حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَضَلَّ اللهُ عَنِ الْجُمُعَةِ
===
(حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان -بفتح المعجمة وسكون الزاي- الضبي مولاهم الكوفي، صدوق عارف، رُمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو مالك الأشجعي) سعد بن طارق الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات في حدود الأربعين ومئة (140 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن ربعي بن حراش) -بكسر المهملة آخره معجمة- أبي مريم العبسي الكوفي، ثقة عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة (100 هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن حذيفة) بن اليمان العبسي الأنصاري حليفهم رضي الله عنه، الصحابي المشهور صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، مات في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين (36 هـ). يروي عنه: (ع).
(و) روى أبو مالك أيضًا (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي، لازم أبا هريرة خمس سنين، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (100 هـ). يروي عنه: (ع)، فهو معطوف على قوله عن ربعي بن حراش.
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.
(قال): والصواب: (قالا)، كما في رواية مسلم؛ أي: قال حذيفة وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهما: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أضل الله) عز وجل؛ أي: حكم الله تعالى الضلال والخطأ (عن) موافقة تعظيم يوم (الجمعة
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 41)
مَنْ كَانَ قَبْلَنَا؛ كَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ، وَالْأَحَدُ لِلنَّصَارَى، فَهُمْ لَنَا تَبَعٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَالْأَوَّلُونَ الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ".
===
من كان قبلنا) من أهل الكتابين؛ فـ (كان) عيدًا (لليهود يوم السبت، و) كان (الأحد) عيدًا (للنصارى، فهم) أي: أهل الكتابين (لنا تبع) في أيام العيد (إلى يوم القيامة)، فعيدهم تبع لعيدنا، فالجمعة عيدنا، والسبت عيد اليهود، والأحد عيد النصارى؛ (نحن) معاشر الأمة المحمدية (الآخرون من أهل الدنيا) خلقًا وإيجادًا، (والأولون) فضلًا (المقضي لهم) في دخول الجنة (قبل) دخول جميع (الخلائق) الجنة، ولله الحمد والشكر على هذا الفضل والمنة.
قوله: "فهم لنا تبع إلى يوم القيامة" أي: وكما جعلهم الله تبعًا لنا في أيام العيد الذي اختاروه هم تابعون لنا يوم القيامة في دخول الجنة يدخلون بعد دخولنا؛ يعني: أن ما اختاروه للعيد من الأيام تابعان ليوم الجمعة يجيئان بعده، فكذلك هم تابعون لنا في دخول الجنة يوم القيامة، لا يدخلون حتى ندخل. انتهى ابن الملك.
قوله: "نحن الآخرون من أهل الدنيا" في الزمان والوجود، "والأولون" يوم القيامة في الفضل ودخول الجنة، فتدخل هذه الأمة الجنة قبل سائر الأمم.
وقوله: "المقضي لهم" صفة للأولين؛ أي: ونحن الأولون الذين يُقضى لهم بدخول الجنة، "قبل الخلائق" أي: قبل قضائه لسائر الأمم.
وشارك المؤلف في رواية حديث حذيفة: النسائي في كتاب الجمعة، باب استحباب الجمعة، رقم (3/ 87).
وشارك المؤلف في رواية حديث أبي هريرة: مسلم في كتاب الجمعة، باب
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 42)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
هداية هذه الأمة ليوم الجمعة، رقم (1869)، وأبو داوود (1050)، والترمذي (498)، وأحمد (2/ 380).
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث كعب بن مالك.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول: حديث جابر، ذكره للاستئناس.
والثاني: حديث كعب بن مالك، ذكره للاستدلال.
والثالث: حديث حذيفة وأبي هريرة، ذكره للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 43)
(4) - (281) - بَابٌ: فِي فَضْلِ الْجُمُعَةِ
(11) - 1059 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ
===
(4) - (281) - (باب: في فضل الجمعة)
(11) - 1059 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير) واسم أبي بكير نسر -بفتح النون وسكون المهملة- كوفي الأصل، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان أو تسع ومئتين. يروي عنه: (ع).
(حدثنا زهير بن محمد) أبي المنذر التميمي الخراساني، ثقة، قال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (162 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) -مكبرًا- بن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، صدوق في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن عبد الرحمن بن يزيد) بن جارية (الأنصاري) أبي محمد المدني أخي عاصم بن عمر لأمه، يقال: وُلد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره ابن حبان في "ثقات التابعين"، مات سنة ثلاث وتسعين (93 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(عن أبي لبابة) الأنصاري بشير (بن عبد المنذر) المدني الصحابي المشهور رضي الله عنه، وكان أحد النقباء، وعاش إلى خلافة على، ويروي عنه: (خ م د ق).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 44)
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الْأَيَّامِ وَأَعْظَمُهَا عِنْدَ اللهِ، وَهُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ يَوْمِ الْأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ، فِيهِ خَمْسُ خِلَالٍ: خَلَقَ اللهُ فِيهِ آدَمَ، وَأَهْبَطَ اللهُ فِيهِ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ، وَفِيهِ تَوَفَّى اللهُ آدَمَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا الْعَبْدُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَامًا،
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو لين الحديث.
(قال) أبو لبابة: (قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن يوم الجمعة سيد الأيام) وخيرها؛ لأنه خلق فيه آدم، وفيه تقوم الساعة، (وأعظمها) عملًا وأجرًا (عند الله) سبحانه وتعالى، (وهو) أي: يوم الجمعة (أعظم) وأفضل (عند الله) تعالى (من يوم) عيد (الأضحى ويوم) عيد (الفطر، فيه) أي: في يوم الجمعة (خمس خلال) أي: خمس خصال لم تكن في غيره من أيام الأسبوع، (خلق الله فيه آدم) عليه السلام، (وأهبط الله فيه) أي: في يوم الجمعة (آدم إلى الأرض) أي: أنزله إليها، فإن قيل: هذه القضايا ليست لذكرها فضيلة (قلت): فيها فضيلة؛ لأن إخراج آدم من الجنة وإماتته وقيام الساعة لا تعد فضيلة، قيل: بل جميعها فضائل؛ فإن خروج آدم من الجنة سبب لوجود ذريته التي منهم الرسل والأنبياء والأولياء والصالحون، والساعة سبب لتعجيل جزاء الصالحين، وموت آدم سبب لنيل ما أعد الله له من الكرامات.
(وفيه) أي: في يوم الجمعة (توفى الله آدم) أي: أماته (وفيه) أي: وفي يوم الجمعة (ساعة لا يسأل الله فيها) أي: في تلك الساعة (العبد شيئًا) من حوائجه سواء كانت دفع مضرة أو جلب مسرة .. (إلا أعطاه) الله تعالى ذلك العبد حوائجه (ما لم يسأل حرامًا) كالتمكين له من الزنا، أو شرب
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 45)
وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ وَلَا رِيَاحٍ وَلَا جِبَالٍ وَلَا بَحْرٍ إِلَّا وَهُنَّ يُشْفِقْنَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ".
===
الخمر، أو السرقة، (وفيه) أي: وفي يوم الجمعة (تقوم الساعة) بنفخة الصعق.
(ما من ملك مقرب) من ملائكة الله تعالى، (ولا سماء) من السماوات السبع، (ولا أرض) من الأرضين السبع، (ولا رياح) من أنواع الرياح، (ولا جبال) من صنوف الجبال، (ولا بحر) من أنواع البحور (إلا وهن) أي: هذه المذكورات (يشفقن) أي: يخفن (من بوم الجمعة) لأجل قيام الساعة فيه، من الإشفاق وهو الخوف، وفي الحديث: أن سائر المخلوقات تعلم الأيام بعينها، وأنها تعلم أن القيامة تقوم يوم الجمعة، ولا تعلم الوقائع التي بينها وبين القيامة، أو ما تعلم أن تلك الوقائع وجدت إلى الآن، لكن هذا بالنظر إلى الملك المقرب لا يخلو عن خفاء، والأقرب أن غلبة الخوف والخشية تنسيهم ذلك.
قوله: "وفيه خُلق آدم" الذي هو مبنى العالم "وفيه أُهبط" أي: أُنزل من الجنة إلى الأرض؛ لعدم تعظيمه يوم الجمعة بما وقع له من الزلة؛ ليتداركه بعد النزول في الطاعة والعبادة، فيرتقي إلى أعلى درجات الجنة، وليعلم قدر النعمة؛ لأن المنحة تتبين عند المحنة، والظاهر أن أُهبط هنا بمعنى أُخرج، وفي رواية لمسلم: (فيه أدخل الجنة، وفيه أُخرج منها)، قيل: كان الإخراج من الجنة إلى السماء والإهباط منها إلى الأرض، فيفيد أن كلًّا منهما كان يوم الجمعة، إما في يوم واحد، وإما في يومين، والله أعلم. انتهى من "العون".
واعلم: أن كون يوم الجمعة أفضل الأيام لا يرجع ذلك إلى عين اليوم؛ لأن الأيام متساوية في أنفسها، وإنما يفضل بعضها بعضًا بما فيه من أمر زائد على
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 46)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
نفسه، ويوم الجمعة قد خص من جنس العبادات بهذه الصلاة المعهودة التي يجتمع لها الناس وتتفق هممهم ودواعيهم ودعواتهم فيها، ويكون حالهم فيها كحالهم في يوم عرفة، فيستجاب لبعضهم في بعض، ويُغفر لبعضهم ببعض، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: "الجمع حج المساكين"، ذكره في "كشف الخفا" (1076)، وقال: رواه القضاعي عن ابن عباس، ولكن في سنده مقاتل وهو ضعيف، أي: يحصل لهم فيها ما يحصل لأهل عرفة، والله أعلم.
ثم إن الملائكة يشهدونهم ويكتبون ثوابهم، ولذلك سُمي هذا اليوم اليوم المشهود، ثم تخطر فيه لقلوب العارفين من الألطاف والزيادات بحسب ما يدركونه من ذلك، ولذلك سُمي بيوم المزيد، ثم إن الله تعالى قد خصه بالساعة التي فيه على ما يأتي ذكرها، ثم إن الله تعالى قد خصه بأن أوقع فيه هذه الأمور العظيمة التي هي: خَلق آدم الذي هو أصل البشر، ومن ولده الأنبياء والمرسلون والأولياء والصالحون، ومنها: إخراجه من الجنة الذي حصل عنده إظهار معرفة الله وعبادته في هذا النوع الإنساني، ومنها: توبة الله عليه بها ظهر لطفه تعالى عليه ورحمته لهذا النوع الآدمي مع اجترامه ومخالفته، ومنها: موته الذي بعده وُفي أجره ووصل إلى مامنه ورجع إلى المستقر الذي خرج منه، ومن فهم هذه المعاني .. فهم فضيلة هذا اليوم وخصوصيته بذلك، فحافظ عليه وبادر إليه. انتهى من "المفهم".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة في "مسنديهما" هكذا، وروى أبو داوود والنسائي والترمذي بعضه من حديث أبي هريرة، وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن أبي لبابة انفرد به ابن ماجه.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 47)
(12) - 1060 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ
===
فدرجته: أنه حسن الإسناد، صحيح المتن؛ لأن له شواهد، كما ذكرناها آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد له بحديث شداد بن أوس رضي الله عنه، فقال:
(12) - 1060 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسين بن علي) بن الوليد الجعفي مولاهم أبو محمد الكوفي، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث، أو أربع ومئتين (204 هـ)، وله أربع أو خمس وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي أبي عتبة الدمشقي، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (153 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الأشعث) شراحيل بن آدة - بالمد والتخفيف - (الصنعاني)
صنعاء دمشق، وقيل: اليمن، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).
(عن شداد بن أوس) بن ثابت الأنصاري النجاري أبي يعلى المدني ابن أخي حسان بن ثابت، له خمسون حديثًا، انفرد له (خ) بواحد، و (م) بآخر، قال عبادة بن الصامت: شداد من الذين أوتوا العلم والحلم رضي الله عنه، مات بالشام ببيت المقدس سنة ثمان وخمسين (58 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) شداد: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أفضل أيامكم)
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 48)
يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ"،
===
أيها المؤمنون (يوم الجمعة) قال علي القاري: وفيه إشارة إلى أن يوم عرفة أفضل منه أو مساوٍ؛ (فيه خُلق آدم) أي: طينته، (وفيه النفخة) أي: النفخة الثانية التي توصل الأبرار إلى النعم الباقية، قال الطيبي - وتبعه ابن حجر المكي -: أي: النفخة الأولى؛ فإنها مبدأ قيام الساعة ومقدم النشأة الثانية، ولا منع من الجمع، كذا في "المرقاة"، (وفيه الصعقة) أي: الصيحة؛ والمراد بها: الصوت الهائل الذي يموت الإنسان من هوله؛ وهي النفخة الأولى، فالتكرار باعتبار تغاير الوصفين، والأولى ما اخترناه من التغاير الحقيقي.
(فأكثروا عليّ من الصلاة فيه) أي: في يوم الجمعة، فإن الصلاة من أفضل العبادات، وهي فيها أفضل من غيرها؛ لاختصاصها بتضاعف الحسنات إلى سبعين على سائر الأوقات، ولكون إشغال الوقت الأفضل بالعمل الأفضل هو الأكمل والأجمل، ولكونه سيد الأيام، فيُصرف في خدمة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام، والفاء في قوله: "فأكثروا" تفريع على كون الجمعة سيد الأيام.
والفاء في قوله: (فإن صلاتكم معروضة عليّ) تعليل للتفريع المذكور؛ أي: هي معروضة عليّ كعرض الهدايا على من أهديت إليه، فهي من الأعمال الفاضلة ومقربة لكم إليّ؛ كما تُقرّب الهدية المهدي إلى المهدى إليه، وإذا كانت بهذه المثابة .. فينبغي إكثارها في الأوقات الفاضلة؛ فإن العمل الصالح يزيد فضلًا بواسطة فضل الوقت، وعلى هذا لا حاجة إلى تقييد العرض بيوم الجمعة، كما قيل. انتهى من "السندي".
وفي "العون": قوله: "فإن صلاتكم معروضة عليّ" يعني: على وجه القبول فيه، وإلا .. فهي دائمًا تُعرض عليه بواسطة الملائكة إلا عند روضته فيسمعها
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 49)
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ؟ - يَعْنِي: بَلِيتَ - فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ".
===
بحضرته، وقد جاءت أحاديث كثيرة في فضل الصلاة يوم الجمعة وليلتها وفضيلة الإكثار منها على سيد الأبرار. انتهى من "العون".
(فقال رجل) من الحاضرين لم أر من ذكر اسم هذا الرجل: (يا رسول الله؛ كيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ ) -بفتح الراء وسكون الميم وفتح التاء المخففة على وزن ضربت - جملة حالية، ويُروى بكسر الراء، وفسره الراوي بقوله: (يعني) الرجل السائل بقوله: وقد أرمت بمعنى: (بليت) -بفتح الباء وكسر اللام وسكون الياء وفتح التاء الفوقانية - أي: صرت باليًا قديمًا، ويُروى بكسر الراء؛ أي: بليت، وقيل: على البناء للمفعول من الأرم وهو الأكل؛ أي: صرت مأكولًا للأرض.
(فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب السائل: (إن الله) عز وجل (حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) أي: منعها من أن تأكلها؛ فإن الأنبياء في قبورهم أحياء، قال ابن حجر المكي: وما أفاده من ثبوت حياة الأنبياء حياة بها يتعبدون ويصلون في قبورهم مع استغنائهم عن الطعام والشراب كالملائكة .. أمر لا مرية فيه، وقد صنف البيهقي في ذلك جزءًا.
وفي "النيل" بعد سرد الأحاديث في هذا الباب ما نصه: وهذه الأحاديث فيها مشروعية الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، وأنها تُعرض عليه صلى الله عليه وسلم، وأنه حي في قبره، وقد أخرج ابن ماجه بإسناد جيد أنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي الدرداء: "إن الله عز وجل حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء"، وفي رواية الطبراني: "وليس من عبد يصلي عليّ إلا بلغني صلاته" قلنا: وبعد وفاتك؛ قال: "وبعد وفاتي؛
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 50)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
إن الله عز وجل حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء"، وقد ذهب جماعة من المحققين إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حي بعد وفاته، وأنه يسر بطاعات أمته، وأن الأنبياء لا يبلون مع أن مطلق الإدراك كالعلم والسماع ثابت لسائر الموتى.
وقد صح عن ابن عباس مرفوعًا: "وما من أحد يمر على قبر أخيه المؤمن"، وفي رواية: "بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا، فيسلّم عليه .. إلا عرفه ورد عليه"، ولابن أبي الدنيا: "إذا مر الرجل بقبر يعرفه فيُسلِّم عليه .. رد عليه السلام وعرفه، وإذا مر بقبر لا يعرفه .. رد عليه السلام"، وصح أنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى البقيع لزيارة الموتى ويُسلِّم عليهم، وورد النص في كتاب الله في حق الشهداء أنهم أحياء يرزقون، وأن الحياة فيهم متعلقة بالجسد، فكيف بالأنبياء والمرسلين؟ ! وقد ثبت في الحديث: "الأنبياء أحياء في قبورهم" رواه المنذري، وصححه البيهقي، وفي "صحيح مسلم" عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مررت بموسى ليلة أُسري بي عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلي في قبره". انتهى، انتهى من "العون".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وكذا رواه أبو داوود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم من حديث الحسين بن علي الجعفي عن أوس بن أوس.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله شاهد من الحديث الذي أخرجه أبو داوود ومن ذكرنا بعده آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي لبابة بحديث أبي هريرة رضي الله عنهما، فقال:
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 51)
(13) - 1061 - (3) حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهُمَا مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ".
===
(13) - 1061 - (3) (حدثثا محرز) بصيغة اسم الفاعل (بن سلمة العدني) ثم المكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (184 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي أبي شبل المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (133 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحرقي المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الجمعة إلى الجمعة كفارة ما بينهما ما لم تغش) ولم ترتكب (الكبائر) جمع كبيرة؛ وهي ما شُرعت فيه الحدود؛ كالزنا والسرقة، أو ما ورد فيه وعيد شديد؛ كالغيبة والكذب والرياء والسمعة؛ والمراد: تكون كفارة لما بينهما من الصغائر؛ لأن الكبائر لا تُكفر إلا بالتوبة، أو بمحض فضل الله تعالى.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 52)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه أحمد في" المسند" عن أبي هريرة.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 53)
(5) - (282) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
(14) - 1062 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنِي أَوْسُ بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
===
(5) - (282) - (باب ما جاء في الغُسل يوم الجمعة)
(14) - 1062 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(حدثنا عبد الله بن المبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جُمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (181 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) أبي عمرو الدمشقي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا حسان بن عطية) المحاربي مولاهم أبو بكر الدمشقي، ثقة فقيه عابد، من الرابعة، مات بعد العشرين والمئة. يروي عنه: (ع).
(حدثني أبو الأشعث) شراحيل بن آدة - بالمد وتخفيف الدال - الصنعاني صنعاء دمشق، وقيل: صنعاء اليمن، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).
(حدثني أوس بن أوس الثقفي) الدمشقي الصحابي الشهير رضي الله عنه. يروي عنه: (عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(قال) أوس بن أوس: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من غسل يوم الجمعة) قال السندي: "من غسل" رُوي مشددًا ومخففًا، قيل: أي: جامع
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 54)
وَاغْتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الْإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ .. كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ؛ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا".
===
امرأته قبل الخروج إلى الصلاة؛ لأنه أغض للبصر في الطريق، مأخوذ من غسل امرأته - بالتشديد والتخفيف - إذا جامعها، (واغتسل) بنفسه للجمعة، (وبكر) المشهور التشديد ويجوز تخفيفه، والمعنى: أي أتى الصلاة أول وقتها، وكل من أسرع إلى شيء .. فقد بكّر إليه، (وابتكر) أي: أدرك أول الخطبة، وأول كل شيء باكورته، ويقال: ابتكر إذا أكل باكورة الفواكه، وقيل: هما بمعنىً، وكرره للتأكيد.
(ومشى) برجله، وقوله: (ولم يركب) تأكيد لما قبله، ودفع لما يتوهم من حمل المشي على مجرد الذهاب ولو راكبًا، أو حمله على تحقيق المشي ولو في بعض الطرق، (ودنا) أي: قرب (من الإمام، فاستمع) الخطبة وأصغى إليها، وفيه أنه لا بد من الأمرين جميعًا، فلو استمع وهو بعيد، أو قرب ولم يستمع .. لم يحصل له هذا الأجر، (ولم يلغ) أي: لم يتكلم؛ فإن الكلام حال الخطبة لغو، أو المعنى استمع الخطبة ولم يشتغل بغيرها.
(كان له بكل خطوة) -بفتح الخاء وضمها-: بعد ما بين القدمين؛ أي: ذهابًا وإيابًا، أو ذهابًا فقط، أو بكل خطوة من خطوات ذلك اليوم وإتمام العمر (عمل سنة) كاملة، وقوله: (أجر صيامها وقيامها) أي: صلاتها بدل من عمل سنة، والظاهر أن المراد: أنه يحصل له أجر من استوعب السنة بالصيام والقيام لو كان، ولا يتوقف ذلك على أن يتحقق الاستيعاب من أحد، ثم الظاهر أن المراد في هذا وأمثاله ثبوت أصل أجر الأعمال لا مع المضاعفات المعلومة بالنصوص، ويحتمل أن يكون مع المضاعفات. انتهى من "السندي".
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 55)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وعبارة "التحفة" هنا: (من اغتسل وغسل) رُوي بالتشديد والتخفيف، قيل: أراد به غسل رأسه، وبقوله: "اغتسل" غسل سائر بدنه، وقيل: جامع زوجته فأوجب عليها الغُسل، فكأنه غسلها واغتسل، وقيل: كرر ذلك للتأكيد، ويرجح التفسير الأول ما في رواية أبي داوود في هذا الحديث بلفظ: "من غسل رأسه واغتسل"، وما في رواية البخاري عن طاووس قلت: لابن عباس: ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اغتسلوا واغسلوا رؤوسكم … " الحديث، (وبكَّر) بالتشديد على المشهور؛ أي: راح أول الوقت، (وابتكر) أي: أدرك أول الخطبة ورجحه العراقي، وقيل: كرره للتأكيد، وبه جزم ابن العربي.
وقال الجزري في "النهاية": بكّر أتى الصلاة في أول وقتها؛ فكل من أسرع إلى شيء .. فقد بكّر إليه، وأما ابتكر .. فمعناه أدرك أول الخطبة، وأول كل شيء باكورته، وابتكر الرجل إذا أكل باكورة الفواكه، وقيل: معنى اللفظتين واحد، وإنما كرر للمبالغة والتوكيد؛ كما قالوا: أجاد مجد. انتهى وزاد أبو داوود وغيره في رواياتهم: "ومشى ولم يركب" (ودنا)، زاد أبو داوود وغيره: (من الإمام، واستمع) أي: الخطبة، (وأنصت) تأكيد، (بكل خطوة) -بفتح الخاء وتُضم-: بعد ما بين القدمين، (صيامها وقيامها) بدل من سنة. انتهى "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود والنسائي والترمذي، وقال: هذا حديث حسن، ورواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحهما"، والحاكم وصححه، وفي "المرقاة": قال النووي إسناده جيد، نقله ميرك، وقال بعض الأئمة: لم نسمع في الشريعة حديئا صحيحًا مشتملًا على مثل هذا الثواب. انتهى، انتهى "تحفة الأحوذي".
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 56)
(15) -1063 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: "مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ .. فَلْيَغْتَسِلْ".
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد له بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(15) -1063 - (2) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني.
(حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية بن أبي لبيبة -بفتح أوله - الطنافسي الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عمر: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: "من أتى الجمعة .. فليغتسل").
قوله: (على المنبر) وهو شيء مرتفع له ثلاث درج فأكثر، سواءٌ كان منقولًا أم لا، وسواء كان من خشب أم لا، قال في "القاموس": نبر الشيء رفعه، ومنه المنبر بكسر الميم.
قوله: "من أتى الجمعة" أي: من أراد أن يأتي الجمعة، و"من" من صيغ
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 57)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
العموم، فتشمل الرجال والنساء والصبيان والأحرار والعبيد، وقد صُرّح به في رواية عثمان بن واقد عند أبي عوانة وابني خزيمة وحبان في "صحاحهم"، ولفظهم: "من أتى الجمعة من الرجال والنساء .. فليغتسل" ومن لم يأتها .. فليس عليه غُسل، وهو الأصح عند الشافعية، وبه قال الجمهور، خلافًا لأكثر الأحناف. انتهى من "الإرشاد".
قوله: "من أتى الجمعة " أي: من أراد إتيان صلاتها وحضورها .. "فليغتسل" ندبًا لَا وجوبًا، وقد عُلم من تقييد الغسل بالإتيان أن الغسل للصلاة لا لليوم، وهو مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة رحمهم الله تعالى، فلو اغتسل بعد الصلاة .. لم يكن للجمعة، ولو اغتسل بعد الفجر .. أجزأه عند الشافعية والحنفية، خلافًا للمالكية والأوزاعي، وفي حديث إسماعيل بن أمية عن نافع عند أبي عوانة وغيره: كان الناس يغدون في أعمالهم، فإذا كانت الجمعة .. جاؤوا وعليهم ثياب متغيرة، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "من جاء منكم الجمعة - أي: أراد مجيئها - فليغتسل" فأفاد سبب الحديث، واستدل به المالكية على أنه يُعتبر أن يكون الغُسل متصلًا بالذهاب؛ لئلا يفوت الغرض؛ وهو رعاية الحاضرين من التأذي بالروائح حال الاجتماع، وهو غير مختص بمن تلزمه الجمعة. انتهى منه.
قوله: "فليغتسل" قال السندي: ظاهر الأمر الوجوب، لكن حمله الجمهور على الندب توفيقًا بينه وبين ما يدل على الندب، وحملوا ما جاء من صريح الوجوب على الندب المؤكد، أو على النسخ. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجمعة، باب فضل غسل يوم الجمعة، رقم (877)، ومسلم (2/ 579) في كتاب الجمعة، رقم (844)، والنسائي رقم (3/ 93)، والبيهقي.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 58)
(16) - 1064 - (3) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى
===
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أوس بن أوس بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(16) - 1064 - (3) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن صفوان بن سليم) المدني أبي عبد الله الزهري مولاهم، ثقة مفت عابد، رمي بالقدر، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أم المؤمنين، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا غُسل يوم الجمعة واجب على
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 59)
كُلِّ مُحْتَلِمٍ".
===
كل محتلم") أي: بالغ؛ أي: متأكد الندب في حقه؛ كما يقول الرجل لصاحبه: حقك واجب عليّ؛ أي: متأكد، لا أن المراد الواجب المتحتم المعاقب عليه. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغُسل والطهور، رقم (858)، ومسلم في كتاب الجمعة، باب وجوب غُسل الجمعة على كل بالغ، رقم (846)، وأبو داوود في كتاب الطهارة، باب في الغُسل يوم الجمعة، رقم (341)، والنسائي في كتاب الجمعة، باب إيجاب الغُسل يوم الجمعة، رقم (1376)، ومالك في "الموطأ" في كتاب الجمعة، باب العمل في غُسل يوم الجمعة، رقم (4) والخطيب في "تاريخ بغداد"، والبيهقي في "السنن الكبرى".
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
قوله: "واجب" أي: حق مؤكد "على كل محتلم" أي: في حق كل بالغ، وليس المراد: أنه الواجب المتحتم المعاقب عليه، بل المراد بالواجب هنا المندوب؛ لأنهم كانوا يلبسون الصوف، ويتأذى بعضهم برائحة بعض، فعبّر عنه بلفظ الواجب؛ ليكون أدعى إلى الإجابة.
فإن قلت: إن قوله: "على كل محتلم" أي: بالغ .. يشير إلى أن المراد بالواجب هو الواجب الاصطلاحي، وإلا .. لكان القيد به عبثًا.
قلنا: ذكره؛ لأن الغسل غالب فيه، لا للاحتراز عن غيره، كذا في "المبارق".
قال القرطبي: وخص المحتلم بالذكر؛ لأن الاحتلام أكثر ما يبلغ به الرجال، وهو الأصل، وهذا مثل ما قال في حق النساء: "لا تقبل صلاة حائض إلا
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 60)