إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَيْهِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قُلْتُ: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ؟ !
===
إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (192 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (ابن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الرحمن بن عبد الله (بن أبي عمار) المكي حليف بني جمح، ثقة عابد، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(عن عبد الله بن بابيه) المكي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(عن يعلى بن أمية) بن أبي عبيدة عبيد بن همام بن الحارث التميمي، حليف قريش، وهو يعلى ابن منية -بضم الميم وسكون النون بعدها تحتانية مفتوحة- وهي أمه، المكي الصحابي المشهور من مسلمة الفتح رضي الله عنه، مات سنة بضع وأربعين (43 هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) يعلى: (سألت عمر بن الخطاب) رضي الله عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
قال يعلى: (قلت) معطوف على سألت؛ أي: سألته، فقلت له في سؤالي: يقول الله تعالى في كتابه العزيز: ({فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ}) في ({أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ}) الرباعية ({إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا}) (1) حيث قيد جواز القصر بالخوف، (وقد أمن الناس) أي: المسلمون الآن من خوف الكفار؛ فهل يجوز لهم القصر في السفر أم لا؟ لأنه زال سببه الذي هو الخوف من الكفار.--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (101).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 500)
فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ".
===
قال يعلى: (فقال) لي عمر: (عجبت مما عجبت منه) يا يعلى وأشكلني ما أشكلك، فموجب التعجب والإشكال: هو أن القصر عن عدد ركعات الصلاة في الآية مشروط بالخوف، فإذا زال الخوف .. وجب الإتمام، (فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك) الإشكال، (فقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: القصر (صدقة) أي: رخصة (تصدق الله) سبحانه وتعالى (بها عليكم) أي: رخصة رخصها لكم مطلقًا، (فاقبلوا) منه (صدقته) أي: رخصته سبحانه وتعالى، والتقييد بالخوف خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له.
قال القرطبي: قوله: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} (1) يعني بالقصر: القصر من عدد الركعات، والقصر بتغيير الهيئات؛ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "صدقة تصدق الله بها عليكم" عندما سئل عن قصرها مع الأمن، فكان قوله ذلك تيسيرًا وتوفيقًا، على أن الآية متضمنة لقصر الصلاة مع الخوف ومع غير الخوف، فالقصر مع الخوف هو في هيئات على ما يأتي، ومع الأمن في الركعات، والمتصدق به إنما هو إلغاء شرط الخوف في قصر عدد الركعات مع الأمن، وعلى هذا فيبقى اعتبار الخوف في قصر الهيئات على ما يأتي، وقد أكثر الناس الكلام في هذه الآية، وما ذكرناه أولى وأحسن؛ لأنه جمع بين الآية والحديث، والجناح: الحرج، وهذا يشعر أن القصر ليس واجبًا لا في السفر ولا في الخوف؛ لأنه لا يقال في الواجب: لا جناح في فعله. انتهى من "المفهم".
قال النووي: فيه جواز قول: تصدّق الله، واللهم؛ تصدق علينا، وقد كرهه بعض السلف، وهو غلط ظاهر، وفيه جواز القصر في غير الخوف، وفيه أن--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (101).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 501)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
المفضول إذا رأى الفاضل يعمل شيئًا يشكل عليه .. يسأله عنه، والله أعلم. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في باب صلاة المسافرين وقصرها، رقم (686)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب صلاة المسافر، رقم (1199)، والترمذي في كتاب التفسير، باب سورة النساء، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في باب تقصير الصلاة في السفر، والدارمي، وأحمد.
قال السندي: قوله: (وقد أمن الناس) أي: فما بالهم يقصرون الصلاة؟ (صدقة) أي: شرع لكم ذلك رحمة عليكم وإزالة للمشقة عنكم؛ نظرًا إلى ضعفكم وفقركم، وهذا المعنى يقتضي أن ما ذكر فيه من التقييد .. فهو اتفاقي ذكره على مقتضى ذلك الوقت، وإلا .. فالحكم عام، والقيد لا مفهوم له، ولا يخفى ما في الحديث من الدلالة على اعتبار المفهوم في الأدلة الشرعية، وأنهم كانوا يفهمون ذلك ويرون أنه الأصل، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قررهم على ذلك، لكن بيّن أنه قد لا يكون معتبرًا أيضًا بسبب من الأسباب.
فإن قلت: يمكن التعجب مع عدم اعتبار المفهوم أيضًا؛ بناءً على أن الأصل هو الإتمام لا القصر، وإنما القصر رخصة جاءت مقيدة للضرورة، فعند انتفاء القيد مقتضى الأدلة هو الأخذ بالأصل.
قلت: هذا الأصل إنما يُعمل به عند انتفاء الأدلة، وأما مع وجود فعل النبي صلى الله عليه وسلم بخلافه .. فلا عبرة به ولا يُتعجب من خلافه، فليتأمل. انتهى منه.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 502)
(193) -1042 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ:
==
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر الأول.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمر الأول بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(193) -1042 - (3) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي المدني، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (س ق).
(عن أمية بن عبد الله بن خالد) بن أسيد -بفتح الهمزة وكسر المهملة- الأموي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع وثمانين (87 هـ). يروي عنه: (س ق).
(أنه) أي: أن أمية بن عبد الله (قال لعبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 503)
إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْحَضَرِ وَصَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ السَّفَرِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُ.
(194) -1043 - (4) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،
===
(إنا نجد صلاة الحضر) كيف فرضت (وصلاة الخوف) كيف شرعت (في القرآن، ولا نجد صلاة السفر) بخصوصه في القرآن (فقال له) أي: لأمية (عبد الله) بن عمر: (إن الله) عز وجل (بعث إلينا محمدًا صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئًا) إلا ما علمنا، (فإنما نفعل) في قصر الصلاة (كما رأينا محمدًا صلى الله عليه وسلم يفعل) وأخذنا منه القصر في السفر.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة، رقم (456)، وفي باب تقصير الصلاة في السفر، ومالك في "الموطأ".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عمر الأول بحديث آخر لابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(194) -1043 - (4) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (م عم).
(أخبرنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري مولى جرير بن حازم، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ)، وله إحدى وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 504)
عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْمَدِينَةِ .. لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهَا.
(195) - 1044 - (5) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ وَجُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ
===
(عن بشر بن حرب) الأزدي أبي عمرو الندبي -بفتح النون والدال بعدها موحدة- البصري، صدوق فيه لين، من الثالثة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (س ق).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عمر: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج) مسافرًا (من هذه المدينة) المنورة .. (لم يزد) في صلاته غير المغرب (على ركعتين حتى يرجع) من سفره (إليها) أي: إلى المدينة فيتمها.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عمر الأول بحديث ابن عباس رضي الله عنهم، فقال:
(195) - 1044 - (5) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي أبو عبد الله البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(وجُبارة) بضم الجيم ثم موحدة مخففة (بن المغلس) -بضم الميم وفتح
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 505)
قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: افْتَرَضَ اللهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ.
===
المعجمة وتشديد اللام المكسورة ثم سين مهملة -الحماني- بكسر المهملة وتشديد الميم- أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه: (ق).
وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه، وإلا .. فهو ضعيف، ولكن لا يضر السند؛ لأنه ذكره للمقارنة.
(قالا: حدثنا أبو عوانة) الوضّاح بن عبد الله اليشكري -بالمعجمة- الواسطي مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (176 هـ)، وليس وضّاح عندهم إلا هذا الثقة. يروي عنه: (ع).
(عن بكير) مصغرًا (بن الأخنس) السدوسي أو الليثي الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م د س ق).
(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي، قال: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (104 هـ)، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عباس: (افترض الله) سبحانه وتعالى؛ أي: فرض كما في رواية مسلم (الصلاة) الرباعية (على لسان نبيكم) محمد صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعًا) من الركعات (وفي السفر) افترض (ركعتين) أي: فلا ينبغي
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 506)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الزيادة عليهما؛ لأنهما بمنزلة الفرض الأصلي، وفي "مسلم" زيادة: (وفي الخوف ركعة) يعني: ركعة مع الإمام، وركعة أخرى يأتي بها منفردًا؛ كما جاءت كذالك الأحاديث الصحيحة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الخوف، كما في "النووي"، قال: وهذا التأويل لا بد منه للجمع بين الأدلة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة، ولا يقضون، رقم الحديث (1247)، والنسائي في كتاب الصلاة، باب كيف فُرضت الصلاة (455).
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر بن الخطاب.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والثاني للمتابعة، والأربعة الباقية للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 507)
(59) - (276) - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ
(196) - 1045 - (1) حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ،
===
(59) - (276) - (باب الجمع بين الصلاتين في السفر)
(196) - 1045 - (1) (حدثنا محرز) بسكون المهملة وكسر الراء بعدها زاي (ابن سلمة العدني) ثم المكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ)، وقد جاوز التسعين سنة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي مولاهم المدني الفقيه، صدوق فقيه، من الثامنة، قال أحمد: لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه، قال ابن معين: ثقة، مات وهو ساجد في الحرم النبوي، سنة أربع وثمانين ومئة (184 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم بن إسماعيل) بن مجمع بن يزيد الأنصاري أبي إسحاق المدني. يروي عن: الزهري، وأبي الزبير، وعبد الكريم، ويروي عنه: (ق)، وابن أبي حازم، وأبو نعيم، وعدة.
قال ابن معين: ضعيف ليس بشيء، قال أبو زرعة: سمعت أبا نعيم يقول: لا يسوى حديثه فلسين، وقال النسائي: ضعيف، وقال في "التقريب": ضعيف، من السابعة.
(عن عبد الكريم) بن أبي المخارق، اسمه: قيس، وقيل: طارق، أبي أمية المعلّم البصري نزل مكة. روى عن: أنس، ومجاهد بن جبر، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، وإبراهيم بن إسماعيل، وعطاء، ومجاهد وهما من مشايخه، ضعيف، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 508)
عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ وَطَاوُوسِ، أَخْبَرُوهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْجِلَهُ شَيْءٌ، وَلَا يَطْلُبَهُ عَدُوٌّ وَلَا يَخَافَ شَيْئًا.
===
(عن مجاهد) بن جبر المكي المفسّر، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(وسعيد بن جبير) الوالبي مولاهم الكوفي أبي محمد الفقيه، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (95 هـ) ولم يكمل الخمسين، قتله الحجاج. يروي عنه: (ع).
(وعطاء بن أبي رباح) -بفتح الراء والموحدة- القرشي مولاهم أبي محمد اليماني، نزيل مكة، واسم أبي رباح: أسلم، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (114 هـ). يروي عنه: (ع).
(وطاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، قيل: اسمه ذكوان وطاووس لقبه، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ) يوم التروية، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(أخبروه) أي: أخبر هؤلاء الأربعة لعبد الكريم (عن ابن عباس أنه) أي: أن ابن عباس (أخبرهم) أي: أخبر لهؤلاء الأربعة.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه إبراهيم بن إسماعيل، وعبد الكريم بن أبي المخارق، وهم اتفقوا على ضعفهما.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين المغرب والعشاء) في وقت إحداهما (في السفر) الطويل لا القصير عند الجمهور (من غير أن يعجله شيء) من أسباب الإعجال؛ كإدراك العدو (ولا يطلبه عدو، ولا يخاف شيئًا)
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 509)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
من أسباب الخوف؛ كالعدو والسبع، قال السندي: قوله: (من غير أن يعجله شيء) في "الصحاح": أعجله وعجّله تعجيلًا إذا استحثه وحرّضه شيء على السير، وأحاديث الجمع ظاهرها هو الجمع وقتًا؛ وهو أن يجمعهما في وقت إحداهما، وبه قال الجمهور، ومن لا يقول به .. يؤولها بالجمع فعلًا؛ وهو أن يؤخر الأولى منهما فيصليها في آخر وقتها، ويُقدّم الثانية فيصليها في أول وقتها، فتصير كل واحدة منهما مؤداة في وقتها. انتهى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الدارقطني في "الأفراد والغرائب"، والطبراني في "المعجم الكبير"، وله شاهد من حديث ابن عمر، وأنس بن مالك المذكور في "الصحيحين"، وله شاهد أيضًا من حديث معاذ المذكور بعده.
فهذا الحديث: صحيح المتن ضعيف السند، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
فائدة
والجمع لغة: الضم، وشرعًا: هو إخراج إحدى الصلاتين المشتركتين عن وقت جوازها وإيقاعها في وقت الأخرى مضمومة إليها، وهو إنما يكون في الصلوات المشتركة الأوقات؛ وهي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، ولا يكون في غيرها بالإجماع، فلا يُجمع بين الصبح وغيرها، وبين العصر والمغرب؛ لعدم وروده، ولا في السفر القصير؛ لأنه إخراج عبادة عن وقتها، فاختص بالطويل، ولا لمكي؛ لأن الجمع للسفر لا للنسك. انتهى من "الإرشاد".
ثم الجمع قسمان: متفق عليه، ومختلف فيه؛ فالأول: هو الجمع بعرفة
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 510)
(197) -1046 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ،
===
ومزدلفة، والمختلف فيه: هو الجمع في السفر والمطر والمرض، فأما الجمع في السفر .. فإليه ذهب جماعة من السلف وفقهاء المحدثين والشافعي وهو مشهور مذهب مالك، وهل ذلك لمجرد السفر أو لا بد من جدّ السير؟ قولان؛ بالأول قال جمهور السلف وعلماء الحجاز وفقهاء المحدثين وأهل الظاهر، وبالثاني قال مالك والليث والثوري والأوزاعي، وأبى أبو حنيفة وحده الجمع للمسافر، وكرهه الحسن وابن سيرين، ورُوي عن مالك كراهته، ورُوي عنه أنه كرهه للرجال دون النساء، وأحاديث ابن عمر وأنس ومعاذ المذكورة في هذا الباب حجة على أبي حنيفة، لكن أبو حنيفة تأوّلها على أن الصلاة الأولى وقعت في آخر وقتها، والثانية وقعت في أول وقتها، وهذا يجوز باتفاق، والله أعلم. انتهى من "المفهم".
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث معاذ بن جبل رضي الله عنهم، فقال:
(197) -1046 - (2) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي أبو محمد الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث وقيل خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 511)
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فِي السَّفَرِ.
===
(عن أبي الزبير) الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش البكري الليثي المكي، وُلد عام أُحد، وأدرك ثمان سنين من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، رأى النبي صلى الله عليه وسلم في الحج، نزل الكوفة، ثم أقام بمكة حتى مات بها، وقد عُمّر، مات سنة عشر ومئة (110 هـ) على الصحيح رضي الله عنه. يروي عنه: (ع).
(عن معاذ بن جبل) الأنصاري الخزرجي رضي الله عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وفيه رواية صحابي عن صحابي.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، و) بين (المغرب والعشاء في غزوة تبوك في السفر).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب جمع الصلاتين في السفر، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين، والترمذي في كتاب الصلاة، باب (42) ما جاء في الجمع بين الصلاتين، والنسائي في كتاب المواقيت، باب الوقت الذي يجمع فيه المسافرون الظهر والعصر، رقم (586)، والبيهقي، والدارقطني.
قال القاضي عياض: ولم يُفسر في شيء من هذه الأحاديث صورة الجمع، وفسره في "أبي داوود" من حديث معاذ، قال: كان إذا زالت الشمس وهو
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 512)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
==
بالمنزل .. جمع حينئذ، وإن زالت وهو ماش .. أخر الظهر حتى يدخل وقت العصر، وفي المغرب والعشاء يفعل مثل ذلك. انتهى منه.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 513)
(60) - (277) - بَابُ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ
(198) - 1047 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كَنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَصَلَّى بِنَا،
===
(60) - (277) - (باب التطوع في السفر)
(198) -1047 - (1) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو القيسي العقدي -بفتحتين- البصري الحافظ، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (205 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب) العدوي أبي زياد المدني، ثقة، من السادسة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثني أبي) حفص بن عاصم العدوي المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(قال) حفص بن عاصم: (كنا مع) عبد الله (بن عمر) رضي الله تعالى عنهما (في سفر) وفي رواية مسلم: (في طريق مكة) وفيها تعيين السفر.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(فصلى بنا) ابن عمر صلاة الفريضة إمامًا لنا، وفي رواية مسلم: (فصلى)
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 514)
ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَهُ وَانْصَرَفَ قَالَ: فَالْتَفَتَ فَرَأَى أُنَاسًا يُصَلُّونَ فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ، قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا .. لَأَتْمَمْتُ صَلَاتِي، يَا بْنَ أَخِي؛ إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، ثُمَّ صَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ
==
ابن عمر إمامًا (لنا الظهر ركعتين) وفيها تعيين الصلاة، (ثم انصرفنا) أي: فرغنا من الصلاة (معه، وانصرف) ابن عمر إلى منزله، (قال) حفص بن عاصم: (فالتفت) ابن عمر (فرأى أناسًا يصلون) الراتبة، (فقال) لنا ابن عمر (ما يصنع هؤلاء) الذين تخلفوا عنا في مصلانا؟ قال حفص بن عاصم: (قلت) لابن عمر: لعلهم (يسبّحون) أي: يصلون النافلة؛ أي: يصلون الرواتب قبل الظهر وبعدها.
(قال) ابن عمر: (لو كنت) أنا (مسبّحًا) أي: مصليًا النوافل؛ أي: مريدًا صلاة النوافل … (لأتممت صلاتي) أي: لأتممت فريضتي؛ أي: لاخترت إتمام فريضتي بدل النافلة؛ يعني: أنه لو كان مخيرًا بين الإتمام وصلاة النافلة .. لكان الإتمام أحب إليه؛ لأنه فهم من القصر التخفيف، فلذلك كان لا يصلي الراتبة ولا يتم، بل السنة القصر وترك النافلة، ومراده بالنافلة الراتبة مع الفرائض كسنة الظهر والعصر والعشاء.
ثم قال ابن عمر لحفص: (يا بن أخي) يعني: عاصم بن عمر؛ (إني صحبتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر، (فلم يزد على ركعتين) من الصلاة المقصورة (في السفر حتى قبضه الله) تعالى؛ أي: توفاه الله وقبض روحه الشريفة، (ثم) بعد صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم (صحبت أبا بكر) الصديق رضي الله عنه في خلافته، (فلم يزد) أبو بكر (على ركعتين) من الصلاة المقصورة؛ أي: لا يزيد عليهما راتبة، (ثم) بعدما قُبض أبو بكر
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 515)
صَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُمُ اللهُ وَاللهُ يَقُولُ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}.
===
(صحبت عمر) بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته، (فلم يزد على ركعتين) حتى توفاه الله، (ثم صحبت عثمان) بن عفان رضي الله عنه في خلافته، (فلم يزد) عثمان (على ركعتين) راتبة.
فكلهم صحبت فلم يزيدوا على ركعتين راتبة (حتى قبضهم الله) تعالى، فبعزة الله وجلاله (والله يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ} أيها الناس {فِي رَسُولِ اللَّهِ} صلى الله عليه وسلم {أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}) (1) أي: قدوة حسنة في أفعاله وأقواله وسيرته، فلا تخالفوه بفعل ما لم يفعله هو ولا خلفاؤه.
والمعنى: أنهم ما كانوا يتنفلون رواتب الفرائض في السفر لا قبل الفرض ولا بعده، وأما في غير ذلك .. فقد روى جابر وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفل في السفر ليلًا ونهارًا، واستشكل ذكر عثمان؛ لأنه كان في آخر أمره يُتم الصلاة، وأُجيب بأنه جاء في حديث ابن عمر في رواية مسلم: (وصدرًا من خلافته)، قال في "المصابيح": وهو الصواب، أو أنه كان يُتم إذا كان نازلًا، وأما إذا كان سائرًا .. فيقصر، قال الزركشي: ولعل ابن عمر أراد في هذه الرواية أيام عثمان في سائر أسفاره في غير منىً؛ لأن إتمامه كان بمنىً، وقد روى عبد الرزاق عن عمر عن الزهري مرسلًا: أن عثمان إنما أتم الصلاة؛ لأنه نوى الإقامة بعد الحج، ورد بأن الإقامة بمكة للمهاجرين أكثر من ثلاث ليال لا تجوز، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في المغازي في الكلام على حديث العلاء بن الحضرمي، وقد سبق أنه إنما فعل ذلك متأولًا جوازها، فأخذ بأحد الجائزين. انتهى "إرشاد الساري".--------------------------------------------
(1) سورة الأحزاب: (21).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 516)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: (أسوة حسنة) أي: قدوة حسنة وسنة صالحة فاقتدوا به. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب تقصير الصلاة (11)، باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة وقبلها، رقم (1101)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها، رقم (8 - 689)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب التطوع في السفر، رقم (223)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التقصير في السفر، قال: وفي الباب عن عمر وعلي وابن عباس وأنس وعمران بن حصين وعائشة، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن غريب، والنسائي في كتاب التقصير في السفر (5)، باب ترك التطوع في السفر، رقم (1457)، وأحمد بن حنبل.
قال السندي: قوله: (يسبّحون) أي: يصلون النافلة، (فلو كنت مسبّحًا .. لأتممت) لعل المعنى: لو كنت صليت النافلة على خلاف ما جاءت به السنة .. لأتممت الفرض على خلافها؛ أي: لو تركت العمل بالسنة .. لكان تركها لإتمام الفرض أحب وأولى من تركها لإتيان النفل، وليس المعنى: لو كانت النافلة مشروعة .. لكان الإتمام مشروعًا حتى يرد عليه ما قيل: إن شرع الفرض تامًا يفضي إلى الحرج؛ إذ يلزم حينئذ الإتمام، وأما شرع النفل .. فلا يفضي إلى حرج؛ لكونها على خيرة المصلي، ثم معنى لم يزد على ركعتين؛ أي: في هذه التي صلاها بهم في ذلك الوقت، أو في غير المغرب؛ إذ لا يصح ذلك في المغرب قطعًا، والمقصود: أنهم ما صلوا بعد الفرض، فلا إشكال بما قيل: ولا بصلاة الليل، وقد جاءت صلاة الليل وغيرها من النوافل عن ابن عمر في السفر. انتهى منه.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 517)
(199) -1048 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ طَاوُوسًا عَنِ السُّبْحَةِ فِي السَّفَرِ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ جَالِسٌ عِنْدَهُ فَقَالَ:
===
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس رضي الله عنهم، فقال:
(199) -1048 - (2) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين على الصحيح (240 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا وكيع) بن الجرّاح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبو زيد المدني، صدوق، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (153 هـ). يروي عنه: (م عم).
(قال) أسامة بن زيد: (سألت طاووسًا) بن كيسان اليماني (عن السبحة) أي: عن النفل (في السفر) هل هي مشروع في السفر أم لا؟ أي: سألت طاووسًا عن السبحة، (و) الحال أن (الحسن بن مسلم بن يناق) -بفتح الياء وتشديد النون وآخره قاف- المكي، ثقة، من الخامسة، مات قديمًا قبل طاووس بعد المئة بقليل. يروي عن: طاووس، ويروي عنه: (خ م د س ق)، وأسامة بن زيد.
أي: والحال أن الحسن بن مسلم (جالس عنده) أي: عند طاووس، (فقال)
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 518)
حَدَّثَنِي طَاوُوسٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْحَضَرِ وَصَلَاةَ السَّفَرِ، فَكُنَّا نُصَلِّي فِي الْحَضَرِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، وَكُنَّا نُصَلِّي فِي السَّفَرِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا.
===
الحسن: (حدثني طاووس) هذا (أنه سمع ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (يقول).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لقصور أسامة بن زيد عن درجة أهل الحفظ، وباقي رجال الإسناد ثقات. انتهى "بوصيري".
(فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الحضر) أي: شرع وبيّن أنها أربع ركعات، (و) فرض (صلاة السفر) أي: شرعها وبينها أنها ركعتان، (فكنا) معاشر الصحابة (نصلي في الحضر قبلها) أي: قبل صلاة الحضر النوافل (وبعدها) الرواتب، (وكنا نصلي في السفر قبلها) أي: قبل صلاة السفر وهي ركعتان الرواتب، (و) نصلي (بعدها) الرواتب.
وهذه الجملة الأخيرة من هذا الحديث؛ أعني: قوله: (وكنا نصلي في السفر قبلها وبعدها) منكرة، وباقي الحديث حسنح لحسن سنده، والله أعلم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد في "مسنده" من هذا الوجه، ورواه عبد بن حميد في "مسنده"، قال: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أسامة بن زيد … فذكره، كما رواه ابن ماجه، ورواه البيهقي من طريق الأوزاعي عن أسامة بن زيد عن حسن بن مسلم عن طاووس بزيادة، وقد روى النسائي أيضًا في "السنن الصغرى" بما يخالف الجملة الأخيرة عن أحمد بن يحيى، حدثنا أبو نعيم، حدثنا العلاء بن زهير وبرة بن عبد الرحمن عن ابن عمر مرفوعًا: (كان لا يزيد في السفر على ركعتين لا يصلي قبلها ولا بعدها).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 519)