. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بخمار، يعني بالحائض: البالغة من النساء، وخصها به؛ لأن الحيض أغلب ما يبلغ به النساء من علامات البلوغ، وفيه دليل على أن الجمعة لا تجب على صبي ولا امرأة؛ لأنه بتن محل وجوبها. انتهى من "المفهم".
وقال القرطبي أيضًا: وهذا الحديث ظاهر في وجوب غُسل الجمعة، وبه قال أهل الظاهر، وحكي عن بعض الصحابة وعن الحسن وحكاه الخطابي عن مالك، لكن معروف مذهبه وصحيحه: أنه سنة، وهو مذهب عامة أئمة الفتوى، وحملوا تلك الأحاديث على أنه واجب وجوب السنن المؤكدة؛ ودلهم على ذلك أمور خمسة:
أحدها: قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت .. غُفر له" فدل على أن الوضوء كافٍ من غير غُسل، وأن الغُسل ليس بواجب.
وثانيها: قوله صلى الله عليه وسلم لهم حين وُجد منهم الريح الكريهة: "لو اغتسلتم ليومكم هذا"، وهذا عرض وتحضيض وإرشاد للنظافة المستحسنة، ولا يُقال مثل ذلك اللفظ في الواجب.
وثالثها: تقرير عمر والصحابة لعثمان رضي الله عنه على صلاة الجمعة بالوضوء من غير غُسل، ولم يأمروه بالخروج، ولم ينكروا عليه، فصار ذلك كالإجماع منهم على أن الغُسل ليس بشرط في صحة الجمعة ولا واجب فيها.
ورابعها: ما يقطع مادة النزاع ويحسم كل إشكال حديث الحسن عن سمرة رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من توضأ يوم الجمعة .. فبها ونعمت، ومن اغتسل .. فالغُسل أفضل" رواه أبو داوود والترمذي والنسائي، وهذا نص في موضع الخلاف غير أن سماع الحسن عن
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 61)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
سمرة مختلف فيه، وقد صح عنه أنه سمع منه حديث العقيقة، فيحمل حديثه عنه على السماع إلى أن يدل دليل على غير ذلك، والله تعالى أعلم.
وخامسها: أنه صلى الله عليه وسلم قد قال: "غُسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وسواك ويمس من الطيب ما قدر عليه"، وظاهره وجوب السواك والطيب، وليس كذالك بالاتفاق، فيدل على أن قوله: "واجب" ليس على ظاهره، بل المراد الندب المتأكد؛ إذ لا يصح تشريك ما ليس بواجب مع الواجب في لفظ الواو، والله أعلم. انتهى من "المفهم".
وقد يقال: جاء تشريك ما ليس بواجب مع الواجب في كتاب الله تعالى، حيث قال: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (1)، والأكل ليس بواجب، والإيتاء واجب، والله تعالى أعلم.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام: (141).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 62)
(6) - (283) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
(17) - 1065 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَدَنَا وَأَنْصَتَ وَاسْتَمَعَ
===
(6) - (283) - (باب ما جاء في الرخصة في ذلك)
(17) - 1065 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ فأحسن الوضوء) باستيفائه ثلاثًا ثلاثًا، ودَلْكِ الأعضاء، وإطالة الغُرَّة والتحجيل، وتقديم الميامن، والإتيان بسننه المشهورة، (ثم أتى الجمعة فدنا وأنصت) أي: كف لسانه عن الكلام، (واستمع) أي: أشغل سمعه بسماع الخطبة، قال
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 63)
غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى .. فَقَدْ لَغَا".
===
النووي: هما شيئان متمايزان، وقد يجتمعان، فالاستماع الإصغاء، والانصات السكوت، ولهذا قال الله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} (1). انتهى، فظهر أن الاستماع بالأذن، والإنصات باللسان.
(غُفر له) أي: لذلك المتوضئ الذي فعل جميع ما ذُكر (ما بينه) من الصغائر؛ أي: ما بين ذلك المتوضئ أو ما بين ذلك اليوم (وبين الجمعة الأخرى) يعني: الماضية أو الآتية، والأول أظهر؛ أي: غُفر له ما ارتكبه من الصغائر بين ذلك اليوم وبين الجمعة الماضية؛ أي: غُفر له ذنوب سبعة أيام.
(وزيادة ثلاثة أيام) بالرفع معطوف على ما الموصولة على كونه نائب فاعل لغُفر؛ أي: وغُفر له ذنوب ثلاثة أيام زائدة على السبعة؛ لتكون الحسنة بعشر أمثالها، ويكون يوم الجمعة الذي فعل فيه هذه الأفعال الجميلة في معنى الحسنة التي تُجزى بعشر أمثالها، قال بعض أصحابنا: والمراد بما بين الجمعتين من صلاة الجمعة وخطبتها إلى مثل الوقت من الجمعة الثانية حتى تكون سبعة أيام بلا زيادة ولا نقصان، ويُضم إليها ثلاثة أيام، فتصير عشرة. انتهى "نووي"، وبالنصب على أنه مفعول معه، ذكره ملا علي، واقتصر النووي على النصب فيه.
(ومن مس الحصى) وغيره بيده في حال الخطبة لتسويته في موضع سجوده، أو في موضع جلوسه، أو للعبث كأخذه من الأرض وتناقله من يد إلى أخرى، وقال ملا علي: قوله: "ومن مس الحصى" أي: سواه للسجود غير مرة في الصلاة، وقيل: بطريق اللعب في حال الخطبة .. (فقد لغا) وأعرض--------------------------------------------
(1) سورة الأعراف: (204).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 64)
(18) - 1066 - (2) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ،
===
عن استماع الخطبة، فينبغي له ترك ذلك؛ ليفوز ثوابًا كاملًا، قال النووي: ففيه النهي عن مس الحصى وغيره من أنواع العبث في حالة الخطبة، وفيه إشارة إلى أنه ينبغي الإقبال على الخطبة بالقلب والجوارح؛ والمراد باللغو هنا: الباطل المذموم المردود. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الجمعة، باب فضل التهجير إلى الجمعة، رقم (226)، وأبو داوود في كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة، رقم (1050)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الوضوء في يوم الجمعة (357).
* * *
ثم استشهد له بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه، فقال:
(18) -1066 - (2) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي (الجهضمي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة ثبت متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا إسماعيل بن مسلم المكي) أبو إسحاق، كان من البصرة، ثم سكن مكة، وكان فقيهًا، ضعيف الحديث، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).
(عن يزيد) بن أبان (الرقاشي) - بتخفيف القاف ثم معجمة - أبي عمرو
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 65)
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ .. فَبِهَا وَنِعْمَتْ، يُجْزِئُ عَنْهُ الْفَرِيضَةُ، وَمَنِ اغْتَسَلَ .. فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ".
===
البصري القاصّ - بتشديد المهملة - زاهد، ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومئة. يروي عنه: (ت ق).
(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن أبان الرقاشي، وإسماعيل بن مسلم، وهما ضعيفان.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من توضأ يوم الجمعة .. فبها) أي: فقد أخذ بالرخصة (ونعمت) الرخصة التي هي الوضوء، (يجزئ عنه) أي: عن الوضوء المطلوب لأجل يوم الجمعة (الفريضة) أي: وضوء الفرض الذي يتوضأ لأجل رفع الحدث، (ومن اغتسل .. فالغُسل أفضل) أي: أكثر أجرًا من الوضوء.
قوله: "من توضأ" قال السندي: فيه أن الاكتفاء بالوضوء جائز. انتهى منه، "فبها" أي: فبطهارة الوضوء حصل الواجب، والتاء في "نعمت" للتأنيث، قال أبو حاتم: معناه: ونعمت الخصلة، والمخصوص بالمدح هي؛ أي: الطهارة للصلاة، قال الحافظ في "التلخيص": حكى الأزهري أن قوله: "فبها ونعمت" معناه: فبالسنة أخذ، ونعمت السنة، قاله الأصمعي، وحكاه الخطابي أيضًا، وقال: إنما أظهر تاء التأنيث لإضمار السنة، وقال غيره: ونعمت الخصلة، وقال أبو أحمد الشاذكي: ونعمت الرخصة؛ قال: لأن السنة الغُسل، وقال بعضهم: فبالفريضة أخذ ونعمت الفريضة. انتهى ما في "التلخيص".
"ومن اغتسل .. فالغُسل أفضل" هذا يدل على أن الغُسل يوم الجمعة ليس
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 66)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بواجب، بل يجوز الاكتفاء بالوضوء، وجه الدلالة أن قوله: فالغُسل أفضل يقتضي اشتراك الوضوء والغُسل في أصل الفضل، فيستلزم إجزاء الوضوء. انتهى "تحفة الأحوذي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة وسمرة وعائشة، قال: حديث سمرة حديث حسن، قال البوصيري: إسناد هذا الحديث ضعيف؛ لضعف يزيد الرقاشي، ورواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن الربيع عن يزيد مثله سواء، ورواه أحمد بن منيع في "مسنده" عن علي بن هشام عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة، فذكره بإسناده ومتنه، وقال آخره: (فالغُسل أفضل) وهو من السنة، ورواه أبو داوود والترمذي والنسائي وابن الجارود وابن خزيمة من حديث سمرة بن جندب إلا قوله: (فيجزئ عنه الفريضة)، وكذا رواه أبو داوود من حديث عائشة، وكذا رواه البزار من حديث جابر وأبي سعيد. انتهى.
وهذه الأحاديث طرقها كثيرة وشواهدها كثيرة، وكلها ضعيفة، ولكن يُجبر ضعفها بكثرة طرقها وشواهدها، فنحكم لها بالصحة.
فنقول: هذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 67)
(7) - (284) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّهْجِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ
(19) -1067 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ
===
(7) - (284) - (باب ما جاء في التهجير إلى الجمعة)
(19) - 1067 - (1) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - بالنون مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(وسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب المدني، ثقة متقن إمام حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة متقن، من الثانية، من كبار التابعين وساداتهم، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان) وجاء (يوم الجمعة ..
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 68)
كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَة يَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلهِمُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ .. طَوَوُا الصُّحُفَ وَاسْتَمَعُوا الْخُطْبَةَ، فَالْمُهَجِّرُ إِلَى الصَّلَاةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَمُهْدِي بَقَرَةٍ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَمُهْدِي كَبْشٍ حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ
===
كان) أي: قام (على كل باب من أبواب المسجد) إذا كانت له أبواب كثيرة (ملائكة يكتبون الناس) الحاضرين الجمعة؛ أي: يكتبونهم بالترتيب (على قدر منازلهم) وتفاوتهم في الحضور؛ لتفاوت الأجر بحسب الرتبة؛ أي: يكتبون (الأول فالأول) بالنصب بدل من الناس، بدل بعض من كل.
(فإذا خرج الإمام) من بيته ليحضر المسجد .. (طووا) أي: لفوا وطيّوا (الصحف) أي: الأوراق التي يكتبون فيها مراتب الحاضرين، وتركوا الكتابة (واستمعوا الخطبة، فالمهجر) أي: المبكر (إلى) المسجد لـ (الصلاة) أجره (كـ) أجر (المُهدي بدنة) أي: المتصدق بها لله تعالى، والمهجر اسم فاعل من التهجير، قيل: المراد به المبادرة إلى الجمعة بعد الصبح، وقيل: بل في قُرب الهاجرة؛ أي: في نصف النهار، والبدنة -بفتحتين-: واحدة البدن؛ وهي الإبل، سُميت بدنة؛ لعظم بدنها، وقيل: المراد كالذي يهديها إلى مكة، ولكن لا يناسب الدجاجة الآتية.
(ثم الذي يليه) في التهجير أجره (كـ) أجر (مُهدي بقرة) أي: المتصدق بها، والحديث يدل على أن البدنة لا تشتمل البقرة، ولذلك أفردها بالذكر، (ثم الذي يليه) أي: يلي الثاني الذي هو كمهدي البقرة أجره (كـ) أجر (مُهدي كبش) أي: متصدق كبش؛ وهو ذكر الضأن، فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم مراتب المبكرين إلى الجمعة ومراتب أجورهم (حتى ذكر) في أجورهم (الدجاجة) - بتثليث الدال المهملة - وهو حيوان معروف من الطيور، ذكره
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 69)
وَالْبَيْضَةَ
===
الديك، (و) ذكر (البيضة) أي: بيضة الدجاجة، فقال: ثم الذي يليه كمُهدي دجاجة، ثم الذي يليه كمُهدي بيضة.
قوله: "كالمهدي بدنة" قال الطيبي: في لفظ الإهداء إدماج بمعنى التعظيم للجمعة، وأن المبادر إليها كمن ساق الهدي إلى الكعبة، والمراد بالبدنة البعير ذكرًا كان أو أنثى، والهاء فيها للوحدة لا للتأنيث، وقال الأزهري في "شرح ألفاظ المختصر": البدنة لا تكون إلا من الإبل، وصح ذلك عن عطاء، وأما الهدي .. فيكون في الإبل والبقر والغنم، وحكى النووي عنه أنه قال: البدنة تكون من الإبل والبقر والغنم، وكأنه خطأ نشأ عن سقط.
قوله: (دجاجة) فتح الدال أفصح من كسرها، كذا في "الصحاح"، وحكي الضم، قال الكرماني: فإن قلت: القربان لا يكون إلا من النعم لا من الدجاجة والبيضة .. قلت: معنى قرّب ها هنا: تصدّق متقربًا إلى الله تعالى بها، وقال العيني: وفيه إطلاق القربان على الدجاجة والبيضة؛ لأن المراد من التقرب التصدق، ويجوز التصدق بالدجاجة والبيضة ونحوهما.
قوله: "فإذا خرج الإمام .. طووا الصحف" ولم يكتبوا بعد ذلك أحدًا، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى الجمعة متصلًا بعد الزوال، وهو بعد انقضاء السادسة، فدل على أنه لا شيء من الهدي والفضيلة من جاء بعد الزوال، وكذا ذكر الساعات إنما هو للحث على التبكير إليها والترغيب في فضيلة السبق وتحصيل الصف الأول وانتظارها بالاشتغال بالتنفل والذكر ونحوه، وهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال، ولا فضيلة من أتى بعد الزوال؛ لأن النداء يكون حينئذ، ويحرم التخلف بعد النداء. انتهى كلام النووي،
انتهى "تحفة الأحوذي".
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 70)
- زَادَ سَهْلٌ فِي حَدِيثِهِ - فَمَنْ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ .. فَإِنَّمَا يَجِيءُ بِحَقٍّ إِلَى الصَّلَاةِ".
(20) - 1068 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ،
===
(زاد سهل) بن أبي سهل على هشام بن عمار (في حديثه) أي: في روايته لفظة: (فمن جاء بعد ذلك) أي: بعدما خرج الإمام .. (فإنما يجيء بحق) أي: بواجب الخروج (إلى الصلاة) أي: فله أجر الصلاة، وليس له شيء من الأجر الزائد الحاصل للمبكرين على الترتيب السابق.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجمعة، باب فضل غُسل يوم الجمعة، رقم (850)، ومسلم في كتاب الجمعة، باب الطيب وترك السواك يوم الجمعة (850)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التبكير إلى الجمعة، رقم (499)، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(20) - 1068 - (2) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني.
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن بشير) الأزدي مولاهم أبي عبد الرحمن الشامي، ضعيف منكر الحديث، من الثامنة، مات سنة ثمان أو تسع وستين ومئة (169 هـ). يروي عنه: (عم).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 71)
عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ضَرَبَ مَثَلَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ التَّبْكِيرِ كَنَاحِرِ الْبَدَنَةِ كَنَاحِرِ الْبَقَرَةِ كَنَاحِرِ الشَّاةِ … حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ.
===
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار الأنصاري مولاهم أبي سعيد البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة (110 هـ) عشر ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري البصري الصحابي المشهور رضي الله عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سعيد بن بشير، وهو ضعيف متفق على ضعفه.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب) أي: بيّن (مثل الجمعة) وشبهها، (ثم) ضرب وبيّن مثل (التبكير) إليها؛ أي: جعل شبه المبكّر إليها في الساعة الأولى (كناحر البدنة) أي: بناحر البدنة ومذكيها، ثم جعل المبكّر إليها في الساعة الثانية (كناحر البقرة) وذابحها، ثم جعل المبكِّر إليها في الساعة الثالثة (كناحر الشاة)، وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم شبه المبكرين إليها (حتى ذكر الدجاجة) أي: حتى ذكر ناحر الدجاجة وناحر البيضة؛ أي: ذكر بالمتصدِّق بهما.
قوله: (كناحر البدنة) من النحر؛ وهو طعن لبة الإبل وأسفل حلقومه بالسكين، وذكره في غير البدنة للمشاكلة، وإلا .. فحقه أن يقول: كذابح البقرة والشاة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده"، فقال: حدثنا أبو كريب … فذكره بإسناده ومتنه، وله شاهد من
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 72)
(21) - 1069 - (3) حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَعْمَرٍ،
===
حديث أبي هريرة رواه النسائي في "الصغرى" والترمذي في "الجامع" وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وسمرة انتهى بوصيري. بل في الباب أحاديث عديدة ذكرها الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب".
فنقول: فدرجة هذا الحديث: ضعيف السند؛ لأن فيه سعيد بن بشير، كما مر، صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا، كما ذكرناه آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة، فهو ضعيف السند صحيح المتن.
وقول البوصيري هنا: إسناده صحيح .. غير صواب.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(21) -1069 - (3) (حدثنا كثير بن عبيد) بن نمير المذحجي أبو الحسن (الحمصي) الحذاء المقرئ، ثقة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (250 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز) بن أبي رواد -بفتح الراء وتشديد الواو- صدوق يخطئ وكان مرجئًا، وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وضعفه ابن حبان، وقال: إنه متروك لإرجائه، وكان أحمد يروي عن المرجئ إذا لم يكن داعيًا، وكان أثبت الناس في حديث ابن جريج، فهو مختلف فيه، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه (م عم).
(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 73)
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَوَجَدَ ثَلَاثَةً قَدْ سَبَقُوهُ فَقَالَ: رَابِعُ أَرْبَعَةٍ وَمَا رَابِعُ أَرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ؛ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ النَّاسَ يَجْلِسُونَ مِنَ اللهِ
===
(عن) سليمان بن مهران الكاهلي (الأعمش) الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (96 هـ). يروي عنه (ع).
(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله بن علقمة النخعي أبي شبل الكوفي، ثقة، مخضرم، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع).
(قال) علقمة: (خرجت مع عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد المجيد بن عبد العزيز، فهو مختلف فيه.
أي: قال علقمة: خرجت مع عبد الله بن مسعود من منزله (إلى) مسجد الكوفة لصلاة (الجمعة، فوجد) عبد الله في المسجد (ثلاثة) أنفار، (قد سبقوه) أي: والحال أن الثلاثة قد سبقوا عبد الله إلى المسجد، (فـ) لما رآهم سبقوه إلى المسجد .. (قال) عبد الله: (رابع أربعة) أي: جاعل ثلاثة أربعة فلا بأس، ثم قال: (وما رابع أربعة) أي: وما جاعل ثلاثة أربعة (ببعيد) عن الثلاثة في المنزلة؛ لأنه يلي الثالث بلا فاصل، وإنما قلت ذلك (إني) أي: لأني (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس) أي: إن المؤمنين منهم (يجلسون من الله) عز وجل؛ أي: يجلسون عند الله تعالى
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 74)
يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ رَوَاحِهِمْ إِلَى الْجُمُعَاتِ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ - ثُمَّ - قَالَ: رَابِعُ أَرْبَعَةٍ وَمَا رَابِعُ أَرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ".
===
(يوم القيامة) متفاوتين في القُرب إليه (على قدر) تفاوت (رواحهم) وذهابهم (إلى الجمعات) حالة كونهم مرتبين في القرب إليه؛ (الأول والثاني والثالث) أي: يقدّم في القُرب إليه الأول في حضور الجمعة، ثم الثاني في حضورها، ثم الثالث في ذلك، ونصب الأول وما بعده على الحالية، كما قدرناه؛ لأنها حال مفيدة للترتيب؛ كقولهم: ادخلوا الأول فالأول.
(ثم قال) عبد الله ثانيًا لتأكيد ما ذكره أولًا: أنا (رابع أربعة، وما رابع أربعة ببعيد) لأنه متصل بالثالث، وفاعل في أسماء العدد بمعنى جاعل ما دونه إلى ما فوقه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال، عبد المجيد هذا هو ابن عبد العزيز بن أبي رواد وإن أخرج له مسلم في "صحيحه" .. فإنما أخرج له مقرونًا بغيره؛ فقد كان شديد الإرجاء داعية إليه، لكن وثقه الجمهور؛ أحمد وابن معين وأبو داوود والنسائي، ولينه أبو حاتم، وضعفه ابن حبان، وباقي رجال الإسناد ثقات، فالإسناد حينئذ حسن، ورواه ابن أبي عاصم من هذا الوجه بإسناد حسن، ورواه الطبراني في "الكبير" من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد، كما بيناه في محله.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 75)
(8) - (285) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الزِّينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
(22) - 1070 - (1) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ
===
(8) - (285) - (باب ما جاء في الزينة يوم الجمعة)
(22) - 1070 - (1) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (م س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري، الفقيه المقرئ، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات قديمًا سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه سويد الأزدي المصري عالمها، ثقة ثبت فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن موسى بن سعيد) أو سعد - وهو الصواب - بن زيد بن ثابت الأنصاري المدني مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (م د ق).
(عن محمد بن يحيى بن حبان) -بفتح المهملة وتشديد الموحدة- ابن منقذ الأنصاري المدني، ثقة فقيه، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (121 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن سلام) الإسرائيلي المدني رضي الله عنه.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 76)
أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ: "مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوِ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبِ مِهْنَتِهِ".
===
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.
(أنه) أي: أن عبد الله بن سلام (سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر في يوم الجمعة: ما على أحدكم) من حرج؛ أي: من ذنب في شراء ثوب يتزين به يوم الجمعة؛ أي: لا مانع له من شرائه (لو اشترى) أحدكم (ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوب مهنته) أي: سوى ثوب خدمته وشغله .. لكان خيرًا له وأحسن، قال السندي: قوله: "ما على أحدكم" أي: حرج من حيث الدنيا، يريد الترغيب فيه بأنه شيء ليس فيه حرج وتكليف على فاعله، وهو خير إذ لا يفوته الإنسان.
قوله: "سوى ثوب مهنته" -بفتح الميم-: هي الخدمة، وكسر الميم جائز قياسا؛ كالجلسة والخدمة، فجوّزه بعضهم نظرًا إلى ذلك، ومنعه الآخرون وعدُّوه خطأَ نظرًا إلى السماع، ورواية أبي داوود مع "العون": (ما على أحدكم) قال في "المرقاة": قيل: ما موصولة، وقال الطيبي: ما نافية بمعنى ليس، واسمه محذوف، وعلى أحدكم خبره؛ أي؛ ليس الحرج كائنًا على أحدكم (إن وجد) أي: سعة يقدر بها على تحصيل زائد على ملبوس مهنته، وهذه شرطية معترضة، وقوله: (أن يتخذ) متعلق بالاسم المحذوف معمول له، ويجوز أن يتعلق على بالمحذوف، والخبر أن يتخذ؛ كقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ … } إلى قوله: {أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ} (1)، والمعنى: ليس على أحد حرج؛ أي: نقص يُخل بزهده في أن يتخذ (ثوبين ليوم الجمعة) أي: يلبسهما--------------------------------------------
(1) سورة النور: (61).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 77)
(22) - 1070 - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا،
===
فيه وفي أمثاله من العيد وغيره، وفيه أن ذلك ليس من شيم المتقين لولا تعظيم الجمعة ومراعاة شعار الإسلام.
(سوى ثوبي مهنته) -بفتح الميم ويكسر- أي: بذلته وخدمته؛ أي: غير الثوبين اللذين معه في سائر الأيام، وفي "الفائق": روي بكسر الميم وفتحها، والكسر عند الإثبات خطأ، وقال الأصمعي: بالفتح الخدمة، ولا يقال بالكسر، وكأن القياس لو جيء بالكسر أن يكون كالجلسة والخدمة، إلا أنه جاء على فعلة، يقال: مهنت القوم أمهنهم؛ أي: ابتذلهم في الخدمة، ذكره الطيبي، واقتصر في "النهاية" على الفتح أيضًا، لكن قال في "القاموس": المهنة بالكسر والفتح.
والحديث يدل على استحباب لُبس الثياب الحسنة يوم الجمعة وتخصيصه بملبوس غير ملبوس سائر الأيام. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة باب اللبس للجمعة، الحديث، رقم (1078).
ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث، فقال:
(22) - 1070 - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة)، قال لنا أبو بكر: (حدثنا شيخ لنا) قال المزي: هذا الشيخ هو محمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي المدني، القاضي نزيل بغداد، متروك مع سعة علمه، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (207 هـ)، وله ثمان وسبعون سنة. يروي عنه: (ق).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 78)
عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ ذَلِكَ.
===
(عن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق، رُمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (153 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن محمد بن يحيى بن حبان) -بفتح الحاء وتشديد الموحدة- ابن منقذ الأنصاري المدني، ثقة فقيه، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (121 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يوسف بن عبد الله بن سلام) الإسرائيلي المدني أبي يعقوب، صحابي صغير رضي الله عنه، وقد ذكره العجلي في ثقات التابعين. يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) عبد الله بن سلام الإسرائيلي أبي يوسف الخزرجي حليفهم المدني، كان اسمه الحصين، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله، مشهور له أحاديث وفضل رضي الله عنه، مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين (43 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الشيخ الذي أبهمه؛ وهو محمد بن عمر بن واقد الواقدي متروك لا يحتج به، وغرضه بسوقه: بيان متابعة عبد الحميد بن جعفر لموسى بن سعيد في رواية هذا الحديث عن محمد بن يحيى بن حبان.
(قال) عبد الله: (خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر في يوم الجمعة … الحديث.
(فذكر) عبد الحميد بن جعفر (ذلك) الحديث الذي ذكره موسى بن سعيد
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 79)
(23) - 1071 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
===
عن محمد بن يحيى بن حبان، وفائدة ذكر المؤلف هذا السند بيان كثرة طرقه، قال المزي في "الأطراف": السند الأول هو الصحيح؛ أي: الصواب، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن سلام بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(23) - 1071 - (2) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين على الصحيح (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عمرو بن أبي سلمة) التنيسي - بمثناة فوقية ونون مشددة مكسورة بعدها سين مهملة - أبو حفص الدمشقي الهاشمي مولاهم، صدوق له أوهام، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (213 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن زهير) بن محمد التميمي أبي المنذر الخراساني سكن الشام ثم الحجاز، ثقة إلا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعّف بسببها، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (162 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن عروة) الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة سنة أربع وتسعين (94 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 80)