(82) -1487 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ،
===
أصحابه. انتهى، وقال الحافظ: ثم إن الخلاف في ذلك في منع الصلاة عليهم على الأصح عند الشافعية، وفي وجه أن الخلاف في الاستحباب، وهو المنقول عن الحنابلة، قال الماوردي عن أحمد: الصلاة على الشهيد أجود وإن لم يصلوا عليه أجزأ. انتهى.
قوله: "أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ " أي: حفظًا وقراءةً للقرآن، (فإذا أشير له) أي: للنبي صلى الله عليه وسلم، (قدمه) أي: قدم ذلك الأحد، قوله: (في اللحد) قال الحافظ: أصل الإلحاد الميل والعدول عن الشيء، وقيل للمائل عن الدين: ملحد، وسمي اللحد؛ لأنه شق يعمل في جانب القبر فيميل عن وسط القبر إلى جانبه بحيث يسع الميت فيوضع فيه ويطبق عليه باللبن. انتهى، وقال القاري: هو بفتح اللام ويضم، وسكون الحاء.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(82) -1487 - (3) (حدثنا محمد بن زياد) بن عبيد الله الزيادي أبو عبد الله البصري، يلقب بِيُؤْيُؤٍ -بتحتانيتين مضمومتين- صدوق يخطئ، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين. يروي عنه: (خ ق).
(حدثنا علي بن عاصم) بن صهيب الواسطي التيمي مولاهم، صدوق يُخْطِئُ ويُصِرُّ، ورُمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ)، وقد جاوز التسعين. يروي عنه: (دت ق).
وقال العجلي: كان ثقة معروفًا بالحديث والناس يظلمونه، وقال العقيلي أيضًا: ثقة. انتهى "تهذيب".
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 192)
عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ، وَأَنْ يُدْفَنُوا فِي ثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ.
===
(عن عطاء بن السائب) أبي محمد -ويقال: أبو السائب- الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج دون المئة سنة خمس وتسعين (95 هـ)، ولم يكمل الخمسين سنة. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه علي بن عاصم، وهو مختلف فيه.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد) جمع قتيل؛ كمرضى جمع مريض، والباء بمعنى (في) أي: أمر في حقهم (أن ينرع) ويخلع (عنهم الحديد) أي: السلاح والدروع (والجلود) التي لبسوها للبرد أو الحرب مثل الفرو والكساء غير الملطخ بالدم، (وأن يدفنوا في ثيابهم) الملطخة (بدمائهم).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل، قال المنذري: والحديث أخرجه ابن ماجه وفي سنده علي بن عاصم الواسطي، وقد تكلم فيه جماعة، وعطاء بن السائب فيه مقال.
قلت: فدرجته: أنه حسن؛ لأن علي بن عاصم مختلف فيه، كما ذكرنا آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 193)
(83) -1488 - (4) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، سَمِعَ نُبَيْحًا الْعَنَزِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى مَصارِعِهِمْ، وَكَانُوا نُقِلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ.
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عباس الأول بحديث آخر لجابر رضي الله عنهم، فقال:
(83) -1488 - (4) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(وسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئة. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس) العبدي الكوفي، يكنى أبا قيس، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(سمع نبيحًا) -بمهملة مصغرًا- ابن عبد الله (العنزي) -بفتح المهملة والنون ثم الزاي- أبا عمرو الكوفي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(يقول: سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد) أي: في حقهم (أن يردوا) أي: يُرجَّعُوا (إلى مصارعهم) أي: إلى المحال التي قتلوا فيها بعد أن نقلوا عنها أولًا، (وكانوا) قد (نقلوا) عنها أولًا (إلى المدينة) المنورة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 194)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولفظ رواية أبي داوود: قال جابر: (كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم، فجاء منادي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم، فرددناهم)، والمعنى: لا تنقلوا الشهداء من مقتلهم، بل ادفنوهم حيث قتلوا، وكذا من مات في موضع لا ينقل إلى بلد آخر، قاله بعض الأئمة، والظاهر أن نهي النقل مختص بالشهداء؛ لأنه نقل ابن أبي وقاص من قصره بالعقيق إلى المدينة بحضور جماعة من الصحابة، ولم ينكروا، والأظهر أن يحمل النهي على نقلهم بعد دفنهم لغير عذر، ويؤيده لفظ (مضاجعهم)، قاله القاري. وقال العيني: وأما نقل الميت من موضع إلى موضع .. فكرهه جماعة، وجوزه آخرون، وقال المازري: ظاهر مذهبنا جواز نقل الميت من بلد إلى بلد آخر، وقد مات سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بالعقيق، ودفنا في المدينة. انتهى؛ أي: كما أخرجه مالك في "الموطأ".
وقال السيوطي في "تاريخ الخلفاء" في خلافة علي رضي الله عنه: قال شريك: نقله ابنه الحسن إلى المدينة، وقال المبرد: عن محمد بن حبيب أول من حول من قبر إلى قبر علي بن أبي طالب، حملوه ليدفنوه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى، وفي هذه الآثار جواز نقل الميت من الموطن الذي مات فيه إلى موطن آخر يدفن فيه، والأصل الجواز، فلا يمنع من ذلك إلا بدليل، وأما حديث جابر بن عبد الله .. ففيه إرجاع الشهيد إلى الموضع الذي أصيب فيه بعد نقله، وليس في هذا أنهم كانوا قد دفنوا بالمدينة، ثم أخرجوهم من القبور ونقلوا، فهذا النهي مختص بالشهداء وهذا هو الصواب، والله أعلم. انتهى من "العون".
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 195)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض وكراهة ذلك، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في دفن القتيل في مقتله، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجنائز، باب أين يدفن الشهيد.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 196)
(29) - (436) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ
(84) -1489 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ .. فَلَيْسَ لَهُ شَيءٌ".
===
(29) - (436) - (باب ما جاء في الصلاة على الجنائز في المسجد)
(84) -1489 - (1) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب) المغيرة بن الحارث القرشي العامري المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (158 هـ)، وقيل: سنة تسع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن صالح) بن نبهان المدني (مولى التوءمة) -بفتح المثناة وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة- صدوق اختلط بأخرة، قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج، من الرابعة، مات سنة خمس أو ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لصحة سنده.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى على جنازة في المسجد .. فليس له) بفعلها في المسجد (شيء) من الأجر، ولكن
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 197)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يثاب بفعلها سواء كان فعلها في المسجد أم في غيره، فلا يزاد بفعلها في المسجد ثواب كما يزاد ثواب فعل المكتوبة في المسجد بسبع وعشرين درجة، وفي رواية أبي داوود: (فلا شيء عليه) من الإثم.
وقال الخطيب: المحفوظ: (فلا شيء له)، ويحمل هذا على نقصان الأجر؛ وذلك أن من صلى عليها في المسجد .. فإن الغالب فيه أن ينصرف على أهله ولا يشهد دفنه، وأن من سعى في الجنازة فصلى عليها بحضرة المقابر .. شهد دفنه فأحرز أجر القيراطين، وهو ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من صلى على جنازة .. فله قيراط من الأجر، ومن شهد دفنها .. فله قيراطان، والقيراط مثل أحد" وقد يؤجر على كثرة خطاه، فصار الذي يصلي عليها في المسجد منقوص الأجر بالإضافة إلى من صلى عليها بَرًّا. انتهى.
ومعنى قوله: "فلا شيء عليه" أي: لا شيء على المصلي من الإثم فيها، وقيل: معنى فلا شيء له؛ أي: لا شيء للمصلي من زيادة الفضل في أداء صلاة الجنازة في المسجد، بل المسجد وغيره في هذا سواء، وبهذا يندفع التعارض بين الحديثين. انتهى "من العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد، وأحمد.
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
وقد قال بعض أهل الحديث: ما رواه ابن أبي ذئب عن صالح .. فهو لا بأس به؛ لأنه روى عنه قبل الاختلاط، وهذا الحديث من رواية ابن أبي ذئب عنه، وقال ابن عدي: وممن سمع عن صالح قديمًا: ابن أبي ذئب، وابن جريج،
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 198)
(85) - 1490 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَاللهِ؛ مَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ،
===
وزياد بن سعد، وغيرهم، ولحقه مالك، والثوري، وغيرهم بعد اختلاط.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله عنهما، فقال:
(85) - 1490 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (207 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا فليح بن سليمان) بن أبي المغيرة الخزاعي أبو يحيى المدني صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (168 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن صالح بن عجلان) حجازي، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (د ق).
(عن عباد بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي المكي، كان قاضي مكة زمن أبيه وخليفته إذا حج، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قالت) عائشة: (والله، ما صلى رسول الله على سهيل ابن بيضاء إلا في المسجد) النبوي.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 199)
قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدِيثُ عَائِشَةَ أَقْوَى.
===
قال أبو الحسن تلميذ المؤلف: (قال) لنا شيخنا محمد بن يزيد (ابن ماجه: حديث عائشة أقوى) من حديث أبي هريرة متنًا وسندًا؛ لأنه من رواية مسلم، قال العلماء: وبنو بيضاء ثلاثةُ إخوةٍ؛ سهل وسُهيل وصفوانُ، وأمهم البيضاء اسمها دعد، والبيضاء وصف لها، وأبوهم وهب بن ربيعة القرشي الفهري، وكان سهيل قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة، ثم عاد إلى مكة، ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرًا وغيرها، توفي سنة تسع من الهجرة رضي الله عنه. انتهى "نووي".
قال القاري ناقلًا عن الطيبي: ذهب الشافعي إلى قول عائشة وأبو حنيفة وأصحابه يكرهون ذلك، وقالوا: إن الصحابة كانوا متوافرين، فلو لم يعلموا بالنسخ .. لما خالفوا. انتهى كلام الطيبي، أو حملوه على عذر كمطر، أو على الخصوصية، أو على الجواز وعملوا بالأفضل في حق سعد، ولو كانت الصلاة على الميت في المسجد أفضل .. لكان أكثر صلاته صلى الله عليه وسلم على الميت في المسجد، ولما امتنع جُل الصحابة، وإنما الحديث يفيد بالجواز في الجملة، وقد كان للجنائز موضع معروف خارج المسجد، والغالب منه صلى الله عليه وسلم الصلاة عليها ثمة. انتهى "فتح الملهم".
قال النووي: وفي هذا الحديث دليل للشافعي والأكثرين في جواز الصلاة على الميت في المسجد، وممن قال به أحمد بن حنبل وإسحاق، قال ابن عبد البر: ورواه المدنيون في "الموطأ" عن مالك، وبه قال ابن حبيب المالكي، وقال ابن أبي ذئب وأبو حنيفة ومالك على المشهور عنه: لا تصح الصلاة على الميت في المسجد؛ لحديث في "سنن أبي داوود": "من صلى على جنازة في المسجد .. فلا شيء له"، ودليل الشافعي والجمهور حديث سهيل بن البيضاء، وأجابوا عن حديث "سنن أبي داوود" بأجوبة:
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 200)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أحدها: أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به، قال أحمد بن حنبل: هذا حديث ضعيف تفرد به صالح مولى التوءمة، وهو ضعيف.
والثاني: أن الصحيح الذي في النسخ الصحيحة المسموعة من نسخ "أبي داوود": "ومن صلى على جنازة في المسجد .. فلا شيء عليه" ولا حجة لهم فيه حينئذ.
الثالث: أنه لو ثبت الحديث وثبت أنه قال: (فلا شيء له) .. وجب تأويله على (فلا شيء عليه) ليجمع بين الروايتين وبين هذا الحديث حديث سهيل بن البيضاء، وقد جاء لفظ له بمعنى عليه؛ كقوله تعالى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} (1).
الرابع: أنه محمول على نقص الأجر في حق من صلى في المسجد ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة؛ لما فاته من تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه، والله أعلم.
وفي حديث سهيل دليل على طهارة الآدمي الميت، وهو الصحيح في مذهبنا. انتهى "نواوي"، قال القرطبي: وقد اختلف قول الشافعي ومالك وأصحابهما، وقال بعض المتأخرين: الخلاف إنما يصح في المسلمين لا الكافرين؛ فإنهم متفقون على نجاسة الميت منهم، وهذا القول حسن؛ لأنه قد تقرر الإجماع على أن الموت بغير ذكاةٍ سبب التنجس فيما له نفس سائلة مطلقًا، وهذا يقتضي تنجس الميت المسلم، إلا أنه قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن المؤمن لا ينجس" رواه السبعة، فهل يحمل هذا على أنه لا ينجس حيًّا وميتًا فيستثنى عن تلك القاعدة الكلية؟ أو يحمل على أنه لا ينجس ما دام حيًّا وهو الذي خُرِّج عليه الحديثُ، وتحمل تلك القاعدة الكلية على أصلها،--------------------------------------------
(1) سورة الإسراء: (7).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 201)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ويبقى الكافر على أصل القاعدة؟ وإنما الخلاف على نجاسة عين الكافر في حال حياته، فقال بنجاسته الشافعي وغيره، وبطهارته مالك وغيره. انتهى من "المفهم" باختصار.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد.
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 202)
(30) - (437) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي لَا يُصَلَّى فِيهَا عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا يُدْفَنُ
(86) - 1491 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ جَمِيعًا، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيّ بْنِ رَبَاحٍ
===
(30) - (437) - (باب ما جاء في الأوقات التي لا يصلى فيها على الميت ولا يدفن)
(86) - 1491 - (1) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حُجْر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئة (137 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي الحنظلي مولاهم، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (181 هـ)، وله ثلاث وستون. يروي عنه: (ع).
(جميعًا) أي: كل من وكيع وعبد الله بن المبارك رويا (عن موسى بن عُلَيِّ) بضم العين مصغرًا (ابن رباح) -بموحدة- اللخمي أبي عبد الرحمن المصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (163 هـ). يروي عنه: (م عم).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 203)
قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُول: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبِرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا؛ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ.
===
(قال: سمعت أبي) عُلَيَّ بن ربَاح -بضم العين وبالموحدة- ابنِ قصير -ضِدَّ الطويل- اللخمي المصري، ثقة، والمشهور فيه التصغير، وكانَ يغضب منه، من كبار الثالثة، مات سنة بضع عشرة ومئة (113 هـ). يروي عنه: (م عم).
(يقول: سمعت عقبة بن عامر الجهني) الصحابي المشهور رضي الله عنه.
(يقول: ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن) على موتانا (أو نقبر) من بابي نصر وضرب؛ أي: (فيهن موتانا؛ حين تطلع الشمس بازغةً) أي: طالعة ظاهرة لا يخفى طلوعها، وهذا بيان للساعات الثلاث، (وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس) وتزول عن وسط السماء؛ أي: حين يقف ويستقر الظل الذي يقف عادةً عند الظهيرة، والاستواء حَسْبَ ما يبدو؛ فإن الظل عند الظهيرة لا يظهر له سرعة حركة حتى يظهر، والمعنى: أنه قائم وهو سائر في الحقيقة، وفي "المجمع": إذا بلغت الشمس وسط السماء .. أبطأَتْ حركتُها إلى أن تزول، فيُحْسَب؛ أي: يُظنُّ أنها وقفت وهي سائرة، ولا شك أن الظل تابع لها، والخلاصة عند الاستواء.
(وحين تَضَيَّفُ) -بتشديد الياء المثناة بعد الضاد المعجمة وضم الفاء وحذف إحدى التاءين- لأنه مضارع تضيف من باب تفعل؛ أي: وحين تميل الشمس (للغروب حتى تغرب) بجميع قرصها.
وفي "العون": قوله: (حين قام قائم الظهيرة) أي: حين قيام الشمس وقت الزوال من قولهم: قامت به دابته، أي: وقفت، والمعنى: أن الشمس إذا بلغت
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 204)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وسط السماء .. أبطأت حركة الظل إلى أن تزول، فيظن الناظر المتأمل أنها قد وقفت، وهي سائرة، لكن سيرًا لا يظهر له أثر سريع، كما يظهر قبل الزوال وبعده، فيقال لذلك الوقوف المشاهد: قائم الظهيرة، قاله في "النهاية".
قوله: (وحين تضيف للغروب) أي: تميل وتجنح للغروب، يقال: ضاف الشيء يضيف بمعنى يميل، واختلف الناس في جواز الصلاة على الجنازة والدفن في هذه الأوقات الثلاث: فذهب أكثر أهل العلم إلى كراهة الصلاة على الجنازة في الأوقات التي تكره فيها الصلاة، وروي ذلك عن ابن عمر، وهو قول عطاء النخعي والأوزاعي، وكذلك قال الثوري وأصحاب الرأي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وكان الشافعي يرى الصلاة على الجنازة أَيَّة ساعةٍ شاء من ليل أو نهار، وكذلك الدفن أَيَّة ساعةٍ شاء من ليل أو نهار، وقول الجماعة أولى؛ لموافقة الحديث، قاله الخطابي. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأوقات التي نُهي عن الصلاة فيها، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب الدفن عند طلوع الشمس وغروبها، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وغروبها، والنسائي في كتاب الجنازة، باب الساعات التي نهي عن إقبار الموتى فيهن.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عقبة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 205)
(87) -1492 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ مِنْهَالِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَدْخَلَ رَجُلًا قَبْرَهُ لَيْلًا وَأَسْرَجَ فِي قَبْرِهِ.
===
(87) - 1492 - (2) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(أخبرنا يحيى بن اليمان) العجلي الكوفي، صدوق عابد يخطئ كثيرًا وقد تغير، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن منهال بن خليفة) العجلي الكوفي، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق)، ولكن أخرج له ابن خزيمة في "صحيحه"، وقال البزار: ثقة، وأخرج له حديثًا عن ثابت عن أنس تفرد به، فهو إذًا مختلف فيه. انتهى "تهذيب".
(عن عطاء) بن أبي رباح -بفتح الراء والموحدة- واسم أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (114 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه منهال بن خليفة، وهو مختلف فيه.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخل رجلًا) من الصحابة (قبره ليلًا) لم أر من ذكر اسم الرجل (وأسرج) النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: أوقد السراج لإدخاله (في قبره) وأسرج هنا بالبناء للفاعل.
وفي رواية الترمذي: (فأسرج) بالبناء للمفعول (له) أي: للميت أو
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 206)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
للنبي صلى الله عليه وسلم (سراجٌ، فأخذه من قبل القبلة، وقال: رحمك الله إنْ كنتَ لَأَوَّاهًا تَلَّاءً للقرآن، وكبَّر عليه أربعًا).
قوله: (فأخذه) أي: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الميت (من قبل القبلة) أي: من جانبها، وفي "الأزهار": احتج أبو حنيفة بهذا الحديث على أن الميت يوضع في عرض القبر في جانب القبلة بحيث يكون مؤخر الجنازة إلى مؤخر القبر ورأسه إلى رأسه، ثم يدخل الميت القبر، وقال الشافعي والأكثرون: يُسَلُّ مِنْ قبل الرأس بأن يوضع رأسُ الجنازة على مؤخر القبر، ثم يدخل الميت القبر. انتهى.
(إن كنت) إن مخففة من الثقيلة؛ أي: إنك كنت (لأوَّاهًا) -بتشديد الواو- أي: كثير التأوه من خشية الله تعالى، قال في "النهاية": الأواه المتأوه المتضرع، وقيل: هو الكثير البكاء أو الكثير الدعاء (تلاءً) -بتشديد اللام- أي: كثير التلاوة اللقرآن). انتهى من "التحفة".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الدفن بالليل، وفي الباب عن جابر، ويزيد بن ثابت وهو أخو زيد بن ثابت أكبر منه، قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وقالوا: يدخل الميت القبر من قبل القبلة. وقال بعضهم: يسل سلًا. ورخص بعض أهل العلم في الدفن في الليل لهذا الحديث، ومن لا يرى ذلك .. يحمله على أنه كان للضرورة.
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عقبة.
* * *
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 207)
(88) -1493 - (3) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَدْفِنُوا مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَّا أَنْ تُضْطَرُّوا".
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عقبة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهم، فقال:
(88) -1493 - (3) (حدثنا عمرو بن عبد الله) بن حنش -بفتح المهملة والنون بعدها معجمة- (الأودي) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح.
(عن إبراهيم بن يزيد) الخُوْزِيِّ -بضم المعجمة وبالزاي- أبو إسماعيل (المكي) مولى بني أمية، متروك الحديث، من السابعة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (151 هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن يزيد المكي، وهو متروك متفق على ضعفه.
(قال) جابر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تدفنوا موتاكم) أيها المسلمون (بالليل إلا أن تضطروا) أي: إلا أن تحتاجوا إلى دفنه ليلًا لضرورة شديدة؛ كأن خيف انفجارُهُ أو تَغيُّرهُ تغيرًا فاحشًا، والحديث يدل على عدم الجواز، والقائل بالجواز يحمل هذا الحديث على أنه صلى الله عليه وسلم نهى الصحابة عن ذلك؛ إرادة أن يصلي على جميع موتى المسلمين، وقيل: نهاهم عن ذلك؛ لأنهم كانوا لا يحسنون إكفان موتاهم ويدفنونهم بالليل. انتهى
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 208)
(89) - 1494 - (4) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ،
===
"سندي". والحديث دليل على أنه لا بأس في دفنه ليلًا لضرورة كما مثلنا.
وقد اختلف العلماء في الدفن ليلًا: فكرهه الحسن البصري إلا لضرورة، وهذا الحديث مما يستدل به، وقال جماهير العلماء من السلف والخلف: إنه لا يكره واستدلوا بأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وجماعة من السلف دفنوا ليلًا من غير إنكار، وبحديث المرأة السوداء أو الرجل الذي كان يقم المسجد، فتوفي بالليل فدفنوه ليلًا، وسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل، قالوا: توفي ليلًا، فدفناه في الليل، فقال: "ألا آذنتموني؟ "، قالوا: كانت ظلمة فتركناك، ولم يُنْكِرْ عليهم، وأجابوا عن هذا الحديث أن النهي كان لترك الصلاة عليه، ولم يَنْهَ عن مجرد الدفن بالليل، وإنما نهى لترك الصلاة عليه، أو لقلة المصلين عليه، أو عن إساءة الكفن، أو عن المجموع. انتهى "نووي".
وهدا الحديث أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب تحسين الكفن بنحوه، وأحمد والطحاوي في "شرح معاني الآثار".
فدرجة الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن مسلمًا أخرجه في "صحيحه"، ضعيف السند، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، فالحديث صحيح المتن، ضعيف السند، لأن فيه إبراهيم بن يزيد المكي.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عقبة بحديث آخر لجابر رضي الله عنهما، فقال:
(89) - 1494 - (4) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (239 هـ). يروي عنه: (ق).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 209)
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "صَلّوا عَلَى مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ".
===
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس، من الثامنة، مات في آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (ابن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (174 هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف ابن لهيعة وتدليس الوليد بن مسلم.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلوا على موتاكم بالليل والنهار").
والحديث يدل على جواز الدفن بالليل، وبه قال الجمهور، وكرهه الحسن البصري، واستدل بحديث جابر المتقدم قبل هذا الحديث، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر أن يقبر الرجل ليلًا حتى يصلى عليه.
وأجيب عنه أن الزجر منه صلى الله عليه وسلم إنما كان لترك الصلاة عليه، لا للدفن ليلًا، أو لأجل أنهم كانوا يدفنون بالليل لرداءة الكفن، فالزجر إنما هو لما كان الدفنُ بالليل مظنةَ إساءةِ الكفن، فإذا لم يكن تقصير في الصلاةِ على الميت وتكفينهِ .. فلا بأس بالدفن ليلًا، وقد دُفن النبي صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 210)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ليلًا، كما رواه أحمد عن عائشة، وكذا دُفن أبو بكر ليلًا، كما عند ابن أبي شيبة.
قال الإمام أحمد: لا بأس بالدفن ليلًا، وقال: دفن أبو بكر ليلًا، وعلي دفن فاطمة ليلًا، وحديث عائشة سمعنا صوت المَسَاحِي -جمع مسحاة- من آخر الليل في دفن النبي صلى الله عليه وسلم، وممن دفن ليلًا عثمان وعائشة وابن مسعود، ورخص فيه عقبة بن عامر وابن المسيب وعطاء والثوري والشافعي وإسحاق، وكرهه الحسن وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وقد روى مسلم في "صحيحه" أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يومًا، فذكر رجلًا من أصحابه قبض، فكفن في كفن غير طائل ودفن ليلًا، فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل ليلًا إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك.
والآثار في جواز الدفن ليلًا أكثر من أن تحصر، وفي "الترمذي" من حديث الحجاج بن أرطاة عن عطاء عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرًا ليلًا، فأُسْرِج لَه بسراج فأخَذَه مِن قِبَلِ القبلة، وقال: "رحمك الله، إن كنتَ لأوَّاهًا تَلَّاءً للقرآن"، وكبر عليه أربعًا، قال: وفي الباب عن جابر، ويزيد بن ثابت وهذا أخو زيد أكبر منه، قال: وحديث ابن عباس حديث حسن. قال: ورخص أكثر أهل العلم في الدفن في الليل، وقد نزل النبي صلى الله عليه وسلم في قبر ذي البجادين ليلًا، وفي "صحيح البخاري" أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن قبر رجل، فقال: "من هذا؟ " قالوا: فلان دفن البارحة، فصلى عليه، وهذه الآثار أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر من حديث مسلم، وفي "الصحيحين" عن ابن عباس قال: مات إنسان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده، فمات بالليل فدفنوه ليلًا، فلما أصبح .. أخبروه، فقال: "ما منعكم أن
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 211)