عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ، فَدَفَنُوهُ بِاللَّيْلِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ .. أَعْلَمُوهُ فَقَالَ: "مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي"، قَالُوا: كَانَ اللَّيْلُ وَكَانَتِ الظُّلْمَةُ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ، فَأَتَى قَبْرَهُ فَصلَّى عَلَيْهِ.
===
(عن أبي إسحاق الشيباني) سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات في حدود الأربعين ومئة (140 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري أبي عمرو الكوفي، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة، وله نحو من ثمانين. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عباس: (مات رجل) من أصحابه صلى الله عليه وسلم، ولم أر من ذكر اسمه، (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده) أي: يعود ذلك الرجل ويزوره من مرضه، (فـ) مات ذلك الرجل و (دفنوه بالليل) أي: في الليل، (فلما أصبح) أي: دخل النبي صلى الله عليه وسلم في الصباح .. (أعلموه) صلى الله عليه وسلم وأخبروه بموته، (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم: (ما منعكم) أي: أيُّ شيء منعكم (أن تعلموني) بموته قبل دفنه؟
(قالوا: كان الليل) أي: وجد ودخل فكان تامة، (وكانت الظلمة) أي: حصلت ظلمة الليل، فكان تامة أيضًا، (فكرهنا) أي: استحيينا من (أن نشق) أي: ندخل المشقة والتعب (عليك) بإخراجك من منزلك للدفن، (فأتى) النبي صلى الله عليه وسلم (قبره) أي: قبر ذلك الرجل، (فصلى عليه) أي: على قبره مع من معه من الصحابة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 232)
(98) - 1503 - (5) حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها كتاب الجنائز، باب الصفوف على الجنازة، ومسلم في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر، وأبو داوود في كتاب الجنائز، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على القبر، قال: وفي الباب عن أنس وبُريدة ويزيد بن ثابت وأبي هريرة وعامر بن ربيعة وأبي قتادة وسهل بن حنيف، قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس رضي الله عنهما، فقال:
(98) -1503 - (5) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م عم).
(ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(قالا: حدثنا أحمد) بن محمد (بن حنبل) الشيباني المروزي، ثقة إمام
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 233)
حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صلَّئ عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا قُبِرَ.
===
حافظ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حبيب بن الشهيد) الأزدي أبي محمد البصري، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ثابت) بن أسلم بن موسى البناني البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس) بن مالك الأنصاري البصري رضي الله عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر بعدما قُبر) فيه الميت ودفن؛ أي: أنه صلى على امرأة بعدما دفنت، وهو محتمل للمسكينة وغيرها. انتهى "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم.
ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 234)
(99) - 1504 - (6) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مِهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ بَعْدَمَا دُفِنَ.
===
(99) - 1504 - (6) (حدثنا محمد بن حميد) بن حيان التميمي الحافظ أبو عبد الله الرازي، حافظ مختلف فيه، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (248 هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(حدثنا مهران) بكسر أوله (بن أبي عمر) العطار أبو عبد الله الرازي، صدوق له أوهام، سيئ الحفظ، من التاسعة. يروي عنه: (ق).
(عن أبي سنان) سعيد بن سنان البُرْجُمِيِّ -بضم الموحدة والجيم بينهما راء ساكنة- أبي سنان الشيباني الأصغر الكوفي نزيل الري، صدوق له أوهام، من السادسة. يروي عنه: (م عم).
(عن علقمة بن مرثد) -بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة- الحضرمي أبي الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس أو خمس عشرة ومئة (105 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) بريدة بن الحصيب -بمهملتين مصغرًا- قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه، أبي سهل الأسلمي الصحابي المشهور رضي الله عنه أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (63 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن الثلاثة الأول من رجاله مختلف فيهم.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ميت بعدما دفن) وقبر.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أصله في "الصحيحين"،
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 235)
(100) - 1505 - (7) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ،
===
و"الترمذي" من حديث ابن عباس، وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما، فقال:
(100) - 1505 - (7) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سعيد بن شرحبيل) الكندي، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (212 هـ). يروي عنه: (خ س ق).
(عن) عبد الله (ابن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (174 هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(عن عبيد الله بن المغيرة) بن معيقيب -بالمهملة والقاف والموحدة مصغرًا- أبي المغيرة السبئي -بفتح المهملة والموحدة بعدها همزة مقصورًا- صدوق، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (131 هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن أبي الهيثم) سليمان بن عمرو بن عبيد الليثي العُتْوَارِي المصري، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (عم).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 236)
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَتْ سَوْدَاءُ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَتُوُفِّيَتْ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم .. أُخْبِرَ بِمَوْتِهَا فَقَالَ: "أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهَا؟ "، فَخَرَجَ بِأَصْحَابِهِ فَوَقَفَ عَلَى قَبْرِهَا، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا وَالنَّاسُ مِنْ خَلْفِهِ وَدَعَا لَهَا ثُمَّ انْصَرَفَ.
===
(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف عبد الله بن لهيعة.
(قال) أبو سعيد: (كانت) امرأة (سوداء تقم) أي: تكنس وتنظف (المسجد) النبوي؛ وهي أم محجن، (فتوفيت) أي: ماتت (ليلًا) ودفنت فيه، (فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: دخل في الصباح .. (أُخبر) رسول الله صلى الله عليه وسلم (بموتها) ودفنها ليلًا، (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن أخبره بموتها ودفنها -لعله أبو بكر الصديق، كما مر في حديث أبي هريرة أول الباب-: (ألا آذنتموني) أي: أعلمتموني (بها؟ ) أي: بموتها لأصلي عليها.
(فخرج) رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البقيع (بأصحابه) أي: مع بعض أصحابه، (فوقف على قبرها، فكبر) أربع تكبيرات للصلاة (عليها والناس) أي: والحال أن الناس (من) الصحابة واقفون (خلفه) صفوفًا للصلاة معه عليها، (ودعا لها) في صلاته بالرحمة والغفران، (ثم) بعد صلاتهم عليها (انصرف) أي: رجع إلى المسجد.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ومتنه ثابت في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة، كما مر ثمَّ، وفي السنة من حديث ابن عباس، وفي "النسائي" في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر، وفي "ابن ماجه" كما مر ثم، وابن حبان.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 237)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 238)
(33) - (440) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ
(151) - 1506 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ"، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْبَقِيعِ،
===
(33) - (440) - (باب ما جاء في الصلاة على النجاشي)
(101) -1506 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي -بالمهملة- البصري أبو محمد، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن معمر) بن راشد الأزدي مولاهم أبي عروة البصري نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة متقن عالم مشهور، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة متقن، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن) أخاكم (النجاشي قد مات) اليوم، (فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى البقيع) مقبرة
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 239)
فَصَفَّنَا خَلْفَهُ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ.
===
المدينة، (فصفنا) رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: جعلنا صفوفًا (خلفه) أي: وراءه، (وتقدم) علينا معاشر الصحابة (رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكبر أربع تكبيرات) للصلاة عليه صلاة الغائب؛ أي: أربع مرات.
قال النووي: وفي هذا الحديث إثبات الصلاة على الميت، وأجمعوا على أنها فرض كفاية، والصحيح أن فرضها يسقط بصلاة رجل واحد، وقيل: يشترط اثنان، وقيل: ثلاثة، وقيل: أربعة، وفيه أن تكبيرات الجنازة أربع، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، وفيه دليل للشافعي وموافقيه في الصلاة على الميت الغائب، وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لإعلامه بموت النجاشي وهو في الحبشة في اليوم الذي مات فيه، وفيه استحباب الإعلام بموت الميت لا على صورة نعي الجاهلية، بل لمجرد إعلام الصلاة عليه وتجهيزه وقضاء حقه في ذلك إلى آخر ما فيه. انتهى منه.
قال القرطبي: وهذا الحديث احتج به أئمتنا على جواز الإعلام بموت الميت، ولم يروه من النعي المنهي عنه في قوله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والنعي؛ فإن النعي من عمل الجاهلية" أخرجه الترمذي، رقم (984) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وهذا النعي الذي كان من عمل الجاهلية إنما كان أن الشريف إذا مات فيهم .. بعثوا الركبان إلى أحياء العرب، فيندبون الميت ويثنون عليه بنياحة وبكاء وصراخ وغير ذلك، وذلك هو الذي نهي عنه، وقد روي عن حذيفة أنه نهى أن يؤذن بالميت أحد، وقال: إني أخاف أن يكون نعيًا، وروي نحوه عن ابن المسيب، وقال به بعض السلف من الكوفيين من أصحاب ابن مسعود.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 240)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قلت: وهذا الحديث حجة على من كره الإعلام به، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "هلا آذنتموني به" رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وكذلك أيضًا نعيه صلى الله عليه وسلم أهل مؤتة. انتهى من "المفهم"، قال ابن العربي: يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات:
الأولى: إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاة عليه، فهذا سنة.
والثانية: دعوة الحفل للمفاخرة، فهذه تكره.
والثالثة: الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك، فهذا يحرم. انتهى من "فتح الملهم".
قوله: "إن النجاشي" بفتح النون وتخفيف الجيم، وبعد الألف شين معجمة ثم ياء مشددة كياء النسب، وقيل: بالتخفيف كياء القاضي، ورجحه الصنعاني، وحكى المطرزي تشديد الجيم عند بعضهم وخُطِّئ، وحكى بعضهم كسر النون فيه، والنجاشي هذا هو الذي هاجر إليه الصحابة جعفر ومن معه، فأكرم نزلهم، فأكرمه بالجنة، وكان يخفي إيمانه، قال ابن جريج: ولما صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم .. طعن في ذلك المنافقون، فنزلت هذه الآية: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ} (1) إشارة إليه وإلى قومه. انتهى من "الأبي".
واسمه أصحمة -بفتح الهمزة وسكون الصاد وفتح الحاء المهملتين- ومعناه بالعربية: عطية، وذكر مقاتل في "نوادر التفسير" من تأليفه أن اسمه مكحول بن صعصعة، وقال في "القاموس": اسمه أصحمة بن بحر. انتهى من "الإرشاد".--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران: (199).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 241)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال القاضي عياض: النجاشي لقب لمن ملك الحبشة، وكسرى لمن ملك الفرس، وقيصر لمن ملك الروم، وخاقان لمن ملك الترك، وتُبَّع لمن ملك اليمن، والقِيلُ لمن ملك حِمْير، وقيل: القِيلُ أقل درجةً من الملك، قال النووي: وأمير المؤمنين لمن ملك الإسلام.
قلت: وفرعون لمن ملك القبط، والعزيز لمن ملك مصر، ونمروذ لكل جبَّارٍ ملك قرية نمروذ إبراهيم، وهذه الأسماء هي أعلام أجناس كأسامة وثعالة وذؤالة. انتهى من "الأبي"، وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم صدق عليهم بموته في اليوم الذي مات فيه مع بُعْد ما بين أرض الحبشة والمدينة، قال القاري: وكان بينهما مسيرة شهر. انتهى من "فتح الملهم".
قوله: (فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى البقيع)، وفي رواية مسلم: (إلى المصلى)، والمراد بها المكان الذي يصلى فيه العيد والجنائز وهو من ناحية بقيع الغرقد، قاله الحافظ في الحدود، فلا منافاة بين الروايتين، وحكى ابن بطال عن ابن حبيب أن مصلى الجنائز في المدينة كان لاصقًا بالمسجد النبوي من ناحية المشرق، ويستفاد من الحديث أن ما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد كان لأمر عارض، أو لبيان الجواز كما أجاب به بعض أصحابنا عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على سهيل بن البيضاء في المسجد؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان معتكفًا إذ ذاك، فلم يمكنه الخروج من المسجد. انتهى من "فتح الملهم".
قال القرطبي: قوله: (فخرج رسول الله في أصحابه إلى البقيع) يستدل به على أن الجنائز لا يصلى عليها في المسجد، كما قد روي عن مالك وأبي حنيفة،
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 242)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجوزه الشافعي، وظاهر هذا الحديث جواز الصلاة على الغائب، وهو قول الشافعي، ولم ير ذلك أصحابنا جائزًا؛ لأنه لو كان ذلك جائزًا .. لكان أحقُّ مَنْ صُلِّي عليه كذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في البلاد النائية عن المدينة، ولم يصح أنه فَعَل ذلك أحدٌ من الصحابة ولا غيرهم، ولو كان ذلك مشروعًا .. للزم أن يفعل ذلك دائمًا إلى غير غاية؛ لعدم القاصر على زمان معين.
وأجابوا عن حديث النجاشي بأمور:
أحدها: أن ذلك مخصوص بالنجاشي؛ ليُعلم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بإسلامه، وليستغفروا له، كما جاء في الحديث.
وثانيها: أنه كان قد رفع وأُحضِرَ للنبي صلى الله عليه وسلم حتى رآه، فصلى على حاضر بين يديه؛ كما رفع للنبي صلى الله عليه وسلم بيت المقدس، كما تقدم في باب الإيمان.
وثالثها: أنه كان لم يصل عليه أحد؛ لأنه مات بين قوم كفار، وكان يكتم إيمانه منتظرًا التخلص منهم، فمات قبل ذلك ولم يصل عليه أحد، وعلى هذا فيصلى على الغريق وأكيل السبع، وهو قول ابن حبيب من أصحابنا، ولم ير ذلك مالك ولا جماعة من العلماء.
قلت: وهذا الوجه الثالث أقربها، وفيما تقدم نظر. انتهى من "المفهم".
قلت: ويؤيد ظاهر الحديث مذهب الشافعي، وهو الراجح، والله أعلم.
قوله: (فكبر أربع تكبيرات) وفي حديث زيد بن ثابت أنه كبر خمسًا، وهل ترفع الأيدي مع التكبير أم لا؟ اختلف فيه قول مالك على ثلاثة أقوال: الرفع في الأولى فقط، والرفع في الجميع، ولا يرفع في شيء منها.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 243)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
واختلف هل يقرأ في صلاة الجنازة بأم القرآن أم لا؟ فذهب مالك في المشهور عنه إلى ترك القراءة فيها، وكذلك أبو حنيفة والثوري، وكأنهم تمسكوا بظاهر ما أخرجه أبو داوود من حديث أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا صليتم على الميت .. فأخلصوا له في الدعاء" رواه أبو داوود وابن ماجه وابن حبان، وبأن مقصود هذه الصلاة إنما هو الدعاء له واستفراغ الوُسع بعمارة كل أحوال تلك الصلاة في الاستشفاع للميت.
وذهب الشافعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن مسلمة وأشهب من أصحابنا وداوود إلى أنه يقرأ فيها بالفاتحة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داوود والنسائي وابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت حملًا له على عمومه، وبما أخرجه البخاري عن ابن عباس، وصلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: (لتعلموا أنها سنة)، وأخرج النسائي من حديث أبي أمامة، قال: (السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة، ثم يكبر ثلاثًا، والتسليم عند الأخيرة).
وذكر محمد بن نصر المروزي عن أبي أمامة أيضًا قال: (السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر، ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يخلص الدعاء للميت ولا يقرأ إلا في التكبيرة الأولى، ثم يسلم) وهذان الحديثان صحيحان، وهما ملحقان عند الأصوليين بالمسند، والعمل على حديث أبي أمامة أولى، إذ فيه الجمع بين عموم قوله: "لا صلاة" وبين إخلاص الدعاء للميت، وقراءة الفاتحة فيها إنما هو استفتاح للدعاء، والله سبحانه وتعالى أعلم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 244)
(102) -1507 - (2) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ
===
ولم يقع في الصحيح ذكر السلام من صلاة الجنازة على الخصوص، لكن يستدل عليه بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "تحريم الصلاة التكبير، وتحليلها التسليم"، رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجه من حديث على رضي الله عنه، وهو صحيح، واختلف في عدده: فالجمهور من السلف وغيرهم على أنه واحدة، وذهب أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وجماعة من السلف إلى أنه تسليمتان.
ثم هل يجهر الإمام أو يسر؟ قولان عن مالك الجهر والإسرار، وهل يرد على إمامه أم لا؟ قولان لمالك، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب فضل اتباع الجنائز، ومسلم في كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها، وأبو داوود في كتاب الجنائز، في باب فضل الصلاة على الجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في فضل الصلاة على الجنازة، والنسائي في كتاب الإيمان، باب فضل من تبع الجنازة.
فدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عمران بن الحصين رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(102) - 1507 - (2) (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي أبو سلمة البصري الجوباري -بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة- صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 245)
وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ جَمِيعًا، عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ،
===
(ومحمد بن زياد) بن عبيد الله الزيادي أبو عبد الله البصري، يلقب بـ (يؤيؤ) -بتحتانيتين مضمومتين- صدوق يخطئ، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (250 هـ). يروي عنه: (خ ق).
كلاهما (قالا: حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي -بقاف ومعجمة- أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت عابد، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (237 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا هشيم) بن بشير -بوزن عظيم- ابن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (183 هـ). يروي عنه: (ع).
(جميعًا) أي: كل من بشر بن المفضل وهشيم رويا (عن يونس) بن عبيد بن دينار العبدي أبو عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (139 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري، ثقة فاضل، كثير الإرسال، قال العجلي: فيه نصب يسير، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء، سنة أربع ومئة (104 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي المهلب) الجرمي عمرو بن معاوية عم أبي قلابة البصري، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 246)
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ"، قَالَ: فَقَامَ فَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ، وَإنِّي لَفِي الصَّفِّ الثَّانِي، فَصَلَّى عَلَيْهِ صَفَّيْنِ.
===
(عن عمران بن الحصين) بن عبيد بن خلف الخزاعي أبو نجيد -بنون وجيم مصغرًا- الكوفي الصحابي المشهور رضي الله عنه، مات سنة اثنتين وخمسين بالبصرة (52 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أخاكم) في الدين (النجاشي قد مات، فصلوا عليه) صلاة الجنازة، (قال) عمران: (فقام) رسول الله صلى الله عليه وسلم (فصلينا خلفه) صلى الله عليه وسلم صلاة الجنازة، (وإني لفي الصف الثاني، فصلى) صلى الله عليه وسلم (عليه) وجعلنا (صفين) أي: فرقنا صفين في صلاتنا على النجاشي.
وبهذا الحديث استدل على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد، وبذلك قال الشافعي وأحمد وجمهور السلف، حتى قال ابن حزم: ولم يأت عن أحد من الصحابة منعه، وعن المالكية والحنفية لا يشرع ذلك، وأتوا باعتبارات ضعيفة، قد سبق ذكر بعضها، وأخرى ضعيفة لا حاجة إلى ذكرها والكلامِ عليها، قال الشوكاني بعد البحث عن هذه المسألة ما لفظه: والحاصل أنه لم يأت المانعون من الصلاة على الغائب بشيء يعتد سوى الاعتذار بأن ذلك مختص بمن كان في أرض لا يصلى عليه فيها، وهو أيضًا جمود على قصة النجاشي يدفعه الأثر والنظر. انتهى.
قلت: الكلام في هذه المسألة طويل مذكور في "فتح الباري" وغيره، فعليك أن تراجعه. انتهى "تحفة الأحوذي".
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 247)
(103) -1508 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز: باب التكبير على الجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، والنسائي في كتاب الجنائز باب الصفوف على الجنازة، ومالك، وأحمد.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديثِ مُجمِّعِ بن جارية الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(103) - 1508 - (3)) حدثثا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام) القصار أبو الحسن الكوفي الأسدي مولاهم، صدوق له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (204 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حمران بن أعين) الكوفي مولى بني شيبان، ضعيف، رمي بالرفض، من الخامسة. يروي عنه: (ق). انتهى "تقريب".
ضعفه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال أبو داوود: رافضي، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة بن عبد الله الليثي، ولد عام أحد، ورأى
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 248)
عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ"، فَصَفَّنَا خَلْفَهُ صَفَّيْنِ.
===
النبي صلى الله عليه وسلم، مات سنة عشر ومئة (110 هـ)، وهو آخر من مات من الصحابة رضي الله عنه، قاله مسلم وغيره. يروي عنه: (ع).
(عن مجمع) بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة (ابن جارية) -بالجيم- ابن عامر (الأنصاري) الأوسي المدني الصحابي رضي الله عنه، مات في خلافة معاوية. يروي عنه: (د ت ق).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن حمران بن أعين مختلف فيه.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أخاكم النجاشي قد مات) الآن، (فقوموا فصلوا عليه) صلاة الجنازة، (فصفنا) رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي: جعلنا (خلفه صفين) فصلينا عليه معه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عمران بن حصين رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، أعني: الحديث المذكور قبله، وأحمد بن حنبل.
فدرجته: أنه صحيح المتن بما قبله، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث حذيفة بن أسيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 249)
(104) -1509 - (4) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ بِهِمْ فَقَالَ: "صَلُّوا عَلَى أَخٍ لَكُمْ
===
(104) - 1509 - (4) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن المثنى بن سعيد) الضبعي -بضم الضاد وفتح الموحدة- أبي سعيد البصري القسام القصير، ثقة، قال أبو حاتم: هو أوثق من المثنى بن سعد، من السادسة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة الليثي الصحابي الصغير رضي الله عنه.
(عن حذيفة بن أسيد) -بفتح الهمزة- الغفاري أبي سريحة -بمهملتين مفتوح الأول- الصحابي الشهير من أصحاب الشجرة رضي الله عنه، مات سنة اثنتين وأربعين (42 هـ). يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بهم) أي بالصحابة إلى مصلى الجنازة، (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم: (صلوا على أخ لكم
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 250)
مَاتَ بِغَيْرِ أَرْضِكُمْ"، قَالُوا: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: "النَّجَاشِيُّ".
(105) - 1510 - (5) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو السَّكَنِ، عَنْ مَالِكٍ،
===
مات بغير أرضكم) أرض الحبشة، (قالوا) أي: قال الأصحاب له: (من هو؟ ) أي: من ذلك الأخ الذي مات بغير أرضنا؟ (قال) لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك الأخ هو (النجاشي) ملك الحبشة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن المثنى بن سعيد بلفظه، وله شاهد في "الصحيحين" من حديث جابر، ومن حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما.
فدرجنه: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله عنهم، فقال:
(105) - 1510 - (5) (حدثناسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط، الحافظ صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا مكي بن إبراهيم) بن بشير التميمي البلخي (أبو السكن) ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (215 هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن مالك) بن أنس الأصبحي المدني، ثقة حجة، إمام الفروع، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 251)