Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بسم الله الرحمن الرحيم

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 4)

عَصَفَ الزَّمَانُ بِنَا فَبَدَّدَ شَمْلَنَا … فِي أَرْضِ الحِجَازِ بَيْنَ تِهَامِهَا وَنَجْدِهَا
وَكُلُّ نَفْسٍ يَوْمًا تُلَاقِي رَبَّهَا … وَكُلُّ نَفْسٍ فِي الدُّنْيَا عَلَى انْتِظَارِ مِيعَادِهَا
قال الشعبيُّ وعبدُ الرحمن بن مهدي رحمهما الله تعالى يُنْشِدَان:
دِينُ النَّبي محمدٍ أَخْبَارُ … نِعمَ المَطيَّةُ لِلفَتَى الأثارُ
لَا تَرْغَبَنَّ عَنِ الحَديثِ وأَهْلِه … فَالرَّأْيُ لَيْلٌ وَالحَدِيثُ نَهَارُ
ولقد أجاد بعضهم:
احْذَرْ مُباسطةَ المُلُوكِ ولا تَكُنْ … مَا عِشْتَ بِالتَّقْرِيبِ مِنْهُم وَاثِقَا
فَالْغَيْثُ غَيْثُكَ إِنْ ظَمِئْتَ وَرُبَّما … تَرْمِي بِوَارِقُهُ علَيْكَ صَوَاعِقَا

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 5)

‌‌كتابُ الصِّيام

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 7)

الخطبَّة
الحمد لله بارئ المصنوعات، ومدبر المخلوقات، ومصرف الألسن واللغات، أسبغ على عباده نِعَمه الظاهرات والباطنات، والصلاة والسلام على سيد الكائنات، وأفضل المخلوقات سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه النجوم الزاهرات.
أما بعد:
فلما أتممت المجلد التاسع وأكرمني الله بذلك. . شرعت برقم المجلد العاشر مستمدًا من المولى سبحانه الإعانة، وسائلًا منه القبول وبلوغ المأمول؛ إنه قريب مجيب.
قال المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه؛ آمين:

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 9)

(5) - كِتَابُ الصِّيَامِ
===
(5) - (كتاب الصيام)
والصوم والصيام مصدران لصام الأجوف الواوي، يقال: صام يصوم صومًا وصيامًا.
وهو لغةً: الإمساك مطلقًا، ولو عن نحو الكلام، ومنه قوله تعالى حكايةً عن مريم: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} (1)؛ أي: إمساكًا عن الكلام، ومنه أيضًا قول الشاعر:
خيل صيام وخيل غير صائمة … تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
فقوله: (صيام) أي: ممسكة عن الكر والفر، وقوله: (غير صائمة) أي: غير ممسكة عن الكر والفر، بل تكر وتفر (تحت العجاج) أي: الغبار الذي ينعقد فوق المقاتلين من آثار الحرب، (وأخرى تعلك اللجما) أي: مهيأة للقتال عليها، عند الاحتياج إليها.
وشرعًا: إمساك مخصوص، في زمن مخصوص، من شخص مخصوص بشرطه، وهذه القيود تحتاج إلى تفصيل يذكر في كتب الفقه، وأما حده على مذهب مالك. . فهو إمساك جميع أجزاء اليوم عن أمور مخصوصة بنية مُوقَعة قبل الفجر.
وقدمه على الحج؛ لأنه أفضل منه، ولهذا قدم عليه في حديث: "بني الإسلام على خمس"، وقيل: الحج أفضل منه؛ لأنه وظيفة العمر، ولأنه يكفر الكبائر والصغائر، وعلى هذا فتقديم الصوم عليه؛ لكثرة أفراد من يجب عليه--------------------------------------------
(1) سورة مريم: (26).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 11)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الصوم بالنسبة لأفراد من يجب عليه الحج. وأصل الصوم من الشرائع القديمة، وأما بهذه الكيفية. . فمن خصوصيات هذه الأمة.
قال في "الإيضاح": واعلم أن الصوم من أعظم أركان الدين، وأوثق قوانين الشرع المتين، به قهر النفس الأمارة بالسوء، وأنه مركَّب من أعمال القلب ومن المنع من المآكل والمشارب والمناكح عامة يومه، وهو أجمل الخصال، غير أنه أشق التكاليف على النفوس، فاقتضت الحكمة الإلهية أن يبدأ في التكاليف بالأخف؛ وهو الصلاة تمرينًا ورياضةً، ثم يثنى بالوسط؛ وهو الزكاة، ويثلث بالأشق؛ وهو الصوم، وإليه وقعت الإشارة في مقام المدح في قوله تعالى: {وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ} (1)، وفي ذكر مباني الإسلام في قوله صلى الله عليه وسلم: "وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان"، فاقتدت أئمة الشريعة في مصنفاتهم بذلك. انتهى.
وفرض في شعبان في السنة الثانية من الهجرة، فصام صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات، واحدًا كاملًا، وثمانية نواقص.
ولعل الحكمة في ذلك تطمين نفوس من يصومه ناقصًا من أمته، والتنبيه على مساواة الناقص للكامل من حيث الثواب المترتب على أصل صوم رمضان، لا من حيث ما زاد به الكامل على الناقص من صوم اليوم الزائد وفطره وسحوره؛ فإن ذلك أمر يفوق به الكامل على الناقص.
والأصل في وجوبه قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} (2)؛--------------------------------------------
(1) سورة الأحزاب: (35).
(2) سورة البقرة: (183).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 12)

‌‌(1) - (473) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصِّيَامِ
(1) - 1610 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
أي: فرض، وقوله صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس. . ." إلى أن قال: "وصوم رمضان".
وهو معلوم من الدين بالضرورة، فيكفر جاحده إلا إن كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ بعيدًا عن العلماء، ومن تركه غير جاحد لوجوبه من غير عذر. . حبس ومنع من الطعام والشراب نهارًا؛ ليحصل له صورة الصوم، وربما حمله ذلك على أن ينويه، فيحصل له حينئذ حقيقته.
(1) - (473) - (باب ما جاء في فضل الصيام)
(1) - 1610 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم أبو معاوية الضرير، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(ووكيع) كلاهما (عن الأعمش)، سليمان بن مهران الأسدي أبي محمد الكوفي، ثقة حافظ لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي صالح) السمان ذكوان الزيات المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 13)

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ؛ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ إِلَى مَا شَاءَ اللهُ تَعالى، يَقُولُ اللهُ: إِلَّا الصَّوْمَ؛ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي،
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل عمل) صالح لـ (ابن آدم يضاعف) أجره قليلًا كان أو كثيرًا (الحسنة) الواحدة تضاعف (بعشر أمثالها) وبما فوقه (إلى سبع مئة ضعف) وبما فوق السبع مئة (إلى ما شاء الله تعالى) مما لا يقادر قَدْرَه إلا الله سبحانه (يقول الله) سبحانه فيما يروي به النبي صلى الله عليه وسلم عنه، وفيه إشارة إلى أنه من الأحاديث القدسية.
وقوله: (إلا الصوم) استثناء من حسنات ابن آدم؛ أي: كل حسنة من حسنات ابن آدم يضاعف أجرها من عشر إلى سبع مئة ضعف وإلى ما فوقها، إلا الصوم؛ فإنه لا يعلم قدر جزائه إلا أنا؛ (فإنه) أي: الصومَ يكون (لي) من بين سائر الأعمال، ليس للصائم فيه حظ، أولم يتعبد به أحد غيري، أو هو سر بيني وبين عبدي يفعله خالصًا لوجهي، أو إن فيه صفة الصمدانية؛ وهي التنزيه عن الغذاء (وأنا أجزي) صاحبه (به) وقد علم أن الكريم إذا تولى الإعطاء بنفسه. . كان في ذلك إشارةً إلى تعظيم ذلك العطاء وتفخيمه، ففيه مضاعفة الجزاء من غير عدد ولا حساب. انتهى من "الإرشاد".
(يدع) الصائم؛ أي: يترك (شهوته) أي: شهوة الجماع (وطعامه) وشرابه (من أجلي) أي: لأجل التقرب إلي، واتفقوا على أن المراد بالصائم هنا: من سلم صيامه من المعاصي.
وأدنى درجات الصوم الاقتصار على الكف من المفطرات، وأوسطها أن

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 14)

لِلصائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ. . أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ".
===
يضم إليه كف الجوارح عن الجرائم، وأعلاها أن يضم إليهما كف القلب عن الوساوس، وقال بعضهم: معنى: (الصوم لي لا لك) أي: أنا الذي لا ينبغي لي أن أطعم وأشرب، فإذا كان بهذه المثابة، وكان دخولك فيه لأجل كوني شرعته. . فأنا أجزي به، كأنه قال: أنا جزاؤه؛ لأن صفة التنزيه عن الطعام والشراب تطلبني، وقد تلبست بها وليست لك، لكنك اتصفت بها، في حال صومك، فهي تدخلك علي؛ فإن الصبر حبس النفس، وقد حبستها بأمري من الطعام والشراب، فلهذا قال: اللصائم فرحتان: فرحة عند فطره) في الدنيا، وتلك الفرحة لروحه الحيواني لا غير (وفرحة عند لقاء ربه) في الآخرة، وتلك الفرحة لنفسه الناطقة الطبيعية الربانية، فأورثه الصوم لقاء الله؛ وهو المشاهدة. انتهى من "الإرشاد".
(و) عزتي وجلالي (لخلوف فم الصائم) بضم المعجمة واللام على الصحيح المشهور، وضبطه بعضهم بفتح الخاء المعجمة وخطأه الخطابي، وقال في "المجموع": إنه لا يجوز؛ أي: تغير رائحة فم الصائم؛ لخلاء معدته من الطعام. . (أطيب عند الله) تعالى؛ أي: أكثر أجرًا (من ريح المسك) الذي يتطيب به يوم الجمعة عند ذهابه لصلاة الجمعة، وفي لفظ مسلم والنسائي: (أطيب عند الله يوم القيامة)، وقد وقع خلاف بين ابن الصلاح وابن عبد السلام: في أن طيب رائحة الخلوف هل هو في الدنيا والآخرة، أو في الآخرة فقط؟
فذهب ابن عبد السلام إلى أنه في الآخرة، واستدل برواية مسلم والنسائي هذه، وروى أبو الشيخ بإسناد فيه ضعف عن أنس مرفوعًا: "يخرج الصائمون من قبورهم، يعرفون بريح أفواههم، أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 15)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وذهب ابن الصلاح إلى أن ذلك في الدنيا، واستدل بحديث جابر مرفوعًا: "فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك". انتهى من "الإرشاد".
واستشكل هذا من جهة أن الله تعالى منزه عن استطابة الروائح الطيبة، واستقذار الروائح المنتنة؛ فإن ذلك من صفات الحيوان، وأجيب عنه: بأنه مجاز أو استعارة؛ لأنه جرت عادتنا بتقريب الروائح الطيبة منا، واستعير ذلك؛ لتقريبه من الله تعالى، وقال ابن بطال: معناه: أي: أَزْكى عند الله تعالى؛ إذ هو تعالى لا يوصف بالشم، وقيل: معناه: أنه تعالى يُجْزِيهِ في الآخرة حتى تكون نكهتُه أطيب من ريح المسك، أو: أن صاحب الخلوف ينال من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك عندنا.
فإن قلت: لم كان خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، ودم الشهيد ريحه ريح المسك مع ما فيه من المخاطرة بالنفس وبذل الروح؟
أجيب: بأنه إنما كان أثر الصوم أطيب من أثر الجهاد؛ لأن الصوم أحد أركان الإسلام، المشار إليها بقوله صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس"، وبأن الجهاد فرض كفاية، والصوم فرض عين، وفرض العين أفضل من فرض الكفاية؛ كما نص عليه الشافعي، وروى الإمام أحمد في "المسند" أنه صلى الله عليه وسلم قال: "دينار تنفقه على أهلك ودينار تنفقه في سبيل الله، أفضلهما الذي تنفقه على أهلك"، وجه الدليل: أن النفقة على الأهل التي هي فرض عين أفضل من النفقة في سبيل الله؛ وهو الجهاد الذي هو فرض كفاية. انتهى من "الإرشاد".
قوله: "فرحة عند فطره" أي: يفرح حينئذ طبعًا وإن لم يأكل؛ لما في

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 16)

(2) - 1611 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ،
===
طبع النفس من محبة الإرسال وكراهة التقتير، قيل: يحتمل أن هذه هي فرحة النفس بالأكل والشرب، ويحتمل أنها فرحها بالتوفيق لإتمام الصوم والخروج عن العهدة، قوله: "وفرحة عند لقاء ربه" أي: بثوابه على الصوم، وقوله: "أطيب عند الله" أي: صاحب الخلوف عند الله أطيب وأكثر قبولًا ووجاهةً وأزيد قربًا منه تعالى مِمَّنْ صاحبَ المسكَ؛ بسبب ريحه عندكم، وهو تعالى أكثر إقبالًا عليه بسببه من إقباله على صاحب المسك بسببه. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الصوم، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب الصوم، باب فضل الصائم، والنسائي في كتاب الصيام، ومالك في "الموطأ" في كتاب الصيام، باب جامع الصيام، وأحمد في "المسند".
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(2) - 1611 - (2) (حدثنا محمد بن رمح) بن مهاجر التجيبي (المصري) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 17)

عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ أَنَّ مُطَرِّفًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيَّ دَعَا لَهُ بِلَبَنٍ يَسْقِيهِ، فَقَالَ مُطَرِّفٌ: إِنِّي
===
المصري، عالم مصر وفقيهها ورئيسها، ثقة ثبت فقيه، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي المصري عالمها، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن أبي هند) الفزاري مولى سمرة، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست عشرة ومئة (116 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(أن مطرفًا) بن عبد الله بن الشخير -بكسر المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة بعدها تحتانية- العامري الحرشي -بمهملتين مفتوحتين ثم معجمة- (من بني عامر بن صعصعة) أبي عبد الله البصري أحد سادة التابعين، ثقة عابد، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (95 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثه) أي: حدث لسعيد بن أبي هند (أن عثمان بن أبي العاص الثقفي) الطائفي، عامل الطائف والبحرين وعمان، استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على الطائف، الصحابي المشهور، أبا عبد الله البصري، مات في خلافة معاوية بالبصرة سنة إحدى وخمسين (51 هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(دعا) أي: طلب عثمان (له) أي: لأجل مطرف (بلبن يسقيه) أي: يسقي عثمان مطرفًا؛ لأن مطرفًا كان ضيفًا عند عثمان (فقال مطرف) لعثمان: (إني

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 18)

صَائِمٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْقِتَالِ".
(3) - 1612 - (3) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ،
===
صائم، فقال عثمان: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الصيام) أي: ثوابه (جنة) أي: وقاية وستارة (من النار) أي: من عذابها (كجنة أحدكم) أي: كوقاية ترس أحدكم (من) شر (القتال) وضرره من القتل والطعن والقطع؛ أي: كوقاية ترس أحدكم صاحبه من شر العدو.
قال السندي: قوله: "الصيام جنة" -بضم الجيم وتشديد النون-: وقاية وستر من النار، أو وقاية مما يؤدي العبد إليها من الشهوات.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب مرسلًا، وابن حبان في "الإحسان" في كتاب الصوم، باب صوم التطوع، وقال: إسناده صحيح على شرط مسلم، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، والطبراني، وأحمد في "المسند".
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(3) - 1612 - (3) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم -بمهملتين مصغرًا- ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ دس ق).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 19)

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِن فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَمَنْ كَانَ مِنَ الصَّائِمِينَ. . دَخَلَهُ، وَمَنْ دَخَلَهُ. . لَا يَظْمَأُ أَبَدًا".
===
(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) -بالفاء مصغرًا- الديلي مولاهم المدني، أبو إسماعيل، صدوق من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (200 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(حدثني هشام بن سعد) المدني أبو عباد، صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).
(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس المدني الصحابي المشهور، له ولأبيه صحبة رضي الله عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (88 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجنة بابًا يقال له: الريان، يدعى) أي: ينادى (يوم القيامة) فـ (يقال) في ذلك النداء: (أين الصائمون؟ ) أي: المكثرون من الصيام؛ كالعادل والظالم، يقال: لمن يعتاد ذلك لا لمن يفعل ذلك مرة، والظاهر أن الإكثار لا يحصل بصوم رمضان وحده، بل بأن يزيد عليه ما جاء فيه أنه صيام الدهر، (فمن كان من الصائمين. . دخله) أي: دخل ذلك الباب، (ومن دخله. . لا يظمأ أبدًا) أي: أبد الآبدين، وأبدًا: ظرف

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 20)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يستغرق لما يستقبل من الزمان؛ كان له نهاية؛ كزمن الدنيا، أو لا؛ كمدة الآخرة، والمراد هنا: الثاني.
قوله: "دخله" أي: دخل ذلك الباب؛ ليدخل منه إلى الجنة "لم يظمأ أبدًا" ظاهره: أن هذا الوصف مخصوص بمن يدخل الجنة من ذلك الباب، وقوله تعالى: {وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا} في (طه) (1) يدل على أنه لا ظمأ في الجنة أصلًا، إلا أن يقال: ليس المراد هناك: أنه لا ظمأ أصلًا، بل المراد: بيان دوام المشارب على الفور هناك؛ بحيث لا يبقى الإنسان فيها ظمآن، لا أنه لو لم يستعمل. . لم يظمأ أصلًا، والداخل من هذا الباب يرتفع عنه الظمأ من أصله.
أويقال: معنى الحديث: أن من دخله. . لا يظمأ من أول ما دخله، والداخلون من سائر الأبواب يرتفع عنهم الظمأ من حيث استقرارهم فيها، ووصولهم إلى منازلهم المعدة لهم. انتهى "سندي".
قوله: "يقال له: باب الريان" أي: يسمى بهذا الاسم -بفتح الراء وتشديد التحتانية- على وزن فعلان؛ من الري: اسم علم على باب من أبواب الجنة، ووجه تسميته به: إما لأنه بنفسه ريان؛ لكثرة الأنهار الجارية إليه، والأزهار والأثمار الطرية لديه، أو لأن من وصل إليه. . يزول عنه عطش يوم القيامة، ويدوم له الطراوة والنظافة في دار المقام، قال الزركشي: الريان: فعلان كثير الري، نقيض العطش، سمي به؛ لأنه جزاء الصائمين على عطشهم وجوعهم، واكتفى: بذكر (الري) عن (الشبع) لأنه يدل عليه؛ من حيث إنه يستلزمه، وقيل: لأنه أشق من الجوع لا سيما في شدة الحر؛ إذ كثيرًا ما يصبر على الجوع--------------------------------------------
(1) سورة طه: (119).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 21)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
دون العطش، ثم قيل: ليس المراد بهم: المقتصرين على رمضان، بل يلازمون النوافل من الصوم. انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب الريان للصائمين، ومسلم في كتاب الصيام، باب فضل الصوم، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في فضل الصوم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، والنسائي في كتاب الصيام، باب فضل الصيام، وابن حبان في "الإحسان"، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، والبيهقي، وابن خزيمة.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 22)

‌‌(2) - (474) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ
(4) - 1613 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا. . غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
===
(2) - (474) - (باب ما جاء في فضل شهر رمضان)
(4) -1613 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صام) شهر (رمضان إيمانًا) أي: تصديقًا بأنه حق (واحتسابًا) أجر صومه على الله. . (غفر له ما تقدم من ذنبه) قال السندي: هذا وأمثاله بيان لفضل هذه العبادات؛ بأنه لو كانت على الإنسان ذنوب. . يغفر له بهذه العبادات؛ أي: إن كانت، فلا يرد أن الأسباب المؤدية إلى عموم المغفرة كثيرة، فعند اجتماعها أي شيء يبقى للمتأخر منها حتى يغفر به؛ إذ المراد: بيان فضيلة

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 23)

(5) - 1614 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ،
===
هذه العبادات؛ بأن لها عند الله هذا القدر من الفضل، فإن لم يكن على الإنسان ذنب. . يظهر هذا الفضل في رفع الدرجات؛ كما في حق الأنبياء المعصومين.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب صوم رمضان احتسابًا من الإيمان، والنسائي في كتاب الصيام، باب ثواب من قام رمضان وصامه إيمانًا واحتسابًا.
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة هذا بحديث آخر له، فقال:
(5) - 1614 - (2) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو بكر) اسمه محمد أو عبد الله أو سالم، مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه (ابن عياش) -بتحتانية ومعجمة- الأسدي الكوفي المقرئ الحناط -بمهملة ونون- ثقة عابد، إلا أنه لما كبر. . ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (194 هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان (الأعمش) ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 24)

عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ. . صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ
===
(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كانت) أي: جاءت وحصلت ودخلت (أول ليلة من رمضان) فكان هنا تامة لا خبر لها، وجملتها فعل شرط لإذا، وجوابها جملة (صفدت الشياطين) أي: غلت وقيدت وأوثقت وسلسلت بالأصفاد؛ جمع صفد، والصفد: الغل؛ وذلك لئلا تفسد الشياطين على الصائمين صيامهم (ومردة الجن) جمع مارد؛ كطلبة وجهلة؛ وهو العاتي الشديد المتجرد للشر، ومنه: الأمرد؛ لتجرده من الشعر، وهو تخصيص بعد تعميم، أو عطف تفسير وبيان؛ كالتتميم، وقيل: الحكمة في تقييد الشياطين وتصفيدهم. . كيلا يوسوسوا في الصائمين، وأمارة ذلك: تنزه أكثر المنهمكين في الطغيان عن المعاصي، ورجوعهم بالتوبة إلى الله تعالى، وأما ما يوجد خلاف ذلك في بعضهم. . فإنها تأثيرات من تسويلات الشياطين، أغرقت في عمق تلك النفوس الشريرة، وباضت في رؤوسها.
وقد خص من عموم "صفدت الشياطين" زعيم زمرتهم، وصاحب دعوتهم؛ ليكون الإنْظارُ الذي سأله من الله، فأجيب إليه، فيقع ما يقع من المعاصي بتسويله وإغوائه، ويمكن أن يكون التقييد كناية عن ضعفهم في الإغواءِ والإضلالِ، كذا في "المرقاة"، وقال الحافظ في "الفتح": قال عياض: يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته، وأن ذلك كله علامة للملائكة لدخول الشهر، وتعظيم

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 25)

وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ،
===
لحرمته، ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين، ويحتمل أن يكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو، وأن الشياطين يقل إغواؤهم فيصيرون كالمصفدين، ويؤيد هذا الاحتمال الثاني قوله في رواية عند مسلم: "فتحت أبواب الرحمة".
(وغُلِّقَتْ أبوابُ النارِ) أي: قُفِّلَتْ، قال القاري: غلقت بالتشديد أكثر، قال السندي: غلقت، أي: تبعيدًا للعقاب عن العباد، وهذا يقتضي: أن أبواب النار كانت مفتوحةً، ولا ينافيه قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} (1)؛ لجواز أن هناك غلقًا قبل ذلك، وغلق أبواب النار لا ينافي موت الكفرة في رمضان وتعذيبهم بالنار فيه؛ إذ يكفي في عذابهم فتح باب صغير من القبر إلى النار غير الأبواب المعهودة الكِبار، (فلم يفتح منها) أي: من أبواب النار (باب) أصلًا.
(وفتحت أبواب الجنة) تقريبًا للرحمة إلى العباد، وهذا يدل على أن أبواب الجنة كانت مغلقة، ولا ينافيه قوله تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ} (2) إذ ذلك لا يقتضي دوام كونها مفتحة لهم الأبواب (فلم يغلق منها باب)، وأما الرواية التي فيها: (أبواب الرحمة، وأبواب السماء). . فمن تصرف الرواة، والأصل: "أبواب الجنة"؛ بدليل ما يقابله؛ وهو "غُلِّقَتْ أبوابُ النار"، قال الحافظ: وقال القرطبي بعد أن رجح حمله على ظاهره: فإن قيل: كيف نرى الشرور والمعاصي واقعةً في رمضان كثيرًا، فلو صفدت الشياطين. . لم يقع ذلك؟ فالجواب أنها إنما تَقِلُّ عن الصائمين الصومَ الذي حُوفظ على شروطه وروعيت آدابه، أو المصفد بعض الشياطين لا كلهم، أو المراد: تقليل الشرور--------------------------------------------
(1) سورة الزمر: (71).
(2) سورة ص: (50).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 26)