وَنَادَى مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ؛ وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ".
===
فيه، وهذا أمر محسوس؛ فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره؛ إذ لا يلزم من تصفيد جميعهم ألا يقع شر ولا معصية؛ لأن لذلك أسبابًا غير الشياطين؛ كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة. انتهى.
(ونادى مناد) قيل: يحتمل أنه ملك، أو المراد: أنه يلقى ذلك في قلوب من يريد الله إقباله على الخير، كذا في "قوت المغتذي": (يا باغي الخير) أي: يا طالب العمل والثواب (أقبل) أي: إلى الله تعالى وطاعته؛ بزيادة الاجتهاد في عبادته، وهو أمر من الإقبال؛ أي: تعال؛ فإن هذا أوانك؛ فإنك تعطى الثواب الجزيل بالعمل القليل، أو معناه: يا طالب الخير المعرض عنا وعن طاعتنا؛ أقبل إلينا وعلى عبادتنا؛ فإن الخير كله تحت قدرتنا وإرادتنا.
(ويا باغي الشر؛ أقصر) -بفتح الهمزة وكسر الصاد- أي: يا مريد المعصية؛ أمسك عن المعاصي وارجع إلى الله تعالى؛ فهذا أوان قبول التوبة، وزمان استعداد المغفرة، ولعل طاعة المطيعين، وتوبة المذنبين، ورجوع المقصرين في رمضان. . من أثر النِداءَيْنِ، ونتيجة إقبال الله تعالى على الطالبين، ولهذا ترى أكثر المسلمين صائمين حتى الصغارَ والجواريَ، بل غالبُهم الذين يتركون الصلاةَ يكونون حينئذ مُصلِّين، مع أن الصوم أصعبُ من الصلاة، وهو يوجب ضعف البدن الذي يقتضي الكسلَ عن العبادة، وكثرةَ النوم عادة، ومع ذلك ترى المساجد معمورة، وبإحياء الليل مغمورة.
(ولله عتقاء من النار) أي: ولله عتقاء كثيرون من النار، فلعلك تكون منهم؛ (وذلك) إشارة إلى النداء السابق، أو إلى أن لله عتقاء (في كل ليلة) أي: في كل ليلة من ليالي رمضان. انتهى "تحفة الأحوذي".
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 27)
(6) - 1615 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لِلّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصوم، باب فضل شهر رمضان، قال: وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وسلمان، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة الذي رواه أبو بكر بن عياش حديث غريب لا نعرفه من رواية أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة إلا من حديث أبي بكر بن عياش، ورواه النسائي في كتاب الصيام، باب فضل شهر رمضان، وأحمد بن حنبل، ورواه مسلم في "صحيحه" من حديث أبي هريرة في كتاب الصيام، باب فضل شهر رمضان.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(6) - 1615 - (3) (حدثنا أبو غريب، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان) طلحة بن نافع التمار المدني، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وقد مر هذا السند بعينه قبل هذا الحديث.
(قال) جابر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله عند كل فطر)
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 28)
عُتَقَاءَ؛ وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ".
(7) - 1616 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِلَالٍ،
===
من صوم رمضان قومًا (عتقاء) من النار؛ (وذلك) أي: كون العتقاء لله (في كل ليلة) أي: عند إقبال كل ليلة من ليالي رمضان عند الفطر من الصوم، وقوله: "وذلك في كل ليلة" بمنزلة التأكيد لما قبله، وإلا. . فقوله: "عند كل فطر" يشمل "كل ليلة" بعمومه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده": حدثنا ابن نمير، حدثنا إدريس عن الأعمش. . . فذكره، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه الترمذي وابن ماجه، وروى الإمام أحمد منه الجملة الأولى من حديث أبي أمامة، ورواه البزار في "مسنده" من حديث أبي سعيد، وأحمد في "المسند".
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(7) - 1616 - (4) (حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد) بن خالد الغبري -بضم المعجمة وفتح الموحدة المخففة- المؤدب، سكن بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ)، وفيل: سنة اثنتين وستين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا محمد بن بلال) التمار أبو عبد الله البصري، صدوق يغرب، من التاسعة. يروي عنه: (د ق).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 29)
حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ رَمَضَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا
===
(حدثنا عمران) بن دَاوَر -بفتح الواو بعدها راء- أبو العوام (القطان) البصري، صدوق يهم، ورمي برأي الخوارج، من السابعة، مات بين الستين والسبعين ومئة يروي عنه: (عم).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ عمران بن دَاوَرٍ القطان مختلفٌ فيه، مَشَّاهُ أحمد؛ أي: ذكَرَه في "العلل"، ووثَّقه عفان والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعفه ابن ماجه والنسائي وابن معين وابن عدي.
ومحمدُ بن بلال ذكرَه ابنُ حبان في "الثقات"، وقال ابن عدي: يُغْرِبُ عن عمران، وروى عن عمران أحاديثَ غرائب، وأرجو أنه لا بأس به، وباقي رجال الإسناد ثقات، وصحَّح الحافظ عبدُ العظيم المنذري هذا الحديث في "الترغيب والترهيب" (2/ 69)، ورواه الطبراني من هذا الوجه في "الأوسط".
فحكم هذا السند: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه.
(قال) أنس: (دخل) علينا شهر (رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا الشهر) الكريم (قد حضركم) أيها المسلمون (وفيه) أي: وفي هذا الشهر (ليلة) عظيمة هي: (خير من ألف شهر) أي: العمل فيها أكثر أجرًا من العمل في ألف شهر؛ وهي ثمانون سنة (من حرمها) أي: من حرم من
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 30)
فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ".
===
عمل الخير في تلك الليلة، وقوله: "حرمها" بالبناء للمفعول، وكذا الأفعال التي بعده، قيل المراد: أنه حرم لطف الله وتوفيقه، ومنع من الطاعة فيها والقيام بها، ولعل هذا هو الذي فاته العشاء جماعة تلك الليلة. . (فـ) كأنما (قد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم) وهو الذي لا حقاله في السعادة؛ أي: إلا من سبق عليه حرمانه من الخير في الأزل.
تتمة
قوله: "دخل رمضان" فيه دليل على جواز أن يقال: (رمضان) من غير ذكر (شهر) بلا كراهة، ونقل عن أصحاب مالك الكراهة، وعن ابن الباقلاني منهم وكثير من الشافعية إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر؛ كما في هذا الحديث. . فلا يكره، والجمهور على الجواز، وتمسك المانعون بحديث ضعيف عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا تقولوا: رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا: شهر رمضان" أخرجه ابن عدي في "الكامل" وضعفه؛ لأنه من حديث أبي جعفر نجيح، وهو ضعيف.
قال النووي: وأسماء الله تعالى توقيفية لا تثبت إلا بدليل صحيح، ولو ثبت أنه اسم. . لم يلزم منه كراهة. انتهى، قال ابن عابدين: وعامة المشايخ على أنه لا يكره؛ لمجيئه في الأحاديث الصحيحة؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا. . غفر له ما تقدم من ذنبه"، وكقوله: "عمرة في رمضان تعدل حجةً"، ولم يثبت في المشاهير كونه من أسمائه تعالى، ولئن ثبت. . فهو من الأسماء المشتركة؛ كالحكيم والحليم، كذا في "الدّرايَةِ". انتهى.
قال القرطبي: و (رمضان) مأخوذ من رَمِضَ الصائمُ يَرْمَضُ، من باب
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 31)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
تعب؛ إذا حَرَّ جوفُه من شدة العطش، والرمضاء: شدة الحر، قاله أبو عبيدة الهروي.
وفي "المواهب" و"شرحه": اعلم أن لفظ (رمضان) مشتق من الرمض -بفتح الميم- قال في "المصباح": يقال: رمض يومنا يرمض رمضًا، من باب تعب؛ وهو شدة الحر؛ لأن العرب لما أرادوا أن يضعوا أسماء الشهور. . وافق أن هذا الشهر المذكور شديد الحر، فسموه بذلك؛ لموافقة الوضعِ الأزمنةَ.
فقالوا: رمضان، ثم كثر حتى استعملوها في الأهلة، وإن لم توافق ذلك الزمن؛ كما سمي الربيعان؛ لموافقتهما زمنَ الربيع؛ وذلك حين أَرْبَعت الأرضُ، أو لأنه يرمض -بفتح الميم- الذنوبَ؛ أي: يَحْرِقها، وهو ضعيف؛ لأن التسمية به ثابتة قبل الشرع الذي عرف منه أنه يرمض الذنوب، قال القاري: رمضان إن صح أنه من أسماء الله تعالى. . فغير مشتق، أو راجع إلى معنى الغافر؛ أي: يمحو الذنوب ويمحقها. انتهى من "الفتح".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ كما صححه المنذري، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 32)
(3) - (475) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ
(8) -1617 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ
===
(3) - (475) - (باب ما جاء في صيام يوم الشك)
(8) -1617 - (1) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان -بمهملة ثم تحتية مشددة- الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن قيس) الملائي -بضم الميم وتخفيف اللام والمد- أبي عبد الله الكوفي، ثقة متقن عابد، من السادسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (146 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي إسحاق) الهمداني عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن صلة) بكسر الصاد وفتح اللام (ابن زفر) -بضم الزاي وفتح الفاء- العبسي -بموحدة- أبي العلاء الكوفي، وقيل: الرقي، تابعي كبير، من الثانية، ثقة فاضل، مات في حدود السبعين (70 هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) صلة بن زفر: (كنا عند عمار) بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن قيس بن ثعلبة العنسي -بنون ساكنة بين المهملتين-
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 33)
فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، فَأُتِيَ بِشَاةٍ، فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ. . فَقَدْ عَصى أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم.
===
أبي اليقظان المخزومي مولاهم رضي الله تعالى عنه، قتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين (37 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(في اليوم الذي يشك فيه) أي: يشك في أنه من رمضان أو من شعبان؛ بأن يتحدث الناس برؤية الهلال فيه بلا ثبوت. انتهى "سندي". والمراد من اليوم الذي يشك فيه: يوم الثلاثين من شعبان، إذا لم يُرَ الهلالُ في ليلته؛ بغيمٍ سائرٍ أو نَحْوِه، فيحتمل كونه من رمضان، وكونه من شعبان. انتهى من "تحفة الأحوذي".
(فأُتي) عمار (بشاة) مصلية؛ كما في رواية الترمذي؛ أي: مشوية (فتنحى بعض القوم) الحاضرين عنده، أي: اعتزل وتباعد واحترز عن أكلها وامتنعوا منه، (فقال) لهم (عمار): كلوا مع الناس؛ فإن هذا اليوم يوم شك ليس من رمضان؛ فإنه (من صام) في مثل (هذا اليوم) الذي هو يوم الشك. . (فقد عصى) أي: خالف (أبا القاسم صلى الله عليه وسلم هو كنية رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيل: فائدة تخصيص ذكر هذه الكنية الإشارة إلى أنه هو الذي يقسم بين عباده أحكامه زمانًا ومكانًا، وغير ذلك. انتهى من "التحفة".
قال الحافظ في "فتح الباري": استدل به على تحريم صوم يوم الشك؛ لأن الصحابي لا يقول ذلك من قبل رأيه، فيكون من قبيل المرفوع، قال ابن عبد البر: هو مسند عندهم لا يختلفون في ذلك، وخالفهم الجوهري المالكي، فقال: هو موقوف، والجواب: أنه موقوف لفظًا مرفوع حكمًا. انتهى، قال أبو عيسى: حديث عمار حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 34)
(9) - 1618 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وعبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق؛ كرهوا أن يصوم الرجل اليوم الذي يشك فيه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الهلال. . فصوموا"، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب كراهة صوم يوم الشك، والترمذي في كتاب الصوم، باب كراهية صيام يوم الشك، والنسائي في كتاب الصيام، باب صيام يوم الشك.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(9) -1618 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، ثقة فقيه، تغير حفظه قليلًا في الآخر بعدما استقضي، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن سعيد) بن أبي سعيد المقبري أبي عباد الليثي مولاهم المدني، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).
(عن جده) كيسان أبي سعيد المقبري المدني مولى أم شريك، ثقة ثبت، من الثانية، مات سنة مئة (100 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 35)
قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ تَعْجِيلِ صَوْمِ يَوْمٍ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ.
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن سعيد، وهو متروك؛ لاتفاقهم على ضعفه.
(قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تعجيل صوم يوم قبل الرؤية) أي: قبل رؤية هلال رمضان، قال السندي: هذا نص النسخة الهندية، وهو كما أرى واضح، أما النسخة المصرية .. فنصها: "عن صوم تعجيل يوم قبل الرؤية"، وكذا في "حاشية السندي" عليها، وقد شرحها قائلًا: أي: عن صوم يكون بسبب تعجيله في الصوم يوم قبل الرؤية، وهو محمول على ما إذا كان مقصده الشروع في صيام رمضان بالتعجيل، فيصوم قبله كذلك؛ كما يشير إليه لفظ الحديث. انتهى منه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ كما في "التحفة"، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" بزيادة في الحديث ذكرت فيه، ورواه البيهقي في "سننه" من طريق الثوري عن عبد الله بن سعيد المقبري به، ولكن له شاهد من حديث حذيفة رواه أبو داوود في "سننه"، ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة بغير سياق ابن ماجه. انتهى من "السندي". ولكن ما رأيت هذا الشاهد في الكتابين بعد البحث عنهما.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (1) (193)؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عمار بحديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 36)
(10) - 1619 - (3) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ
===
(10) - 1619 - (3) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح -بضم المهملة وسكون الموحدة -الخلال -بالمعجمة وتشديد اللام- (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (248 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري -بمهملتين مفتوحتين- ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (210 هـ)، وله ثلاث وستون سنة. يروي عنه: (م عم).
(حدثنا الهيثم بن حميد) الغساني مولاهم أبو أحمد الدمشقي، صدوق، رمي بالقدر، من السابعة. يروي عنه: (عم).
(حدثنا العلاء بن الحارث) بن عبد الوارث الحضرمي أبو وهب الدمشقي، صدوق فقيه، لكن رمي بالقدر، وقد اختلط في الآخر، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن القاسم) بن عبد الرحمن. (أبي عبد الرحمن) الدمشقي الأموي مولاهم؛ مولى آل أبي سفيان بن حرب، صاحب أبي أمامة، صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (112 هـ). يروي عنه: (عم).
(أنه سمع معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب الأموي الدمشقي الصحابي الخليفة رضي الله تعالى عنهما حالة كونه قائمًا (على المنبر) النبوي.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله موثقون، لكن قيل: إن القاسم بن عبد الرحمن أبا عبد الرحمن لم يسمع من أحد من الصحابة
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 37)
يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ: "الصِّيَامُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَنَحْنُ مُتَقَدِّمُونَ، فَمَنْ شَاءَ .. فَلْيَتَقَدَّمْ، وَمَنْ شَاءَ .. فَلْيَتَأَخَّرْ".
===
سوى أبي أمامة، قاله المزي في "التهذيب" والذهبي في "الكاشف". انتهى من هامش المتون، وقال العسقلاني في "التهذيب": روى عن علي وابن مسعود وتميم الداري وعدي بن حاتم وعقبة بن عامر ومعاوية بن أبي سفيان وأبي أيوب وأبي أمامة وعمرو بن عبسة وعنبسة بن أبي سفيان، وغير واحد، وقيل: لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أبي أمامة، وقال البخاري في "التاريخ الصغير" (1/ 202): سمع عليًّا وابن مسعود وأبا أمامة. انتهى من "تهذيب التهذيب".
حالة كون معاوية (يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على) هذا (المنبر) النبوي (قبل شهر رمضان: الصيام) أي: صيام رمضان يدخل (يوم كذا وكذا، ونحن متقدمون) عليه؛ أي: على رمضان بصوم أيام من شعبان، (فمن شاء) أن يتقدم على رمضان بصوم أيام من شعبان .. (فليتقدم) بصومه على رمضان، (ومن شاء) أن يتأخر بصيامه إلى رمضان .. (فليتأخر) بصيامه إلى رمضان.
قال السندي: قوله: (على المنبر) أي: يقول على المنبر: الصيام كذا وكذا، إما بالوحي، أو بالرأي الغالب الحاصل بالنظر في بعض الأمارات، قوله: "ونحن متقدمون" أي: صائمون قبل مجيئه على ما كانت عادته من الإكثار من الصيام في شعبان، "فليتقدم" أي: فليأخذ بعادتي من صيام شعبان وليتخذها عادة له، وعلى هذا فلا يعارض هذا الحديث حديث: "فلا يقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجلًا كان يصوم صومًا، فليصمه" على أن ذلك الحديث قد أوله كثير بتأويلات، وسيجيء تحقيقها. انتهى "سندي".
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 38)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث فيمن يصوم شعبان قبل انتصافه إلى آخره، فلا يعارض ما روى البخاري وأصحاب السنن من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجلًا كان يصوم" في شعبان "صومًا" كان عادةً له "فليصمه" عن عادته؛ كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه، فهذا مخالف لرواية ابن ماجه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمار، ولكن لا يوافق الترجمة، بل محله الباب التالي لهذا الباب، أعني: باب ما جاء في وصال شعبان برمضان.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 39)
(4) - (476) - بَابُ مَا جَاءَ فِي وِصَالِ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ
(11) - 1620 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ
===
(4) - (476) - (باب ما جاء في وصال شعبان برمضان)
(11) - 1620 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وبموحدتين- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- الكوفي، أصله من خراسان، وكان بالكوفة، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب -بمثناة مشددة- الكوفي، ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة، وكان يرسل، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (98 هـ)، وقيل: مئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أم سلمة) زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 40)
قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضانَ.
===
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) أم سلمة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصل) صوم (شعبان بـ) صوم (رمضان).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصيام، باب فيمن يصل شعبان برمضان، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في وصال شعبان برمضان، والنسائي في كتاب الصيام، باب ذكر حديث أم سلمة، والدارمي في كتاب الصيام، وأحمد في "مسنده"، قال أبو عيسى: حديث أم سلمة حديث حسن، ورُوِيَ هذا الحديث أيضًا عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان؛ كان يصومه إلا قليلًا، بل كان يصومه كله)، والمعنى: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم في شعبان وفي غيره من الشهور سوى رمضان، وكان صيامه في شعبان أكثر من صيامه فيما سواه، كذا ذكره الطيبي. انتهى "تحفة الأحوذي".
واختلف في الحكمة في إكثاره صلى الله عليه وسلم من صوم شعبان على أقوال، ذكرها الحافظ في "الفتح"، وقد ذكَرَ في تأييد بعضها بعض الأحاديث الضعاف، ثم قال: والأولى في ذلك ما جاء في حديث أصح مما مضى أخرجه النسائي وأبو داوود وصححه ابن خزيمة عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله؛ لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: "ذلك شهر يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم"، ونحوه من حديث عائشة عند أبي يعلى، لكن قال فيه: "إن الله يكتب كل نفس ميتة
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 41)
(12) - 1621 - (2) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ،
===
في تلك السنة، فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم"، قال: ولا تعارض بين هذا وبين ما جاء من النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، وكذا ما جاء من النهي عن صوم نصف شعبان الثاني؛ فإن الجمع بينها ظاهر؛ بأن يحمل النهي على من لم يدخل تلك الأيام في صيام اعتاده. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أم سلمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(12) - 1621 - (2) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة، رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (183 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني ثور بن يزيد) أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت، إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ)، وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (خ عم).
(عن خالد بن معدان) الكلاعي-بفتح الكاف- الحمصي أبي عبد الله،
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 42)
عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْغَازِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَصِلَهُ بِرَمَضَانَ.
===
ثقة عابد يكثر الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (103 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ربيعة بن الغاز) -بمعجمة وزايٍ- ابن الحارث، ويقال: ربيعة بن عمرو بن الحارث أبو الغاز الجرشي -بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة- الدمشقي، مختلف في صحبته، قتل يوم مرج راهط سنة أربع وستين (64 هـ)، وكان فقيهًا، وثقه الدارقطني وغيره. يروي عنه: (عم).
(أنه سأل عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: سألها (عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت) لي عائشة: (كان) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يصوم شعبان كله) في بعض الأحيان (حتى يصله) أي: حتى يصل صومه (بـ) صوم (رمضان) ويصوم معظمه في بعضها لا كله.
وشارك المؤلف في روايته: الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في صوم الاثنين والخميس، والنسائي في كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على خالد بن معدان، وأحمد في "مسنده".
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 43)
(5) - (477) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَتَقَدَّمَ رَمَضَانَ بِصَوْمٍ إِلَّا مَنْ صَامَ صَوْمًا فَوَافَقَهُ
(13) - 1622 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،
===
(5) - (477) - (باب ما جاء في النهي عن أن يتقدم رمضان بصوم إلا من صام صومًا فوافقه)
(13) - 1622 - (1) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الحميد بن حبيب) بن أبي العشرين الدمشقي أبو سعيد، كاتب الأوزاعي، ولم يرو عن غيره، صدوق ربما أخطأ، قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان ولم يكن صاحب حديث، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق).
(والوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو (الأوزاعي) أبي عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 44)
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقَدَّمُوا صِيَامَ رَمَضَانَ بِيَوْمِ وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَيَصُومُهُ".
===
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقدموا) -بفتح التاء على حذف إحدى التاءين- أي: لا تتقدموا من التقدم؛ لأنه من (تقدم) الخماسي نظير (تعلم) أي: لا تتقدموا (صيام رمضان) ولا تستقبلوه (بـ) صيام (يوم) واحد (ولا) بصيام (يومين) على نية الاحتياط لرمضان (إلا رجل) بالرفع على الإبدال من المستثنى منه؛ وهو واو الجمع المذكر في (تقدموا) لأن الاستثناء من كلام تام غير موجب؛ لتقدم النهي، فيجوز في المستثنى وجهان: الرفع على الإبدال من المستثنى منه، والنصب على الاستثناء؛ كما هو مقرر في محله، وهو كتب النحو.
وجملة قوله: (كان) ذلك الرجل (يصوم صومًا) اعتاده نذرًا معينًا أو نفلًا مطلقًا؛ كأن اعتاد صوم يوم الاثنين أو الخميس نذرًا أو نفلًا، فوافق صومه ما قبل رمضان بيوم أو يومين (فـ) هو (يصومه) أي: يصوم الصوم الذي اعتاده بنية ما اعتاده لا بنية الاحتياط لرمضان، وفي "معاني الآثار": "لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا أن يكون رجلًا كان يصوم صيامًا، فليصمه"، قال: وهذا النهي إنما هو للإشفاق منه صلى الله عليه وسلم على صُوَّامِ رمضان. انتهى، فيكون تنزيهًا، وحمله بعضهم على التحريم؛ بعلة توهم الزيادة على رمضان، وقال: الوجه أن يحمل النهي على الدوام؛ أي: لا تداوموا على التقدم؛
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 45)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
لما فيه من إيهام لحوق هذا الصوم برمضان، إلا لمن يعتاد المداومة على صوم آخر الشهر؛ فإن داوم عليه .. لا يتوهم في صومه اللحوق برمضان. انتهى.
وإنما اقتصر على يوم أو يومين؛ لأنه الغالب فيمن يقصد ذلك، وفي "كنز العمال": عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤية الهلال، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم .. فعدوا ثلاثين"، فقلنا: يا رسول الله؛ ألا نتقدم قبله بيوم أو يومين؟ فغضب وقال: "لا"، قال ابن النجار: فظهر منه أن الاقتصار على يوم أو يومين إنما هو لاقتصار السائلين على ذكر هذا العدد، والله أعلم.
وقد قطع كثير من الشافعية بأن ابتداء المنع من أول السادس عشر من رمضان، واستدلوا بحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا انتصف شعبان .. فلا تصوموا" أخرجه أصحاب السنن الأربعة، وصححه ابن حبان وغيره، وقد جمع الطحاوي بين حديث النهي وحديث العلاء؛ بأن حديث العلاء محمول على من يضعفه الصوم، وحديث الباب مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان، قال في "الفتح": وهو جمع حسن، وقد اختلف في الحكمة في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين: فقيل: هي التقوي بالفطر لرمضان؛ ليدخل فيه بقوة ونشاط، وفيه نظر؛ لأن مقتضى الحديث أنه لو تقدمه بصوم ثلاثة أيام أو أربعة أيام .. جاز، وقيل: الحكمة خشية اختلاط النفل بالفرض، وفيه نظر؛ لأنه يجوز لمن له عادة؛ كما تقدم، وقيل: لأن الحكم معلق بالرؤية، فمن تقدمه بيوم أو يومين .. فقد حاول الطعن في ذلك الحكم، قال في "الفتح": وهذا هو المعتمد، ولا يرد عليه صوم من اعتاد؛ لأنه قد أذن فيه، وليس من الاستقبال في شيء. انتهى "فتح الملهم".
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 46)