قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ .. فَلَا يَقُلْ: مَا شَاءَ اللهُ وَشئْتَ، وَلكِنْ لِيَقُلْ: مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شِئْتَ".
(100) - 2084 - (2) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ،
===
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حلف أحدكم) أي: أراد أن يحلف .. (فلا يقل: ما شاء الله وشئت) بتاء المخاطب؛ لإيهام التشريك بين الله وبين المخاطب، ولعله تعارف عندهم الإكثار من هذا اللفظ عند الحلف، فذكر هذا القيد؛ جريًا على المعتاد، وإلا .. فهذا اللفظ ممنوع مطلقًا؛ لأنه يوهم المساواة، واللائق أن يقال: ما شاء الله ثم شئت؛ كما قال: (ولكن ليقل: ما شاء الله، ثم شئت) لما في: "ثم شئت"من الدلالة على النزول.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" عن علي بن خشرم عن عيسى بن يونس به، وأحمد في "مسنده" من حديث ابن عباس أيضًا، وأبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده"، وله شاهد من حديث قَتِيلة رواه الثلاثة.
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(100) - 2084 - (2) (حدثنا هشام بن عمار، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير) بن سويد اللخمي، حليف بني عدي الكوفي، ويقال: له الفرسي: نسبة إلى فرسٍ له سَابقةٌ، ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس،
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 292)
عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَأَى فِي النَّوْمِ أَنَّهُ لَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ: نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ تُشْرِكُونَ تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، وَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "أَمَا وَاللهِ؛ إِنْ كُنْتُ لَأَعْرِفُهَا لَكُمْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ".
===
من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ربعي بن حراش) -بكسر المهملة آخره معجمة- أبي مريم العبسي -بفتحتين- الكوفي، ثقة عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة (100 هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن حذيفة بن اليمان) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، لكنه منقطع بين سفيان وبين عبد الملك بن عمير.
(أن رجلًا من المسلمين) لم أر من ذكر اسمه (رأى في النوم أنه لقي رجلًا من أهل الكتاب، فقال) الكتابي للمسلم: (نعم القوم أنتم) أيها المسلمون (لولا أنكم تشركون) بالله حيث (تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، وذكر) الرجل الرائي للمنام (ذلك) المنام الذي رأى (للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال) النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي رأى المنام: (أما) أي: انتبه واستمع ما أقول لك: (والله؛ إن) مخففة من الثقيلة؛ أي: إن الشأن والحال (كنت) أنا (لأعرفها) أي: لأظن هذه الكلمة أن تقع (لكم) يعني كلمة: ما شاء الله وشاء محمد (قولوا) إذا أردتم الحلف: (ما شاء الله، ثم شاء محمد).
والمعنى: ما عرفت لكم هذه الكلمة، وما تفكرت في كلامكم فأعرف أن هذه الكلمة تصدر منكم، ولو عرفت .. لنهيتكم عنها، وبالجملة: فالنهي ليس
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 293)
(101) -2085 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِك، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخِي عَائِشَةَ لِأُمِّهَا، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
===
مبنيًا على مجرد الرؤيا، بل هو مبني على أنه علم قبح هذه الكلمة؛ لأنها توهم المساواة. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث الطفيل بن سخبرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(101) - 2085 - (3) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الملك) بن عمير.
(عن ربعي بن حراش، عن الطفيل بن سخبرة) ويقال: ابن عبد الله بن الحارث بن سخبرة -بفتح المهملة وسكون المعجمة ثم بالموحدة- (أخي عائشة) أم المؤمنين (لأمها) رضي الله تعالى عنهما (عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 294)
بِنَحْوِهِ.
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وسنده موصول، غرضه: بيان متابعة أبي عوانة لسفيان بن عيينة من حيث السند، وساق أبو عوانة (بنحوه) أي: بنحو حديث سفيان عن حذيفة، وهذا إحالة للشاهد على ما قبله اختصارًا للكلام؛ لاتحاد لَفْظهِما مع أنه حديث مستقل، والطفيل هذا صحابي، وله حديث واحد، وهو هذا المذكور.
تتمة
قال البوصيري: حديث الطفيل هذا .. إسناده صحيح موصول، رجاله ثقات على شرط مسلم، انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الدارمي في "مسنده" عن يزيد بن هارون عن شعبة عن عبد الملك بن عمير به، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث الطفيل بن سخبرة أيضًا، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن عثمان بن عفان عن حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عمير، فذكره مطولًا جدًّا، وكذا رواه أبو يعلى من طريق عبد الملك به. انتهى منه.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 295)
(50) - (681) - بَابُ مَنْ وَرَّى فِي يَمِينِهِ
(102) - 2086 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ،
===
(50) - (681) - (باب من ورَّى في يمينه)
من التورية؛ وهي أن يكون للفظ معنيان؛ بعيد وقريب، فيقصد المتكلم المعنى البعيد مع قرينة.
* * *
(102) - 2086 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (213 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبي يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(ح، وحدثنا يحيى بن حكيم) المقوم -ويقال: المقومي- أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(عن عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إسرائيل) بن يونس.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 296)
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ جَدَّتِه، عَنْ أَبِيهَا سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ: خَرَجْنَا نُرِيدُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، فَأَخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ، فَتَحَرَّجَ النَّاسُ أَنْ يَحْلِفُوا، فَحَلَفْتُ أَنَا أَنَّهُ أَخِي فَخَلَّى
===
(عن إبراهيم بن عبد الأعلى) الجعفي مولاهم الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م د س ق).
(عن جدته) أي: عن جدة لإبراهيم بن عبد الأعلي، وهي مجهولة لا تعرف.
(عن أبيها) أي: عن أبي الجدة (سويد) بدل من أبيها (بن حنظلة) الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، له حديث وقصة مع وائل بن حجر نزل الكوفة.
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات إلا أن جدة إبراهيم بن عبد الأعلى مجهولة.
(قال) سويد: (خرجنا) من منازلنا من اليمن حالة كوننا (نريد) لقاء (رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا) أي: معاشر الرفقة (وائل بن حجر) بن سعد بن مسروق الحضرمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وكان من ملوك اليمن، ثم سكن الكوفة، مات في ولاية معاوية (فأخذه) أي: فأخذ وائلًا (عدو له) أي: لوائل (فتحَرَّج الناسُ) أي: عَدَّ قومُنا ورفقتُنا (أن يحلفوا) على أن وائلًا من رفقتنا وأخونا؛ أي: عدوا الحلف على أن وائلًا أخوهم حرجًا وذنبًا؛ لكونه كذبًا.
وعبارة "العون": (فتحرج القوم) أي: ضيقوا على أنفسهم، والحرج: الإثم والضيق، قاله في "النهاية". انتهى.
(أن يحلفوا) يعني: كرهوا الحلف وظنوه إثمًا، قال سويد: (فحلفت أنا) على (أنه) أي: على أن وائل بن حجر (أخي) وشقيقي (فخَلَّى) العَدُوُّ
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 297)
سَبِيلَهُ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ تَحَرَّجُوْا أَنْ يَحْلِفُوا وَحَلَفْتُ أَنَا أَنَّهُ أَخِي فَقَالَ: "صَدَقْتَ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ".
===
الذي أراد إِمساكَه وقَتْلَه؛ أي: ترك (سبيلَه) أي: سبيلَ وائل سالمًا ناجيًا من شره.
قال سُويد: (فأتَيْنَا) معاشرَ الرفقة (رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فأخبرتُه) صلى الله عليه وسلم (أن القوم) أي: قوم رفقتنا (تحرجوا) أي: تحرج القوم (أن يحلفوا) على أن وائلًا أخونا؛ أي: عَدُّوهُ حرجًا وذنبًا؛ لأنه كذبٌ بَحْتٌ (وحلفتُ أنا) على (أنه أخي، فقال) النبي صلى الله عليه وسلم: (صدقْتَ) في حَلفِك وما كذبت؛ لأنه أخوك في الدينِ؛ فـ (المسلم أخو المسلم) فالتوريةُ في قوله: (إنه أخي) أنه أراد المعنى البعيدَ؛ وهو أُخوَّةُ الدين، والمعنى القريبُ له: أُخوَّةُ النسب.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب المعاريض في اليمين.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات، ويحتمل كون الجدة المجهولة صحابية، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
وفي "العون": وليس المرادُ بالأخوة المذكورة في هذا الحديث إلا أخوةَ الإسلام؛ لأن كل اتفاق بين شيئين في أمر ما .. يطلق عليه اسم الأخوة، ويشترك في ذلك الحر والرقيق، ويبر الحالف إذا حلف أن هذا المسلم أخوه، ولا سيما إذا كان في ذلك قربة؛ كما في حديث الباب، ولذلك استحسن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من الحالف، وقال: "صدقت"، قاله الشوكاني، قال المنذري: والحديث أخرجه ابن ماجه، وسويد بن حنظلة لم يُنسب ولا يُعرف له غَيْرُ هذا الحديث. انتهى.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 298)
(103) - 2087 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا الْيَمِينُ عَلَى
===
وفي "الإصابة": قال الأزدي: ما روى عنه إلَّا ابْنَتُهُ وهي تلك الجدة، قال ابن عبد البر: لا أعلم له نسبًا. انتهى من "العون".
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث حنظلة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(103) - 2087 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (183 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبَّاد) ويقال لهُ: عبد الله (بن أبي صالح) ذكوان السمان المدني القيسي مولاهم، لين الحديث، من السادسة. يروي عنه: (م د ت ق).
(عن أبيه) أبي صالح السمان، ثقة، من الثالثة.
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن أبي صالح، وهو لين الحديث.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما اليمين على
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 299)
نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ".
===
نية المستحلف) على صيغة اسم الفاعل؛ أي: على نية مَنْ طَلَب منه الحلِفَ؛ كالقاضي والمُحكَّم، ولا تنفع الحالفَ التوريةُ.
ومعنى الحديث: أن من توجهت عليه يمين في حق ادُعِيَ عليه به، فحلَفَ على ذلك لفظًا وهو ينوي غَيْرَهُ .. لم تنفعه نيته، ولا يخرج بها عن إثم تلك اليمين. انتهى "مفهم".
والحاصل: أن هذا الحكْمَ يعني: كون اليمين على نية المستحلِف فيما إذا كان الاستحلافُ عند القاضي بحق، وكان اليمينُ بالله أو بصفاتِه دون اليمين بالطلاق والعتاق، فإِنْ فات أحدُ هذه الشروط الثلاثةِ .. جاز فيه نيةُ الحالف؛ وهو ألا يكون الاستحلافُ عند القاضي، أو يكون عندَه بغيرِ حق، أو يكون عنده بالطلاق والعتاق.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأيمان والنذور، باب اليمين على نية المستحلف، وأبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب المعاريض في اليمين، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء اليمين على ما يصدقه صاحبه، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وعبد الله بن أبي صالح هو أخو سهيل بن أبي صالح، لا نعرفه إلا من حديث هُشيم عن عبد الله بن أبي صالح، والعملُ على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق.
وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: إذا كان المستحلفُ ظالمًا .. فالنية نية الحالف، فالتورية تنفعه، وإذا كان المستحلف مظلومًا .. فالنيةُ نيةُ الذي استَحلف، فالحالف لا تنفعه التوريةُ، فيأثمُ بيمينه.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه،
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 300)
(103) - 2087 - (م) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ".
===
وغرضه: الاستشهاد به لحديث سويد بن حنظلة.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(103) - 2087 - (م) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (237 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا هشيم، أنبأنا عبد الله بن أبي صالح، عن أبيه) ذكوان السمان.
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة عمرو بن رافع ليزيد بن هارون في رواية هذا الحديث عن هشيم.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يمينك) أيها الحالف، وهو مبتدأ، خبره قوله: (على ما يصدقك به صاحبك) أي: خصمك ومدعيك ومحاورك، كذا في "المرقاة"، فلا يختص المستحلفُ الواقعُ في الحديثِ الماضِي بالقاضي.
قال ابن الملك في "شرحه": سواء كان متبرعًا في يمينه أو بقضاءٍ عليه .. يُعتبر فيه نيةُ المستحلِف؛ كالقاضي والمحكَّم والمدعِي، لا نيةُ الحالف وتوريتُه، وهذا إذا استحلفه القاضي بالله.
وأما إذا استحلفه بالطلاق مثلًا .. فيعتبر فيه نية الحالف؛ لأن القاضيَ ليس
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 301)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
له إلزامُ الحالفِ الطلاقَ. انتهى، ومثلُه الحَلِفُ بالعتاق، وينبغي فيما إذا كان الحاكم يرى جوازَ التحليف بذلك ألا تنفعَه التوريةُ، قاله ابن حجر.
والتورية: إضمار الحالف معنىً على غيرِ نيةِ المستحلف، والحديث -كما قال الأبي- حَضٌّ على الصِدْقِ في اليمين.
قال القرطبي: معنى هذه الرواية؛ يعني: قوله: "يمينك على ما يصدق به صاحبك": أن يمينك التي يجوز لك أن تَحْلِفهَا هي التي تكون صادقةً في نفسها؛ بحيث لو اطلع عليها صاحبُك .. لعلم أنها حقٌ وصِدْقٌ، وأن ظاهر الأمر فيها كباطنه، وسرَّه كعلنه، فيُصدِّقك فيما حلَفْتَ عليه، فهذا خطاب لمن أراد أن يُقدم على يمين، فحقه أن يَعْرِضَ اليمين على نفسه؛ فإن رآها كما ذكرناه .. حَلَف إن شاء، وإلا .. أمسك عنها؛ لأنها لا تَحِلُّ له. انتهى من "المفهم".
وقال أيضًا: ويظهر من كلام الأئمة على هذين الحديثين أنَّ معنى الثاني مردود إلى الأول، وما ذكرتهُ أولى -إن شاء الله تعالى- مِن الفرق بينهما، ويتبين لك ذلك الذي ذكرْتُه مِن سياق لفظَيْهِما، فتأمَّله .. تَجِدْ ما ذكَرْتُه. انتهى من "المفهم".
وهذا الحديث الأخير لمتابعة ما قبله، وقد تقدم بيان من خرجه في الحديث الذي قبله، وإنما كرر المتن؛ لما بين الروايتين من المخالفة في بعض الألفاظ.
فائدة
والتورية: إضمار الحالف معنىً على غير نية المستحلف، وأما التورية عند البديعيين: أن يكون للكلمة معنيان قريب وبعيد، ويريد الحالف المعنى البعيد، والمستحلف القريب؛ كلفظ: (درهم) يطلق على النقد، وهو المعنى القريب
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 302)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
له، وعلى الثوب، وهو المعنى البعيد له، فادعى عليه رجل بأنَّ له عليه درهمًا، وهو يريد: النقد، وليس له بينة، فَطلَبَ تحليفَه عند القاضي، فحلف المدعَى عليه بأنه ليس له عليَّ درهمٌ، وهو يريد: الثوب، فهذه التوريةُ لا تنفعه، فيأثم بيَمينه، ولا يسقطُ عنه الدرهم الذي أراده المُدعِي في دعواه. انتهى من "الكوكب".
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للمتابعة.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 303)
(51) - (682) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ النَّذْرِ
(104) -2088 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ النَّذْرِ
==
(51) - (682) - (باب النهي عن النذر) المعلَّق.
* * *
(104) - 2088 - (1) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أوَّل سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن مرة) الهمداني الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (100 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عمر: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس (عن النذر) والحال أن الناذر يظن أنه يفيد في حصولِ المطلوبِ والخلاصِ عن المكروه
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 304)
وَقَالَ: "إِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ اللَّئِيمِ".
===
(وقال) الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنما يستخرج) بالبناء للمفعول؛ أي: إنما يخرج الله المال (به) أي: بالنذر (من) يد (اللئيم) أي: البخيل؛ أي: من البخيل الذي لا يأتي بهذه الطاعة إلا في مقابلة شفاء مريض ونحوه مما علق عليه النذر.
وقال الخطابي: نهى عن النذر تأكيدًا لأمره، وتحذيرًا للتهاون به بعد إيجابه، وليس النهي لافادة أنه معصية، وإلا .. لما وجب الوفاء به بعد كونه معصية. انتهى "سندي"، وفي رواية مسلم زيادة: (إنه) أي: إن النذر المعلَّق (لا يرد) أي: لا يدفع (شيئًا) من الشر ولا يجلب شيئًا من النفع.
ففي الكلام اكتفاء؛ يعني: أن النذر المعلَّق لا يغني من القدر شيئًا (وإنما يستخرج به) بالبناء للمجهول، والفاعل المحذوف هو الله سبحانه؛ أي: إنما يستخرج الله به المال من يد البخيل؛ فإن البخيل لا تطاوعه نفسه بإخراج شيء من يده إلا في مقابلة عوض يستوفى أولًا، فيلتزمه في مقابلة ما سيحصل له، ويعلقه على جلب نفع أو دفع ضر، وذلك لا يسوق إليه خيرًا لم يقدر له، ولا يرد عنه شرًّا قضي عليه، ولكن النذر قد يوافق القدر، فيخرج من البخيل ما لولاه .. لم يكن يريد أن يخرجه، أفاده ملا علي.
وفي "شرح القاضي عياض على مسلم": عادة الناس تعليق النذور على حصول المنافع ودفع المضار، فنهى عنه؛ فإن ذلك فعل البخلاء؛ إذ السخي إذا أراد أن يتقرب إلى الله تعالى .. استعجل فيه وأتى به في الحال. انتهى.
قال المازري: يحتمل أن يكون سبب النهي عن النذرِ المعلَّقِ كونُ الناذر يصيرُ ملتزمًا له، فيأتي به تكلفًا بغير نشَاط، وقال القاضي عياض: ويحتمل
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 305)
(105) - 2089 - (2) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله،
===
أن النهي؛ لكونه قد يَظنُ بعضُ الجهلة أن النذر يَرُدُّ القدرَ، ويمنع من حصول المقدَّر، فنهى عنه؛ خوفًا من جاهل يعتقد ذلك. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب القدر، باب إلقاء النذر العبد إلى القدر، ومسلم في كتاب النذر، باب النهي عن النذر المعلَّق وأنه لا يرد شيئًا، وأبو داوود في كتاب الأيمان والنذور، باب النهي عن النذور، والترمذي في كتاب النذور والأيمان، باب في كراهية النذر، قال: وفي الباب عن ابن عمر، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم؛ كرهوا النذر.
وقال عبد الله بن المبارك: معنى الكراهية في النذر في الطاعة والمعصية، وإن نذر الرجل فوفى به .. فله أجر، ويكره له النذر. انتهى من "السندي".
فدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(105) - 2089 - (2) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي أبو الحسن النيسابوري المعروف بحمدان، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (264 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا عبيد الله) بن موسى بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد،
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 306)
عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ النَّذْرَ لَا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ بِشيْءٍ إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ، وَلكِنْ يَغْلِبُهُ الْقَدَرُ مَا قُدِّرَ لَهُ، فَيُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيل، فَيُيَسَّرُ عَلَيْهِ
===
ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (213 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (117 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن النذر) المُعلَّق (لا يأتي ابن آدم بشيء) من الخير والشر؛ أي: لا يأتي له بجلب نفع وبدفع ضر؛ أي: لا يأتي له بشيء من الأشياء من المنافع والمضار (إلا) بـ (ما قُدِّر) وقُضِيَ (له) في الأزل (ولكن يغلبهُ القدَرُ) أي: يَصْعُب عليه القدرُ؛ أي: حصولُ ما قُدِّر له، فقوله: (ما قدر له) بدل من القدر؛ أي: يصعب عليه حصول ما قدر له، فينذر لذلك فيحصل المقدر له بعد النذر.
(فيستخرج به) أي: بالنذر (من البخيل) الذي ينذر لأجل حصول ذلك المقدر (فَيُيسر عليه) بياءين أولاهما مضمومةٌ وثانيتُهما مفتوحةٌ وسين مهملة
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 307)
مَا لَمْ يَكُنْ يُيَسَّرُ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ اللهُ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ".
===
مشددة بصيغة المبني للمجهول؛ أي: يُسهَل عليه إعطاءُ (ما لم يكن ييسر) ويُسهَّل (عليه) إعطاؤهُ (من قبل ذلك) النذرِ (و) الحال أنه (قد قال الله) له على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: (أَنْفِقْ) بصيغة الأمر؛ من الإنفاق؛ أي: اصرف يا بن آدم ما عندك من المال في الخيرات .. (أُنفق) بصيغة المضارع المسند إلى المتكلم المجزوم بالطلب السابق؛ أي: أنفق أنا (عليك) ما في خزائني؛ أي: فلو أنفق من غير نذر .. لأنفق الله تعالى غليه من فضله. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 308)
(52) - (683) - بَابُ النَّذْرِ فِي الْمَعْصِيَةِ
(106) - 2090 - (1) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمِّه، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا نَذْرَ
===
(52) - (683) - (باب النذر في المعصية)
(106) - 2090 - (1) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي البصري، ثقة حافظ حجة من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (131 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (104 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عمه) أبي المهلب الجرمي البصري، اسمه عمرو بن معاوية أو عبد الرحمن بن معاوية، وقيل: غير ذلك، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (م عم).
(عن عمران بن الحصين) بن عُبيد بن خَلَف الخزاعي البصري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عمران: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نذر) جائزٌ أو
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 309)
فِي مَعْصيَةٍ، وَلَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ".
===
صحيحٌ (في معصية) الله؛ كأن نذر أن يشرب الخمر؛ فإنه لا يصح ذلك النذر ولا يُوفَّى (ولا نذر) جائز (فيما لا يملك ابن آدم) أي: في نذر ما لا يملكه حالة النذر وإن ملك بعد ذلك؛ كأن يقول: لله على عتق عبد زيد، فلا يلزمه الوفاء، وإن ملك بعد النذر، قال النووي: وفي رواية: "لا نذر في معصية الله تعالى"، وفي هذا الحديث دليل على أن من نذر معصية؛ كشرب الخمر، وقتل النفس المحرمة مثلًا .. فنذره باطل لا ينعقد، ولا تلزمه كفارة يمين ولا غيرها، وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وداوود وجمهور العلماء.
وقال أحمد: تجب فيه كفارة اليمين، واستدَلَّ بالحديث المروي عن عمران بن الحصين وعائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا نذر في معصية الله، وكفارته كفارة يمين"، واحتج الجمهور بحديث عمران المذكور في الباب، وأما حديث "كفارته كفارة يمين" .. فضعيف باتفاق المحدثين، وأما قوله: "ولا فيما لا يملك ابن آدم" .. فهو محمول على ما إذا أضاف النذر إلى معين لا يملكه؛ بأن قال: إن شفى الله مريضي .. فلله عليَّ أن أعتق عبد فلان، أو أن أتصدق بثوبه أو بداره، أو نحو ذلك.
وأما إذا التزم في الذمة شيئًا لا يملكه .. فيصح نذره؛ مثل أن قال: إن شفى الله مريضي .. فلله على عتق رقبة، وهو في ذلك الحال لا يملك رقبة ولا قيمتها، فيصح نذره، ثم إنْ شُفِي المريضُ .. ثبَتَ العتقُ في ذمته. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النذور، باب لا وفاء لنذر في معصية ولا فيما لا يملك العبد مطولًا، والحاكم في كتاب النذور، والطحاوي في "شرح معاني الآثار".
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 310)
(107) - 2091 - (2) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
===
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عمران بن حصين بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(107) - 2091 - (2) (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح المصري أبو طاهر) الأموي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة فقيه حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا يونس) بن يزيد الأموي مولاهم؛ مولى آل أبي سفيان، ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (159 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن شهاب) محمد بن مسلم، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 311)