. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يحلفون على ما يشهدون به، فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة، وتارة يعكسون. انتهى منه.
يعني: أن هذا القرن الرابع يقل فيه الورع، فيقدم الناس فيه على الأيمان والشهادة من غير توقف ولا تحقيق، كذا فسره القرطبي، وهو مؤيد بما سيأتي في حديث عمر: "يشهدون قبل أن يستشهدوا".
قيل: معناه: أن الناس يجمعون بين اليمين والشهادة؛ فتارة تسبق هذه، وتارة هذه، واستدل به المالكية على بطلان شهادة من حلف على شهادته، والجمهور على عدم البطلان. انتهى من "التكملة".
والقرن - بسكون الراء - من الناس: أهل زمان واحد، قال الشاعر:
إذا ذهب القرن الذي أنت فيهم … وخلفت في قرن فأنت غريب
مشتق من الاقتران؛ وهو بمعنى الوقت من الزمان، يقال له ذلك؛ لأنه يقرن قرن أمة بأمة.
واختلفوا في تحديد مقدار زمانه: فقيل: ثمانون سنة، وقيل: ستون سنة.
وقال الحافظ في "فتح الباري" (5/ 7 و 6): والمراد بقرن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: الصحابة.
وقد سبق في صفة النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (وبعثت في خير قرون بني آدم)، وفي حديث بريدة عند أحمد: "خير هذه الأمة القرن الذي بعثت فيهم"، وقد ظهر أن الذي بين البعثة وآخر من مات من الصحابة مئة سنة وعشرون سنة، أو دونها، أو فوقها بقليل، على الاختلاف في وفاة أبي الطفيل، وهو آخر من مات من الصحابة.
وإن اعتبر ذلك من وفاته صلى الله عليه وسلم .. فيكون مئة سنة، أو تسعين،
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 493)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أو سبعًا وتسعين، وأما قرن التابعين؛ فإن اعتبر من سنة مئة .. كان نحو سبعين أو ثمانين، وأما الذين بعدهم؛ فإن اعتبر منها .. كان نحوًا من خمسين، فظهر بذلك أن مدة القرن تختلف باختلاف أعمار أهل كل زمان، والله أعلم.
واتفقوا أن آخر من كان من أتباع التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومئتين، وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورًا فاشيًا.
قوله: "ثم الذين يلونهم … " إلى آخره، واقتضى هذا الحديث أن يكون الصحابة أفضل من التابعين، والتابعون أفضل من أتباع التابعين، لكن هل هذه الأفضلية بالنسبة إلى المجموع أو الأفراد؟ محل بحث، وإلى الثاني نحا الجمهور، والأول قول ابن عبد البر.
قال الحافظ: والذي يظهر أن من قاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم، أو في زمانه بأمره، أو أنفق شيئًا من ماله بسببه .. لا يعدله في الفضل أحد بعده كائنًا من كان.
وأما من لم يقع له ذلك .. فهو محل البحث، والأصل في ذلك قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا} (1).
وأطال الحافظ في "الفتح" في تحقيق محل البحث، ثم انتهى إلى أن ما فاز به من شاهد النبي صلى الله عليه وسلم من زيادة فضيلة المشاهدة .. فلا يعدله فيها أحد، وكذلك من عمل شيئًا من أعمال الخير في عهده صلى الله عليه وسلم .. فلا يعدله في تلك الأعمال من جاء بعده، أما الفضائل الجزئية .. فلها مجال واسع. انتهى كلامه.--------------------------------------------
(1) سورة الحديد: (10).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 494)
(167) - 2324 - (2) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرَّاحِ،
===
قال القرطبي: وظاهر هذا الحديث أن هذه القرون الثلاثة أفضل مما بعدها إلى يوم القيامة، وهذه القرون أنفسها متفاضلة؛ فأفضلها الأول، ثم الذي بعده، ثم الذي بعده، فأما أفضلية الصحابة؛ وهو القرن الأول على ما بعدهم .. فلا تخفى، وأما أفضلية من بعدهم بعضهم على بعض .. فبحسب قربهم إلى القرن الأول وبحسب ما ظهر على أيديهم؛ من إعلاء كلمة الدين ونشر العلم، وفتح البلاد والأمصار، وإخماد كلمة الكفر، ولا خفاء أن الذي كان من ذلك في قرن التابعين .. كان أكثر وأغلب مما كان في أتباعهم، وكذلك الأمر في الذين بعدهم، ثم بعده غلبت الشرور، وارتبكت الأمور. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأيمان والنذور، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة (ثم الذين يلونهم … ) إلى آخره، والبيهقي في "السنن الكبرى"، والترمذي في كتاب المناقب، باب ما جاء في فضل من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(167) - 2324 - (2) (حدثنا عبد الله بن الجراح) بن سعيد التميمي أبو محمد القهستاني - بضم القاف والهاء وسكون المهملة ثم مثناة - نزيل نيسابور: نسبة إلى قهستان؛ ناحية بخراسان بين هراة ونيسابور، قال النسائي:
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 495)
حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ فِينَا مِثْلَ مَقَامِي فِيكُمْ فَقَالَ: "احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي،
===
ثقة، وقال أبو زرعة: صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة اثنتين، ويقال: سبع وثلاثين ومئتين (237 هـ). يروي عنه: (دق).
(حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة صحيح الكتاب، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (188 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الملك بن عمير) بن سويد اللخمي مولاهم الكوفي، ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي - بضم السين - الصحابي بن الصحابي رضي الله عنهما، نزل الكوفة ومات بها بعد سنة سبعين. يروي عنه: (ع).
(قال) جابر: (خطبنا عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه (بالجابية) موضع بالمدينة يصلون فيه صلاة الاستسقاء والعيد.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(فقال) عمر في خطبته: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا) معاشر الصحابة (مثل مقامي) بفتح الميم؛ لأنه مصدر ميمي؛ من قام الثلاثي؛ أي: قام فينا في حياته قيامًا مثل قيامي (فيكم) على المنبر للوعظ (فقال) في خطبته: (احفظوني) أيها الناس (في أصحابي) أي: راعوني في شأنهم؛ فلا تؤذوهم لأجل حقي وصحبتي، أو اقتداءً بأخلاقي وأحوالي فيهم، وأنهم على الخير، وهذا أقرب إلى ما بعده.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 496)
ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ وَمَا يُسْتَشْهَدُ، وَيَحْلِفَ وَمَا يُسْتَحْلَفُ".
===
(ثم) احفظوني في (الذين يلونهم) يعني: التابعين (ثم) احفظوني في (الذين يلونهم) يعني: أتباع التابعين (ثم) بعد أتباع التابعين (يفشو) ويكثر (الكذب، حتى يشهد الرجل) منهم لغيره (وما بستشهد) بالبناء للمفعول؛ أي: والحال أنه ما تطلب منه الشهادة.
قيل: هو كناية عن شهادة الزور؛ أي: إن الناس ما يطلبون منه الشهادة؛ لعلمهم أنه ليس بشاهد، وقيل: هو الذي انتصب شاهدًا، وليس هو من أهل الشهادة. انتهى "سندي".
(ويحلف) مع شهادته (وما يستحلف) بالبناء للمفعول أيضًا؛ أي: والحال أنه ما يطلب منه الحلف؛ أي: ما عنده مبالاة بالحلف؛ أي: يحلف على ما يعلم وعلى ما لا يعلم، فلا يتورع عن شهادة الزور.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد؛ منها: حديث ابن مسعود المذكور قبله، ولصحة سنده.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 497)
(75) - (785) - بَابُ الرَّجُلِ عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ وَلَا يَعْلَمُ بِهَا صَاحِبُهَا
(168) - 2325 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُعْفِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ الْعُكْلِيُّ، أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ،
===
(75) - (785) - (باب الرجل عنده الشهادة ولا يعلم بها صاحبها)
يعني: المشهود له.
* * *
(168) - 2325 - (1) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(ومحمد بن عبد الرحمن) بن الحسن بن علي (الجعفي) الكوفي، نزيل دمشق، صدوق يحفظ وله غرائب، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (260 هـ). يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا زيد بن الحباب) أبو الحسين (العكلي) - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان وكان بالكوفة، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (م عم).
(أخبرني أُبَيُّ بن عباس بن سهل بن سعد) الأنصاري (الساعدي) فيه ضعف، قال الذهبي في "الميزان": وإن لم يكن بالثبت .. فهو حسن الحديث، وأخرج الدارقطني حديثه في الاستنجاء، وحسن إسناده، من السابعة، ما له في "البخاري" غير حديث واحد، فهو مختلف فيه. يروي عنه: (خ ت ق).
(حدثني أبو بكر) كنيته واسمه واحد ابن محمد (بن عمرو بن حزم)
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 498)
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالد الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "خَيْرُ الشُّهُودِ
===
الأنصاري النجاري المدني القاضي، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه (ع).
(حدثني محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان) الأموي المدني، صدوق، من السابعة، قتل سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثني خارجة بن زيد بن ثابت) الأنصاري أبو زيد المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة مئة، وقيل: قبلها. يروي عنه: (ع).
(أخبرني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري) الخزرجي النجاري المدني، قيل: ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، واسم أبي عمرة: عمرو بن محصن، وقيل: ثعلبة بن عمرو بن محصن. يروي عنه: (ع).
(أنه سمع زيد بن خالد الجهني) المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أُبيَّ بن عباس، فهو مختلف فيه.
أي: سمع زيدًا حالة كونه (يقول: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خير الشهود) أي: أفضلهم في مرتبة الشهادة وأكثرهم أجرًا عند الله تعالى؛ والشهود جمع شاهد؛ كحضور جمع حاضر، وخروج جمع
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 499)
مَنْ أَدَّى شَهَادَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا".
===
خارج، وقعود جمع قاعد؛ هم (من أدى) وأخبر (شهادته) أي: تحملها وأداها عند القاضي (قبل أن يسألها) بالبناء للمجهول؛ أي: قبل أن يطلب بأدائها في المحكمة؛ يعني به: الشهادة التي يجب أداؤها وإن لم يسألها؛ كشهادة بحق لم يحضر مستحقه أو بشيء يخاف ضياعه أو فوته بطلاق، أو عتق على من قام على تصرفه من الاستمتاع بالزوجة، واستخدام العبد، إلى غير ذلك.
قال النووي: وفي هذا الحديث تأويلان؛ أصحهما وأشهرهما تأويل مالك وأصحاب الشافعي؛ أنه محمول على من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك الإنسان أنه شاهد، ويأتي إليه فيخبره بأنه شاهد له؛ لأنها أمانة له عنده، والثاني: أنه محمول على شهادة الحسبة في غير حقوق الآدميين؛ كالطلاق والعتق والوصايا العامة والحدود ونحو ذلك؛ فمن علم شيئًا من هذا النوع .. وجب عليه رفعه إلى القاضي وإعلامه به، قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} (1)، كذا في "المرقاة". انتهى من "العون".
قال ابن عبد البر: قال ابن وهب: قال مالك: تفسير هذا الحديث: أن الرجل يكون عنده شهادة في الحق لرجل لا يعلمها، فيخبره بشهادته ويرفعها إلى السلطان، زاد يحيى بن سعيد: إذا علم أنه ينتفع بها الذي له الشهادة؛ وهذا لأن الرجل ربما نسي شاهده فظل مغمومًا لا يدري من هو، فإذا أخبره الشاهد بذلك .. فرج كربه، وفي الحديث: "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا .. نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".--------------------------------------------
(1) سورة الطلاق: (2).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 500)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولا يعارض هذا حديث: "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها" لأن النخعي قال: معنى الشهادة هنا: اليمين؛ أي: يحلف قبل أن يستحلف.
واليمين قد تسمى شهادة، قال تعالى: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} (1). انتهى كلامه.
قال المنذري: وقال غير النخعي: هذا في الأمانة والوديعة تكون لليتيم لا يعلم بها بمكانها غيره، فيخبر بما يعلم من ذلك، وقيل: هذا مثل في سرعة إجابة الشاهد إذا استشهد لا يمنعها ولا يؤخرها؛ كما يقال: الجواد يعطي قبل سؤاله؛ عبارة عن حسن عطائه وتعجيله.
وقال الفارسي: قال العلماء: إنما هي في شهادته الحسبة إذا كان عنده علم لو لَمْ يظهره .. لضاع حكم من أحكام الدين وقاعدة من قواعد الشرع، فأما في شهادات الخصوم .. فقد ورد الوعيد فيمن يشهد ولا يستشهد؛ لأن وقت الشهادة على الإحكام إنما يدخل إذا جرت الخصومة بين المتخاصمين وأيس من الإقرار واحتيج إلى البينة، فحينئذٍ يدخل وقت الشهادة بهذا الوجه في هذا الحديث. انتهى كلام المنذري، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم: في كتاب الأقضية، باب بيان خير الشهود، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب في الشهادات، والترمذي في كتاب الشهادات، باب الشهداء أيهم خير.--------------------------------------------
(1) سورة النور: (6).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 501)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده - وإن كان حسنًا؛ كما مر آنفًا - وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 502)
(76) - (786) - بَابُ الْإِشْهَادِ عَلَى الدُّيُونِ
(169) - 2326 - (1) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ وَجَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
===
(76) - (786) - (باب الإشهاد على الديون)
(169) - 2326 - (1) (حدثنا عبيد الله بن يوسف الجبيري) - بالجيم والموحدة مصغرًا - أبو حفص البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (250 هـ). يروي عنه: (ق).
(وجميل) بفتح الجيم (ابن الحسن) بن جميل (العتكي) الجهضمي أبو الحسن البصري نزيل الأهواز، صدوق يخطئ، أفرط فيه عبدان، من العاشرة. يروي عنه: (ق).
كلاهما (قالا: حدثنا محمد بن مروان) بن قدامة العقيلي المعروف بـ (العجلي) أبو بكر البصري، صدوق له أوهام، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الملك بن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن أبيه) أبي نضرة العبدي البصري مشهور بكنيته، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (109 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من: خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن رجاله ليسوا ثقات إلَّا أبا نضرة؛ فإنه ثقةٌ.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 503)
قَالَ: تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى … } حَتَّى بَلَغَ: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} فَقَالَ: هَذِهِ نَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا.
===
(قال) أبو نضرة: (تلا) أبو سعيد الخدري (هذه الآية) المذكورة بقوله: ({يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى … } حَتَّى بَلَغَ: ) أبو سعيد في تلاوته: ({فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا .. } (1)، فقال) أبو سعيد: (هذه) القطعة الأخيرة منها؛ يعني: قوله: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} (نسخت ما قبلها) يعني: الأمر بالإشهاد وبكتابة الوثيقة بينهما؛ يعني: لا يجبان إذا حصل الائتمان بينهما، وهذا الحديث وإن كان موقوفًا، فهو في حكم الرفع؛ لأن مثله ما يقال بالرأي.
وقوله: (هذه نسخت ما قبلها) لعل المراد: أنهم أمروا أولًا بالكتابة مطلقًا، ثم أمروا بالاكتفاء بالشهادة عند الأمن، فنسخ به الأمر الأول ابتداءً.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن رواه ابن عدي في "الكامل"، من طريق هلال بن بشر عن محمد بن مروان فذكره، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" عن سعد الماليني عن ابن عدي به، ورواه البيهقي أيضًا عن طريق الوليد بن شجاع عن محمد بن مروان، فذكره بإسناده ومتنه سواء، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (1/ 373) عند تفسير الآية (283) من سورة البقرة للبخاري في "التاريخ "، وأبو داوود والنحاس معًا في "الناسخ"، وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبو نعيم في "الحلية"، والبيهقي في "سننه" بإسناد جيد عن أبي سعيد الخدري.--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (282 - 283).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 504)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
==
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 505)
(77) - (787) - بَابُ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ
(170) - 2327 - (1) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ،
===
(77) - (787) - (باب من لا تجوز شهادته)
(170) - 2327 - (1) (حدثنا أيوب بن محمد) بن زياد الوزان أبو محمد (الرقي) مولى ابن عباس، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (249 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا مُعَمَّرُ) بصيغة اسم مفعول؛ مِن عَمَّر المضعف (ابن سليمان) النخعي أبو عبد الله الرقي، ثقةٌ فاضل، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (191 هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(ح وحدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقةٌ حافظ متقن فاضل، من الحادية عشرة مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ) على الصحيح، وله ست وثمانون. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقةٌ متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه: (ع).
(قالا) أي: قال معمر بن سليمان ويزيد بن هارون: (حدثنا حجاج بن أرطاة) - بفتح الهمزة - ابن ثور بن هبيرة النخعي أبو أرطاة الكوفي القاضي، أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (م عم)، قال أبو حاتم: صدوق يدلس عن الضعفاء يكتب حديثه، وقال ابن المبارك: كان الحجاج
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 506)
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ،
===
يدلس، فكان يحدثنا الحديث عن عمرو بن شعيب. انتهى.
(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن جده) أي: روى شعيب عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الحسن، لأن فيهما حجاج بن أرطاة، وهو صدوق مدلس، روى عن عمرو بن شعيب بالعنعنة.
(قال) جده عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجوز) أي: لا تصح ولا تقبل (شهادة خائن ولا خائنة) على غيرهما.
قال السندي: يحتمل أن يراد: الخيانات في أمانات الناس، وأن يراد: الأعم الشامل للخيانة في أحكام الله تعالى؛ من ترك المأمورات، وارتكاب المنهيات.
قال أبو عبيدة: لا نراه خص به الخيانة في أمانات الناس دون ما افترضه الله تعالى على عباده وأتمنهم عليه، وقد شمل الكل قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} (1)، فقد دخل فيه كلّ من يضيع شيئًا مما أمر الله به أو ارتكب شيئًا مما نهى الله تعالى عنه.--------------------------------------------
(1) سورة الأنفال: (27).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 507)
وَلَا مَحْدُودٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ".
===
وعلى هذا؛ فعطف المجرور بعده عليه من عطف الخاص على العام؛ لغرض الاهتمام بالخاص؛ قيل: هو الوجه؛ لئلا يخرج كثير من أنواع الفسق، قيل: حقيقة الخيانة لا يعلمها إلَّا الله تعالي، لكن قد يغلب الظن بها بالأمارات، وهذا يكفي في. رد الشهادة. انتهى منه.
(وَلَا) تصح أيضًا شهادة (محدود) بحد ارتكب سببه (في الإسلام) أي: بعد دخوله في الإسلام؛ كأن زنى أو شرب بعد أن تعلم أن هذه الأمور من محارم الله يحرم ارتكابها، أما ما ارتكب سببه في الجاهلية قبل الإسلام .. فلا يحد به ولا ترد شهادته به؛ لأن الإسلام يجُبُّ ما قبله، وإنما ردت شهادته بذلك؛ لما في ارتكابه المحرمات من الاستخفاف بمحرمات الله، فجوزي برد شهادته؛ كما يجب إقامة الحد عليه (وَلَا) تصح أيضًا شهادة (ذي غمر) - بكسر الغين وسكون الميم - وهو الحقد والعداوة في غير الله تعالي، والمعنى: أنه لا تجوز شهادة عدو على عدوه سواء كان أخاه نسبًا أو أجنبيًا، فالمراد بقوله: (على أخيه) أي: مثله، ولا يخص بأخوة الإسلام؛ لئلا يخرج حكم الذمي، ومقتضى كلام "القاموس": أنه بفتحتين، وأن كسر الغين لغة. انتهى منه.
وفي رواية أبي داوود: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا زان ولا زانية، ولا ذي غمر على أخيه).
قوله: (وَلَا زان ولا زانية) المانع من قبول شهادتهما الفسق الصريح.
قوله: (وَلَا ذي غمر على أخيه) فإن قيل: لَمْ قبلتم شهادة المسلمين على الكفار مع العداوة بينهما؟
قال ابن رسلان: قلنا: العداوة ها هنا دينية، والدين لا يقتضي شهادة الزور، بخلاف الدنيوية، قال: وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد والجمهور.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 508)
(171) - 2328 - (2) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ،
===
وقال أبو حنيفة: لا تمنع العداوة قبول الشهادة؛ لأنَّها لا تخل بالعدالة، فلا تمنع الشهادة، كالصداقة. انتهى.
قال في "النيل": والحق عدم قبول شهادة العدو على عدوه؛ لقيام الدليل على ذلك، والأدلة لا تعارض بمحض الآراء. انتهي، انتهى من العون.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب من ترد شهادته.
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لأن حجاج بن أرطاة لَمْ ينفرد بروايته عن عمرو بن شعيب، جل له متابع في الرواية عن عمرو؛ وهو سليمان بن موسى الأشدق، صدوق، من الخامسة؛ كما في رواية أبي داوود، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، وله أيضًا شاهد من حديث عائشة أخرجه الترمذي في كتاب الشهادات، باب فيمن لا تجوز شهادته.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(171) - 2328 - (2) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاثة أو أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه: (م س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم المصري القرشي مولاهم، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني نافع بن يزيد) الكلاعي - بفتح الكاف واللام الخفيفة - أبو يزيد
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 509)
عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ".
===
المصري، يقال: إنه مولى شرحبيل بن حسنة، ثقةٌ عابد، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (168 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني، ثقةٌ مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (139 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة (120 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة رضي الله تعالى عنها المدني، ثقةٌ فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنه) أي: أن أبا هريرة (سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تجوز) ولا تقبل (شهادة بدوي على صاحب قرية) والبدوي: هو الذي يسكن البادية في المضارب والخيام ولا يقيم في موضع خاص، بل يرتحل من مكان إلى مكان، وصاحب القرية: هو الذي يسكن القرى؛ وهي المصر الجامع.
قال في "النهاية": إنما كره شهادة البدوي؛ لما فيه من الجفاء في الدين والجهالة بأحكام الشرع، ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها. انتهى من "العون".
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 510)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الخطابي: إنما لا تقبل شهادة البدوي؛ لجهلهم بأحكام الشرع وبكيفية تحمل الشهادة وأدائها بغير زيادة ولا نقصان، وإن كان عدلًا من أهل قبول الشهادة .. جازت شهادته، خلافًا لمالك.
قيل: إن كانت العلة جهالتهم .. لزم إلا يكون للتخصيص في قوله: "على صاحب قرية" فائدة.
وقيل: معنى "لا تجوز" عند من يرى الجواز؛ أي: لا يحسن؛ لحصول التهمة لبعد ما بين الرجلين، ويؤيد ذلك تعديتها بعلي، فلو شهد له .. يقبل، وقيل: معنى "لا تجوز" أي: لا تحسُنُ أن يَحْمِلَ مصلحةً؛ لأنه يتعذَّر طلبُه عند الحاجة إليه؛ أي: إلى أداء شهادته، وقيل: يحتمل أن يكون ورد في الشهادة على الإعسار، وفيها يعتبر أن يكون الشاهد من أهل الخِبْرة الباطنة. انتهى "سندي".
وكذلك قال أحمد، وذهب إلى العمل بهذا الحديث جماعة من أصحاب أحمد، وبه قال مالك وأبو عبيد، وذهب الأكثر إلى القبول، قال ابن رسلان: وحملوا هذا الحديث على من لَمْ تعرف عدالته من أهل البدو والغالب أنهم لا تعرف عدالتهم. كذا في "النيل".
قال المنذري: وأخرجه ابن ماجة، ورجال إسناده احتج بهم مسلم في "صحيحه"، وقال البيهقي: وهذا الحديث مما تفرد به محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن يسار، فإن كان حفظه .. فقد قال أبو سليمان الخطابي: يشبه أن يكون إنما كره شهادة أهل البدو؛ لما فيهم من عدم العلم بإتيان الشهادة على وجهها ولا يقيمونها على حقِّها؛ لقصورِ علمِهم عما تحملُها وتغيُّرِها عن جهتِها، والله أعلم. انتهى من "العون".
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 511)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب شهادة البدوي على أهل الأمصار.
ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 512)