عَنْ أَبِيهِ أَنَّ قَوْمًا اخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي خُصٍّ كَانَ بَيْنَهُمْ، فَبَعَثَ حُذَيْفَةَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ، فَقَضَى لِلَّذِينَ يَلِيهِمُ الْقِمْطُ،
===
(عن أبيه) جارية بن ظفر الحنفي والد نمران، صحابي مقل رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه دهثم بن قران، ونمران بن جارية، وهما مختلفان فيهما، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ نمران بن جارية ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان: حاله مجهول؛ أي: مستور، ودهثم بن قران تركوه، وشذ ابن حبان بذكره في "الثقات"، أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى". انتهى.
(أن قومًا) من الأنصار (اختصموا) أي: ترافعوا (إلى النبي صلى الله عليه وسلم في خص كان بينهم) ليحكم بينهم.
والخص -بضم الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة-: بيت يتخذ من قصب أو أعواد نخل أو غيره من قضبان الأشجار؛ كقضبان الآس أو الأثل.
(فبعث) إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (حذيفة) بن اليمان لـ (يقضي) ويحكم (بينهم، فقضى) حذيفة بينهم، فجعل الجدار الوسط الذي تنازعوا فيه (لِـ) النَّفَر (الذين يليهم القمط) - بكسر القاف وسكون الميم -: هو حبل يربط ويشد به الأخصاص والقضبان، وقال الهروي: هو بضم القاف، فقيل: هو جمع، وبالكسر مفرد، والمراد: أنه قضى الجدار المتوسط بين النفرين لمن يلي بيته ويتوجه إليه معاقد القمط؛ فإن ذاك دليل على أن ملكه وبناءه أسبق وأقدم على بناء من يستدبره معاقد القمط، وهذا إذا لم يكن دليل يدل على سبق بناء أحد النفرين، ولعله قضى لمن يليه معاقد القمط باليمين على أنه له، فصار مرجعه القضاء لذي اليد باليمين.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 433)
فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَهُ .. فَقَالَ: "أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ".
===
(فلما رجع) حذيفة (إلى النبي صلى الله عليه وسلم .. أخبره) صلى الله عليه وسلم أنه قضى البناء المتوسط لمن يليه معاقد القمط (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم لحذيفة: (أصبت) أي: وافقت الصواب في حكمك (وأحسنت) إليهم برفع المنازعة من بينهم، والله أعلم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لحسن سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 434)
(66) - (776) - بَابُ مَنِ اشْتَرَطَ الْخَلَاصَ
(149) - 2306 - (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَن،
===
(66) - (776) - (باب من اشترط الخلاص)
والبراءة من المطالبة على المشتري الثاني إذا أخذ منه المبيع.
* * *
(149) - 2306 - (1) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقوم - بتشديد الواو المكسورة - ويقال له: المقومي، أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (دس ق).
(حدثنا أبو الوليد) الطيالسي البصري هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (227 هـ). يروي عنه (ع).
(حدثنا همام) بن يحيى بن دينار العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة- المُحَلِّميُّ مولاهم، أبو عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (165 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، اسم أبيه يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، هو رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 435)
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا بِيعَ الْبَيْعُ مِنْ رَجُلَيْنِ .. فَالْبَيْعُ لِلْأَوَّلِ"،
===
(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، له أحاديث، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (58 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ولكن فيه انقطاع؛ لأن الحسن لم يسمع من سمرة، ولكن له شاهد من حديث عقبة بن عامر؛ لأن الحسن سمع من عقبة بن عامر، فلا خلاف في سماعه منه.
وقد مر للمؤلف تخريج هذا الحديث عن عقبة بن عامر وعن سمرة بن جندب في رقم (2156).
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا بيع البيع) أي: المبيع الواحد، وفي بعض النسخ: (إذا بيع المبيع) وهو الصواب (من رجلين) أي: لمشتريين؛ بأن باع عبده مثلًا لزيد وتقابضا، وتركه زيد عنده وديعة، ثم باع البائع ذلك العبد لعمرو، وشرط عليه ألا يطالبه بذلك العبد إن أخذه منه أحد من الناس .. (فالبيع) أي: ذلك المبيع مملوك (لـ) المشتري (الأول) فلا يصح بيعه للمشتري الثاني؛ لأنه مملوك للأول، ويطالب المشتري الثاني البائع بما دفع إليه من ثمنه، ويلزمه رد ثمنه إليه، وبطل شرطه على المشتري الثاني الخلاص والبراءة من المطالبة بشأن هذا المبيع.
والمراد: أنه لو باع شيئًا لمشتريين على الترتيب، وشرط على المشتري الثاني خلاص المبيع من حقوق الناس، وألا يطالبه بثمنه إن أخذ المبيع منه .. فهذا الشرط باطل، بل يطالبه المشتري الثاني بما دفع إليه من الثمن إذا أخذ المبيع منه، وشرطه البراءة لا ينفعه. انتهى.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 436)
قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: (فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبْطَالُ الْخَلَاصِ).
===
(قال أبو الوليد) الطيالسي هشام بن عبد الملك شيخ شيخ المؤلف: (في هذا الحديث إبطال) شرط البائع على المشتري الثاني (الخلاص) أي: خلاص البائع وبرائته من المطالبة بهذا المبيع إن أخذ من المشتري الثاني.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب إذا نكح الوليان، والترمذي في كتاب النكاح، باب الوليان يزوجان، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافًا، والنسائي في كتاب البيوع، باب الرجل يبيع البيعة فيستحقها مستحق، والحاكم في "المستدرك" في كتاب النكاح، والبيهقي في "السنن الكبرى" والطبراني والدارمي في كتاب النكاح، باب المرأة يزوجها وليان.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وانقطاعه في رواية الحسن عن سمرة لا يقدح؛ لأنه موصول في رواية الحسن عن عقبة بن عامر؛ كما تقدم للمؤلف في رقم (2156)، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 437)
(67) - (777) - بَابُ الْقَضَاءِ بِالْقُرْعَةِ
(150) -2307 - (1) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّب،
===
(67) - (777) - (باب القضاء بالقرعة)
(150) -2307 - (1) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة حافظ متقن طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبو موسى البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، كان هو ومحمد بن بشار فرسي رهان، وماتا في سنة واحدة؛ سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
(قالا: حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا خالد) بن مهران أبو المنازل -بفتح الميم وضمها وكسر الزاي فيهما- البصري (الحذاء) قيل له ذلك؛ لأنه كان يجلس عندهم، ثقة يرسل، من الخامسة، مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام سنة أربع ومئة (104 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن) عمه (أبي المهلب) الجرمي البصري، اسمه عمرو، أو عبد الرحمن بن معاوية، أو ابن عمرو، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 438)
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ سِتَّةُ مَمْلُوكِينَ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَأَعْتَقَهُمْ عِنْدَ مَوْتِه،
===
(عن عمران بن حصين) بن عبيد بن خلف الخزاعي أبي نجيد - مصغرًا - الكوفي، مات سنة اثنتين وخمسين (52 هـ) بالبصرة رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رجلًا) من الأنصار -كما هو مصرح في رواية مسلم- ولم أر من ذكر اسمه (كان له) أي: لذلك الرجل والجار والمجرور خبر كان مقدم على اسمها (ستة) اسمها مؤخر، وهو مضاف، و (مملوكين) مضاف إليه على كونه صفة لموصوف محذوف؛ تقديره: وكان ستة أشخاص مملوكين كائنين له؛ أي: لذلك الرجل، وقوله: (ليس له) أي: لذلك الرجل (مال غيرهم) صفة ثانية لذلك الموصوف المحذوف.
(فأعتقهم عند موته) قال القرطبي: ظاهره أنه نجز عتقهم في مرض موته، وفي الرواية الأخرى: أنه أوصى بعتقهم، وهذا اضطراب؛ لأن القضية واحدة، ويرتفع ذلك بأن بعض الرواة تجوز في لفظ أوصى لما نفذ عتقهم بعد موت سيدهم في ثلثه؛ لأنه قد تساوى في هذه الصورة حكم تنجيز العتق وحكم الوصية به؛ إذ كلاهما يخرج من الثلث، وإنما كان يظهر الفرق بينهما لو لم يمت؛ فإنه كان يكون له الرجوع عن الوصية بالعتق دون تنجيز العتق؛ فإنه إذا صح من مرضه .. لزمه إما عتق جميعهم، وإما عتق ثلثهم؛ إذ ليس له غيرهم على الخلاف الذي في ذلك لأهل العلم. انتهى من "المفهم".
وفي رواية مسلم زيادة: (فدعا بهم) أي: طلب بأولئك العبيد (رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحضروا إليه، فحضروه صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 439)
فَجَزَّأَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً.
===
(فجزأهم) - بتشديد الزاي وتخفيفها لغتان مشهورتان فيه - أي: قسمهم (رسول الله صلى الله عليه وسلم أثلاثًا أي: ثلاثة أجزاء؛ أي: قسمهم ثلاثة أقسام؛ اثنين في كل قسم (فأعتق اثنين) منهم؛ أي: نفذ عتق اثنين خرجا في القرعة (وأرق أربعة) منهم؛ أي: أبقى الأربعة التي لم تخرج لهم القرعة على الرق؛ لكون الإعتاق في مرض الموت في حكم الوصية، والوصية إنما تنفذ من الثلث.
ولفظ رواية مسلم: (فجزأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة، وقال له قولًا شديدًا) أي: في حق ذلك الرجل الذي أعتق جميع ماله قولًا شديدًا؛ كراهيةً لفعله وتغليظًا عليه؛ لعتقه العَبِيدَ كُلَّهم، ولا مال له سواهم، وعدم رعاية جانب الورثة، ولذا أنفذه من الثلث؛ مراعاةً لجانبهم، وبهذه الزيادة التي زادها مسلم حصلت موافقة الحديث للترجمة، بخلاف رواية ابن ماجه؛ فإنه لم يصرح بالإقراع.
ودل الحديث على أن الإعتاق في مرض الموت ينفذ من الثلث؛ لتعلق حق الورثة بماله؛ كما هو المبين في كتب الفروع.
والمعنى: أنكر على هذا المعتق إنكارًا شديدًا، وقد ورد تفسير هذا الإنكار في روايات أخرى؛ فورد في رواية للنسائي: (وقال: لقد هممت ألا أُصلِّي عليه)، وفي رواية لأبي داوود: (قال: لو شهدته قبل أن يدفن .. لم يقبر في مقابر المسلمين)، وذلك محمول على التغليظ والتنكيل؛ ليعتبر بذلك غيره.
ووجه الإنكار عليه: أن الإعتاق في مرض الموت بعد ألا يكون للإنسان مالٌ .. إضرارٌ للورثة، وليس ذلك من البر؛ لأنه لو أراد البر .. لأعتقهم في صحته، وقد أخرج عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله:
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 440)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
"مثل الذي يعتق عند الموت؛ كمثل الذي يهدي إذا شبع" وإسناده حسن.
قال القرطبي: قوله: (وقال له قولًا شديدًا) أي: غلظ له بالقول والذم والوعيد؛ لأنه أخرج كل ماله عن الورثة، ومنعهم حقوقهم منه، ففيه دليل على أن المريض محجور عليه في ماله، وأن المدبر والوصايا إنما تخرج من الثلث، والوصية إذا منع من تنفيذها على وجهها مانع شرعي .. استحالت إلى الثلث؛ كما يقوله مالك. انتهى من "المفهم".
وهذا الحديث نص في صحة اعتبار القرعة شرعًا، وهو حجة للجمهور مالك والشافعي وأحمد وإسحاق على أبي حنيفة؛ حيث قال: إنه يعتق من كل واحد منهم ثلثه ولا يقرع، وهذا مخالف لنص الحديث، ولَا اعْتِبارَ لَهُ.
قال السندي: قوله: (فجزأهم) - بتشديد الزاي وتخفيفها وفي آخره همزة - أي: فرقهم أجزاءً ثلاثةً، وهذا مبني على تساوي قيمتهم، وقد استبعد وقوع مثل ذلك من لا يقول به؛ بأنه كيف يكون رجل له ستة عبيد من غير بيت ولا مال ولا طعام ولا قليل ولا كثير، وأيضًا كيف تكون الستة متساوية في القيمة؟ !
قلت: يمكن أن يكون فقيرًا حصل له العبيد في الغنيمة، ومات بعد ذلك عن قريب، وأيضًا يجوز أنه ما بقي بعد الفراغ من تجهيزه وتكفينه وقضاء ديونه إلا ذاك، وأما تساوي كثير في القيمة .. فغير عزيز.
وبالجملة: إن الخبر إذا صح .. لا يترك العمل به بمثل تلك الاستبعادات. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأيمان، باب من أعتق شركًا له في عبد، وأبو داوود في كتاب العتق، باب فيمن أعتق عبيدًا له، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الصلاة على من يحيف في وصيته،
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 441)
(151) - 2308 - (2) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ،
===
والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء فيمن يعتق مماليكه عند موته وليس له مال غيرهم، والبيهقي في "السنن الكبرى".
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عمران بن حصين بحديث أبي هريرة رضي الله عنهما، فقال:
(151) - 2308 - (2) (حدثنا جميل) مكبرًا (ابن الحسن) بن جميل (العتكي) الجهضمي أبو الحسن البصري، نزيل الأهواز، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن خلاس) - بكسر أوله وتخفيف اللام - ابن عمرو الهجري -بفتحتين- البصري ثقة، من الثانية. يروي عنه: (ع).
(عن أبي رافع) الصائغ نفيع المدني، نزيل البصرة، ثقة ثبت مشهور بكنيته، من الثانية. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 442)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ تَدَارَءَا فِي بَيْعٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ أَحَبَّا ذَلِكَ أَمْ كَرِهَا.
===
(عن أبي هربرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رجلين) لم أر من ذكر اسمهما (تدارءا) أي: تنازعا وتخاصما (في بيع) أي: في شيء مبيع ادعى كل منهما أنه اشتراه فهو حقه، وهو في يد ثالث، والحال أنه (ليس لـ) كل (واحد منهما بينة) على أنه اشتراه، وقال من في يده المبيع: لا أدري لأيهما هو.
قال السندي: لعل صورة ذلك: أن كلًّا كان يدعي الشراء من ثالث، وكان الثالث ينكر ذلك؛ أي: شراء كل منهما منه، ويقول: إن المشتري مني غيرهما ولا أدري ذلك الغير (فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستهما) أي: يقترعا (على) من يستحق (اليمين) فيحلف على أن ذلك المبيع حقه ومشتراه فيأخذه؛ أي: فيحلف من خرجت له قرعة اليمين، فيأخذ ذلك المبيع، سواء (أحبا) الرجلان (ذلك) الاستهام والاقتراع بقلبهما (أم كرها) ذلك الاقتراع بقلبهما.
والحاصل: أنهما يستهمان على اليمين لا محالة، وعلى كل تقدير سواء كان الاستهام محبوبًا لهما أو مكروهًا لهما.
وقال الخطابي: معنى الاستهام هنا: الاقتراع؛ يريد أنهما يقترعان، فأيهما خرجت له القرعة .. حلف وأخذ ما ادعاه، وروي ما يشبه هذا عن علي رضي الله عنه؛ كما في "العون".
وقال البيهقي: في بيان معنى الحديث: إن القرعة في أيهما تُقدَّم عند إرادة تحليف القاضي لهما؛ وذلك أنه يحلف واحدًا ثم يحلف الآخر، فإن لم يحلف الثاني بعد حلف الأول .. قضى بالعين كلها للحالف أولًا، وإن حلف الثاني ..
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 443)
(152) -2309 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ.
===
فقد استويا في اليمين، فتكون العين بينهما؛ كما كانت قبل أن يحلفا. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأقضية، باب الرجلين يدعيان شيئًا وليست لهما بينة، وتقدم للمؤلف تخريجه في رقم (2290).
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمران بن حصين بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(152) -2309 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن يمان) العجلي الكوفي، صدوق، عابد يخطئ كثيرًا وقد تغير، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان) دائمًا (إذا سافر) أي سفر كان غزوًا أو زيارة .. (أقرع بين) جميع (نسائه) فيخرج بمن خرجت قرعته.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الهبة، باب هبة
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 444)
(153) - 2310 - (4) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،
===
المرأة لغير زوجها، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في القسم بين النساء، وتقدم للمؤلف تخريجه في كتاب النكاح، رقم (1970).
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عمران بن حصين بحديث زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(153) - 2310 - (4) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (251 هـ). يروي عنه (خ عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا) سفيان بن سعيد (الثوري) الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن صالح) بن صالح بن مسلم بن حي (الهمداني) الكوفي، قال أحمد: ثقة ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (153 هـ). يروي عنه: (ع)، والثوري.
(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 445)
عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: أُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ بِالْيَمَنِ فِي ثَلَاثَةٍ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ فَقَالَ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ فَقَالَا: لَا، ثُمَّ سَأَلَ اثْنَيْنِ فَقَالَ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ فَقَالَا: لَا، فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَلَ
===
(عن عبد خير) بن يزيد (الحضرمي) أبي عمارة الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، لم يصح له صحبة. يروي عنه: (عم).
(عن زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده الخندق، وأنزل الله تصديقه في سورة المنافقين، مات سنة ست أو ثمان وستين (68 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) زيد بن أرقم: (أتي) وجيء (علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه (وهو) أي: والحال أن عليًّا نازل (باليمن) لدعوة الناس إلى الله تعالى ببعث النبي صلى الله عليه وسلم إياه لدعوة الناس إلى التوحيد؛ أي: استفتي (في) حكم (ثلاثة) أنفار من أهل اليمن (وقعوا على امرأة) أي: جامعوها (في طهر واحد) فولدت من جماعهم ولدًا، فاختصموا إلى على في ذلك (فسأل) عليٌّ (اثنين) منهم؛ (فقال) لهما: (أتقران لهذا) الثالثِ (بالولد) وتتركانه له ليأخذه؟
(فقالا) أي: قال هذان المسؤلان لعلي: (لا) نقر له الولد ولا نتركه له (ثم سأل) على (اثنَيْنِ) منهم؛ أي: واحدًا من هذين المسؤولين أولًا والثالثَ الباقي (فقال) علي لهما: (أتقران لهذا) الثالث لكما (بالولد) وتتركانه له؟
(فقالا) أي: قال هذان المسؤولان في المرة الثانية لعلي: (لا) نقر بالولد ولا نتركه لهذا الثالث (فجعل) أي: فصار شأنهم أنه (كلما سأل) على
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 446)
اثْنَيْنِ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ قَالَا: لَا، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالَّذِي أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الدِّيَة، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.
===
(اثنين) منهما بقوله: (أتقران لهذا) الثالث (بالولد) وتتركانه له؟ (قالا) أي: قال النفران المسؤولان: (لا) نقر للثالث بالولد ولا نتركه.
(فـ) لما استمرا على عدم إقرار الولد للثالث .. (أقرع) على (بينهم) أي: بين الأنفار الثلاثة جميعًا، فخرجت القرعة لواحد منهم.
وفي رواية أبي داوود زيادة قبل الإقراع؛ وهي: (فقال) علي لهم: (أنتم شركاء متشاكسون) أي: متنازعون في الولد، فـ (إني مقرع بينكم) في هذا الولد (فمن قرع) بالبناء للمفعول؛ أي: فمن خرجت القرعة باسمه .. (فله الولد وعليه) أي: وعلى من خرجت القرعة باسمه (لصاحبيه ثلثا الدية) أي: ثلثا قيمة الأم؛ فإنها انتقلت إليه من يوم وقع عليها بالقيمة؛ لأن الأم أمة، فصارت أم ولد له، ففوت عليهما قيمة ثلثي الأمة.
فلنرجع إلى عبارة ابن ماجه: (وألحق الولد بالذي أصابته القرعة) أي: خرجت له القرعة (وجعل) على (عليه) أي: على الذي أصابته القرعة وألحق الولد به (ثلثي الدية) أي: ثلثي قيمة الأم.
وروى الحميدي هذا الحديث في "مسنده"، فقال في روايته: (فأغرمه ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه).
(فذكر ذلك) الحكم الذي حكم به على بين الأنفار الثلاثة - ولم أر من ذكر اسم الذي أخبر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم (للنبي صلى الله عليه وسلم، فضحك) أي: تبسم النبي صلى الله عليه وسلم (حتى بدت) وظهرت لمن عنده (نواجذه) صلى الله عليه وسلم؛ أي: أضراسه؛ وهي المسماة أضراس العقل؛
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 447)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أي: ضحك ملء فمه، وفي رواية أبي داوود: (فضحك حتى بدت أضراسه أو) للشك (نواجذه) والأضراس: هي الأسنان سوى الثنايا الأربعة.
والنواجذ من الأسنان: هي الضواحك التي تبدو عند الضحك، والأكثر الأشهر: أنها أقصى الأسنان.
والمراد: الأول؛ لأنه ما كان به الضحك حتى يبدو آخر أضراسه فورَدَ: (كُلُّ ضحكه التبسمُ)، وإن أريد بها الأواخر لاشتهارها بها .. فوَجْهُه أن يُراد مبالغةُ مِثلِه في ضحكه من غير أن يُراد ظهورُ نواجذه؛ كما في "المجمع".
قال المنذري: في هذا الحديث دليل على أن الولد لا يلحق بأكثر من أب واحد، وفيه إثبات القرعة في أمر الولد وإحقاق القارع.
وللقرعة مواضع غير هذا؛ في العتق، وتساوي البينتين في الشيء يتداعاه اثنان فصاعدًا، وبالخروج بالنساء في الأسفار، وفي قسم المواريث وإفراز الحصص بها، وقد قال بجميع وجوهها نفر من العلماء، ومنهم من قال بها في بعض هذه المواضع، ولم يقل بها في بعض.
وممن قال بظاهر حديث زيد بن أرقم إسحاق ابن راهويه، وقال: هو السنة في دعوى الولد، وكان الشافعي يقول به في القديم، وقيل لأحمد في حديث زيد هذا، فقال: حديث القافة أحب إلي.
وقد تكلم بعضهم في إسناد حديث زيد بن أرقم، وقد قيل فيه: إنه منسوخ. انتهى، انتهى من "العون".
وقال ذلك البعض: إن في إسناده على رواية أبي داوود .. الأجلح، واسمه يحيى بن عبد الله الكندي، ولا يحتج بحديثه. انتهى.
وقال في "النيل": واعلم: أنه لا معارضة بين حديث العمل بالقافة وحديث
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 448)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
العمل بالقرعة؛ لأن كل واحد منهما دل على أن ما استعمل عليه طريق شرعي، فأيما حصل .. وقع به الإلحاق، فإن حصلا معًا .. فمع الاتفاق ومع الاختلاف الظاهر أن الاعتبار بالأول منهما؛ لأنه طريق شرعي يثبت به الحكم ولا ينقضه طريق آخر يحصل بعده. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطلاق، باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد، والنسائي في كتاب الطلاق، باب القافة، وأحمد في "المسند"، وابن أبي شيبة في "مصنفه" وغيرهم.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله تعالى أعلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 449)
(68) - (778) - بَابُ الْقَافَةِ
(154) - 2311 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا
===
(68) - (778) - (باب القافة)
جمع قائف، والقائف: الذي يعرف آثار الأقدام، أو آثار النسب.
* * *
(154) - 2311 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار) بن نصير -بضم النون- السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (دخل علي) في بيتي (رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم) أي: يومًا من الأيام، فلفظ: (ذاتَ) مقحم، أو الإضافة فيه للبيان، حالة كونه (مسرورًا) أي: فرحان، وفي رواية مسلم زيادة: (تبرق أسارير وجهه) أي: حالة كونه (تبرق) أي: تضيء وتلمع من السرور والفرح (أسارير) أي: خطوطُ جبهةِ (وجهِه) الشريف، والأسارير: الطرائق الدقيقة، والتكسر اليسير
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 450)
وَهُوَ يَقُولُ: "يَا عَائِشَةُ؛ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ
===
الذي يكون في الجبهةِ والوجهِ، والغضونُ أكثر منه، وواحدُ الأسارير أسرار، وواحدها سِر وسَرَر، وأساريرُ جمع الجمع، ويجمع جمعَ القلة على أسرَّةٍ، وهذا عبارة عن انطلاقِ وظهورِ وجهه وظهورِ السُّرور عليه، ويعبر عن خلاف ذالك بالمُقَطَّبِ؛ أي: المجمَّعِ، فكأن الحزن والغضب جمعه وقبضه. انتهى من "المفهم".
(وهو) أي: دخل علي والحال أنه (يقول) لي: (يا عائشة؛ ألم تري) أي: ألم تعلمي (أن مجززًا) - بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاي الأولى وتشديدها - وهو المعروف عند الحفاظ، وكان ابن جريج يقول: مجززًا - بفتح الزاي الأولى - وقيل عنه أيضًا: محرزًا - بحاء مهملة ساكنة وراء مكسورة ثم زاي آخره - والصواب الأول؛ فإنه روي أنه إنما سمي مجززًا؛ لأنه كان إذا أخذ أسيرًا جز ناصيته، وقيل: حلق لحيته وأطلقه، قاله الزبيري.
قال الحافظ: فعلى هذا كان له اسم غير مجزز، لكن لم أر من ذكره. انتهى.
(المدلجي) - بضم الميم وسكون الدال وكسر اللام - أي: المنسوب إلى بني مدلج؛ قبيلة من العرب كانت فيهم القيافة وفي بني أسد، وكانت العرب تعترف لهم بذلك. انتهى من "المفهم"، وهو منسوب إلى مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة. انتهى "نووي".
وقال الأبي: وكان يقال: في العرب علوم ثلاثة: السيافة، والعيافة، والقيافة؛ فالسيافة: شم تراب الأرض، فيعلم بها الاستقامة على الطريق أو الخروج عنها، والعيافة: زجر الطير والطيرة والتفاؤل ونحو ذالك، والقيافة: اعتبار الشبه في إلحاق النسب. انتهى.
والقائف: من يتبع الآثار ويعرفها، ويعرف شبه الرجل بأبيه وأخيه، والجمع
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 451)
دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَة قَدْ غَطَّيَا رُؤُوسَهُمَا وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ".
===
قافة، يقال: فلان يقوف الأثر ويقتافه قيافة؛ مثل قفا الأثر واقتفاه، كذا في "عمدة القاري"، وقال الحافظ: سمي بذلك؛ لأنه يقفو الأثر؛ أي: يتبعها، فكأنه مقلوب من القافي. انتهى.
أي: ألم تري أن مجززًا المدلجي (دخل علي) آنفًا؛ كما في رواية مسلم؛ أي: في زمن قريب (فرأى أسامة) بن زيد (وزيد) بن حارثة الكلبي، والحال أن (عليهما قَطِيفةً قد غطَّيا) وستَرا بها -والقطيفة: كساء غليظ مخطط- (رؤوسَهما وقد بدت أقدامهما) أي: ظهرت من تحت القطيفة أقدامهما، (فقال) مجزز: (إن هذه الأقدام بعضها من بعض) فسُرَّ وفَرِحَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بقوله حتى استنارت أسارير جبهتِه وخطوطِها.
وحاصل القصة: أنهم كانوا في الجاهلية يقدحون في نسب أسامة رضي الله تعالى عنه؛ لأنه كان أسود شديد السواد، وكان أبوه زيد أبيض من القطن، فلما أخبر مجزز القائف بأن بينهما شبهًا .. سر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك؛ لأن الجاهلية كانت تعتمد على قول القائف، فكان قوله زاجرًا لهم عن الطعن في نسبه.
قال الحافظ: وقد أخرج عبد الرزاق من طريق ابن سيرين أن أم أسامة؛ وهي أم أيمن الحبشية مولاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت سوداء، فلهذا جاء أسامة أسود.
قال عياض: لو صح أن أم أيمن كانت سوداء .. لم ينكروا سواد ابنها أسامة؛ لأن السوداء قد تلد من الأبيض أسود، قلت: يحتمل أنها كانت صافيةً، فجاء أسامة شديد السواد، فوقَعَ الإِنْكَارُ لذالك، كذا في "فتح الباري".
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 452)