. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وبالجملة: فالقول بجواز المزارعة هو القول المنصور بالأحاديث وتعامل الأمة المتواتر، وأما الأحاديث الواردة في النهي عن المزارعة .. فلا تخلو من أمرين؛ إما هي تتعلق بصورة مخصوصة من المزارعة؛ وهو دفع الأرض بقدر مسمىً غير شائع من الخارج، وإما هي محمولة على الإرشاد والمشورة دون الحرمة، والدليل قائم على كل من التأويلين.
فتبين من الأحاديث الواردة في المزراعة وكراء الأرض أن كلًّا منهما في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بصورة مخصوصة؛ وهي أن رب الأرض كان يعين حصة الأرض، فيشترط خارجها لنفسه، ونهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن فيه غررًا لا يدرى أيخرج منها أو من أرض سواها أو لا، ولا يدرى كم يخرج من كل حصة، وكانوا يطلقون على هذه المعاملة أسماء كراء الأرض والمزارعة والمخابرة والمحاقلة، فوقع النهي عن جميعها مطلقًا، جريًا على عرف ذلك الزمان، ولم تكن هذه الأسماء في أحاديث النهي تشمل كراء الأرض بالنقود ولا المزارعة بحصة شائعة من الخارج.
وأما بعض الأحاديث التي ورد فيها التصريح بالنهي عن المزارعة بالثلث أو الربع .. فمحمول على التنزيه والإرشاد؛ وهي ما أخرجه أبو داوود عن رافع بن خديج قال: كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أن بعض عمومته أتاه، فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعًا، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا، قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كانت له أرض .. فليزرعها، أو ليزرعها أخاه ولا يكارها بثلث ولا ربع ولا طعام مسمىً".
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 248)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقد ثبت عن غير واحد من الصحابة أن هذا النهي لم يكن للتحريم، وإنما كان للإرشاد والتنزيه.
ومما يدل على ذلك ما أخرجه النسائي (2/ 151) من طريق إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن رافع بن خديج قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على أرض رجل من الأنصار قد عرف أنه محتاج، فقال: "لمن هذه الأرض؟ " قال: لفلان أعطانيها بالأجرة، فقال: "لو منحها أخاه"، فأتى رافع الأنصاري، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاكم عن أمر كان لنا نافعًا، وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفع لكم.
فتبين من هذه الرواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو منحها أخاه" يعني: كان خيرًا، فحمله رافع على النهي، فقد أخرج أبو داوود والنسائي عن عروة بن الزبير قال: قال زيد بن ثابت: يغفر الله لرافع بن خديج، أنا والله، أعلم بالحديث منه، إنما أتاه رجلان من الأنصار وقد اقتتلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن كان هذا شأنكم .. فلا تكروا المزارع"، فسمع رافع قوله: "لا تكروا المزارع"، فحدث به.
وأخرج أبو داوود والترمذي والنسائي عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: ما كنا نرى بالمزارعة بأسًا حتى سمعت رافع بن خديج يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه، فذكرته لطاووس، فقال: قال ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه، ولكن قال: لأن يمنح أحدكم أرضه أخاه .. خير له من أن يأخذ منه خرجًا معلومًا.
فهؤلاء فقهاء الصحابة والتابعين لم يقبلوا عموم النهي في أحاديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه. انتهى من "التكملة".
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 249)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال القرطبي: ثم إن ابن عمر ترك ذلك لما بلغه حديث رافع بن خديج ترك ورع وتقية، لا أنه جزم بالتحريم، ويظهر من قوله التوقف في حديث رافع، لكنه غلب حكم الورع فعمل على عادته رضي الله تعالى عنه.
وبالجملة: فحديث رافع بن خديج مضطرب غاية الاضطراب؛ كما وقع في "صحيح مسلم" وفي غيره من كتب الحديث، فينبغي ألا يعتمد عليه.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 250)
(37) - (827) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
(81) - 2416 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ إِكْثَارَ النَّاسِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ قَالَ:
===
(37) - (827) - (باب الرخصة في كراء الأرض البيضاء بالذهب والفضة)
(81) - 2416 - (1) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة إمام حجة قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج) الأموي المكي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن طاووس) بن كيسان اليماني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنه) أي: أن ابن عباس (لما سمع إكثار الناس في) رواية النهي عن (كراء الأرض) ببعض ما يخرج منها؛ يعني: المخابرة .. (قال) ابن عباس،
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 251)
سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَلَا مَنَحَهَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ"، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كِرَائِهَا.
===
وجملة قال جواب لما؛ أي: لما سمع إكثار الناس الكلام في رواية النهي عن المخابرة .. قال تعجبًا من إكثارهم رواية ما لا يعلمون: (سبحان الله! ) أي: تنزيهًا لله عن كل ما لا يليق به (إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا) هذه الكلمة فيها تحريف من النساخ والصواب: (لأن) منحها - بتقديم لام الألف على الهمزة - والرواية: (منحها أحدكم أخاه)، وعلى تقدير ما صوبناه فإن اللام لام الابتداء، وجملة أن المصدرية في تأويل مصدر مرفوع على الابتداء، وخبره محذوف؛ كما تدل عليه الرواية الآتية؛ والتقدير: لأن يمنح ويعطي أحدكم أرضه الفارغة الفاضلة أخاه المسلم؛ لينتفع بها؛ أي: لثواب منيحته له .. خير له من أن يؤجرها ويأخذ عليها أجرةً معجلةً معينة (ولم ينه) رسول الله صلى الله عليه وسلم (عن كرائها) ومخابرتها ببعض ما يخرج منها.
وليس الإخبار عن خيرية منيحتها نهيًا عن كرائها، فكيف يقولون: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كرائها ببعض ما يخرج منها؟ ! ولفظ "مسلم" مع شرحه: (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن يمنح) ويعطي (أحدكم أخاه) المسلم (أرضه) أي: مزرعته منيحةً له عارية؛ أي: لمنيحة أحدكم أرضه ومزرعته لأخيه منحةً له عارية .. (خير له) أي: أكثر أجرأ له (من أن يأخذ عليها) منه (خرجًا معلومًا) أي: أجرة معينة معلومة، فالرسول صلى الله عليه وسلم إنما أخبر عن خيرية المنيحة على المزارعة بالثلث أو الربع ولم ينه عن المزارعة، فلذلك زارعت على أرض وخابرت عليها. انتهى.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 252)
(81) - 2416 - (م) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَر، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، باب حدثنا علي بن عبد الله، ومسلم في كتاب البيوع، باب الأرض تمنح، وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في المزارعة والثمر، والترمذي في كتاب الأحكام، باب من المزارعة، قال أبو عيسى: هذا الحديث حسن صحيح، وحديث رافع فيه اضطراب، والنسائي: في كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع، وسيذكره المصنف.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، فقال:
(81) - 2416 - (م) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا معمر) بن راشد العبدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (بن طاووس) بن كيسان اليماني أبي محمد، ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 253)
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ .. خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ مَعْلُومٍ"، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (هُوَ الْحَقْلُ؛ وَهُوَ بِلِسَانِ الْأَنْصَارِ الْمُحَاقَلَةُ).
===
(عن أبيه) طاووس بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، يقال: اسمه ذكوان، وطاووس لقبه، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه: بيان متابعة ابن طاووس لعمرو بن دينار في الرواية عن طاووس.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن يمنح) ويعطي (أحدكم أخاه) المسلم (أرضه) الفاضلة عنه الفارغة من الزرع والشجر منيحة له بلا عوض .. (خير له) أي: أكثر أجرًا له (من أن يأخذ) منه (عليها) أي: على تلك الأرض، قال السندي: قوله: "لأن يمنح" اللام فيه لام الابتداء، والمصدر المؤول من أن المصدرية مبتدأ، خبره "خير"، وقوله: (كذا وكذا) من الأجرة.
وقوله: (لشيء معلوم) تفسير من بعض الرواة لكناية كذا وكذا؛ أي: يعني النبي صلى الله عليه وسلم بـ (كذا وكذا) لشيء معلوم من الأجرة؛ كالربع والثلث، أي: خير له من أن يأخذ عليها (كذا) أي: ثلث ما يخرج (وكذا) أي: أو ربع ما يخرج منها (وقال ابن عباس) في تفسير كرائها: (هو الحقل؛ وهو) أي: الحقل (بلسان الأنصار) ولغتهم (المحاقلة) أي: المخابرة؛ أي: كراء الأرض ببعض ما يخرج منها؛ كالثلث والربع، والبذر من العامل.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 254)
(82) - 2417 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَثَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ
===
والمراد من هذه الرواية: بيان المتابعة؛ فالحديث هو نفس الأول، وإنما كرر المتن؛ لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(82) - 2417 - (2) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن حنظلة بن قيس) بن عمرو بن حصن بن خلدة الزرقي المدني، ثقة، من الثانية، قيل: له رؤية. يروي عنه: (خ م د س ق).
(قال) حنظلة: (سألت رافع بن خديج) الأنصاري الأوسي المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 255)
قَالَ: كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ عَلَى أَنَّ لَكَ مَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلي مَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ، فَنُهِينَا أَنْ نُكْرِيَهَا بِمَا أَخْرَجَتْ، وَلَمْ نُنْهَ أَنْ نُكْرِيَ الْأَرْضَ بِالْوَرِقِ.
===
(قال) رافع: (كنا) معاشر الأنصار أو معاشر أهل دارنا (نكري الأرض) أي: المزارع ونزارع عليها (على أن لك) أيها العامل على الأرض (ما أخرجت) أي: زرعًا أخرجته وأنبتته (هذه) القطعة من المزرعة (و) على أن (لي) يريد مالك الأرض (ما) أي: زرعًا (أخرجتـ) ـه وأنبتته (هذه) القطعة من المزرعة، وفي رواية مسلم زيادة: (فربما أخرجت) وأنبت (هذه) القطعة التي شرطت لصاحب الأرض (ولم تخرج) أي: لم تنبت (هذه) القطعة التي شرطت للعامل، فوقعت بينهما المخاصمة (فنهينا) نحن معاشر أصحاب المزارع من (أن نكريها) أي؛ من أن نكري المزارع ونؤجرها (بـ) عوض يكون من (ما أخرجتـ) ـه الأرض؛ أي: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ أي: عن كراء الأرض بهذا الشرط المذكور؛ لما فيه من الغرر واستبداد أحد الجانبين بالزرع المؤدي إلى التخاصم.
(ولم ننه) - بضم النون الأولى وسكون الثانية على صيغة المبني للمجهول المجزوم - أي: لم ينهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من (أن نكري الأرض) والمزارع ونؤجرها (بالورق) أي: بالفضة أو بالذهب أو بالطعام المعين حالة العقد غير الخارج من الأرض؛ لعدم الغرر والاستبداد المذكورين فيه.
قال الخطابي: قد أعلمك رافع بن خديج في هذا الحديث أن المنهي عنه هو المجهول منه دون المعلوم، وأنه كان من عادتهم أن يشترطوا فيها شروطًا فاسدةً، وأن يستثنوا من الزرع ما على السواقي والجداول فيكون خاصًّا لرب الأرض والمزارعة شركة، وحصة الشريك لا يجوز أن تكون مجهولة، وقد يسلم
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 256)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ما على السواقي ويهلك سائر الزرع، فيبقى المزارع لا شيء له، وهذا غرر وخطر. انتهى من "العون".
وقال الخطابي أيضًا: وضعف أحمد بن حنبل حديث رافع بن خديج، وقال: هو كثير الألوان؛ يعني: اضطراب هذا الحديث واختلاف الروايات عنه؛ فمرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومرة يقول: حدثني عمومتي عنه، وجوز أحمد المزارعة؛ يعني: المخابرة، واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى اليهود أرض خيبر مزارعة، ونخلها مساقاة، وأجازها ابن أبي ليلى ويعقوب ومحمد، وهو قول ابن المسيب وابن سيرين والزهري وعمر بن عبد العزيز، وأبطلها أبو حنيفة ومالك والشافعي.
قال الخطابي: وإنما صار هؤلاء إلى ظاهر الحديث من رواية رافع بن خديج ولم يقفوا على علته؛ كما وقف عليها أحمد، فالمزارعة على النصف والثلث والربع وعلى ما تراضى به الشريكان جائزة إذا كانت الحصص معلومة، والشروط فاسدة معدومة، وهي عمل المسلمين في بلدان الإسلام شرقها وغربها. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، باب ما يكره من الشروط في الزراعة، ومسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض بالذهب والورق، وأبو داوود في كتاب البيوع، باب المزارعة، والنسائي في كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث المختلفة، ومالك في "الموطأ".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 257)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والأخير للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 258)
(38) - (828) - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْمُزَارَعَةِ
(83) - 2418 - (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيج يُحَدِّثُ عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرٍ
===
(38) - (828) - (باب ما يكره من المزارعة)
(83) - 2418 - (1) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني أبو النجاشي) - بنون وجيم خفيفة وبعد الألف معجمة - عطاء بن صهيب الأنصاري مولاهم، لازمه ست سنين، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ م س ق).
(أنه) أي: أن أبا النجاشي (سمع رافع بن خديج) بن رافع بن عدي بن يزيد بن جشم بن حارثة الأنصاري الأوسي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
أي: كان رافع (يحدث عن عمه ظهير) - مصغرًا - ابن رافع بن عدي بن
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 259)
قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا رَافِقًا فَقُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ حَقٌّ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا تَصنَعُونَ
===
يزيد الأنصاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، كان من كبار الصحابة، شهد بدرًا مع النبي صلى الله عليه وسلم، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في البيوع، ويروي عنه: (خ م س ق)، وابن أخيه رافع بن خديج، وله؛ أي: لظهير عندهم حديث واحد، وهو هذا الحديث، وليس في "مسلم" من اسمه ظهير إلا هذا الصحابي الجليل، رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي.
(قال) ظهير: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته (عن أمر) وعمل (كان لنا) معاشر المزارعين (رافقًا) أي: كان فيه رفق وسهولة في حقنا في الوصول إلى غلات أراضينا بيسر ولطف.
قال رافع بن خديج: (فقلت) لعمي ظهير: (ما قال) لكم (رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمركم ونهاكم عنه .. (فهو) أي: فذلك الأمر الذي أمركم أو نهاكم عنه (حق) أي: واجب التمسك به والعمل به؛ لأنه لا ينهى ولا يأمر إلا بأمر من عند الله تعالى، فهو واجب الاتباع أمرًا كان أو نهيًا، ففي هذا بيان ما كانت عليه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين من أنهم كانوا يخضعون لأمر الله ورسوله ويؤثرونه على جميع مصالحهم، سواء عرفوا حكمة ذلك الأمر أو لم يعرفوا، وكذلك ينبغي لكل مسلم أن يكون كذلك، فسأله رافع عما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(فقال) ظهير: (قال) لنا (رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تصنعون)
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 260)
بِمَحَاقِلِكُمْ؟ "، قُلْنَا: نُؤَاجِرُهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَالْأَوْسُقِ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، فَقَالَ: "فَلَا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا".
===
وتفعلون يا معشر الأنصار (بمحاقلكم) ومزارعكم هل تزرعونها بانفسكم أم تؤاجرونها للناس؟ قال ظهير: (قلنا) معاشر الحاضرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤاله: كنا يا رسول الله (نؤاجرها) أي: نؤاجر ونكري محاقلنا من يزرعها لنفسه (على) شرط أن يكون (الثلث والربع والأوسق من البر والشعير) لنا؛ أي: نكريها من لا أرض له؛ ليزرعها والبذر منه، على شرط أن يكون لنا الثلث أو الربع أو الأوسق مما تنبته الأرض من البر والشعير اللذين يزرعونهما.
(فقال) لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فلا تفعلوا) تلك المؤاجرة؛ يعني: المؤاجرة على شرط أن لهم الثلث أو الربع أو الأوسق من الخارج من الأرض، وذلك الشرط فاسد؛ لتضمنه الغرر والخطر (ازرعوها) أي: ازرعوا محاقلكم بأنفسكم، أمر من زرع الثلاثي، فالهمزة فيه همزة وصل (أو أزرعوها) - بفتح الهمزة وكسر الراء - لأنه أمر من أزرع الرباعي، فالهمزة فيه همزة قطع؛ أي: أزرعوها لغيركم ببعض ما يخرج منها أو اجعلوها مزرعة لغيركم منيحة، وفي "مسلم" زيادة: (أو أمسكوها) في ملككم معطلة فارغة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، باب ما كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمر، ومسلم في كتاب البيوع، باب كراء الأرض بالطعام، والنسائي في كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث المختلفة.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 261)
(84) - 2419 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ
===
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث رافع الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(84) - 2419 - (2) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرنا) سفيان بن سعيد (الثوري) الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة حافظ، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مجاهد) بن جبر أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أسيد) بن ظهير - بالتصغير فيهما - ابن رافع بن عدي الأنصاري الأوسي، له ولأبيه صحبةٌ رضي الله تعالى عنهما، مات في خلافة مروان بن الحكم. يروي عنه: (عم). (ابن ظهير) - بالتصغير - ابن رافع بن عدي
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 262)
ابْنِ أَخِي رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كَانَ أَحَدُنَا إِذَا اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ .. أَعْطَاهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ، وَاشْتَرَطَ ثَلَاثَةَ جَدَاوِلَ
===
الأنصاري الأوسي، من كبار الصحابة، شهد بدرًا، وهو عم رافع بن خديج بن رافع بن عدي، فظهير وخديج أخوان، ابنا رافع بن عدي.
وقوله: (ابن أخي رافع بن خديج) صفة لأسيد، ولذلك كتبت الهمزة في ابن الثاني؛ لفصله عن موصوفه، والصواب: ابن عم رافع.
وقوله: "أخي" تحريف من النساخ، والصواب: عن أسيد بن ظهير بن رافع بن عدي ابن عم رافع بن خديج بن رافع بن عدي، فأسيد ورافع ابنا عم، وظهير وخديج أخوان، أبوهما رافع بن عدي بن يزيد بن جشم بن حارثة الأنصاري الأوسي.
روى أُسَيدٌ (عن) ابن عمه (رافع بن خديج) بن رافع بن عدي.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وهذا السند محل ركاكة، تأمل فيه.
(قال) رافع بن خديج بن رافع: (كان أحدنا) معاشر الأنصار (إذا استغنى عن أرضه) أي: عن مزرعته؛ لكثرة الأراضي عنده .. (أعطاها) أي: أعطى أرضه لغيره، وأزرَعَهُ عليها (بـ) شرط (الثلث والربع والنصف) أي: بشرط أن يكون له ثلث ما يخرج من الأرض أو ربعه أو نصفه (واشترط) ذلك الأحد أيضًا على العامل (ثلاثة جداول) أي: أن يكون له إحدى ثلاث الحصص المذكورة؛ مما ينبت على الجداول والسواقي؛ أي: أن يكون له إما ثلثه أو ربعه أو نصفه، والجداول جمع جدول؛ وهو الساقية الصغيرة التي تجري بين الأشجار أو الزروع عند سقيها؛ أي: أن يكون له إحدى الثلاث مما ينبت على أطرافها من الزروع والحشيش؛ أي: أن يأخذه لدوابه
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 263)
وَالْقُصَارَةَ وَمَا سَقَى الرَّبِيعُ، وَكَانَ الْعَيْشُ إِذْ ذَاكَ شَدِيدًا، وَكَانَ يَعْمَلُ فِيهَا بِالْحَدِيدِ وَبِمَا شَاءَ اللهُ، وَيُصِيبُ مِنْهَا مَنْفَعَةً، فَأَتَانَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَاكُمْ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَكُمْ نَافِعًا،
===
(و) اشترط أيضًا ذلك الأحد على العامل أن تكون (القصارة) - وهي بضم القاف - ما يبقى من الحب في السنبل بعدما يداس؛ لرداءته وعدم جودته، فيأخذها لعلف دوابه.
(و) اشترط ذلك الأحد أيضًا على العامل أن يكون له (ما سقى) وأنبته ماء (الربيع) أي: ماء السيل النازل من المطر الجاري بين الزروع؛ والربيع: النهر الصغير والشقق الصغار التي يجري فيها ماء المطر عندما أمطرت السماء؛ أي: شرط على العامل أن يكون له ما ينبت على جوانب النهر الصغير بسبب سيل المطر بلا سقي من العامل.
قال الراوي: (وكان العيش) أي: الأسباب التي يعاش بها (إذ ذاك) أي: في ذلك الوقت (شديدًا) أي: صعبًا؛ لقلة آلة الكسب والحراثة.
(وكان) الشخص من الفلاحين (يعمل فيها) أي: في الأرض بيده (بالحديد) أي: بآلة الحديد من المساحي والمعول والفأس والمنجل (و) يعمل في الأرض (بما شاء الله) تعالى وقدَّر له من آلة الأخشاب؛ كالمجارف منها والمعاول منها والمناجل منها (ويصيب منها) أي: ويجد العامل منها؛ أي: من الأرض بالعمل الشديد (منفعة) من حبوبها وثمارها، قال أسيد بن ظهير: (فأتانا) معاشر دارنا (رافع بن خديج) بن رافع بن عدي.
(فقال) لنا رافع: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاكم) أيها المعاملون في الأرض (عن أمر) وعمل (كان) ذلك الأمر (لكم نافعًا) في معاشكم وأراضيكم؛ وذلك الأمر النافع لهم المخابرة على الأرض ببعض ما
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 264)
وَطَاعَةُ اللهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ أَنْفَعُ لَكُمْ؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَاكُمْ عَنِ الْحَقْلِ وَيَقُولُ: "مَنِ اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ .. فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ أَوْ لِيَدَعْ".
===
يخرج منها (و) لكن (طاعة الله) تعالى (وطاعة رسوله) محمد صلى الله عليه وسلم؛ أي: موافقتهما فيما أمرا ونهيا واتباعهما فيه (أنفع) أي: أكثر نفعًا وبركة (لكم) في الدنيا وأكثر أجرًا في الآخرة.
ثم بين رافع بن خديج ذلك النهي الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رافع في بيانه: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهاكم) أي: يمنعكم (عن الحقل) - بفتح الحاء المهملة وسكون القاف - أي: عن المخابرة في الأرض؛ وهي: المعاملة عليها ببعض ما يخرج منها.
وقوله: (ويقول) معطوف على ينهاكم؛ أي: وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لكم: (من استغنى) منكم (عن أرضه) لكثرة الأراضي عنده فلم يزرعها بنفسه .. (فليمنحها) أي: فليمنح أرضه ويعطها (أخاه) المسلم منيحة له بلا مقابل؛ لينتفع بها ذلك الأخ بزرعها (أو ليدع) أي: أو ليترك أرضه معطلة عن الانتفاع بها إن لم يزرعها بنفسه أو لم يمنح أخاه؛ يعني: فلا يخابر عليها؛ لما فيها من الغرر إن شرط فيها شروطًا فاسدة؛ كما سبقت.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب التشديد في ذلك، والنسائي في كتاب المزارعة، باب النهي عن كراء الأرض.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.
* * *
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 265)
(85) - 2420 - (3) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ
===
ثم ذكر المؤلف حديث زيد بن ثابت لمعارضة حديث رافع بن خديج المذكور في الباب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(85) - 2420 - (3) (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير بن زيد بن أفلح العبدي مولاهم أبو يوسف (الدورقي) ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري، المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه الأسدية أيضًا، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (193 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق) بن عبد الله بن الحارث بن كنانة المدني نزيل البصرة، ويقال له: عباد، صدوق رمي بالقدر، من السادسة. يروي عنه: (م عم).
(حدثني أبو عبيدة) - مصغرًا - سلمة (بن محمد بن عمار بن ياسر) العنسي - بالنون - المدني، مجهول، من الخامسة. يروي عنه: (د ق).
(عن الوليد بن أبي الوليد) عثمان القرشي مولاهم؛ مولى ابن عمر، وقيل: مولى عثمان المدني، وقيل: الوليد بن الوليد، وهو وهم، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": لين الحديث، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).
(عن عروة بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 266)
قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: يَغْفِرُ اللهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَا وَاللهِ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ، إِنَّمَا أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَدِ اقْتَتَلَا فَقَالَ: "إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنَكُمْ .. فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ"، فَسَمِعَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَوْلَهُ: فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ.
===
(قال) عروة: (قال زيد بن ثابت) بن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري أبو سعيد الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، كتبَ الوحيَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال مسروق: كان من الراسخين في العلم، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين (48 هـ)، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه سلمة بن محمد بن عمار، وهو مجهول، وفيه أيضًا الوليد بن أبي الوليد، قال فيه في "التقريب": لينُ الحديثِ.
أي: قال زيد: (يغفر الله لرافع بن خديج) خطأه في الحديث، قال زيد: (أنا والله؛ أعلم بـ) هذا (الحديث منه) أي: من رافع، وذلك أنَّه (إنما أتى رجلان) من الأنصار، لم أر من ذكر اسمَهُما (النبي صلى الله عليه وسلم وترافعا إليه (و) الحال أنهما (قد اقتتلا) وتنازعا في مزرعتهما (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم لهما: (إن كان هذا) التنازع والتقاتل على الأرض (شأنكم) أي: عادتكم وديدنكم .. (فلا تكروا) - بضم التاء - من أكرى الرباعي؛ أي: لا تؤجروا (المزارع) بعضكم بعضًا.
قال السندي: (إن كان هذا) أي: التنازع والاختصام مما يؤدي إليه الإكراء .. فلا تكروا، وإلا .. فلا نهي (فسمع رافع بن خديج قوله) صلى الله عليه وسلم للرجلين: (فلا تكروا المزارع) لأجل اختصامهما، فحدث رافع النهي على
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 267)