(121) - 2456 - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ،
===
وقد تضمن هذا الحديث ثبوت الشفعة في المشاع، وصدره يشعر بثبوتها في المنقولات، وسياقه يشعر باختصاصها بالعقار وبما فيه، ومشهور مذهب المالكية والشافعية والحنابلة تخصيصها بالعقار؛ لأنه أكثر الأنواع ضررًا.
والمراد بالعقار: الأرض وتوابعها المثبتة فيها للدوام؛ كالبناء وتوابعه، الداخلة في مطلق البيع من الأبواب والرُّفُوف والمسامير وحَجَرَي الطاحونِ والأشجار؛ فلا تَثْبُتُ في منقولٍ غيرِ تابع، ويشترط أن يكون قابلًا للقسمة، واحترز به عما إذا كان لا يقبلها، أو يقبلها بضرر؛ كالحمام ونحوها؛ لما سبق أن علة ثبوت الشفعة دفع ضررِ مؤنة القسمة واستحداثِ المرافق في الحصة الصائرة إلى الشفيع. انتهى من "الإرشاد".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ ولكن قد جاء في "البخاري" وغيره من حديث جابر، وله شاهد أخرجه أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، والنسائي في كتاب البيوع، باب الشفعة.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(121) - 2456 - (م) (حدثنا محمد بن حماد الطِّهْرانيُّ) - بكسر الطاء المهملة وسكون الهاء - ثقة حافظ لم يُصب مَن ضعَّفه، من العاشرة، مات سنة إحدى وسبعين ومئتين (271 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد الشيباني البصري، ثقة، من
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 372)
عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ، قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلٌ، وَأَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَّصِلٌ).
===
التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن مالك) بن أنس المدني.
(عن الزهري) محمد بن مسلم.
(عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة) بن عبد الرحمن.
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه بسوقه: بيان متابعة محمد بن حماد لمحمد بن يحيى وعبد الرحمن بن محمد في رواية هذا الحديث عن أبي عاصم.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم وساق الطهراني (نحوه) أي: نحو حديث محمد بن يحيى وقريبه في اللفظ؛ والمعنى: وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه.
(قال أبو عاصم) بالسند السابق: حديث (سعيد بن المسيب مُرْسَل) لأنه أسقط عنه الصحابي الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهو أبو هريرة (وأبو سلمة) أي: حديثه بقوله: (عن أبي هريرة) عن النبي صلى الله عليه وسلم (متصل) أي: موصول السند لم يسقط عنه الصحابي الذي روى له.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي رافع رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 373)
(122) - 2457 - (2) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الشَّرِيكُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا كَانَ".
===
(122) - 2457 - (2) (حدثنا عبد الله بن الجراح) بن سعيد التميمي أبو محمد القُهُسْتَانِيُّ - بضم القاف والهاء وسكون المهملة ثم مثناة - نزيلُ نيسابور، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة اثنتين، ويقال: سبع وثلاثين ومئتين (237 هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة) الطائفي نزيل مكة، ثبت حافظ، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن الشريد) - بفتح المعجمة - الثقفي أبي الوليد الطائفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن أبي رافع) إبراهيم القبطي، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنه، مات في أول خلافة علي على الصحيح. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو رافع: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشريك) في المال المُشْتَرَكِ الذي لم يُقسم (أحق) أي: مستحق (بـ) أخذ (سقبه) أي: بأخذ نصيب شريكه المتصل بنصيبه إذا باعه شريكه.
والسقب - بفتح السين والقاف وبعدها موحدة، وقد يقال بالصاد بدل السين، ويجوز فتح القاف وإسكانها - وهو القرب والمجاورة؛ أي: بأخذ نصيب شريكه القريب بنصيبه المتصل به المشاع مع نصيبه (ما كان) الشريك حاضرًا وإن كان
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 374)
(123) - 2458 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
===
غائبًا يُنْتظر إلى حضوره إن أمكن، وقيل: معناه: أيًّا كان ذلك النصيب قليلًا كان أو كثيرًا.
وثبوت الشفعة للشريك لا خلاف في ثبوته بين المذاهب، وإنما الخلاف في ثبوته للجار؛ فإنه ما قال به إلا أبو حنيفة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والأجارات، باب في الشفعة، ولكن بلفظ الجار أحق بسقبه.
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(123) - 2458 - (3) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن الزهري المدني.
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 375)
قَالَ: إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ؛ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ .. فَلَا شُفْعَةَ.
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) جابر: (إنما جَعَل) وحَكم (رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل ما) أي: في كل مشترك شائع (لم يقسم) بين الشركاء من قَبْلُ (فإذا) قُسم مِن قَبْلُ و (وقعت) وحصلت (الحدود) والعلامات التي تبين كل نصيب من أنصباء الشركاء (وصرفت) أي: بينت (الطرق) والشوارع لكل نصيب من الأنصباء.
قال القاري: أي: بينت الطرق؛ بأن تعددت وحصل لكل نصيب طريق خاص به وبِيعَ واحدٌ من تلك الأنصباء المعيَّنةِ .. (فلا شفعة) ولا أَخْذَ لباقي الشركاء في الأصل ذلك النصيبَ المبيعَ مِن مُشْتَرِيه، قال القاري: بعد القسمة؛ فعلى هذا إنما تكون الشفعة للشريك لا للجار، وهو مذهب الشافعي.
وأما من يرى الشفعة بالجوار لأحاديث وردت في ذلك، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه .. يقول: إنَّ قولَه: "فإذا وقعت الحدود" ليس من الحديث، بل شيء زاده جابر من عند نفسه. انتهى.
قلت: رُدَّ ذلك بأن الأصل أن كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل، وورود ذلك في حديث غيره مُشْعِرٌ بعدم الإدراج؛ كما في حديث أبي هريرة الماضي في أول هذا الباب.
وقال المناوي: وقوله: "الحدود" جمع حد؛ وهو الفاصل بين شيئين؛ وهو هنا: ما يَتميَّز به الأملاكُ بعد القِسمة، فإذا وقعت الحدود؛ أي: بُيِّنت أقسامُ الأرض المشتركة؛ بأن قسمت وصار كل نصيب منفردًا .. فلا شفعة؛ لأن الأرض بالقسمة صارت غير مشاعة، دل على أن الشفعة تختص بالمشاع، وأنه لا شفعة للجار، خلافًا للحنفية. انتهى.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 376)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال الإمام الخطابي: وهذا الحديث أبين وأوضح في الدلالة على نفي الشفعة لغير الشريك من الحديث الأول.
وكلمة (إنما) تعمل بركنيها في الإثبات والنفي؛ فهي مثبتة للشيء نافية لما سواه، فثبت أنه لا شفعة في المقسوم. انتهى من "العون".
وهذا الحديث أخرجه البخاري في كتاب الشركة، باب الشركة في الأرضين وغيرها؛ وأبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في الشفعة، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء إذا حُدت الحدود ووقعت السهام .. فلا شفعة.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه بعضهم مرسلًا عن أبي سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ منهم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وبه يقول بعض فقهاء التابعين؛ كعمر بن عبد العزيز وغيره، وهو قول أهل المدينة؛ منهم: يحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق؛ لا يرون الشفعة إلا للخليط، ولا يرون للجار شفعة إذ لم يكن خليطًا.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 377)
(56) - (846) - بَابُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ
(124) - 2459 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ،
===
(56) - (846) - (باب طلب الشفعة)
(124) - 2459 - (1) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن الحارث) بن زياد بن الربيع الهاشمي الحارثي أبو عبد الله البصري، روى عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني، ويروي عنه: (ق)، وبُنْدَار، ضعيف، من السابعة.
(عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني) - بفتح الموحدة واللام بينهما تحتانية ساكنة - ضعيف، وقد اتَّهمه ابن عدي وابن حبان، من السابعة. يروي عنه: (د ق)، قالا فيه - أعني: ابنَ عدي وابن حبان -: حدث عن أبيه نسخة كلُّها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به ولا ذِكْره إلا على وجه التعجب، ونقل ابن أبي حاتم عن أبي زرعة في "علل الحديث": حديثه في كتاب الشفعة حديثٌ منكر، ضَرَبْنا عليه.
وقال الحافظ في "تلخيص الحبير" في كتاب الشفعة: إسناده ضعيف جدًّا بعد أن عزاه لابن ماجه والبزار، وقال البزار في رواية: راويه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني مناكيره كثيرة، وقال ابن حبان: لا أصل له، وقال البيهقي: ليس بثابت.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 378)
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ".
===
(عن أبيه) عبد الرحمن بن البيلماني مولى عمر بن الخطاب، مدني نزل حَرَّان، ضعيف، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن البيلماني، وهو منكر الحديث لا أصل لحديثه.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشفعة كحل العقال) أي: طلبها وإن لم يتملك بدفع بدل ثمن المشفوع للمشفوع منه؛ أي: المبادرة في طلبها مما ينبغي؛ كما أنه ينبغي الإسراع في ربط الإبل التي انفكَّ وانحلَّ عِقالها الذي رُبطت به في رجلها؛ لأنها تَفْلت عن صاحبها بسرعة، وتصير ضالة عنه؛ يعني: أن الأخذ بها يكون على الفور، بخلاف التملك، فلا يضر تأخيره إلى وقت تحصيل بدل الثمن؛ أي: فليبادر الشفيع وليسرع في طلبها والأخذ بها؛ بأن يقول: أنا آخذ بالشفعة، إذا علم بيع الشقص، والمبادرة في طلبها تكون على العادة.
فلا يكلف الإسراع على خلاف عادته بعدو أو غيره؛ كركوب، فلو كان الشفيع في الصلاة أو في الحمام أو في حال قضاء الحاجة .. لم يكلف القطع على خلاف العادة، بل الضابط في طلب الشفعة أن ما عُدَّ تَوانيًا في طلبها يُسقطها؛ أي: يسقط حقه فيها، وإلا .. فلا فلو كان مريدُ الشفعة مريضًا، أو غائبًا عن بلد المشتري، أو محبوسًا أو خائفًا من عدو .. فليوكل إن قدر، وإلا .. فليشهد على الطلب، فإن ترك المقدور عليه من التوكيل أو الإشهاد .. بطل حقه في الأظهر. انتهى "ب ج".
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 379)
(125) - 2460 - (2) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا شُفْعَةَ لِشَرِيكٍ عَلَى شَرِيكٍ إِذَا سَبَقَهُ بِالشِّرَاءِ،
===
فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف سندًا، موضوع متنًا (21) (266).
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث آخر لابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(125) - 2460 - (2) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م ق).
(قال) سويد: (حدثنا محمد بن الحارث) بن زياد الهاشمي الحارثي، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف محمد بن الحارث وشيخه.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا شفعة لشريك) من الشركاء (على شريك) آخر منهم (إذا سبقه) أي: إذا سبق الشريك منهم على الشريك الآخر (بالشراء) أي: بشراء الشقص.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 380)
وَلَا لِصَغِيرٍ وَلَا لِغَائِبٍ".
===
قال السندي: قوله: "إذا سبقه بالشراء" أي: إذا اشترى أحد الشركاء الثلاثة نصيب واحد منهم .. فليس للشريك الآخر أن يأخذ شيئًا منه بالشفعة (ولا) شفعة (لصغير) بل يأخذه له وليه (ولا) شفعة (لغائب) بل ينتظر إلى أن يحضر أو يوكل إن لم يمكن له الحضور.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف جدًّا متنًا وسندًا (22) (267)، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين، كلاهما للاستئناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 381)
كتابُ اللُّقَطة
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 383)
(17) - كِتَابُ اللُّقَطَةِ
(57) - (847) - بَابُ ضَالَّةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ
===
(17) - (كتاب اللقطة)
(57) - (847) - (باب ضالة الإبل والبقر والغنم)
واللقطة - بضم اللام وفتح القاف وإسكانها - لغةً: اسم للشيء الملقوط، ومقتضى القاعدة أنها بفتح القاف بمعنى اللاقط، وبإسكانها بمعنى الملقوط.
قال ابنُ بريٍّ: وهو الصواب؛ لأن الفُعَلة بالفتح للفاعل؛ كالضُّحَكة بالفتح بمعنى الضاحك كثيرًا، وبالإسكان للمفعول؛ كالضُحْكة بالسكون بمعنى المضحوك عليه كثيرًا، ومجيءُ فُعَلَة بالتحريك للمفعول نادر، فعلى ظاهر كلامهم يكون ما هنا من النادر، ويقال فيها: لُقَاطَة - بضم اللام مع الألف - ولقَطَ؛ كسَبَب.
وشرعًا معناها: ما ضاع من صاحبه - أي: شيء ضاع، فيشمل المال والاختصاص؛ كالسرجين، وجلد الميتة - بسقوط أو غفلة؛ كأن سقط عن صاحبه، أو غفل عنه فضاع فيهما أو نحوهما؛ كنوم وهرب وإعياءِ بعير ترَكَه صاحبه، وعَجْزِه عن حَمْلِ ثقيلٍ فألقاه، بخلاف ما ضاع بغير ذلك؛ كأن ألقت الريحُ ثوبًا في داره، أو أَلْقى في حُجْره من لا يعرفه كيسًا وهو هارب، أو مات مورّثه عن ودائع لا يُعرف مُلَّاكُها، وما يلقيه البحر على الساحل من أموال الغَرْقَى ونحوها، فهو ضائع، الأمرُ فيه لبيت المال، فإن لم ينتظم .. صرفه في وجوه الخير بنفسه إن عرفها، وهو مأجور على ذلك، وإلا .. أعطاه لعدل يعرفها.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 385)
(126) - 2461 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ،
===
وأركانها ثلاثة:
لاقط، وملقوط، ولقط. انتهى "ب ج على ابن القاسم".
* * *
(126) - 2461 - (1) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري.
(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حميد) بن أبي حميد (الطويل) اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال: منها: أنه تير أو تيرويه أو زادويه أو دوار، أو غير ذلك، مولى طلحة الطلحات، أبي عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (143 هـ) وهو قائم يصلي. يروي عنه: (ع).
(عن الحسن) بن أبي الحسن، اسمه يسار - بالتحتانية والمهملة - الأنصاري مولاهم أبي سعيد البصري، رأس أهل الطبقة الثالثة، ثقة فقيه فاضل، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مطرف بن عبد الله بن الشخير) - بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم راء - العامري الحرشي أبي عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (95 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 386)
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ".
===
(عن أبيه) عبد الله بن الشخير بن عوف العامري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، من مسلمة الفتح. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عبد الله بن الشخير: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ضالة المسلم حَرقُ النار").
قال في "النهاية": قوله: "حرق النار" - بالتحريك -: لهبها، وقد تسكن.
والمعنى: ضالة المسلم إذا أخذها ليتملكها لا للتعريف .. أدته إلى النار، ذكره السيوطي في "حواشي النسائي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه النسائي عن عبيد الله بن سعد عن يحيى بن سعيد به، وعن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث عن أشعث عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ضالة المسلم … " الحديث مرسلًا، والترمذي في كتاب الأشربة، باب ما جاء في النهي عن الشرب قائمًا.
وفي "تحفة الأحوذي": قال في "النهاية": الضالة: هي ما كان من كل ما يَسْتَغْنِي من الحيوانِ وغيرِه، يقال: ضل الشيء؛ إذا ضاع، وهي في الأصل فاعلة، ثم اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة، وتقع على الذكر والأنثى، والاثنين والجمع، وتجمع على ضوال؛ والمراد بها في هذا الحديث: الضالة من الإبل والبقر مما يَحْمِي نفسه، ويقدر على الإبعاد في المَرْعى والماء، بخلاف الغنم. انتهى منه.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 387)
(127) - 2462 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ خَالُ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن الشخير بحديث جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(127) - 2462 - (2) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي بندار.
(حدثنا يحيى بن سعيد) القطان التميمي البصري.
(حدثنا أبو حيان) - بفتح المهملة والتحتانية المشددة - يحيى بن سعيد بن حيان (التيمي) الكوفي، ثقة عابد، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا الضحاك خال المنذر بن جرير) بن عبد الله البجلي، ويقال: الضحاك خال المنذر، روى حديث الضالة عن جرير، واختلف فيه اختلافًا كثيرًا.
وقال ابن المديني وقد ذكر هذا الحديث: والضحاكُ لا يعرفونه، ولم يرو عنه غير أبي حيان التيمي، وقال في "التقريب": مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (س ق).
(عن المنذر بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي، مقبول، من الثالثة.
يروي عنه: (م د س ق).
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 388)
قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بِالْبَوَازِيجِ فَرَاحَتِ الْبَقَرُ، فَرَأَى بَقَرَةً أَنْكَرَهَا فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ قَالُوا: بَقَرَةٌ لَحِقَتْ بِالْبَقَرِ، قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا فَطُرِدَتْ حَتَّى تَوَارَتْ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا يُؤوِي الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ".
===
(قال) المنذر: (كنت مع أبي) جرير بن عبد الله البجلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه (بالبوازيج) قال السندي في "القاموس": بوازيج: اسم بلد قرب تَكْرِيت، فتحها جرير بن عبد الله البجلي.
وفي كتب الأنساب: هي بلدة قديمةٌ على الدجلةِ فوقَ بغدادَ دُون سُرَّ مَنْ رَأَى. انتهى.
(فراحت) أي: رجعت (البقر) لنا عند الغروب إلى مراحها في الليل (فرأى) جرير في بقرتنا (بقرةً) غريبة (أنكرها) جرير؛ أي: جهلها ولا يعرفها.
(فقال) لنا جرير: (ما هذه) البقرة التي جاءت مع بقرتنا ولا نعرفها؟ (قالوا) أي: قال الحاضرون مع جرير في جواب سؤاله: هي (بقرة) غريبة ليس معها صاحبها (لحقت) وصحبت (بالبقر) لنا، وجاءت معها من المرعى إلى مراحنا (قال) المنذر: (فأمر) والدي جرير (بها) أي: بطردها من بين بقرنا (فطردت) تلك البقرة، وأخرجت من بين بقرنا وأبعدت (حتى) تباعدت منا و (توارت) أي: استترت عنا وخفيت عنا (ثم) بعد طردنا إياها وخفائها علينا (قال) جرير: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يؤوي الضالة) ولا يضمها إلى ماله ولا يخلطها معه (إلا ضال) أي: مخطئ عن طريق الحق؛ لأنه يشبه السرقة إذا أخفاها، والضالة: هي البهيمة التي ضاعت عن صاحبها.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 389)
(128) - 2463 - (3) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَلَاءِ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَّنِ،
===
وهذا الحديث سنده من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الضحاك بن المنذر، وهو مختلف فيه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة، وله شاهد في "مسلم" من حديث زيد بن خالد الجهني في كتاب اللقطة، باب في لقطة الحاج، ولفظه: "من آوى ضالة .. فهو ضال ما لم يعرفها"، وأحمد في "مسنده".
فدرجته أنه: صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبد الله بن الشخير بحديث زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(128) - 2463 - (3) (حدثنا إسحاق بن إسماعيل بن العلاء) وقيل: ابن عبد الأعلى (الأيلي) - بفتح الهمزة وسكون التحتية - أبو يعقوب، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) التيمي مولاهم أبي عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي، واسم أبيه فروخ، ثقة فقيه مشهور، قال ابن سعد: كانوا
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 390)
عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، فَلَقِيتُ رَبيعَةَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ؛ فَغَضِبَ وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ
===
يتقونه؛ لموضع الرأي، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن يزيد مولى المُنْبَعِثِ) - بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة بعدها مثلثة - مدني، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن زيد بن خالد الجهني) المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالمدينة، وقيل: بالكوفة سنة ثمان وستين أو وسبعين، وله خمس وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
قال يحيى بن سعيد: (فلقيت) أنا (ربيعة) بن أبي عبد الرحمن (فسألته) أي: فسألت ربيعة عن حكم الضالة من الإبل (فقال) ربيعة: (حدثني يزيد) مولى المنبعث (عن زيد بن خالد الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال) زيد بن خالد: (سئل) النبي صلى الله عليه وسلم، زعم ابن بشكوال أن اسم السائل بلال المؤذن رضي الله عنه، وتعقبه الحافظ، واستظهر الحافظ في "الفتح" أن اسمه سويد الجهني.
قال الحافظ: وهو أولى ما يفسر به هذا المبهم، وتعقبه العيني في "العمدة" بأنه لا يتعين كونه هو السائل في حديث زيد بن خالد؛ أي: سأله ذلك السائل (عن) حكم (ضالة الإبل) أي: ضائعتها ما حكمها هل تلتقط أو تترك؟ (فغضب) رسول الله صلى الله عليه وسلم من سؤاله عنها (و) اشتد غضبه حتى (احمرت) وتلونت بلون الحمرة (وجنتاه) أي: خداه الشريفتان تثنية وجنة؛
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 391)
وَقَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا؟ ! مَعَهَا الْحِذَاءُ وَالسِّقَاءُ؛ تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا"،
===
والوجنة - بفتح الواو وقد تكسر وتضم وسكون الجيم -: ما ارتفع من الخدين؛ كأنه صلى الله عليه وسلم كره السؤال عن أخذها مع عدم ظهور الحاجة إليه، ومال الغير لا يباح أخذه إلا لحاجة، قيل: وكان كذلك إلى زمن عمر، وظهرت الحاجة إلى حفظها بعد ذلك؛ لكثرة السراق والخائنين، فالأخذ والحفظ بعد ذلك أحوط. انتهى "سندي".
(وقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم للسائل: (ما لك) علقة بها؛ لأنها ليست مالك (و) ما (لها) حاجة إليك؛ لأنها مستغنية عنك؟ ! وهذا منع له من أخذها لقلة حاجتها إلى الصيانة؛ لأنها تقوى على منع نفسها من المهالك؛ ففي كرشها رطوبة تغنيها أيامًا عن الشراب، وهذا معنى قوله: "معها سقاؤها" أي: قربتها تحمل فيها الماء (معها الحذاء) - بكسر الحاء وبذال معجمة - أي: الخف، فتقتدر به على السير وقطع المسافة البعيدة.
(والسقاء) - بكسر السين - أراد به الجوف؛ أي: حيث وردت الماء شربت ما يكفيها حتى ترد ماءً آخر (ترد الماء) بخفها وحذائها (وتأكل الشجر) المرتفع لطول عنقها، أشار بذلك إلى استغنائها عن الحفظ لها بما ركب في طباعها من الجلادة على العطش وتناول المأكول بغير تعب؛ لطول عنقها، فلا تخاف من السباع ولا تحتاج إلى ملتقط.
وقوله: (حتى يلقاها ربها) أي: صاحبها، غاية لمحذوف؛ تقديره: دعها واتركها حتى يلقاها صاحبها فيأخذها، وفي الحديث دليل صريح لمذهب الأئمة الحجازيين في أن الأفضل في البعير والبقر والفرس ألا يأخذها، بل يتركها حتى يلقاها ربها.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 392)
وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ: "خُذْهَا؛ فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ"،
===
وقال الحنفية: الالتقاط اليوم أفضل؛ لفساد أحوال الناس، وقال السرخسي رحمه الله تعالى في حديث الباب: ذلك كان إذ ذاك؛ لغلبة أهل الصلاح والأمانة، لا تصل إليها يد خائنة، فإذا تركها .. وجدها، وأما في زماننا .. فلا يؤمن من وصول يدٍ خائنة إليها بعده، ففي أخذها إحياؤها وحفظها على صاحبها، وهو أولى، حكاه ابن الهمام في "فتح القدير" (5/ 354).
(وسئل) رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي: سأله ذلك السائل عن ضالة الإبل (عن ضالة الغنم) أي: عن ضائعتها ما حكمها يا رسول الله؟ وقال العلماء: الضالة لا تقع إلا على الحيوان، وما سواه يقال له: لقطة، ويقال للضوال أيضًا: الهوامي - بالميم - والهوافي - بالفاء - والهوامل، كذا في "فتح الباري" (5/ 82).
قال الفيومي: الأصل في الضَّلَال: الغَيْبَةُ، ومنه قيل للحيوان الضائع: ضالة - بالهاء - في الذكر والأنثى، والجمع ضوال؛ مثل دابة ودواب، ويقال لغير الحيوان: ضائع ولقطة. انتهى.
(فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤال السائل: (خذها) أي: خذ ضالة الغنم (فإنما هي لك) إن أخذتها (أو لأخيك) ممن التقطها إن تركتها (أو للذئب) يأكلها إن لم تلتقطها أنت ولا أخوك، وهذا ندب إلى أخذ ضالة الغنم صيانة لها عن الضياع؛ أي: لك أخذها، وإن لم تأخذها أنت .. يأخذها غيرك، أو يأخذها الذئب.
قال النووي: ثم إذا أخذها وعرفها سنة وأكلها، ثم جاء صاحبها .. لزمته غرامتها عندنا وعند الأحناف.
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 393)