Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَرِّفْهَا سَنَةً؛ فَإِنِ اعْتُرِفَتْ، وَإِلَّا .. فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ".
===
(وسئل) رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: سأله ذلك الرجل الأول (عن اللقطة) أي: عن حكمها من أخذها أو تركها؛ والمراد بها هنا: غير الحيوان من النقود والجواهر وغيرها (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم للسائل: (اعرف) أولًا (عفاصها) أي: وعاءها جلدًا كان أو خرقةً أو غير ذلك (ووكاءها) أي: خيطها، الذي شد به رأس الكيس والجراب والقربة ونحو ذلك؛ أي: اعرف عفاصها ووكاءها؛ لتعلم صدق واصفها من كذبه، ولئلا تختلط بماله فتشتبه به (وعرفها سنة) كاملة بالتكرير وقتًا بعد وقت، وبهذا استدل جمهور الفقهاء على أن مدة تعريف اللقطة سنة (فإن اعترفت) تلك اللقطة؛ أي: عرفها صاحبها فأدها إليه (وإلا .. فاخلطها بمالك) وتملكها.
قال السندي: قوله: " فإن اعترفت" بالبناء للمفعول؛ أي: عرفها صاحبها بتلك العلامات .. دفعها إليه، وإلا .. فليَمْلِكْهَا، وإنما حَذفَ ذِكْر الدفع؛ إشارةً إلى أنه المتعين، ففي الحذف زيادة تأكيد لإيجابِ الدفع عند بيان العلامة، وهو مذهب مالك وأحمد، وعند أبي حنيفة والشافعي يجوز الدفع على الوصف ولا يجب؛ لأن صاحبها مدع، فيحتاج في الوجوب إلى البينة؛ لعموم حديث: "البينة على المدعي"، فيحمل الأمر بالدفع في الحديث على الإباحة جمعًا بين الأحاديث.
وأشار الحافظ ابن حجر إلى ترجيح مذهب مالك وأحمد، فقال: يُخصُّ الملتقط من عموم البينة ما جعله الشارع بينةً لا الشهود فقط، وقد جعل الشارع البينة في اللقطة الوصف، فإذا وصف .. فقد أقام البينة، فيجب قبولها، وأي

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 394)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
دليل يدل على كل ذلك، وأما ثانيًا .. فلأن حديث: "البينة على المدعي" إنما هو في القضاء، ووجوب الدفع أعم من ذلك، فيجب على كل من كان في يده حق لأحد من غير استحقاقٍ أن يدفع إليه إذا علم به، وإن كان القاضي لا يقضي عليه بالدفع بلا شهود، فيجب القول بوجوب الدفع لهذا الحديث، وإن قلنا: إن القاضي لا يجبر عليه بالدفع. انتهى منه.
قوله: (فغضب واحمرت وجنتاه) واختلف العلماء في وجه غضب النبي صلى الله عليه وسلم: فقال الحافظ في "الفتح" (1/ 187): إما لأنه نهى قبل ذلك عن التقاطها، وإما لأن السائل قصر في فهمه، فقاس ما يتعين التقاطه على ما لا يتعين. انتهى.
وقال الخطابي: إنما كان غضبه استقصارًا لعلم السائل وسوء فهمه؛ إذ لم يراع المعنى المشار إليه ولم ينتبه له، فقاس الشيء على غير نظيره؛ فإن اللقطة إنما هي اسم للشيء الذي سقط من صاحبه ولا يدري أين موضعه، وليس كذالك الإبل؛ فإنها مخالفة للقطة اسمًا وصفةً؛ فإنها غير عادمة أسباب القدرة على العود إلى صاحبها؛ لقوة سيرها وكون الحذاء والسقاء معها؛ لأنها ترد الماء ربعًا وخمسًا وتمتنع من الذئاب وغيرها من صغار السباع، ومن التردي وغير ذلك، بخلاف الغنم؛ فإنها بالعكس، فجعل سبيل الغنم سبيل اللقطة. انتهى.
قلت: ويحتمل أن يكون الغضب على كثرة السؤال في المسائل المفروضة التي لم تقع بعد، فكأنه صلى الله عليه وسلم أنكر ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم.
قوله: (وعرفها سنة) وفي هذه المسألة مذاهب:
الأول: مدة التعريف سنة في كل شيء خسيس ونفيس، وهو مذهب أحمد

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 395)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ابن حنبل ورواية الطحاوي عن أبي حنيفة، وبه قال الشعبي وسعيد بن المسيب، وهو رواية عن الشافعي ومالك، راجع له "المغني" لابن قدامة.
الثاني: إذا كانت اللقطة شيئًا حقيرًا أو خسيسًا .. لا يجب تعريف سنةٍ، بل يعرف زمنًا يظن أن فاقده يعرض عنه غالبًا؛ فدانق الفضة يعرف في الحال، ودانق الذهب يومًا أو يومين أو ثلاثة، وأما الشيء الخطير .. فيجب تعريفه سنة كاملة، وليس هناك في التفريق بين الحقير والخطير معيار مضبوط، بل كل ما يغلب على ظن الملتقط أن فاقده لا يكثر أسفه عليه ولا يطول طلبه غالبًا .. يعتبر حقيرًا.
وقدره بعضهم بدرهم، وبعضهم بدينار، وهذا المذهب هو الأصح عند الشافعية؛ كما في "مغني المحتاج" للشربيني (2/ 414)، وهو قول أكثر الفقهاء من المالكية؛ كما يظهر من "مواهب الجليل" (6/ 73).
والثالث: إن كانت اللقطة ما دون الخَمْسِينَ درهمًا .. يعرفها ثلاثة أيام إلى سبعة أيام، وهو قول أبي أيوب الهاشمي؛ كما في "المغني" لابن قدامة (6/ 320).
والرابع: إن كانت اللقطة أقل من عشرة دراهم .. عرفها أيامًا، وإن كانت عشرة فصاعدًا .. عرفها حولًا، وهو المشهور من مذهب الحنفية؛ كما في "الهداية"، وهو قول الثوري وإسحاق والحسن بن صالح.
ثم اختلفوا في تحديد الأيام التي يعرف فيها عند كون اللقطة أقل من عشرة دراهم: فقال الحسن بن صالح: يعرفها ثلاثة أيام، وقال الثوري: في الدرهم يعرف أربعة أيام، وقال إسحاق: ما دون الدينار يعرفه جمعة أو نحوها؛ كما في "المغني" لابن قدامة، وروي عن أبي حنيفة: إن كانت

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 396)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ثلاثة دراهم فصاعدًا؛ يعني: إلى العشرة .. يعرفها عشرة أيام، وإن كانت درهمًا فصاعدًا؛ يعني: إلى ثلاثة .. يعرفها ثلاثة أيام، وإن كانت دانقًا فصاعدًا؛ يعني: إلى درهم .. يعرفها يومًا، وإن كانت دون الدانق .. ينظر يمنةً ويسرةً، ثم يضعه في كف فقير؛ كما في "فتح القدير" لابن الهمام (5/ 350 - 351).
واختار صاحب "الهداية" عدم التقدير فيما دون عشرة دراهم، بل يعرفه على حسب ما يرى.
والخامس: إن كانت اللقطة مئتين فصاعدًا .. عرفها حولًا، وإن كانت أقل من مئتين إلى عشرة .. عرفها شهرًا، وإن كانت أقل من عشرة .. يعرفها على حسب ما يرى، وهو رواية عن أبي حنيفة، ذكرها ابن الهمام في "فتح القدير" (6/ 350).
والسادس: ليس لتعريف اللقطة مدة مقدرة شرعًا في حال من الأحوال، وإنما يعرفها بقدر ما يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك، فتختلف المدة باختلاف الأشياء وقيمتها؛ فربما يعرف الشيء يومًا أو يومين، وربما يعرفه أكثر من سنة، إذا كان الشيء له قيمة عظيمة، وهو الذي اختاره شمس الأئمة السرخسي من الحنفية، وهو القول المؤيد بالدلائل، راجع "مبسوط السرخسي" (3/ 11). انتهى من "التكملة".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب اللقطة، باب ضالة الإبل، ومسلم في كتاب اللقطة، وأبو داوود في كتاب اللقطة، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم، وقال: حديث زيد بن خالد حديث حسن صحيح.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 397)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 398)

‌‌(58) - (848) - بَابُ اللُّقَطَةِ
(129) - 2464 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ
===
(58) - (848) - (باب اللقطة)
أي: لقطة غير الحيوان؛ كما يفهم مما سيأتي.
* * *

(129) - 2464 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد بن الصلت (الثقفي) أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (194 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن خالد) بن مهران (الحذاء) أبي المنازل - بفتح الميم، وقيل: بضمها وكسر الزاي - البصري، وهو ثقة يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي العلاء) يزيد بن عبد الله بن الشخير. يروي عن أخيه مطرف بن عبد الله بن الشخير العامري البصري، ثقة تابعي، من الثانية، مات سنة إحدى عشرة ومئة (111 هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن مطرف) بن عبد الله بن الشخير العامري الحرشي أبي عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (95 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عياض بن حمار) - بكسر المهملة فيهما - التميمي المجاشعي الصحابي

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 399)

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً .. فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ، ثُمَّ لَا يُغَيِّرْهُ وَلَا يَكْتُمْ؛ فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا .. فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِلَّا .. فَهُوَ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ".
===
الشهير رضي الله تعالى عنه، سكن البصرة، وعاش إلى حدود الخمسين (50 هـ). يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عياض: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من وجد لقطة) غير حيوان؛ أي: مالًا ضائعًا عن صاحبه .. (فليشهد) من الإشهاد.
قال الخطابي: هو أمر تأديب وإرشاد؛ لخوف تسويل النفس والشيطان وانبعاث الرغبة فيها، فتدعوه إلى الخيانة بعد الأمانة، وربما يموت فيدعيها ورثته. انتهى "سندي".
أي: فليشهد على أخذها (ذا عدل) أي: رجلًا واحدًا صاحب عدالة وثقة.
(أو ذوي عدل) قال النبي صلى الله عليه وسلم، أو الراوي، فالشك من الراوي فيما قاله صلى الله عليه وسلم أو ممن دونه فيما قاله الراوي: (ثم) بعد أخذها والإشهاد عليها (لا يغيره) عن الصفة التي وجدها عليها بتبديل عفاصها أو وكائها أو ذاتها (ولا يكتمـ) ـها عن الناس فيخبرها لهم (فإن جاء ربهما) أي: صاحب تلك اللقطة ومالكها، ووصفها بذكر جنسها ونوعها وصفتها وعفاصها ووكائها وقدرها .. (فهو) أي: صاحبها الذي وصفها (أحق بها) أي: مستحق لأخذها؛ لثبوت كونه مالكًا لها بوصفها فأدها إليه (وإلا) أي: وإن لم يجيء صاحبها ويعرف بها .. (فهو) أي: فذلك الملقوط (مال الله يؤتيه) سبحانه (من يشاء) فتملك به وانتفع به بقصد ضمانها إذا ظهر صاحبها يومًا من الأيام.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 400)

(130) - 2465 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث عياض بن حمار بحديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(130) - 2465 - (2) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سلمة بن كهيل) - بضم الكاف مصغرًا - الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة، من الرابعة، يتشيع. يروي عنه: (ع).
(عن سويد) مصغرًا (ابن غفلة) - بفتح المعجمة والفاء - ابن عوسجة أبي أمية الجعفي، ثقة مخضرم، من الثانية، من كبار التابعين، قدم المدينة يوم دفن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان مسلمًا في حياته، ثم نزل الكوفة، ومات سنة ثمانين (80 هـ)، وله مئة وثلاثون سنة. يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 401)

قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعُذَيْبِ الْتَقَطْتُ سَوْطًا فَقَالَا لِي: أَلْقِهِ، فَأَبَيْتُ،
===
(قال) سويد: (خرجت) أنا (مع زيد بن صوحان) - بضم الصاد المهملة - اختلف في صحبته: فأنكرها ابن عبد البر، وأثبتها الرشاطي وغيره، فروى عن أبي عبيدة أن له وفادةً وصحبةً، وقد أخرج أبو يعلى وابن منده عن علي رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سره أن ينظر إلى من سبقه بعض أعضائه إلى الجنة .. فلينظر إلى زيد بن صوحان" ذكره الحافظ في "الإصابة" (1/ 566) ولم يتكلم في إسناده بشيء، ثم قطعت يد زيد رضي الله تعالى عنه في القادسية، ثم استشهد سائر جسده في وقعة الجمل، حيث كان مع علي رضي الله تعالى عنه.
(وسلمان بن ربيعة) مختلف في صحبته أيضًا، قال أبو حاتم: له صحبة يكنى أبا عبد الله، وقال أبو عمر: ذكره العقيلي في الصحابة، وهو عندي كما قال أبو حاتم: له صحبة، وأنكر ابن منده صحبته، ويقال له: سلمان الخيل؛ لخبرته بها، وذكر ابن حبان أنه أول من استقضي على الكوفة، وكان يلي الخيول أيام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، كذا في "الإصابة" (2/ 59 - 60).
أي: قال سويد: خرجنا معهما من المدينة غازين؛ أي: حالة كوننا مريدين الغزو والجهاد، ولم أقف على اسم تلك الغزوة (حتى إذا كنا) نحن متلبسين (بالعذيب) - مصغرًا - اسم موضع .. (التقطت سوطًا) أي: وجدت في ذلك المكان سوطًا فأخذته (فقالا لي) أي: فقال زيد وسلمان لي: (ألقه) أي: ألق هذا السوط وارمه؛ أمر من الإلقاء (فأبيت) وامتنعت من إلقائه ورميه.
ولفظ رواية مسلم مع عبارة "الكوكب": (قال سويد: خرجت أنا وزيد بن صوحان وسليمان بن ربيعة) من المدينة حالة كوننا (غازين) أي: مريدين الغزو

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 402)

فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ .. أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: أَصَبْتَ، الْتَقَطْتُ مِئَةَ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: "عَرِّفْهَا سَنَةً"، فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: "عَرِّفْهَا"،
===
والجهاد ولم أقف على اسم تلك الغزوة (فوجدت) أنا (سوطًا) ساقطًا عن صاحبه، زاد أحمد من طريق سفيان عن سلمة: (حتى إذا كنا بالعذيب) مصغرًا (وجدت سوطًا، فأخذته فقالا) أي: قال (لي) زيد وسليمان: (دعه) أي: دع هذا السوط واتركه ولا تأخذه (فقلت) لهما: (لا) أتركه (ولكني) آخذه و (أعرفه) من التعريف (فإن جاء صاحبه) وظهر أؤديه له (وإلا) أي: وإن لم يظهر صاحبه .. (استمتعت) أي: انتفعت (به) أي: بهذا السوط بعد تملكه بقصد ضمانه لصاحبه إذا ظهر. انتهى لفظ "مسلم".
قال سويد: (فلما) رجعنا من تلك الغزاة و (قدمنا المدينة .. أتيت) أي: جئت أنا (أبي بن كعب) بن قيس الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنه (فذكرت ذلك) أي: أخبرت ذلك الذي وقع لي من أخذ السوط، وقولهما لي: دعه ولا تأخذه (له) أي: لأبي بن كعب (فقال) لي أبي بن كعب: (أصبت) أي: وافقت الصواب في أخذك السوط، ثم قال لي أبي بن كعب: ولكن أذكر لك مصداق ما قلته لك، فأقول لك: إني (التقطت) لقطة (مئة دينار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته) صلى الله عليه وسلم عن حكمها.
(فقال) لي: (عرفها سنة) من التعريف، أي: استخبر عن صاحبها حولًا كاملًا، قال أبي: (فعرفتها) أي: فعرفت تلك المئة (فلم أجد) بعد تعريفي إياها (أحدًا يعرفها) من المعرفة؛ أي: يعرف تلك المئة، قال أبي: ثم بعد تعريفي سنة أتيته صلى الله عليه وسلم فأخبرته بتعريفي إياها سنة (فسألته) صلى الله عليه وسلم عن حكمها ثانيًا (فقال) لي: (عرفها) من التعريف؛

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 403)

فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا، فَقَالَ: "اعْرِفْ وِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَدَدَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً؛ فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُهَا وَإِلَّا .. فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكَ".
===
أي: عرفها ثانيًا (فعَرَّفْتُها) حولًا ثانيًا (فلم أَجِدْ) أيضًا (أحدًا يعرفها) من المعرفة، قال أبي: ثم أتيته في الثالثة، فأخبرته بشأني وشانها.
(فقال) لي في الثالثة: (اعرف وعاءها) هل من جلد أو خرقة (ووكاءها) أي: خيطها الذي ربطت به (وعددها) أي: عدد تلك الدنانير (ثم) بعدما عرفت صفاتها المذكورة .. (عَرِّفها سنة) كاملة؛ (فإن جاء) ووجد (من يعرفها) بصفاتها المذكورة .. فأدها إليه وجوبًا أو ندبًا على الخلاف المذكور في ذلك (وإلا) أي: وإن لم يجئ صاحبها .. (فهي) أي: فتلك الدنانير سبيلُها (كسبيل مالِكَ) أي: حكمها كحكم مالك الذي كَسَبْتَه في الانتفاعِ بها بقصدِ ضمانها إن جاء صاحبها، وهذا أمر إباحة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللقطة، باب إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة، ومسلم في كتاب اللقطة، وأبو داوود في كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به على الترجمة.
قال القرطبي: استدلال أبي بن كعب بحديث المئة دينار؛ حيث سئل عن التقاط السوط .. يدل على أن مذهبه التسوية بين قليل اللقطة وكثيرها في وجوب التعريف بها سنةً، وأنه يستظهر بعد ذلك بحولين، وهذا لم يقل به أحد في الشيء اليسير، وقدمنا أنه لم يأخذ أحد من العلماء بتعريف ثلاثة أعوام في الشيء اليسير، إلا شيء روي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه والجمهور على

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 404)

(131) - 2466 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ
===
أن التعريف فيما له بال سنة؛ لأن صاحبها إن كان حاضرًا .. تنبه لها وتذكرها، وظهر طلبه لها في هذه السنة، وإن كان غائبًا .. أمكن عوده وطلبها في هذه السنة، أو يسمع خبره فيها، فإذا لم يأت بعد السنة .. فالظاهر الغالب أنه هلك، وأن هذا المال ضائع، فواجده أولى به؛ لما تقدم في الشيء الكثير.
فأما في الشيء اليسير .. فيمكن أن يكون تركه استسهالًا واستخفافًا، وأنه غير محتاج إليه، وهذا في التمرة والكسرة واضح، فلا يحتاج إلى تعريف، وألحق بعض أصحابنا أقل من الدرهم بذلك.
وأبعد أبو حنيفة فقال: لا تعريف في أقل من ثمانية دراهم، وأبعد من هذا قول إسحاق: إن الدينار لا يحتاج إلى تعريف؛ تمسكًا بحديث علي رضي الله تعالى عنه، وقد قدمنا أنه لا حجة فيه، وأما أمر النبي صلى الله عليه وسلم لأُبيّ بزيادة التعريف على سنة بسنة أو سنتين على اختلاف الرواية .. فذلك مبالغة واحتياط على جهة الاستحباب، لا سيما استغناء الملتقط عن الانتفاع، قالوا: وكذلك كان أُبَيٌّ رضي الله تعالى عنه مستغنيًا عنها. انتهى من "المفهم".
* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عياض بن حمار بحديث زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(131) - 2466 - (3) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو بكر) الصغير عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله (الحنفي) البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (204 هـ). يروي عنه:

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 405)

ح وَحَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ
===
(ع)، وأما أبو بكر الحنفي الكبير .. فاسمه عبد الله بن عبيد الله، قال الأثرم عن أحمد: ثقة.
(ح وحدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه: (م س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).
(قالا) أي: قال أبو بكر وعبد الله بن وهب: (حدثنا الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام (القرشي) الأسدي الحزامي - بكسر أوله وبالزاي - أبو عثمان المدني صدوق يهم، من السابعة. يروي عنه: (م عم).
(حدثني سالم) بن أبي أمية (أبو النضر) مولى عمر بن عبيد الله التيمي المدني، ثقة ثبت وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (129 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن بسر بن سعيد) - بضم الموحدة وسكون المهملة - المدني العابد مولى ابن الحضرمي، ثقة فاضل، من الثانية، مات سنة مئة (100 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زيد بن خالد الجهني) المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 406)

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: "عَرِّفْهَا سَنَةً؛ فَإِنِ اعْتُرِفَتْ .. فَأَدِّهَا، فَإِنْ لَمْ تُعْتَرَفْ .. فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا
===
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن) حكم (اللقطة) واستظهر الحافظ في "الفتح" أن اسمه سويد الجهني، قال: وهو أولى ما يفسر به هذا المبهم؛ أي: سئل عن حكمها من أخذها أو تركها؛ وهي المال الضائع الملقوط من لقط الشيء؛ من باب قتل، والتقطه إذا أخذه (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك السائل: (عرفها) من التعريف؛ أي: استخبر عن صاحبها (سنة) في مواضع التقاطها وعلى أبواب المساجد (فإن اعترفت) بالبناء للمفعول؛ أي: عرفها واحد من الناس .. (فأدها) إلى الذي عرفها (فإن لم تعترف) أي: لم يعرفها أحد من الناس .. (فاعرف) أنت بنفسك (عفاصها ووكاءها) أي: وعاءها؛ والعفاص - بكسر العين -: الوعاء الذي يكون فيه النفقة جلدًا كان أو خرقةً أو غير ذلك.
قال الحافظ في "الفتح": وقيل له: العفاص؛ من العفص؛ وهو الثني؛ لأن الوعاء يثنى على ما فيه، والعفاص أيضًا: الجلد الذي يكون على رأس القارورة، وأما الذي يدخل فم القارورة من جلد أو غيره .. فهو الصمام - بكسر الصاد المهملة - فحيث ذكر العفاص مع الوعاء .. فالمراد به الثاني، وحيث لم يذكر العفاص مع الوعاء .. فالمراد به الأول. انتهى من "الفتح" (5/ 81).
يعني: الجلد الذي تكون فيه النفقة، وفي رواية مسلم: (ووكاءها) وهو الخيط الذي يشد به رأس الكيس والجراب والقربة ونحو ذلك؛ أي: اعرف عفاصها ووكاءها؛ لتعلم صدق واصفها من كذبه، ولئلا تختلط بماله وتشتبه عليه؛ والمراد: أن ذلك يكون علامة لما التقطه؛ فمن يعرفها أو يطلبها بتلك الصفة .. دفعت إليه، كذا في "جامع الأصول" لابن الأثير.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 407)

ثُمَّ كُلْهَا؛ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا .. فَأَدِّهَا إِلَيْهِ".
===
وقال الحافظ: والغرض معرفة الآلات التي تحفظ اللقطة، ويلتحق بما ذكر معرفة الجنس والصفة والقدر والكيل فيما يكال، والوزن فيما يوزن، والذرع فيما يذرع، وقال جماعة من الشافعية: يستحب تقييدها بالكتابة خوف النسيان.
(ثم) تملكها و (كلها) أي: انتفع بها بقصد ضمانها إن جاء صاحبها (فإن جاء صاحبها) يومًا من الدهر .. (فأدها) أي: فأد بدلها (إليه) إن أكلت، أو نفسها إن لم تأكل.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللقطة، باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها إليه، ومسلم في كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة، وأبو داوود في كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل، وقال: حديث زيد بن خالد حسن.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 408)

‌‌(59) - (849) - بَابُ الْتِقَاطِ مَا أَخْرَجَ الْجُرَذُ
(132) - 2467 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي قُرَيْبَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ أُمَّهَا كَرِيمَةَ بِنْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو أَخْبَرَتْهَا عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ،
===
(59) - (849) - (باب التقاط ما أخرج الجرذ)
الجرذ - بضم الجيم وفتح الراء المهملة في آخره ذال -: الذكر الكبير من الفأر.
* * *

(132) - 2467 - (1) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.
(حدثنا محمد بن خالد بن عثمة) - بمثلثة ساكنة قبلها فتحة - ويقال: إنها أمه، الحنفي البصري، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (عم).
(حدثني موسى بن يعقوب) بن عبد الله بن وهب بن زمعة المطلبي (الزمعي) أبو محمد المدني، صدوق سيئ الحفظ، من السابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (عم).
(حدثتني عمتي قريبة) بالتصغير (بنت عبد الله) بن وهب الأسدية مقبولة، من الرابعة. يروي عنها: (د ق).
(أن أمها كريمة) مكبرًا (بنت المقداد بن عمرو) بن ثعلبة الكندية، ثقة، من الثالثة. يروي عنها: (د ق).
(أخبرتها) أي: أخبرت كريمة لقريبة (عن) أمها (ضباعة بنت الزبير) بن

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 409)

عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى الْبَقِيعِ - وَهُوَ الْمَقْبُرَةُ - لِحَاجَتِهِ، وَكَانَ النَّاسُ لَا يَذْهَبُ أَحَدُهُمْ فِي حَاجَتِهِ إِلَّا فِي الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ؛ فَإِنَّمَا يَبْعَرُ كَمَا تَبْعَرُ الْإِبِلُ، ثُمَّ دَخَلَ خَرِبَةً
===
عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم، لها صحبة وحديث رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (د س ق).
(عن المقداد بن عمرو) بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البهراني ثم الكندي ثم الزهري، حالف أبوه كندة، وتبناه هو الأسود بن يغوث فنسب إليه، فيقال له: المقداد بن الأسود حلفًا، والمقداد بن عمرو نسبًا، صحابي مشهور من السابقين لم يَثْبُت أنه شَهِدَ بدرًا فَارِسٌ غَيْرُهُ، مات سنة ثلاث وثلاثين (33 هـ) وهو ابن سبعين سنة رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه موسى بن يعقوب الزمعي، وهو سيئ الحفظ.
(أنه) أي: أن المقداد (خرج ذات يوم) أي: يومًا من الأيام من منزله أو من المسجد (إلى البقيع) أي: إلى بقيع الغرقد (وهو المقبرةُ) المدنيَّةُ (لـ) قضاء (حاجته) حاجة الإنسان، وفي رواية أبي داوود: (قالت) ضباعة: (ذهب المقداد لحاجته ببقيع الخَبْخَبةِ) - بفتح الخاءين المعجمتين وسكون الباء الأولى - موضع بنواحي المدينة، كذا في "النهاية".
(وكان الناس) من الصحابة في عادتهم (لا يذهب) ولا يخرج (أحدهم في حاجته) حاجة الإنسان (إلا) مرة (في اليومين والثلاثة) لقلة غذائهم ومعاشهم (فإنما يبعر) أحدهم؛ أي: يخرج البعرة عند قضاء حاجته (كما تبعر الإبل) أي: يخرج البعرة عند قضاء حاجته إخراجًا كإخراج الإبل البعرة؛ لقلة المأكول ويبوسته.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 410)

فَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ لِحَاجَتِهِ إِذْ رَأَى جُرَذًا أَخْرَجَ مِنْ جُحْرٍ دِينَارًا ثُمَّ دَخَلَ، فَأَخْرَجَ آخَرَ حَتَّى أَخْرَجَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، ثُمَّ أَخْرَجَ طَرَفَ خِرْقَةٍ حَمْرَاءَ قَالَ الْمِقْدَادُ: فَسَلَلْتُ الْخِرْقَةَ فَوَجَدْتُ فِيهَا دِينَارًا، فَتَمَّتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَخَرَجْتُ بِهَا حَتَّى أَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَهَا، فَقُلْتُ: خُذْ صَدَقَتَهَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:
===
(ثم) بعد ذهابه إلى الخلاء (دخل خربة) أي: بيتًا متهدمًا خربًا قديمًا (فبينما هو) أي: المقداد (جالس لـ) قضاء (حاجته، إذ رأى جرذًا) أي: فاجأه رؤية جرذ (أخرج) ذلك الجرذ (من جحر) من جحره (دينارًا) من الركاز، والجرذ - بضم الجيم وفتح الراء -: الذكر الكبير من الفأر، وقيل: هو نوع من الفأر، والجحر - بضم الجيم وسكون الحاء المهملة -: أي: من ثقبةٍ من ثقبه، والجحر بتقديم الجيم على الحاء المهملة، وجحر الفأرة والحية ونحوها معروف.
(ثم دخل) الجرذ الجحر (فأخرج) ثانيًا دينارًا (آخر) ثم أخرج الجرذ دنانير أخرى من جحره (حتى أخرج سبعة عشر دينارًا، ثم) بعدما أخرج سبعة عشر (أخرج) ذلك الجرذ (طرف خرقة حمراء) من ذلك الجحر، قالت ضباعة: (قال) لنا (المقداد: فسللت) تلك (الخرقة) وأخرجتها من ذلك الجحر (فوجدت فيها) أي: في تلك الخرقة (دينارًا) آخر (فتمت) جملة الدنانير مع هذه الأخيرة وكملت (ثمانية عشر دينارًا)، قال المقداد: (فخرجت) من تلك الخربة ملتبسًا آخذًا (بها) أي: بتلك الدنانير التي هي ثمانية عشر وذهبت بها (حتى أتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته) صلى الله عليه وسلم (خبرها) أي: خبر تلك الدنانير وقصة رؤيتها.
قال المقداد: (فقلت) لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (خذ صدقتها)

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 411)

"ارْجِعْ بِهَا لَا صَدَقَةَ فِيهَا، بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهَا"، ثُمَّ قَالَ: "لَعَلَّكَ أَتْبَعْتَ يَدَكَ فِي الْجُحْرِ" قُلْتُ: لَا وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ، قَالَ: فَلَمْ يَفْنَ آخِرُهَا حَتَّى مَاتَ.
===
أي: صدقة هذه الدنانير وزكاتها منها (يا رسول الله) فـ (قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ارجع بها) أي: بهذه الدنانير إلى أهلك؛ فإنها مملوكة لك (لا صدقة) ولا زكاة (فيها) أي: في هذه الدنانير مثل اللقطة (بارك الله لك) أي: أنزل الله تعالى البركة لك (فيها) أي: في هذه الدنانير التي جئت بها.
(ثم قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعلك) يا مقداد (أتبعت) وأشغلت (يدك في) إخراجها من (الجحر) بحفر الجحر لإخراجها منه، فتكون حينئذ من الركاز، فيجب فيها الخمس، ولأجل ذلك قلت لي: خذ صدقتها، قال المقداد: فـ (قلت) له صلى الله عليه وسلم: (لا) أي: ما أشغلت يدي في إخراجها، بل أخرجها الجرذ (و) أقسمت لك بالإله (الذي) بعثك و (أكرمك بـ) الدين (الحق) والصدق لا بالباطل والكذب.
وفي نسخة الخطابي: "هل أهويت يدك؟ " من باب الأفعال، وهو الظاهر، قال في "المجمع": قوله: "وهل أهويت إلى الجحر؟ " أي: هل مددت وبسطت إليه يدك؟ يعني: لو فعل ذلك .. لكان ركازًا، لأنه يكون قد أخذه بشيء من فعله، فيجب فيه، وإنما جعله في حكم اللقطة لما لم يباشر. انتهى، انتهى من "العون".
(قال) الراوي عن المقداد؛ وهو زوجته ضباعة: (فلم يفن) ولم ينعدم (آخرها) أي: آخر تلك الدنانير من يده (حتى مات) المقداد؛ بسبب بركة

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 412)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
دعاء النبي صلى الله عليه وسلم حين دعا له بالبركة في تلك الدنانير.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في الركاز وما فيه.
قوله: "بارك الله لك فيها" قال الخطابي: هذا لا يدل على أنه جعلها له في الحال، ولكنه محمول على بيان الأمر في اللقطة التي إذا عرفت سنة فلم تعرف .. كانت لآخذها. انتهى.
قوله: (فلم يفن) من الفناء؛ والمقصود بهذا الكلام: بيان ما وقع فيها من البركة بدعائه صلى الله عليه وسلم.
قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه، وفي إسناده موسى بن يعقوب الزمعي، وثقه يحيى بن معين، وقال ابن عدي: وهو عندي لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقوي. انتهى من "العون".
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لحسن سنده؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 413)