فَرُجِمَ، أَوْ رَجُلٌ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، أَوْ رَجُلٌ ارْتَدَّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ"، فَوَاللهِ؛ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا فِي إِسْلَامٍ، وَلَا قَتَلْتُ نَفْسًا مُسْلِمَةً، وَلَا ارْتَدَدْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ.
===
قوله: (فَرُجم) أي: قتل برجمه بالحجارة معطوف على (زنى) ولفظ الترمذي: (رجل زنى بعد إحصان) قال في "النهاية": أصل الإحصان: المنع، والمرأة تكون محصنة بالأسلام وبالعفاف والحرية وبالتزويج، يقال: أحصنَت المرأةُ، فهي محصَنة ومحصِنة - بكسر الصاد وفتحها - وكذلك الرجل. انتهى.
قوله: (فرجم) تقريرٌ ومزيد توضيح للمعنى، وكلمةُ (أو) في قوله: (أو رجل قتل نفسًا) محترمة بإيمان (بغير نفس) أي: بغير مقابلةِ نفس قَتَلها ذلك المقتولُ .. بمعنى الواو، وكذا فيما بعدها؛ أي: وثانيها: خصلة رجل قتل نفسًا محترمة (أو رجل) أي: وثالثها خصلة رجل (ارتدَّ) ورجع عن دينه (بعد إسلامه) إلى دين الشرك، ثم قال عثمان (فوالله؛ ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام، ولا قتلت نفسًا مسلمة، ولا ارتددت منذ أسلمت) فبم تقتلوني؟ ! أي: فبأي سبب تقتلوني؟ !
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم، والترمذي في كتاب الفتن، باب لا يحل دم امرئ مسلم، والنسائي في كتاب تحريم الدم، باب ذكر ما يحل دم المسلم.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عثمان بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 15)
(2) - 2493 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ
===
(2) - 2493 - (2) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(وأبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م دس ق).
(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، إمام مشهور ثقة، من التاسعة مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن مرة) الهمداني الخارفي - بمعجمة وراء وفاء - الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (100 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين (63 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله؛ وهو ابن مسعود) الهذلي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 16)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِيءٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَّا أَحَدُ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ".
===
(قال) ابن مسعود: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل دم امرئ مسلم) ومسلمة؛ أي: لا يحل إراقة دمه كله، وهو كناية عن قتله ولو لم يرق دمه (يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) وهذا يشير إلى أن المدار على الشهادة الظاهرة، لا على تحقيق إسلامه في الواقع.
قال الحافظ ابن حجر: هو صفة مفسرة، وليست قيدًا فيه؛ إذ لا يكون مسلمًا إلا بالشهادتين، أو هي حال مقيدة لموصوف إشعارًا بأن الشهادة هي العمدة في حقن الدم. انتهى.
(إلا) دم (أحد ثلاثة نفر) وقوله: "أحد" بالرفع بدل من (امريء) على تقدير مضاف؛ كما قدرناه آنفًا؛ أي: لا يحل دم امرئ مسلم إلا دم أحد ثلاثة نفر؛ أي: أنفس.
وقوله: (النفس) بالرفع بدل من أحد بدل تفصيل من مجمل، أو خبر لمبتدأ محذوف؛ تقديره: أحدهم: النفس القاتلة (بالنفس) المحترمة بالإيمان بغير حق (و) الثاني: (الثيب) أي: الشخص الواطئ في نكاح صحيح (الزاني) بعد إحصانه (و) الثالث: الشخص (التارك لدينه) بالارتداد عنه (المفارق للجماعة) أي: لجماعة المسلمين بالخروج عن دينه، والارتداد عنه بأن فعل مكفرًا، أو قال مكفرًا، فهو صفة كاشفة للتارك، وإلا .. لكانت الخصال أربعة، أو المعنى: التارك لدينه بالارتداد عنه المفارق لجماعة المسلمين بترك امتثال المأمورات واجتناب المنهيات؛ كان ترك الصلاة مع اعتقاد وجوبها؛ فإنه يقتل حدًّا لا كفرًا.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 17)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقوله: (النفس بالنفس) قال القرطبي: موافق لقوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} (1)، ويعني به: النفوس المتكافئة في الإسلام والحرية؛ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يقتل مسلم بكافر" رواه البخاري عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، في رقم (6903)، وهو حجة للجمهور من الصحابة والتابعين على من خالفهم، وقال: يقتل المسلم بالذمي؛ وهم أصحاب الرأي والشعبي والنخعي، ولا يصح لهم ما رووه من حديث ربيعة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل يوم خيبر مسلمًا بكافر) وهو منقطع، ومن حديث ابن البيلماني وهو ضعيف، ولا يصح في الباب إلا حديث البخاري المتقدم آنفًا.
وأما الحرية .. فشرط في التكافؤ، فلا يقتل حر بعبد عند مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وهو قول الحسن وعطاء وعمرو بن دينار وعمر بن عبد العزيز، محتجين في ذلك بأن العبد لما كان مالًا متقومًا .. كان كسائر الأموال إذا أتلفت، فإنما يكون فيها قيمة المتلف بالغة ما بلغت، والحر ليس بمال بالاتفاق، فلا يكون كفؤًا للعبد، فلا يقتل به، ويغرم قيمته ولو فاقت على دية الحر، ويجلد القاتل مئة جلدة، ويحبس عامًا عند مالك.
وذهبت طائفة أخرى إلى أنه يقتل به، وإليه ذهب سعيد بن المسيب والنخعي والشعبي وقتادة والثوري وأصحاب الرأي، محتجين بقوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم" رواه أبو داوود، رقم (2751)، وابن ماجه، رقم (1683).
وذهب النخعي والثوري في أحد قوليه إلى أنه يقتل به وإن كان عبده، محتجين في ذلك بما رواه النسائي من حديث الحسن عن سمرة أن رسول الله--------------------------------------------
(1) سورة المائدة: (45).
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 18)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل عبده .. قتلناه، ومن جدعه .. جدعناه، ومن أخصاه .. خصيناه" رواه النسائي (8/ 20 - 21)، قال البخاري عن علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح، وأخذ بهذا الحديث، قال البخاري: وأنا أذهب إليه، وقال غيره: لم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة.
قوله: "الثيب الزاني" قال القرطبي أيضًا: الثيب هنا: المحصن، وهو اسم جنس يدخل فيه الذكر والأنثى، وهو حجة على ما اتفق عليه المسلمون من أن حكم الزاني المحصن الرجم، وسيأتي شروط الإحصان وبيان أحكام الرجم.
فائدة
وفي أصل النووي: (الثيب الزَّانِ) بحذف الياء للتخفيف، فتقول في إعرابه على رفع (الثيب): الزان صفة للثيب، والصفة تتبع الموصوف، تبعه بالرفع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة للتخفيف، منع من ظهورها الثقل؛ لأنه اسم منقوص، أو تقول على جر (الثيب): الزانِ صفة للثيب، تبعه بالجر، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء المحذوفة للتخفيف، منع من ظهورها الثقل؛ لأنه اسم منقوص، وإنما قدرنا الضمة أو الكسرة على الياء المحذوفة؛ لأن المحذوف للعلة كالثابت، ولما حذفوا الياء من (الزان) للتخفيف إجراء لأل مجرى التنوين المعاقب لها .. قالوا: فكما تحذف الياء مع التنوين .. تحذف مع أل. انتهى من "الأهدل".
فهو نظير قوله تعالى: {مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ} (1)، وقوله: {يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ} (2).--------------------------------------------
(1) سورة القمر: (8).
(2) سورة القمر: (6).
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 19)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقوله: (والتارك لدينه) يعني به: المرتد الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه .. فاقتلوه" رواه أحمد (1/ 282)، والبخاري (6922).
وهذا الحديث يدل على أن المرتد الذي يقتل هو الذي يبدل بدين الإسلام دين الكفر؛ لأنه صلى الله عليه وسلم استثناه من قوله: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" ثم ذكرهم، وذكر منهم (التارك لدينه)، وقد تقدم الكلام في الردة.
وقوله: "المفارق للجماعة" ظاهره أنه أتى به نعتًا جاريًا على التارك لدينه؛ لأنه إذا ارتد عن دين الإسلام .. فقد خرج عن جماعتهم، غير أنه يلحق بهم في هذا الوصف كل من خرج عن جماعة المسلمين وإن لم يكن مرتدًا؛ كالخوارج، وأهل البدع إذا منعوا أنفسهم من إقامة الحد عليهم وقاتلوا عليه، وأهل البغي، والمحاربون، ومن أشبههم، ويتناولهم لفظ: (المفارق للجماعة) بحكم العموم، وإن لم يكن كذلك .. لم يصح؛ لحصر المذكور في أول الحديث؛ حيث قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" فلو كان المفارق للجماعة إنما يُعنى به المفارقة بالردة فقط .. لبقي من ذكرناه من المفارقين للجماعة بغير الردة لم يدخلوا في الحديث ودماؤهم حلال بالاتفاق، وحينئذ لا يصح الحصر ولا يصدق، وكلام الشارع منزه عن ذلك، فدل على أن ذلك الوصف يعم جميع ذلك النوع، والله سبحانه أعلم.
وتحقيقه: أن كل من فارق الجماعة .. يصدق عليه أنه بدل دينه، غير أن المرتد بدل كل الدين، وغيره من المفارقين بَدَّلَ بَعْضَه. انتهى من "المفهم".
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 20)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الديات، باب قوله تعالى: (أن النفس بالنفس)، ومسلم في كتاب القسامة، باب ما يباح به دم المسلم، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد، والترمذي في كتاب الديات، باب لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث عن ابن مسعود، قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب تحريم الدم، باب ذكر ما يحل به دم.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 21)
(2) - (862) - بَابُ الْمُرْتَدِّ عَنْ دِينِهِ
(3) - 2494 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ .. فَاقْتُلُوهُ".
===
(2) - (862) - (باب المرتد عن دينه)
(3) - 2494 - (1) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(أنبأنا سفيان بن عيينة، عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (131 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله المكي الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه) دين الإسلام بدين الكفر .. (فاقتلوه) أي: اجعلوا جزاء تبديله الدين إعدامه وقتله.
قال السندي: قوله: "من بدل" المراد بـ (من) المسلم، وبـ (دينه) الدين الحق، وهذا ظاهر من السياق، فلا يشمل عمومه من أسلم من الكفرة، ولا يحتاج إلى القول بتخصيص العموم، فتأمل، والجمهور أخذوا بعمومه، وخصه
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 22)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بعضهم بالرجل، ويوافقه رواية: (لا يحل دم رجل). انتهى منه.
قال الحافظ: قوله: (مَن) عام يخص منه من بدَّله في الباطن ولم يثبت عليه ذلك في الظاهر؛ فإنه تجري عليه أحكام الظاهر، ويستثنى منه من بدل دينه في الظاهر مع الإكراه.
وقال الحافظ أيضًا في "الفتح": استدل بقوله صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه .. فاقتلوه" على قتل المرتدة؛ كالمرتد، وخصه الحنفية بالذَّكَر، وتمسكوا بحديث النهي عن قتل النساء، وحمل الجمهور النهي على الكافرة الأصلية إذا لم تباشر القتال ولا القَتْلَ؛ لقوله في بعض طرق حديث النهي عن قتل النساء لما رأى المرأة مقتولة: "ما كانت هذه لتقاتل"، ثم نهى عن قتل النساء، واحتجوا أيضًا بأن (من) الشرطية لا تعم المؤنث، وقتل أبو بكر في خلافته امرأةً ارتدت والصحابة متوافرون، فلم ينكر ذلك عليه أحد، وقد أخرج ذلك كله ابن المنذر، وأخرج الدارقطني أثر أبي بكر من وجه حسن، وأخرج مثله مرفوعًا في قتل المرتدة، لكنه سنده ضعيف، وقد وقع في حديث معاذ: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن .. قال له: "أيما رجل ارتد عن الإسلام .. فادعه، فإن عاد، وإلا .. فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام .. فادعها، فإن عادت، وإلا .. فاضرب عنقها"، وسنده صحيح، وهو نص في موضع النزاع، فيجب المصير إليه، ويؤيده اشتراك الرجال والنساء في الحدود كلها؛ الزنا والسرقة والقذف، ومن صور الزنا: رجم المحصن، فاستثني ذلك من قتل النساء، وكذلك يستثنى قتل المرتدة. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي"، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 23)
(4) - 2495 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ
===
لا يعذب بعذاب الله، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء في المرتد، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب التحريم، باب الحكم في المرتد.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث معاوية بن حَيْدَةَ رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(4) - 2495 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن بهز بن حكيم) بن معاوية بن حيدة القشيري أبي عبد الملك، صدوق، من السادسة، مات قبل ستين ومئة. يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) حكيم بن معاوية بن حَيْدَةَ القُشيري والد بهز، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن جده) معاوية بن حيدة بن معاوية بن كعب القشيري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، نزل البصرة، ومات بخراسان، وهو جد بهز بن حكيم. يروي عنه: (عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لقلة المشاركة فيه مع كون بعض رجاله صدوقًا.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 24)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَقَمَ: "لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْ مُشْرِكٍ أَشْرَكَ بَعْدَمَا أَسْلَمَ عَمَلًا حَتَّى يُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ".
===
(قال) معاوية: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله من مشرك أشرك) وارتد (بعدما أسلم عملًا) عمله من الأعمال الصالحة (حتى يفارق المشركين) الذين كان بينهم مهاجرًا (إلى المسلمين) خوفًا من فتنهم وارتداده ثانيًا.
قال السندي: قوله: "أشرك بعدما أسلم" تخصيصه بالمذكور تقبيح حاله، وإلا .. فكل مشرك كذلك، وظاهر الغاية أنه إذا أسلم بعد ذلك .. يقبل منه ما عمله حال الشرك من الحسنات، ومن لا يقول به .. يقول: إنه يقبل له الأعمال المتأخرة عن الإسلام إذا أسلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، باب من سأل بوجه الله عز وجل، والطبراني، وأحمد في "المسند"، وابن المبارك في "الزهد".
فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 25)
(3) - (863) - بَابُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ
(5) - 2496 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ أَبِي شَجَرَةَ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابِنْ عُمَرَ
===
(3) - (863) - (باب إقامة الحدود)
(5) - 2496 - (1) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه (ع).
(حدثنا سعيد بن سنان) الحنفي أو الكندي أبو مهدي الحمصي، متروك، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع، من الثامنة، مات سنة ثلاث أو ثمان وستين ومئة (168 هـ). يروي عنه: (ق)، وضعفه ابن معين وأبو حاتم والبخاري والنسائي، وقال ابن عدي في "الكامل": عامة ما يرويه وخاصة عن أبي الزاهرية غير محفوظ.
(عن أبي الزاهرية) حُدير بن كُريب الحضرمي الحمصي، صدوق، من الثالثة، مات على رأس المئة. يروي عنه: (م د س ق).
(عن أبي شجرة كثير بن مرة) الحضرمي الحمصي، ثقة، من الثانية، ووهم من عده في الصحابة. يروي عنه: (عم).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 26)
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِقَامَةُ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فِي بِلَادِ اللهِ عز وجل".
(6) - 2497 - (2) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ،
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سعيد بن سنان، وقد ضعفه الجمهور، أو الحسن، لأن أبا مسهر قال فيه: حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا أبو مهدي سعيد بن سنان، وكان ثقةً مرضيًا، فهو مختلف فيه، فحكم السند: الحسن.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إقامة حد) واحد (من حدود الله) على من استحقه رجلًا كان أو امرأة (خير) عند الله (من مطر أربعين ليلة في بلاد) أهل (الله عز وجل يعني: المسلمين، قيل: وذالك لأن في إقامتها زجرًا للخلق عن المعاصي والذنوب، وسببًا لفتح أبواب السماء بالمطر، وفي القعود عنها والتهاون بها انهماكاتهم في المعاصي، وذالك سبب لأخذهم بالسنين والجدب وإهلاك الخلق بسبب الجدب والقحط.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة رواه النسائي وابن ماجه، وهو الحديث اللاحق بعد هذا.
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن أو صحيح بما بعده، وإن كان سنده مختلفًا فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(6) - 2497 - (2) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 27)
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأنَا عِيسَى بْنُ يَزِيدَ، أَظُنُّهُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "حَدٌّ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْأَرْضِ .. خَيْرٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا".
===
أبو حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (237 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (181 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا عيسى بن يزيد) الأزرق أبو معاذ المروزي النحوي، مقبول، من السابعة، وكان على قضاء سرخس. يروي عنه: (س ق).
قال ابن المبارك: (أظنه) أي: أظن عيسى أنه روى لي (عن جرير بن يزيد) بن جرير بن عبد الله البجلي الصحابي المشهور، ضعيف، من السابعة، وفي "التهذيب": ذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (س ق).
(عن أبي زرعة) هرم (بن عمرو بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه جرير بن يزيد، وهو مختلف فيه، وثقه ابن حبان.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حد) واحد من حدود الله تعالى (يعمل به) أي: يقام به (في الأرض) على مستحقه .. (خير) أي: أكثر بركة الأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحًا) أي: يومًا.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 28)
(7) - 2498 - (3) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب السارق، باب الترغيب في إقامة الحد موقوفًا.
فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(7) - 2498 - (3) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا حفص بن عمر) بن ميمون العدني الصنعاني أبو إسماعيل، لقبه الفرخ، ضعيف، من التاسعة. يروي عنه: (ق)، وفي "التهذيب": روى عن: الحكم بن أبان، وشعبة، ومالك، ويروي عنه: نصر بن علي الجهضمي، قال ابن أبي حاتم: أخبرنا أبو عبد الله الطهْرَانيُّ، حدثنا حفص بن عمر العدني، وكان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: لين الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة، له عند ابن ماجه حديث واحد: (من جحد آية من القرآن .. فقد حل ضرب عنقه)، وقال الدارقطني: ليس بقوي في الحديث. انتهى منه باختصار.
(حدثنا الحكم بن أبان) العدني أبو عيسى، صدوق عابد وله أوهام، من
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 29)
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ جَحَدَ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ .. فَقَدْ حَلَّ ضرْبُ عُنُقِهِ، وَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .. فَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُصِيبَ حَدًّا فَيُقَامَ عَلَيْهِ".
===
السادسة. يروي عنه: (عم)، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو زرعة: صالح، وقال العجلي: ثقة صاحب سنة، وقال أحمد: مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ)، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن عكرمة) أبي عبد الله الهاشمي مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
فهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه حفص بن عمر العدني، وهو مختلف فيه.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جحد) وأنكر (آية من القرآن) ولو أَقْصَرَ آيةٍ أو أقلَّ كلمةٍ .. (فقد حَلَّ) أي: جاز، بل وجب إن لم يَتُب عن ذلك (ضَرْبُ عنقه) بالسيف؛ لارتداده عن دينه بإنكار كتاب الله تعالى (ومن قال: لا إله إلا الله وحده) في ذاته وصفاته (لا شريك له) في أفعاله (وأن محمدًا عبده ورسوله) إلى كافة المكلفين، لدعوتهم إلى العقائد الصحيحة والشريعة الحنيفية .. (فلا سبيل) ولا تسلُّط (لأحد) من ولاة المسلمين (عليه) أي: على قَتْلِه؛ لأنه معصومُ الدم بهذه الكلمة المشرفة (إلا أن يصيب) ذلك القائل ويفعل (حدًّا) أي: مُوجِبَ حد عليه؛ كقتل النفس المسلمةِ المكافئة، أو زنًا بعد إحصان، أو ردة بعد إيمان (فيقام عليه) ذلك الحد من جهة ولاة الأمور.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 30)
(8) - 2499 - (4) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ الْمَفْلُوجُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ،
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(8) - 2499 - (4) (حدثنا عبد الله بن سالم) أو ابن محمد بن سالم الزُّبيدي - مصغرًا - أبو محمد الكوفي القزَّاز (المَفْلُوج) - بالجيم آخره - ثقة ربما خالف، من كبار الحادية عشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا عُبيدة بن الأسود) بن سعيد الهمداني الكوفي، صدوق ربما دلس، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).
(عن القاسم بن الوليد) الهمداني أبي عبد الرحمن الكوفي القاضي، صدوق يُغْرِبُ، من السابعة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (141 هـ). يروي عنه: (ق).
(عن أبي صادق) الأزدي الكوفي، قيل: اسمه مسلم بن يزيد، وقيل: عبد الله بن ناجد، صدوق، وحديثه عن علي مرسل، من الرابعة. يروي عنه: (س ق).
(عن ربيعة بن ناجد) الأزدي الكوفي، يقال: هو أخو أبي صادق الراوي عنه، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (س ق).
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 31)
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَقِيمُوا حُدُودَ اللهِ فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَلَا تَأْخُذْكُمْ فِي اللهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ".
===
(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني، أحد النقباء، بدري مشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (34 هـ)، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، وفي "الزوائد": هذا إسناد صحيح على شرط ابن حبان؛ فقد ذكر جميعَ رواته في "ثقاته"، والله أعلم.
(قال) عبادة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقيموا حدود الله) تعالى على من وجبت عليه بالبينة أو بالإقرار (في القريب) إليكم في النسب (والبعيد) عنكم فيه، أو المعنى: في القوي والضعيف، وهو أنسب (ولا تأخذكم في الله) أي: في إقامتها عطف على (أقيموا)، وهو نهي تأكيد للأمر، ويجوز أن يكون خبرًا بمعنى النهي؛ أي: ولا تمنعكم من إقامتها مخافةُ (لومةِ لائم) لكم؛ لأجل قرابته لكم، أو لكونه قويًّا ذا جاه ومنزلة عندكم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح أو حسن، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد، وكلها حسان.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 32)
(4) - (864) - بَابُ مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ
(9) - 2500 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ: عُرِضْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَفَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ،
===
(4) - (864) - (باب من لا يجب عليه الحد)
(9) - 2500 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الملك بن عمير) - مصغرًا - ابن سويد اللخمي الكوفي، ويقال له: الفرسي، ثقة فصيح عالم تغير في آخره، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (ع).
(قال: سمعت عطية القرظي) - بضم القاف وفتح الراء بعدها ظاء مشالة - صحابي صغير رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد. يروي عنه: (عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
حالة كون عطية (يقول: عُرضنا) أي: جُمِعْنَا معاشر سَبْيِ بني قريظة (على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم) غزوة بني (قريظة) قبيلة من اليهود
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 33)
فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ .. قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ .. خُلِّيَ سَبِيلُهُ، فَكُنْتُ فِيمَنْ لَمْ يُنْبِتْ، فَخُلِّيَ سَبِيلِي.
===
(فكان من أنبت) شعرُ العانة .. (قتل) لأنه من الرجال؛ فإن إنبات شعر العانة من علامات البلوغ، فيكون من المقاتلة؛ لأن إنباتها في الظاهر علامة البلوغ، فاعتمدوا عليها وما اكتفوا بقولهم في البلوغ وعدمه؛ لأنه لا عبرة به.
(ومَنْ لم يُنبت) شعرُ العانة .. (خُلِّي سبيله) بالبناء للمجهول؛ أي: لم يُقْتَل؛ لأنه من الذرية يشبه أن يكون المعنى عندَ مَن فرق بين أهل الإسلام وبين أهل الكفر؛ حيثُ جَعَل الإنبات في الكفار بلوغًا، ولم يعتبره في المسلمين هو أن أهل الكفر لا يُوقَفُ على بلوغهم من جهة السِّنِّ، ولا يمكن الرجوعُ إلى قولهم؛ لأنهم مُتَّهَمُون في ذلك؛ لدفع القتل عن أنفسهم، ولأن أخبارهم غير مقبولة، فأما المسلمون وأولادُهم .. فقد يمكن الوقوفُ على مقادير أسنانهم؛ لأن أسنانهم محفوظة، وأوقات مواليدهم مؤرَّخَة معلومة، وأخبارهم في ذلك مقبولة؛ فلذا اعتبر في المشركين الإنبات، والله أعلم، قاله الخطابي.
وقال التوربشتي: وإنما اعتبر الإنبات في حقهم؛ لمكان الضرورة؛ إذ لو سُئلوا عن الاحتلام أو مَبْلَغ سنهم .. لم يكونوا يتحَدَّثُون بالصدق إذا رأوا فيه الهلاكَ. انتهى، انتهى من "العون".
قال عطية: (فكنت) أنا (فيمن لم ينبت) شعرُ العانة، (فخلي سبيلي) أي: فكوني ولم أقتل.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب في الغلام يصيب الحد، والترمذي في كتاب السير، باب ما جاء في النزول على الحكم، والنسائي في كتاب الطلاق، باب متى يقع طلاق الصبي، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 34)