مَا أَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللهِ، أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ إِذَا أُحْصِنَ الرَّجُلُ وَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ حَمْلٌ
===
ومما يدلُّ على أنه كان محدثًا بكثير مما غاب عنه بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم له بذلك، كما ورد في "الصحيحين".
أي: حتى يقول ذلك القائل: (ما أجد) أنا (الرجم) أي: فريضته (في كتاب الله) تعالى وما أنزل في القرآن (فيضلوا) أي: فيترك الناس الرجم اقتداءً بذلك القائل، فيضلوا عن الحق (بترك فريضة من فرائض الله) تعالى فرضها عليهم (ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم أيها الناس (وإن الرجم) أي: وإن قتل الزاني المحصن بالحجارة (حق) أي: ثابت يعمل به إلى يوم القيامة واجب على من زنى (إذا أحصن الرجل) وعف من الزنا بالوطء في نكاح صحيح ولو مرّة، وكذا المرأة إذا أحصنت (وقامت البينة) على زناهما بإخبار أربعة شهود على زناهما من الرجال العدولِ المُؤدِّين للشهادة في فور واحد، الذين يصفون رؤية فرجه في فرجها؛ كالمرود في المكحلة، المقيمين على شهادتهم إلى أن يقام الحد على ما هو معروف في كتب الفقه.
(أو كان) ووجد (حمل) في خصوص المرأة؛ يعني به: أن يظهر الحمل بامرأة لا زوج لها ولا سيد.
قال النووي: وجوب الحد بمجرد الحمل مذهب عمر رضي الله تعالى عنه، وتابَعَه مالك وأصحابه، فقالوا: إذا حبلت ولم يعلم لها زوج ولا سيد ولا عرفْنا إكراهها .. لزمها الحد، إلَّا أن تكون غريبةً طارئةً وتدعي أنه من زوج أو سيد، قالوا: ولا تقبل دعواها الإكراه إذا لَمْ تقم بذالك مستغيثة عند الإكراه قبل ظهور الحمل.
وقال الشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء: لا حد عليها بمجرد الحبل،
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 75)
أَوِ اعْتِرَافٌ، وَقَدْ قَرَأْتُهَا: (الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا .. فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ) رَجَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ.
===
سواء كان لها زوج أو سيد أو لا، وسواء الغريبة وغيرها، وسواء ادعت الإكراه أم سكتت، فلا حد عليها مطلقًا، إلَّا ببينة أو اعتراف؛ لأن الحدود تسقط بالشبهات.
(أو) كان (اعتراف) أي: إقرار من الزاني بالزنا على نَفْسِهِ، واختلفوا فيه؛ هل يكفي فيه مرّة واحدة أم لا؟ فقال أبو حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وموافقوهما: إن الإقرار بالزنا لا يثبت حتى يقر أربع مرات، واحتجوا بحديث ماعز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعرض عنه حتى أقر أربع مرات، وقال مالك والشافعي وآخرون: يثبت الإقرار به بمرة واحدة ويرجم، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم: "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت .. فارجمها" ولم يشترط عددًا، وحديث الغامدية ليس فيه أيضًا إقرارها أربع مرات، واشترط ابن أبي ليلى وغيره من العلماء إقراره أربع مرات في أربع مجالس. انتهى "نووي" بتصرف.
وقال عمر في خطبته: (إن الله قد بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بـ) الدين (الحق) المستقيم (وأنزل عليه الكتاب) العزيز والقرآن الكريم (فكان مما أنزل عليه) صلى الله عليه وسلم (آية الرجم).
(وقد قرأتها) أي: قد قرأت ألفاظ تلك الآية بلساني، ووعيتها؛ أي: حفظت ألفاظها عن ظهر قلبي، وعقلتها؛ أي: عرفت معناها وحققته؛ يعني بها قوله تعالى: (الشيخ والشيخة إذا زنيا .. فارجموهما ألبتة) أي: رجمًا ألبتة؛ أي: قطعيًّا لا هوادة فيه، فهذه الآية مما نسخ لفظه وبقي حكمه، فـ (رجم) بها (رسول الله صلى الله عليه وسلم المحصن والمحصنة في حياته (ورجمنا) نحن بها معاشر الخلفاء (بعده) أي: بعد وفاته صلى الله عليه وسلم؛ يعني:
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 76)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
نفسه وأبا بكر رضي الله تعالى عنهما، وهذا نص من عمر رضي الله تعالى عنه أن هذا كان قرآنًا يتلى، وفي آخره ما يدلُّ على أنه نسخ كونها من القرآن وبقي حكمها معمولًا به؛ وهو الرجم.
وقال ذلك عمر بمحضر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وفي مركز الوحي، وشاعت هذه الخُطبة في المسلمين، وتناقَلَها الرُّكْبَان، ولم يسمع في الصحابة ولا فيمن بعدهم من أنكر شيئًا مما قاله عمر، ولا راجعه لا في حياته ولا بعد وفاته، فكان ذلك إجماعًا منهم على صحة هذا النوع من النسخ؛ وهو نسخ التلاوة مع بقاء المعني، ولا يلتفت إلى خلاف مَن تأخَّر زمانه، وقَلَّ علمه، وكثُر جداله في ذلك.
وقد بينا في الأصول أن النسخ على ثلاثة أضرب:
1 - نسخ التلاوة والحكم؛ كآية عشر رضعات يحرمن.
2 - نسخ التلاوة مع بقاء الحكم؛ كما هنا.
3 - ونسخ الحكم مع بقاء التلاوة؛ كآية الحول في العدة. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المظالم، باب ما جاء في السقائف، ومسلم في كتاب الحدود، باب رجم الثيب في الزنا، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب في الرجم، والترمذي في كتاب الحدود، باب في تحقيق الرجم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 77)
(21) - 2512 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ
===
ثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(21) - 2512 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عباد بن العوام) بن عمر الكلابي مولاهم، أبو سهل الواسطي، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (185 هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (جاء ماعز بن مالك) الأسلمي رضي الله عنه.
وكان في قصته ما أخرجه أحمد في "مسنده" (5/ 217) عن نعيم بن هَزَّال قال: إن هزالًا كان استأجر ماعز بن مالك، وكانت له جارية يقال لها: فاطمة، قد أُملكت - بالبناء للمجهول - أي: أَمْلكَتْ أَمْرَها؛ يعني: طُلقت من زوجها - كذا في "الفتح الرباني" - وكانت ترعى غنمًا لهم، وإن ماعزًا وقع عليها، فأخبر هزالًا، فخدعه، فقال: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، عسى أن ينزل فيك قرآن … إلى آخره؛ وسنده جيد.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 78)
إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ،
===
وأخرج ابن سعد في "طبقاته" (4/ 324) من طريق الواقدي عن هزال قال: كان أبو ماعز قد أَوْصَى إليَّ ابنَه ماعزًا، وكان في حجري أَكْفُلُه بأحسنِ ما يَكْفُلُ به أحدٌ أحدًا، فجاءني يومًا، فقال لي: إني كنتُ أَطْلُبُ مُهيرةً امرأةً كنتُ أَعْرِفُها حتى نلت منها الآن ما كنت أريد، ثم ندمت على ما أتيت، فما رأيك؟ فأمره أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره … إلى آخره.
أي: فجاء ماعز (إلى النبي صلى الله عليه وسلم فناداه (فقال) له: (إني زنيت) يا رسول الله؛ أي: وطئت فرجًا محرمًا عليَّ بلا شبهة (فأعرض عنه) النبي صلى الله عليه وسلم بوجهه الشريف من جانب إلى الجانب الآخر (ثم) تنحى ماعز بن مالك؛ أي: تحول تلقاء وجهه صلى الله عليه وسلم؛ أي: تحول من الجانب الذي أعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجانب الذي أقبل إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فـ (قال) له: (إني قد زنيت) يا رسول الله.
(فأعرض عنه) النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجانب الأول (ثم) تحول ماعز إلى الجانب الثاني، فـ (قال) مرّة ثالثة: (إني قد زنيت، فأعرض عنه) النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجانب الأول (ثم) تحول ماعز إلى ذلك الجانب، فـ (قال) ماعز مرّة رابعة: (قد زنيت، فأعرض عنه) النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ماعز للنبي صلى الله عليه وسلم: إني زنيت (حتى) كرر عليه هذا القول و (أقر أربع مرات).
قال السندي: ظاهره دليل لمن يشترط في الإقرار التَّكْرير أربع مرات؛ كما قاله علماؤُنا الحنفية، كلّ مرّة يعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم، ففيه
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 79)
فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، فَلَمَّا أَصَابَتْهُ الْحِجَارَةُ .. أَدْبَرَ يَشْتَدُّ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ بِيَدِهِ لَحْيُ جَمَل فَضَرَبَهُ فَصَرَعَهُ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِرَارُهُ حِينَ مَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ قَالَ: "فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ".
===
تعريض للمُقرِّ بالزنا أن يرجع من إقراره، ويُقبَلُ رجوعه بلا خلاف.
(فـ) لما أقر بأربع مرات (أمر) النبي صلى الله عليه وسلم (به) أي: برجمه.
وقوله: (أن يرجم) بدل من ضمير (به)، بدل كلّ من كلّ بتأويله بمصدر، فقال: النبي صلى الله عليه وسلم لمن عنده: " اذهبوا به فارجموه" كما في رواية مسلم؛ أي: فارجموه حتى يموت، وفي هذا جواز استنابة الإمام مَن يُقِيمُ الحدُّ، قال العلماء: لا يستوفي الحدَّ إلَّا الإمامُ أو مَن فَوَّض ذلك إليه، وفيه دليل على أنه يكفي الرجم ولا يجلد معه. انتهى "نووي".
(فلما) ذهبوا به فرجموه و (أصابته الحجارة) التي يرمى بها وأضعفته .. (أدبر) الجماعة الذين يرمونه وجعل دبره وظهره إليهم وهرب عنهم حالة كونه (يشتد) في هربه؛ أي: يعدو ويسرع في الفرار عنهم (فلقيه) أي: لقي ماعزًا في قُبالته حين هروبه من القوم؛ أي: استقبله (رجل بيده لَحي جَمل) أي: عَظْمُ جمل؛ واللحي - بفتح اللام وسكون الحاء المهملة -: عظمه الذي ينبت عليه الأسنان السفلى، والجمل ذكر الإبل (فضربه) أي: فضرب ماعزًا ذلك الرجل باللحي (فصرعه) أي: فصرع ماعزًا، فأسقطه على الأرض.
(فذكر) وأخبر (للنبي صلى الله عليه وسلم فراره) وهروبه (حين مسته الحجارة) وآلمته فـ (ـقال) النبي صلى الله عليه وسلم لمن رجموه: ("فهلا تركتموه") أي: لولا تركتموه فلم تقتلوه حين شرد، (وهلا) هنا: للعرض؛ وهو الطلب برفق ولين، وفي هذا دليل: لمن يقول إن من ثبت عليه الحد بالإقرار إذا هرب .. يُترك.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 80)
(22) - 2513 - (3) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحدود، باب لا يرجم المجنون والمجنونة، ومسلم في كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء في درء الحد عن المعترف، والنسائي في كتاب الجنائز، باب ترك الصلاة على المرجوم.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر بن الخطاب بحديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(22) - 2513 - (3) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (239 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي أبو العباس الدمشقي، ثقةٌ لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو عمرو) عبد الرَّحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي أبو عمرو الفقيه، ثقةٌ جليل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه: (ع).
قال: (حدثني يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، ثقةٌ ثبت لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 81)
عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ أمْرَأَةً
===
وثلاثين ومئة (132 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر البصري، ثقةٌ فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (104 هـ)، وقيل: بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي المهاجر) عن عمران بن حصين، هذا وهم من الأوزاعي، صوابه: (عن أبي المهلب) الجرمي البصري عم أبي قلابة، اسمه عمرو أو عبد الرَّحمن بن معاوية، أو ابن عمرو، وقيل: النضر، وقيل: معاوية، ثقةٌ، من الثانية. يروي عنه: (م عم).
(عن عمران بن الحصين) بن عُبيد بن خَلَف الخزاعي أبي نُجيد - بنون وجيم مصغرًا - أسلم عام خيبر وصحب، وكان فاضلًا، وقضى بالكوفة، مات سنة اثنتين وخمسين (52 هـ) بالبصرة، رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن امرأة) من جهينة - مصغرًا - اسمها سبيعة، وقيل: أُبيَّةُ بنت فرج، اختلف العلماء في هذه المرأة؛ هل هي الغامدية أو هي غيرها؟ فالذي يظهر من صنيع أبي داوود رحمه الله تعالى أنَّها هي الغامدية؛ لأنه ترجم على أحاديث الغامدية بقوله: (باب المرأة التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمها من جهينة)، ثم أتى فيه بأحاديث الجهنية والغامدية جميعًا، وقال: قال الغساني: جهينة وغامد وبارق واحد، وبه صرح صاحب "البذل" حيث قال: الجهنية هي المرأة التي تقدم ذكرها في الحديث المتقدم، وغامد بطن من جهينة. انتهى.
ولكن يظهر من كلام الحافظ في رجم الحبلى من "فتح الباري" (12/ 146)
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 82)
أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَاعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا، فَأَمَرَ بِهَا فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا
===
أنه مائل إلى تعدد المرأتين؛ حيث يقول: وجمع بين حديثي عمران وبريدة أن الجهنية كان لولدها من يرضعه، بخلاف الغامدية.
والظاهر هو القول الأول؛ يعني: اتحاد المرأتين؛ لأن قصة الحديثين واحدة، وأما ما ذكره الحافظ من الاختلاف بين حديثي عمران وبريدة .. فيمكن الجمع بينهما بأن بريدة ذكر الإرضاع، ولم يذكره عمران بن حصين اختصارًا، وبأن ذكر الإرضاع في حديث بريدة جاء من طريق بشير بن مهاجر، وقد قدمنا أنه ضعيف، فيحتمل أن يكون قد وهم في ذكر الإرضاع، والله أعلم. انتهى من "الكوكب".
(أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فاعترفت) وأقرت (بالزنا) على نفسها، فقالت: يا نبي الله؛ إني أصبت حدًا فأقمه (فأمر) رسول الله صلى الله عليه وسلم (بها) أي: بشد ثيابها عليها (فشكت) أي: شدت ولفت وجمعت (عليها ثيابها) لئلا تنكشف في تقلبها عند الرجم، قال القرطبي: قوله (فشكت عليها ثيابها) أي: جمع بعضها إلى بعض بشوك أو خيوط، ومنه المِشَكُّ؛ وهي الإبرة الكبيرة، وشكَكْتُ الصيد بالرمح؛ أي: نفَذْتُه بالرمح.
وقوله: (فشكت) بالبناء للمجهول؛ والشك: اللزوم واللصوق، وشك عليه الثوب؛ أي: جمع وزر بشوكة أو خلالة أو أرسل عليه، كذا في "تاج العروس" (7/ 151)، وقيل: معناه: أرسلت عليها ثيابها، قال النووي: هكذا في معظم النسخ: (فشكت)، وفي بعضها (فشدت) وهو بمعنى الأول؛ أي: ربطت عليها رباطًا قويًّا، وفي هذا استحباب جمع ثيابها عليها وشدها بحيث لا تنكشف عورتها في تقلبها وتكرار اضطرابها. انتهى.
واتفق العلماء على أنَّها لا ترجم إلَّا قاعدة، وأما الرجل .. فجمهورهم على
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 83)
ثُمَّ رَجَمَهَا، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا.
===
أنه يرجم قائمًا، وقال مالك: قاعدًا، وقال غيره: يخير الإمام بينهما.
(ثم رجمها) رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي: أمر برجمها، فرجمت (ثم) بعد رجمها وغسلها وتكفينها (صلى عليها) رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الجنازة، وروى المؤلف هذا الحديث مختصرًا، وغيره مطولًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحدود، باب إقامة الحد على من اعترف بالزنا، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب في المرأة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمها من جهينة، والترمذي في كتاب الحدود، باب منه، والنسائي في كتاب الجنائز، باب ترك الصلاة على المرجوم.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 84)
(10) - (870) - بَابُ رَجْمِ الْيَهُودِيِّ وَالْيَهُودِيَّةِ
(23) - 2514 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ
===
(10) - (870) - (باب رجم اليهودي واليهودية)
(23) - 2514 - (1) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقةٌ ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين) الرجل والمرأة؛ أي: أمر المؤمنين برجمهما، ولم أر من ذكر اسم الرجل.
والمرأة اسمُها: سَبْرَةُ، فيما حكاه السهيلي في "الروضِ الأُنُفِ" (3/ 42) عن بعض أهل العلم، وكانا من أهل فدك، فيما أخرجه الحميدي عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: زنى رجل من أهل فدك، فكتب بعض أَهْلِهِ إلى أناس من اليهود بالمدينة: أن سلوا محمدًا عن ذلك، فإن أمركم بالجلد .. فخذوه عنه، وإن أمركم بالرجم .. فلا تأخذوه.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 85)
أَنَا فِيمَنْ رَجَمَهُمَا، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ يَسْتُرُهَا مِنَ الْحِجَارَةِ.
===
قوله: (قد زنيا) صفة لليهوديين؛ أي: أمر الناس برجمهما.
قال ابن عمر: (أنا فيمن رجمهما) أي: اليهوديين؛ أي: كنت في جملة من رجمهما يومئذ (فـ) والله (لقد رأيته) أي: رأيت الرجل (و) الحال (إنه) أي: الرجل الزاني (يسترها) أي: يستر المرأة المزنية ويَقِيهَا (من الحجارة) التي تُرْمَى إليهما من جميع الجهات؛ لكمال مودته لها، وهذا يشعر أيضًا بعدم الحفر في الرجم؛ إذ لو كان محفورًا .. لما كان متمكنًا من ذلك؛ أي: من وقايتها من الحجارة.
قوله: (أنه صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين) أي: بعد إقرارهما، وبه قد تمسك من لَمْ يشترط الإسلام في الإحصان.
وأجاب من اشترطه فيه بأن رجم اليهوديين إنما كان بحكم التوراة، وليس هو من حكم الإسلام في شيء، وإنما هو من باب تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهم، وأن في التوراة الرجم على الزاني المحصن وغير المحصن، ذكره في "الفتح".
وظاهر الحديث رجم الكفرة، ومن لا يقول به .. يعتذر بأن حكمه صلى الله عليه وسلم عليهم كان بالتوراة.
قلت: فيجب علينا اتباعه صلى الله عليه وسلم في الحكم عليهم بالتوراة بالرجم، على أن هذا مستبعد، بل ظاهر قوله تعالى: {وَإِنْ حَكَمْتَ} (1) .. {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ … } الآية (2) يقتضي أنه يجب عليه الحكم بينهم بشريعته صلى الله عليه وسلم، وأما أمرهم بإحضار--------------------------------------------
(1) سورة المائدة: (42).
(2) سورة المائدة: (48).
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 86)
(24) - 2515 - (2) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ،
===
التوراة .. فكان إلزامًا لهم، وقيل: ذلك في أول الأمر قبل نزول الحدود، ثم نزلت الحدود فنسخ، وهذا غير بعيد بالنظر إلى الأحاديث. انتهى "سندي".
فقد أخرج المؤلف هذا الحديث مختصرًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحدود، ومسلم كذلك وأبو داوود كذلك، والترمذي كذلك.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(24) - 2515 - (2) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي، نسيب السدي أو ابن بنته، أو ابن أخته، صدوق يخطئ رمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (د، ق)، قال في "التهذيب": وثقه ابن حبان، ولكنه يخطئ، وقال الآجري عن أبي داوود: صدوق في الحديث، وإنما أنكروا عليه الغلو في التشيع، فحديثه صحيح.
(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (178 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (123 هـ). يروي عنه: (م عم).
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 87)
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً.
(25) - 2516 - (3) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،
===
(عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، مات بالكوفة بعد سنة سبعين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن أو الصحة.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديًا ويهودية) زنيا؛ أي: حكم عليهما بالرجم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحدود، باب رجم أهل الكتاب، قال: وفي الباب عن ابن عمر والبراء وجابر بن عبد الله وابن أبي أوفى وعبد الله بن الحارث بن جزء وابن عباس.
قال أبو عيسى: حديث جابر بن سمرة حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم؛ قالوا: إذا اختصم أهل الكتاب وترافعوا إلى حكام المسلمين .. حكموا بينهم بالكتاب والسنة وبأحكام المسلمين، وهو قول أحمد وإسحاق، وقال بعضهم: لا يقام عليهم الحد في الزنا، والقول الأول هو الأصح.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وله شواهد؛ كما بيناها آنفًا، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(25) - 2516 - (3) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 88)
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: مُرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمٍ مَجْلُودٍ، فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: "هكَذَا
===
(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ ثبت، من كبار التاسعة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في غيره، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) ثقةٌ، من الخامسة، ولكنه يدلس، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن مرّة) الهمداني الخارفي - بمعجمة وراء وفاء - الكوفي، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة مئة (100 هـ)، وقيل قبلها. روى عن: البراء، وابن عمر، ومسروق، ويروي عنه: (ع)، والأعمش، ومنصور.
(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، استصغر يوم بدر، وكان هو وابن عمر لدةً، مات سنة اثنتين وسبعين (72 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) البراء: (مرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم - بضم الميم على البناء للمجهول - أي: مرت اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم (بيهودي) زنى (محمم) أي: ملطخ مسود وجهُه بالحُمَمِ؛ أي: بالفحم؛ من الحميم؛ وهو التسويد بالحمم - بضم الحاء وفتح الميم - ومن العلماء من فسره بصب الماء الحار على وجهه.
(مجلود) أي: مضروب جلد الحد (فدعاهم) أي: دعا اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال) لهم: (هكذا) أي: مثل هذا الذي فعلتموه
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 89)
تَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمْ حَدَّ الزَّانِي؟ ! "، قَالُوا: نَعَمْ، فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ: "أَنْشُدُكَ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى؛ أَهكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي؟ "، قَالَ: لَا، وَلَوْلَا أَنَّكَ نَشَدْتَنِي .. لَمْ أُخْبِرْكَ، نَجِدُ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِنَا الرَّجْمَ، وَلكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا الرَّجْمُ، فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا
===
بصاحبكم (تجدون في كتابكم) التوراة (حد الزاني؟ ! قالوا) أي: قالت اليهود في جواب سؤال النبي صلى الله عليه وسلم: (نعم) هكذا وجدناه في كتابنا (فدعا) رسول الله صلى الله عليه وسلم (رجلًا من علمائهم) وهو عبد الله بن صوريا.
(فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل: (أنشدك) أي: أسألك (بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا) أي: أمثل ما فعلتموه بصاحبكم هذا (تجدون حد الزاني) في التوراة؟ ! الهمزة فيه للاستفهام الإنكاري داخلة على محذوف؛ أي: أتجدون حد الزنا هكذا؛ أي: مثل ما فعلتم بصاحبكم من التحميم والجلد في كتابكم.
قال النووي: قال العلماء: هذا السؤال ليس لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم منهم، وإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه في كتبهم، ولعله صلى الله عليه وسلم قد أوحي إليه أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لَمْ يغيروه، أو أخبره من أسلم منهم.
(قال) الرجل في جواب سؤال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا) نجد حد الزنا في التوراة هكذا (ولولا أنك) يا محمد (نشدتني) بهذا الاسم، أي: لولا سؤالك إياي بالإله الذي أنزل التوراة على موسى … (لَمْ أخبرك) بما في التوراة من حد الزنا، بلى إنجد حد الزاني في كتابنا الرجم، ولكنه) أي: ولكن الشأن (كثر في أشرافنا) بسبب زناهم (الرجم) لهم (فكنا إذا أخذنا
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 90)
الشَّرِيفَ .. تَرَكْنَاهُ، وَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ .. أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَقُلْنَا: تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ عَلَى شَيءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى التَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ مَكَانَ الرَّجْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ
===
الشريف) منا بالزنا .. (تركناه) أي: تركنا إقامة الحد عليه (وإذا أخذنا الضعيف) منا بالزنا وهو ضد الشريف .. (أقمنا عليه الحد) أي: حد الزنا؛ وهو الرجم.
(فقلنا) فيما بيننا؛ أي: قال بعضنا لبعض: (تعالوا) أي: أقبلوا واحضروا (فلنجتمع على شيء نقيمه) أي: فلنتفق على شيء نقيمه في حد الزنا (على) كلّ من (الشريف) منا (والوضيع) منا؛ وهو ضد الشريف (فاجتمعنا على التحميم والجلد) أي: اتفقنا عليهما، وجعلنا التحميم؛ أي: تسويد الوجه بالفحم؛ أي: فاتفقنا على جعل التحميم والجلد (مكان الرجم) الذي أنزل في التوراة.
(فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم) أصله: يا الله، حذفت يا النداء وعوض عنها الميم المشددة (إني أول من أحيا) وسن (أمرك) أي: شرعك؛ أي: أول من عمل العمل الذي أمرتنا به (إذ أماتوه) أي: إذ أمات اليهود أمرك وشرعك وتركوا العمل به؛ أي: في الوقت الذي أماتت اليهود فيه أمرك وأسقطوه عن العمل به.
وفي هذا دلالة على أمرين؛ الأول: أن رجم اليهوديين أول واقعات الرجم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صرح به أبو هريرة فيما أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (7/ 316) قال: أول مرجوم رجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليهود.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 91)
وَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ".
===
والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم اليهوديين بحكم شريعته لا بحكم التوراة المنسوخ. انتهى من "التكملة".
(وأمر) رسول الله صلى الله عليه وسلم (به) أي: برجم اليهودي وقتله بالحجارة (فرجم) اليهودي مع مزنيته؛ كما صرح به في حديث ابن عمر السابق، وفي هذا الحديث اختصار في رواية ابن ماجة، وقد رواه مسلم مبسوطًا بتمامه، فراجعه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحدود، باب وجوب رجم اليهود أهل الذِّمة في الزنا، وأبو داوود في كتاب الحدود، باب في رجم اليهوديين، والنسائي في "الكبرى".
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 92)
(11) - (871) - بَابُ مَنْ أَظْهَرَ الْفَاحِشَةَ
(26) - 2517 - (1) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ،
===
(11) - (871) - (باب من أظهر الفاحشة)
(26) - 2517 - (1) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح - بضم المهملة وسكون الموحدة - الخلال - بالمعجمة وتشديد اللام - (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (248 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد) الخزاعي أبو عبد الله الدمشقي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (207 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا الليث بن سعد) بن عبد الرَّحمن الفهمي المصري، ثقةٌ عالم مشهور، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله بن أبي جعفر) المصري أبي بكر مولى بني كنانة أو أمية، قيل: اسم أبيه يسار - بتحتانية ومهملة - ثقةٌ، وقيل عن أحمد: إنه لينه، وكان فقيهًا عابدًا، قال أبو حاتم: هو مثل يزيد بن أبي حبيب، من الخامسة، مات سنة اثنتين، وقيل: أربع، وقيل: خمس، وقيل: ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الأسود) محمد بن عبد الرَّحمن بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي المدني، يتيم عروة بن الزبير، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (133 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 93)
عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ .. لَرَجَمْتُ فُلَانَةَ؛ فَقَدْ ظَهَرَ مِنْهَا الرِّيبَةُ فِي مَنْطِقِهَا وَهَيْئَتِهَا وَمَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا".
===
(عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كنت راجمًا أحدًا) أي: قاتلًا بالحجارة؟ أي: لو أمكن وجوز لي قتل أحد من الناس (بغير بينة) تشهد على زناها ولا إقرار منها بالزنا على نفسها؛ أي: لو شرع لي الرجم بسوء الظن بها؛ لوجود أمارات السوء فيها … (لرجمت فلانة) لَمْ أر من ذكر اسمها؛ أي: لحكمت عليها بالرجم؛ لوجود أمارات السوء فيها؛ (فقد ظهر) أي: لأنه قد ظهر (منها الريبة) أي: أمارات الشك والظن بالسوء بها (في منطقها) أي: كلامها وتحدثها مع الرجال؛ لأنَّها حلو اللسان (و) في (هيئتها) وصفاتها من التزين والخضاب والبروز.
وقوله: (ومن يدخل عليها) معطوف على فلانة؛ أي: لرجمت فلانة ومن يدخل عليها في حال خلوتها؛ لوجود أمارة السوء فيه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد في "الصحيحين" وغيرهما.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا؛ وهو فيما بعده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 94)