فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَلْتَمِسُ عَقْلَ ثَنِيَّتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ فَيَعَضُّهُ كَعِضَاضِ الْفَحْلِ، ثُمَّ يَأْتِي يَلْتَمِسُ الْعَقْلَ؟ ! لَا عَقْلَ لَهَا"، قَالَ: فَأَبْطَلَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
===
يعلى؛ والثنيةُ: واحدُ الثنايا؛ وهي مُقدَّمُ الأسنان.
(فأَتَى) العاضُّ الذي سقطَتْ أسنانُه؛ وهو يعلي بن أمية (رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حالةَ كونِه؛ أي: حالة كونِ العاض (يَلْتَمِسُ) ويطلبُ (عَقْلَ ثنيَّتِهِ) أي: ديتَها مِن العاضِّ بترافُعِه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والحاصلُ: أنَّ يعلي بن أمية عضَّ يدَ أجيره، وإنما أَبْهَم يعلى تسميةَ العاض؛ احْتِشَامًا من نسبة العض إلى نفسه، ولذالك قال الحافظ في "الفتح" (12/ 223): وفيه أنَّ مَنْ وقعَ له أمر يَأْنَفُه أو يَحْتَشِمُ مِن نسبتِه إليه؛ إذا حكاه لِغَيرِه .. كَنى عن نفسه؛ بأن قال: فَعلَ رجلٌ أو إنسانٌ كذا وكذا، فالعاضُّ هو يعلى، والمعضوضُ هو أجيرُه، وهذا هو الذي عليه سياقُ الحديث.
(فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لِيَعْلَى العاضِّ: أَ (يعمدُ) ويقصِدُ (أحدُكم) بتقديرِ همزة الاستفهام الإنكاريِّ؛ كما هو مصرح في رواية مسلم (إلى) إِذَايةِ (أَخِيه) المسلمِ (فَيَعضُّهُ) أي: فَيَعضُّ أخاه بأسنانه ويَمْضَغُه (كعِضاضِ) وأَكْلِ (الفحلِ) والجَملِ من الإبل الشجرَ (ثُمَّ يأتِي) ويَجِيءُ ذلك العاض إِلَيَّ حالةَ كونِه (يلتمسُ) ويطلبُ ذلك العاضُّ (العَقْلَ؟ ! ) أي: عقلَ سِنِّه وديَتها، فهي هَدَرٌ (لا عَقْلَ) ولا ديةَ (لها).
(قال) الراوي: (فأَبْطَلها) أي: حكَمَ بِبُطلانِها وهَدَرِها (رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.
قوله: (فطرَحَ ثنيتَه) بالإفراد، وفي رواية مسلم: (ثنيَّتَيهِ) بالتثنيةِ، وفي
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 396)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
رواية الكُشْميهنِي عند البخاري: (ثنايَاه) بصيغة الجمع، فبَيْنَ الروايات معارضةٌ بالإفرادِ والتثنية والجمع، فكَيْفَ الجمع بينها؟
قال العيني في "عمدة القاري" (11/ 207): والتوفيقُ بين هذه الروايات: أنَّ الاثنين يُطلق عليهما صيغةُ الجمع، وأن رواية الإفراد على إرادةِ الجنس الصادق بالواحد وما فوقه، كذا قيل، لكن يعكرُ عليه روايةُ محمد بن علي: فَانْتَزع (إِحدى ثنيتَيهِ) فعلى هذا يُحملُ الاختلافُ على التعدد، ولكن استبعد الحافظ حَمْلَهُ على التعدّدِ؛ لاتحادِ مَخْرَجِ الحديث، فالظاهر أنَّ أحدَ الرواة وَهِمَ في تعيينِ عدد الساقطةِ من الثنايا وقد قَدَّمْنَا مرارًا أنَّ الرُّواةَ إِنَّما يَعْتَنُون بحفظِ أصلِ القصة ولا يَسْأَلُون بتفصيلِ جزئياتِها في كثيرٍ من المواقع، فمِن الطبيعيِّ أَنْ يَجْرِيَ مثل هذه الخلافات البسيطةِ فيما بَيْنَ الرواة، ولا سبيلَ إلى القطعِ بتصحيحِ بعضِ الرواياتِ في مِثْلِها، ولا حاجةَ إلى تحصيلِ القطع واليقين فيها؛ فإنَّه لا يَقْدَحُ ذلك في ثبوتِ أَصْلِ الحديث، فالرجوعُ في مِثْلِ هذه الخلافاتِ إِلَى حَمْلِ الرواياتِ على تعدُّدِ القصة .. تكلُّفٌ لا دَاعِيَ إليه، والأقربُ حَمْلُها على وقوعِ الوَهْمِ مِنْ بعضِ الرواة. انتهى من "شرح مسلم".
قولُه: "لا عَقْلَ لها" أي: لا ديةَ لثنيته ولا قصاص، وبه أخَذَ الجمهور، فقالوا: لا يلزم المعضوضَ قصاص ولا ديةٌ؛ لأنه في حكمِ الصائل، واحتجُّوا أيضًا بالإجماعِ على أنَّ مَن شهر سلاحًا على آخرَ لِيَقْتُلَه، فدَفَع عن نفسِه، فقَتلَ الشاهرَ .. أنه لا شيءَ عليه، فكذا لا يَضْمَنُ سِنَّه بدَفْعِه إياه عن نفسِه، وكذا لو قَصَدَ رجلٌ الفُجورَ بامرأة، فلا يُمكِنُها الخَلاصُ إلا بقَتْلِه فقتَلَتْهُ .. لا شيءَ عليها؛ كما في "المبارق"، وهو مذهبُ أبي حنيفة والشافعي، على أن الحافظ في "الفتح" (12/ 222) قيَّدَهُ بِأَنْ يتألَّم المعضوضُ، ولا يُمكنه تخليصُ يدهِ
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 397)
(124) - 2615 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى،
===
بغيرِ ذلك؛ مِنْ ضَرْب في شِدْقَيْهِ أو فَكِّ لَحْيَيْهِ؛ لِيُرسِلَها، ومهما أَمْكَنه التخليصُ بدُونِ ذلك، فعَدَلَ إلى الأَثْقَل .. لم يَهْدِر، وعند الشافعيةِ وَجْهٌ: أنَّه يَهْدِرُ على الإِطلاق، ووجه: أنَّه لو دَفَعه بغيرِ الجذب من الجرح في موضع آخر .. ضَمِنَ، وقال مالك: يَضْمَنُ المعضوضُ سِنَّ العاضِ مطلقًا. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والنسائي.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث يعلى وسلمة بحديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(124) - 2615 - (2) (حدثنا عليُّ بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة مدلس، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن زرارة بن أوفى) - بضم الزاي - العامريِّ الحَرشي - بمهملة وراء
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 398)
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ رَجُلًا عَلَى ذِرَاعِهِ، فَنَزَعَ يَدَهُ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتُهُ، فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم .. فَأَبْطَلَهَا وَقَالَ: "يَقْضَمُ أَحَدُكُمْ كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ؟ ! ".
===
مفتوحتين ثم معجمة - أبي حاجب البصري قاضيها، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات فجأةً في الصلاة سنة ثلاث وتسعين (93 هـ).
(عن عمران بن حصين) بن عبيد بن خلف الخزاعي البصري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحُكْمُه: الصحةُ؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رجلًا) من المسلمين، وهو يعلي بن أمية الصحابيُّ المشهور (عَضَّ) أي: مضَغَ وأكَلَ بأسنانه (رجلًا) منهم؛ وهو أجيرُ يعلى، استأجره يعلى؛ لِيَخْدِمَه في سفرِ تبوك؛ أي: عَضه (علَى ذراعِه فَنزَع) أي: جَذَب ذلك المعضوضُ الذي هو أجيره (يدَه) أي: ذراعَه مِن فم العاض الذي هو يعلى (فوقعَتْ) أي: سقطَتْ (ثنيتهُ) أي: ثنيةُ العاض؛ وهو يعلى (فرُفِع) أَمْرُهما وشأنُهما (إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهما.
(فأبطلَها) أي: أبطل النبيُّ صلى الله عليه وسلم ثنيةَ العاض، أي: جَعلَهما غير مضمونة بقصاص ولا دية (وقال) النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أ (يَقْضَمُ) أي: أيأكلُ (أحدكلم) أيُّها المسلمون يدَ صاحبه (كما يَقْضَمُ) ويأكل (الفحل) والجملُ أغصانَ الشجر؟ ! استفهام إنكاري توبيخي.
قال الحافظ في "الفتح" (12/ 220): ليس في رواية مسلم ولا في رواية غيره من الكتب الستة ولا غيرها أن يعلى هو المعضوض، لا صريحًا ولا إشارةً، فتعين أن يعلى هو العاض، ويظهر من روايات هذه القصة، ما قاله العراقي في "شرح الترمذي" من أن المعضوض هو أجير يعلى لا يعلى؛ فقد صرح عمران في
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 399)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
رواية الباب أن يعلي بن أمية أحد المتقاتلين، وصرح في رواية صفوان بن يعلى المذكورة في "مسلم" أن أجير يعلى هو المعضوض، فتلخص من الروايتين أن العاض هو يعلى، والمعضوض هو أجيره.
قال السندي: (فنزع ثنيته) أي: أسقط المعضوض ثنية العاض من فيه، والثنية: واحد الثنايا مقدم الأسنان؛ كما (يقضم) أي: يعض بالأسنان؛ وهو - بقاف وضاد معجمة - من القضم؛ وهو الأكل بأطراف الأسنان (الفحل) الذكر من الحيوان. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الديات، باب إذا عض رجلًا فوقعت ثناياه، ومسلم في كتاب القسامة، باب الصائل على نفس الإنسان أو عضوه، وأبو داوود في كتاب الديات، والترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في القصاص، قال أبو عيسى: حديث عمران بن حصين حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب القسامة، باب القود في العضة.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث يعلى.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 400)
(59) - (919) - بَابٌ: لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ
(125) - 2616 - (1) حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرو الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِي، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ
===
(59) - (919) - (باب: لا يقتل مسلم بكافر)
(125) - 2616 - (1) (حدثنا علقمة بن عمرو) بن الحصين بن لبيد التميمي (الدارمي) العطاردي أبو الفضل الكوفي، صدوق له غرائب، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو بكر بن عياش) - بتحتانية ومعجمة - ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط - بمهملة ونون - مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد أو عبد الله أو سالم أو شعبة إلى غير ذلك من أقوال عشرة، ثقة عابد إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (194 هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن مطرف) - بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء المكسورة - ابن طريف الكوفي، ثقة فاضل، من صغار السادسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (141 هـ)، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن الشعبي)، عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي جحيفة) - بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون تحتية بعدها فاء - اسمه وهب بن عبد الله العامري، نزل الكوفة، وكان من صغار الصحابة، ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي ولم يبلغ الحلم، ولكنه سمع منه،
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 401)
قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْء مِنَ الْعِلْمِ لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ؛ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا عِنْدَ النَّاسِ إِلَّا أَنْ يَرْزُقَ اللهُ رَجُلًا فَهْمًا فِي الْقُرْآنِ، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ فِيهَا الدِّيَاتُ،
===
وروى عنه رضي الله تعالى عنه، مات بالكوفة سنة أربع وسبعين (74 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو جحيفة: (قلت لعلي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنهما: (هل عندكم) يا أهل البيت، وضمير الجمع؛ للتعظيم، أو أراد جميع أهل البيت وهو رئيسهم، ففيه تغليب (شيء من العلم) والوحي (ليس عند الناس) خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم به، وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك؛ لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن عند أهل البيت لا سيما عليًّا أشياء من الوحي خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بها لم يطلع عليها غيرهم، وقد سأل عليًّا عن هذه المسألة أيضًا قيس بن عباد والأَشْتَر النخعي، وحديثهما في "مسند النسائي" (قال) له علي: (لا) شيء عندنا خصنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين الناس (و) أقسمت لك بـ (الله) الذي لا إله غيره (ما عندنا) أهل البيت شيء خصنا به (إلا ما عند الناس) كافة (إلا أن يرزق الله) تعالى (رجلًا) منا (فهمًا في) معاني (القرآن أو ما في هذه الصحيفة) معطوف على (فهمًا)، وفي رواية: (وما في هذه الصحيفة).
والمراد بالصحيفة: الورقة المكتوبة المعلقة بغلاف سيف علي رضي الله تعالى عنه، وفي رواية الترمذي زيادة: (قال) أبو جحيفة: (قلت: وما في هذه الصحيفة؟ ) قال علي: (فيها) أي: في هذه الصحيفة (الديات) أي: أحكام الديات؛ يعني: فيها ذِكْرُ ما يجب في دية النفس والأعضاء من
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 402)
عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَلَّا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ.
===
الإبل، وذِكْرُ أسنانٍ تؤدى فيها وعددِها، حالة كون تلك الأحكام منقولة (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم و) فيها أيضًا (ألا يقتل مسلم بكافر) وهذا موضع الترجمة.
قال القاضي: هذا عام يدل على أن المؤمن لا يقتل بكافر قصاصًا، سواء الحربي والذمي، وهو قول عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت، وبه قال عطاء وعكرمة والحسن وعمر بن عبد العزيز، وإليه ذهب الثوري وابن شُبْرُمة والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
وقيل: يقتل المسلم بالذمي، والحديث مخصوص بغيره، وهو قول النخعي والشعبي، وإليه ذهب أصحاب أبي حنيفة؛ لما روى عبد الرحمن بن البيلماني أن رجلًا من المسلمين قتل رجلًا من أهل الذمة، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "أنا أحق من أوفى بذمته"، ثم أمر به فقتل.
وأجيب عنه: بأنه منقطع لا احتجاج به، ثم إنه أخطأ؛ إذ قيل: إن القاتل كان عمرو بن أمية الضمري، وقد عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم سنتين، ومتروك بالإجماع، لأنه روي أن الكافر كان رسولًا، فيكون مستأمنًا، والمستأمن لا يقتل به المسلم وفاقًا، وإن صح .. فهو منسوخ؛ لأنه روي عنه أنه كان قبل الفتح، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح في خطبة خطبها على درج البيت: "ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده" كذا في "المرقاة"، رواه أحمد وأبو داوود، كذا في "المنتقى".
والقول الأول الذي يدل عليه حديث الباب أصح؛ لأنه صحيح صريح في أنه لا يقتل مسلم بكافر، ولفظ: (الكافر) صادق على الذمي؛ كما هو صادق على الحربي، وكذا يدل على القول الأول، أحاديث أخرى؛ منها: ما رواه عبد الرزاق
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 403)
(126) - 2617 - (2) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،
===
عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه: أن مسلمًا قتل رجلًا من أهل الذمة، فرفع إلى عثمان، فلم يقتله، وغلظ عليه الدية.
قال ابن حزم: هذا في غاية الصحة، فلا يصح عن أحد من الصحابة شيء غير هذا.
وأما القول الثاني - أعني: أن المسلم يقتل بالذمي - فليس دليل صريح يدل عليه، ومن جملة ما استدل أهل القول الثاني من الحنفية وغيرهم ما روى عبد الرحمن البيلماني، وقد عرفت أنه لا يصلح الاحتجاج به. انتهى من "تحفة الأحوذي" بتصرف واختصار.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الديات، باب العاقلة، وفي كتاب العلم، والترمذي في كتاب الديات لا يقتل مسلم بكافر، والنسائي في كتاب القسامة، باب القود بين الأحرار والمماليك في النفس، والبيهقي في كتاب الجنايات، وابن أبي شيبة في "مصنفه" في كتاب الديات، باب من قال: لا يقتل مسلم بكافر.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي جحيفة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(126) - 2617 - (2) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 404)
حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ".
===
(حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، أصله من الكوفة صحيح الكتاب، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الرحمن بن عياش) - بالتحتانية والمعجمة - ابن الحارث بن عبد الله بن عياش، نسب لجد أبيه ابن أبي ربيعة المخزومي أبو الحارث المدني، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (143 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن عمرو بن شعيب) صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيه فيما روى عن أبيه عن جده؛ لأنه يروي ما لم يسمع من الكتاب.
(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقتل مسلم بكافر").
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب في دية الذمي، والترمذي في كتاب الديات، في باب لا يقتل مسلم بكافر.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 405)
(127) - 2618 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ حَنَشٍ،
===
فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
وزاد الترمذي في الحديث بهذا الإسناد: (عن النبي صلى الله عليه وسلم: دية عقل الكافر نصف عقل المسلم)، وفي رواية غير الترمذي: (عقل الكافر) بحذف لفظ: (الدية)، وهو الظاهر؛ فإن العقل هو الدية.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي جحيفة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(127) - 2618 - (3) (حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا معتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي أبي المعتمر البصري، نزل في التيم، فنسب إليهم، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (143 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حنش) - بفتحتين - هذا لقبه، واسمه الحسين بن قيس الرحبي - براء ومهملة مفتوحتين وبموحدة - منسوب إلى رحبة بن زرعة أبي علي الواسطي. روى عن: عكرمة مولى ابن عباس، ويروي عنه: سليمان التيمي، متفق على ضعفه، متروك، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 406)
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ".
===
(عن عكرمة) الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حنش بن قيس، وهو متفق على ضعفه.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده") قالوا؛ أي: قال أهل القول الثاني في الحديث السابق في أول الباب؛ وهم القائلون بأن المسلم يقتل بالذمي: إن قوله: "ولا ذو عهد" معطوف على قوله: "مسلم" فيكون التقدير: ولا ذو عهد في عهده بكافر؛ كما في المعطوف عليه.
والمراد بالكافر المذكور في المعطوف: هو الحربي فقط؛ بدليل جعله مقابلًا للمعاهد؛ لأن المعاهد يقتل بمن كان معاهدًا مثله من الذميين إجماعًا، فيلزم أن يقيد الكافر المذكور في المعطوف عليه بالحربي؛ كما قيد في المعطوف؛ لأن الصفة بعد متعدد ترجع إلى الجميع اتفاقًا، فيكون التقدير: لا يقتل مسلم بكافر حربي، وهذا يدل بمفهومه على أن المسلم يقتل بالكافر الذمي.
ويجاب عنه: بأن هذا مفهوم صفة، والخلاف في العمل به مشهور بين أئمة الأصول، فلا يصح الاستدلال به على قولهم: بأن المسلم يقتل بذمي، ومن جملة القائلين بعدم العمل به الحنفية، فكيف يصح احتجاجهم به. انتهى من "التحفة" باختصار.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 407)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن درجته: أنه صحيح المتن بما قبله من الحديثين، ضعيف السند؛ لما تقدم، والغرض منه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث أبي جحيفة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال به، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 408)
(60) - (920) - بَابٌ: لا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ
(128) - 2619 - (1) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
(60) - (920) - (باب: لا يقتل الوالد بولده)
(128) - 2619 - (1) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، صدوق في نفسه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م ق).
(حدثنا علي بن مسهر) - بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء - على صيغة اسم الفاعل، القرشي الكوفي، قَاضِي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إسماعيل بن مسلم) المكي أبي إسحاق البصري، سكن مكة، ولكثرة مجاورته، قيل له: المكي وكان فقيهًا عابدًا، روى عن عمرو بن دينار، ويروي عنه: (ت ق)، وعلي بن مسهر، ضعيف الحديث، من الخامسة.
(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن طاووس) بن كيسان اليماني الحميري مولاهم الفارسي، اسمه ذكوان، وطاووس لقبه، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسماعيل بن مسلم، وهو متفق على ضعفه.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 409)
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يُقْتَلُ بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ".
===
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يقتل) بالبناء للمفعول (بالولد) أي: بقتله (الوالد) نائب فاعل الفعل المغير وإن علا ذلك، قالوا: والحكمة في ذلك أن الوالد سبب لوجود الولد، فلا يحسن أن يكون هو سببًا لعدمه، كذا في "اللمعات".
قال السيد في "شرح الفرائض": ولعل الابن كان مجنونًا أو صبيًّا. انتهى من "التحفة".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه أيقاد منه أم لا، قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، وأخرجه أحمد في "مسنده"، والحاكم في "المستدرك"، وإسماعيل بن مسلم المكي، تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه.
قال الحافظ: لكن تابعه الحسنُ بن عُبيد الله العنبري عن عَمرو بن دينار.
قال البيهقي: وقال عبد الحق: هذه الأحاديث كلها معلولة لا يصح منها شيء، وقال الشافعي: حفظت من عدد من أهل العلم لقيتهم: (ألا يقتل الوالد بالولد)، وبذلك أقول أنا.
قال البيهقي: طرق هذا الحديث منقطعة، وأكده الشافعي؛ بأن عددًا من أهل العلم يقولون به. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
قلت: طرق هذا الحديث لكثرتها يقوي بعضها بعضًا، فارتفعت إلى درجة الصحة، وزادها قوة كون أكثر أهل العلم على هذا الحديث، ولذالك قواه الشافعي.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 410)
(129) - 2620 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّه، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لكثرة طرقه، ولكون أكثر أهل العلم عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فهذا الحديث: ضعيف السند؛ لما علمت، صحيح المتن؛ لكونه محفوظًا من أكثر أهل العلم، ولعملهم به.
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(129) - 2620 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (190 هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن حجاج) بن أرطاة النخعي الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عمرو بن شعيب) مختلف فيه فيما روى عن أبيه عن جده، ثقة في غيره، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) شعيب بن محمد صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.
(عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 411)
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ".
===
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف، وفيه رواية صحابي عن صحابي.
(قال) عمر: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يقتل الوالد بالولد").
أي: لا يقتل والد بقتل ولده؛ لأنه السبب في إيجاده، فلا يكون سببًا في إعدامه، كذا في "شرح الجامع الصغير" للمناوي.
قال في "التلخيص": هذا حديث في إسناده ضعف، وفيه اضطراب واختلاف على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلا واسطة، وقيل: عن عمرو عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب، وقيل: عن عمرو عن أبيه عن جده عن سراقة بن مالك، وقيل: وفيه عند أحمد: ابن لهيعة، وفيه أيضًا: حجاج بن أرطاة عن عمرو.
فحكم سنده: الضعف، ولكن لكثرة طرقه يقوي بعضها بعضًا، فترتفع إلى درجة الصحة، فيكون الحديث صحيحًا؛ كما مر آنفًا في الحديث الذي قبل هذا.
فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، فغرضه: الاستشهاد به لما قبله.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 412)
(61) - (921) - بَابُ هَلْ يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ؟
(130) - 2621 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ
===
(61) - (921) - (باب هل يقتل الحر بالعبد؟ )
(130) - 2621 - (1) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري الأكمه، ثقة ثبت مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار الأنصاري مولاهم البصري، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه له أحاديث، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (58 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) سمرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل عبده ..
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 413)
قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَهُ .. جَدَعْنَاهُ".
===
قتلناه) قصاصًا، فيه دليل لمن قال: إن من قتل عبده .. يقتل (ومن جدعه) أي: قطع أطراف عبده .. (جدعناه) أي: قطعنا أطرافه.
قال في "شرح السنة": ذهب عامة أهل العلم إلى أن طرف الحر لا يقطع بطرف العبد، فثبت بهذا الاتفاق أن الحديث محمول على الزجر والردع، أو هو منسوخ بقوله تعالى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} (1)، كذا في "المرقاة".
وفي رواية لأبي داوود والنسائي زيادة: (ومن خصى عبده .. خصيناه).
قال الترمذي: وقد ذهب بعض أهل العلم من التابعين - منهم: إبراهيم النخعي - إلى ظاهر هذا الحديث.
قال في "النيل": حكى صاحب "البحر" الإجماع على أنه لا يقتل السيد بعبده، إلا ما روي عن النخعي.
قال صاحب "المنتقى": قال البخاري: قال علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح، وأخذ بحديثه: (من قتل عبده .. قتلناه).
وأكثر أهل العلم على أنه لا يقتل السيد بعبده، وأولوا الخبر على أنه أراد من كان عبده أولًا ثم أعتقه؛ أي: فيقتل بقتل عتيقه؛ لأنه حر مثله، فلا يتوهم تقدم الملك مانعًا من الاقتصاص.
وقال الترمذي أيضًا: وقال بعض أهل العلم - منهم: الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح -: ليس بين الحر والعبد قصاص في النفس ولا فيما دون النفس، وهو قول أحمد وإسحاق.--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (178).
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 414)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الشوكاني في "النيل" بعد ذكر كلام الترمذي هذا: وحكاه صاحب "الكشاف" عن عمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء وعكرمة ومالك والشافعي. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الديات، باب من قتل عبده، والترمذي في كتاب الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل عبده، والنسائي في كتاب القسامة، باب القود من السيد للمولى، وأحمد، وابن أبي شيبة في "مصنفه".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولكن العبد مؤول بالعتيق؛ كما تدل عليه ترجمة النسائي، أو منسوخ، وناسخه الآيَةُ المذكورةُ آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة بتأويل العبد بالعتيق، والاستفهام فيها تقريري؛ أي: يقتل السيد بعبده الذي أعتقه؛ لأنه حر مثله، وفي تعبيره بالعبد مجاز بما كان.
قال السندي: قوله: "قتلناه" اتفق الأئمة على أن السيد لا يقتل بعبده، وقالوا: الحديث وارد على الزجر والردع والتهديد؛ ليرتدعوا ولا يقدموا على ذلك، وقيل: ورد في عبد أعتقه سيده، فسمي عبده باعتبار ما كان، وقيل: منسوخ.
قلت: حاصل الوجه الأول: أن المراد بقوله: "قتلناه" وأمثاله؛ كجدعناه، عاقبناه، وجازيناه على سوء صنيعه، إلا أنه عبر بلفظ القتل ونحوه للمشاكلة؛ كما في قوله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} (1)، وفائدة هذا التعبير: الزجر والردع، وليس المراد: أنه تكلم بهذه اللفظة؛ لمجرد الزجر من غير أن يريد--------------------------------------------
(1) سورة الشورى: (40).
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 415)