Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَوْفٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَا حَقُّ امْرِيءٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي بِهِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ".
===
(حدثنا روح بن عوف) وقيل: روح بن عبد الله، وقيل: اسمه سُلمى بن عبد الله - بضم السين المهملة - أبو بكر الهذلي، أخباري متروك الحديث، من السادسة، مات سنة سبع وستين ومئة (167 هـ). يروي عنه: (ق).
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن روح بن عوف متروك، وغرضه: بيان متابعة روح لعبيد الله بن عمر في الرواية عن نافع.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء يوصي به إلا ووصيته مكتوبة عنده") قد تقدم البحث عن هذا الحديث في أول الباب، فراجعه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم والترمذي.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: بيان المتابعة في السند، وإنما كرر المتن؛ لما فيه من المخالفة للرواية الأولى بحذف كلمة فيه وتعويض كلمة به عنها؛ فالحديث: صحيح وإن كان سنده ضعيفًا، وفائدة هذه المتابعة: بيان كثرة طرقه.
* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخير للمتابعة، والوسطان للاستئناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 517)

‌‌(77) - (937) - بَابُ الْحَيْفِ فِي الْوَصِيَّةِ
(170) - 2661 - (1) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ فَرَّ
===.
(77) - (937) - (باب الحيف في الوصية)
أي: الجور والظلم للورثة؛ بإيصاء ماله للأجانب؛ حرمانًا من إرثه.
(170) - 2661 - (1) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني ثم الأنباري، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م ق).
(حدثنا عبد الرحيم بن زيد) بن الحواري (العمي) - بفتح المهملة وتشديد الميم - أبو زيد البصري، متروك، كذبه ابن معين، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (184 هـ). يروي عنه: (ق).
(عن أبيه) زيد بن الحواري أبي الحواري - بفتح المهملة وتخفيف الواو - العمي البصري قاضي هراة، يقال: اسم أبيه مرة، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (عم).
(عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف زيد العمي، وابنه عبد الرحيم.
(قال) أنس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من فر) بماله بصرفه

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 518)

مِنْ مِيرَاثِ وَارِثِهِ .. قَطَعَ اللهُ مِيرَاثَهُ مِنَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
(171) - 2662 - (2) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ،
===
للأجانب وتوزيعه لهم (من ميراث وارثه) أي: فرارًا من أن يرث وارثه ماله، وحرمانًا له من أخذ ماله .. (قطع الله) سبحانه وتعالى؛ أي: حرمه الله (ميراثه) ونصيبه (من الجنة) أي: حرمه الله تعالى بعدله من نصيبه الذي يستحقه بعمله من الجنة (يوم القيامة) متعلق بقطع.
قال السندي: قوله: "قطع الله ميراثه" أي: يستحق به ذلك؛ مجازاةً له بجنس عمله.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له، فدرجته: أنه ضعيف (13) (282)؛ لضعف سنده، ولعدم المشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستئناس به.
* * *

ثم استدل المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(171) - 2662 - (2) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ ثم كبر، فكان كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (263 هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا عبد الرزاق بن همام) بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ مصنف شهير عمي في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 519)

عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْخَيْرِ سَبْعِينَ سَنَةً
===
وهشام بن عروة شيئًا، وكذا ما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أشعث بن عبد الله) بن جابر الحداني - بمهملتين مضمومة ثم مشددة - الأزدي البصري، يكنى أبا عبد الله، وقد ينسب إلى جده، وهو الحملي - بضم المهملة وسكون الميم - صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (عم).
(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (112 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شهر بن حوشب، وهو مختلف فيه، قال فيه شعبة والنضر بن شميل: إن شهرًا نزكوه، وقال ابن أبي خيثمة ومعاوية بن صالح عن ابن معين: ثقة، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثبت، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، على أن بعض الناس قد طعن فيه، وقال يعقوب بن سفيان: وشهر وإن قال ابن عون: نزكوه .. فهو ثقة.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل) المسلم والمرأة المسلمة؛ كما وقع التصريح في رواية أبي داوود (ليعمل) كل منهما (بعمل أهل الخير) والإيمان؛ من امتثال المأمورات، واجتناب المنهيات (سبعين سنة) فما فوقها أو دونها؛ لأن الغرض منه التمثيل لا التحديد، وإنما

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 520)

فَإِذَا أَوْصَى .. حَافَ فِي وَصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً، فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} إِلَى قَوْلِهِ: {عَذَابٌ مُهِينٌ}.
===
خص التمثيل به؛ لأنه قريب إلى غالب العمر في هذه الأمة؛ أي: ليعمل عمل الخير الذي يثاب عليه طول عمره.
(فإذا أوصى) في شيء مما ينبغي الإيصاء فيه؛ أي: أراد الإيصاء في آخر عمره .. (حاف) أي: جار وظلم وعدل عن الحق ونهج الصواب؛ بأن أوصى جميع ماله أو ما فوق الثلث؛ فرارًا من إرث ورثته وحرمانًا لهم (في وصيته) متعلق بحاف (فيختم) بالبناء للمفعول (له) عمره (بشر عمله، فيدخل النار) أي: يستحق دخول النار بهذا الشر الذي وقع منه في آخره؛ أي: يستحق دخولها، ولكن فضل الله تعالى واسع لمن جار في عمله بالتوبة عليه.
(وإن الرجل) وكذا المرأة؛ لأن النساء شقائق الرجال (ليعمل بعمل أهل الشر) من ترك المأمورات وارتكاب المنهيات (سبعين سنة) أي: طول حياته (فيعدل) أي: يفعل العدل (في وصيته) بأن أوصى ثلث ماله أو ما دونه في سبيل الخير؛ كالفقراء والمساكين وبناء المساجد والربط والمدارس الدينية (فيختم له) عمره (بخير عمله) كالعدل في وصيته (فيدخل الجنة) بالخير الذي عمله في آخر حياته؛ لأن العبرة في الأعمال خواتيمها.
(قال أبو هريرة) راوي الحديث رضي الله تعالى عنه: (واقرؤوا) أيها المستمعون الكرام (إن شئتم) مصداق هذا الحديث قوله تعالى: ({تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ … }) إلى قوله: ({عَذَابٌ مُهِينٌ}) (1).--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (13 - 14).

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 521)

(172) - 2663 - (3) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِبْنِ كَثِيرِ بْنِ
===
وقراءة أبي هريرة لهاتين الآيتين؛ لتأييد معنى الحديث وتقويته؛ لأن الله تعالى قد قيد ما شرعه من الوصية بعدم التعدي، فتكون الوصية المشتملة على التعدي مخالفة لما شرعه الله تعالى، وما كان كذلك فهو معصية.
وفي الحديث وعيد شديد وزجر بليغ للمتعدي في الوصية؛ كما لا يخفى. انتهى من "العون" بتصرف.
قوله: "فإذا أوصى .. حاف في وصيته" بأن يهب جميع ماله لواحد من الورثة؛ كيلا يورث وارث آخر من ماله شيئًا، فهذا مكروه وفرار عن حكم الله تعالى، ذكره ابن الملك.
وقال بعضهم: كأن يوصي لغير أهل الوصية أو يوصي بعدم إمضاء ما أوصى به حقًّا؛ بأن ندم من وصيته أو ينقض بعض الوصية. انتهى من "التحفة".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الوصايا، باب ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية، والترمذي في كتاب الوصايا، باب ما جاء في الضرار في الوصية، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب.
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *

ثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث قرة بن إياس المزني رضي الله تعالى عنه، فقال:
(172) - 2663 - (3) (حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 522)

دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي حَلْبَسٍ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ أَبِي خُلَيْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ
===
دينار الحمصي) القرشي، صدوق عابد، من العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (255 هـ). يروي عنه: (دس ق).
(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد الكلاعي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي حلبس) - بفتح الحاء وسكون اللام وفتح الموحدة بعدها مهملة - مجهول، من مشايخ بقية، من السابعة. يروي عنه: (ق)، وفي "التهذيب": قوله: (عن أبي حلبس) قيل: هو أبو الحكم أحد المجاهيل. روى عن: خليد بن أبي خليد عن معاوية بن قرة عن أبيه في الوصية، ويروي عنه: بقية.
(عن خليد بن أبي خليد) - بالتصغير فيهما - مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق).
(عن معاوية بن قرة) بن إياس بن هلال المزني أبي إياس البصري، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (113 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) قرة بن إياس بن هلال المزني أبي معاوية الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل البصرة، وهو جد إياس القاضي، مات سنة أربع وستين (64 هـ). يروي عنه: (عم).
وهذا السند من: سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا، لأن فيه بقية بن الوليد وأبا حلبس وخليد بن أبي خليد، وكل من الثلاثة من الضعفاء؛ لأن بقية مدلس عن الضعفاء، والأخيران مجهولان.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 523)

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَأَوْصَى وَكَانَتْ وَصِيَّتُهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ .. كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا تَرَكَ مِنْ زَكَاتِهِ فِي حَيَاتِهِ".
===
(قال) قرة بن إياس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حضرته الوفاة) أي: مقدماتها (فأوصى) فيما ينبغي الإيصاء فيه (وكانت وصيته) أي: إيصاؤه (على) وفق (كتاب الله) تعالى وحكمه .. (كانت) وصيته تلك عند الله (كفارة لما ترك) أداءه (من زكاته في حياته) الدنيا.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (14) (283)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.
* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الثاني للاستدلال، والأول والأخير للاستئناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 524)

‌‌(78) - (938) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْإِمْسَاكِ فِي الْحَيَاةِ وَالتَّبْذِيرِ عِنْدَ الْمَوْتِ
(173) - 2664 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ وَابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
(78) - (938) - (باب النهي عن الإمساك في الحياة والتبذير عند الموت)
(173) - 2664 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطيء كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (178 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عمارة بن القعقاع) بن شبرمة - بضم المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة - الضبي - بالمعجمة والموحدة - الكوفي، ثقة أرسل عن ابن مسعود، من السادسة. يروي عنه: (ع).
(وابن شبرمة) عبد الله عم عمارة الكوفي، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ). يروي عنه: (م دس ق).
(عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 525)

قَالَ: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ نَبِّئْنِي مَا حَقُّ النَّاسِ مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ فَقَالَ: "نَعَمْ، وَأَبِيكَ
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (جاء رجل) لم أر من ذكر اسم هذا الرجل (إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال) الرجل: (يا رسول الله، نبئني) أي: أخبرني، جواب (ما حق الناس) أي: جواب هذا الاستفهام؛ فـ (ما) اسم استفهام؛ بمعنى: من (حق الناس) مصدر بمعنى اسم التفضيل، وفي رواية مسلم: (من أحق الناس) وهي أوضح والجار والمجرور في قوله: (مني) متعلق بمحذوف صفة للصحبة في قوله: (بحسن الصحبة) والباء متعلقة بأحق، والإضافة في قوله: (بحسن الصحبة) من إضافة الصفة إلى الموصوف، و (ما) مبتدأ (أحق) خبره، أو بالعكس؛ وقُدِّم عليه حينئذ؛ للزومه الصدارة؛ والمعنى: نَبِّئْنِي جوابَ استفهامِ مَنْ أحق الناس بالصحبة والمعاشرة الواقعة مني؛ أي: مَنْ أولاهم وأَحْرَاهم وأحقُّهم بها، وفي رواية مسلم: (بحسن صحابتي) والصحابة: مصدر بمعنى الصحبة، يقال: صحبه يصحبه صحبةً وصحابة؛ من باب سلم، والمراد بالصحبة هنا: البر وحسن العشرة.
ونبأ من الأفعال التي تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، الأول منها: ياء المتكلم، وجملة الاستفهام سادة مسد المفعول الثاني والثالث.
(فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل في جواب استفهامه: (نعم) حرفُ جواب للتصديق؛ كما أن بلي حرف جواب للنفي قائمٌ مقامَ الجواب، أي: أُنَبِّئكَ عما سألتني (وأبيك) أي: أقسمت لك بأبيك، لعله قال ذلك قبل النهي عن الحلف بالآباء، أو هو خرج مخرج العادة بلا قصد الحلف.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 526)

لَتُنَبَّأنَّ؛ أُمُّكَ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ أُمُّكَ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ
===
واللام في قوله: (لتنبأن) بالبناء للمفعول بنون التوكيد موطئة لقسم محذوف؛ تقديره: والله؛ لتنبأن؛ أي: لتخبرن عما سألت.
وقوله: (أمك) خبر لمبتدأ محذوف؛ تقديره: أحقهم بحسن صحبتك ومعاشرتك أمك، أي: والدتك، وفيه أن الأم أحق بالبر من الأب؛ كما أنها أكثر تعبًا منه في تربية الولد. انتهى "سندي".
قال النووي: فيه الحث على بر الأقارب، وأن الأم أحقهم بذلك، ثم بعدها الأب، ثم الأقرب فالأقرب.
قال العلماء: والحكمة في تقديم الأم كثرة تعبها عليك، وشفقتها وخدمتها ومعاناة المشاق في حمله، ثم وضعه، ثم إرضاعه، ثم تربيته … إلى آخره.
قال في "المرقاة": قلت: وفي التنزيل إشارة إلى هذا التأويل بقوله: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} (1).
فالتثليث في مقابلة ثلاثة أشياء مختصة بالأم؛ وهي: تعبُ الحمل، ومشقةُ الوضع، ومِحْنَةُ الرضاع انتهى.
(قال) الرجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثم) بعد أمي (من) أحق الناس بحسن صحبتي؟ (قال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثم) بعد أمك أيضًا أحق الناس بحسن صحبتك (أمك، قال) الرجل: (ثم) أحقهم بصحبتي (مَنْ؟ قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثم) أحقهم بصحبتك--------------------------------------------
(1) سورة الأحقاف: (15).

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 527)

أُمُّكَ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَبُوكَ"، قَالَ: نَبِّئْنِي يَا رَسُولَ اللهِ عَنْ مَالِي كَيْفَ أَتَصَدَّقُ فِيهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَاللهِ لَتُنَبأنَّ؛ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ؛
===
(أمك، قال) الرجل: (ثم) أحقُّهم بصحبتي (مَنْ؟ قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثم) أحقهم بصحبتك (أبوك).
قال القرطبي: قوله: "أمك" ثلاث مرات، و"أبوك" في الرابعة يدل على صحة قول من قال: للأم ثلاثة أرباع البر، وللأب ربعه؛ ومعنى ذلك: أن حقهما وإن كان واجبًا .. فالأم تستحق الحظ الأوفر من ذلك، وفائدة تكرار ذلك في الأم المبالغة في القيام بحق الأم، وأن حقها مقدم عند تزاحم حقها وحقه. انتهى من "المفهم".
(قال) الرجل: (نبئني) أي: أخبرني (يا رسول الله عن) شأن (مالي كيف أتصدق) وأتصرف (فيه) من حيث التصدق منه؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم) أخبرك عن ذلك (والله؛ لتنبأن) أي: لتخبرن عما سألته، والجملة الفعلية بالبناء للمفعول جواب القسم وإن كان غير مقصود معناه؛ نظرًا للفظه.
والحاصل: أن السائل لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عمن يستحق بره وحسن معاملته .. أجابه النبي صلى الله عليه وسلم بأن تخبر بجواب سؤالك، فأجابه بما تقدم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير التصدق وأفضله وأكثره أجرًا لك (أن تصدق) أي: أن تتصدق - بتاءين فحذفت إحداهما تخفيفًا، ويحتمل أن يكون بتشديد الصاد والدال جميعًا - (وأنت) أي: والحال أنك (صحيح) غير مريض يخاف من الموت (شحيح) أي: بخيل عن صرفه لشدة احتياجك إليه

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 528)

تَأْمُلُ الْعَيْشَ وَتَخَافُ الْفَقْرَ، وَلَا تُمْهِلْ؛ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَا هُنَا .. قُلْتَ: مَالِي لِفُلَانٍ وَمَالِي لِفُلَانٍ، وَهُوَ لَهُمْ وَإِنْ كَرِهْتَ".
===
(تأمل) - بضم الميم - من باب نصر؛ أي: ترجو (العيش) أي: الحياة، خبر ثالث (وتخاف) أي: تخشى (الفَقْر) أي: العُدْمَ إن أنفقته معطوف على تأمل؛ فإن المال يعز صرفه على النفس حينئذ، فيصير محبوبًا لها، قال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} (1).
(ولا تمهل) أي: ولا تؤخره عن الإنفاق؛ من الإمهال (حتى إذا بلغت نفسك) أي: روحك (ها هنا) أي: الحلقوم؛ كناية عن مقدمات الموت .. (قلت) جوابُ إذا بلغتَ: أَوْصيتُ (مالي لفلان و) أوصيت (مالي لفلان) من الورثة (وهو) أي: والحال أن ذلك المال مملوك (لهم) أي: لورثتك (وإن كرهت) ذلك؛ أي: كونه لهم بغير اختيارك.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب من أحق الناس بحسن الصحبة، ومسلم في كتاب البر والصلة والأدب، باب بر الوالدين وأنهما أحق به، وأبو داوود في كتاب الوصايا، باب ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية مختصرًا، والنسائي في كتاب الوصايا، باب الكراهية في تأخير الوصية، وأحمد في "المسند".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث بسر بن جحاش رضي الله تعالى عنهما، فقال:--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران: (92).

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 529)

(174) - 2665 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ جَحَّاشٍ الْقُرَشِيِّ
===
(174) - 2665 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا حريز) بفتح أوله وكسر الراء وآخره زاي (ابن عثمان) الرحبي - بفتح الراء والحاء المهملتين بعدها موحدة - الحمصي، ثقة ثبت رمي بالنصب، من الخامسة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (163 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثني عبد الرحمن بن ميسرة) الحضرمي أبو سلمة الحمصي، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د ق).
(عن جبير بن نفير) - بالتصغير فيهما، وبنون وفاء في نفير - ابن مالك بن عامر الحضرمي الحمصي، ثقة فاضل مخضرم، من الثانية، ولأبيه صحبة، فكأنه هو ما وفد إلا في عهد عمر، مات سنة ثمانين (80 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن بسر) بضم الموحدة وسكون السين المهملة (ابن جحاش) - بفتح الجيم بعدها مهملة مشددة آخره جيم - ويقال فيه: (بشر) - بكسر أوله وسكون المعجمة - الصحابي (القرشي) نزل الشام رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ق).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الرحمن بن ميسرة، وهو مقبول.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 530)

قَالَ: بَزَقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي كَفِّهِ ثُمَّ وَضَعَ إِصْبَعَهُ السَّبَّابَةَ وَقَالَ: "يَقُولُ اللهُ عز وجل: أَنَّى تُعْجِزُنِي ابْنَ آدَمَ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ؟ ! فَإِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَذِهِ - وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ - قُلْتَ: أَتَصَدَّقُ وَأَنَّى أَوَانُ الصَّدَقَةِ؟ ! "
===.
(قال) بِشْرُ بن جَحَّاش: (بزق) أي: بصق (النبي صلى الله عليه وسلم في كفه) وراحته (ثم وضع إصبعه السبابة) التي تلي الإبهام في ذلك البزاق (وقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقول الله عز وجل مخاطبًا لابن آدم: (أنى) - بفتح الهمزة والنون المشددة وألف مقصورة - اسم استفهام بمعنى كيف، أي: كيف (تُعجزني) يا (بن آدم) بتقدير حرف النداء (وقد خلقتك) أي: أوجدتك (من) نطفة (مثل هذه) البزاق في كونه ماءً مهينًا؟ ! (فإذا بلغت) ووصلت (نفسك) أي: روحك (هذه) الحلقوم (و) قد (أشار) النبي صلى الله عليه وسلم (إلى حلقه .. قلت) لنفسك: (أتصدق) الآن (وأنى) أي: وكيف يوجد لك (أوان الصدقة) لأن هذا الوقت وقت خروج الروح من الدنيا؟ !
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أحمد في "مسنده" من حديث بسر، وأصله في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أبي هريرة.
فدرجته: أنه حسن، لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 531)

‌‌(79) - (939) - بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ
(175) - 2666 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ وَسَهْلٌ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ،
===
(79) - (939) - (باب الوصية بالثلث)
(175) - 2666 - (1) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(والحسين بن الحسن) بن حرب السلمي أبو عبد الله (المروزي) نزيل مكة، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (246 هـ). يروي عنه: (ت ق).
(وسهل) بن أبي سهل زنجلة بن أبي الصغدي الرازي الخياط، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (ق).
(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة:
(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه في آخره، من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ)، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم (الزهري) إمام حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (104 هـ). يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 532)

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْحِ حَتَّى أَشْفَيْتُ عَلَى الْمَوْت،
===
(عن أبيه) سعد بن أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري أبي إسحاق المدني أحد العشرة رضي الله تعالى عنه وعنهم، مات بالعقيق سنة خمس وخمسين (55 هـ) على المشهور، وهو آخر العشرة وفاةً. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) سعد: (مرضت عام الفتح) فتح مكة (حتى أشفيت) أي: قاربت وأشرفت (منه) أي: من ذلك المرض؛ كما في "مسلم" (على الموت) يقال: أشفى وأشاف بمعنىً واحد، قاله الهروي.
وقال القتيبي: لا يقال: أشفى إلا على شر، وأصله من الشفا - بفتح الشين - وهو حد الشيء وجانبه، فكأنه قال: بلغت حد الموت.
وفيه عيادة الفضلاء والكبراء للمرضى، وتفقد الرجل الفاضل أصحابه وإخوانه، وفي رواية مسلم: (في حجة الوداع) وهذا صريح في كون هذه الواقعة في حجة الوداع، وعليه اتفق أصحاب الزهري.
وشذ ابن عيينة، فذكر هذه الواقعة في فتح مكة، فيما أخرجه الترمذي وابن ماجه عنه، ويؤيده ما أخرجه أحمد (4/ 60) والبزار والبخاري في "التاريخ" من حديث عمرو بن القاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم مكة، فخلف سعدًا مريضًا في مكة حيث خرج إلى حنين، فلما قدم من الجعرانة معتمرًا .. دخل عليه وهو مغلوب، فقال سعد: يا رسول الله؛ إن لي مالًا، وإني أورث كلالة، أفأوصي بمالي … ؟ الحديث، وفيه: قلت: يا رسول الله؛ أميِّت أنا بالدار الذي خرجت منها مهاجرًا؟ قال: "لا؛ إني لأرجو أن يرفعك الله حتى ينتفع بك أقوام … " الحديث، ذكره الحافظ في "الفتح" (5/ 270).

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 533)

فَعَادَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
===
وجمع بينهما بحملهما على واقعتين، ولكن القلب لا يطمئن بأن هذه الواقعة وقعت مرتين، وكيف ينسى مثل سعد بن أبي وقاص ما قال له صلى الله عليه وسلم قبل سنتين في أمر الوصية حتى يسأله مرة أخرى عن عين ما سأله في فتح مكة؟ ! فالأظهر ما ذكره الحافظ عن المحققين أن ابن عيينة قد وهم في تاريخ هذه الواقعة حيث ذكرها في فتح مكة، والصحيح ما ذكره أكثر أصحاب الزهري من أنها وقعت في حجة الوداع، وبه جزم البيهقي؛ كما في "عمدة القاري" (4/ 99).
وأما حديث عمرو بن القاري .. ففيه عبد الله بن عثمان بن خثيم، وهو وإن كان من رواة مسلم، غير أنه جعله ابن المديني منكر الحديث، وقال ابن معين: أحاديثه ليست بالقوية، وقال النسائي فيه مرة: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولكن قال: كان يخطئ؛ كما في "تهذيب التهذيب" (5/ 315).
وذكر الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 213) هذا الحديث، فقال: وفيه عراض بن عمرو بن القاري، ولم يجرحه أحد ولم يوثقه، وربما يخطر بالبال أن أحد الرواة في حديث عمرو بن القاري خلط قِصَّةَ سَعْدٍ بقصَّةِ جابرٍ رضي الله تعالى عنهما؛ فقد تقدم في باب الكلالة أن مثل هذا الكلام جرى بين جابر وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويدل على ذلك قولُه: وَإِنِّي أُورَثُ كلالةً، ولم يكن سعد بن أبي وقاص كلالة، وإنما يحفظ هذا القول من جابر رضي الله تعالى عنه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
(فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: زارني، ولا يقال ذلك إلا لزيارة المريض، فأما الزيارة .. فأكثرها للصحيح، وقد تقال للمريض، فأما

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 534)

فَقُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِيْ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: "لَا"، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: "لَا"، قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ:
===
قوله تعالى: {حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} (1) .. فكناية؛ كني به عن الموت.
(فقلت) له صلى الله عليه وسلم: (أي) حرف نداء؛ لنداء القريب؛ أي: يا (رسول الله؛ إِن لي مالًا كثيرًا) قال المنذري: فيه إباحة جمع المال الكثير (وليس) لي وارث (يرثني إلا ابنة) واحدة (لي) أي: ولا يرثني من الولد وخواص الورثة إلا ابنة واحدة لي، وإلا .. فقد كان له عصبة، واسم تلك البنت عائشة (أ) أتبرع (فأتصدق بثلثي مالي) يا رسول الله؟ والهمزة فيه للاستخبار والاستئذان داخلة على محذوف؛ كما قدرناه، والفاء عاطفة ما بعدها على ذلك المحذوف.
قال القرطبي: ظاهر هذا السؤال أنه إنما سأل عن الوصية بثلثي ماله؛ لتنفذ بعد الموت، يدل على ذلك قرائن المرض، وذكر الورثة وغير ذلك.
ويحتمل أن يكون السؤال عن صدقة منجَّزة حالَّة يُخرِجُها في سبيل الله تعالى في الحال، وفيه بعد، وكيفما كان .. فقد أجيب بأن ذلك لا يجوز إلا بالثلث خاصة.
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤاله التصدق بالثلثين: ("لا") تتصدق بثلثي مالك، فقال سعد: (قلت) له صلى الله عليه وسلم: (فالشطر) أي: شطر مالي ونصفه أتصدق به؟ وفي رواية مسلم: (أفأتصدق بشطره؟ ) أي: بنصفه؛ كما يدل عليه سياق الكلام (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد: ("لا") أي: لا تتصدق الشطر (قلت: فالثلث، قال)--------------------------------------------
(1) سورة التكاثر: (2).

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 535)

"الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ؛ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ
===
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الثلث) تصدق به (والثلث كثير) بالمثلثة، ويروى بالموحدة، وكلاهما صحيح.
قوله: "الثلث" ذكر النووي عن القاضي جواز نصب الثلث ورفعه، أما النصب .. فعلى الإغراء أو على تقدير فعل؛ أي: أعط الثلث، وأما الرفع .. فعلى أنه فاعل فعل محذوف؛ أي: يكفيك الثلث، أو على أنه مبتدأ حذف خبره، أو عكسه؛ يعني: الثلث كافٍ مثلًا، وأما الثلث الثاني .. فمرفوع على كونه مبتدأ، وخبره: (كثير).
ثم يحتمل أن يكون المراد بقوله: "الثلث كثير" أن الثلث أقصى ما يجوز، ولكن يستحب أن ينقص منه، ويحتمل أن يكون لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل؛ أي: كثير أجره، ويحتمل أن يكون معناه: أنه كثير غير قليل، وعلى الأول عول ابن عباس؛ كما عند مسلم، ورجح الشافعي الاحتمال الثالث؛ كما في "فتح الباري" (5/ 272)، والظاهر أن الاحتمال الثاني أبعد الثلاثة.
قوله: (أن تذر) ورثتك في رواية مسلم زيادة: (إنك) بكسر الهمزة على الاستئناف (أن تذر) وتترك - بفتح الهمزة في أن على أنها مصدرية - والجملة الفعلية صلتها في تأويل مصدر مرفوع على الابتداء.
وقوله: (ورثتك أغنياء) مفعولان لتذر، والخبر قوله: (خير) والتقدير: على رواية المؤلف: تركك ورثتك أغنياء خير لك من أن تذرهم عالةً، والجملة الاسمية مستأنفة، والجملة الاسمية على رواية مسلم في محل الرفع خبر إن؛ والتقدير: إنك تركك ورثتك أغنياء خير لك من أن تذرهم فقراء، وجملة إن مستأنفة؛ أي: إنك تركك بنتك وأولاد أخيك عتبة بن أبي وقاص - منهم هاشم بن عتبة الصحابي - مستغنين عن الناس .. خير (من أن تذرهم) وتتركهم

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 536)