عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ رَمَى الْعَدُوَّ بِسَهْمٍ فَبَلَغَ سَهْمُهُ الْعَدُوَّ أَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ .. فَعَدْلُ رَقَبَةٍ".
(94) - 2770 - (3) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى،
===
من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (112 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن عمرو بن عبسة) - بموحدة ومهملتين مفتوحات - ابن عامر الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قديمًا، وهاجر بعد أحد، ثم نزل الشام. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عمرو: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من رمى العدو) أي: الكافر (بسهم فبلغ) أي: وصل (سهمه) الذي رمى به (العدو) سواء (أصاب) ذلك السهم العدو (أو أخطأ) العدو؛ بأن سقط على الأرض.
قوله: "فبلغ سهمه العدو" قال السندي: من التبليغ، وينصب السهم والعدو على أنهما مفعولان للتبليغ، أو من البلوغ، ورفع السهم على الفاعلية.
قوله: (فعدل رقبة) مبتدأ، خبره محذوف؛ تقديره: فله من الأجر والثواب عدل رقبة - بفتح العين - أي: مثل أجر عتق رقبة مؤمنة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عقبة بن عامر.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عقبة بن عامر بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(94) - 2770 - (3) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) الصدفي المصري،
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 313)
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِث، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} أَلَا وَإِنَّ الْقُوَّةَ
===
ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (264 هـ). يروي عنه: (م س ق).
(أخبرنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري، ثقةٌ، من السابعة، مات قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي علي الهمداني) الأصبحي ثمامة بن شفي - بمعجمة وفاء مصغرًا - نزيل الإسكندرية، ثقةٌ، من الثالثة، مات في خلافة هشام بن عبد الملك قبل العشرين ومئة. يروي عنه: (م د س ق).
(أنه سمع عقبة بن عامر الجهني) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(يقول) أي: قال عقبة بن عامر: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ) ويتلو حالة كونه قائمًا (على المنبر) قوله تعالى: ({وَأَعِدُّوا لَهُمْ}) أي: هيئوا لقتال الكفار ({مَا اسْتَطَعْتُمْ}) أي: ما قدرتم عليه ({مِنْ قُوَّةٍ}) (1)؛ أي: من أسباب غلبة عليهم.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم في تفسير هذه الآية (وإن القوة) الواو فيه زائدة؛ كما هي ساقطة--------------------------------------------
(1) سورة الأنفال: (60).
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 314)
الرَمْيُ"، ثَلَاثَ مَرَاتٍ.
===
في رواية مسلم، أو لتأكيد معنى الاستفتاح المفهوم من ألا؛ أي: إن القوة التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بالاستعداد بها للكفار هي (الرمي) بالسهام والرماح؛ أي: تَعلَّمُ الرميِ بالسهام والرمي بالرماح، وكرره (ثلاث مرات) أي: كرر قوله: "ألا إن القوة الرمي" ثلاث مرات؛ مبالغة في التأكيد، وإلا .. فالتأكيد يحصل بمرة ثانية.
قال القرطبي: القوة: التقوي بما يحتاج إليه؛ من الدروع والمجان والسيوف والرماح والسهام وسائر آلات الحرب، إلَّا أنه لما كان الرمي أنكاها في العدو وأنفعها .. فسرها به، وخصصها بالذكر، وأكدها بذكرها ثلاثًا، ولم يرد أنه كلّ العدة، بل أنفعها، ووجه أنفعيتها: أن النكاية بالسهام تبلغ الأعداء من الشجاع وغيره، بخلاف السيف والرمح؛ فإنه لا تحصل النكاية بهما إلَّا من الشجعان الممارسين للكر والفر، وليس كلّ أحد كذلك، ثم إنها، أي: إن السهام أقلّ مؤنة، وأيسر محاولةً وإنكاءً، إلا تَرى أنه قَدْ يَرْمي رَأْسَ التيبة، فينهزمُ أصحابُه؟ ! إلى غير ذلك مما يحصل منه من الفوائد، والله تعالى أعلم. انتهى من "المفهم".
قال النووي: وفي هذا الحديث والأحاديث التي بعده فضيلة الرمي والمناضلة والاعتناء بذلك بنية الجهاد في سبيل الله تعالى، وكذلك المثاقفة وسائر أنواع استعمال السلاح، وكذلك المسابقة بالخيل وغيره، والمراد بهذا كله: التمرن على القتال، والتدرب والتحذق فيه، وفي رياضة الأعضاء بذلك. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإمارة، في باب فضل الرمي والحث عليه وذم من تعلمه ثم نسيه، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في الرمي، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن تفسير سورة الأنفال.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 315)
(95) - 2771 - (4) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ نُعَيْمٍ الرُّعَيْنِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ نَهِيكٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ:
===
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عقبة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(95) - 2771 - (4) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي (المصري) صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه: (م س ق).
(أنبأنا عبد الله بن وهب) القرشي مولاهم المصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري، ثقةٌ، من السابعة؛ لأنه روى عنه أحد العبادلة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (174 هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(عن عثمان بن نعيم) - مصغرًا - ابن قيس (الرعيني) الذبحاني - بضم المعجمة وسكون الموحدة - نسبة إلى ذبحان؛ بطن من رعين، المصري، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق).
(عن المغيرة بن نهيك) - مكبرًا - الحجري - بفتح المهملة وسكون الجيم - المصري، مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).
(أنه سمع عقبة بن عامر الجهني يقول) رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 316)
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ تَعَلَّمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ .. فَقَدْ عَصَانِي".
====
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عثمان بن نعيم، وهو مجهول، وفيه شيخه المغيرة بن نهيك، وهو أيضًا مجهوله.
(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من تعلم الرمي) بالسهام أو الرماح استعدادًا للجهاد (ثم تركه) ونسيه .. (فقد عصاني) أي: خالفني وترك سنتي ورغب عن سنتي؛ لأن ترك الطاعة معصية؛ أي: أثم وأذنب؛ ففيه تشديد عظيم على من نسي الرمي بعد تعلمه، وهو مكروه كراهةً شديدةً لمن تركه بلا عذر.
وبالجملة: فهو مكروه، فالحديث ظاهر في ذم من ترك الرمي بعد أن تعلمه، وسبب هذا الذم أن هذا الذي تعلم الرمي حصلت له أهلية الدفاع عن دين الله تعالى، والغناء فيه، والنكاية في العدو، فقد تعين عليه أن يقوم بوظيفة الجهاد، فإذا ترك ذلك حتى يعجز عنه .. فقد فرط في القيام بما تعين عليه، فذم على ذلك، وأما قوله: "فقد عصاني" .. فهو نص في الوجوب.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإمارة، باب فضل الرمي والحث عليه، وأحمد في "المسند".
فدرجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عقبة بن عامر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 317)
(96) - 2772 - (5) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحُصَيْن، عَنْ أَبِي الْعَالِيَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِنَفَرٍ
===
(96) - 2772 - (5) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقةٌ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقةٌ ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقةٌ حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقةٌ حافظ عارف بالقراءة ورع، لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زياد بن الحصين) بن قيس الحنظلي، أو الرياحي، أبي جهمة البصري، ثقةٌ يرسل، من الرابعة. يروي عنه: (م س ق).
(عن أبي العالية) رفيع - مصغرًا - ابن مهران الرياحي - بكسر الراء والتحتانية - ثقةٌ كثير الإرسال، من الثانية، مات سنة تسعين (90 هـ)، وقيل: ثلاث وتسعين، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عباس: (مر النبي صلى الله عليه وسلم بنفر) أي: بجماعة من
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 318)
يَرْمُونَ فَقَالَ: "رَمْيًا بَنِي إِسْمَاعِيلَ؛ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا".
===
الناس؛ والنفر: - بفتحتين -: عدة رجال من ثلاث إلى عشرة، وكذا النفير والنفر والنفرة - بسكون الفاء فيهما - انتهى من "المختار".
(يرمون) السهام إلى الهدف للتدرب (فقال) لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حثًّا لهم على الرمي: (رميًا) أي: ارموا رميًا، أو الزموا رميًا يا (بني إسماعيل) بن إبراهيم الخليل عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام؛ فرميًا إما منصوب بعامل محذوف وجوبًا؛ لنيابته عنه؛ تقديره: ارموا رميًا، أو منصوب على الإغراء بعامل محذوف وجوبًا؛ تقديره: الزموا رميًا؛ (فإن أباكم) وجدكم الأعلى (كان راميًا) أي: ملازمًا رمي السهام؛ لأنه كان يصيد بها.
فهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث سلمة ابن الأكوع رواه البخاري.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عقبة بن عامر الأول.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 319)
(38) - (981) - بَابُ الرَّايَاتِ وَالْأَلْوِيَةِ
(97) - 2773 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ،
===
(38) - (981) - (باب الرايات والألوية)
والرايات جمع راية، وكذا الألوية جمع لواء، قيل: هما مترادفان لا فرق بينهما، وقيل: بينهما فرق؛ بأن اللواء: هو العلم الصغير، والراية: هي الكبير، ومقتضى حديث الترمذي وأحمد عن ابن عباس: (كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء، ولواؤه أبيض) .. ثبوت الفرق بينهما.
وذكر ابن إسحاق عن عروة أن أول ما حدث الرايات يوم خيبر، وما كانوا يعرفون قبل ذلك إلَّا الألوية، وبالجملة: فكلام المصنِّف مبني على الفرق بينهما، والله أعلم.
* * *
(97) - 2773 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو بكر) محمد (بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي مشهور بكنيته، وفي اسمه عشرة أقوال، ثقةٌ عابد، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عاصم) ابن بهدلة، اسم أمه؛ وهو ابن أبي النجود الأسدي مولاهم الكوفي، أبي بكر المقرئ، صدوق له أوهام حجة في القراءة، وحديثه في "الصحيحين" مقرون، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقةٌ مخضرم، من الثانية،
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 320)
عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَائِمًا عَلَى الْمِنْبَرِ وَبِلَالٌ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَقَلِّدٌ سَيْفًا، وَإِذَا رَايَةٌ سَوْدَاءُ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ.
===
مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع). هكذا هو الصواب بإثبات هذه الترجمة، ولعل الناسخ أسقط هنا أبا وائل، والصواب إثباته؛ لأنَّ عاصمًا لم يدرك الحارث بن حسان.
(عن الحارث بن حسان) بن كلدة البكري الذهلي الربعي، ويقال: العامري، ويقال: اسمه حريث، ويقال: الحارث بن يزيد، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، ونزل البادية، وكان يقدم الكوفة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويروي عنه: أبو وائل في السنن حديثًا واحدًا، وهو هذا الحديث، راجع "التهذيب"، وهو صحابي فاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ت س ق).
وهذا السند من خماسياته على الصواب لا على ما في المتن، والذي في المتن بإسقاط راوٍ؛ كما أوضحناه في ترجمة أبي وائل، وحكمه: الحسن؛ لأنَّ في رجاله عاصم بن بهدلة سيئ الحفظ، له أوهام، ليس حجة في الحديث.
(قال) الحارث بن حسان: (قدمت المدينة) المنورة (فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قائمًا على المنبر) خطيبًا (وبلال) بن رباح الحبشي (قائم بين يديه) صلى الله عليه وسلم؛ أي: قدامه والحال أن بلالًا (متقلد) أي: جاعل (سيفًا) له؛ كالقلادة على عنقه حراسةً له صلى الله عليه وسلم (وإذا راية سوداء) تخفق وتتحرك بين يديه صلى الله عليه وسلم في يد رجل قائم بها فاجأتني، قال الحارث: (فقلت) لمن هناك: (من هذا) القائم بالراية؟ (قالوا) أي: قال الحاضرون هناك: (هذا) القائم بالراية (عمرو بن العاص) بن وائل السهمي (قدم) الآن (من غزاة) مع سريته، وموضع الترجمة قوله: (وإذا راية سوداء).
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 321)
(98) - 2774 - (2) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ وَعَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن تفسير سورة الذاريات، ولفظ الترمذي: أخبرنا عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن الحارث بن يزيد البكري قال: (قدمت المدينة، فدخلت المسجد؛ فإذا هو) أي: المسجد (غاص) أي: ممتلئ (بالناس، وإذا رايات) جمع راية؛ وهي العلم (سود) جمع سوداء (تخفق) من بابي ضرب ونصر (وجهًا) أي: جانبًا (وإذا بلال متقلد السيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجهًا) أي: جانبًا. . . فذكر الحديث بطوله، وأخرجه النسائي وأحمد.
فدرجة هذا الحديث: أنَّه حسن؛ لما تقدم، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثمَّ استشهد المؤلف لحديث الحارث بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(98) - 2774 - (2) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمَّد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني - بضم الحاء المهملة - نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).
(وعبدة بن عبد الله) الصفار الخزاعي أبو سهل البصري كوفي الأصل، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ)، وقيل في التي قبلها. يروي عنه: (خ عم).
كلاهما (قالا: حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا الأموي
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 322)
حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ.
===
مولاهم، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثمَّ بالكوفة، صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه بعدما ولي القضاء، وكان عادلًا فاضلًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (178 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عمار) بن معاوية (الدهني) - بضم المهملة وسكون الهاء بعدها نون - أبي معاوية البجلي الكوفي، صدوق يتشيع، من الخامسة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومئة (133 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي الزبير) محمَّد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي، صدوق، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأنَّ فيه شريك بن عبد الله، وهو كثير الخطأ.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح ولواؤه أبيض) قوله: (ولواؤه أبيض) واللواء - بكسر اللام والمد - قال في "المغرب": اللواء: علم الجيش، وهو دون الراية؛ لأنه شقة ثوب يلوى ويشد إلى عود الرمح؛ والراية: علم الجيش، ويكنى أم الحرب؛ وهو فوق اللواء.
وقال أبو بكر بن العربي: اللواء غير الراية؛ فاللواء: ما يعقد في طرف الرمح ويلوى عليه، والراية: ما يعقد فيه ويترك حتى تصفقه الرياح.
وقال التوربشتي: الراية: هي التي يتولاها صاحب الحرب ويقاتل عليها
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 323)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وتميل المقاتلة إليها، واللواء: علامة، كبكبة الأمير تدور معه حيث دار.
وفي "شرح مسلم": الراية: العلم الصغير، واللواء: العلم الكبير، كذا في "المرقاة".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في الرايات والألوية، والترمذي في كتاب الجهاد، باب في الألوية، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك، وقال: سألت محمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك، وقال: حدثنا غير واحد عن شريك عن عمار عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه عمامة سوداء، قال محمَّد: وهذا هو الحديث المحفوظ.
وأما حديث يحيى بن آدم عن شريك بلفظ: (دخل مكة ولواؤه أبيض). . فليس بمحفوظ؛ لتفرد يحيى بن آدم به، ومخالفته لغير واحد من أصحاب شريك.
وقوله: (عن عمار الدهني) نسبة إلى الدهن؛ والدهن - بضم أوله وسكون ثانيه آخره نون - بطن من بجيلة، وعمار هذا؛ هو عمار بن معاوية الدهني، ويكنى أبا معاوية، وهو كوفي ثقة عند أهل الحديث، وأخرجه النسائي أيضًا في كتاب مناسك الحج، باب دخول مكة باللواء.
فدرجة هذا الحديث: أنَّه حسن؛ لكون سنده حسنًا، ولتفرد يحيى بن آدم بلفظ: دخل مكة ولواؤه أبيض، ومخالفته لغير واحد من أصحاب شريك، وغرضه: الاستشهاد به.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 324)
(99) - 2775 - (3) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، سَمِعْتُ أَبَا مِجْلَزٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَايَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَتْ سَوْدَاءَ
===
ثمَّ استشهد المؤلف ثانيًا لحديث الحارث بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(99) - 2775 - (3) (حدثنا عبد الله بن إسحاق) أبو جعفر (الواسطي الناقد)، نزيل بغداد صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا يحيى بن إسحاق) السيلحيني - بفتح السين المهملة ثمَّ ياء ساكنة ثمَّ لام مفتوحة وكسر حاء مهملة ثمَّ تحتانية ساكنة ثمَّ نون - أبو زكريا نزيل بغداد، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة عشر ومئتين (210 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن يزيد بن حيان) النبطي - بفتح النون والموحدة - البلخي نزيل المدائن أخي مقاتل، صدوق يخطئ. يروي عنه: (ت ق).
قال يزيد: (سمعت أبا مجلز) - بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي - لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري مشهور بكنيته، ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة ست، وقيل: تسع ومئة (109 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(يحدث عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأنَّ فيه يزيد بن حيان، قال البخاري: عنده غلط كثير، وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، فهو مختلف فيه.
قوله: (أن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: أن لونها وكيفيتها (كانت سوداء).
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 325)
وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضَ.
===
قال القاضي: أراد بالسوداء: ما غالب لونه سواد؛ بحيث يرى من البعيد أسود لا ما لونه سواد خالص؛ لأنه قال في بعض الرواية: (سوداء مربعة من نمرة) والنمرة - بفتح فكسر - وهي بردة من صوف يلبسها الأعراب، فيها تخطيط من سواد وبياض، ولذلك سميت نمرة؛ تشبيهًا لها بالنمر، ذكره القاري.
قوله: (ولواؤه أبيض) بالنصب على أنَّه خبر كان، ويجوز رفعه على الخبرية.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب الرايات والألوية، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في الألوية.
قال السندي: اللواء: هو العلم الكبير للجيش كله، ولكل فرقة منه راية، وراية الرسول صلى الله عليه وسلم كانت سوداء؛ أي: راية كتيبة المهاجرين التي كانت حول الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه، أما اللواء. . فكان لجيش الفتح كله، ولا يجتمع اللواء والراية إلا لقائد الجيش كله؛ إذ تكون له كتيبة قيادةٍ وحمايةٍ لها راية، إضافة لكون لواء الجيش بجانبه. انتهى منه.
فدرجة هذا الحديث: أنَّه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأوّل للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 326)
(39) - (982) - بَابُ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ فِي الْحَرْبِ
(100) - 2776 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ مَوْلَى أَسْمَاءَ،
===
(39) - (982) - (باب لبس الحرير والديباج في الحرب)
والحرير معروف؛ وهو من القز؛ لأنه ما قطعته الدودة وخرجت منه حيةً.
وأما الإبريسم. . فهو ما ماتت فيه الدودة، وهو كمد اللون، وهو المسمى بالحرير المكي، والحرير يعمهما.
والديباج - بكسر الدال وفتحها - فارسي معرب؛ من التدبيج؛ وهو النقش والتزيين، وجمعه دبائج؛ وهو ما غلظ من ثياب الحرير مطلقًا، ويقابله الإستبرق: وهو ما رق منها. انتهى "ب ج" بزيادة، قيل: أول من لبسه أيوب عليه السلام.
(100) - 2776 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أو الطائي أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حجاج) بن أرطاة بن ثور بن هبيرة النخعي أبي أرطاة الكوفي - بفتح الهمزة - الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس لا يحتج به، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي عمر مولى أسماء) بنت أبي بكر الصديق، اسمه عبد الله بن
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 327)
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةً مُزَرَّرَةً بِالدِّيبَاجِ فَقَالَتْ:
===
كيسان التيمي مولاهم؛ مولى أسماء بنت أبي بكر المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن) مولاته (أسماء بنت أبي بكر) الصديق التيمية أم عبد الله المدنية ذات النطاقين، زوج الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهم، من كبار الصحابيات، عاشت مئة سنة، وماتت سنة ثلاث أو أربع وسبعين (74 هـ). يروي عنها: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه حجاج بن أرطاة، وهو متفق على ضعفه.
(أنها) أي: أن أسماء (أخرجت) إلى من صندوقها (جبةً) وهو قميص محشو يلبس للبرد من أي نوع كان، سواء كان من قطن أو كتان أو صوف أو غيرها (مزررة) بصيغة اسم المفعول منصوب على أنَّه صفة لجبة؛ أي: مكفوفة طرفي شقيها اللذين كانا من قدام ووراء؛ أي: مكفوفًا طرفا شقيها (بـ) كفة (الديباج) والحرير؛ أي: مخيطًا طرفاهما بخرقة حرير.
وفي "النووي": ومعنى المكفوفة: أنَّه جعل لها كفة - بضم الكاف وتشديد الفاء - وهي: ما يكف به جوانبها ويعطف عليها، ويكون ذلك في الذيل وفي الفرجين وفي الكمين. انتهى.
وإنما أخرجت أسماء جبة النبي صلى الله عليه وسلم وهي مكفوفة أطرافها بالحرير؛ لتري أن الثوب والجبة والعمامة ونحوها إذا كان مكفوف الأطراف بالحرير. . جاز لبسه ما لم تزد كفته على قدر أربع أصابع؛ فإن زادت. . فهو حرام؛ لما سيأتي في حديث عمر الآتي.
قوله: (فقالت) معطوف على أخرجت؛ أي: أخرجت إلى من خزانتها،
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 328)
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَلْبَسُ هَذِهِ إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ.
===
فقالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم) في حياته (يلبس هذه) الجبة التي أخرجتها إليك (إذا لقي العدو) والكفار وقابلهم؛ إغاظةً لهم.
قال القرطبي: قول أسماء: (هذه جبة رسول الله التي يلبسها إذا قابل العدو) تحتج به على جواز العلم من الحرير؛ فإن الجبة كانت فيها لبنة من الحرير؛ أي: رقعة منه؛ واللبنة - بكسر اللام وسكون الموحدة فنون -: رقعة توضع في جيب القميص والجبة وتخاط عليه على ما في "النهاية"، وكانت تلك الجبة أيضًا مكفوفةً أطرافها بالحرير.
ووجه الاحتجاج بذلك: أنَّه إذا كان القليل من الحرير المصمت؛ أي: المخيط في الثوب جائزًا. . كان العلم بالجواز أولى، ولا يلتفت إلى قول من قال: إن ذلك الحرير وضع في الجبة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لو كان كذلك. . لما احتجت به أسماء، ولكان الواضع معروفًا عندهم؛ فإن الاعتناء بتلك الجبة كان شديدًا، وتحفظهم بها كان عظيمًا؛ لأنها من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم المتداولة عندهم للتذكر والتبرك والاستشفاء، فيبعد ذلك الاحتمال؛ بدليل قولها: (هذه الجبة كانت عند عائشة حتى قبضت، فلما قبضت. . قبضتها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها) كما في رواية مسلم، فتأمله؛ فإنَّه يدلّ على ذلك دلالةً واضحة. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال الحرير على الرجال وإباحته للنساء وإباحة العلم منه للرجل، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب الرخصة في العلم وخيط الحرير.
فدرجته: أنَّه صحيح المتن؛ لما فيه من المشاركة المذكورة، وغرضه:
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 329)
(101) - 2777 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَل، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ
===
الاستدلال به على الترجمة، وضعيف السند؛ لما تقدم من أن حجاج بن أرطاة متفق على ضعفه.
ثمَّ استشهد المؤلف لحديث أسماء بحديث عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(101) - 2777 - (2) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث) - بمعجمة مكسورة وياء ومثلثة - ابن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عاصم) بن سليمان (الأحول) أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه أحد إلا القطان بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه (ع).
(عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل - بتثليث الميم ولام مشددة - النهدي - بفتح النون وسكونها - مشهور بكنيته، ثقةٌ ثَبْتٌ عابد مخضرم، من كبار الثانية، مات سنة خمس وتسعين (95 هـ)، وقيل بعدها، وعاش مئة وثلاثين سنة. يروي عنه: (ع).
(عن عمر) بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.
(أنَّه) أن عمر (كان ينهى) الرجال (عن) لبس (الحرير) عامة لما رق
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 330)
وَالدِّيبَاجِ إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا، ثُمَّ أَشَارَ بِإِصْبَعِه، ثُمَّ الثَّانِيَةِ ثُمَّ الثَّالِثَةِ ثُمَّ الرَّابِعَةِ وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَانَا عَنْهُ.
===
ولما غلظ (و) لبس (الديباج) خاصة بما غلظ (إلا ما كان) منهما (هكذا) أي: قدر أربع أصابع أو ما دونه (ثمَّ) بعدما أجمل القدر الجائز (أشار) إليه بالتفصيل (بإصبعه) الأولى؛ يعني: المسبحة (ثمَّ) بـ (الثانية) يعني: الوسطى (ثمَّ) بـ (الثالثة) يعني: بالبنصر (ثمَّ) بـ (الرابعة) يعني: الخنصر (وقال) عمر بعدما نهى عنه بنفسه؛ بيانًا بأن النهي مرفوع لا موقوف عليه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا) معاشر الصحابة (عنه) أي: عن لبس الحرير والديباج إلا القدر المذكور؛ يعني: قدر أربع أصابع.
قال النوويّ: وفي هذا الحديث إباحة العلم من الحرير في الثوب إذا لم يزد على قدر أربع أصابع، وذلك كالذي يجعلونه على عضد قمص العسكر والشرطة، وقال: هذا مذهبنا ومذهب الجمهور. انتهى بزيادة فيه.
وقال قاضيخان: روى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنَّه لا بأس بالعلم من الحرير في الثوب إذا كان أربع أصابع أو دونها، ولم يحك فيها خلافًا. انتهى "مرقاة".
وقد استدرك الدارقطني هذا الحديث على مسلم؛ بأن الصواب أنَّه موقوف على عمر؛ كما رواه الثقات، ولم يرفعه إلا قتادة، وهو مدلس، ولكن رد عليه النوويّ بأن الرفع زيادة علم، وهي من الثقة مقبولة. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب اللباس، باب لبس الحرير وقدر ما يجوز منه، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء والحرير على الرجال وإباحته للنساء، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب ما
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 331)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
جاء في لبس الحرير، والنسائيُّ في كتاب الزينة، باب الرخصة في لبس الحرير.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأوّل للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 332)