(40) - (983) - بَابُ لُبْسِ الْعَمَائِمِ فِي الْحَرْبِ
(102) - 2778 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُسَاوِرٍ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ.
===
(40) - (983) - (باب لبس العمائم في الحرب)
(102) - 2778 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مساور) الوراق الكوفي الشاعر، اسم أبيه سوار بن عبد الحميد، قاله أسلم الواسطي، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (م عم).
(حدثني جعفر بن عمرو بن حريث) المخزومي، مقبول، من الثالثة، وذكره ابن حبَّان في "الثقات". يروي عنه: (م د س ق).
(عن أبيه) عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، صحابي صغير رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمس وثمانين (85 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات.
(قال) عمرو بن حريث: (كأني أنظر) الآن (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و) الحال أن (عليه عمامة سوداء قد أرخى) وأرسل وأسدل (طرفيها) على ظهره (بين كتفيه) الشريفتين، وفي بعض النسخ: (طرفها) بالإفراد؛
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 333)
(103) - 2779 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،
===
كما في "أبي داوود"، والحديث يدلّ على استحباب إرخاء طرف العمامة بين الكتفين، ويدل أيضًا على استحباب لبس العمامة السوداء.
قوله: (قد أرخى طرفيها) أي: طرفي العمامة (بين كتفيه) قال النوويّ: هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وغيرها: (طرفيها) بالتثنية، وكذا هو في "الجمع بين الصحيحين" للحميدي، وذكر القاضي عياض أن الصواب المعروف: (طرفها) بالإفراد، وأن بعضهم رواه: (طرفيها) بالتثنية، والله أعلم.
وقوله: (وعليه عمامة) بكسر العين، قال القاري: وقول العصام بفتحها على وزن غمامة. . هو سهو قلم من العلامة. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب جواز دخول مكة بغير إحرام، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب في العمائم، والنسائيُّ في كتاب الحج، باب دخول مكة بغير إحرام، وفي كتاب الزينة، باب لبس الغمائم الحرقانية، وباب إرخاء العمامة بين الكتفين، والترمذي في "جامعه" كتاب اللباس، باب في العمامة السوداء.
فدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستدلال به.
ثمَّ استشهد المؤلف لحديث عمرو بن حريث بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(103) - 2779 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح، (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد أثبت الناس
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 334)
عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.
===
في حديث ثابت، وتغير حفظه في آخره، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (167 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي الزبير) محمَّد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة) يوم الفتح؛ كما في رواية أبي داوود (وعليه عمامة سوداء) قال الحافظ شمس الدين ابن القيم في "زاد المعاد": لم يذكر في حديث جابر؛ يعني: هذا الحديث (ذؤابة) فدلّ على أن الذؤابة لم يكن يرخيها دائمًا بين كتفيه. انتهى.
وفيه نظر؛ إذ لا يلزم من عدم ذكر الذؤابة في هذا الحديث. . عدمها في الواقع حتى يستدل به على أنَّه صلى الله عليه وسلم لم يكن يرخي الذؤابة دائمًا.
والحديث يدلّ على استحباب لبس العمامة السوداء؛ كما مر. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب جواز دخول مكة بغير إحرام، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب في العمائم، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في العمامة السوداء، وقال: حديث جابر حديث صحيح حسن، والنسائيُّ في كتاب المناسك، باب دخول مكة بغير إحرام.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 335)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنَّه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأوّل للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 336)
(41) - (984) - بَابُ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْغَزْوِ
(104) - 2780 - (1) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيم، حَدَّثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُودَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ حَيَّانَ الرَّقِّيِّ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُرْوَةَ الْبَارِقِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ،
===
(41) - (984) - (باب الشراء والبيع في الغزو)
(104) - 2780 - (1) (حدثنا عبيد الله بن عبد الكريم) بن يزيد بن فروخ أبو زرعة الرازي، إمام حافظ ثقة مشهور، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (264 هـ)، وله أربع وستون سنة. يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا سنيد) بنون ثمَّ دال مصغرًا (ابن داوود) المصيصي المحتسب، واسمه حسين، ضعيف مع إمامته ومعرفته؛ لكونه كان يلقن حجاج بن محمَّد شيخه، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين ومئتين (226 هـ). يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبَّان في "الثقات" كما في "التهذيب".
(عن خالد بن حيان الرقي) أبي زيد الكندي مولاهم الخراز - بالمعجمة والراء وآخره زاي - صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (191 هـ). يروي عنه: (ق).
(أنبأنا علي بن عروة البارقي) الصواب: القرشي الدمشقي. روى عن: يونس بن يزيد، ويروي عنه: (ق)، وخالد بن حيان الرقي، متروك، من الثامنة.
(حدثنا يونس بن يزيد) الأيلي الأموي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (159 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 337)
عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ أَبِي عَنِ الرَّجُلِ يَغْزُو فَيَشْتَرِي وَيَبِيعُ وَيَتَّجِرُ فِي غَزْوَتِه، فَقَالَ لَهُ أَبِي: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِتَبُوكَ نَشْتَرِي وَنَبِيعُ وَهُوَ يَرَانَا وَلَا يَنْهَانَا.
===
(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل: بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن خارجة بن زيد) بن ثابت الأنصاري أبي زيد المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة مئة (100 هـ) وقيل: قبلها. يروي عنه: (ع).
(قال) خارجة: (رأيت رجلًا) لم أر من ذكر اسمه من المسلمين (يسأل أبي) ووالدي زيد بن ثابت بن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري أبا خارجة الصحابي المشهور كاتب الوحي رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين (48 هـ)، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).
أي: يسأله (عن) حكم (الرجل) الذي (يغزو) أي: يخرج للغزو مع المجاهدين (فيشتري) في غزوه بضاعة (ويبيعـ) ها (ويتجر) أي: يطلب الربح بالشراء والبيع (في غزوته) هل يجوز له ذلك الاتجار؟
وعبارة السندي: هل يبطل أجر خروجه للغزو أم لا؟
(فقال له) أي: لذلك السائل (أبي: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك) أي: في غزوتها، حالة كوننا (نشتري ونبيع) للتجارة (وهو يرانا ولا ينهانا) عن ذلك الاتجار؛ فالتجارة في سفر العبادة جائزة؛ كما أذن الله تعالى فيها في سفر الحج.
وسند هذا الحديث من ثمانياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأنَّ فيه علي بن عروة، وهو ضعيف، وسنيد بن داوود، وهو متروك.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 338)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وأما متنه. . فقد انفرد به ابن ماجه، فلا شاهد له ولا متابع، فدرجته: أنَّه ضعيف (11) (294)؛ لضعف سنده، ولا مشارك ولا متابع، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
ولم يذكر في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 339)
(42) - (985) - بَابُ تَشْيِيعِ الْغُزَاةِ وَوَدَاعِهِمْ
(105) - 2781 - (1) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَد، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيه،
===
(42) - (985) - (باب تشييع الغزاة ووداعهم)
(105) - 2781 - (1) (حدثنا جعفر بن مسافر) بن راشد التنيسي أبو صالح الهذلي، صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (254 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا أبو الأسود) النضر بن عبد الجبار المرادي مولاهم المصري، مشهور بكنيته، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (219 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه فترك، مات سنة أربع وسبعين ومئة (174 هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(عن زبان بن فائد) بالفاء، المصري أبي جوين - بالجيم مصغرًا - الحمراوي - بالمهملة - ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته، من السادسة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (155 هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(عن سهل بن معاذ بن أنس) الجهني نزيل مصر، لا بأس به إلا في روايات زبان عنه، من الرابعة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبيه) معاذ بن أنس الجهني الأنصاري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، نزل مصر، وبقي إلى خلافة عبد الملك. يروي عنه: (د ت ق).
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 340)
عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَأَنْ أُشَيِّعَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللهِ فَأَكُفَّهُ عَلَى رَحْلِهِ غَدْوَةً أَوْ رَوْحَةً. . أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه ابن لهيعة، وشيخه زبان بن فائد، وهما ضعيفان.
(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لأن أشيع) وأجهز وأهيئ بزاده وسلاحه (مجاهدًا) أي: غازيًا واحدًا يجاهد (في سبيل الله) تعالى وطاعته وإعلاء كلمة الإيمان وإبطال كلمة البهتان (فأكفه) أي: فأحمله بكفي (على رحله) ومركوبه عند خروجه من منزله لسفر الجهاد، هو من الكفاية، قال الدميري: هو أن يحرس له متاعه إذا غدا وبكر (غدوة) أي: بكرة للجهاد (أو) إذا راح وذهب آخر النهار (روحةً) أي: مرةً من الرواح للجهاد.
وقوله: "أحب" خبر المبتدأ؛ أي: لكفايتي إياه وخدمتي إياه وقيامي بمؤنته في غدوته وذهابه إلى الجهاد أول النهار، أو في روحته إلى الجهاد آخر النهار؛ أي: لتحصيل أجر خدمتي إياه في هاتين الوقتين. . (أحب إلي) أي: أرغب عندي (من) تحصيل أجر تصدقي بـ (الدنيا وما فيها) من النعيم؛ لكون أجر خدمتي إياه أفضل وأكثر من أجر تصدقي بالدنيا وما فيها من زخارفها.
قال السندي: أراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث ترغيب الناس في خدمة المجاهدين ومعونتهم؛ كما في الحديث الآخر: "والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد من حديث معاذ بن أنس، ورواه الحاكم في "المستدرك" في كتاب الجهاد من طريق يحيى بن أيوب عن زبان بن فائد، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي في "التلخيص"، والبيهقيُّ في "السنن الكبرى".
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 341)
(106) - 2782 - (2) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
فدرجته: أنَّه ضعيف (12) (295)؛ لضعف سنده؛ كما تقدم، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
ثمَّ استدل المؤلف على الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(106) - 2782 - (2) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري قاضيها، صدوق مخلط بعد احتراق كتبه. يروي عنه: (م د ت ق).
(عن الحسن بن ثوبان) بن عامر الهوزني - بفتح الهاء وسكون الواو بعدها زاي ثمَّ نون - أبي ثوبان المصري، صدوق فاضل ولي إمرة رشيد، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (ق).
(عن موسى بن وردان) العامري مولاهم أبي عمر المصري مدني الأصل، صدوق ربما أخطأ، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (117 هـ)، وله أربع وسبعون سنة. يروي عنه: (عم).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 342)
قَالَ: وَدَّعَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "أَسْتَوْدِعُكَ اللهَ الَّذِي لَا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ".
(107) - 2783 - (3) حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيد،
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، لكن لم ينفرد ابن لهيعة؛ فقد رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة"، في باب ما يقول عند الوداع عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن الليث وسعيد بن أبي سعيد، كلاهما عن الحسن بن ثوبان، والحسن قال فيه أبو حاتم: لا بأس به، فيكون حكم السند الصحة؛ لأنَّ ليث بن سعد وسعيد بن أبي سعيد المقبري تابعا ابن لهيعة في الرواية عن الحسن بن ثوبان، فكان رجال السند ثقات أثباتًا، فحكمه: الصحة.
(قال) أبو هريرة: (ودعني رسول الله صلى الله عليه وسلم) من التوديع حين خرجت (فقال) لي في توديعي: (أستودعك الله) أي: أَطْلُبُ من الله (الذي لا تَضِيعُ ودائعهُ) حِفْظَك من كل سوء ومكروه في سفرك؛ أَي: الإله الذي لا تكون وديعتُه ضائعةً مُعطَّلة عن الحفظ، بل تكون وديعته محفوظةً في كل مكان وفي كل زمان.
وفي الحديث مشروعية التوديع بالقول الوارد في الحديث.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له متابع، فدرجته: أنَّه صحيح بسند آخر، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثمَّ استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(107) - 2783 - (3) (حدثنا عباد بن الوليد) بن خالد الغبري - بضم
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 343)
حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مِحْصَنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
===
المعجمة وفتح الموحدة المخففة - أبو بدر المؤدب، سكن بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ)، وقيل: سنة اثنتين وستين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا حبَّان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة (ابن هلال) أبو حبيب البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ست عشرة ومئتين (216 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو محصن) الضرير حصين بن نمير الهمداني مولاهم كوفي الأصل.
روى عن: محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ ويروي عنه: حبَّان بن هلال البصري قال ابن معين: صالح، وقال العجلي وأبو زرعة: ثقة، وذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وفي أكثر النسخ: (عن ابن محصن)، وهو تحريف من النساخ، والصواب ما قلناه؛ أعني: (حدثنا أبو مِحْصَنٍ) بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد آخره نون (حُصَينُ بن نُمير) - بالتصغير فيهما - الواسطي الضرير كوفي الأصل، لا بأس به، رمي بالنصب، من الثامنة. يروي عنه: (خ د ت س ق).
قلت: شغلتني وعطلتني ترجمة هذا الراوي شغل يوم، ثمَّ حصَلْتُ على الصواب، فلله الحمد.
(عن) محمَّد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبي عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 344)
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَشْخَصَ السَّرَايَا. . يَقُولُ لِلشَّاخِصِ: "أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه ابن أبي ليلى، وهو ضعيف سيئ الحفظ جدًّا.
قلت: وحكم هذا السند: الحسن؛ لكثرة طرقه؛ لأنَّ كثرة الطرق تجبر ضعفه فيرتقي إلى درجة الحسن، والله أعلم.
(قال) ابن عمر: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أشخص السرايا) جمع سرية؛ أي: إذا أرسلهم وبعثهم للغزو. . (يقول للشاخص) أي: للذاهب منهم إلى الغزو؛ لأنَّ الشخوص يأتي بمعنى الحضور وبمعنى الذهاب: (أستودع الله) أي: أطلب من الله تعالى (دينك) أي: حفظ دينك عليك؛ بتوفيق امتثال المأمورات، واجتناب المنهيات (و) أستودع الله (أمانتك) أي: وأطلب من الله حفظ أمانتك عليك، سواء كان لله أو لغيره (و) أستودع الله حسن (خواتيم عملك) أي: أطلب منه تعالى أن يحسن أواخر أعمالك وأواخر عمرك بتوفيقك حسن الختام في كل أمورك.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ ولكن له متابعات كثيرة؛ فقد رواه أبو داوود في "سننه" في كتاب الجهاد، باب في الدعاء عند الوداع من طريق قَزَعة بن يحيى عن ابن عمر به دون قوله: (إذا أشخص السرايا)، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" في كتاب السير، باب تشييع الغازي وتوديعه من طريق مجاهد عن ابن عمر؛ كما رواه أبو داوود في كتاب الحج، باب التوديع، والنسائيُّ في "عمل اليوم والليلة" عن يحيى بن محمَّد بن السكن عن حبَّان بن هلال به، والنسائيُّ في "الكبرى" في كتاب السير، باب ما يقول إذا ودع إنسانًا، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وروي هذا الحديث من غير وجه
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 345)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عن ابن عمر، وأحمد في "مسنده"، وأبو يعلى في "مسنده"، وقال: إسناده حسن.
وهذا الحديث له طرق كثيرة تجبر ضعف سنده، وله شاهد من حديث أبي هريرة المذكور قبله، فهذا الحديث: حسن السند، صحيح المتن، فغرضه: الاستشهاد به لما قبله.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأوّل للاستئناس، والثاني للاستدلال، والثالث للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 346)
(43) - (986) - بَابُ السَّرَايَا
(108) - 2784 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْعَامِلِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
===
(43) - (986) - (باب السرايا)
(108) - 2784 - (1) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الملك بن محمَّد) الحميري البرسمي - بفتح الموحدة والمهملة بينهما راء ساكنة - (الصنعاني) من أهل صنعاء دمشق، لين الحديث، من التاسعة. يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا أبو سلمة العاملي) الأزدي الشامي، اسمه الحكم بن عبد الله بن خطَّاف - بضم المعجمة وتشديد الطاء المهملة - وقيل: اسمه عبد الله بن سعد، متروك، ورماه أبو حاتم بالكذب، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن) محمَّد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة حافظ مشهور، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأنَّ فيه أبا سلمة العاملي وعبد الملك الصنعاني، وهما ضعيفان.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 347)
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِأَكْثَمَ بْنِ الْجَوْنِ الْخُزَاعِيِّ: "يَا أَكْثَمُ؛ اغْزُ مَعَ غَيْرِ قَوْمِكَ. . يَحْسُنْ خُلُقُكَ، وَتَكْرُمْ عَلَى رُفَقَائِكَ، يَا أَكْثَمُ؛ خَيْرُ الرُّفَقَاءِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِئَةٍ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ".
===
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأكثم بن الجون الخزاعي: يا أكثم؛ اغز مع غير قومك) وكأن وجهه أن الإنسان يراعي التحفظ مع غير قومه، ما لا يراعيه معهم من الأخلاق الحسنة. . (يحسن خلقك، وتكرم على رفقائك) أي: أحسن إليهم وجد عليهم ما عندك؛ أي: كن كريمًا عليهم محسنًا إليهم (يا أكثم؛ خير الرفقاء أربعة) خيرية هذه الأعداد بالنسبة إلى ما دونها (وخير السرايا أربع مئة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب) بالبناء للمفعول (اثنا عشر ألفًا من قلة) قاله ترغيبًا لهم في التعب، وأنه ليس لهم أن يروا أنفسهم قليلين، فيفروا لذلك.
قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة": قد أخرجه ابن منده من طريق أخرى عن أكثم بن الجون الخزاعي نفسه، وأشار إليها ابن عبد البر، وفي بعض روايات ابن عساكر: "يا أكثم؛ اغز مع قومك. . يحسن خلقك" قال ابن عساكر: المحفوظ: "مع غير قومك". انتهى.
قلت: وكأن وجهه أن الإنسان يراعي التحفظ على الأخلاق الحسنة مع غير قومه ما لا يراعيه مع قومه من هذا النمط، أخرجه ابن عساكر عن أبي أيوب قال "من أراد أن يكثر علمه، وأن يعظم حلمه. . فليجالس مع غير عشيرته". انتهى كلام السيوطي.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي عاصم وابن فاختة من طريق النهري عن أنس، وله شاهد من حديث ابن عباس، رواه ابن حبَّان في
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 348)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
"صحيحه موارد الظمآن" (1663)، ورواه أيضًا أبو داوود في كتاب الجهاد، باب فيما يستحب من الجيوش والرفقاء والسرايا، ولفظه في "أبي داوود": حدثنا زهير بن حرب، أخبرنا وهب بن جرير، أخبرنا أبي قال: سمع يونس عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربع مئة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة"، قال أبو داوود: والصحيح أنَّه مرسل.
وقول أبي داوود في الترجمة: (والرفقاء) جمع رفيق؛ أي: ما يستحب من الرفقاء والصحبة في السفر، ورواه الترمذي أيضًا في كتاب السير، باب ما جاء في السرايا، وقال: حسن غريب، وأحمد في "المسند"، وابن خزيمة في "صحيحه"، وعبد بن حميد في "مسنده"، والمتن أورده ابن الجوزي في "العلل المتناهية" من طريق ابن ماجه، وضعفه بأبي سلمة العاملي، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" عن أكثم بن الجون عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" في كتاب الجهاد عن ابن عباس من أول قوله: "خير الصحابة. . ." إلى آخره، وقال: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ لخلاف بين الناقلين عن الزهري.
والحاصل: أن أسانيد هذا الحديث؛ لكثرة طرقها تجبر بعضها بعضًا، فترقى إلى درجة الحسن.
ودرجته: أنَّه صحيح؛ لكثرة شواهده، فيكون هذا الحديث: حسن السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستدلال به، والله أعلم.
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 349)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
تتمة
قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب "الاستيعاب": شرط كتابنا هذا أن نذكر فيه كل من كان مسلمًا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، ولم نذكر فيه أكثم بن صيفي الخزاعي المعروف بابن الجون؛ لأنه لم يصح إسلامه في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكره أبو علي ابن السكن في كتاب "الصحابة"، فلم يصنع شيئًا، والحديث الذي ذكره له في ذلك هو أن قال: (لما بلغ أكثم بن صيفي مخرج النبي صلى الله عليه وسلم. . أراد أن يأتيه، فأبى قومه أن يدعوه، قالوا: أنت كبيرنا لم تك لتخف إليه، قال: فليأت من يبلغه عني ويبلغني عنه، قال: فانتدب رجلان، فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالا: نحن رسل أكثم بن صيفي، وهو يسألك من أنت وما أنت وبم جئت؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا محمَّد بن عبد الله، وأنا عبد الله ورسوله"، ثمَّ تلا عليهم هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى. . .} الآية (1).
فأتيا أكثم بن صيفي، فقالا: أبى أن يرفع نسبه، فسألنا عن نسبه، فوجدناه زاكي النسب واسط في مضر، وقد رمى إلينا بكلمات قد حفظناهن، فلما سمعهن أكثم. . قال: أي قوم؛ أراه يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رؤوسًا، ولا تكونوا فيه أذنابًا، وكونوا فيه أولًا، ولا تكونوا فيه آخرًا، فلم يلبث أن حضرته الوفاة، فقال: أوصيكم بتقوى الله تعالى، وصلةِ الرَّحمِ؛ فإنَّه لا يَبْلَى عَليْها أصل. . . وذكر الحديث إلى آخره.--------------------------------------------
(1) سورة النحل: (90).
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 350)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال ابن السكن: والحديث حدثناه يحيى بن محمَّد بن صاعد إملاءً، قال حدثنا الحسن بن داوود بن محمَّد بن المنكدر، قال: حدثنا عمر بن علي المقدمي عن علي بن عبد الملك بن عمير عن أبيه قال: لما بلغ أكثم بن صيفي مخرج النبي صلى الله عليه وسلم. . . فذكر الخبر على حسب ما أوردناه، وليس في ذلك الخبر شيء يدلّ على إسلامه، بل فيه بيان واضح أنَّه إذ أتاه الرجلان اللذان بعثهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبراه بما قال: لم يلبث أن مات، ومثل هذا لا يجوز إدخاله في الصحابة، وبالله تعالى التوفيق. انتهى من "الاستيعاب" (ج 1/ ص 128).
قوله في حديث ابن عباس: "خير الصحابة" - بالفتح - جمع صاحب، ولم يجمع فاعل على فاعلة غير هذا اللفظ، كذا في "النهاية" أي: خير الرفقاء والأصحاب في السفر "أربعة" قال الغزالي: المسافر لا يخلو من رحل يحتاج إلى حفظه، وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها، ولو كانوا ثلاثة. . لكان المتردد في الحاجة واحدًا، فيتردد في السفر واحد بلا رفيق، فلا يخلو عن ضيق القلب؛ لفقد الأنيس، ولو تردد اثنان. . كان الحافظ للرحل وحده، فلا يخلو عن الخطر وعن ضيق القلب، فإذًا ما دون الأربعة لا يفي بالمقصود، والخامس زيادة بعد الحاجة.
وفيه دليل على أن خير الصحابة والرفقة أربعة أنفار، وظاهره أن ما دون الأربعة من الصحابة والرفقة موجود فيها أصل الخير من غير فرق بين السفر والحضر، ولكن حديث عمرو بن شعيب المذكور في "أبي داوود" ظاهره أن ما دون الثلاثة عصاة؛ لأنَّ معنى قوله: "شيطان" أي: عاص.
وقال الطبري: هذا الزجر زجر أدب وإرشاد؛ لما يخشى على الواحد من الوحشة والوحدة، وليس بحرام، والحق أن الناس يتباينون في ذلك، فيحتمل أن
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 351)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يكون الزجر فيه لحسم المادة، فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة لذلك؛ كإرسال الجاسوس والطليعة، كذا في "النيل".
قوله: "وخير السرايا" جمع سرية؛ وهي القطعة من الجيش؛ تخرج منه تغير وترجع إليه، قاله النوويّ.
قال ابن رسلان: قال إبراهيم الحربي: السرية: هي الخيل تبلغ أربع مئة ونحوها، قالوا: سميت بذلك؛ لأنها تسري في الليل وتخفي ذهابها، فهي فعيلة بمعنى فاعلة؛ من سرى وأسرى؛ إذا ذهب ليلًا.
وضعف ابن الأثير ذلك؛ وعبارته: وهي الطائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربع مئة، تبعث إلى العدو، والجمع سرايا، سموا بذلك؛ لأنهم خلاصة العسكر وخيارهم؛ من الشيء السري النفيس، سموا بذالك؛ لأنهم ينفذون سرًّا وخفية.
قال ابن رسلان: ولعل السرية إنما خصت بأربع مئة - كما تقدم عن الحربي - لأنَّ خير السرايا هي عدة أهل بدر ثلاث مئة وبضعة عشر، فعلى هذا: خير السرايا من ثلاث مئة إلى الأربع مئة، ومن أربع مئة إلى خمس مئة، قاله العليمي.
قوله: "ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة" بصيغة المجهول؛ أي: لن يصير مغلوبًا من قلة؛ معناه: أنهم لو صاروا مغلوبين. . لم يكن للقلة، بل لأمر آخر؛ كالعجب بكثرة العَدد والعُدد وغيره.
قال العلقمي: أي: إذا بلغ الجيش اثني عشر ألفًا لن يغلب من جهة قلة العدد.
قال ابن رسلان: زاد أبو يعلى الموصلي: (إذا صبروا واتقوا)، وكذا زاد ابن عساكر وزاد العسكري: (وخير الطلائع أربعون) بل يكون الغلب من سبب؛ كالعجب بكثرة العدد، وبما زين لهم الشيطان من أنفسهم؛ من قدرتهم على
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 352)