. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقوله: "يمنع أحدكم نومه … " إلى آخره، وقد وقع عند الطبراني بلفظ: (لا يهنأ أحدكم بنومه ولا طعامه ولا شرابه)، ذكره الحافظ في "الفتح" (3/ 623).
وهذا جار على الأكثر والأغلب؛ والمقصود منه: ألا يسافر الرجل إلا لحاجة، فإذا قضى وحَصَّل أحدكم نهمته - بفتح النون وسكون الهاء - أي: حاجته من سفره؛ أي: في سفره، أو المعنى: غرضه من سفره، وفي رواية مسلم: (من وجهه) أي: من مقصده .. فليعجل؛ أي: فليسرع الرجوع إلى أهله؛ أي: لا يتأخر لغير حاجة مقصودة له؛ أي: فليرجع إلى أهله بسرعة؛ ليزول عذابه، ويطيب له طعامه وشرابه، وتزول مشقته.
قال الحافظ في "الفتح" (3/ 623): قال ابن عبد البر: زاد فيه بعض الضعفاء عن مالك: (وليتخذ لأهله هدية وإن لم يجد إلا حجرًا) يعني: حجر الزناد، قال: وهي زيادة منكرة.
وفي الحديث كراهة التغرب عن الأهل لغير حاجة، واستحباب استعجال الرجوع، ولا سيما من يخشى عليهم الضياع بالغيبة، ولما في الإقامة عند الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا، ولما في الإقامة من تحصيل الجماعات والقوة على العبادة.
قال ابن بطال: ولا تعارض بين هذا الحديث، وحديث ابن عمر مرفوعًا: "سافروا .. تصحوا" لأنه لا يلزم من الصحة بالسفر - لما فيه من الرياضة - ألا يكون قطعة من العذاب؛ لما فيه من المشقة، فصار كالدواء المر المعقب للصحة، وإن كان في تناوله الكراهة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العمرة، باب
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 14)
(1) - 2837 - (م) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
===
السفر قطعة من العذاب، ومسلم في كتاب الإمارة، باب السفر قطعة من العذاب، وأحمد في "مسنده".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(1) - 2837 - (م) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين، أو إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سهيل) بن أبي صالح السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي صالح ذكوان الزيات، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله صدوقون، غرضه
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 15)
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ.
(2) - 2838 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَبُو إِسْرَائِيلَ،
===
بسوقه: بيان متابعة سهيل لسمي مولى أبي بكر في الرواية عن أبي صالح السمان، وفائدتها: بيان كثرة طرقه.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم وساق سهيل (بنحوه) أي: بنحو حديث سمي وقريبه لفظًا ومعنىً.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(2) - 2838 - (2) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(وعمرو بن عبد الله) بن حنش - بفتح المهملة والنون بعدها معجمة - ويقال: ابن محمد بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ). يروي عنه: (ق).
كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بنُ الجَرَّاحِ الرُّؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا إسماعيل) بن خليفة العبسي - بالموحدة - (أبو إسرائيل) الملائي الكوفي معروف بكنيته، وقيل: اسمه عبد العزيز، صدوق سيئ الحفظ، نسب
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 16)
عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ أَوْ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ .. فَلْيَتَعَجَّلْ؛ فَإِنَّهُ
===
إلى الغلو في التشيع، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (169 هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن فضيل بن عمرو) الفُقيمي - بالفاء والقاف مصغرًا - أبي النضر الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(عن سعيد بن جبير) - مصغرًا - الأسدي أبي النضر الكوفي، ثقة ثبت، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (95 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس، عن) أخيه (الفضل) بن عباس، رضي الله تعالى عنهم (أو) قال سعيد بن جبير: حدثت هذا الحديث عن (أحدهما) أي: عن أحد ابني عباس، حالة كون ذلك الأحد راويًا (عن الآخر) منهما، شك في عن أيهما حدث؛ هل حدث عن عبد الله عن الفضل أو هل حدث عن الفضل عن عبد الله؟
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا إسرائيل الملائي، وهو مختلف فيه.
(قال) الفضل، أو قال ابن عباس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أراد الحج) أي: من استطاع الحج وقدر على أدائه؛ باستكمال شروط الاستطاعة، وأراد أداءه في أول سني الإمكان .. (فليتعجل) أي: فليفعله معجلًا في أول سني الإمكان استحبابًا؛ مسارعةً إلى براءة الذمة من حقوق الله تعالى.
والفاء في قوله: (فإنه) علة للتعجيل؛ أي: وإنما أمر بالتعجيل؛ لأنه
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 17)
قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ".
===
(قد يمرض المريض) من باب طرب؛ أي: قد يأخذه المرض في السنة الثانية، فيعجز عن أدائه؛ بسبب المرض، والواو في قوله: (وتضل الضالة، وتعرض الحاجة) بمعنى (أو) في كل من الموضعين، وعرض من باب ضرب، وإنما أمر بالتعجل في أول سني الإمكان؛ لأنه قد يمرض في السنة الثانية، فيمنعه المرض من أداء الحج، أو تضل الضالة؛ أي: والراحلة التي يحج عليها، فيفوته الحج، أو تعرض له الحاجة؛ أي: أو تعرض وتأتي له الحاجة والضرورة التي تمنعه من الحج؛ كغصب ماله أو سرقته، أو منع الدولة من سفر الحج، أو كون الطريق مخوفًا من القطاع، أو غير ذلك.
قوله: "من أراد الحج .. فليتعجل" أي: استحبابًا، زاد البيهقي: (فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له من مرض أو حاجة)، وفي لفظ: (فإنه قد يمرض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة).
وفي الحديث دليل على أن الحج واجب على الفور، وإلى القول بالفور ذهب مالك وأبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي.
وقال الشافعي والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد: إنه على التراخي، واحتجوا أنه صلى الله عليه وسلم حج سنة عشر، وفرض الحج كان سنة ست أو خمس.
وأجيب: بأنه قد اختلف في الوقت الذي فرض فيه الحج، ومن جملة الأقوال: إنه فرض في سنة عشر، فلا تأخير، ولو سلم أنه فرض قبل العاشرة .. فتراخيه صلى الله عليه وسلم إنما كان لكراهة اختلاط المسلمين في الحج بأهل الشرك؛ لأنهم كانوا يحجون ويطوفون بالبيت عراة، فلما طهر الله البيت الحرام منهم .. حج صلى الله عليه وسلم، فتراخيه لعذر، ومحل النزاع: التراخي مع عدمه، ذكره في "نيل الأوطار". انتهى من "العون".
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 18)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود مقتصرًا على قوله: "من أراد الحج .. فليتعجل"، وكذا رواه الحاكم مقتصرًا عليه، وقال: هذا حديث صحيح، ومن طريق الحاكم رواه البيهقي في "سننه"، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه الشيخان والنسائي وابن ماجه، وهو الحديث الذي ذكره ابن ماجه في أول الباب.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله من حديث أبي هريرة المذكور أول الباب، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 19)
(2) - (1009) - بَابُ فَرْضِ الْحَجِّ
(3) - 2839 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ، عَنْ عَلِيٍّ
===
(2) (1009) - (باب فرض الحج)
(3) - 2839 - (1) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ). يروي عنه: (ع).
(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطَّنافِسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
كلاهما (قالا: حدثنا منصور بن وردان) الأسدي العطار الكوفي، مقبول، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا علي بن عبد الأعلى) الثعلبي - بالمثلثة والمهملة - الكوفي الأحول، صدوق ربما وهم، من السادسة. يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) عبد الأعلي بن عامر الثعلبي - بالمثلثة والمهملة - الكوفي، صدوق يهم، من السادسة. يروي عنه: ! عم).
(عن أبي البختري) - بفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة ساكنة - سعيدِ بن فيروز بن أبي عمران الطائي مولاهم، ثقة ثبت فيه تشيع قليل، كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين (83 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه منصور بن وردان،
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 20)
قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} .. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ؛ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالُوا: أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَقَالَ: "لَا، وَلَوْ قُلْتُ: نَعَمْ .. لَوَجَبَتْ"، فَنَزَلَتْ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}.
===
وهو مقبول، ولكنه منقطع؛ لأن أبا البختري لم يلق علي بن أبي طالب، فحكمه: الضعف؛ لانقطاعه.
(قال) علي: (لما نزلت) آية قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} (1) .. قالوا) أي: قال الأصحاب: (يا رسول الله؛ الحج) واجب (في كل عام؟ فسكت) رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ انتظارًا للوحي (ثم قالوا) مرة ثانية: (أ) يجب الحج (في كل عام) من الأعوام؟ (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤالهم: (لا) يجب الحج في كل عام.
وفي قوله: (لا) دليل على أن الحج لا يجب في العمر إلا مرة واحدة، وهو مجمع عليه؛ كما قال النووي والحافظ وغيرهما، وكذلك العمرة عند من قال بِوُجُوبِهَا لا تجب إلا مرةً واحدة، إلا أن ينذر بالحج أو العمرة وجب الوفاء بنذره بشرطه.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ولو قلت) لكم: (نعم) يجب الحج كل عام .. (لوجبت) الحجة في كل عام، واستدل بهذا الكلام على أن النبي صلى الله عليه وسلم مفوض إليه في شرع الأحكام، وفي ذلك خلاف مبسوط في الأصول.
(فـ) بسبب سؤالهم هذا (نزلت) آية قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ}) أحكامها .. ({تَسُؤْكُمْ}) (2) لكونها شاقة؛ لأنه لو--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران: (97).
(2) سورة المائدة: (101).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 21)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال في جواب سؤالهم: نعم، تجب كل عام .. لكانت شاقة عليهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء كم فُرِضَ الحجُّ؟ قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، قال الحافظ في "التلخيص": سنده منقطع.
قلت: قال الخزرجي في الخلاصة": أبو البختري الكوفي تابعي جليل، روى عن عمر وعلي مرسلًا. انتهى.
وقال ابن أبي حاتم في كتاب "المراسيل": قال علي بن المديني: أبو البختري لم يلق عليًّا، وقال أبو زرعة: أبو البختري لم يسمع من علي شيئًا. انتهى.
وقال أبو عيسى أيضًا: وفي الباب عن ابن عباس قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا أيها الناس؛ كتب عليكم الحج" فقام الأقرع بن حابس، فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال: "لو قلتها .. لوجبت، ولو وجبت .. لم تعملوا بها، ولم تستطيعوا أن تعملوا بها، الحج مرة؛ فمن زاد .. فهو تطوع". رواه أحمد وأبو داوود والنسائي وابن ماجه والبيهقي والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما.
وقال أبو عيسى أيضًا: وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة، أخرجه أحمد ومسلم والنسائي، وفي الباب أيضًا: عن أنس، أخرجه ابن ماجه، قال الحافظ في "التلخيص": رجاله ثقات. انتهى من "تحفة الأحوذي".
فهذه الأحاديث كلها صحاح؛ لصحة أسانيدها؛ كما سيذكر المؤلف بعضها فيما بعد، فتكون شواهد لحديث علي بن أبي طالب الذي استدل به المؤلف على الترجمة.
قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره من الشواهد التي
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 22)
(4) - 2840 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
===
ذكرناها، ضعيف السند؛ لانقطاعه، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث علي بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(4) - 2840 - (2) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن أبي عبيدة) بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي اسم أبيه عبد الملك، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس ومئتين (205 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(عن أبيه) عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي أبي عبيدة المسعودي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (م د س ق).
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم الواسطي، ويقال: المكي الإسكاف. روى عن: جابر، وابن عباس، وأنس بن مالك، وغيرهم، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 23)
قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ: "لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ .. لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ .. لَمْ تَقُومُوا بِهَا، وَلَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا .. عُذِّبْتُمْ".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أنس: (قالوا) أي: قال الأصحاب: (يا رسول الله) يجب (الحج في كل عام؟ ) فـ (قال) لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو قلت) لكم: (نعم) يجب الحج في كل عام .. (لوجبت) الحجة في كل عام (ولو وجبت) الحجة كل عام .. (لم تقوموا) أي: لم تقدروا على القيام والعمل (بها) أي: بعملها كل عام (ولو لم تقوموا) وتعملوا (بها) أي: بتلك الحجة الواجبة كل عام .. (عذبتم) أي: عوقبتم على تركها؛ كما تعاقبون بترك الصلاة.
وهذ الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد من حديث ابن عباس المذكور بعده، رواه أبو داوود والنسائي وابن ماجه ومسلم في كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، ومن حديث أبي هريرة وغيرهما، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي بن أبي طالب.
قوله: "لوجبت" أنث الضمير في الفعل مع أن الحج مذكر؛ نظرًا إلى كونها بمعنى العبادة، أو بمعنى الحجة.
وظاهر قوله: "لوجبت" يقتضي أن افتراض الحج كل عام كان معروضًا عليه حتى لو قال: نعم .. لحصل، وليس بمستبعد؛ إذ يجوز أن يأمره الله تعالى بالإطلاق، ويفوض أمر التقييد إلى الذي فوض إليه البيان؛ فهو إن أراد أن يقيد بكل عام .. يقيده به.
وفي الحديث إشارة إلى كراهة السؤال في النصوص المطلقة، والتفتيش عن قيودها، بل ينبغي إطلاقها حتى يظهر فيها قيد، وقد جاء القرآن موافقًا لهذه الكراهة.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 24)
(5) - 2841 - (3) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ،
===
قوله: "ولو لم تقوموا بها" على تقدير الوجوب .. "لعذبتم" فيه دليل على أن ترك الواجب يوجب العذاب. انتهى منه.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث علي بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(5) - 2841 - (3) (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير بن زيد بن أفلح العبدي مولاهم أبو يوسف (الدورقي)، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا سفيان بن حسين) بن حسن أبو محمد الواسطي، ثقة في غير الزهري باتفاقهم، من السابعة، مات بالري مع المهدي، وقيل: في أول خلافة الرشيد. يروي عنه: (م عم).
(عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سنان) يزيد بن أمية الدؤلي المدني والد سنان، ويقال: اسمه ربيعة. روى عن: ابن عباس، وعلي، ويروي عنه: الزهري، ونافع. مشهور بكنيته، ثقة، من الثانية، ومنهم من عده في الصحابة، قال أبو حاتم: ولد زمن أحد، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له في "السنن" حديثه عن ابن عباس في الحج. انتهى من "التهذيب". يروي عنه: (د س ق).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 25)
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ الْحَجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ مَرةً وَاحِدَةً؟ قَالَ: "بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً؛ فَمَنِ اسْتَطَاعَ .. فَتَطَوُّعٌ".
===
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
فإن قلت: إن في هذا السند سفيان بن حسين، وهو ضعيف في الزهري، فالسند ضعيف.
قلت: لا يقدح في السند؛ لأنه لم ينفرد في الرواية عن الزهري، بل تابعه في الرواية عنه عبد الجليل بن حميد، وسليمان بن كثير، كلهم قالوا: عن الزهري عن أبي سنان؛ كما في أبي داوود.
(أن الأقرع بن حابس) التميمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وقد جاء ذكره في "الصحيحين" وغيرهما دون رواية له؛ لأنه ليس له حديث.
(سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال) في سؤاله: (يا رسول الله) أفرض علينا (الحج في كل سنة أو) فرض علينا في العمر (مرة واحدة؟ ) قاله قياسًا على ما تكرر من العبادات؛ كالصوم والزكاة؛ فإن الأول عبادة بدنية، والثاني طاعة مالية، والحج مركب منهما، فـ (قال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بل) فرض عليكم الحج في العمر (مرة واحدة؛ فمن استطاع) وقدر على الزيادة على مرة واحدة .. (فتطوعٌ) أي: تبرع بها، والجواب محذوف؛ تقديره: (فهو) أي: فذلك الزائد (تطوع) أي: تنفل له يثاب عليه ثواب التطوع، وفي رواية أبي داوود تصريح بهذا الجواب الذي قدرناه.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 26)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب فرض الحج، والنسائي في كتاب المناسك، باب وجوب الحج، والبيهقي في "السنن الكبرى"، والدارقطني في "سننه"، باب المواقيت.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 27)
(3) - (1010) - بَابُ فَضْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
(6) - 2842 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أبِيه، عَنْ عُمَرَ،
===
(3) - (1010) - (باب فضل الحج والعمرة)
(6) - 2842 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(عن عبد الله بن عامر) بن ربيعة العنزي أبي محمد المدني، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولأبيه صحبة، مشهور، ووثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (83 هـ). روى عن: أبيه، وعمر، وعثمان، وعائشة. ويروي عنه: (ع)، والزهري، وعاصم.
(عن أبيه) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي - بسكون النون - حليف آل الخطاب، صحابي مشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قديمًا وهاجر، وشهد بدرًا، مات ليالي قتل عثمان. يروي عنه: (ع)، وقوله: (عن أبيه) ليس في جميع نسخ ابن ماجه، وذكر المزي أن رواية سفيان بن عيينة ليس فيها قوله: (عن أبيه) وإنما هي مثبتة في رواية محمد بن بشر الآتية.
(عن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عاصم بن عبيد الله، وهو متفق على ضعفه.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 28)
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ فَإِنَّ الْمُتَابَعَةَ بَيْنَهُمَا تَنْفِي الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ؛ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ".
===
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تابعوا بين الحج والعمرة) أي: قاربوا بينهما إما بالقران، أو بفعل أحدهما بعد الآخر.
قال الطيبي رحمه الله: أي: إذا اعتمرتم .. فحجوا، وإذا حججتم .. فاعتمروا (فإن المتابعة) والموالاة (بينهما) أي: بين الحج والعمرة (تنفي الفقر) أي: تزيله وتعدمه عن صاحبهما، وهو يحتمل الفقر الظاهر بحصول غنى اليد، والفقر الباطن بحصول غنى القلب (و) تنفي (الذنوب) أي: تمحوها، قيل: المراد بها: الصغائر، لكن يأباه قوله: (كما ينفي) ويزيل (الكير) والمنفاخ؛ وهو ما ينفخ فيه الحداد لاشتعال النار؛ لتصفية (خبث الحديد) أي: وسخه.
وفي الباب أحاديث كثيرة تكون شواهد لحديث عمر.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه البيهقي من هذا الوجه، وعنده زيادة: (فإن متابعة بينهما يزيدان في الأجل، وينفيان الفقر؛ كما ينفي الكير الخبث)، ورواه الحميدي في "مسنده" عن سفيان عن عاصم بن عبيد الله، فذكره كما رواه البيهقي بالزيادة، ورواه ابن أبي عمر في "مسنده" عن عامر بن ربيعة عن عمر به، وله شاهد عن حديث عبد الله بن مسعود، رواه الترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، فظهر أنَّ لهذا الحديثِ متابعاتٍ كثيرةً وشواهدَ.
فدرجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمر رضي الله تعالى عنه، فقال:
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 29)
(6) - 2842 - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ.
===
(6) - 2842 - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ضعيف، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي - بسكون النون - المدني، ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
(عن أبيه) عامر بن ربيعة بن كعب العنزي المدني الصحابي المشهور، رضي الله تعالى عنه.
(عن عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عاصم بن عبيد الله، وغرضه: بيان متابعة عبيد الله بن عمر بن حفص لسفيان بن عيينة في الرواية عن عاصم بن عبيد الله الضعيف، وفائدة هذه المتابعة: بيان كثرة طرقه.
وساق عبيد الله بن عمر عن عاصم (نحوه) أي: نحو حديث سفيان بن عيينة عن عاصم، والله أعلم.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 30)
(7) - 2843 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا،
===
ثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(7) - 2843 - (2) (حدثنا أبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني الفقيه، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني إمام الفروع، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام، ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (130 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي صالح السمان) المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العمرة) المنضمة (إلى العمرة) الأخرى (كفارة) أي: ماحية (لما بينهما) أي: لما وقع بينهما من الصغائر، وهذا ظاهر في فضيلة العمرة، وأنها مكفرة للخطايا الواقعة بين العمرتين.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 31)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال ابن التين: قوله: (العمرة إلى العمرة) يحتمل: أن تكون (إلى) بمعنى (مع) فيكون التقدير: العمرة مع العمرة مكفرة لما بينهما.
وأشار ابن عبد البر إلى أن المراد: تكفير الصغائر دون الكبائر، قال: وذهب بعض العلماء من عصرنا إلى تعميم ذلك، ثم بالغ في الإنكار عليه.
واستشكل بعضهم كون العمرة كفارة مع أن اجتناب الكبائر يكفر، فماذا تكفر العمرة؟
والجواب: أن تكفير العمرة مقيد بزمنها، وتكفير الاجتناب عام لجميع عمر العبد، قال الحافظ: وفي حديث الباب دلالة على استحباب الاستكثار من الاعتمار، خلافًا لقول من قال: يكره أن يعتمر في السنة أكثر من مرة كالمالكية، ولمن قال: مرة في الشهر من غيرهم، واستدل لهم بأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعلها من سنة إلى سنة وأفعاله على الوجوب أو الندب، وتعقب بأن المندوب لم ينحصر في أفعاله؛ فقد كان يترك الشيء وهو يستحب فعله؛ لرفع المشقة عن أمته، وقد ندب إلى ذلك بلفظه، فثبت الاستحباب من غير تقييد.
واتفقوا على جوازها في جميع الأيام لمن لم يكن متلبسًا بأعمال الحج، إلا ما نقل عن الحنفية أنه يكره في يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق، ونقل الأثرم عن أحمد: إذا اعتمر .. فلا بد أن يحلق أو يقصر، فلا يعتمر بعد ذلك إلى عشرة أيام؛ ليمكن حلق الرأس فيها.
قال ابن قدامة: وهذا يدل على كراهة الاعتمار عنده دون عشرة أيام. انتهى، انتهى من "الكوكب".
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 32)
وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ".
===
(والحج المبرور) أي: المقبول المقابل بالبر؛ وهو الثواب، يقال - كما في "المصباح" -: بر الله تعالى حجه؛ أي: قبله، وبابه علم، أو الذي لم يخالطه ذنب، أو لا رياء فيه ولا سمعة ولا شهرة ولا تسمية فيه باسم الحاج، قال ابن خالويه: المبرور المقبول، وقال غيره: هو الذي لم يخالطه شيء من الذنب؛ ورجحه النووي، وقال القرطبي: الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى؛ وهي أنه هو الحج الذي توفرت أحكامه، ووقع موقعًا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل، والله أعلم، وقيل: إنه يظهر بآخره؛ فإن رجع خيرًا مما كان .. عرف أنه مبرور.
ولأحمد والحاكم من حديث جابر: قالوا: يا رسول الله؛ ما بر الحج؟ قال: "إطعام الطعام، وإفشاء السلام"، وفي إسناده ضعف، فلو ثبت .. لكان هو المتعين دون غيره، كذا في "الفتح".
قلت: وفي "مجمع الزوائد" للحافظ الهيثمي عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"، قيل: وما بره؟ قال: "إطعام الطعام، وطيب الكلام". رواه الطبراني في "الأوسط"، وإسناده حسن. انتهى.
وقال ابن العربي: قيل: هو؛ أي: الحج المبرور الذي لا معصية بعده، قال الأبي: وهو الظاهر؛ لقوله في الحديث الآخر: "فمن حج هذا البيت، فلم يرفث ولم يفسق" إذ المعنى: حج، ثم لم يفعل شيئًا من ذلك، ولهذا عطفها بالفاء المشعرة بالتعقيب، وإذا فسر بذلك .. كان الحديثان بمعنىً واحد، وتفسير الحديث بالحديث أولى. انتهى.
قوله: (ليس له جزاء إلا الجنة) قال النووي: معناه: أنه لا يقتصر لصاحبه
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 33)