(8) - 2844 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ
===
من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه، بل لا بد أن يدخل الجنة - والله أعلم - أي: دخولًا أوليًّا. انتهى "فتح الملهم".
قوله: "إلا الجنة" أي: دخولها ابتداءً، وإلا .. فأصل الدخول فيها يكفي فيه الإيمان، ولازمه أن يغفر له الذنوب كلها صغائرها، بل المتقدمة منها والمتأخرة. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العمرة، باب وجوب العمرة، ومسلم في كتاب الحج، باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، والترمذي في كتاب الحج، باب ما ذكر في فضل العمرة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب المناسك، باب فضل العمرة، باب فضل الحج المبرور، والإمام أحمد في "المسند"، والإمام مالك في "الموطأ" في كتاب الحج، باب جامع ما جاء في العمرة.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(8) - 2844 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن مسعر) - بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح المهملة بوزن منبر - ابن كِدَامٍ
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 34)
وَسُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ .. رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ".
===
- بكسر أوله وتخفيف ثانيه - ابن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (155 هـ). يروي عنه: (ع).
(وسفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتَّاب - بمثناة مشددة ثم موحدة على وزن ضَرَّابٍ - الكوفي، ثقة ثبت وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الأشجعية الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حج) وقصد (هذا البيت) المكرم؛ يعني: الكعبة بالنسك الآتي بيانه.
وفي رواية مسلم: (من أتى هذا البيت) والمراد بإتيانه: قصدُه بالحج والعمرة (فلم يرفث) أي: لم يجامع في حجه (ولم يفسق) فيه؛ أي: ولم يذنب فيه .. (رجع) من ذنوبه (كما ولدته أمه) أي: مشابهًا حاله بحاله وقت ولادة أمه إياه؛ أي: نقيًّا من الذنوب.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 35)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: "فلم يرفث" بتثليث الفاء في الماضي والمضارع، لكن الأفصح الضم في المضارع، والفتح في الماضي.
والرفث: الجماع، أو الفحش في القول، أو خطاب الرجل المرأة فيما يتعلق بالجماع، وقال الأزهري: الرفث: كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة، وخصه ابن عمر بما خوطب به النساء، وقال عياض: هذا من قول الله تعالى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ}، والجمهور على أن المراد به في الآية: الجماع. انتهى.
قال الحافظ: والذي يظهر أن المراد به في الحديث: ما هو أعم من ذلك، وإليه نحا القرطبي، وهو المراد بقوله في الصيام: "فإذا كان صوم أحدكم .. فلا يرفث". انتهى.
"ولم يفسق" أي: ولم يأت بسيئة ولا معصية، وهو بضم السين؛ من باب نصر. انتهى "قسطلاني"، وقال ملا علي: أي: لم يفعل فيه كبيرة، ولا أصر على صغيرة؛ ومن الكبائر: ترك التوبة من المعاصي، قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (1). انتهى، وفسر ابن الملك الفسق بالخروج عن حد الاستقامة. انتهى.
وقال سعيد بن جبير في قوله تعالى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} (2): الرفث: إتيان النساء، والفسوق: السباب، والجدال: المراءُ مع الرُّفَقَاءِ والمَكَّارِينَ.
ولم يذكر في الحديث: (الجدال في الحج) اعتمادًا على الآية.--------------------------------------------
(1) سورة الحجرات: (11).
(2) سورة البقرة: (197).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 36)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ويحتمل أن يكون ترك الجدال قصدًا؛ لأن وجوده لا يؤثر في ترك مغفرة ذنوب الحاج، إذا كان المراد به: المجادلة في أحكام الحج؛ لما يظهر من الأدلة، أو المجادلة بطريق التعميم، فلا تؤثر أيضًا؛ لأن الفاحش منها دخل في عموم الرفث، والحسن منها ظاهر في عدم التأثير، والمستوي الطرفين لا يؤثر أيضًا، قاله في "فتح الباري".
والفاء في قوله: "فلم يرفث" عاطفة على الشرط، وجوابه قوله: "رجع كيوم ولدته أمه" بجر يوم على الإعراب، وبفتحه على البناء، وهو المختار في مثله؛ لأن صدر الجملة المضاف إليها مبني؛ أي: رجع مشابهًا لنفسه يوم ولادته في أنه يخرج بلا ذنب؛ كما خرج بالولادة نقيًّا، وهو يشمل الصغائر والكبائر والتبعات، وقال الطبري: إنه محمول بالنسبة إلى المظالم على من تاب وعجز عن وفائها.
وقال الترمذي: هو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحقوق الله خاصة دون العباد، ولا تسقط الحقوق أنفسها؛ فمن كان عليه صلاة أو كفارة أو نحوها من حقوق الله تعالى .. لا تسقط عنه؛ لأنها حقوق لا ذنوب، إنما الذنوب تأخيرها، فنفس التأخير يسقط بالحج لا هي أنفسها، فلو أخرها بعده .. تجدد إثم آخر، فالحج المبرور يسقط إثم المخالفة لا الحقوق. انتهى من "الإرشاد".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب فضل الحج المبرور، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، والترمذي في كتاب الحج، باب فضل الحج ويوم عرفة، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الحج، باب فضل الحج.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 37)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 38)
(4) - (1011) - بَابُ الْحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ
(9) - 2845 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
===
(4) - (1011) - (باب الحج على الرحل)
بفتح الراء وسكون الحاء المهملة: ما يركب عليه الراكب على البعير.
* * *
(9) - 2845 - (1) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن الربيع بن صبيح) - بفتح الصاد المهملة - السعدي البصري، صدوق سيئ الحفظ، وكان عابدًا مجاهدًا، قال الرامهرمزي: هو أول من صنف الكتب بالبصرة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن يزيد بن أبان) الرقاشي - بتخفيف القاف ثم معجمة - أبي عمرو البصري القاصّ - بتشديد المهملة - زاهد ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومئة. يروي عنه: (ت ق).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن أبان، وهو متفق على ضعفه.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 39)
قَالَ: حَجَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ وَقَطِيفَةٍ تُسَاوِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ أَوْ لَا تُسَاوِي، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ؛ حِجَّةٌ لَا رِيَاءَ فِيهَا وَلَا سُمْعَةَ".
===
(قال) أنس: (حج النبي صلى الله عليه وسلم راكبًا (على رحل) والرحل: ما يركب على البعير، وهو أصغر من القتب؛ كالبرذعة والإكاف مما لا مستند للظهر له (رث) أي: عتيق قديم، وفي "المختار": الرث - بالفتح -: البالي الخلق، وجمعه رثاث - بالكسر - ويقال: أرث الثوب؛ إذا أخلق؛ أي: صار خلقًا.
(وقطيفة) والقطيفة: دثار له خمل، والجمع قطائف؛ والدثار - بالكسر -: كل ما كان من الثياب فوق الشعار؛ والشعار: الثوب الذي يلي الجسد؛ والدثار: ما يلبس فوقه، يقال: تدثر؛ إذا تلفف في الدثار؛ والخمل - بفتح المعجمة وسكون الميم -: الهدب؛ والهدب: خيوط في أطراف الثياب؛ كما في أطراف ثوب الإحرام العصري؛ والمعنى: حج راكبًا على قتب قديم، ولابسًا إحرامًا قديمًا (تساوي) تلك القطيفة (أربعة دراهم) أي: قيمتها أربع هللات (أو) قال الراوي: (لا تساوي) تلك القطيفة أربعة دراهم، و (أو) هنا للشك فيما قال الراوي.
(ثم) بعدما رَكِبَ على الرَّحْلِ الرَّثِيث، ولبس القطيفة القديمة (قال: اللهم؛ حجة) بالرفع خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: اللهم؛ حجتي هذه حجة (لا رياء فيها ولا سمعة) وبالنصب مفعول لفعل محذوف؛ تقديره: اللهم؛ اجعلها حجة مبرورة لا رياء فيها ولا سمعة، ولعل هذه الحجة هي حجة الوداع.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (1) (299)؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 40)
(10) - 2846 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَة، فَمَرَرْنَا
===
ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(10) - 2846 - (2) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المكي، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).
(حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (194 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن داوود بن أبي هند) اسمه دينار بن عُذَافر، ويقال: بن طهمان القشيري مولاهم، أبي بكر البصري، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (140 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي العالية) رُفيع - مصغرًا - بنِ مهران الرياحي - بكسر الراء والتحتانية - ثقة كثير الإرسال، من الثانية، مات سنة تسعين (90 هـ)، وقيل: ثلاث وتسعين (93 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عباس: (كنا) يومًا (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره (بين مكة والمدينة، فمررنا) معه في ذلك السفر
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 41)
بِوَادٍ، فَقَالَ: "أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ "، قَالُوا: وَادِي الْأَزْرَق، قَالَ:
===
(بواد) من الأودية التي كانت بين مكة والمدينة؛ أي: مررنا معه في واد منها (فقال) لمن حضره وقرب منه: (أي واد هذا) الوادي؟ أي: بأي اسم يسمى هذا الوادي؟ والأظهر في سؤاله أنه استفهام، وأنه كان لا يعلم أنه وادي الأزرق، ويحتمل: أنه استنطاق.
فإن قلت: عادتهم في الاستنطاق أن يقولوا: الله ورسوله أعلم.
قلت: إنما ذلك في الأمور العلمية، وهذا خبر عن محسوس.
فإن قلت: قد قالوا ذلك حين قال: "أي بلد هذا؟ "، "أي شهر هذا؟ " وهما محسوسان.
قلت: ذلك استجلاب لما عسى أن يخبرهم بما لا يعلمون. انتهى "أبي".
قال السنوسي: قلت: هذا جواب بما هو مشترك بين المحلين، فيحتاج إلى الفرق، وقد يفرق بأن السؤال في قوله: "أي بلد هذا؟ " سؤال عن واضح لكل أحد، فتحقق السامعون أن المقصود منه شيء آخر مما جهلوه، فحسن جوابهم بما يقتضي الأدب، ويستمطر الفائدة، وهو قولهم: (الله ورسوله أعلم).
وأما وادي الأزرق .. فلم يتحققوا علمه به، فتمسكوا بظاهر السؤال، وامتثلوا في الجواب مقتضاه، لا يقال: فيرجع هذا إلى أنه استفهام حقيقةً، لا استنطاق؛ لأنا نقول: لا يرجع إليه؛ إذ لا منافاة بين كون السؤال استنطاقًا بحسب قصد المتكلم، واستفهامًا بحسب حمل المخاطب. انتهى منه.
(قالوا) أي: فقال الحاضرون: هذا الوادي (وادي الأزرق) أي: واد يسمى بالأزرق؛ ظنًّا منهم أنه لا يعرفه، فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 42)
"كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى عليه السلام … - فَذَكَرَ مِنْ طُولِ شَعَرِهِ شَيْئًا لَا يَحْفَظُهُ دَاوُودُ - وَاضِعًا إِصبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْه، لَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللهِ بِالتَّلْبِيَة، مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي"،
===
(كأني أنظر) الآن (إلى موسى) بن عمران عليه السلام فذكر) أبو العالية لداوود (من طول شعره) أي: شعر موسى (شيئًا لا يحفظه داوود) بن أبي هند؛ أي: لم يحفظه عنه داوود، فجعل هذا الكلام بين قوسين؛ إشارة إلى أنه ليس من الحديث، بل هو من كلام بعض الرواة؛ كما هو ساقط من رواية مسلم، ثم رجع إلى الحديث، فقال: أي: فكأني أنظر الآن إلى موسى حالة كونه (واضعًا) أنملتَيْ (إصبعيه) المسبحتين (في أذنيه) وحالة كونه (له) أي: لموسى (جؤار) أي: صوت رفيع، وفي رواية: (وله جؤار) بزيادة الواو؛ أي: وحالة كونه جائرًا وصائحًا (إلى الله) تعالى (بالتلبية) أي: بقوله: لبيك اللهم لبيك.
قال الإمام: الجؤار: رفع الصوت، وهو مهموز، ومنه قوله تعالى: {فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} (1)؛ أي: ترفعون أصواتكم وتستغيثون به، يقال: جأر يجأر؛ من باب فتح، قال السنوسي: وفيه رفع الصوت بالتلبية، وهو سنة في شرعنا من غير إسراف إلا في المسجد، فيسمع من يليه فقط؛ خوف الرياء، إلا في مسجد مكة ومنىً، فيعلن؛ أي: فيرفع صوته فيهما عند مالك رحمه الله تعالى؛ لأن كل من بهما يلبي بلا رياء، بخلاف غيرهما من مساجد البلاد التي الحجاج فيها قليل.
(مارًّا بهذا الوادي) حال ثالثة من موسى؛ أي: وكأني أنظر إليه الآن حالة كونه مارًا في هذا الوادي ملبيًا.--------------------------------------------
(1) سورة النحل: (53).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 43)
قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى ثَنِيَّةٍ فَقَالَ: "أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟ "، قَالُوا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى أَوْ لَفْتٍ، قَالَ: "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ، عَلَيْهِ
===
وقوله: "كأني أنظر إلى موسى" قال القرطبي: يحتمل أن يكون هذا النظر في اليقظة على ظاهره وحقيقته ليلة الإسراء، وهو ظاهر حديث جابر وأبي هريرة الآتي، ويحتمل أن يكون ذلك كله منامًا، ورؤيا الأنبياء وحي، وهو نص حديث ابن عمر، والله أعلم. انتهى منه.
(قال) ابن عباس: (ثم) بعد مرورنا على وادي الأزرق (سرنا) مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (حتى أتينا) ووصلنا ومررنا (على ثنية) من ثنايا الجبال؛ والثنية: الطريق بين الجبلين (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن عنده: (أي ثنية هذه) الثنية؟ أي: باي اسم تسمى هذه الثنية؟ (قالوا) أي: قال الحاضرون معه: هي (ثنية هرشى) أي: ثنية تسمى باسم هرشى؛ وهو من إضافة المسمى إلى الاسم؛ والثنية: الطريق بين الجبلين؛ كما مر آنفًا.
و(هرشى) - بفتح الهاء وسكون الراء وبالشين المعجمة مقصورة الألف -: جبل من تهامة على طريق الشام والمدينة، قريب من الجحفة.
(أو) قالوا له: ثنية (لفت) بالشك من الراوي؛ أي: ثنية تسمى بلفت - بفتح اللام وسكون الفاء - فـ (قال) لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كأني أنظر) الآن (إلى يونس) - بضم الياء والنون بينهما واو ساكنة، وفيه لغات أخر - (ابن متى) كما في رواية مسلم - بفتح الميم والتاء المشددة المفتوحة بعدها ألف مقصورة - عليه السلام كما في رواية مسلم، حالة كون يونس راكبًا (على ناقة حمراء) وهذا موضع الترجمة؛ والناقة: الأنثى من الإبل، وحمراء صفة لناقة، مؤنث الأحمر، وجملة قوله: (عليه) أي:
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 44)
جُبَّةُ صُوفٍ، وَخِطَامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ، مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي مُلَبِّيًا".
===
على يونس خبر مقدم لقوله: (جبة) من (صوف) في محل النصب حال ثانية من يونس؛ أي: حالة كونه لابسًا جبة من صوف؛ والجبة - بضم الجيم وفتح الموحدة المشددة -: قباء محشو يلبس للبرد؛ والصوف: شعر الغنم ضأنًا كان أو معزًا.
وجملة قوله: (وخطام ناقته) أي: مقودها (خلبة) أي: حبل من ليف، حال ثالثة منه، ولكنها سببية، وقوله: (مارًا بهذا الوادي) حال رابعة من يونس.
وقوله: حالة كونه (ملبيًا) حال من فاعل (مارًا) فتكون حالًا متداخلة؛ أي: كأني أنظر إليه الآن، حالة كونه يمر في هذا الوادي، حالة كونه في مروره ملبيًا بالحج.
قوله: "وخطام ناقته" والخطام - بكسر الخاء المعجمة -: هو الحبل الذي يقاد به البعير، يجعل على خطمه؛ والخطم من الدابة: مقدم أنفها وفمها. انتهى "قاموس"، والخلبة - بضم الخاء المعجمة وسكون اللام وضمها -: الليف.
وفي "القاموس": والخلبة: الحبل من الليف الصلب الرقيق؛ والليف: غشاء أغصان النخل عند طلوعها، وخيوط في ثمر شجر يشبه ثمره ثمر الخيار.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه أبو يعلى عن ابن عباس، وإسناده صحيح، ورواه أبو يعلى أيضًا في "مسنده" عن عبد الله بن مسعود مختصرًا، وإسناده ضعيف؛ لضعف يزيد بن سنان، وأبو نعيم في "حلية الأولياء".
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 45)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، وموضع الترجمة منه قوله: (على ناقة حمراء).
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستئناس، والثاني للاستدلال.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 46)
(5) - (1012) - بَابُ فَضْلِ دُعَاءِ الْحَاجِّ
(11) - 2847 - (1) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ مَوْلَى بَنِي عَامِرٍ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللهِ؛
===
(5) - (1012) - (باب فضل دعاء الحاج)
(11) - 2847 - (1) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) - بالزاي - صدوق تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (236 هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).
(حدثنا صالح بن عبد الله بن صالح) العامري (مولى بني عامر) المدني، مجهول، من التاسعة. يروي عنه: (ق).
(حدثني يعقوب بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني، مجهول الحال، من السادسة. يروي عنه: (ق).
(عن أبي صالح) ذكوان (السمان) ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه صالح بن عبد الله بن صالح، وهو متفق على ضعفه، قال البخاري فيه: منكر الحديث.
(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الحجاج) أي: حجاج بيت الله تعالى (والعمار) أي: والمعتمرون لبيت الله (وفد الله) قال السندي: الوفد:
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 47)
إِنْ دَعَوْهُ .. أَجَابَهُمْ، وَإِنِ اسْتَغْفَرُوهُ .. غَفَرَ لَهُمْ".
(12) - 2848 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب،
===
هم القوم الذين يجتمعون ويردون البلد، أحدهم وفد، وكذلك يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك؛ أي: أنهم بسفرهم قاصدون التقرب إلى الله تعالى (إن دعوه) أي: إن دعا الحجاج والمعتمرون الله سبحانه وتعالى أي حاجة كانت؛ من جلب المسرة، أو دفع المضرة .. (أجابهم) أي: أجاب الله لهم إلى دعائهم، أي حاجة كانت، (وإن استغفروه) أي: وإن طلبوا من ربهم غفران ذنوبهم .. (غفر لهم) الله تعالى ببركة عبادتهم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البيهقي في "سننه الكبرى" من طريق إبراهيم ابن المنذر الحزامي، فذكره بتمامه، ورواه ابن أبي حاتم في "العلل" من حديث عبد الله بن عمرو، وقال: حديث منكر.
فدرجته: أنه ضعيف (2) (300)؛ لضعف سنده لما مر، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم استدل المؤلف للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(12) - 2848 - (2) (حدثنا محمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، من صغار العاشرة، صدوق، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م د ت ق).
(حدثنا عمران بن عيينة) بن أبي عمران الهلالي أبو الحسن الكوفي أخو سفيان، صدوق له أوهام، من الثامنة. يروي عنه: (عم).
(عن عطاء بن السائب) أبي محمد، ويقال: أبي السائب الثقفي الكوفي،
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 48)
عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَفْدُ اللهِ؛ دَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ وَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ".
===
صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(عن مجاهد) بن جبر - بفتح الجيم وسكون الموحدة - أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة عالم في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (104 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمران بن عيينة، وهو مختلف فيه؛ لأنه كانت له أوهام.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الغازي في سبيل الله) وطاعته؛ لإعلاء كلمته (والحاج) لبيت الله تعالى؛ إجابة لدعوة إبراهيم وندائه (والمعتمر) لبيت الله تعالى خالصًا مخلصًا .. كلهم (وفد الله) تعالى وفدوا إليه؛ أي: وفد الغازي إلى معركة الكفار؛ إجابة لقوله صلى الله عليه وسلم: "وإذا استنفرتم .. فانفروا".
ووفد الحاج والمعتمر؛ إجابة لقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} (1)، (دعاهم) الله تعالى إلى الغزو والحج والعمرة بما ذكرناه آنفًا (فأجابوه) أي: فأجاب كل من الثلاثة دعوة الله تعالى إلى ما ذكر (وسألوه) تعالى حوائجهم (فأعطاهم) الله تعالى إياها.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا،--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (196).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 49)
(13) - 2849 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي الْعُمْرَةِ
===
وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
* * *
ثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث عمر رضي الله تعالى عنه، فقال:
(13) - 2849 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (د ت ق)، وسفيان الثوري. روى عن: سالم بن عمر ابن عَمِّ أبيه.
(عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (106 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر، عن) والده (عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو متفق على ضعفه.
(أنه) أي: أن عمر بن الخطاب (استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أي: طلب الإذن منه صلى الله عليه وسلم (في) عمل (العمرة) التي نذرها في
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 50)
فَأَذِنَ لَهُ وَقَالَ لَهُ: "يَا أُخَيَّ؛ أَشْرِكْنَا فِي شَيءٌ مِنْ دُعَائِكَ وَلَا تَنْسَنَا".
===
الجاهلية (فأذن له) رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها (وقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (له) أي: لعمر حين أذن له في الاعتمار: (يا أُخَيَّ) تصغير شفقة؛ والمراد: أخوة الدين (أشركنا في شيء من دعائك، ولا تنسنا) من الإشراك معك في الدعاء.
قوله: (في العمرة) أي: من المدينة في قضاء عمرة نذرها في الجاهلية. انتهى من "العون".
وقوله: "يا أخي" بصيغة التصغير؛ وهو تصغير تلطف وتعطف لا تحقير، ويروى بلفظ التكبير.
وقوله: "أشركنا في شيء من دعائك" فيه إظهار الخضوع والمسكنة في مقام العبودية؛ بالتماس الدعاء ممن عرف له الهداية، وحث للأمة على الرغبة في دعاء الصالحين وأهل العبادة، وتنبيه لهم على ألا يخصوا أنفسهم بالدعاء، ولا يشاركوا فيه أقاربهم وأحباءهم، لا سيما في مظان الإجابة، وتفخيم لشأن عمر وإرشاد له إلى ما يحمي دعاءه من الرد. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في الاستغفار، رقم الحديث (1495)، والترمذي في كتاب الدعوات، باب (110).
فدرجته: أنه ضعيف (3) (301)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، ولكن قال الترمذي: حديث حسن صحيح، فلينظر.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 51)
(14) - 2850 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ: وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ أَبِي الدَّرْدَاء، فَأَتَاهَا
===
(14) - 2850 - (4) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة العرزمي - بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاي المفتوحة - صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن صفوان بن عبد الله بن صفوان) بن أمية بن خلف القرشي الجمحي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م س ق).
(قال) صفوان: (وكانت تحته) أي: تحت صفوان (ابنة أبي الدرداء) زوجة له، واسمها الدرداء، واسم أبيها عويمر بن زيد بن عبد الله بن قيس الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(فأتاها) أي: فأتى صفوان دار أبي الدرداء لزيارة صهره، والضمير في (أتاها) عائد إلى دار أبي الدرداء المعلومة من السياق، وفي لفظ مسلم: (وكانت تحته الدرداء) بنت أبي الدرداء (قال) صفوان: (قدمت الشام) لزيارة صهري أبي الدرداء (فأتيت أبا الدرداء في منزله، فلم أجده) في البيت (ووجدت
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 52)
فَوَجَدَ أُمَّ الدَّرْدَاءِ وَلَمْ يَجِدْ أَبَا الدَّرْدَاء، فَقَالَتْ لَهُ: تُرِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَادْعُ اللهَ لَنَا بخَيْرٍ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "دَعْوَةُ الْمَرْءِ مُسْتَجَابَةٌ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ؛ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِه، كُلَّمَا دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ
===
أم الدرداء) في البيت (فقالت: أتريد الحج العام … ) إلى آخره، فالسياق يدل على أن الضمير في (أتاها) يعود على دار أبي الدرداء. انتهى من الفهم السقيم.
أي: فأتى صفوان دار أبي الدرداء لزيارتهم (فوجد أم الدرداء) الصغرى التابعية هجيمة بنت يحيى زوجته في البيت (ولم يجد أبا الدرداء) في البيت (فقالت) أم الدرداء (له) أي: لصفوان: أ (تريد الحج العام؟ ) أي: في هذا العام، والكلام على تقدير همزة الاستفهام؛ كما قدرناه (قال) صفوان: فقلت لها: (نعم) أريد الحج في العام، فـ (قالت) لي أم الدرداء: (فادع الله لنا) في حجك (بخير) الدنيا والآخرة؛ (فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: دعوة المرء مستجابة لأخيه) المسلم (بظهر الغيب).
وقوله: (دعوة) مبتدأ، خبره (مستجابة)، والجار والمجرور في قوله: (لأخيه) متعلق بالمبتدأ، وكذا قوله: (بظهر الغيب) متعلق بالمبتدأ، والباء بمعنى في، ولفظ (ظهر) مقحم؛ أي: دعوته له في حالة غيبه عنه مستجابة له، أو من إضافة المشبه به إلى المشبه.
وجملة قوله: (عند رأسه) أي: عند رأس المرء الداعي (ملك يؤمن على دعائه) أي: يقول: آمين عند دعاء المرء لأخيه، فعلى بمعنى عند، وإنما قلت: مستجابة؛ لكون ملك يؤمن عند دعائه عند رأسه؛ أي: عند رأس المرء، وتأمين الملائكة مستجاب عند الله تعالى.
(كلما دعا) المرء (له) أي: لأخيه المسلم (بخير) من خيري الدنيا
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 53)