(9) - (1016) - بَابُ الْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ
(22) - 2858 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
(9) - (1016) - (باب الحج عن الميت)
(22) - 2858 - (1) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عزرة) بن يحيى، عن سعيد بن جبير في قصة شبرمة. يروي عنه: قتادة، فنسب في رواية البيهقي، وبذلك جزم أبو علي النيسابوري، وهو مقبول، من السادسة. يروي عنه: (د ق).
(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج الجائر سنة خمس وتسعين (95 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 74)
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ شُبْرُمَةُ؟ "، قَالَ: قَرِيبٌ لِي، قَالَ: "هَلْ حَجَجْتَ قَطُّ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فَاجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ".
===
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات إلا عزرة، قيل: إنه ثقة أيضًا، وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح، ليس في هذا الباب أصح منه. انتهى من "العون".
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (يقول: لبيك) بالحج (عن شبرمة) - بضم الشين المعجمة وضم الراء بينهما موحدة ساكنة - هو صحابي توفي في حياته صلى الله عليه وسلم، قاله السندي، ولم أر من ذكر ترجمته؛ لأنه ليس من رجال الحديث (فقال) له (رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شبرمة؟ ) مبتدأ وخبر، والاستفهام فيه استخباري؛ أي: من شبرمة الذي أحرمت عنه؟ فـ (قال) الرجل في جواب سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم: هو (قريب لي) وفي رواية أبي داوود: (أخ لي، أو قريب لي) بالشك من الراوي، فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل: (هل حججت) أنت عن نفسك (قط؟ ) أي: فيما مضى من عمرك، ولفظ قط ظرف مستغرق لما مضى من الزمان، فـ (قال) الرجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا) أي: ما حججت عن نفسي قط، فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل: (فاجعل هذه) الحجة التي أحرمت عن شبرمة واقعًا (عن نفسك) أي: قاصدًا ناويًا وقوعها عن نفسك؛ لأن في ذمتك فرض الإسلام، فلا تصلح للنيابة عن غيرك (ثم) بعدما حججت عن نفسك (حج عن شبرمة) الذي ذكرت.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 75)
(23) - 2859 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الرجل يحج عن غيره، وأخرجه أيضًا ابن حبان وصححه، والبيهقي وقال: إسناده صحيح، وليس في هذا الباب أصح منه، وقد روي موقوفًا، والرفع زيادة يتعين قبولها إذا جاءت من طريق ثقة، وهي ها هنا كذلك؛ لأن الذي رفعه عبدة بن سليمان.
قال الحافظ: هو ثقة محتج به في "الصحيحين"، وتابعه على رفعه محمد بن بشر ومحمد بن عبيد الله الأنصاري، وكذا رجح عبد الحق وابن القطان رفعه، وقد رجح الطحاوي أنه موقوف، وقال أحمد: رفعه خطأ، وقال ابن المنذر: لا يثبت رفعه، وقد أطال الكلام الحافظ في "التلخيص"، ومال إلى صحته.
وظاهر الحديث أنه لا يجوز لمن لم يحج عن نفسه أن يحج عن غيره، وسواء كان مستطيعًا أو غير مستطيع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل هذا الرجل الذي سمعه يلبي عن شبرمة، وهو ينزل منزلة العموم، وإلى ذلك ذهب الشافعي، وقال الثوري: إنه يجزئ حج من لم يحج عن نفسه ما لم يتضيق عليه. انتهى من "العون".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(23) - 2859 - (2) (حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني) البصري،
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 76)
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَحُجُّ عَنْ أَبِي؟ قَالَ: "نَعَمْ؛ حُجَّ عَنْ أَبِيكَ،
===
ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا سفيان) بن سعيد (الثوري) الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سليمان) بن أبي سليمان فيروز أبي إسحاق (الشيباني) الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات في حدود الأربعين ومئة (140 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن الأصم) اسمه عمرو بن عبيد بن معاوية البكائي - بفتح الموحدة وتشديد الكاف - أبي عوف الكوفي نزيل الرقة، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، يقال: له رؤية ولا تثبت، وهو ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (103 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عباس: (جاء رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسم هذا الرجل (إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال) ذلك الرجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل (أحج عن أبي) ووالدي يا رسول الله؟ أي: هل يصح حجي عنه أم لا يا رسول الله؟ فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤال الرجل: (نعم؛ حج عن أبيك) فإنه يقع عنه، ولم يسأله عن حج نفسه،
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 77)
فَإِنْ لَمْ تَزِدْهُ خَيْرًا .. لَمْ تَزِدْهُ شَرًّا".
(24) - 2860 - (3) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،
===
ولكن هذا الحديث محمول على الحديث المذكور قبله فيقيد بما قيد به؛ والمعنى: نعم؛ حج عنه إن حججت عن نفسك أولًا، وإلا .. فالحج واقع عنك.
(فإن لم تزده خيرًا) أي: أجرًا وثوابًا؛ لعدم وقوع حجك له؛ بأن وقع حجك لنفسك؛ لعدم حجك أولًا عن نفسك .. (لم تزده) بحجك عنه (شرًا) أي: عقوبةً؛ لأن حجك عنه وإن لم يقع له لا يعاقب عليه؛ لأن حجك عنه والحال أنك لم تحج عن نفسك ملغي باطل، فالمؤاخذة بالعمل الباطل على عامله لا على المعمول له؛ لقوله: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (1).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، والجملة الأولى منه رواها الترمذي في "جامعه"من حديث أبي رزين، وقال: حديث حسن صحيح، فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس الأول بحديث أبي الغوث رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(24) - 2860 - (3) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام: (164).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 78)
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي الْغَوْثِ بْنِ حُصَيْنٍ - رَجُلٌ مِنَ الْفُرْعِ -
===
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عثمان بن عطاء) بن أبي مسلم الخراساني أبو مسعود المقدسي، ضعيف، من السابعة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (155 هـ)، وقيل: سنة إحدى وخمسين. يروي عنه: (ق) وقال أبو حاتم: سألت دحيمًا عنه، فقال: لا بأس به، فقلت: إن أصحابنا يضعفونه، قال: وأي شيء حدث عثمان من الحديث واستحسن حديثه؟ ! قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. انتهى من "التهذيب".
(عن أبيه) عطاء بن أبي مسلم أبي عثمان الخراساني، واسم أبيه ميسرة، وقيل: عبد الله، صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس، من الخامسة، مات سثة خمس وثلاثين ومئة (135 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي الغوث بن حصين) الخثعمي رضي الله تعالى عنه (رجل من الفرع) - بضم الفاء وسكون الراء - اسم موضع بين مكة والمدينة. انتهى من "العون"، له صحبة.
روى عنه عطاء الخراساني أنه استفتى النبي صلى الله عليه وسلم في حجة كانت على أبيه، قلت: عطاء الخراساني لم يسمع من هذا الصحابي، ولعله حمل الحديث عن بعض أصحاب ابن عباس عن أبي الغوث بن حصين بن عوف، قال: قلت: يا رسول الله؛ إن أبي أدركه الحج ولم يحج … الحديث.
وأبو الغوث هذا لم يسمع له اسم إلا هذه الكنية. يروي عنه: (ق).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 79)
أَنَّهُ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ حِجَّةٍ كَانَتْ عَلَى أَبِيهِ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "حُجَّ عَنْ أَبِيكَ"، وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ فِي النَّذْرِ يُقْضى عَنْهُ".
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عثمان بن عطاء، وهو متفق على ضعفه، وأيضًا عطاء بن أبي مسلم لم يسمع من أبي الغوث.
(أنه) أي: أن أبا الغوث (استفتى) وسأل (النبي صلى الله عليه وسلم عن) حكم (حجة كانت) ووجبت (على أبيه) في حياته؛ لاستطاعته و (مات) أبوه (و) الحال أنه (لم يحج) تلك الحجة الواجبة عليه؛ لكونه مستطيعًا، أتقضى عنه تلك الحجة يا رسول الله أم لا، فما حكمها؟ فـ (قال) له (النبي صلى الله عليه وسلم في جواب فتواه: (حج عن أبيك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم بعدما أمره بالحج عنه: (وكذلك) أي: وكالحج في وجوب القضاء عنه (الصيام في النذر) أي: الصيام الواجب عليه بسبب النذر إذا نذر على نفسه ومات قبل أن يصوم مع تمكنه منه (يقضى عنه) أي: يصام ذلك الصوم الذي نذر على نفسه ومات قبل صومه؛ لتقصيره، والفرض الأصلي - أعني: رمضان - يقضى عنه من باب أولى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما تقدم، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 80)
(10) - (1017) - بَابُ الْحَجِّ عَنِ الْحَيِّ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ
(25) - 2861 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا
===
(10) - (1017) - (باب الحج عن الحي إذا لم يستطع)
(25) - 2861 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(قالا: حدثنا وكيع، عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، إمام أئمة الجرح والتعديل، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن النعمان بن سالم) الطائفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه (م عم).
(عن عمرو بن أوس) بن أبي أوس الثقفي الطائفي تابعي كبير، من الثانية، وهم من ذكره في الصحابة، مات بعد التسعين من الهجرة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي رزين العُقَيلِي) - مصغرًا - لقيط بن عامر، ويقال له: لقيط بن صبرة - بفتح المهملة وكسر الموحدة - ويقال: إنه جده، واسم أبيه عامر، فهو لقيط بن عامر بن صبرة، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، والأكثر على أنهما اثنان. يروي عنه: (عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنه) أي: أن أبا رزين (أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ إن أبي شيخ كبير) السن (لا يستطيع الحج ولا العمرة) بنفسه (ولا) يستطيع
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 81)
الظَّعَنَ، قَالَ: "حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ".
===
(الظَّعَنَ) والركوب على الراحلة، فكيف الحج عنه؟ فهل يسقط عنه أو يحج عنه؟ والظَّعَن - بكسر الظاء وبفتح العين وسكونها -: مصدر ظعن يظعن؛ من باب قطع؛ إذا سار ومشى، قاله السيوطي؛ ومعناه: ولا يقدر على السير والمشي برجله؛ لكبر سنه.
وقال السندي: الظعن بفتحتين أو سكون الثاني، وفي "المجمع": الظعن: الراحلة؛ أي: لا يقدر على السير بالرجل، ولا على الركوب من كبر السن.
فـ (قال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حج عن أبيك واعتمر) عنه.
والحديث يدل على جواز حج الولد عن أبيه العاجز عن المشي، واستدل به على وجوب الحج والعمرة، وقد جزم بوجوب العمرة جماعة من أهل الحديث، وهو المشهور عن الشافعي وأحمد، وبه قال إسحاق والثوري والمزني.
والمشهور عن المالكية أن العمرة ليست واجبة، وهو قول الحنفية، ولا خلاف في المشروعية.
وقال الإمام أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أقوى وأجود من هذا، ولا أصح منه. انتهى من "العون".
واستدل الكوفيون بعموم هذا الحديث على جواز حج من لم يحج عن نفسه نيابةً عن غيره وصحته، وخالفهم الجمهور، وخصوا ذلك بمن حج عن نفسه، واستدلوا بما في "السنن" و"صحيح ابن خزيمة" وغيره من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يلبي عن شبرمة، فقال: "أحججت عن نفسك؟ " فقال: لا، قال: "حج عن نفسك، ثم احجج عن شبرمة"، كذا في "الفتح".
قلت: الظاهر الراجح هو قول الجمهور.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 82)
(26) - 2862 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ،
===
قوله: "واعتمر" استدل به من قال بوجوب العمرة. انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الرجل يحج عن غيره، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في "المجتبى" في كتاب المناسك، باب في العمرة عن الرجل الذي لا يستطيع، وأحمد في "المسند"، والحاكم في "المستدرك" في كتاب المناسك، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص"، وابن حبان في "موارد الظمآن" في كتاب الحج، باب الحج عن العاجز والاعتمار عنه، والخطيب في "تاريخ بغداد"، والطحاوي في "مشكل الآثار"، وابن خزيمة في "صحيحه".
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي رزين بحديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(26) - 2862 - (2) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد (الدراوردي) أبو محمد الجهني
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 83)
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيّ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ جَاءَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ أَفْنَدَ،
===
مولاهم المدني، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن بن الحارث) بن عبد الله (بن عياش) بتحتانية مشددة ومعجمة (ابن أبي ربيعة المخزومي) أبي الحارث المدني، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (143 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن حكيم بن حكيم بن عباد) بتشديد الموحدة المفتوحة (ابن حنيف) مصغرًا (الأنصاري) الأوسي، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (عم).
(عن نافع بن جبير) بن مطعم النوفلي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة تسع وتسعين (99 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن امرأة) لم أر من ذكر اسمها (من خثعم) - بالخاء المعجمة المفتوحة فالمثلثة الساكنة فعين مهملة - غير منصرف؛ للعلمية والتأنيث المعنوي؛ لأنه علم لقبيلة مشهورة، ويجوز صرفه إذا كان بمعنى الحي. انتهى من "العون".
وعبارة "التحفة": هو أبو قبيلة من اليمن سموا به، ويجوز صرفه ومنعه (جاءت النبي صلى الله عليه وسلم للاستفتاء في شأن أبيها (فقالت: يا رسول الله؛ إن أبي شيخ كبير) السن (قد أفند) من الإفعال، أي: خرف
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 84)
وَأَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَدَاءَهَا، فَهَلْ يُجْزِئُ عَنْهُ أَنْ أُؤَدِّيَهَا عَنْهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ".
===
ونقص عقله؛ والفند - بفتحتين -: ضعف الرأي من الهرم والكذب، والفعل منهما: أفند؛ إذا خرف وضعف رأيه، والجملة صفة ثانية لشيخ (وأدركته) أي: لزمته (فريضة الله على عباده في الحج) أي: من الحج؛ فـ (في) بمعنى (من) البيانية.
قال الطيبي: بأن أسلم شيخًا وله المال، أو حصل له المال في هذا الحال، لا يستطيع أن يستوي على ظهر البعير (ولا يستطيع أداءها) وفعلَها، استئناف بياني (فهل يجزئ) ويسقط (عنه) الواجب والفرض (أن أؤديها) وأفعلها نيابةً (عنه؟ ) فـ (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة المستفتية: (نعم) يجزئ عنه فعلك لتلك الفريضة نيابة عنه، فحجي عنه بنية النيابة عنه.
قال في "سبل السلام": في الحديث روايات أخر؛ ففي بعضها: أن السائل رجل، وأنه سأل هل يحج عن أمه، فيجوز تعدد القضية، فلا معارضة.
وفي الحديث دليل على أنه يجزئ الحج عن المكلف إذا كان ميئوسًا منه القدرةُ على الحج بنفسه؛ مثل الشيخوخة؛ فإنه ميئوس زوالها، وأما إذا كان عدم القدرة لأجل مرض أو جنون يرجى برؤهما .. فلا يصح.
وظاهر الحديث مع الزيادة أنه لا بد في صحة التحجيج عنه من الأمرين: عدم ثباته على الراحلة، والخشية من الضرر عليه من شدِّه، فمن لا يضره الشد؛ كالذي يقدر على المحفة .. لا يجزئه حج الغير عنه.
ويؤخذ من الحديث أنه إذا تبرع أحد بالحج عن غيره .. لزمه الحج عن ذلك الغير وإن كان لا يجب عليه الحج؛ ووجهه أن المرأة لم تبين أن أباها مستطيع بالزاد والراحلة، ولم يستفصل صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ورد هذا: بأنه
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 85)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ليس في الحديث إلا الإجزاء لا الوجوب؛ فلم يتعرض له، وبأنه يجوز أنها قد عرفت وجوب الحج على أبيها؛ كما يدل عليه قولها: (إن فريضة الله على عباده في الحج) فإنها عبارة دالة على علمها بشرط دليل الوجوب؛ وهو الاستطاعة.
واتفق القائلون بإجزاء الحج عن فريضة الغير بأنه لا يجزئ إلا عن موت، أو عدم قدرة؛ من عجز ونحوه، بخلاف النفل؛ فإنه ذهب أحمد وأبو حنيفة إلى جواز النيابة عن الغير فيه مطلقًا؛ للتوسع في النفل.
وذهب بعضهم إلى أن الحج عن فرض الغير لا يجزئ أحدًا، وأن هذا الحكم يختص بصاحبة هذه القصة، وإن كان الاختصاص خلاف الأصل، إلا أنه استدل بزيادة رواية في الحديث بلفظ: "حجي عنه، وليس لأحد بعدك"، ورد: بان هذه الزيادة رويت بسند ضعيف، وعن بعضهم أنه يختص بالولد، وأجيب عنه: بأن القياس عليه دليل شرعي، وقد نبه صلى الله عليه وسلم على العلة بقوله في الحديث: "فدين الله أحق بالقضاء "فجعله دينًا، والدين يصح أن يقضيه غير الولد بالاتفاق. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الرجل يحج عن غيره، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت، قال: وفي الباب عن علي وبريدة وحصين بن عوف وأبي رزين العقيلي وسودة بنت زمعة وابن عباس، قال أبو عيسى: حديث الفضل بن عباس حديث حسن صحيح، روي عن ابن عباس عن حصين بن عوف المزني عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عيسى: وسألت محمدًا - يعني: البخاري - عن هذه الروايات،
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 86)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فقال: أصح شيء في هذا الباب ما روى ابن عباس عن الفضل بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال محمد: ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم روى هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأرسله، ولم يذكر الذي سمعه منه.
قال أبو عيسى: وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب غير حديث، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق؛ يرون أن يحج عن الميت.
وقال مالك: إذا أوصى أن يحج عنه .. حج عنه، وقد رخص بعضهم أن يحج عن الحي إذا كان كبيرًا أو بحال لا يقدر أن يحج، وهو قول ابن المبارك والشافعي.
وأخرجه النسائي في كتاب الحج، باب الحج عن الميت الذي لم يحج، وباب الحج عن الحي الذي لا يستمسك على الرحل، والدارمي ومالك وأحمد.
قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أخرجه أيضًا البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن عباس عن الفضل بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى من "الترمذي" مع زيادة من "العون".
وفي "التحفة": قال الحافظ في "الفتح": وإنما رجح البخاري الرواية عن الفضل؛ لأنه ردف النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ، وكان ابن عباس قد تقدم من مزدلفة إلى منىً مع الضعفة، وقد سبق في باب التلبية والتكبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف الفضل، فأخبر الفضل أنه لم يزل يلبي حتى
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 87)
(27) - 2863 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُصيْنُ بْنُ عَوْفٍ
===
رمى الجمرة، فكان الفضل حدث أخاه بما شاهده في تلك الحالة. انتهى كلام الحافظ.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي رزين العقيلي بحديث حصين بن عوف رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(27) - 2863 - (3) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.
(حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (190 هـ) أو قبلها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن كريب) مولى ابن عباس، ضعيف، من السادسة، مات بعد الخمسين ومئة. يروي عنه: (ق).
(عن أبيه) كريب بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني؛ مولى ابن عباس، أبي رشدين، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (98 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
(قال) ابن عباس: (أخبرني حصين بن عوف) الخثعمي الصحابي الفاضل
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 88)
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْحَجُّ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ إِلَّا مُعْتَرِضًا، فَصَمَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: "حُجَّ عَنْ أَبِيكَ".
(28) - 2864 - (4) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
===
رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد في الحج وهو هذا المذكور هنا. يروي عنه: (ق).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن كريب، وهو ضعيف اتفاقًا.
(قال) حصين: (قلت: يا رسول الله؛ إن أبي أدركه الحج) أي: وجب عليه الحج؛ لحصول المال له الآن (و) الحال أنه (لا يستطيع أن يحج) بنفسه (إلا) حال كونه (معترضًا) والاستثناء من أعم الأحوال، قيل: معناه: لا يثبت على الراحلة على الوجه المعهود، إنما يمكن أن يشد بحبل ونحوه بالراحلة؛ كجونية الطعام وكيس الدقيق (فصمت) أي: سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم (ساعة) أي: زمنًا قليلًا كأنه ينتظر الوحي (ثم) بعدما سكت قليلًا (قال: حج) أنت (عن أبيك) نيابةً عنه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث ابن عباس وغيره.
فهذا الحديث درجته: أنه صحيح بما قبله وبما بعده، ضعيف سنده؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي رزين المذكور أول الباب، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي رزين بحديث الفضل بن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(28) - 2864 - (4) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 89)
الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ أَنَّهُ كَانَ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَدَاةَ النَّحْر،
===
العثماني مولاهم (الدمشقي) ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب الأصبحي المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة، ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة، من كبار الثالثة، مات بعد المئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (بن عباس، عن أخيه الفضل) بن عباس رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وهو أصح الأسانيد من أسانيد هذا الحديث؛ كما نقل عن الحافظ ابن حجر فيما سبق.
(أنه) أي: أن الفضل بن عباس (كان ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: راكبًا خلفه على ناقته (غداة) يوم (النحر) في حجة الوداع من مزدلفة إلى
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 90)
فَأَتَتْهُ امْرَأَة مِنْ خَثْعَمٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرْكَبَ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ؛ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ قَضَيْتِهِ".
===
منىً (فأتته) صلى الله عليه وسلم (امرأة من خثعم) قبيلة مشهورة باليمن؛ أي: جاءته لاستفتائه عن حكم من أحكام الحج (فقالت) المرأة في استفتائها لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله؛ إن فريضة الله) سبحانه (في الحج) أي: من الحج؛ فـ (في) بمعنى (من) البيانية، أي: إن فريضة الله التي فرضها (على عباده) المؤمنين (أدركلت) أي: لزمت (أبي) ووجبت عليه، فهو مفعول أدركت؛ أي: لزمته حالة كونه (شيخًا كبيرًا) فكبيرًا صفة أولى لشيخًا؛ أي: كبير السن.
وقوله: (لا يستطيع أن يركب) الراحلة ويثبت عليها صفة ثانية له، ويحتمل أن يكون حالًا أيضًا، ويكون من الأحوال المتداخلة؛ والمعنى: أنه وجب عليه الحج؛ بأن أسلم وهو بهذه الصفة (أفأحج عنه؟ ) والهمزة فيه للاستفهام الاستخباري داخلة على محذوف، والفاء عاطفة ما بعدها على ذلك المحذوف؛ والتقدير: أيجزئ النيابة في الحج فأحج عنه؟ أو: أيجوز لي أن أنوب عنه فأحج عنه؟ كما هو مذهب الزمخشري، خلافًا للجمهور؛ كما بسطنا الكلام على أمثال هذا في تفسيرنا "حدائق الروح والريحان" في مواضع كثيرة.
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤالها: (نعم) يجزئ عنه حجك، فحجي عنه، ثم علل هذا الجواب بقوله: (فإنه) أي: فإن الشأن والحال (لو كان) ووجب (على أبيك دين) لآدمي أفـ (قضيته) وأديته عنه، فدين الله أحق بالقضاء، فحجي عنه، ففي الحديث إثبات القياس الذي هو أحد الأدلة الشرعية عند الجمهور.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 91)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقوله: (لا يستطيع أن يركب) هذا هو المسمى بالمعضوب عندهم؛ من العضب بمعنى القطع، وبه يسمى السيف عضبًا، وكأن من انتهى إلى هذه الحالة قطعت أعضاؤه؛ إذ لا يقدر على شيء، وفي رواية مسلم: (لا يستطيع أن يثبت على الراحلة) فمجموع الروايتين دلت على أنه لا يقدر على الاستواء على الراحلة، ولو استوى .. لم يثبت عليها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب الصيد، باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة، باب حج المرأة عن الرجل، ومنها: كتاب الحج، باب وجوب الحج وفضله، ومنها: كتاب المغازي، باب حجة الوداع إلى غير ذلك، ومسلم في كتاب الحج، باب الحج عن العاجز لزمانةٍ وهرم ونحوهما، أو للموت، وأبو داوود في كتاب الحج، باب الرجل يحج عن غيره، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت، والنسائي في كتاب الحج، باب آداب القضاة، باب حج المرأة عن الرجل، ومالك في "الموطأ" في كتاب الحج.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
مُلْحَقَةٌ بما قبلها
اتفقت الروايات كلها عن ابن شهاب على أن السائلة كانت امرأة، وأنها سألت عن أبيها، وخالف يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان، فاتفق الرواة عنه على أن السائل رجل، ثم اختلفوا عليه في إسناده ومتنه، وكذا وقع الاختلاف في سياق غيره: ففي بعض الروايات: (إن أبي مات)، وفي بعضها: (إن أمي عجوز كبيرة)، وفي بعضها: (أن امرأة سألت عن أمها)، وفي بعضها: (إن
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 92)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أبي أدركه الحج) مع تسمية السائل بحصين بن عوف الخثعمي، وفي أخرى تسميته بأبي الغوث بن حصين الخثعمي.
قال الحافظ - بعد تفصيل الاختلاف الواقع بين الروايات -: والذي يظهر لي من مجموع هذه الطرق أن السائل رجل، وكانت ابنته معه فسألت أيضًا، والمسؤول عنه أبو الرجل وأمه جميعًا، ويقرب ذلك ما رواه أبو يعلى بإسناد قوي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل بن عباس قال: كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرابي معه بنت له حسناء، فجعل الأعرابي يعرضها لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء أن يتزوجها، وجعلت ألتفت إليها، ويأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأسي فيلويه، فكان يلبي حتى رمى جمرة العقبة.
فعلى هذا؛ فقول الشابة: (إن أبي) لعلها أرادت به جدها؛ لأن أباها كان معها، وكأنه أمرها أن تسأل النبي صلى الله عليه وسلم فيسمع كلامها ويراها رجاء أن يتزوجها، فلما لم يرضها .. سأل أبوها عن أبيه، ولا مانع أيضًا أن يسأل عن أمه، وتحصل من هذه الروايات أن اسم الرجل حصين بن عوف الخثعمي، وأما ما وقع في الرواية الأخرى أنه أبو الغوث بن حصين .. فإن إسنادها ضعيف. انتهى من "فتح الملهم".
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 93)