Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الْعَجُّ وَالثَّجُّ".
===
سعيدًا من بين عبد الرحمن وابن المنكدر، والصحيح أنه متصل.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سىل) - بضم السين - ولم أر من ذكر اسم هذا السائل: (أي الأعمال) الصالحة بدنيتها وعمليتها وماليتها (أفضل؟ ) أي: أكثر ثوابًا وأجرًا.
وفي رواية الترمذي: (أي الحج) أي: أي أعماله، أو أي خصاله بعد أركانه (أفضل؟ ) أي: أكثر أجرًا وثوابًا (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضلها: (العج) أي: رفع الصوت بالتلبية (والثج) أي: إراقة دماء الهدي، وقيل: دماء الأضاحي، وقد مر تفسيره مبسوطًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في فضل التلبية والنحر.
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 134)

‌‌(17) - (1024) - بَابُ الظِّلَالِ لِلْمُحْرِمِ
(44) - 2880 - (1) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله،
===
(17) - (1024) - (باب الظلال للمحرم)
(44) - 2880 - (1) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله الأسدي (الحزامي) صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومىتين (236 هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).
(حدثنا عبد الله بن نافع) الصائغ المخزومي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة صحيح الكتاب، في حفظه لين، من كبار العاشرة، مات سنة ست ومىتين (206 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).
(وعبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن فليح) - مُصغّرًا - ابن سليمان الأسلمي أو الخزاعي المدني، صدوق يهم، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (خ س ق).
كلهم (قالوا: حدثنا عاصم بن عمر بن حفص) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبو عمر المدني، ضعيف، من السابعة، وهو أخو عبيد الله العمري. يروي عنه: (ت ق).
(عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (عم).

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 135)

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ مُحْرِمٍ يَضْحَى لِلَّهِ يَوْمَهُ يُلَبِّي حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ .. إِلَّا غَابَتْ بِذُنُوبِهِ فَعَادَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ".
===
(عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي حليف بني عدي أبي محمد المدني، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولأبيه صحبة، مشهور، وثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (83 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف عاصم بن عمر وعاصم بن عبيد الله.
(قال) جابر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من محرم) ومحرمة (يضحى) بفتح الياء والحاء؛ أي: يبرز للشمس الله) أي: لأجل التقرب إلى الله تعالى، يقال: ضحيت - بالفتح والكسر - أضحى؛ إذا برز للشمس، ومنه قوله تعالى: {وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى} (1)؛ أي: يبرز للشمس طول (يومه) حالة كونه (يلبي) أي: يذكر الله تعالى بصيغة التلبية؛ أي: يضحى للشمس (حتى تغيب الشمس) وتغرب .. (إلا غابت) وغربت تلك الشمس التي برز لها ملتبسة (بذنوبه) كلها، ماحية مقيلةً لها عنه (فعاد) معطوف على (غابت) أي: فصار طاهرًا نقيًّا من الذنوب (كما ولدته أمه) أي: كما كان ظاهرًا منها حين ولدته أمه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أحمد في "مسنده" من حديث جابر بن عبد الله أيضًا، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" من طريق عاصم في كتاب الحج، باب من استحب للمحرم أن يَضْحَى للشمس.--------------------------------------------
(1) سورة طه: (119).

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 136)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (4) (302)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 137)

‌‌(18) - (1025) - بَابُ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ
(45) - 2881 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ جَمِيعًا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ
===
(18) - (1025) - (باب الطيب عند الإحرام)
(45) - 2881 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومىتين (242 هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة ثبت إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
روى كل من سفيان وليث بن سعد، حالة كونهما (جميعًا) أي: مجتمعين على الرواية (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن) عمته (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 138)

أَنَّهَا قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ
===
(أنها قالت) عائشة: (طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: جعلت جسده لا ثوبه - كما سيأتي - طيبًا بالطيب الصناعي، زيادةً على طيبه الخِلْقِي (لإحرامه) أي: عند إرادة إحرامه بالنسك (قبل أن يحرم).
فاللام في قوله: (لإحرامه) للتوقيت؛ كقوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} (1)؛ أي: دلوك الشمس وزوالها، أو للتعليل؛ أي: طيبته لأجل إحرامه؛ أي: لأجل إرادته الإحرام قبل أن يحرم؛ لأنه لا يمكن أن يراد بالإحرام هنا: فعل الإحرام؛ فإن التطيب بالإحرام ممتنع بلا خلاف، وإنما المراد هنا: إرادة الإحرام، وقد دل على ذلك رواية النسائي: (حين أراد الإحرام).
والمراد بقولها: (طيبت): تطييب بدنه، ولا يتناول ذلك تطييب ثيابه، وقد دل على اختصاصه ببدنه الرواية الأخرى التي فيها قولها: (كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ: واستدل به على استحباب التطيب عند إرادة الإحرام، وجواز استدامته بعد الإحرام، وأنه لا يضر بقاء لونه وراىحته، وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام، وهو قول الجمهور، وعن مالك يحرم، ولكن لا فدية، وفي رواية عنه تجب، وقال محمد بن الحسن: يكره أن يتطيب قبل الإحرام بما يبقى عينه بعده.
وقوله: (ولحله) - بكسر الحاء - معطوف على قوله: (لإحرامه) أي: وطيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله؛ أي: بعد تحلله التحلل الأول--------------------------------------------
(1) سورة الإسراء: (78).

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 139)

قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ - قَالَ سُفْيَانُ -: بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ.
===
بالرمي والحلق (قبل أن يفيض) أي: قبل أن يطوف طواف الإفاضة، والظرف متعلق بـ (حله).
وفيه دليل على أن التطيب يحل بالتحلل الأول، خلافًا لمن ألحقه بالجماع لاستدعاىه الجماع.
قال السندي: والجمهور قد أخذوا بهذا الحديث، فقالوا باستحباب التطيب قبل الإحرام وإن بَقِي له جِرْمٌ، وكذا قبل الإفاضة. انتهى.
(قال سفيان) بن عيينة؛ أي: زاد في روايته بعد قولها: (طيبت) لفظة: (بيدي هاتين) بتشديد الياء على صيغة المثنى المضاف إلى ياء المتكلم؛ أي: طيبته بيدي هاتين لا بواسطة غيري، ففيه إشعار بتيقنها لتطييبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب الطيب عند الإحرام، باب الطيب بعد رمي الجمار، وفي كتاب اللباس، ومسلم في كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام، وأبو داوود في كتاب المناسك باب الطيب عند الإحرام، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الطيب عند الإحلال قبل الزيَارةِ، والنسائي في كتاب المناسك، باب إباحة الطيب عن الإحلال، والدارمي، ومالك، وأحمد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 140)

(46) - 2882 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَاىِشَةَ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ
===
(46) - 2882 - (2) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومىتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، ثقة عارف قارى، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح - مصغرًا - الهمداني الكوفي العطار، مشهور بكنيته، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة مىة (100 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مسروق) بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين (63 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (كأني أنظر) الآن (إلى وبيص الطيب) - بفتح الواو وكسر الموحدة بعدها ياء تحتانية ساكنة ثم صاد مهملة - هو البريق واللمعان، وقال الإسماعيلي: وبيص الطيب: تلألؤه؛ وذلك لعين قاىمة لا للريح فقط. انتهى.
وقال في "المصباح": الوبيص مثل البريق وزنًا ومعنىً؛ وهو اللمعان.

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 141)

فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُلَبِّي.
===
انتهى، وهذا الطيب الذي ذكرته عائشة كان دهنًا له أثر فيه مسك، وبهذا يجتمع اختلاف الروايات في ذلك. انتهى من "المفهم".
قال الحافظ: قولها: (كأني أنظر) أرادت بذلك قوة تحققها لذلك؛ بحيث إنها لشدة استحضارها كأنها ناظرة إليه الآن. انتهى.
أي: كأني أنظر الآن إلى لمعان الطيب (في مفارق) وأوساط رأس (رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو) أي: والحال أنه صلى الله عليه وسلم (يلبي) أي: يرفع صوته بالتلبية.
والمفارق: جمع مفرق؛ كمساجد ومسجد، وإنما ذكره بلفظ الجمع مع أن المفرق واحد؛ تعميمًا لساىر جوانب الرأس التي يفرق فيها؛ كأنهم سموا كل موضع منها مفرقًا، والله أعلم.
والمفرق - بفتح الميم وكسر الراء ويجوز فتحها؛ كما بسطنا الكلام عليه في شرحنا "مناهل الرجال على لامية الأفعال" في باب المفعل والمفعل - وهو مكان انقسام الشعر من الجبين إلى دَارةِ وَسَطِ الرَّأْسِ.
وفي "المصباح": المفرق وزان مسجد: وسط الرأس حيث يفرق فيه الشعر. انتهى.
قال السندي: مفرق الرأس: وسطه؛ والمراد به هنا: المواضع التي يفرق منها بعض الشعر عن بعض. انتهى.
وذلك الوبيص من أثر الطيب الذي طيبته قبل الإحرام، وفي رواية مسلم زيادة: (وذلك) الوبيص (طيب إحرامه) أي: أثر طيب طيبته به قبل إحرامه؛ لأن الاستدامة ليست كالبداية؛ لقولهم: يغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في البداية.

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 142)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال في "سبل السلام": وفي الحديث دلالة على جواز استدامة الطيب بعد الإحرام، وأنه لا يضر بقاء لونه وريحه، وإنما يحرم ابتداؤه في حال الإحرام، وإلى هذا ذهب جماهير الأمة من الصحابة والتابعين.
وذهب جماعة منهم إلى خلافه، وتكلفوا لهذه الرواية ونحوها بما لا يتم به مدعاهم؛ فإنهم قالوا: إنه صلى الله عليه وسلم تطيب ثم اغتسل بعده، فذهب الطيب، ومنهم من زعم أن ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا يتم ثبوت الخصوصية إلا بدليل عليها، بل الدليل قائم على خلافها؛ وهو ما ثبت من حديث عائشة: (وكنا ننضح وجوهنا بالطيب المسك قبل أن نحرم فنعرق، فنغسل وجوهنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا ينهانا). رواه أبو داوود، وأحمد بلفظ: (وكنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمخ جِبَاهَنا بالمسك الطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا .. سال على وجهها، فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا).
ولا يقال هذا خاص بالنساء؛ لأن الرجال والنساء في الطيب سواء بالإجماع، والطيب يحرم بعد الإحرام لا قبله، وإن دام حاله؛ فإنه كالنكاح؛ لأنه من دواعيه، والنكاح إنما يمنع المحرم من ابتدائه لا من استدامته، فكذلك الطيب، ولأن الطيب من النظافة؛ حيث إنه يقصد به دفع الرائحة الكريهة؛ كما يقصد بالنظافة إزالة ما يجمعه الشعر والظفر من الوسخ، ولذا استحب أن يأخذ قبل الإحرام من شعره وأظفاره؛ لكونه ممنوعًا منه بعد الإحرام وإن بقي أثره بعده.
وأما حديث مسلم في الرجل الذي جاء النبي صلى الله عليه وسلم يسأله كيف يصنع في عمرته، وكان الرجل قد أحرم وهو متضمخ بالطيب، فقال صلى الله

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 143)

(47) - 2883 - (3) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
===
عليه وسلم: "أما الطيب الذي بك .. فاغسله ثلاث مرات … " الحديث .. فقد أجيب عنه: بأن هذا السؤال والجواب كانا بالجعرانة في ذي القعدة سنة ثمان، وقد حج النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر، واستدام الطيب، وإنما يؤخذ بالآخر من أمره صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يكون ناسخًا للأول. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام، وأبو داوود في كتاب المناسك الحج، باب الطيب عند الإحرام.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.
* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:
(47) - 2883 - (3) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي، نسيب السدي أو ابن بنته، صدوق يخطئ رمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (دت ق).
(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة، صدوق يخطى كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (178 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله بن عبيد الكوفي، ثقة مكثر

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 144)

عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ ثَلَاثَةٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
===
عابد من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (129 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (75 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات بعضهم، وليس فيهم ضعيف لا يكتب حديثه ولا يحتج به.
(قالت) عائشة: (كأني أنظر) الآن (إلى وبيص الطيب) وبريقه ولمعانه (في مفرق) ووسط رأس (رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد) مضي (ثلاثة) أيام من تطيبه (وهو) أي: والحال أنه (محرم) يلبي لم يتحلل من إحرامه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب المناسك، باب موضع الطيب.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 145)

‌‌(19) - (1026) - بَابُ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ
(48) - 2884 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: مَا يَلبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟
===
(19) - (1026) - (باب ما يلبس المحرم من الثياب) وما لا يلبسه منها
* * *

(48) - 2884 - (1) (حدثنا أبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني الفقيه، صدوق، عابه أبو خيثمة؛ للفتوى بالرأي، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومىتين (242 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني إمام الفروع، ثقة ثبت إمام حافظ، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن نافع) مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة، ويسمى عندهم بسلسلة الذهب، وهو من أصح الأسانيد.
(أن رجلًا) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه؛ أي: أن رجلًا من المسلمين (سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أحكام الحج والعمرة، فقال له في سؤاله: (ما يلبس المحرم) قارنًا كان أو مفردًا أو متمتعًا (من الثياب؟ ) وعند البيهقي أن ذلك وقع والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب في مقدم مسجد

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 146)

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ،
===
المدينة، وفي حديث ابن عباس عند البخاري في أواخر الحج أنه صلى الله عليه وسلم خطب بذلك في عرفات، فيحمل على التعدد، ويؤيده أن حديث ابن عمر أجاب به السائل، وحديث ابن عباس ابتدأ به في الخطبة، قاله في "الفتح".
والمحرم - بضم الميم وكسر الراء - اسم فاعل من أحرم الرباعي، والإحرام لغةً: مصدر أحرم الرجل؛ إذا دخل في حرمة لا تنتهك، ورجل حرام؛ أي محرم، كذا في "الصحاح".
وشرعًا: الدخول في حرمات مخصوصة؛ أي: التزامها غير أنه لا يتحقق شرعًا إلا بالنية مع الذكر والخصوصية.
والمراد بالذكر: التلبية ونحوها، وبالخصوصية: ما يقوم مقامها؛ من سوق الهدي وتقليد القلائد، فلا بد من التلبية أو ما يقوم مقامها، فلو نوى ولم يلب أو بالعكس .. لا يصير محرمًا.
وهل يصير محرمًا بالنية والتلبية، أو بأحدهما بشرط الآخر؟
المعتمد ما ذكره الحسام الشهيد أنه بالنية، لكن عند التلبية؛ كما يصير شارعًا في الصلاة بالنية، لكن بشرط التكبير، لا بالتكبير فقط؛ كما في "شرح اللباب" كذا في "رد المحتار". انتهى "فتح الملهم".
(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب السائل: (لا يلبس) المحرم حجًّا كان أو عمرةً (القمص) - بضمتين - جمع قميص؛ كسبيل وسبل، وطريق وطرق؛ وهو الدرع، وذكر ابن الهمام أنهما سواء، إلا أن القميص يكون مجيبًا من قبل الكتف، والدرع من الصدر، قال العيني: في الحديث تحريم لبس القميص على المحرم، ونبه به على كل مخيط من كل معمول على قدرِ البدن أو العضوِ منه؛ وذلك مثلُ الجبة والقفازين. انتهى.

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 147)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وفي "البحر": أنَّ ضابطَه لُبْسُ كُلِّ شيءٍ معمولٍ على قدرِ البَدَنِ أو بعضِه؛ بحيث يُحيط به خياطةً، أو بِتَلْزيقِ بعضهِ ببعض، أو عَقْدِ خيوطِه بعضِها ببعض؛ كالطاقية والشراريب، ويستمسك عليه بنفس لبسه، فخُصوصُ الخياطةِ غيرُ معتبر، بل لا فرق بين المخيطِ والمنسوجِ؛ كالدروع، والمعقودِ؛ كالشراريب، والمُلزقِ بَعْضُه ببعضٍ؛ كاللبد قطنًا كان أو صوفًا أو شعرًا أو كتانًا أو جلدًا أو حشيشًا منسوجًا أو غير ذلك. انتهى.
قال النووي: قال العلماء: وهذا الجواب الذي أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم السائل من بديع الكلام وبليغه؛ لأن ما لا يلبس منحصر، فحصل التصريح به في الجواب، وأما الملبوس الجائز .. فغير منحصر، فقال: لا تلبسوا كذا وكذا، وتلبسون ما سواه؛ إذ الأصل الإباحة، ولو عدد له ما يلبس .. لطال به الكلام، بل كان لا يؤمن أن يتمسك بعض السامعين بمفهومه، فيظن اختصاصه بالمحرم، وأيضًا أن المقصود من السؤال: بيان ما يحرم لبسه، لا بيان ما يحل له لبسه؛ لأنه لا يجب له لباس مخصوص، بل عليه أن يتجنب شيئًا مخصوصًا، وفيه إشارة إلى أن حق السؤال أن يكون عما لا يلبس؛ لأنه الحكم العارض في الإحرام المحتاج لبيانه، فالجواز ثابت بالأصل معلوم بالاستصحاب، فكان الأليق السؤال عما لا يلبس.
وقال غيره: وهذا يشبه الأسلوب الحكيم المعلوم عند البلغاء، ويقرب منه قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ} الآية (1)، فعدل في الجواب عن بيان جنس المنفق؛ وهو المسؤول عنه، إلى ذكر المنفق عليه؛ لأنه أهم.
قال الدهلوي: والفرق بين المخيط وما في معناه حيث حرم عليه، وبين--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (215).

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 148)

وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَات،
===
غيره حيث أحل له: أن الأول ارتفاق وتجمل وزينة، والثاني ستر عورة.
وترك الأول تواضع له تعالى، وترك الثاني سوء أدب.
(ولا العمائم) - جمع عمامة بكسر العين - وهو ما يكور ويلف على الرأس، سواء كانت له عذبة أم لا، سميت بذلك؛ لأنها تعم جميع الرأس بالتغطية.
قال النووي: ونبه صلى الله عليه وسلم بالعمائم والبرانس على كل ساتر للرأس مخيطًا كان أو غيره، حتى العصابة؛ فإنها حرام، فإن احتاج إليها لجراحة أو صداع أو غيرهما .. شدها، ولزمته الفدية.
قال الخطابي: ذكر العمامة والبرانس معًا؛ ليدل على أنه لا يجوز تغطية الرأس لا بالمعتاد ولا بالنادر، قال: ومن النادر المكتل يحمله على رأسه.
قلت: مراده: أن يجعله على رأسه؛ كلبس القبع، ولا يلزم بمجرد وضعه على رأسه؛ كهيئة الحامل لحاجته، ولو انغمس في الماء .. لا يضره؛ فإنه لا يسمى لابسًا، وكذا لو ستر رأسه بيده. انتهى "فتح الملهم".
(ولا السراويلات) جمع سراويل؛ وهو لباس يستر النصف الأسفل من الجسم، قال القاري: قوله: "السراويلات" جمع، أو جمع الجمع. انتهى.
وفي "القاموس": السراويل فارسية معربة، جمعها سراويلات؛ وهي جمع سروال وسروالة، فالسراويلات تكون جمع الجمع حينئذ؛ والسراويل: هو ما يقال في الهندية: (شلوار).
قال الحافظ: وصح أنه صلى الله عليه وسلم اشترى رِجْلَ سراويلَ من سويد بن قيس، أخرجه الأربعة وأحمد، وصححه ابن حبان من حديثه، وأخرجه أحمد أيضًا من حديث مالك بن عميرة الأسدي، قال: قدمت قبل مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم، فاشترى مني سراويل، فأرجح لي.

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 149)

وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ
===
وقال ابن القيم في "الهدي": اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والظاهر أنه إنما اشتراه ليلبسه، ثم قال: وروي في حديث أنه لبس السراويل، وكانوا يلبسونه في زمانه وبإذنه. انتهى.
(ولا البرانس) جمع برنس؛ وهو كل ثوب رأسه منه ملتزق به؛ من دراعة أو جبة أو ممطرة أو غيره، وقال الجوهري: هي قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام، وهو من البرس - بكسر الباء - وهو القطن، والنون زائدة، وقيل: إنه غير عربي، كذا في "عمدة القاري".
قال الحافظ: وقد كره بعض السلف لبس البرنس؛ لأنه كان من لباس الرهبان، وقد سئل مالك عنه، فقال: لا بأس به، قيل: فإنه من لبوس النصارى، قال: كان يلبس ها هنا، وقال عبد الله بن أبي بكر: ما كان أحد من القراء إلا له برنس.
وأخرج الطبراني من حديث أبي قرصافة قال: كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم برنسًا، فقال: "البسه"، وفي سنده من لا يعرف، ولعل من كرهه .. أخذ بعموم حديث علي رفعه: "إياكم ولبوس الرهبان؛ فإنه من تزيا بهم أو تشبه .. فليس مني" أخرجه الطبراني في "الأوسط" بسند لا بأس به.
(ولا الخفاف) - بكسر الخاء المعجمة - جمع الخف الملبوس، وخف البعير جمعه أخفاف، قال النووي: نبه صلى الله عليه وسلم بالخفاف على كل ساتر للرجل؛ من مداس وجمجم وجورب وغيرها، وهذا وما قبله كله حكم الرجال.
أما المرأة .. فيباح لها ستر جميع بدنها بكل ساتر من مخيط وغيره، إلا ستر وجهها؛ فإنه حرام بكل ساتر، وفي ستر يديها بالقفازين خلاف للعلماء، وهما قولان للشافعي، أصحهما تحريمه.

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 150)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الغزالي في "الإحياء": وللمرأة أن تلبس كل مخيط، بشرط ألا تستر وجهها بما يُماسُّه؛ فإن إحرامها في وجهها.
قال الزبيدي في "شرحه": أي: إن الوجه في حق المرأة كالرأس في حق الرجل، ويعبر عن ذلك بأن إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها، والأصل في ذلك ما روى البخاري من حديث نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "لا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين".
قوله: "ولا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين" والانتقاب: لبس غطاء للوجه، فيه نقبان على العينين، تنظر المرأة منهما.
قال في "الفتح": النقاب: الخمار الذي يشد على الأنف أو تحت المَحَاجِرِ. انتهى قاله الشوكاني.
قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط والخفاف، ولها أن تغطي رأسها، لا وجهها، فتسدل الثوب سدلًا خفيفًا، تستتر به عن نظر الرجال. انتهى.
قوله: "ولا تلبس القفازين": تثنية القفاز؛ بوزن رمان.
قال في "القاموس": القفاز شيء يعمل لليدين، يحشى بقطن تلبسهما المرأة للبرد، أو ضرب من الحلي لليدين والرجلين.
قال في "الفتح": القفاز - بضم القاف وتشديد الفاء وبعد الألف زاي -: ما تلبسه المرأة في يدها، فيغطي أصابعها وكفيها عند معاناة الشيء؛ كغزل ونحوه، وهو لليد كالخف للرجل.
والنقاب: الخمار الذي يشد على الأنف أو تحت المحاجر؛ والمحاجر: جمع محجر بوزن مجلس؛ ومحجر العين: ما يبدو من النقاب. انتهى من "العون".

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 151)

إِلَّا أَلَّا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْن، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْن،
===
ونقل البيهقي عن الحاكم عن أبي علي الحافظ: أن (لا تنتقب المرأة) من قول ابن عمر أدرج في الخبر، وقال صاحب الإمام: هذا يحتاج إلى دليل، وقد حكى ابن المنذر أيضًا: هل هو من قول ابن عمر أو من حديثه، وقد رواه مالك في "الموطأ" عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وله طرق في "البخاري" موصولة ومعلقة. انتهى "فتح الملهم".
قال القاضي عياض: وأجمعوا على المنع من لبس ما ذكر، ونبه بالقميص والسراويل على كل مخيط، وبالعمامة والبرانس على ما يغطي الرأس مخيطًا أو غيره، وبالخفاف على ما يستر الرجل، وهذا المنع في حق الرجال والخطاب لهم، وحكمة المنع ليبعدوا عن الترفه ويتصفوا بصفة الخاشع، وليتذكروا بذلك أنهم محرمون، فيكثروا الذكر، ويبعدوا عن المذام، ويتذكروا الموت بلبسهم شبه الكفن والقيام من القبور حفاة، ولهذا المعنى منع الحاج من النساء والطيب؛ لأن المطلوب البعد عن عرض الدنيا؛ لتخلص نيته فيما خرج إليه لعل الله سبحانه يناله برحمته.
وأما المرأة .. فيباح لها ستر جميع بدنها بمخيط أو غيره، إلا وجهها وكفيها، فيحرم عليها سترهما على ما يأتي. انتهى من "الأبي".
(إلا ألا يجد نعلين) وفي "القسطلاني": والمستثنى منه محذوف، ذكره معمر في روايته عن الزهري عن سالم بلفظ: (ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين إلا ألا يجد نعلين) أي: فليحرم فيها في حال وجدانها، إلا في حال عدم وجدان نعلين (فليلبس خفين وليقطعهما) أي: وليقطع فاقد النعلين الخفين (أسفل من الكعبين) أي: فيلبسهما بشرط أن يقطعهما أسفل من الكعبين، ولا فدية عليه؛ لأنها لو وجبت .. لبينها النبي صلى الله عليه وسلم، والمقام مقام بيانها.
وأفاد بقوله: "إلا ألا يجد النعلين" أنه لو وجدهما .. لا يقطعه؛ لما فيه من

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 152)

وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ
===
إتلاف المال بغير حاجة، أفاده في "البحر".
قال الحافظ: والمراد بعدم الوجدان: ألا يقدر على تحصيله؛ إما لفقده أصلًا أو تَرْكِ بَذْلِ المَالك له بلا عوض؛ خوفًا من المنة، أو عجزِه عن الثمن إن وجد من يبيعه أو عن الأجرة، ولو بيع بغبن .. لم يلزمه شراؤه، أو وهب له .. لم يجب قبوله، إلا أن أعير له. انتهى منه.
قال الأبي: قال ابن حبيب: لا رخصة اليوم في لبسهما مقطوعين؛ لكثرة النعال، ومن فعله .. افتدى، وينزل منزلة عدم النعلين الرفعُ في ثمنهما الرَّفْعَ المتفاحِشَ. انتهى منه.
قوله: "من الكعبين" الكعب هنا: العظم المثلث المبطن على ظهر القدم، لا العظمان الناتئان عند مفصل القَدَمِ والساقِ؛ لأن الأحوط فيما كان أكثر كشفًا وهو فيما قلنا، قاله محمد بن الحسن ومن تبعه من الحنفية، خلافًا للشافعي؛ فإن المراد بالكعبين: ما هو المراد بهما في الوضوء. انتهى من بعض الهوامش.
والمراد: قطعهما بحيث يصير الكعبان وما فوقهما من الساق مكشوفًا، لا قطع موضع الكعبين فقط؛ كما لا يخفى، وقال الأزهري: الكعبان: هما العظمان الناتئان في منتهى الساق مع القدم، وهما ناتئان عن يمنة القدم ويسرتها. انتهى.
(ولا تلبسوا) بفتح أوله وثالثه؛ لأنه من باب سمع (من الثياب) وهذا الحكم يشترك فيه النساء مع الرجال، بخلاف ما سبق؛ فإنه خاص بالرجال، والدليل على هذا العموم ما أخرجه الحاكم عن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب، وما مسه الورس والزعفران انتهى "فتح الملهم".
(شيئًا مسه الزعفران) بالتعريف، وفي الرواية الآتية: (زعفران) بالتنكير.

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 153)