. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عمه أبا طالب، فجاء إليهم أبو طالب، فأخبرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فوجدوه كما أخبر، والقصة مشهورة؛ كما سيأتي بيانها قريبًا، قال بعض العلماء: وكان نزوله صلى الله عليه وسلم هناك شكرًا لله تعالى على الظهور بعد الاختفاء، وعلى إظهار دين الله تعالى. انتهى "نووي".
والدار التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "وهل ترك لنا عقيل منزلًا؟ ! " هي دار كانت لهاشم بن عبد مناف، ثم صارت لابنه عبد المطلب، فقسمها بين أولاده حين عُمِّرَ وفَقَدَ بَصَرَهُ، فَمِن ثَمَّ صار للنبي صلى الله عليه وسلم حق أبيه عبد الله، وفيها ولد النبي صلى الله عليه وسلم.
ومحصل هذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر استولى عقيل وطالب على الدار كلها باعتبار ما ورثا من أبيهما؛ لكونهما كانا لم يسلما، وباعتبار ترك النبي صلى الله عليه وسلم لحقه منها بالهجرة .. ففقد طالب ببدر، فباع عقيل الدار كلها.
وحكى الفاكهي: أن الدار لم تزل بأولاد عقيل إلى أن باعوها لمحمد بن يوسف أخي الحجاج بمئة ألف دينار. انتهى من " البذل".
وعبارة "العون": قوله: "هل ترك لنا عقيل منزلًا في مكة؟ ! " وذلك أنه كان عقيل ورث أباه أبا طالب هو وأخوه طالب، ولم يرثه ابناه جعفر وعلي شيئًا؛ لأنهما كانا مسلمين حين موته، ولو كانا وارثين .. لنزل النبي صلى الله عليه وسلم في دورهما، وكان قد استولى طالب وعقيل على الدار كلها، باعتبار ما ورثاه من أبيهما؛ لكونهما كانا لم يسلما، وباعتبار ترك النبي صلى الله عليه وسلم لحقه منها بالهجرة، وفقد طالب ببدر، فباع عقيل الدار كلها، قاله القسطلاني. انتهى منه.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 194)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وحاصل قصة التحالف: ما ذكره ابن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما من أصحاب المغازي من أنه لما رأت قريش أن الصحابة قد نزلوا أرضًا أصابوا بها أمانًا - أرض الحبشة - وأن عمر أسلم، وأن الإسلام قد فشا في القبائل .. أجمعوا على أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك أبا طالب، فجمع بني هاشم وبني المطلب، فأدخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعبهم، ومنعوه ممن أراد قتله، فاجابوا إلى ذلك، حتى كفارهم فعلوا ذلك؛ حميةً على عادة الجاهلية، فلما رأت ذلك قريش .. أجمعوا أن يكتبوا بينهم وبين بني هاشم وبني المطلب كتابًا على ألا يعاملوهم ولا يناكحوهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففعلوا ذلك، وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة، وكان كاتبها منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، فشلت أصابعه، ويقال: إن الذي كتبها النضر بن الحارث، وقيل: طلحة بن أبي طلحة العبدري.
قال ابن إسحاق: فانحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب، فكانوا معه كلهم، إلا أبا لهب فكان مع قريش، قيل: وكان ابتداء حصرهم في المحرم سنة سبع من المبعث.
قال ابن إسحاق: فأقاموا سنتين أو ثلاثًا، وجزم موسى بن عقبة بأنها ثلاث سنين، حتى جهدوا، ولم يكن يأتيهم شيء من الأقوات إلا خفيةً، حتى كانوا يؤذون من اطلعوا على أنه أرسل إلى بعض أقاربه شيئًا من الصلات، إلى أن قام في نقض الصحيفة نفر خمسة، من أشدهم في ذلك صنيعًا: هشام بن عمرو بن الحارث العامري، وكانت أم أبيه تحت هاشم بن عبد مناف قبل أن يتزوجها جده، فكان يصلهم وهم في الشعب، ثم ذهب إلى زهير بن أبي أمية،
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 195)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب، فكلمه في ذلك، فوافقه، ومشيا جميعًا إلى المطعم بن عدي وإلى زمعة بن الأسود، فاجتمعوا على ذلك، فلما جلسوا في الحجر .. تكلموا في ذلك، وأنكروه، وتواطؤوا عليه، فقال أبو جهل: هذا أمر قد قضي بليل، وفي آخر الأمر أخرجوا الصحيفة، فمزقوها وأبطلوا حكمها.
وذكر ابن هشام أنهم وجدوا الأرضة قد أكلت جميع ما فيها إلا اسم الله تعالى، وأما ابن إسحاق، وموسى بن عقبة، وعروة .. فذكروا عكس ذلك؛ أن الأرضة لم تضع اسمًا لله تعالى إلا أكلته، وبقي ما فيها من الظلم والقطيعة، والله تعالى أعلم، كذا في "الفتح".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب التحصيب، وأحمد في "المسند"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، وابن خزيمة في "صحيحه"، وعبد الرزاق.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر الأول.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 196)
(27) - (1034) - بَابُ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ
(62) - 2898 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَاصِم الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: رَأَيْتُ الْأُصَيْلِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ
===
(27) - (1034) - (باب استلام الحجر)
(62) - 2898 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عاصم) بن سليمان (الأحول) أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن سرجس) - بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها مهملة - المزني حليف بني مخزوم الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه سكن البصرة. يروي عنه: (م عم).
(قال) ابن سرجس: (رأيت الأصيلع) تصغير الأصلع؛ لأنه كان به صلع قليل (عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
وفي رواية مسلم: (رأيت الأصلع) بلا تصغير؛ والأصلع: هو الذي انحسر
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 197)
يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ: إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ،
===
شعر مقدم رأسه لطبيعة، وكان سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه كذلك، ولأنه نعته في الكتب المتقدمة، يقال: إنهم كانوا يقولون - أعني نصارى الشام -: إن الذي يفتح بيت المقدس الأصلع، والله أعلم. انتهى من "المفهم".
ولا يكره ذلك في الرجال، بل العرب تمدح به وبالنزع؛ وهو - بفتحتين -: انحسار شعر الرأس من جانبي الجبهة؛ لأنه آية الذكاء والسخاء.
وتذم بالغمم؛ وهو أيضًا - بفتحتين -: سيلان شعر الرأس حتى تضيق منه الجبهة أو القفا؛ لأنه علامة الغباوة والبخل، قال الشاعر:
ولا تنكحي إن فرق الدهر بيننا … أغم القفا والوجه ليس بأنزعا
وفي قوله: (رأيت الأصلع) أنه لا بأس بلقبه ووصفه الذي لا يكرهه، وإن كان قد يكره غيره مثله؛ أي: قال عبد الله بن سرجس: (رأيت الأصلع عمر بن الخطاب) حالة كونه (يقبل الحجر) الأسود في الطواف (ويقول) للحجر: والله (إني لأقبلك) اقتداءً بمحمد صلى الله عليه وسلم (وإني لأعلم) وأعتقد (أنك حجر) من الأحجار وأنك (لا تضر) من لا يقبلك بجلب مضرة له (ولا تنفع) من قبلك بذاتك بجلب منفعة له، وإن كان امتثال ما شرع فيك ينفع بالجزاء والثواب.
والمعنى: أنك لا قدرة لك على جلب نفع ولا دفع ضر، وأنك حجر مخلوق كسائر المخلوقات التي لا تضر ولا تنفع.
وإنما قال ذلك: لئلا يغتر بعض قريبي العهد بالإسلام ممن ألفوا عبادة الأحجار، فيعتقدون نفعه وضره بالذات، فبين عمر رضي الله تعالى عنه أنه لا يضر ولا ينفع لذاته، وإن كان امتثال ما شرع فيه ينفع، باعتبار الجزاء، وليشيع في الموسم فيشتهر ذلك في البلدان المختلفة. أفاده النووي.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 198)
وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ .. مَا قَبَّلْتُكَ.
===
ونقله ملا علي عن الطيبي شارح "المشكاة" ثم تعقبه بقوله فيه: إنه لا يظن بأرباب العقول ولو كانوا كفارًا أن يعتقدوا أن الحجر ينفع ويضر بالذات، وإنما هم يعبدون الأحجار، معللين بأن هؤلاء شفعاؤنا عند الله تعالى، والفرق بيننا وبينهم: أنهم كانوا يفعلون من تلقاء أنفسهم ما أنزل الله بها من سلطان، بخلاف المسلمين؛ فإنهم يصلون إلى الكعبة بناءً على ما أمر الله تعالى به، ويقبلون الحجر بناء على متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلا .. فلا فرق في حد الذات، ولا في نظر العارف بالموجودات، بين بيتٍ وبيتٍ، ولا بين حجر وحجر، فسبحان من عظم ما شاء من مخلوقاته من الأفراد الإنسانية؛ كرسل الله تعالى، والحيوانية؛ كناقة الله، والجمادية؛ كبيت الله، والمكانية؛ كحرم الله، والزمانية؛ كليلة القدر وساعة الإجابة يوم الجمعة. انتهى ببعض اختصار.
(ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك .. ما قبلتك).
وقوله: (رأيت الأصيلع) بالتصغير، وفي رواية: (رأيت الأصلع) بالتكبير، وليس في هذا التصغير معنىً يناسب هنا التوقير والتعظيم، وقد قال الجوهري في "صحاحه": والأصيلع من الحيات: الدقيق العنق؛ كأن رأسه بندقة، وزاد عليه المجد معنىً، وهو أسوأ منه.
وقال القرطبي: وتصغيره في هذا الموضع للتهويل والتوقير؛ كما قالوا للجبل العظيم: جبيل، وكقول الشاعر:
وكل أناس سوف تدخل بينهم … دويهية تصفرُّ منها الأنامل
انتهى منه.
قال السندي: قوله: (رأيت الأصيلع) هو تصغير الأصلع؛ وهو الذي انحسر
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 199)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الشعر عن رأسه، وعمر كان كذلك، وفي حديث عمر رضي الله تعالى عنه أنه قيل عنه: القرعان، فقيل له: فأنت أصلع، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزع. ذكره الدميري.
قوله: (ويقول) أي: للحجر مخاطبًا إياه ليسمع الحاضرين ويعلموا أن المقصود الاتباع، لا تعظيم الحجر؛ كما كان عليه عبدة الأوثان؛ فالمقصود: تعظيم أمره تعالى، واتباع نبيه صلى الله عليه وسلم. انتهى منه.
قوله: (ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك .. ما قبلتك) ظاهره أنه خاطب الحجر بذلك؛ ليسمع الحاضرين فينتبهوا على أنه حجر لا ينفع ولا يضر بذاته، وأن امتثال ما شرع فيه ينفع بالجزاء والثواب؛ فمعناه: أنه لا قدرة لك على جلب نفع، ولا على دفع ضر؛ إنك حجر مخلوق كسائر المخلوقات، التي لا تضر ولا تنفع، وأشاع عمر هذا في الموسم؛ لينتشر في البلدان، ويحفظه أهل الموسم المختلفو الأوطان.
وأراد عمر بقوله: (ولولا أني رأيت … ) إلي آخره: بيان الحث على الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه كما في "المرقاة" إشارة منه رضي الله تعالى عنه إلى أن هذا أمر تعبدي فنفعل، وعن علته لا نسأل. انتهى.
فائدة
قد ورد في فضل الحجر حديث ابن عباس مرفوعًا: "نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضًا من اللبن، فسودته خطايا بني آدم"، أخرجه الترمذي وصححه، وفيه عطاء بن السائب وهو صدوق، لكنه اختلط، وجرير ممن سمع منه بعد اختلاطه، لكن له طريق أخرى في "صحيح ابن خزيمة"، فيقوى بها، وقد رواه النسائي من طريق حماد بن سلمة عن عطاء مختصرًا، ولفظه: "الحجر الأسود من الجنة، وحماد ممن سمع عن عطاء قبل الاختلاط.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 200)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وفي "صحيح ابن خزيمة" أيضًا عن ابن عباس مرفوع: "إن لهذا الحجر لسانًا وشفتين يشهدان لمن استلمه يوم القيامة بحق" وصححه أيضًا ابن حبان والحاكم، وله شاهد من حديث أنس عند الحاكم أيضًا. كذا في "الفتح".
قال الحافظ: واعترض بعض الملحدين على الحديث السابق: فكيف سودته خطايا بعض المشركين، ولم تبيضه طاعات أهل التوحيد؟ !
وأجيب: بما قال ابن قتيبة: لو شاء الله تعالى .. لكان ذلك، وإنما أجرى العادة، بأن السواد يصبغ ولا ينصبغ، على العكس من البياض.
وقال المحب الطبري: في بقائه أسود عبرة لمن له بصيرة؛ فإن الخطايا إذا أثرت في الحجر الصلد، فتأثيرها في القلب أشد، قال: وروي عن ابن عباس: إنما غيره بالسواد؛ لئلا ينظر أهل الدنيا إلي زينة الجنة، فإن ثبت .. فهذا هو الجواب.
قال القاضي عياض: قوله: (ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم … ) إلي آخره، فيه: الاقتداء وترك الاعتراض على السنن بالعقل، وفيه أن تقبيل الحجر ليس عبادةً له، بل لله تعالى، وامتثالًا لأمره؛ كأمر الملائكة عليهم السلام بالسجود لآدم عليه السلام.
وشرع التكبير مع ذلك؛ إشعارًا بأن القصد به لله تعالى لا لغيره، والتحسين والتقبيح عندنا شرعيان لا عقليان، والعبادة منها ما عقل معناه ومصلحته، ومنها ما لا، فوضع الحجر لمجرد التعبدية وامتثال الأمر به، واطراح استعمال العقل، وأكثر أفعال الحج من هذا الباب، ولهذا جاء في بعض التلبية: (لبيك بحجةٍ حقًّا، تعبدًا ورقًا). انتهى من "إكمال المعلم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب استحباب تقبيل الحجر، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب تقبيل الحجر،
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 201)
(63) - 2899 - (2) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الرَّازِيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ
===
والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في تقبيل الحجر، قال أبو عيسى: حديث عمر حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب مناسك الحج، باب تقبيل الحجر، ومالك والدارمي وأحمد.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(63) - 2899 - (2) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، صدوق في نفسه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م ق).
(حدثنا عبد الرحيم) بن سليمان الكناني أبو علي (الرازي) الأشل، سكن الكوفة، ثقةٌ له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله بن عثمان (بن خثيم) - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا - القارئ المكي، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (95 هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) سعيد: (سمعت ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 202)
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَيَأْتِيَنَّ هَذَا الْحَجَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَلِسَان يَنْطِقُ بِهِ؛ يَشْهَدُ عَلَى مَنْ يَسْتَلِمُهُ بِحَقٍّ".
(64) - 2900 - (3) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
حالة كونه: (يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله؛ أي: أقسمت بالله (ليأتين هذا الحجر) الأسود (يوم القيامة وله عينان يبصر بهما ولسان ينطق به، يشهد) بالإيمان (على من يستلمه) أي: لمن يستلمه بيده، حالة كون ذلك المستلم ملتبسًا (بـ) دين (حق)؛ وهو دين الإسلام، ومات عليه، فعلى بمعنى: اللام.
واستلامه بحق: هو طاعة الله واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، لا تعظيم الحجر نفسه، والشهادة عليه: هي الشهادة له على أدائه حق الله المتعلق به، وليست على هنا للضرر. انتهى "سندي".
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، وليس الأمر كما قال في هامش المتن من رواية الترمذي له، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عمر الأول رضي الله تعالى عنه، فقال:
(64) - 2900 - (3) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(حدثنا خالي يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي، ثقة، إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين (203 هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 203)
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْحَجَرَ ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ يَبْكِي طَوِيلًا، ثُمَّ الْتَفَتَ؛ فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَبْكِي فَقَالَ: "يَا عُمَرُ؛ هَا هُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ".
===
(عن محمد بن عون) - آخره نون - الخراساني، متروك، من السادسة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (ق)، وقال الدولابي والأزدي: متروك الحديث.
روى له ابن ماجه حديثًا وهو هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر: (قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر، ثم وضع شفته عليه يبكي طويلًا … ) الحديث، وهذا حديث منكر، ليس له أصل. انتهى من "التهذيب".
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه محمد بن عوف، وهو متروك.
(قال) ابن عمر: (استقبل) أي: قبل (رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر) الأسود بفمه؛ كما في بعض النسخ، والسين والتاء فيه في هذه النسخة زائدتان (ثم) بعدما قبله (وضع) أي: ترك (شفتيه عليه) أي: على الحجر لم يرفعهما عنه، حالة كونه صلى الله عليه وسلم (يبكي) على الحجر بكاءً (طويلًا) زمنه (ثم) بعدما بكى عليه بكاءً طويلًا (التفت) النبي صلى الله عليه وسلم إلى جوانبه؛ (فإذا هو) صلى الله عليه وسلم راء (بعمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه، حالة كون عمر (يبكي) أيضًا (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: ابك (يا عمر) بكاءً كثيرًا؛ (ها هنا) أي: في هذا المكان؛ يعني: عند الحجر الأسود، ينبغي أن (تسكب) وتصب (العبرات) أي: الدموع؛ أي: شوقًا إلى الله تعالى، أو خوفًا وحياءً منه.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 204)
(65) - 2901 - (4) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف موضوع (6) (304)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر بحديث ابن عمر الأخير رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(65) - 2901 - (4) (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) الأموي أبو الطاهر (المصري) ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني يونس) بن يزيد "الأصل" الأموي، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (159 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهريّ المدني، ثقةٌ إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب، ثقةٌ، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (106 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 205)
قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَلِمُ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ وَالَّذِي يَلِيهِ مِنْ نَحْوِ دُورِ الْجُمَحِيِّينَ.
===
(قال) عبد الله بن عمر: (لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم) بيده شيئًا (من أركان البيت) الأربعة (إلا الركن الأسود) أي: إلا ركن الحجر الأسود؛ والمراد باستلام الركن: استلام الحجر نفسه؛ وهو الذي جنب الملتزم (و) إلا (الذي يليه) أي: وإلا الركن الذي يلي الركن الأسود (من نحو) أي: من جهة (دور الجمحيين) أي: دور بني جمح؛ والمراد بهما: اليمانيان؛ أحدهما: الركن الأسود، والثاني: الذي يليه من جهة دور بني جمح، وكلاهما من جهة اليمن، ولذلك نسبا إليه.
وقيل: إنما قيل لهما: اليمانيان؛ لِلتَّغْلِيبِ؛ كما في الأبوين والقمرين والعمرين وأمثالها، قال النووي: وقد أجمعت الأمة على استحباب استلام الركنين اليمانيين، واتفق الجماهير على ألا يمسح الركنان الآخران؛ وهما: الشامي والعراقي، وكان معاوية وكذا ابن الزبير يستلم الأركان كلها.
قال الحافظ: وقد تقدم قول ابن عمر: إنما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم استلام الركنين الشاميين؛ لأن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم، وعلى هذا المعني حمل ابن التين تبعًا لابن القصار استلام ابن الزبير لهما؛ لأنه لما عمر الكعبة .. أتم البيت على قواعد إبراهيم عليه السلام؛ فقد أخرج الأزرقي في كتاب "مكة" فقال: إن ابن الزبير لما فرغ من بناء البيت، وأدخل فيه من الحجر ما أخرج منه، ورد الركنين على قواعد إبراهيم .. خرج إلى التنعيم واعتمر، وطاف بالبيت، واستلم الأركان الأربعة كلها، فلم يزل البيت على بناء ابن الزبير؛ إذا طاف الطائف استلم الأركان كلها، حتى قتل ابن الزبير.
وقال القاضي أبو الطيب: أجمعت أئمة الأمصار والفقهاء على أن الشاميين لا
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 206)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يستلمان، قال: وإنما فيه خلاف لبعض الصحابة والتابعين، وانقرض الخلاف وأجمعوا على أنهما لا يستلمان، والله أعلم. انتهى "فتح الملهم".
قوله: (إلا الركن الأسود) وهو المسمى بالحجر الأسود؛ وهو في ركن الكعبة الذي يلي الباب من جهة المشرق.
قال النووي: يحتج به الجمهور في أنه يقتصر بالاستلام في الحجر الأسود عليه دون الركن الذي هو فيه، خلافًا للقاضي أبي الطيب من الشافعية.
قوله: (والذي يليه) أي: يلي ركن الحجر؛ وهو الركن اليماني الذي يلي الركن الأسود (من نحو دور الجمحيين) أي: من ناحية ديارهم وبيوتهم.
فائدة
واستلام الركن: هو أن يتناول الركن بفيه أو بيده أو بعصًا، ويأتي تفصيل ذلك، ولكن استلام الركنين يختلف، فاستلام الركن الذي فيه الحجر بتقبيل الحجر لمن قدر عليه، فإن لم يقدر .. وضع عليه يده ثم يقبلها، فإن لم يقدر .. قام بإزائه وكبر، فإن لم يقدر .. فلا شيء.
وأما اليماني الآخر .. فاستلامه: أن يلمسه بيده، واختلف هل يقبلها؟ واستحب بعض السلف أن يكون لمس الركنين في وتر طوافه لا في في شفعه، ومال إليه الشافعي، وهذا كله في أول شوط، ولا يلزم في بقيتها إلا أن يشاء، ولا يلزم النساء شيء من ذلك.
واختص هذان الركنان بالاستلام دون الباقيين؛ لأنهما على أساس إبراهيم عليه السلام، بخلاف الباقيين؛ لأنهما ليسا بركنين حقيقةً؛ لأن الحجر - بكسر الحاء - من ورائهما.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 207)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قلت: لما بنت قريش البيت على ما يأتي، وأعجزتهم النفقة .. أسقطوا من البيت من جهة الركنين، وجعلت الحجر من ورائهما، فهما من البيت، لكن ليسا على أساس إبراهيم عليه السلام، ولما زاد الركن الذي فيه الحجر - بفتح الحاء - بفضيلة أن فيه الحجر .. اختص بالتقبيل. انتهى من "شرح الأبي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب استلام الركنين اليمانيين في الطواف دون الركنين الآخرين، والنسائي في كتاب المناسك، باب ترك استلام الركنين الآخرين.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر بن الخطاب.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:
الأول منها للاستدلال، والثالث منها للاستئناس، والثاني والرابع للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 208)
(28) - (1035) - بَابُ مَنِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ
(66) - 2902 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ
===
(28) - (1035) - (باب من استلم الركن بمحجنه)
(66) - 2902 - (1) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا يونس بن بكير) بن واصل الشيباني الجمال الكوفي، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، ثقةٌ عارف إمام، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن محمد بن جعفر بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني، ثقةٌ، من السادسة. يروي عنه: (ع)، مات سنة بضع عشرة ومئة (113 هـ).
(عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور) المدني، مولي بني نوفل، ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية، لها رؤية، وحدثت عن عائشة وغيرها من الصحابة، وفي البخاري التصريح بسماعها من النبي صلى الله عليه وسلم، وأنكر الدارقطني إدراكها. يروي عنها: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وأما
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 209)
قَالَتْ: لَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ .. طَافَ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ بِيَدِه،
===
ابن إسحاق .. فهو ثقةٌ إمام المغازي، فلا يضر السند؛ كما في "التهذيب".
وقال المنذري: وصفية هذه أخرج لها البخاري في "صحيحه" حديثًا، وقيل: إنها ليست بصحابية، وإن الحديث مرسل، حكي ذلك عن أبي عبد الرحمن النسائي وأبي بكر البرقاني، وذكرها ابن السكن في كتابه في "الصحابة"، وكذلك أبو عمر بن عبد البر، وقال بعضهم: ولها رواية، ويدل عليها قولها في الحديث: (وأنا أنظره) وأخرج ابن ماجه عنها، وذكر أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في عام الفتح غير أن هذين الحديثين من رواية محمد بن إسحاق بن يسار، وقد تقدم الكلام عليه. انتهى، انتهى من "العون".
وقد ذكرنا آنفًا أن محمد بن إسحاق، ثقةٌ إمام عارف؛ فالحديث صحيح موصول؛ كما يدل عليه رواية البخاري عنها.
(قالت) صفية: (لما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح) بفراغه من شواغل الحرب وصار مطمئنًا .. (طاف) طواف القدوم بالبيت راكبًا (على بعير) حالة كونه (يستلم الركن) أي: الحجر الأسود (بمحجن) كائن (بيده) أي: في يده الشريفة؛ أي: يشير إليه بالمحجن.
قال الخطابي: معنى طوافه على البعير: أن يكون بحيث يراه الناس وأن يشاهدوه، فيسألوه عن أمر دينهم، ويأخذوا عنه مناسكهم، فاحتاج إلي أن يشرف عليهم، وقد روي هذا المعني عن جابر بن عبد الله.
وفيه من الفقه جواز الطواف عن المحمول وإن كان مطيقًا للمشي، وقد يستدل بهذا الحديث من يرى بول ما يؤكل لحمه طاهرًا؛ لأن البعير إذا بقي في المسجد المدة التي يقضى فيها الطواف .. لم يكد يخلو من أن يبول؛ فلو كان بوله ينجس
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 210)
ثُمَّ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَوَجَدَ فِيهَا حَمَامَةَ عَيْدَانٍ فَكَسَرَهَا، ثُمَّ قَامَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ فَرَمَى بِهَا وَأَنَا أَنْظُرُهُ.
===
المكان .. لنزه المسجد عن إدخاله فيه، والله أعلم. انتهى من "العون".
والمحجن: عصا معوجة الرأس يتناول به الراكب ما سقط عنه، ويحول بطرفها بعيره ويحركه للمشي. انتهى "سندي".
(ثم) بعد فراغه من الطواف (دخل الكعبة) المشرفة زادها الله شرفًا (فوجد فيها) أي: فرأى في جوف الكعبة (حمامة) بالنصب على أنه مفعول وجد؛ لأنه بمعنى الرؤية البصرية (عيدانٍ) بالجر والتنوين؛ لأنه مضاف إليه لحمامة؛ أي: فرأى في جوفها صورة حمامة نحتت من عيدان - بفتح العين وسكون الياء - والعيدان - جمع عيدانة -: وهي الطويل من النخل؛ أي: رأى صورة كصورة حمامة، صنعت تلك الصورة من عيدان النخل.
(فـ) أخذ تلك الصورة من جوف الكعبة فـ (كسرها) وهو في الداخل (ثم قام على باب الكعبة فرمى بها) أي: بتلك الصورة المكسرة في الخارج (و) الحال (أنا أنظره) أي: أنظر إليه صلى الله عليه وسلم حالة رميه إياها.
قال في "سبل السلام": والحديث دليل على أنه يجزئ عن استلامه باليد استلامه بآلة، ويقبل الآلة؛ كالمحجن والعصا، وكذلك إذا استلمه بيده قبل يده؛ فقد روى الشافعي أنه قال ابن جريج لعطاء: هل رأيت أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استلموا .. قبلوا أيديهم؟ قال: نعم، رأيت جابر بن عبد الله وابن عمر وأبا سعيد الخدري وأبا هريرة إذا استلموا .. قبلوا أيديهم.
فإِنْ لَمْ يُمْكِن استلامهُ لزحمةٍ .. قام حياله، ورفع يده وكبر؛ لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "يا عمر؛ إنك رجل قوي، لا تزاحم على الحجر
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 211)
(67) - 2903 - (2) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْح، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
===
فتؤذي الضعفاء، إن وجدت خلوةً .. فاستلمه، وإلا .. فاستقبله، وهلل وكبر". رواه أحمد والأزرقي.
وإذا أشار بيده .. فلا يقبلها، لأنه لا يقبل إلا الحجر، أو ما مس الحجر. انتهى، انتهى من " العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الطواف الواجب، والبيهقي في "دلائل النبوة".
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث صفيةَ بِنْتِ شَيبةَ بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(67) - 2903 - (2) (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) الأموي المصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(أنبأنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يونس) بن يزيد الأيلي الأموي، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (159 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهريّ المدني، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 212)
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ
===
(عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أَبِي عبدِ الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات دون المئة سنة أربع وتسعين (94 هـ)، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف) طواف الإفاضة (في حجة الوداع) قال النووي: فيه جواز أن يقال: حجة الوداع، وكرهه بعضهم. انتهى.
(على بعير) له؛ والبعير: يطلق على الذكر والأنثى، والذكر منه يسمى جملًا، والأنثى تسمى ناقة.
وهذا - أي: طوافه على بعير - كان في طواف الإفاضة؛ لعذر به؛ لما جاء في بعض الروايات من ذكر مرضه صلى الله عليه وسلم؛ فإن المشي في الطواف، وكذا في السعي واجب عندنا - يعني: عند الأحناف - على من لا عذر له، وليس ذلك من خصوصياته صلى الله عليه وسلم؛ لما سيأتي من أمره لأم سلمة بالطواف حالة الركوب بسبب مرضها، نعم؛ فيه خصوصية زحام الناس وسؤالهم عن الأحكام، وكون ناقته محفوظة من الروث. انتهى من "المرقاة".
وقال الحافظ: إن البخاري حمل سبب طوافه صلى الله عليه وسلم راكبًا أنه كان من شكوى، وأشار بذلك إلى ما أخرجه أبو داوود من حديث ابن عباس أيضًا بلفظ: (قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة وهو يشتكي، فطاف على راحلته).
ووقع في حديث جابر عند مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكبًا؛ ليراه الناس وليسألوه.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 213)