عَنْ جَدِّهِ قَالَ: طُفْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ السَّبْعِ .. رَكَعْنَا فِي دُبُرِ الْكَعْبَةِ فَقُلْتُ: أَلَا تَتَعَوَّذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّار، قَالَ: ثُمَّ مَضَى فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ قَامَ
===
(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي المدني، أحد السابقين إلى الإسلام رضي الله تعالى عنهما، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مثنى بن الصباح، ضعفه الجماهير، وقال ابن عباس الدوري عن ابن معين: مثنى بن الصباح مكي، ويعلى بن مسلم مكي، والحسن بن مسلم مكي، وجميعًا ثقة، فهو مختلف فيه، وعمرو بن شعيب مختلف فيه فيما رواه عن جده، ثقة في غيره.
(قال) شعيب بن محمد: (طفت مع) جدي (عبد الله بن عمرو) بن العاص طواف الزيارة (فلما فرغنا) أنا وجدي عبد الله بن عمرو (من السبع) الأشواط .. (ركعنا) أي: صليت أنا وجدي عبد الله سنة الطواف (في دبر الكعبة) أي: خلف باب الكعبة؛ يعني: ما بين الركنين اليمانين، قال السندي: وهذا يدل على أن الصلاة خلف المقام غير لازم. انتهى.
قال شعيب بن محمد: (فقلت) لجدي عبد الله بن عمرو: (ألا تتعوذ) وتستعيذ (بـ) عصمة (الله) تعالى (من) عذاب (النار؟ ) فـ (قال) جدي: (أعوذ) وأستعيذ (بـ) قدرة (الله) تعالى (من) عذاب (النار، قال) شعيب بن محمد: (ثم) بعد استعاذته من عذاب النار خلف الكعبة في موضع صلاتنا (مضى) وذهب جدي إلى ركن الحجر (فاستلم) بيده ومسح (الركن) أي: ركن الحجر، والحجر أيضًا، يقال: استلم الحجر؛ إذا لمسه وتناوله.
(ثم) بعدما استلم (قام) جدي عبد الله بن عمرو ووقف في الملتزم الذي
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 254)
بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْبَابِ فَأَلْصَقَ صَدْرَهُ وَيَدَيْهِ وَخَدَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: هكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُ.
===
هو ما (بين الحجر) الأسود (والباب) أي: باب الكعبة المشرفة (فألصق) جدي (صدره ويديه) أي: كفيه (وخده إليه) أي: إلي ما بين الحجر والباب، المسمى بالملتزم؛ لالتزام الداعي وضمه صدره ويديه إليه؛ كما مر آنفًا (ثم) بعدما ألصق صدره ويديه إلى الملتزم ودعا الله حاجته (قال) جدي: (هكذا) أي: مثل ما فعلته أنا (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلـ) ـه.
قال السندي: قيل: هذا الحديث ضعيف؛ لضعف سنده، ولكن العمل عليه؛ لمسامحتهم في فضائل الأعمال بالعمل بالحديث الضعيف. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الملتزم.
قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر، ويؤيده إجماع الأمة على العمل به قديمًا وحديثًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 255)
(36) - (1043) - بَابٌ: الْحَائِضُ تَقْضي الْمَنَاسِكَ إِلَّا الطَوَافَ
(82) - 2918 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ
===
(36) - (1043) - (باب: الحائض) وكذا النفساء (تقضي) وتفعل (المناسك إلا الطواف)
(82) - 2918 - (1) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة ثبت حافظ ذو تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (ق).
كلاهما (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن) عمته (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 256)
قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ سَرِفَ .. حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: "مَا لَكِ؟ أَنَفِسْتِ؟ "،
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة عام حجة الوداع، حالة كوننا (لا نرى) بفتح النون؛ أي: لا نعتقد (إلا) أننا نحرم (الحج) مفردًا.
قال السندي: قوله: لا نرى إلا الحج؛ أي: المقصود الأصلي من الخروج ما كان إلا الحج، وما وقع الخروج إلا لأجله، ومن اعتمر .. فعمرته كانت تابعةً للحج، فلا يخالف هذا الحديث، ما جاء من أنها كانت معتمرة، وكذا بعض الصحابة كانوا معتمرين.
قوله: "أنفست" كعلمت؛ أي: هل حضت؟ انتهى منه.
(فلما كنا) نازلين (بسرف، أو) قالت عائشة: فلما كنا نازلين مكانًا (قريبًا من سرف) والشك من الراوي أو ممن دونه؛ وسرف - بوزن تعب وجهل -: موضع قريب من التنعيم. انتهى "مصباح"، فهو غير منصرف؛ للعلمية والتأنيث، قال النووي: هو مكان بين مكة والمدينة، بقرب مكة على أميال منها، قيل: بستة، وقيل: بسبعة، وقيل: بتسعة، وقيل: بعشرة، وقيل: باثني عشرة ميلًا. انتهى منه.
(حضت) جواب لما؛ أي: أخذني الحيض (فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيمتي (وأنا أبكي) ظانةً بأن الحيض يمنعني من الحج (فقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مالك؟ ) بكسر الكاف خطابًا للمؤنث؛ أي: أي شيءٍ ثبت لك يكون سببًا في بكائك (أنفست؟ )
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 257)
قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ،
===
بهمزة الاستفهام الاستخباري، وبفتح النون وضمها لغتان مشهورتان، والفتح أفصح، والفاء مكسورة فيهما، وأما النفاس الذي هو بمعنى الولادة .. فيقال: نفست بالضم لا غير؛ أي: هل حضت؟
وفي رواية مسلم زيادة: (يعني الحيضة) أي: يعني النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "أنفست": أحضت الحيضة؟ قالت: (قلت) في جواب سؤاله: (نعم) حضت يا رسول الله؛ فـ (قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن هذا) الدم (أمر) أي: شيء؛ كما في رواية مسلم (كتبه الله) سبحانه وتعالى؛ أي: قضاه وقدره (على بنات آدم) فلا تتأسفي به.
قال القاري: وهذا تسلية لها، وتخفيف لهمها؛ فإن البلية إذا عمت هانت، وقال النووي: معناه أنك لست مختصةً به، بل كل بنات بني آدم يكون منهن هذا؛ كما يكون منهن ومن الرجال البول والغائط وغيرهما، قال الدهلوي: مهد الكلام بأنه شيء يكثر وقوعه، فمثل هذا الشيء يجب في حكمة الشرائع أن يدفع الحرج، وأن يسن له سنةً ظاهرة، فلذلك سقط عنها - أي: عن الحائض - طواف القدوم والوداع، واستدل البخاري في "صحيحه" في كتاب الحيض بعموم هذا الحديث على أن الحيض كان في جميع بنات آدم، وأنكر به على من قال: إن الحيض أول ما أرسل ووقع في بني إسرائيل، وكأنه يشير إلى ما أخرجه عن ابن مسعود بإسناد صحيح قال: "كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعًا، فكانت المرأة تتشرف للرجل، فألقى الله عليهن الحيض، ومنعهن المساجد"، وعنده عن عائشة نحوه.
قال الداوودي: ليس بينهما مخالفة؛ فإن نساء بني إسرائيل من بنات آدم، فعلى هذا؛ فقوله: "بنات آدم" عام أريد به الخصوص.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 258)
فَاقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَلَّا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ"،
===
قلت: ويمكن أن يجمع بينهما مع القول بالتعميم؛ بأن الذي أرسل على نساء بني إسرائيل طول مكثه بهن عقوبة لهن، لا ابتداء وجوده.
وقد روى الطبراني وغيره عن ابن عباس وغيره أن قوله تعالى في قصة إبراهيم: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ} (1)؛ أي: حاضت، والقصة متقدمة على بني إسرائيل بلا ريب.
وروى الحاكم وابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ابتداء الحيض كان على حواء بعد أن أهبطت من الجنة، وإذا كان كذلك .. فبنات آدم بناتها، والله أعلم، كذا في "الفتح". انتهى من "الكوكب".
(فاقضي) أي: فأدي وافعلي ما يفعل الحاج من (المناسك كلها) من الوقوف والمبيت والرمي؛ والمراد بالقضاء هنا: الأداء، وهما في اللغة بمعنىً واحد (غير ألا تطوفي بالبيت) وفي رواية مسلم زيادة: (حتى تغتسلي) أي: حتى تطهري وتغتسلي من الحيض؛ أي: إلا أن لا تطوفي حتى تغتسلي، وهذا الاستثناء مختص بأحوال الحج، لا بجميع أحوال المرأة، وأما السعي .. فالطواف؛ إذ لا يصح إلا بعد الطواف.
قوله: "غير ألا تطوفي" قيل: كلمة (لا) زائدة؛ إذ المقصود: استثناء الطواف من المناسك، لا استثناء عدم الطواف.
قلت: ويحتمل أنه متعلق بمقدر؛ تقديره: أي: فلا فرق بين الطاهرة وبينك غير ألا تطوفي، والطاهرة تطوف.
والمراد: الطواف في هذه الحالة، وإلا .. فلا بد منه بعد ذلك، ثم لا بد من قيد بأصالة؛ أي: ألا تطوفي أصالةً؛ فإنها لا تسعى أيضًا، لكن تأخير السعي تبعًا لتأخير الطواف. انتهى منه.--------------------------------------------
(1) سورة هود: (71).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 259)
قَالَتْ: وَضَحَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ.
===
(قالت) عائشة بالسند السابق: (وضحى) أي: أهدى (رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه) وأزواجه (بالبقر) إذ لا أضحية على الحاج؛ لعدم الإقامة، ويستروح منه أن الهدايا كانت تطوعًا؛ أي: جعلها مكان الأضحية لغير الحاج. انتهى من "الأبي"، وقيل: إنها كانت عن قرانهن أو تمتعهن، قال السندي: قوله: (وضحى) يدل على بقاء الأضحية على المسافر. انتهى.
واختلف في علة المنع من الطواف: فمن شرط الطهارة في الطواف .. قال: لأنها غير طاهرة، ومن لم يشترطها .. قال: لأن البيت في المسجد الحرام، والحائض لا تدخل المسجد. انتهى "فتح الملهم".
فإنهم أجمعوا على منعها من الطواف؛ لصريح هذا الحديث، وإن اختلف في علة المنع؛ كما مر آنفًا. انتهى من "الأبي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض، باب كيف كان بدء الحيض، باب نقض الحائض، وفي كتاب الحج، باب تقضي الحائض المناسك كلها، ومسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الإفراد في الحج، والنسائي في كتاب المناسك، باب ماذا تفعل المحرمة إذا حاضت.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 260)
(37) - (1044) - بَابُ الْإِفْرَادِ بِالحَجِّ
(83) - 2919 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ
===
(37) - (1044) - (باب الإفراد بالحج)
(83) - 2919 - (1) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(وأبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زُرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني الفقيه، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما (قالا: حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقة حجة إمام الفروع، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة فاضل، كان أفضل زمانه، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 261)
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَفْرَدَ الْحَجَّ.
===
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج) أي: بالنظر إلى أول أمره؛ أي: قبل إدخال العمرة عليه، واختلف العلماء في أي أوجه الإحرام أفضل: فذهب مالك وأبو ثور إلي أن إفراد الحج أفضل، وهو أحد قولي الشافعي، وقال أبو حنيفة والثوري: القران أفضل، وذهب أحمد وإسحاق والشافعي في القول الآخر وأهل الظاهر إلي أن التمتع أفضل، وسبب اختلافهم في ذلك اختلاف الروايات في إحرام النبي صلى الله عليه وسلم؛ فروَتْ عائشةُ وجابر بن عبد الله وأبو موسى وابن عمر رضي الله تعالى عنهم أنه صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج، وروى أنس وعمران بن حصين والبراء بن عازب وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم أنه قرن الحج والعمرة، وروى ابن عمر أنه تمتع، فلما تعارضت هذه الروايات الصحيحة .. صار كل فريق إلي ما هو الأرجح عنده. انتهى من "الكوكب".
قال النووي: والإفراد: أن يحرم بالحج في أشهره ويفرغ منه، ثم يعتمر، والتمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها، ثم يحج من عامه، والقران: أن يحرم بهما جميعًا.
قال الخطابي: لم تختلف الأمة في أن الإفراد والقران والتمتع بالعمرة إلى الحج كلها جائزة، غير أن طوائف العلماء اختلفوا في الأفضل منها: فقال مالك والشافعي: الإفراد أفضل، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري: القران أفضل، وقال أحمد بن حنبل: التمتع بالعمرة إلى الحج هو الأفضل، وكل من هؤلاء الطوائف ذهب إلي حديث، وذكر أبو داوود تلك الأحاديث على اختلافها مجملًا ومفسرًا، وعلى حسب ما وقع له في الرواية.
وسيأتي البيان على شرحها وكشف مواضع الإشكال منها في مواضعها، غير
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 262)
(83) - 2919 - (م) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ،
===
أن نفرًا من الملحدين طعنوا في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أهل الرواية والنقل من أئمة الحديث، وقالوا: لم يحج النبي صلى الله عليه وسلم بعد قيام الإسلام إلا حجةً واحدةً، فكيف يجوز أن يكون في تلك الحجةِ الواحدةِ مفردًا وقارنًا ومتمتعًا، وأفعالُ نسكِها مختلفةٌ، وأحكامُها غيرُ متفقة وأسانيدُها كلُّها عند أهل الرواية ونقلةِ الأخبار جيادٌ صحاحٌ، ثم قد وُجد فيها هذا التناقض والاختلاف؛ يريدون بذلك: توهين الحديث وتصغير شأنه وضعف أمر حملته ورواته، والله أعلم. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب في إفراد الحج، والترمذي في كتاب الحج، باب إفراد الحج، قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الحج، باب إفراد الحج.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:
(83) - 2919 - (م) (حدثنا أبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث الزهريّ المدني، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا مالك بن أنس) الإمام المدني، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 263)
عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ نَوْفَلٍ - وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَفْرَدَ الْحَجَّ.
(84) - 2920 - (2) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،
===
(عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي المدني (وكان يتيمًا في حجر عروة بن الزبير) ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (133 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة عروة بن الزبير لقاسم بن محمد في رواية هذا الحديث عن عائشة.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج) حجة الوداع؛ أي: أحرم به مفردًا بالنظر إلي أول أمره، ثم كان قارنًا بإدخال العمرة عليه، ولو قال المؤلف: عن عائشة مثله .. لكان كلامه أقعد وأنسب؛ لأن القاعدة عندهم في المتابعة: إذا كان الحديث الثاني موافقًا للأول لفظًا ومعنىً .. أن يقال: بمثله.
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(84) - 2920 - (2) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 264)
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَفْرَدَ الْحَجَّ.
===
(حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد (الدراوردي) الجهني المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع).
(وحاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، أصله من الكوفة، صحيح الكتاب، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن جعفر) الصادق (ابن محمد) الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق فقيه، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين (148 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين زين العابدين أبي جعفر السجاد، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (113 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث عائشة المذكور المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جابر رضي الله تعالى عنه، فقال:
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 265)
(84) - 2920 - (م) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعُمَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ أَفْرَدُوا الْحَجَّ.
===
(84) - 2920 - (م) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا القاسم بن عبد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (العمري) المسند في، متروك رماه أحمد بالكذب والوضع، من الثامنة، مات بعد الستين ومئة. يروي عنه: (ق).
(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - بالتصغير - التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (130 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه القاسم بن عبد الله العمري، وهو متروك وضاع متفق على ضعفه، وغرضه - بسوق هذا السند: بيان متابعة محمد بن المنكدر لمحمد الباقر في رواية هذا الحديث عن جابر بن عبد الله.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر) الصديق (وعمر) الفاروق (وعثمان) بن عفان كلهم (أفردوا الحج) أي: أحرموا به مفردًا عن العمرة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بما قبله، ولأن له شاهدًا من حديث عائشة المتفق عليه، ضعيف سنده، وغرضه: بيان المتابعة في حديث جابر، فهو ضعيف السند، صحيح المتن.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 266)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال السندي: قوله: (أفرد الحج) المحققون قالوا في نسكه صلى الله عليه وسلم: إنه القران في آخر أمره؛ فقد صح ذلك من رواية اثني عشر من الصحابة بحيث لا يحتمل التأويل، وقد جمع أحاديثهم ابن حزم الظاهري في حجة الوداع له، وذكرها حديثًا حديثًا، قالوا: وبه يحصل الجمع بين أحاديث الباب.
أما أحاديث الإفراد .. فمبنية على أن الراوي سمعه يلبي بالحج، فزعم أنه مفرد بالحج، فأخبر على حسب ذلك.
ويحتمل أن المراد بإفراد الحج: لم يحج بعدما افترض الحج عليه إلا حجة واحدة، فأما أحاديث التمتع .. فمبنية على أنه سمعه يلبي بالعمرة، فزعم أنه متمتع، وهذا لا مانع منه؛ لأنه لا مانع من إفراد نسك بالذكر على أنه قد يختفي الصوت، ويحتمل أن المراد بالتمتع: القران؛ لأنه من الإطلاقات القديمة، وهم كانوا يسمونه تمتعًا. انتهى منه.
والصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان أولًا مفردًا، ثم أحرم بالعمرة بعد ذلك وأدخلها على الحج، فصار قارنًا.
وقد اختلفت روايات أصحابه رضي الله تعالى عنهم في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع؛ هل كان قارنًا أم مفردًا أم متمتعًا؟
وقد ذكر البخاري ومسلم رواياتهم، وطريق الجمع بينها ما ذكروا: أنه صلى الله عليه وسلم كان أولًا مفردًا، ثم قارنًا، فمن روى الإفراد .. فنظرًا لأول أمره، ومن روى القران .. فنظرًا لآخر أمره، ومن روى التمتع .. أراد التمتع اللغوي؛ وهو الانتفاع والارتفاق، وقد ارتفق بالقرآن كارتفاق المتمتع وزيادة في الاقتصار على عمل واحد؛ وهو عمل الحج، وبهذا تنتظم الأحاديث
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 267)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
كلها، والصحيح تفضيل الإفراد، ثم التمتع، ثم القران. انتهى من "النووي" بتصرف.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثالث للاستشهاد، والباقيان للمتابعة.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 268)
(38) - (1045) - بَابُ مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
(85) - 2921 - (1) حَدَّثَنَا نَصرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى مَكَّةَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجَّةً".
===
(38) - (1045) - (باب من قرن الحج والعمرة)
(85) - 2921 - (1) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) السامي - بالمهملة - أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا يحيى بن أبي إسحاق) الحضرمي مولاهم البصري النحوي، صدوق ربما أخطأ، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أنس بن مالك: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة (إلى مكة) في حجة الوداع (فسمعته) صلى الله عليه وسلم (يقول) في إحرامه بذي الحليفة: ("لبيك عمرة وحجة") أي: أجبتك يا إلهي بعمرة وحجة، وأحرمت بهما جميعًا.
قال السندي: قوله: (فسمعته … ) إلى آخره، من أقوى الأدلة على أنه
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 269)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
صلى الله عليه وسلم كان قارنًا؛ لأنه مستند إلى قوله، والرجوع إلى قوله عند الاختلاف هو الواجب خصوصًا؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} (1) وعمومًا؛ لأن الكلام إذا كان في حال امرئ وحصل فيه الاختلاف .. يجب الرجوع فيه إلى قوله؛ لأنه أدرى بحاله، وما أسند أحدٌ ممن قال بخلافه إلى قوله، فتعيَّن القران. انتهى منه.
وهذا الحديث من أدلة القائلين بأن حجه صلى الله عليه وسلم كان قرانًا، وقد رواه عن أنس جماعة من التابعين؛ منهم: الحسن البصري وأبو قلابة وحميد بن هلال وحميد بن عبد الرحمن الطويل وقتادة ويحيى بن سعيد الأنصاري وثابت البناني وبكر بن عبد الله المزني وعبد العزيز بن صهيب وسليمان التيمي ويحيى بن أبي إسحاق وزيد بن أسلم ومصعب بن سليم وأبو قدامة عاصمُ بن حسين وسويد بن حجر الباهلي، قاله الشوكاني.
والحديثُ يحتج به مَن يقول بالقران، وقد قدمنا أن الصحيح المختار في حجة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان في أول إحرامه مفردًا، ثم أدخل العمرة على الحج وصار قارنًا، وجمعنا بين الأحاديث المتعارضة أحسنَ جمع، فحديثُ ابن عمر عند مسلم وغيره محمول على أولى إحرامه صلى الله عليه وسلم، وحديث أنس محمول على أواخره وأثنائه، وكأنه لم يسمعه أولًا، ولا بد من هذا التأويل أو نحوِه؛ لتكون روايته موافقة لرواية الأكثرين. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد رضي الله تعالى عنهما إلى اليمن قبل--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (59).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 270)
(85) - 2921 - (م) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب، حَدَّثَنَا حُمَيْد، عَنْ أَنَسٍ
===
حجة الوداع، ومسلم في كتاب الحج، باب إهلال النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الإقران، والنسائي في كتاب الحج، باب القران، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الجمع بين الحج والعمرة، قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، واختاره من أهل الكوفة وغيرهم.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس رضي الله تعالى عنه، فقال:
(85) - 2921 - (م) (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي البصري، ثقة من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (194 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا حميد) الطويل ابن أبي حميد أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (143 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لصحة سنده، وغرضه: بيان متابعة حميد الطويل ليحيى بن أبي إسحاق في رواية هذا الحديث
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 271)
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ".
(86) - 2922 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ
===
عن أنس، وفائدتها: تقوية السند الأول؛ لأن يحيى بن أبي إسحاق صدوق يخطئ.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لبيك بعمرة وحجة).
وهذه المتابعة انفرد بها ابن ماجه، ولكن أخرجه الحاكم في "المستدرك" والدارقطني في باب المواقيت، وابن حبان في "موارد الظمآن"، والخطيب والحميدي وأحمد.
فهي صحيحة كأصلها؛ لصحة سندها؛ لأن معناها كمعني أصل الحديث ولفظه.
ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(86) - 2922 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
كلاهما (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبدة بن أبي لبابة) الأسدي مولاهم، ويقال: مولى قريش، أبي القاسم البزاز الكوفي، نزيل دمشق، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ م ت س ق).
(قال) عبدة: (سمعت أبا وائل شقيق بن سلمة) الأسدي الكوفي، ثقة،
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 272)
يَقُولُ: سَمِعْتُ الصُّبَيَّ بْنَ مَعْبَدٍ يَقُولُ: كُنْتُ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمْتُ، فَأَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَة، فَسَمِعَنِي سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ
===
من الثانية مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).
أي: سمعته حالة كونه (يقول: سمعت الصبي) بضم الصاد المهملة وفتح الموحدة وتشديد الياء بالتصغير (ابن معبد) التغلبي - بالمثناة والمعجمة وكسر اللام - ثقة مخضرم، نزل الكوفة، من الثانية. يروي عنه: (د س ق).
أي: سمعته حالة كونه (يقول: كنت رجلًا) عربيًا (نصرانيًا) أي: متعبدًا بدين النصارى (فأسلمت) أي: دخلت في دين الإسلام (فأهللت بالحج والعمرة) قارنًا (فسمعني) أي: سمع إحرامي رجلان؛ أحدهما: (سلمان بن ربيعة) الباهلي أحد بني قتيبة بن معن بن مالك، كوفي ذكره العقيلي في الصحابة، وقال أبو حاتم الرازي: له صحبة، وهو عندي كما قالا، كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قد بعثه قاضيًا بالكوفة قبل شريح، فلما ولي سعد الولاية الثانية الكوفة .. استقضاه أيضًا، قال أبو وائل: اختلفت إلى سلمان بن ربيعة حين قدم على قضاء الكوفة أربعين صباحًا، لا أجد عنده فيها خصمًا، وكان يلي الخيل لعمر، فيقال له: سلمان الخيل، وهو كان الأمير في غزاة بلنجر.
ذكر أبو بكر بن أبي بكر بن أبي شيبة قال: أنبأنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل قال: غزونا مع سلمان بن ربيعة بلنجر، فحرَّج علينا أن نحمل على دواب الغنيمة، ورخص لنا في الغربال والحبل والمنجل، قال: وأخبرنا ابن إدريس أنه سمع أباه وعمه يذكران قالا: قال سلمان بن ربيعة: قتلت بسيفي هذا مئة مستلئم كلهم يعبد غير الله تعالى، ما قتلت رجلًا منهم صبرًا،
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 273)