يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ.
===
ويحتمل أن يكون فعل ذلك للأمرين، وحينئذ: لا دلالة فيه على جواز الطواف راكبًا لغير عذر؛ وكلام الفقهاء يقتضي الجواز، إلا أن المشي أولى، والركوب مكروه تنزيهًا.
حالة كونه (يستلم الركن) أي: الحجر؛ كما في بعض روايات مسلم (بمحجن) والمحجن - بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم بعدها نون -: هو عصًا معوجة الرأس؛ يتناول الراكب بها ما سقط منه، ويحول بعيره بطرفها، ويحركه للمشي؛ من الحجن؛ وهو الاعوجاج، وبذلك سمي الحجون؛ والمعنى: أنه يوميء بعصاه إلى الركن حتى يصيبه.
قال ابن التين: وهذا يدل على قربه من البيت، لكن من طاف راكبًا .. يستحب له أن يبعد إن خاف أن يؤذي أحدًا، فيحمل فعله صلى الله عليه وسلم على الأمن من ذلك. انتهى، ويحتمل: أن يكون في حال استلامه قريبًا حيث أمن من ذلك، وأن يكون في إشارته بعيدًا حيث خاف من ذلك. كذا في "الفتح".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب استلام الركن بالمحجن، ومسلم في كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الطواف الواجب، والنسائي في كتاب المساجد، باب إدخال البعير المساجد، وفي كتاب الحج، باب استلام الركن بمحجن، وأحمد في "المسند".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث صفية بحديث أبي الطفيل رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 214)
(68) -2904 - (3) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ الْمَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ
===
(68) - 2904 - (3) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع ح وحدثنا هدية) بفتح أوله وكسر ثانيه وتشديد التحتانية (ابن عبد الوهاب) المروزي أبو صالح، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا الفضل بن موسى) السيناني - بمهملة مكسورة ونونين - أبو عبد الله المروزي، ثقة ثبت وربما أغرب، من كبار التاسعة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (192 هـ). يروي عنه: (ع).
(قالا) أي: قال كل من وكيع والفضل بن موسى: (حدثنا معروف بن خربوذ) بفتح المعجمة وتشديد الراء وسكونها ثم موحدة مضمومة وواو ساكنة وذال معجمة (المكي) مولي آل عثمان، صدوق ربما وهم، وكان أخباريًّا علامة، من الخامسة. يروي عنه: (خ م د ق).
(قال) معروف: (سمعت أبا الطفيل عامر بن واثلة) بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي، وربما سمي عمرًا، ولد عام أحد، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن أبي بكر فمن بعده، وعمِّر إلي أن مات سنة عشر ومئة (110 هـ) على الصحيح، وهو آخِرُ من مات من الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، قاله مسلم وغيره. يروي عنه: (ع).
وهذان السندان من رباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 215)
قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِه، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ.
===
(قال) أبو الطفيل: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حالة كونه (يطوف بالبيت) المكرم، حالة كونه راكبًا (على راحلته) أي: ناقته، حالة كونه (يستلم الركن) أي: الحجر الأسود (بمحجنه) أي: بعصاه المعوجة الرأس (ويقبل المحجن) بعد الاستلام به، قال الجمهور: إن السنة أن يستلم الركن بيده ويقبل يده؛ فإن لم يستطع أن يستلمه بيده .. استلمه بشيء في يده، وقبَّل ذلك الشيءَ، فإن لم يستطع .. أشار إليه واكتفى بذلك.
وعن مالك في رواية: لا يقبل يده، وكذلك القاسم بن محمد، وفي رواية عند المالكية: يضع يده على فيه من غير تقبيل. انتهى "فتح الملهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب جواز الطواف على البعير، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الطواف الواجب، وأحمد بن حنبل.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث صفية.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 216)
(29) - (1036) - بَابُ الرَّمَلِ حَوْلَ الْبَيْتِ
(69) - 2905 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
===
(29) - (1036) - (باب الرمل حول البيت)
وهو إسراع المشي في الطواف مع تقارب الخُطَى.
(69) - 2905 - (1) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ).
(حدثنا أحمد بن بشير) المخزومي مولي عمرو بن حريث، أبو بكر الكوفي، صدوق له أوهام، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (خ ت ق).
(ح وحدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا محمد بن عبيد) - بغير إضافة - ابن أبي أمية الطنافسي الكوفي الأحدب، ثقةٌ حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع ومئتين (204 هـ)، روى عن عبيد الله بن عمر، ويروي عنه: (ع)، وعلي بن محمد الطنافسي.
(قالا) أي: قال كل من أحمد بن بشير ومحمد بن عبيد: (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري، ثقةٌ ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 217)
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ .. رَمَلَ ثَلَاثَةً وَمَشَى أَرْبَعَةً مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَر، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.
===
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف بالبيت) أي: إذا أراد الطواف بالبيت (الطواف الأول) أي: الطواف الذي يقع أول ما قدم مكة، سواء للعمرة، أو للقدوم في الحج، لكن بشرط أن يسعى بعده، فإن أراد تأخير السعي إلى ما بعد طواف الإفاضة .. أخر الرمل إلى طواف الإفاضة.
وفي "شرح الأبي": ولا يخاطب بالرمل النساء، قال القرطبي: لمشقته عليهن، ولأنه يظهر منهن ما يجب ستره من الأرداف والنهود. انتهى.
والأرداف جمع ردف؛ وهو العجز، والنهود جمع نهد، وهو الصدر.
(رمل) أي: أسرع في مشيه؛ أي: مشى بسرعة مع تقارب الخطا وهز كتفيه.
(ثلاثة) من الأشواطِ الأُولِ من الحَجَرِ إلى الحَجَرِ من الأشواط السبعة (ومشى) على عادته (أربعة) الأشواط الأخيرة من الأشواط السبعة (من الحجر) بفتح الحاء المهملة والجيم (إلى الحجر) أي: رمل من الحجر إلى الحجر في جميع الأشواط الثلاثة الأول، ومشى من الحجر إلى الحجر في جميع الأشواط الأربعة الأخيرة.
قال نافع بالسند السابق: (وكان ابن عمر يفعله) أي: يفعل ما ذكر من الرمل في الثلاثة الأولى، والمشي في الأربعة الأخيرة، اجتهادًا في اتباع السنة.
وكان الحكمة في مشروعية الرمل أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يري المشركين قوة أصحابه، وكانوا يزعمون أن أصحاب محمد قد أوهنتهم حمى يثرب، قاله الخطابي.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 218)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولو تركه أو نسيه ولو في الثلاثة .. لم يرمل في الأربعة؛ لأن ترك الرمل في الأربعة سنة، فلو رمل فيها .. كان تاركًا للسنتين، وترك إحداهما أسهل، ولو رمل في الكل .. لم يلزمه شيء، وينبغي أن يكره تنزيهًا لمخالفة السنة؛ كما في "البحر".
ولو زحمه الناس؛ فإن كانت الزحمة قبل الشروع .. وقف، وإن حصلت في الأثناء .. فلا يقف؛ لئلا تفوت الموالاة، بل يمشي حتى يجد فرجة فيرمل.
قال النووي: ولو لم يمكنه الرمل بقرب الكعبة، وأمكنه إذا تباعد عنها .. فالأولى أن يتباعد ويرمل؛ لأن الرمل هيئة للعبادة في نفسها، والقرب من البيت هيئة في موضع العبادة، لا في نفسها، فكان تقديم ما تعلق بنفسها أولى، والله أعلم، واتفق العلماء على أن الرمل لا يشرع للنساء؛ كما لا يشرع لهن شدة السعي بين الصفا والمروة، ولو ترك الرجل الرمل حيث شرع له .. فهو تارك سنة ولا شيء عليه، هذا مذهبنا، واختلف أصحاب مالك: فقال بعضهم: يلزمه دم، وقال بعضهم: لا دم؛ كمذهبنا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب الرمل، ومسلم في كتاب الحج، باب الرمل في الطواف، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الرمل، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الرمل من الحجر إلى الحجر، والنسائي في كتاب مناسك الحج، باب الرمل من الحجر إلى الحجر.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 219)
(70) - 2906 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا.
===
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم فقال:
(70) - 2906 - (2) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي.
(حدثنا أبو الحسين العكلي) - بضم المهملة وسكون الكاف - زيد بن الحباب - بضم المهملة وموحدتين - الكوفي، وكان أصله من خراسان، صدوق يخطيء في حديث الثوري من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني إمام الفروع، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جعفر) الصادق (ابن محمد) الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) محمد بن علي بن الحسين، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (113 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر) بفتح الحاء والجيم (إلى الحجر ثلاثًا) من الأشواط الأول (ومشى) على عادته (أربعًا) من الأشواط الأخر، وقد مر ما فيه من المعني في الحديث الذي قبله.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 220)
(71) - 2907 - (3) حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب كيف كان بدء الرمل، وباب في الحج والعمرة، ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الرمل من الحجر إلى الحجر، والنسائي في كتاب المناسك، باب من رمل ثلاثًا.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(71) -2907 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا جعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي، صدوق، من التاسعة، مات سنة ست، وقيل: سنة سبع ومئتين (207 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن سعد) المدني أبي عباد، صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (م عم).
(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم؛ مولي عمر أبي عبد الله المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 221)
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: فِيمَ الرَّمَلَانُ الْآنَ وَقَدْ أَطَّأَ اللهُ الْإِسْلَامَ
===
(عن أبيه) أسلم العدوي مولاهم؛ مولي عمر، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة ثمانين (80 هـ)، وقيل: بعد سنة ستين، وهو ابن أربع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(قال) أسلم: (سمعت عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
حالة كون عمر (يقول: فيم الرملان الآن) وفي نسخة: (فيما) بإثبات ألف ما الاستفهامية، وهي لغة، والأكثر يحذفونها، وفي نسخة "البذل": (فيم) على الأكثر (الرملان؟ ) - بفتحتين - مصد ر رمل؛ كالنزوان، وفي رواية البخاري: (ما لنا وللرمل) فهذا يؤيد أن الرملان مصدر، لا تثنية، واختاره في "البحر العميق" وبسطه، وحكى قولًا آخر: أنه تثنية رمل، وحينئذ فالمراد به: رمل الطواف والسعي، وحكي عن محب الدين الطبري أنه لا يصح؛ لأن السعي سنة قديمة من عهد هاجر.
وفي رواية أبي داوود: (اليوم) بدلَ (الآنَ) والمعنى: في أي سبب كان الرمل (الآن؟ ) أي: عَصْرَنا هذا؛ لأن سببه - وهو إِراءة المشركين قوة الصحابة - قد زال (و) لأي شيء نفعلُ الرمل؛ لأنه (قَدْ أَطَّأَ اللهُ) عز وجل أي: أَثْبَتَ وأَسَّسَ وأَحْكَمَ (الإسلامَ) والإيمانَ ونشَرَه، فلله الحمد، وهو بتشديد الطاء المهملة، أصله وطأ، فأبدلت الواو همزة؛ كما في (وَقَّت) و (أَقَّت).
قال الخطابي: إنما هو وطأ؛ أي: ثبته وأرساه، بالواو، وقد تبدل ألفًا، قال في "المجمع": أطأ الله الإسلام؛ أي: ثَبَّته وأرساه؛ وهمزته بدلٌ من واو وطأ، وفي رواية أبي داوود زيادةُ: (فيم الرملان والكَشْفُ عن المناكب؟ ) وهو الاضطباع في السعي (و) الحال أنه (قد أطأ الله الإسلام) وأسسه وأثبته
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 222)
وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ؟ وَايْمُ الله، مَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
===
(ونفى الكفر) والشرك ومَحقَه (و) أهلك (أهلَه) أي: أهلك أهل الكفر وأصحابَه (و) لكن (ايم الله) واسمهُ قسمي، أي: أقسمتُ باسمه تعالى إما ندَعُ) ولا نَتْركُ (شيئًا كنَّا نفعلُه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: في زمن حياته لأجل زوال سببه؛ يعني: الرمل، زاد الإسماعيلي في روايته: (ثم رمل) عمر بعدما قال ذلك.
قال الحافظ: مُحصَّلُه: أنَّ عمر رضي الله تعالى عنه كان هَمَّ بترك الرمل في الطواف؛ لأنه عُرف سببه، وقد انقضى، فهمَّ أن يتركه لِفُقدان سَبَبِه، ثم رجع عن ذلك؛ لاحتمال أن يكون له حكمةٌ مَا اطلع عليها، فرأى أن الاتباع أولى من طريق المعنى.
وأيضًا أن فاعل ذلك إذا فعله .. تذكر السبب الباعث على ذلك، فيتذكر إعزاز الإسلام وأهله، فيشكر الله على ذلك. انتهى من "بذل المجهود" مع زيادة من "العون".
ويؤيد مشروعية الرمل على الإطلاق ما ثبت في حديث ابن عباس أنهم رملوا في حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد نَفَى الله في ذالكَ الوقتِ الكفرَ وأهلَه عن مكة.
والرمل في حجة الوداع ثابت أيضًا في حديث جابر الطويل عند مسلم وغيره، قال الخطابي: وفيه دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد يَسُنُّ الشيءَ لمعنىً، فيزول وتبقى السنة على حالها.
وممن كان يرى الرمل سنةً مؤكدةً، ويرى على من تركه دمًا .. سفيان الثوري، وقال عامة أهل العلم: ليس على تاركه شيء. انتهى، انتهى من "العون".
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 223)
(72) - 2908 - (4) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْل،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الرمل، والنسائي في "المجتبى" في كتاب المناسك، باب الرمل في الحج والعمرة، والدارمي في كتاب المناسك، باب من رمل ثلاثًا.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال:
(72) - 2908 - (4) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله بن عثمان (بن خثيم) بالمعجمة والمثلثة - مصغرًا - القاري المكي، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو الليثي، ولد عام
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 224)
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ حِينَ أَرَادُوا دُخُولَ مَكَّةَ فِي عُمْرَتِهِ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ: "إِنَّ قَوْمَكُمْ غَدًا سَيَرَوْنَكُمْ فَلْيَرَوُنَّكُمْ جُلْدًا"، فَلَمَّا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ .. اسْتَلَمُوا الرُّكْنَ وَرَمَلُوا وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَعَهُمْ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ .. مَشَوْا إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَد، ثُمَّ رَمَلُوا حَتَّى بَلَغُوا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ، ثُمَّ مَشَوْا
===
أحد، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن أبي بكر فمن بعده، ومات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عباس: (قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين أرادوا دخول مكة في عمرته) صلى الله عليه وسلم؛ أي: عمرته في سنة سبع، الواقعة قضاءً (بعد) عمرة (الحديبية) أي: بعد عمرة صُدُّوا عنها بالحديبية سنة ست: (إن قومكم) قريشًا (غدًا سيرونكم) أي: ينظرون إليكم هل بكم قوة أو ضعف من حمى يثرب (فـ) ليترملوا في طوافكم و (لْيروُنَّكم جُلْدًا) أي: أقوياء - بضم الجيم وسكون اللام - جمع أجلد؛ نظير حمر وأحمر؛ من الجلادة؛ وهي الصلابة.
قوله: "فَلْيَرُونَّكُم" الظاهرُ أنه صيغة أمر؛ فالوجه: أن النون فيه نون التوكيد الثقيلة.
(فلما دخلوا المسجد .. استلموا الركن) أي: الحجر الأسود (ورملوا) أي: أسرعوا في طوافهم (والنبي) والحال أن النبي صلى الله عليه وسلم معهم) في الطواف (حتى إذا بلغوا الركن اليماني .. مشوا) على عادتهم (إلى) أن وصلوا (الركن الأسود، ثم) بعدما وصلوا الحجر الأسود (رملوا) أسرعوا (حتى بلغوا الركن اليماني) في الشرط الثاني (ثم) بعدما وصلوا الركن اليماني (مشوا)
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 225)
إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَد، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَشَى الْأَرْبَعَ.
===
على عادتهم (إلى) أن وصلوا إلى (الركن الأسود، ففعل) النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه (ذلك) أي: الرمل من الحجر الأسود إلى الركن اليماني، ثم المشي إلى الركن الأسود (ثلاث مرات) أي: في الثلاثة الأول من الأشواط السبعة (ثم مشى) النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه (الأربع) أي: في الأشواط الأربع الأخيرة.
قوله: (حتى إذا بلغوا … ) إلى آخره؛ أي: رملوا من الحجر الأسود إلى الركن اليماني لا في تمام الدورة، لأن المشركين كانوا في الجهات الثلاث فقط من جهات البيت الأربع، وما كان أحد منهم فيما بين الركن اليماني إلى الحجر الأسود، لكن قد صح أنهم رملوا في تمام الدورة؛ كما تقدم في حديث ابن عمر وحديث جابر، والإثبات مقدم على النفي؛ لما فيه من زيادة علم، فلذالك أخذ العلماء بذلك؛ أي: بالرمل في تمام الدورة. انتهى.
قال النووي: وقد تقدم في حديث ابن عمر وحديث جابر أن الرمل شرع في جميع المطاف من الحَجَر إلى الحَجَر، وأما ما روى ابن عباس في هذا الحديث أنه أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين .. فمنسوخ بما في حديث ابن عمر وحديث جابر؛ كما تقدما، لأن حديث ابن عباس كان في عمرة القضاء سنة سبع قبل فتح مكة، وكان في المسلمين ضعف في أبدانهم، وإنما رملوا إظهارًا للقوة، واحتاجوا إلي ذلك في غير ما بين الركنين اليمانين، لأن المشركين كانوا جلوسًا في الحجر وكانوا لا يرونهم بين هذين الركنين، ويرونهم فيما سوى ذلك، فلما حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع سنة عشر .. رمل من الحَجَر إلى الحَجَر، فوجب الأخذ بهذا المتأخر. انتهى.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 226)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فلا معارضة بين حديثي ابن عمر وجابر، وبين حديث ابن عباس؛ فإنهما قضيتان، فالرمل في جميع الأشواط الثلاثة كان في حجة الوداع، والمشي بين الركنين كان في عمرة القضاء؛ لأنهم إذا كانوا بين الركنين .. لا تقع عليهم أعين المشركين، وفعل ذلك رفقًا بهم؛ لما كان بهم من المرض، وأمرهم بالتجلد في الجهات التي تقع عليهم فيها أعين المشركين، حين جلسوا لهم؛ ليضحكوا بهم. انتهى من "العون" بنوع تصرف.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحج، باب في الرمل، وأحمد في "المسند".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 227)
(30) - (1037) - بَابُ الاضْطِبَاعِ
(73) - 2909 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ وَقَبِيصَةُ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيد،
===
(30) - (1037) - (باب الاضطباع)
وهو إعراء منكبه الأيمن، وجمع الرداء على الأيسرِ. انتهى "س".
(73) - 2909 - (1) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقةٌ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي، نزيل قيسارية، من ساحل الشام، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (212 هـ). يروي عنه: (ع).
(وقبيصة) بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي - بضم المهملة وتخفيف الواو والمد - أبو عامر الكوفي، صدوق ربما خالف، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (215 هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما (قالا: حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الملك (ابن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الحميد) بن جبير بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري الحجبي المكي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 228)
عَنِ ابْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ يَعْلَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم طَافَ مُضْطَبِعًا، قَالَ قَبِيصَةُ: وَعَلَيْهِ بُرْدٌ.
===
(عن) صفوان (بن يعلى بن أمية) التميمي المكي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه يعلى) بن أمية بن أبي عبيدة بن همام التميمي، حليف قريش، وهو يعلى ابن منية - بضم الميم وسكون النون بعدها تحتانية مفتوحة - وهي أمه، الصحابيِّ المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة بضع وأربعين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعًا) في طواف يُسن فيه رمل؛ وهو طواف يعقُبه سعي؛ مأخوذ من الضبع - بفتح المعجمة وسكون الموحدة - وهو وسط العضد، وقيل: هو ما تحت الإبط، قال الطيبي: والاضطباع: أن يجعل وسط ردائه تحت الإبط الأيمن، ويُلْقِي طرفيه على كتفه الأيسر من جهتي صدره وظهره، سمي بذلك؛ لإبداء الضبعين، قيل: إنما فعله؛ إظهارًا للتشجيع؛ كالرمل. انتهى، انتهى " تحفة الأحوذي".
وقال النووي في "شرح مسلم": قوله: (مضطبعًا) هو افتعال من الضبع - بإسكان الباء الموحدة - وهو العضد؛ وهو أن يدخل إزاره تحت إبطه الأيمن، ويرد طرفه على منكبه الأيسر، ويكون منكبه الأيمن مكشوفًا، وهذه الهيئة هي المذكورة في حديث ابن عباس، والحكمة في فعله أنه يعين على إسراع المشي، وقد ذهب إلى استحبابه الجمهور سوى مالك.
(قال قبيصة): أي: زاد في روايته: (وعليه) صلى الله عليه وسلم في حال طوافه (برد) وهو ثوب مخطط تلبسه الأعراب، كذا في رواية الترمذي.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 229)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وفي رواية أبي داوود: (ببرد أخضر) وفي رواية أحمد في "مسنده": (وَهُوَ مضطبِعٌ ببرد له حضرمي) وليس في حديث الترمذي وابن ماجه لفظ: (أخضر).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الاضطباع في الطواف، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعًا، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 230)
(31) - (1038) - بَابُ الطَّوَافِ بِالْحِجْرِ
(74) - 2910 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاء، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ
===
(31) - (1038) - (باب الطواف بالحجر)
بكسر الحاء وسكون الجيم: هو المسمى بالحطيم.
(74) - 2910 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت الناس في إسرائيل، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (213 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي: نسبة إلى نحوة؛ بطن من الأزد لا إلى علم النحو، ثقة صاحب كتاب، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (164 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أشعث بن أبي الشعثاء) سُليم المحاربي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (125 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأسود بن يزيد) بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (75 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 231)
قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْحِجْرِ فَقَالَ: "هُوَ مِنَ الْبَيْتِ"، قُلْتُ: مَا مَنَعَهُمْ أَنْ يُدْخِلُوهُ فِيهِ؟ قَالَ: "عَجَزَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ"،
===
(قالت) عائشة: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحجر) - بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم - وهو الحائط الصغير بين الركنين الشاميين، وفي رواية أبي الأحوص - سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع) -: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجَدْرِ) - بفتح الجيم وسكون الدال - والمراد به هنا: أصل الجدار الذي أخرجته قريش عن بناء الجدار، الذي بنوه في الكعبة، وهو المعبر عنه بالشاذروان؛ وهي مُرجَّحة من رواية شيبان؛ لأن أبا الأحوص ثقة متقن، وشيبان وإن كان ثقة .. فليس بمتقن، فأبو الأحوص أقوى منه.
أي: سألته صلى الله عليه وسلم هل (هو) أي: الحجر (من البيت) أم لا؟ بتقدير حرف الاستفهام التقريري؛ أي: هل الحجر من البيت، فلا يجوز الطواف فيه أم لا؛ أي: أم ليس من البيت، فيجوز الطواف فيه؟
(فقال: "هو من البيت ") لا يجوز الطواف فيه، قالت عائشة: فـ (قلت) له صلى الله عليه وسلم: إذا كان الحجر من البيت .. (ما منعهم) أي: أي شيء منع قريشًا من (أن يدخلوه) أي: أن يدخلوا الحجر (فيه) أي: في بناء البيت وجداره؟
فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: منعهم عن إدخاله في البيت قلة مصاريفهم في بناء البيت؛ لأنه (عجزت بهم) أي: قَلَّتْ عنهم (النفقةُ) أي: الأموال التي جمعوها لإنفاقها في بناء البيت، فلذلك تركوه عن إدخاله في بناء البيت.
وفي رواية مسلم: (قال) رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (إن قومكِ)
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 232)
قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا لَا يُصْعَدُ إِلَيْهِ إِلَّا بِسُلَّمٍ؟ قَالَ: "ذَلِكَ فِعْلُ قَوْمِكِ لِيُدْخِلُوهُ مَنْ شَاؤُوا، وَيَمْنَعُوهُ مَنْ شَاؤُوا، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ مَخَافَةَ أَنْ تَنْفِرَ قُلُوبُهُمْ .. لَنَظَرْتُ هَلْ أُغَيِّرُهُ
===
قريشًا (قَصَّرَتْ) - بتشديد الصاد المهملة - أي: ضاقت (بهم) وقلَّت عنهم (النفقة) أي: نفقة بناء البيت؛ أي: قلت مؤونة بناء البيت في أيديهم، ورجعوا من جدار الحجر إلى الداخل؛ أي: لم تتسع ذاتُ يدهم لإتمام بناء الحجر؛ أي: عجزت وضاقت بهم النفقة الطيبة التي أخرجوها لبناء البيت؛ لأنهم قالوا: لا تدخلوا فيه من كسبكم إلا طيبًا، لا مهر بغي، ولا مال ربًا، ولا مال مظلمة أحد من الناس، فقصرت النفقة من إدخال الحجر في البيت.
قالت عائشة: (قلت) له صلى الله عليه وسلم أيضًا: (فما شأن بابه) أي: باب البيت، حالة كونه (مرتفعًا) عن الأرض، لا لاصقًا بها (لا يُصعد إليه) بالبناء للمفعول؛ أي: لا يقدر الصعود والطلوع إليه (إلا بسلم؟ ).
فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذلك) أي: ارتفاعُها من الأرض (فِعْلُ قومِك) قريش؛ فعلوا ذلك (ليدخلوه من شاؤوا) دخوله، أي: ليدخلوا البيت من شاؤوا دخوله من الناس بسلم (ويمنعوه) أي: وليمنعوا دخوله (من شاؤوا) عدم دخوله من البيت بأخذ السلم عنه، والسلم - بضم السين وتشديد اللام المفتوحة -: مصعد يرتقى عليه إلى عُلْو.
(ولولا أن قومك حديث عهد) أي: قريب زمن (بكفر) وجاهلية، وقوله: (مخافة) بالنصب معطوف بعاطف مقدر على اسم أن، وجملة (أن تنفر قلوبهم) في تأويل مصدر مجرور بإضافة (مخافة) إليه؛ وخبر (أن) محذوف وجوبًا؛ لقيام جواب (لولا) مقامه، وجملة (أنَّ) في تأويل مصدر مرفوع، على كونه مبتدأ، خبره محذوف، وقوله: (لنظرت) جواب (لولا).
ولفظة: (هل) في قوله: (هل أغيره) بمعنى (أن) الناصبة للمضارع
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 233)