فَأُدْخِلَ فِيهِ مَا انْتُقِصَ مِنْهُ وَجَعَلْتُ بَابَهُ بِالْأَرْضِ".
===
(فأدخل فيه ما انتقص منه) معطوف على (أغيره) وتقدير هذا الكلام: ولولا حداثة وقرب قومك بزمن كفر وجاهليةٍ، فمخافتي نفرةَ قلوبهم وإنكارَها علي نَقْضَ البيت وهَدْمَه موجودان .. لنظرت ورأيت نقضه وهدمه وتغييره عما كانت عليه الآن، فإدخالي فيه ما انتقص وترك من البيت خارجًا في الحجر (وجعلت بابه) لاصقًا (بالأرض) لا مرتفعًا؛ ليدخل من شاء دخوله أيَّ وقت شاء، وهذا الكلام تركيب فيه ركاكة من حيث الإعراب، فتدبر حق التدبر.
قوله: "أن تنفر قلوبهم" قال ابن بطال عن بعض علمائهم: إن النفرة التي خشيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينسبوه إلى الانفراد بالفخر دونهم. انتهى.
وفي الحديث ترك ما هو صواب خوفَ وقوع مفسدة أشد، وائتلافُ الناس إلى الإيمان، واجتنابُ ولي الأمر ما يتسارع الناس إلى إنكاره، وفيه تقديم الأهم فالأهم؛ من دفع المفسدة، وجلب المصلحة، وأنهما إذا تعارضا .. بُدِئَ بدفع المفسدة، وفيه سَدُّ الذَّرائع. انتهى من بعض الهوامش.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب فضل مكة وبُنيانها، ومسلم في كتاب الحج، باب حِجر الكعبة وبابها.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 234)
(32) - (1039) - بَابُ فَضْلِ الطَّوَافِ
(75) - 2911 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْل، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ طَافَ
===
(32) - (1039) - (باب فضل الطواف)
(75) - 2911 - (1) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا محمد بن الفضيل) بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن العلاء بن المسيب) بن رافع الكاهلي، ويقال: الثعلبي الكوفي، ثقة ربما وهم، من السادسة. يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (114 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عمر: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من طاف
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 235)
بِالْبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ .. كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ".
(76) - 2912 - (2) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ أَبِي سَوِيَّةَ
===
بالبيت) الأشواط السبعة (وصلى ركعتين) سنة الطواف؛ لأن صلاة ركعتين من روادف الأشواط السبعة .. (كان) أجره (كـ) أجر (عتق رقبة) مؤمنة؛ أي: مثلَه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(76) - 2912 - (2) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلَّط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (182 هـ). يروي عنه: (عم).
(حدثنا حميد بن أبي سَوِية) ويقال له: حميد بن أبي سُوَيد المكي، مجهول منكر الحديث، من السابعة. يروي عنه: (ق). انتهى من "التقريب".
وفي "التهذيب": (حميد بن أبي سويد) ويقال: ابن أبي سوية، ويقال: ابن أبي حميد المكي، روى عن: عطاء بن أبي رباح، ويروي عنه: إسماعيل بن عياش، ذكره ابن عدي في "الكامل"، وقال: حدث عنه ابن عياش بأحاديث عن
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 236)
قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ هِشَامٍ يَسْأَلُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "وُكِّلَ بِهِ سَبْعُونَ مَلَكًا؛
===
عطاء غير محفوظات؛ منها: حديث فضل الدعاء عند الركن اليماني.
قلت: أخرج ابن ماجه في الحج حديثًا في فضل الطواف وغيره عن هشام بن عمار عن إسماعيل، فقال ابن ماجه في روايته: حميد بن أبي سوية بفتح المهملة وكسر الواو وتشديد التحتانية بعدها هاء تأنيث.
وأخرجه ابن عدي عن جعفر بن أحمد بن عاصم عن هشام، فقال: في روايته حميد بن أبي سويد - مصغرًا بدال بدل الهاء - وصوبه المصنف، وترجمه ابن عدي فقال: حميد بن أبي سويد، مولي بني علقمة، وقيل: حميد بن أبي حميد، حدث عنه إسماعيل عياش، منكر الحديث. انتهى منه.
(قال) حميد بن أبي سوية: (سمعت ابن هشام) لعل الصواب: هشام بن عروة بالقلب، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة؛ لأنه هو الذي يروي عنه عطاء بن أبي رباح، وإلا .. فهو مجهول أيضًا؛ أي: سمعت هشامًا (يسأل عطاء بن أبي رباح) أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة على المشهور (114 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) فضل (الركن اليماني وهو) أي: والحال أن عطاء (يطوف بالبيت، فقال عطاء) لهشام: (حدثني أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه.
فهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حميد بن أبي سوية، وهو مجهول، وكذا تلميذه إسماعيل بن عياش مخلط؛ لأنه روى عن غير أهل بلده.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وُكِّل) بالبناء للمفعول؛ من التوكيل (به) أي: بالركن اليماني (سبعون ملكًا) نائب فاعل؛ أي: وكلوا بالتأمين لمن
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 237)
فَمَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} .. قَالُوا: آمِينَ"، فَلَمَّا بَلَغَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ .. قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؛ مَا بَلَغَكَ فِي هَذَا الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ؟ فَقَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ فَاوَضهُ .. فَإِنَّمَا يُفَاوِضُ يَدَ الرَّحْمَنِ"، قَالَ لَهُ ابْنُ هِشَامٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؛ فَالطَّوَافُ، قَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ
===
دعا عنده؛ أي: وكلهم الله عز وجل بتأمين دعاء من يدعو عنده (فمن قال) من الطائفين عند الركن اليماني: (اللهم؛ إني أسألك العفو) والغفران لذنوبي كلها (والعافية) أي: السلامة من كل البلايا (في الدنيا والآخرة) وقرأ أيضًا هذه الآية: ({رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}) الآية (1) .. (قالوا) أي: قال أولئك الملائكة: (آمين) أي: استجب يا ربنا دعاء هذا القائل، واقبل منه ذكره، ودعاء الملائكة يرجى استجابته منه.
قال حميد بن أبي سوية: (فلما بلغ) ووصل عطاء (الركن الأسود) أي: ركن الحجر الأسود .. (قال) هشام أو ابن هشام لعطاء: (يا أبا محمد) كنية عطاء (ما بلغك) ووصلك من الحديث (في) ذكر (هذا الركن الأسود؟ فقال عطاء) لهشام: (حدثني أبو هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من فاوضه) أي: من فاوض هذا الركن وقابله بوجهه واستلمه بيده .. (فإنما يفاوض) ويواجه وجه الله تعالى ويستلم بيده (يد الرحمن) مواجهةً واستلامًا يليق بجلاله وعظمته.
ثم (قال له) أي: لعطاء (ابن هشام) فيه ما تقدم آنفًا: (يا أبا محمد؛ فالطواف؟ ) أي: أي شيء بلغك في فضله؟ (قال عطاء: حدثني أبو هريرة)--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (201).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 238)
أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا بِسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ .. مُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سِيِّئَاتٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ بِهَا عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَمَنْ طَافَ فَتَكَلَّمَ وَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَالِ .. خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ بِرِجْلَيْهِ كَخَائِضِ الْمَاءِ بِرِجْلَيْهِ".
===
رضي الله تعالى عنه: (أنه) أي: أن أبا هريرة (سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من طاف بـ) هذا (البيت سبعًا) من الأشواط (و) الحال أنه (لا يتكلم) بكلام الدنيا (إلا بسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله .. محيت) ومسحت (عنه عشر سيئات، وكتبت له عشر حسنات، ورفع له) أي: لهذا القائل (بها) أي: بسبب هذه الأذكار (عشر درجات، ومن طاف) بالبيت (فتكلم، وهو في تلك الحال) أي: في حال الطواف (خاض) ودخل (في) بحر (الرحمة برجليه) حالة كونه (كخائض الماء برجليه) أي: كَأَنَّ رِجْلَيْهِ فقط في الرحمة، دون سائر جسده، بخلاف مَن يذكر اللهَ تعالى في تلك الحالة؛ فإنه في الرحمة بتمام جسده. انتهى "سندي".
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، فلا شاهد له ولا متابع، فدرجته: أنه ضعيف جدًّا (7) (305)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستئناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 239)
(33) - (1040) - بَابُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الطَّوَافِ
(77) - 2913 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيّ، عَنْ أَبِيه، عَنِ الْمُطَّلِبِ
===
(33) - (1040) - (باب الركعتين بعد الطواف)
(77) - 2913 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الملك (ابن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي) المكي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ د س ق).
(عن أبيه) كثير بن المطلب بن أبي وداعة أبي سعيد المكي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).
(عن المطلب) بن أبي وَدَاعة الحارث بن صَبِيرةَ - بمهملة ثم موحدة - ابن سُعَيد - بالتصغير - السهمي أبي عبد الله، وأمه أروى بنت الحارث بن عبد المطلب بنت عم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، أسلم يوم الفتح، ونزل المدينة، ومات بها. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ لأن بين كثير الأول وبين جده المطلب رجل مجهول.
وفي رواية أبي داوود: قال سفيان بن عيينة: أخبرني كثير بن كثير بن المطلب
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 240)
قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا فَرَغَ مِنْ سُبْعِهِ .. جَاءَ حَتَّى يُحَاذِيَ بِالرُّكْنِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ في حَاشِيَةِ الْمَطَافِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطُّوَّافِ أَحَدٌ، قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: هَذَا بِمَكَّةَ خَاصَّةً.
===
عن بعض أهله عن جده المطلب الصحابي، وهذا البعض مجهول.
قال المنذري: في إسناده مجهول، وجده هو المطلب بن أبي وداعة القرشي السهمي، له صحبة، ولأبيه أبي وداعة الحارث بن صبرة أيضًا صحبة، وهما من مسلمة الفتح.
قوله: (السهمي) قال في "القاموس": بنو سهم قبيلة من قريش؛ وهم بنو سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب. انتهى.
(قال) المطلب بن أبي وداعة: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من سبعه) أي: سبع طوافه؛ أي: فرغ من الأشواط السبعة (جاء) من المطاف وقام (حتى يحاذي) ويقابل (بـ) جميع جسمه (الركن) أي: ركن الحجر الأسود (فصلى ركعتين) سنة الطواف (في حاشية المطاف) وجانبه (و) الحال أنه (ليس بينه) صلى الله عليه وسلم (وبين الطواف) - بضم الطاء المهملة وتشديد الواو المفتوحة - جمع طائف؛ نظير عاذل وعذال؛ أي: ليس بينه وبين الطائفين (أحد) من الناس، فصلى بلا جعل سترة بينه وبين الطائفين.
- فدل الحديث على مشروعية سنة الطواف، وعلى جواز الصلاة بلا سترة بينه وبين المارة.
قال أبو الحسن تلميذ المؤلف: (قال) لنا شيخنا (ابن ماجه: هذا) أي: جواز الصلاة بلا سترة (بمكة خاصة) أي: خاص بمكة؛ لشدة الازدحام فيها بكثرة الطائفين، وظاهر هذا الحديث أنه لا حاجة إلى السترة في مكة.
ومن لا يقول ذلك .. حمل على أن الطائفين كانوا يمرون وراء موضع
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 241)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
السجود، أو وراء ما يقع فيه نظر الخاشع، على اختلاف المذاهب.
والحديث أخرجه أبو يعلى الموصلي بقوله: حدثنا ابن نمير، حدثنا أبو أسامة عن ابن جريج عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة عن أبيه كثير وغير واحد من أعيان بني المطلب عن المطلب بن أبي وداعة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من سعيه .. حَاجَى - أي: حجز ومنَعَ من المورود بينه وبين السقيفة التي يصلي إليها، فيصلي ركعتين في حاشية المطاف، ليس بينه وبين الطواف أحد.
وقال البخاري: باب السترة بمكة وغيرها، فيه حديث أبي جحيفة، وفيه: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة، فصلى بالبطحاء الظهر والعصر ركعتين ركعتين، ونصب بين يديه عنزة.
قال الحافظ: والمراد منه: أنها بطحاء مكة، وقال ابن المنير: إنما خص مكة بالذكر؛ رفعًا لتوهم من يتوهم أن السترة قبلة، ولا ينبغي أن يكون لمكة قبلة إلا الكعبة، فلا يحتاج فيها إلى سترة. انتهى.
والذي أظنه أنه أراد أن ينكت على ما ترجم به عبد الرزاق حيث قال: باب لا يقطع الصلاة بمكة شيء، ثم أخرج عن ابن جريج عن كثير بن المطلب عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في المسجد الحرام ليس بينه وبينهم - أي: الناس - سترة.
وأخرجه أيضًا من هذا الوجه أصحاب السنن، ورجاله موثقون، إلا أنه معلول؛ فقد رواه أبو داوود عن أحمد عن ابن عيينة قال: كان ابن جريج أخبرنا به هكذا، فلقيت كثيرًا، فقال: ليس من أبي سمعته، ولكن من بعض أهلي عن جدي، فأراد البخاري التنبيه على ضعف هذا الحديث وأن لا فرق بين مكة
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 242)
(78) - 2914 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،
===
وغيرها في مشروعية السترة، واستدل على ذلك بحديث أبي جحيفة، وقد قدمنا وجه الدلالة منه، وهذا هو المعروف عند الشافعية، وأن لا فرق في منع المرور بين يدي المصلي بين مكة وغيرها، واغتفر بعض الفقهاء ذلك للطائفين دون غيرهم للضرورة، وعن بعض الحنابلة جواز ذلك في جميع مكة. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحج، باب في مكة، والنسائي في كتاب المناسك، باب أين يصلي ركعتي الطواف، وأخرجه البيهقي أيضًا في كتاب الحج.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (8) (306)؛ لضعف سنده كما مر، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ثم استدل المؤلف للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(78) - 2914 - (2) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق) (وعمرو بن عبد الله) بن حنش - بفتح المهملة والنون بعدها معجمة - ويقال: ابن محمد بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ). يروي عنه: (ق).
كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 243)
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدِمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سبْعًا، ثُمَّ صلَّى رَكْعَتَيْن، قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي: عِنْدَ الْمَقَامِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصفَا.
===
(عن محمد بن ثابت العبدي) أبي عبد الله البصري، صدوق لين الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (دق).
(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم) مكة (فطاف بالبيت سبعًا) من الأشواط للقدوم (ثم صلى ركعتين) سنة الطواف (قال وكيع) في روايته: صلى ركعتين (يعني عند المقام) أي: مقام إبراهيم (ثم) بعدما صلى ركعتين (خرج) من المسجد الحرام (إلى الصفا) فسعى سعي الحج.
قال العيني: فيه: صلاة ركعتين خلف المقام، فقيل: إنها سنة، وقيل: واجبة، وقيل: تابعة للطواف؛ إن كان الطواف سنة .. فالصلاة سنة، وإن كان واجبًا .. فالصلاة واجبة.
ونقل ابن المنذر الاتفاق على جوازهما في أي موضع شاء الطائف، إلا أن مالكًا، كرههما في الحجر، ونقل بعض أصحابنا عن الثوري أنه كان يعينهما خلف المقام. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب صلى النبي صلى الله عليه وسلم لسبوعه ركعتين، ومسلم في كتاب الحج، باب
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 244)
(79) - 2915 - (3) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه،
===
ما يلزم من أحرم بالحج ثم قدم مكة من الطواف والسعي، والنسائي في كتاب المناسك، باب طواف من أهل بعمرة.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(79) - 2915 - (3) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطي، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (239 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني إمام الفروع، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جعفر) الصادق (ابن محمد) الباقر ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) محمد الباقر الهاشمي المدني، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (113 هـ). يروي عنه (ع).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 245)
عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ طَوَافِ الْبَيْتِ .. أَتَى مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا مَقَامُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}، قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: هكَذَا قَرَأَهَا {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}؟ قَالَ: نَعَمْ.
===
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري، رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنه) أي: أن الشأن والحال، أو أن جابرًا (قال: لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من طواف البيت) للقدوم .. (أتى مقام إبراهيم) الخليل عليه السلام، أي: عند حجره؛ ليصلي عنده (فقال) له (عمر: يا رسول الله؛ هذا) الحجر (مقام أبينا إبراهيم الذي قال الله سبحانه) في شأنه: ({وَاتَّخِذُوا}) بكسر الخاء بلفظ الأمر، وبفتحها بلفظ الماضي ({مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}) (1)؛ أي: موضع صلاة الطواف.
(قال الوليد) بن مسلم: (فقلت لمالك) بن أنس: (هكذا قرأها) عمر بلفظ الأمر بقوله: ({وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}؟ قال) مالك في جواب سؤال الوليد: (نعم) أي: هكذا قرأها عمر بصيغة الأمر؛ والمعنى: فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين سنة الطواف خلف المقام.
قوله: (واتخذوا) أي: بصيغة الأمر، كما هو القراءة المشهورة، وقد جاءت القراءة بلفظ الماضي أيضًا.
ولفظ الترمذي: عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (125).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 246)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وسلم حين قدم مكة طاف بالبيت سبعًا فقرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} (1)، فصلى خلف المقام، والمقام بينه وبين البيت.
قال السيوطي في "الدر المنثور": أخرج عبد بن حميد عن أبي إسحاق أن أصحاب عبد الله بن مسعود كانوا يقرؤون: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}، قال: أمرهم أن يتخذوه مصلًّى.
وأخرج عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: سمعت سعيد بن جبير قرأها: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} بخفض الخاء. انتهى.
وفي غيث النفع في القراءات السبع: {وَاتَّخِذُوا}: قرأ نافع والشامي بفتح الخاء فعلًا ماضيًا، والباقون بكسر الخاء على الأمر. انتهى.
وقوله: {وَاتَّخِذُوا … } الآية، هو في سورة البقرة؛ قيل: الحرم كله مقام إبراهيم، وقيل: أراد بمقام إبراهيم: جميع مشاهد الحج؛ مثل عرفة والمزدلفة ومواضع الرمي وسائر المشاهد، والصحيح أن مقام إبراهيم هو الحجر الذي يصلي عنده الأئمة؛ وذلك الحجر هو الذي قام إبراهيم عليه السلام عليه عند بناء البيت، وإنما أمروا بالصلاة عنده، ولم يؤمروا بمسحه وتقبيله؛ والمراد به: الركعتان بعد الطواف. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحروف والقرآت، باب (1)، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في كيف الطواف مختصرًا، وأخرجه أيضًا فيه، باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروة، وأخرجه النسائي في كتاب مناسك الحج، باب القول بعد ركعتي الطواف، وباب القراءة--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (125).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 247)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
في ركوع الطواف، وباب الذكر والدعاء على الصفا، وقد تقدم تخريجه للمؤلف في كتاب الأذان، باب القبلة (258) برقم (987).
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستئناس، والثاني للاستدلال، والثالث للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 248)
(34) - (1041) - بَابُ الْمَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا
(80) - 2916 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا
===
(34) - (1041) - (باب المريض يطوف راكبًا)
(80) - 2916 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معلى بن منصور) الرازي أبو يعلى نزيل بغداد، ثقة سُني فقيه طلب للقضاء فامتنع، أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب، من العاشرة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (251 هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
(وأحمد بن سنان) بن أسد بن حبان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ)، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئتين. يروي عنه: (خ م د س ق).
كلاهما (قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(قالا) أي: قال كل من معلى بن منصور وعبد الرحمن بن مهدي:
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 249)
حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا مَرِضَتْ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَطُوفَ مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَهِيَ رَاكِبَةً
===
(حدثنا مالك بن أنس) الإمام في الفروع، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي أبي الأسود المدني يتيم عروة، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (133 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عروة) بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زينب) بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومية، ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنها.
(عن أم سلمة) زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنها.
وهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(أنها) أي: أن أم سلمة (مرضت) أي: ضعفت عن الطواف ماشية في حجة الوداع، فأخبرت ضعفها لرسول الله صلى الله عليه وسلم (فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطوف من وراء الناس) أي: من جانب الرجال غير مختلطة بهم (وهي) أي: والحال أنها (راكبة) على جمل لها؛ أي: قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: طوفي يا أم سلمة من وراء الناس وطرفهم، وإنما أمرها بأن تطوف وراء الناس؛ ليكون أستر لها، ولئلا تنقطع صفوفهم بدابتها، فيتأذون بها.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 250)
قَالَتْ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي إِلَى الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ: {وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ}
===
ففي الحديث جواز الطواف للراكب إذا كان لعذر، ويلتحق بالراكب المحمول، قال ملا علي: فيه دلالة على أن الطواف راكبًا ليس من خصوصياته صلى الله عليه وسلم، وقال ابن بطال: في هذا الحديث جواز إدخال الدواب التي يؤكل لحمها في المسجد إذا احتيج إلى ذلك؛ لأن بولها لا ينجسه، بخلاف غيرها من الدواب، وتعقب بأنه ليس في الحديث دلالة على الجواز مع الحاجة، بل ذلك دائر على التلويث وعدمه، فحيث يخشى التلويث يمتنع الإدخال، وقد قيل: إن ناقته صلى الله عليه وسلم كانت مُنَوَّقة؛ أي: مدربة معلمة، فيؤمن منها التلويث وهي سائرة، فيحتمل أن يكون بعير أم سلمة قد كان كذلك، والله أعلم. كذا في "الفتح".
وقال النووي: وهذا الحديث لا دلالة فيه؛ لأنه ليس من ضرورته أن يبول أو يروث في حال الطواف، وإنما هو محتمل، وعلى تقدير حصوله ينظف المسجد منه؛ كما أنه صلى الله عليه وسلم أقر إدخال الصبيان الأطفال المسجد مع أنه لا يؤمن بولهم، بل قد وجد ذلك، ولأنه لو كان ذلك محققًا .. لنزه المسجد منه، سواء كان نجسًا أو طاهرًا؛ لأنه مستقذر. انتهى منه.
(قالت) أم سلمة: فطفت بالبيت راكبة وراء الناس (فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في الطواف، حالة كونه (يصلي) بالناس صلاة الصبح متوجهًا (إلى البيت) ومنتهيًا إلى جداره قريبًا منه (وهو) صلى الله عليه وسلم (يقرأ) سورة: ({وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ}) (1) وفي بعض روايات مسلم: (فطوفي على بعيرك والناس يصلون)، وإنما طافت حال صلاة الناس؛--------------------------------------------
(1) سورة الطور: (1 - 2).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 251)
قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: هَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ.
===
ليكون أستر لها؛ لخلاء المطاف حينئذ من الناس، وكانت تلك الصلاة صلاة الصبح، قاله النووي.
قال أبو الحسن: (قال) لنا (ابن ماجه: هذا) اللفظ المذكور لفظ (حديث أبي بكر) ابن أبي شيبة، وأما غيره .. فروى معنى هذا اللفظ المذكور هنا.
وفي "العون": قوله: (إلى جنب البيت) أي: متصلًا إلى جوار البيت، وفيه تنبيه أن أصحابه كانوا متحلقين حولها. انتهى.
قوله: (وهو يقرأ بالطور) أي: بهذه السورة في ركعة واحدة؛ كما هو عادته صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أنه قرأها في ركعتين، وكان الأولى للراوي أن يقول: الطور، أو يكتفي بالطور، ولم يقل: وكتاب مسطور، كذا في "المرقاة". انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب إدخال البعير في المسجد، وفي كتاب الحج، باب طواف النساء، باب المريض يطوف راكبًا، ومسلم في كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الطواف الواجب، والنسائي في "المجتبى" في كتاب المناسك، باب كيف طواف المريض.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 252)
(35) - (1042) - بَابُ الْمُلْتَزَمِ
(81) - 2917 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه،
===
(35) - (1042) - (باب الملتزم)
هو جزء جدار البيت ما بين الباب وركن الحجر، سمي بذلك؛ لأن الحاج إذا أراد الرجوع إلى وطنه .. يستحب له أن يلتزم الملتزم عند الوداع. انتهى من "البذل".
(81) - 2917 - (1) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه: (ع).
(قال: سمعت المثنى بن الصباح) اليماني أبا عبد الله، نزيل مكة، ضعيف، من كبار السابعة، مات سنة تسع وأربعين ومئة (149 هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(يقول: حدثني عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 253)