عَنْ أَخِيهِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ: إِنِّي أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ بَعْدَ الْيَوْم، اعْلَمْ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدِ اعْتَمَرَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِهِ فِي الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ
===
وكان مولده في خلافة عمر بن الخطاب، فوهم من زعم أن له رؤية. يروي عنه: (ع).
(عن أخيه مطرف بن عبد الله بن الشخير) العامري الحرشي - بمهملتين مفتوحتين ثم معجمة - أبي عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (95 هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) مطرف: (قال لي عمران بن الحصن) بن عُبيد بن خلف الخُزاعي البصري أبو نجيد - بنون وجيم مصغرًا - أسلم عام خيبر، وصحب وكان فاضلًا رضي الله تعالى عنه وعن أبيه، مات سنة اثنتين وخمسين (52 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(إني أحدثك) اليوم يا مطرف (حديثًا) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي: أحدثك في هذا اليوم الحاضر حديثًا (لعل الله) عز وجل؛ أي: أرجو الله سبحانه (أن ينفعك به) أي: بذلك الحديث الذي حدثتك به (بعد اليوم) أي: في حياتك؛ بالعمل به وبتعليمه للناس، ثم قال عمران في بيان ذلك الحديث: (اعلم) يا مطرف (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اعتمر) أي: أحرموا بالعمرة (طائفة) أي: جماعة (من أهله) أي: من أهل بيته، قال القرطبي: أي: أباح وأذن لهم أن يحرموا بالعمرة حين أحرموا من ذي الحليفة، ثم أمرهم بأعمالها (في العشر) الأول (من ذي الحجة) فحلوا بفراغهم من عمل العمرة في الخامس منه.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 294)
فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يَنْزِلْ نَسْخُهُ، قَالَ فِي ذَلِكَ بَعْدُ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ أَنْ يَقُولَ.
===
قال عمران: (فلم ينه عنه) أي: عن الاعتمار في أشهر الحج (رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينزل نسخه) من السماء؛ أي: نسخ جواز الاعتمار في أشهر الحج في شيء من القرآن في حياته صلى الله عليه وسلم ثم (قال في ذلك) أي: في الاعتمار في أشهر الحج (بعد) أي: بعد وفاته صلى الله عليه وسلم (رجل) من المسلمين (برأيه) واجتهاده (ما شاء أن يقول) من منع الاعتمار في أشهر الحج.
وفي رواية البخاري زيادة: (يعني: عمر) قال الحافظ: يعني عمران بن الحصن بذلك الرجل: عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وهو أول من نهى عن الاعتمار في أشهر الحج، وكأن من بعده كان تابعًا له في ذلك؛ كما في "الفتح".
وفيه وقوع الاجتهاد في الأحكام بين الصحابة، وإنكار بعض المجتهدين على بعض بالنص؛ كعمران على عمر، وأما تعبيره عنه بقوله: (رجل) .. فلسقوط هذا القول في زعمه لا لتوهين القائل؛ لأنه أشار إلى أن مثل هذا القول المخالف للنص لا يليق بشأن المجتهد الخبير صدوره عنه، بل ينبغي أن ينسب إلى رجل من آحاد الناس، وهذا هو محمل ما أكثر البخاري في "صحيحه" من قوله: (قال بعض الناس) في حق بعض الأئمة الكبار رحمهم الله تعالى وإيانا، وهو أرحم الراحمين.
قال السندي: قوله: (لعل الله أن ينفعك به بعد اليوم) كلمة (أن) زائدة في خبر لعل؛ لمشابهتها بعسى في المعنى؛ والمراد: لعلك تعمل به بعد وفاة عمر، (بعد) أي: بعد فعل النبي صلى الله عليه وسلم وعدم نسخه أو بعد وفاته (رجل) تعرض لعمر في بيان أنه لا عبرة بنهيه. انتهى منه.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 295)
(95) - 2931 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب جواز التمتع.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف لحديث عمران بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(95) - 2931 - (4) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار) العبدي البصري.
(قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي ربيب شعبة المعروف بغندر البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثني أبي) علي بن نصر بن علي الجهضمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة. يروي عنه: (ع). مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ).
(قالا) أي: قال محمد بن جعفر ونصر بن علي: (حدثنا شعبة، عن الحكم) بن عتيبة - بالمثناة ثم بالموحدة مصغرًا - أبي محمد الكندي الكوفي،
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 296)
عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ،
===
ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (113 هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عمارة بن عمير) التيمي الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات بعد المئة، وَقِيلَ: قَبْلَها بسنتين. يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم بن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس، ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسماه وحنكه بتمرة، ودعا له بالبركة، عداده في أهل الكوفة. روى عن: أبيه، والمغيرة بن شعبة، ويروي عنه: الشعبي، وعمارة بن عمير، وهو كوفي ثقة، مات في حدود السبعين (70 هـ). يروي عنه: (م س ق).
(عن أبي موسى الأشعري) رضي الله تعالى عنه.
وهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(أنه) أي: أن أبا موسى (كان يفتي) ويخبر الناس (بالمتعة) أي: بجواز المتعة؛ أي: بجواز فسخ الحج إلى العمرة والتحلل منه بها، ثم إحرام الحج يوم التروية؛ كالمكيين، ويكون متمتعًا؛ أي: يخبر بجوازها لمن سألة من الناس؛ أي: يخبرهم بجواز الفسخ، ومستنده في فتياه: اعتقاده عموم مشروعية الفسخ وعدم قصره على الصحابة رضي الله تعالى عنهم؛ كما اعتقده ذلك غيره، قاله الأبي.
وقال عياض: قوله: (يفتي بالمتعة) أي: يفتي بجواز التمتع بالعمرة إلى الحج؛ كما جاء مفسرًا كذلك بعد. انتهى.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 297)
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: رُوَيْدَكَ بَعْضَ فُتْيَاكَ؛ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ، حَتَّى لَقِيتُهُ بَعْدُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَعَلَهُ وَأَصْحَابُهُ،
===
وعبارة القرطبي: يعني: أنه أفتى الناس بجواز التحلل لمن أحرم بالحج بعمل العمرة، وكأنَّ أبا موسى رضي الله تعالى عنه اعتقد عموم مشروعية ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من التحلل بعمل العمرة وتعديه لغير الصحابة، ولم ير أن ذلك خاص بالصحابة رضي الله تعالى عنهم؛ كما اعتقده غيره منهم. انتهى من "المفهم".
أي: أفتى بذلك أبو موسى للناس في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر (فقال له) أي: لأبي موسى (رجل) من المسلمين - لم أر من ذكر اسمه -: يا أبا موسى (رويدك) أي: تمهل (بعض فتياك) قليلًا وأمسك عنه واتركه، قال النووي: أي: ارفق قليلًا وأمسك عن فتياك، ويقال: فتيا وفتوى لغتان، وقال القرطبي: أي: ارفق رفقك، أو كف بعض فتياك، فيصح أن يكون مصدرًا أو مفعولًا.
(فإنك) يا أبا موسى (لا تدري) ولا تعلم (ما أحدث) وأظهر (أمير المؤمنين في) حكم (النسك بعدك) أي: بعد فتواك، قال أبو موسى: فأمسكت عن إفتائي للناس جواز فسخ الحج إلى العمرة والتحلل بعملها (حتى لقيته) أي: حتى لقيت عمر ورأيته (بعد) أي: بعد إمساكي عن فتواي (فسألته) أي: فسألت عمر عن سبب نهيه الناس عن فسخ الحج إلى العمرة والتحلل بعملها (فقال عمر) لأبي موسى اعتذارًا عن نهيه الناس عن الفسخ: (قد علمت) أنا (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله) هو؛ أي: فعل هو فسخ الحج إلى العمرة إلا من ساق الهدي؛ أي: أمر هو به (و) فعله (أصحابه) إلا من ساق
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 298)
وَلكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا بِهِنَّ مُعْرِسِينَ تَحْتَ الْأَرَاكِ،
===
الهدي منهم، وإلا .. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل الفسخ، بل أدخل العمرة على الحج، وكذلك كل من ساق الهدي لم يفعله؛ لأنه لا يحل من إحرامه حتى يبلغ الهدي محله.
قال الأبي: قوله: (قد فعله وأصحابه) إن كان المراد به الفسخ .. فنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو من حيث إنه أمر به؛ لأنه لم يفعله، واعتذار عمر عن النهي بقوله: (ولكني كرهت أن يظلوا) ويكونوا في النهار (بهن معرسين) أي: واطئين بالنساء (تحت الأراك) أي: تحت أشجار عرفة، بين تحللهم من العمرة وإحرامهم بالحج؛ معناه: أن يحلوا من حجهم بالفسخ فيطؤوا النساء قبل تمام حجهم الذي كانوا أحرموا به أولًا، ولا يُظَنُّ بمثل عمر رضي الله تعالى عنه الذي جعل الله الحق على لسانه وقلبه أنه منع ما جوزه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرأي والمصلحة؛ فإن ذلك ظن من لا يعرف عمر، ولا فهم استدلاله المذكور في الحديث، وإنما تمسك عمر رضي الله تعالى عنه بقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} (1).
وظن أن ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله تعالى عنهم إنما كان لعلة، وقد ارتفعت، ثم إنه أطلق الكراهة وأراد التحريم، وقد فعل ذلك كثير، يطلقون الكراهة وهم يريدون التحريم؛ حذرًا من قوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ} (2)؛ لأنه مما أدى إليه اجتهاده، وهذا طريقة كبراء الأئمة؛ كمالك والشافعي. انتهى من "المفهم" بتصرف.--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (196).
(2) سورة النحل: (116).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 299)
ثُمَّ يَرُوحُونَ بِالْحَجِّ تَقْطُرُ رُؤُوسُهُمْ.
===
وقوله: (أن يظلوا مُعْرِسِينَ) -بضم الميم وسكون العين وكسر الراء- جمع معرس؛ وهو الذي يخلو بعُرسه؛ أي: بزوجته؛ ولا يصح أن يكون من التعريس؛ لأن الرواية بسكون العين وتخفيف الراء، ولأن التعريس إنما هو النزول من آخر الليل، ويناقضه: (يظلون ويروحون) فإنهما إنما يقالان على عمل النهار، والله تعالى أعلم، يقال: أعرس الرجل؛ إذا صار ذا عروس ودخل بامرأته عند بنائها.
والمراد هنا: الوطء، والضمير في: (بهن) للنساء وإن لم يذكر؛ لعلمه من المقام؛ أي: كرهت أن يكونوا أول النهار واطئين بالنساء (في الأراك) أي: في موضع يسمى بالأراك، بقرب نمرة؛ لتحللهم من الحج بالفسخ.
(ثم يروحون) أي: يكونون في الرواح؛ أي: في آخر النهار متلبسين (بالحج) أي: في أعمال الحج حالة كونهم (تَقْطُر) وتُمطر (رؤوسُهم) من مياه الاغتسال المسببة من الوقاع بعهد قريب، فبيَّن عمر رضي الله تعالى عنه العلة التي لأجلها كره التمتع، وكان من رأيه كما قال الزرقاني عدم الترفه للحاج بكل طريق، فكره قرب عهدهم بالنساء؛ لئلا يستمر البلل إلى ذلك الحين، بخلاف من بعد عهده بهن، ومن تفطم ينفطم. انتهى.
والأراك كسحاب: القطعة من الأرض فيها أراك؛ وهو شجر معروف يستاك بأغصانه؛ والمراد به هنا: موضع بعرنة كثير الأراك. كذا في "القاموس وشرحه".
والمعنى: أني أكره التمتع؛ لأن التحلل الذي فيه يفضي إلى مواقعة النساء إلى حين الخروج إلى عرفات. انتهى من "الكوكب".
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 300)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الأبي: فإن قلت: كيف رجع أبو موسى عن اجتهاده، والمجتهد لا يحل له أَنْ يَرجِعَ إلى اجتهادِ غيره؟
قلتُ: يحتمل أنه قال ذلك تقية من أمير المؤمنين، فليس برجوع حقيقة، والمجتهد له أن يفعل ذلك، فإذا زالت التقية .. رجع إلى قول نفسه، وبالجملة: فهو رجوع في الظاهر لا في الباطن، ويحتمل أنه رجوع حقيقة؛ لأجل أنه ظهر له دليل الغير، لا أنه تقليد له، لأن المجتهد لا يقلد غيره. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام، والنسائي في كتاب الحج، باب التمتع.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمران بن حصين.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأولان منها: حقهما أن يذكرا في باب القارن؛ لأنهما ليسا من أحاديث التمتع؛ كما ذكرناه في موضعهما.
والثالث: للاستدلال به على هذه الترجمة.
والرابع: للاستشهاد به للحديث الثالث.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 301)
(41) - (1048) - بَابُ فَسْخِ الْحَجِّ
(96) - 2932 - (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
===
(41) - (1048) - (باب فسخ الحج)
(96) - 2932 - (1) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم مصغرًا ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الدمشقي أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عطاء) بن أبي رباح؛ اسمه أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (114 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما، مات بالمدينة بعد السبعين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 302)
قَالَ: أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالْحَجِّ خَالِصًا لَا نَخْلِطُهُ بِعُمْرَةٍ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّة، فَلَمَّا طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .. أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى النِّسَاء، فَقُلْنَا مَا بَيْنَنَا: لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ فَنَخْرُجُ إِلَيْهَا وَمَذَاكِيرُنَا تَقْطُرُ مَنِيًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي لَأَبَرُّكُمْ
===
(قال) جابر: (أهللنا) أي: أحرمنا (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج) حالة كونه (خالصًا) أي: مفردًا مجردًا عن العمرة في أول أمره، وقوله: (لا نخلطه) من باب ضرب .. صفة كاشفة لخالصًا؛ أي: لم نخلطه (بـ) شيء من الـ (عمرة) ولا القران ولا غيرهما.
قال السندي: قوله: (بالحج خالصًا) حكاية عن حال غالب من كان معه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وإلا .. فقد جاء فيهم من كان قارنًا أو معتمرًا (فقدمنا مكة) أي: دخلناها (لأربع ليال خلون) أي: مضين (من ذي الحجة) بكسر الحاء على الأفصح (فلما طفنا بالبيت) سبعًا (وسعينا بين الصفا والمروة) سبعًا .. (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعلها) أي: أن نجعل أعمالنا هذه من أشواط الطواف السبع ومن أشواط السعي السبع (عمرة، وأن نحل) جميع محرمات الإحرام ونفعلها (إلى النساء) أي: حتى النساء بجماعها، إلا من ساق الهدي منا؛ فإنه لا يحل من إحرامه حتى يبلغ الهدي محله.
(فقلنا) معاشر المُحِلّين بعمل عمرة (ما بيننا) أي: تذاكرنا وتحدثنا فيما بيننا وقلنا: (ليس بيننا وبين) يوم (عرفة إلا خمس) ليال، (فـ) هل (نخرج إليها ومذاكيرنا تقطر) وتصب (منيًّا)؟ ! يريدون قرب العهد إلى الجماع (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأبركم) أي: لأكثركم برًا وخيرًا؛ أي:
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 303)
وَأَصْدَقُكُمْ، وَلَوْلَا الْهَدْيُ .. لَأَحْلَلْتُ"، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ: أَمُتْعَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَقَالَ: "لَا، بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ".
===
فعلًا له (وأصدقكم) أي: ولأكثركم صدقًا في المقال، (ولولا الهدي) موجود معي. . (لأحللت) من إحرام الحج بعمل عمرة؛ كما فعلتم، وهذا الكلام يفيد أن الهدي يمنع الإحلال قبل تمام الحج.
(فقال سراقة بن مالك) بن جعشم الكناني المدلجي صحابي مشهور، من مسلمة الفتح: (أَمُتْعَتُنَا هذه) أي: التي هي فَسْخُ الحج إلى العمرة؛ أي: أخبرني عن فسخنا الحج إلى عمرتنا هذه التي تمتعنا فيها بالجماع والطيب واللبس (لعامنا هذا) أي: مخصوصة به لا تجوز في غيره (أم) هي باقية لنا ولغيرنا (لأبد) أي: إلى أبد؛ أي: في جميع الأعصار؟ (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لسراقة: (لا) أي: ليست خاصة بهذا العام ولا خاصة بكم (بل) هذه المتعة باقية (لأبد الأبد) أي: إلى أبد الأبد، وهذا صريح في أن المتعة التي فسخوا إليها حجهم لم تكن مختصة بهم، وأنها مشروعة للأمة إلى يوم القيامة.
وقول من قال: إن المراد به: السؤال عن المتعة في أشهر الحج لا عن عمرة الفسخ .. باطل من وجوه:
أحدها: أنه لم يقع السؤال عن ذلك ولا في اللفظ ما يدل عليه، وإنما سأله عن تلك العمرة المعينة التي أمروا بالفسخ إليها، ولهذا أشار إليها بعينها، فقال: (متعتنا هذه) ولم يقل: (العمرة في أشهر الحج).
الثاني: لو قدر أن السائل أراد ذلك .. فالنبي صلى الله عليه وسلم أطلق الجواب؛ بأن تلك العمرة مشروعة إلى الأبد، ومعلوم أنها مشتملة على وصفين: كونها عمرة فُسِخَ الحج إليها، وكونها في أشهر الحج، فلو كان المراد أحد
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 304)
(97) - 2933 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ،
===
الأمرين؛ وهو كونها في أشهر الحج .. لبينه للسائل، لا سيما إذا كان الفسخ حرامًا باطلًا، فكيف يطلق الجواب عما يجوز ويشرع، وما لا يحل ولا يصح إطلاقًا واحدًا؟ ! هذا مما ينزه عنه آحاد أمته صلى الله عليه وسلم فضلًا عنه صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن من سأل عن أمر يشتمل على جائز ومحرم .. وجب عليه أن يبين للسائل جائزه من حرامه، ولا يطلق الجواز والمشروعية عليه إطلاقًا واحدًا، وقد ذكر ابن القيم من تلك الأوجه نحو عشرين في "شرح السنن"، فراجعه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحج، باب في إفراد الحج.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(97) - 2933 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 305)
عَنْ عَائِشةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ، حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا وَدَنَوْنَا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ .. أَنْ يَحِلَّ فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ
===
عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع من المدينة إلى مكة (لخمس) ليال (بقين من) شهر (ذي القعدة لا نرى) -بفتح النون- أي: لا نعتقد، وقيل: بضم النون؛ أي: لا ننوي (إلا الحج) لأننا كنا نعتقد امتناع العمرة في أشهر الحج على عادة الجاهلية.
وفي "البخاري": بالضم؛ أي: لا نظن؛ بمعنى: لا نعتقد؛ والمراد: لا ننوي إلا الحج؛ لكونه المقصود الأصلي لنا من الخروج، أو لأن الغالبين فيهم ما نووا إلا الحج. انتهى "سندي"، وفي "صحيح البخاري": كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صفرًا، ويقولون: إذا برا الدبر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر .. حلت العمرة لمن اعتمر. انتهى.
وقوله: (حتى إذا قدمنا) غاية لمحذوف؛ تقديره: أي: خرجنا من المدينة، فذهبنا إلى مكة (حتى إذا قدمنا) سرف موضع قريب إلى التنعيم .. حضت (و) لما (دنونا) وقربنا من مكة .. (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي أن يحل) من إحرامه بعمل عمرة (فحل الناس كلهم)
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 306)
إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ؛ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ .. دُخِلَ عَلَيْنَا بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقِيلَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَزْوَاجِهِ.
===
بعمل عمرة (إلا من كان معه هدي، فلما كان يوم النحر .. دُخل علينا) بالبناء للمفعول (بلحم بقر، فقيل: ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه) قولُه: (دُخل علينا) معاشر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بضم الدالِ على البناء على المجهول؛ كما مر آنفًا (بلحم بقر) قال ابن بطال: أخذ بظاهره جماعة، فأجازوا الاشتراك في الهدي والأضحية، ولا حجة فيه؛ لأنه يحتمل أن يكون عن كل واحدة بقرة.
وأما روايةُ يونس عن الزهري عن عمرة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نَحرَ عن أزواجه بقرةً واحدةَّ .. فقد قال إسماعيل القاضي: تفرد يونس بذلك، وقد خالفه غيره. انتهى.
ورواية يونس أخرجها النسائي وأبو داوود وغيرهما، ويونس ثقة حافظ، وقد تابعه معمر عند النسائي أيضًا، ولفظه أصرح من لفظ يونس، قال: (ما ذبح عن آل محمد في حجة الوداع إلا بقرة)، وروى النسائي أيضًا من طريق يحيى بن كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: (ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن اعتمر من نسائه في حجة الوداع بقرةً بينهن)، صححه الحاكم، وهو شاهد قوي لرواية الزهري. انتهى من "الفتح".
قال القاضي عياض: كانت هذه الهدايا تطوعًا؛ ففيه تطوع الرجل بالهدي عن أهله وعمن يمونه، وتطوعه عن الغير بالصدقة والعتق وما يكون من باب الأموال وبالكفارة الواجبة وإن لم يأمره، وقيل: إنها كانت عن قِرانهن أو تمتعهن وليست أضحيةً؛ إذ لا أضحية على الحاج لعدمِ الإقامة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 307)
(98) - 2934 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ
===
ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهنَّ، ومسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران … إلى آخره، والنسائي في كتاب المناسك، باب الوقت الذي خرج فيه النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة للحج، باب إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي، وأحمد في "مسنده".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(98) - 2934 - (3) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا أبو بكر بن عياش) -بتحتانية ومعجمة- ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط، والأصح أن كنيته اسمه، وقيل: اسمه محمد أو عبد الله إلى عشرة أقوال، ثقة عابد إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (194 هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي، ثقة مكثر عابد، اختلط بأخرة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (129 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 308)
قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ فَأَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ .. قَالَ: "اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرَةً"، فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَدْ أَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ فَكَيْفَ نَجْعَلُهَا عُمْرَةً؟ قَالَ: "انْظُرُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا"، فَرَدُّوا عَلَيْهِ الْقَوْلَ
===
ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، مات سنة اثنتين وسبعين (72 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) البراء: (خرج) علينا (رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي الحليفة من قبته عند الشجرة في حجة الوداع (وأصحابه) أي: الملازمون له من الصحابة (فأحرمنا) جميعًا عند انبعاث الراحلة بنا (بالحج) في ذي الحليفة (فلما قدمنا مكة .. قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن لم يسق الهدي: ("اجعلوا حجكم عمرة") أي: افسخوا إلى عمرة وتحللوا من إحرامكم بعمل العمرة (فقال الناس) الذين أمروا بالفسخ: (يا رسول الله؛ قد أحرمنا بالحج) في شهره (فكيف نجعلها) أي: كيف نجعل حجتنا (عمرة) ونفسخها إليها؟ ! لعلة اعتقادهم أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور على اعتقاد الجاهلية.
(قال) لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انظروا) أي: فكروا في (ما آمركم به) من الفسخ (فافعلوا) ما أمرتكم به من الفسخ؛ لأن طاعتي واجبة عليكم (فردوا عليه) صلى الله عليه وسلم (القول) الذي قالوه له أولًا؛ يعني: قولهم: (قد أحرمنا بالحج، فكيف نجعلها عمرة؟ ! ) كأنه غلب عليهم حب الموافقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأوه أنه على إحرامه، فذكروا له ذلك؛ رجاء أن يبقيهم على الإحرام، وما أرادوا بذلك الرد عليه، حاشاهم عن
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 309)
فَغَضِبَ، فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ غَضْبَانَ، فَرَأَتِ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَتْ: مَنْ أَغْضبَكَ أَغْضبَهُ اللهُ؟ قَالَ: "وَمَا لِي لَا أَغْضَبُ وَأَنَا آمُرُ أَمْرًا فَلَا أُتَّبَعُ".
===
ذلك (فغضب) رسول الله صلى الله عليه وسلم لردهم عليه القول (فانطلق) أي: ذهب من عندهم.
(ثم دخل) رسول الله صلى الله عليه وسلم (على عائشة) في خيمتها، حالة كونه (غضبان) أي: ذا غضب عليهم (فرأت) عائشة (الغضَب) أي: أثرَه (في وجهه) الشريف صلى الله عليه وسلم؛ وهو تغير الوجه من البياض إلى الحمرة؛ كما هو أثر غضبه (فقالت) عائشة رضي الله تعالى عنها: (من أغضبك) يا رسول الله، أي: تسبب في غضبك (أغضبه الله) أي: أوقع الله به ما يغضبه؛ جزاء وفاقًا؟ ثم (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وما لي) أي: وأي شيء ثبت لي (لا أغضب) عليهم (وأنا آمر) هم (أمرًا) فيه صلاحهم وسعادتهم، والجملة الاسمية في محل النصب حالٌ من فاعل (أغضب)، و (آمر) مضارع مسند إلى ضمير المتكلم، وكذا قوله: (فلا أُتَّبعُ) بالبناء للمجهول؛ من الاتباع؛ أي: فلا يُبادرون في اتباعي وأنا ناصح لهم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" عن أبي كريب عن أبي بكر بن عياش به، وأحمد في "مسنده".
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وأما اختلاط أبي إسحاق في آخره .. فلا يضر في رواية أبي بكر بن عياش عنه، ما لم يتيقن أنه روى عنه بعد اختلاطه، ولأن له شاهدًا من حَدِيثَي البابِ المذكورَيْنِ قبله، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 310)
(99) - 2935 - (4) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ
===
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث جابر بحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(99) - 2935 - (4) (حدثنا بكر بن خلف أبو بشر) البصري، ختن المقرئ عبد الله بن يزيد المكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا) الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني (أبو عاصم) النبيل البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (212 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(أنبأنا) عبد الملك (ابن جريج) الأموي المكي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(أخبرني منصور بن عبد الرحمن) بن طلحة بن الحارث العبدري الحجبي المكي؛ وهو ابن صفية بنت شيبة، ثقة، من الخامسة، أخطأ ابن حزم في تضعيفه، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومئة (138 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن أمه صفية) بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية، لها رؤية، وحدثت عن عائشة وغيرها من الصحابة، وفي "البخاري" التصريح بسماعها من النبي صلى الله عليه وسلم، وأنكر الدارقطني إدراكها. يروي عنه: (ع).
(عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 311)
قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُحْرِمِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ .. فَلْيُقِمْ عَلَى إِحْرَامِه، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ .. فَلْيَحْلِلْ"، قَالَتْ: فَلَمْ يَكُنْ مَعِي هَدْيٌ فَأَحْلَلْتُ، وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ هَدْيٌ فَلَمْ يَحِلَّ، فَلَبِسْتُ ثِيَابِي وَجِئْتُ إِلَى الزُّبَيْر، فَقَالَ: قُومِي عَنِّي، فَقُلْتُ: أَتَخْشَى أَنْ أَثِبَ عَلَيْكَ؟ !
===
(قالت) أسماء: (خرجنا) من المدينة (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة، حالة كوننا (محرمين) بالحج (فـ) لما قدمنا مكة .. (قال النبي صلى الله عليه وسلم: من كان معه هدي .. فليقم) -بضم الياء- من الإقامة؛ أي: فليستمر (على إحرامه) بالحج، فلا يفسخه إلى عمرة (ومن لم يكن معه هدي .. فليحلل) من إحرامه الحج بعمل عمرة (قالت) أسماء: (فلم يكن معي هدي، فأحللت) من إحرامي بعمل عمرة (وكان مع) زوجي (الزبير) بن العوام (هدي) ساقه من المدينة (فلم يحل) الزبير من إحرامه؛ لمكان الهدي معه (فلبست) أنا بعد تحللي من إحرامي (ثيابي) أي: ثياب الزينة وتطيبت (وجئت إلى الزبير) أي: عند الزبير وجلست جنبه (فقال) لي الزبير: (قومي عني) أي: من عندي حتى لا يقع مني ما يحرك شهوتي، وهذا احتياط منه رضي الله عنه لنفسه بمباعدتها من حيث إنها زوجة متحللة تطمع فيها النفس.
قال النووي: إنما أمرها بالقيام؛ مخافةً من عارض قد يندر منه؛ كلمس بشهوة أو نحوه؛ فإن اللمس بشهوة حرام في الإحرام، فاحتاط لنفسه بمباعدتها عنه.
قالت أسماء: (فقلت) له (أتخشى) وتخاف مني (أن أثب) وأهجم (عليك؟ ! ) مضارع مسند للمتكلم؛ من الوثب: وهو الظفر والهجوم، والهمزة
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 312)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فيه: للاستفهام الإنكاري؛ أي: هل تخاف أن أهجم وأقع عليك؟ ! وهذا كناية عن إيقاعها الملامسة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب ما يلزم من طاف بالبيت وسعى من البقاء على الإحرام وترك التحلل، والنسائي في كتاب المناسك، باب ما يفعل من أهل بالحج وأهدى، والبيهقي، وأحمد.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 313)