فَلْيُهْلِلْ، فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ .. لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ"، قَالَتْ: فَكَانَ مِنَ الْقَوْمِ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، فَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ،
===
بضم الياء وكسر الهاء .. (فليهلل) أي: فليحرم بها (فلولا أني أهديت) أي: سقت الهدي من المدينة إلى مكة لفقرائها؛ أي: فلولا إهداء الهدي وسوقه موجود مني .. (لأهللت) ولبيت (بعمرة) أي: بإحرامها.
وفي هذا إشعار بكون التمتع أفضل لمن لم يسق الهدي؛ فإن هذا القولَ صدر من النبي صلى الله عليه وسلم قبل الأمر بالفسخ في ابتداء الإحرام؛ كما هو الظاهر. انتهى "فتح".
(قالت) عائشة: (فكان من القوم) أي: من الصحابة (من أهلَّ) وأحرم (بعمرة) فقط (ومنهم من أهل بحج) أي: أحرم بحج مفردًا، قالت: (فكنت أنا ممن أهل بعمرة) قال القرطبي: وهذا يعارضه قولها في الرواية الأخرى: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج)، وفي أخرى: (لا نرى إلا الحج).
فاختلف العلماء في تأويل هذه الألفاظ المختلفة المضطربة: فمنهم من رجح الروايات التي فيها أنها أهلت بحج، وغَلَّط من روى أنها أهلت بعمرة، وإليه ذهب إسماعيل - أظنه ابن علية - ومنهم من ذهب مذهب الجمع بين هذه الروايات، وهو الأولى؛ إذ الرواة لتلك الألفاظ المختلفة أئمة ثقات مشاهير، ولا سبيل إلى إطلاق لفظ الغلط على بعضهم بالوهم، فالجمع أولى من الترجيح إذا أمكن؛ فمما ذكر في ذلك أنها كانت أحرمت بالحج ولم تسق الهدي، فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم يسق الهدي بفسخ الحج إلى العمرة .. فسخت فيمن فسخ، وجعلته عمرة وأهلت بها، وهي التي حاضت فيها، ثم إنها لم تحل منها حتى حاضت، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تحرم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 354)
قَالَتْ: فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ لَمْ أَحِلَّ
===
بالحج، فتكون حينئذ مردفةً، فأحرمت بالحج، ووقفت بعرفة وهي حائض، ثم إنها طهرت يوم النحر، فطافت طواف الإفاضة، فلما كملت مناسك حجها .. اعتمرت عمرة أخرى مع أخيها من التنعيم.
قال: فعن تلك العمرة التي دخلت فيها بعد الفسخ عبر بعض الرواة بأنها أحرمت بعمرة، وعلى ذلك يحمل قولها: (أهللت بعمرة) تعني: بعد فسخها الحج، فلما كان منها الأمران .. صدق كل قول من أقوالها، وكل راو روى شيئًا من تلك الألفاظ المختلفة.
قلت: ويعتضد هذا التأويل بقولها في بعض رواياته: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن ساق الهدي أن يحل، قالت: فحل من لم يسق الهدي، ونساؤه لم يسقن الهدي فأحللن، فهذا فيما يبدو تأويل حسن، غير أنه يبعده مساق قولها أيضًا في رواية أخرى: قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "من أراد أن يهل بحج وعمرة .. فليهل، ومن أراد أن يهل بحج .. فليفعل، ومن أراد أن يهل بعمرة .. فليفعل"، قالت: فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج، وكنت فيمن أهل بعمرة، وظاهره الإخبار عن مبدأ الإحرام للكل، وعلى هذا؛ فيمكن التأويل على وجه آخر، وهو أن يبقى هذا الحديث على ظاهره، ويتأول قولها لبينا بالحج على أن ذلك كان إحرام أكثر الناس؛ لأنه لما أحرم النبي صلى الله عليه وسلم بالحج .. اقتدى به أكثر الناس في ذلك، وأما هي .. فإنما أحرمت بعمرةٍ؛ كما نصت عليه، وناهيك من قولها: ولم أهل أنا إلا بعمرة. انتهى من "المفهم".
(قالت) عائشة: (فخرجنا) مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة (حتى قدمنا مكة، فأدركني) أي: جاءني (يوم عرفة وأنا حائض لم أحل
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 355)
مِنْ عُمْرَتِي، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "دَعِي عُمْرَتَك، وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ"، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ وَقَدْ قَضَى اللهُ حَجَّنَا .. أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْدَفَنِي وَخَرَجَ
===
من عمرتي، فشكوت ذلك) أي: فأخبرت بأني حائض على سبيل الشكوى (إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال) لي النبي صلى الله عليه وسلم: (دعي) أي: اتركي (عمرتك) التي فسخت الحج إليها وأحرمت بها؛ أي: اتركي إتمام عملها لعارض الحيض (وانقضي) أي: فكي ضفر شعر (رأسك وامتشطي) أي: سرحي بالمشط واغتسلي غسل الإحرام (وأهلي بالحج) أي: أحرمي به.
(قالت) عائشة: (ففعلت) ما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم من إدخال الحج على العمرة (فلما كانت) وجاءت (ليلة) المبيت بـ (الحصبة) أي: بالمحصب؛ وهي ليلة أربع عشرة من ذي الحجة ليلة نزول الحجاج بالمحصب حين نفروا من منًى بعد أيام التشريق، ويسمى ذلك النزول تحصيبًا؛ والمحصب: موضع بمكة على طريق منًى. انتهى "نووي".
(و) الحال أنه (قد قضى الله حجنا) أي: ختمه وأتمه بمنه وكرمه، والجملة حالية، ولم تقل هنا: حجنا وعمرتنا؛ كما قالت فيما بعد؛ أي: بعد عمرة التنعيم، ففيه دلالة على أنها صارت مفردةً بعد رفض العمرة، والله أعلم. انتهى "فتح".
وذكر جواب لما بقوله: (أرسل معي) رسول الله صلى الله عليه وسلم أخي (عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق رضي الله تعالى عنهما (فأردفني) عبد الرحمن؛ أي: أركبني خلفه على راحلته (وخرج) بي أي: ذهب بي
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 356)
إِلَى التَّنْعِيم، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، فَقَضَى اللهُ حَجَّنَا وَعُمْرَتَنَا وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا صَوْمٌ.
===
عبد الرحمن (إلى التنعيم، فأهللت بعمرة) من التنعيم (فقضى الله) سبحانه وتعالى (حجنا وعمرتنا) أي: أتمهما لنا، فلله الحمد.
قال هشام بالسند السابق: (ولم يكن في ذلك) الذي فعلته عائشة (هدي) أي: ذبح (ولا صدقة) أي: إطعام (ولا صوم).
قال النووي: هذا كلام أدرجه هشام بن عروة في الحديث، وليس من كلام الصديقة. انتهى.
كما سيأتي التصريح به في الرواية الآتية في "مسلم"، وإن كان الظاهر هنا كونه من كلام الصديقة.
وفي "فتح الملهم": ظاهره أن ذلك من كلام الصديقة رضي الله تعالى عنها، وكذا أخرجه البخاري من طريق يحيى القطان عن هشام، والإسماعيلي من طريق علي بن مسهر وغيره، لكن أخرج البخاري في الحيض من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة … إلى آخره، فقال في آخره: قال هشام: ولم يكن في ذلك شيء … إلى آخره، فتبين أنه في رواية عبدة وابن نمير ويحيى ومن وافقهم مدرج، وكذا أخرجه من طريق وهيب والحمادين عن هشام، ورواه ابن جريج عن هشام، فلم يذكر الزيادة، أخرجه أبو عوانة، وكذا أخرجه الشيخان من طريق الزهري وأبي الأسود عن عروة بدون زيادة.
قال ابن بطال: فظهر بذلك أن لا دليل فيه لمن قال: إن عائشة لم تكن قارنة؛ حيث قال: لو كانت عائشة قارنة .. لوجب عليها الهدي بالقران.
قال الحافظ: والجواب عن ذلك أن هذا الكلام مدرج من قول هشام؛ كأنه نفى ذلك بحسب علمه، ولا يلزم من ذلك نفيه في نفس الأمر. انتهى.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 357)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العمرة، باب العمرة ليلة الحصبة وغيرها، ومسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، وأبو داوود في كتاب الحج، باب في إفراد الحج، والنسائي في كتاب الطهارة، وفي كتاب الحج، باب الأمر بنقض الشعر عند الاغتسال، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 358)
(49) - (1056) - بَابُ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ
(116) - 2952 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ، عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ أُمَيَّةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ
===
(49) - (1056) - (باب من أهل بعمرة من بيت المقدس)
(116) - 2952 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) السامي - بالمهملة - البصري أبو محمد، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، وقال في "التهذيب": ثقة عارف بالمغازي مشهور بالعلوم، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).
(حدثني سليمان بن سحيم) - مصغرًا - أبو محمد المدني، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق).
(عن أم حكيم) - مكبرًا - حُكَيْمَة - مصغرًا - (بنتِ أمية) بن الأَخْنَسِ بن عُبيد، مقبولة، من الرابعة، روت عن أم سلمة، ويروي عنها: (د ق)،
وسليمان بن سحيم، وذكرها ابن حبان في "الثقات". انتهى من "التهذيب".
(عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 359)
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ .. غُفِرَ لَهُ".
===
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أهل بعمرة من بيت المقدس .. غفر له") ذنوبه الصغائر؛ لأن الكبائر لا تغفر إلا بالتوبة، أو بمحو الله تعالى.
وفي رواية أبي داوود: (من أهل) أي: أحرم (بحجة أو عمرة) أو للتنويع (من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام .. غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) أي: من الصغائر ويرجى الكبائر أيضًا (أو) قال الراوي بالشك منه: (وجبت) أي: ثبتت (له الجنة) أي: ابتداءً؛ وأو هنا للشك، وفيه إشارة إلى أن موضع الإحرام متى كان أبعد .. كان الثواب أكثر.
قال الخطابي: فيه جواز تقديم الإحرام على الميقات من المكان البعيد مع الترغيب فيه، وقد فعله غير واحد من الصحابة، ذكر ذلك جماعة، وأنكر عمر بن الخطاب على عمران بن حصين إحرامه من البصرة، وكرهه الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس.
وقال أحمد بن حنبل: الوجه العمل بالمواقيت، وكذلك قال إسحاق.
قلت: ويشبه أن يكون عمر رضي الله تعالى عنه إنما أنكر ذلك على عمران؛ شفقًا أن يعرض للمحرم إذا بعدت المسافة آفة تفسد إحرامه، ورأى أن ذلك في أقصر المسافة أسلم، والله أعلم.
وذكر الحافظ في شرح قول البخاري: (باب فرض مواقيت الحج والعمرة): أن البخاري لا يجيز الإحرام بالحج والعمرة من قبل الميقات، ويزيد ذلك وضوحًا ما سيأتي بعد قليل، قال: ميقات أهل المدينة ذو الحليفة، ولا يهلون قبل ذي الحليفة، وقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على الجواز، وفيه نظر؛ فقد نقل عن إسحاق وداوود وغيرهما عدم الجواز، وهو ظاهر جواب ابن عمر، ويؤيده
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 360)
(116) - 2952 - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ،
===
القياس على الميقات الزماني؛ فقد أجمعوا على أنه لا يجوز التقدم عليه، وفرق الجمهور بين الزماني والمكاني، فلم يجيزوا التقدم على الزماني، وأجازوا في المكاني، وذهب طائفة من الحنفية وبعض الشافعية إلى ترجيح جواز التقدم في المكاني، وقال مالك: يكره. انتهى من "البذل".
قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه، ولفظه: (من أهل بعمرة من بيت المقدس .. غفر له) وفي رواية منه: (من أهل بعمرة من بيت المقدس .. كانت كفارة لما قبلها من ذنوب).
وقد اختلف الرواة في متنه وإسناده اختلافًا كثيرًا في أيِّ سنةٍ وَقَّتَ النبي صلى الله عليه وسلم المواقيت، حكى الأثرم عن أحمد أنه سئل في أي سنة وقت النبي صلى الله عليه وسلم المواقيت؟ فقال: وقتها عامَ حَجّ. انتهى من "العون".
قال السندي: قوله: "من أهل بعمرة من بيت المقدس" بفتح الميم وإسكان القاف وكسر الدال المخففة، أو بضم الميم وفتح القاف وبالدال المشددة المفتوحة، والحديث يدل على جواز تقديم الإحرام. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحج، باب في المواقيت.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أم سلمة رضي الله عنها، فقال:
(116) - 2952 - (م) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بُهْلُولٍ (الحمصي)
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 361)
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ أُمَيَّةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ .. كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةً
===
القرشي، صدوق له أوهام وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (246 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا أحمد بن خالد) بن موسى الوهبي الكندي أبو سعيد الحمصي، صدوق، من التاسعة، مات سنة أربعَ عشرةَ ومئتين (214 هـ). يروي عنه: (عم).
(حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي المدني، صدوق بل ثقة معروف، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن يحيى بن أبي سفيان) بن الأخنس الأخنسي - بخاء معجمة ونون - المدني، مستور، من السادسة. يروي عنه: (د ق).
(عن أمه أم حكيم بنت أمية) بن الأخنس بن عبيد، مقبولة، من الرابعة، وذكرها ابن حبان في "الثقات". يروي عنها: (د ق).
(عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يحيى بن أبي سفيان، وهو مستور، غرضه: بيان متابعة يحيى بن أبي سفيان لسليمان بن سحيم في رواية هذا الحديث عن أم حكيم.
(قالت) أم سلمة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أهل بعمرة من بيت المقدس) ذاهبًا إلى المسجد الحرام .. (كانت له) تلك العمرة (كفارة)
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 362)
لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ"، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ - أَيْ: مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ - بِعُمْرَةٍ.
===
أي: ماحية (لما) ارتكب (قبلها) أي: قبل تلك العمرة (من الذنوب).
(قالت) أم حكيم: (فخرجت) بضم التاء (أي: من بيت المقدس) محرمة (بعمرة) إلى المسجد الحرام، فقضيت نسكي وعملتها.
وفي بعض النسخ: (قال يحيى بن أبي سفيان: فخرجت أمي) بتاء التأنيث الساكنة (من بيت المقدس) محرمة (بعمرة) ذاهبةً إلى المسجد الحرام، وعملت أعمالها.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ كالذي قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه بسوقه: بيان متابعته لما قبله.
وإنما كرر متن الحديث؛ لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في سوق الحديث.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 363)
(50) - (1057) - بَابٌ: كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم؟
(117) - 2953 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَ عُمَرٍ؛ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَة،
===
(50) - (1057) - (باب: كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم؟ )
(117) - 2953 - (1) (حدثنا أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد) بن العباس المطلبي المكي ابن عم الإمام الشافعي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومئتين (238 هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا داوود بن عبد الرحمن) العطار أبو سليمان المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عكرمة) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عباس: (اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر): جمع عمرة.
وقوله: (عمرة الحديبية) بالنصب، وكذا ما بعده بدل من (أربع)، بدل
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 364)
وَعُمْرَةَ الْقَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ، وَالثَّالِثَةَ مِنَ الْجِعْرَانَة، وَالرَّابِعَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ.
===
تفصيل من مجمل؛ أي: عمرة صُدَّ عنها بالحديبية سنة ست.
(وعمرة القضاء) بالنصب أيضًا؛ أي: عمرةً وقعت قضاءً عن عمرة الحديبية سنة سبع، ولا يخفى أنه لا يناسب عدها عمرتين، وقيل: القضاء بمعنى: المقاضاة؛ أي: المصالحة؛ فقد وقع عليها الصلح، فسميت لذلك عمرة القضاء. انتهى "سندي".
أي: وعمرة القضاء الواقعة (من قابل) أي: في عام مستقبل من عام عمرة الحديبية؛ وهي السنة السابعة (والثالثة): التي أحرمها (من الجعرانة) منصرفه من غزوة حنين في السنة الثامنة (والرابعة: التي) وقعت (مع حجته) في السنة العاشرة.
قوله: (أربع عمر) - بضم العين وفتح الميم - جمع عمرة، وهو مفعول (اعتمر).
(عمرة الحديبية) - بتخفيف الياء وتشديدها - قيل: هي اسم بئر، وقيل: شجرة، وقيل: اسم قرية من مكة، أكثرها في الحرم، وهي على تسعة أميال من مكة، ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمرًا إلى هذا الموضع، فاجتمعت قريش وصدوه من دخول مكة، فصالحهم ورجع على أن يأتي في العام المقبل، ولم يعتمر، ولكن عَدُّوهَا من العمَر؛ لترتُّبِ أحكامِها عليها؛ من إرسال الهدي، والخروج عن الإحرام، فنَحَر وحَلقَ، وكانت في ذي القعدة.
(وعمرةَ القضاء) بالنصب عطفًا على عمرة الحديبية؛ وهي العمرة الثانية حين تواطؤوا وتوافقوا وصالحوا في الحديبية على أداء العمرة في السنة القابلة، وهي أيضًا في ذي القعدة سنة سبع.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 365)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
(والثالثة: عمرة الجعرانة) فيها لغتان؛ إحداهما: بكسر الجيم وسكون العين المهملة وفتح الراء مخففة وبعد الألف نون، والثانية: بكسر العين وتشديد الراء؛ وهي بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أقرب، فهي في ذي القعدة أيضًا سنة ثمان، وهي بعد الفتح.
(والرابعة: التي) قرنها (مع حجته) وهي في سنة عشر، وكانت أفعالها في ذي الحجة بلا خلاف، وأما إحرامها .. فالصحيح: أنه كان في ذي القعدة، كذا في "عمدة القاري".
وفي حديث أنس: وعُمَرُه صلى الله عليه وسلم كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته؛ فإنها كانت في ذي الحجة، قاله الحافظ.
وقال ابن القيم: ولا تناقض بين حديث أنس: أنهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته، وبين قول عائشة وابن عباس: لم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ذي القعدة؛ لأن مبدأ عمرة القران كان في ذي القعدة، ونهايتها كان في ذي الحجة مع انقضاء الحج؛ فعائشة وابن عباس أخبرا عن ابتدائها، وأنس أخبر عن انقضائها، والله أعلم. من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب في العمرة، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وفي الباب عن أنس وعبد الله بن عمرو وابن عمر.
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن غريب، وروى ابن عيينة هذا الحديث عن عمرو بن دينار عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر، ولم يذكر فيه عن ابن عباس، قال: حدثنا بذلك سعيد بن
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 366)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عبد الرحمن المخزومي، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم … فذكر نحوه.
والدارمي في كتاب المناسك، باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 367)
(51) - (1058) - بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى مِنًى
(118) - 2954 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِمِنًى
===
(51) - (1058) - (باب الخروج إلى منًى)
(118) - 2954 - (1) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إسماعيل) بن مسلم المكي أبي إسحاق، كان من البصرة، ثم سكن مكة، وكان فقيهًا، ضعيف الحديث، من الخامسة، روى عن عطاء، ويروي عنه: (ت ق)، وأبو معاوية.
(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة على الصحيح (114 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسماعيل بن مسلم، وهو متفق على ضعفه.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بمنًى) ومنًى: اسم موضع بين مكة ومزدلفة؛ حدها من جهة المشرق: بطن المسيل إذا هبطت من وادي
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 368)
يَوْمَ التَّرْوِيَةِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ والْفَجْرَ ثُمَّ غَدَا إِلَى عَرَفَةَ.
===
محسر، ومن جهة المغرب: جمرة العقبة، ذكره النووي في "التهذيب"، وقال في "المجمع": سمي به؛ لما يمنى فيه من الدماء؛ أي: يراق، وهي لا تنصرف وتكتب بالياء إن قصد بها البقعة، ويصرف ويكتب بالألف بتأويله بموضع. انتهى.
(يوم التروية): وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، سمي بذلك؛ لأن الناس يتروون الماء فيه؛ أي: يتزودون للخروج إلى عرفة (الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر) أي: صلى الخمس في ذلك اليوم بمنًى، وفيه تغليب، وإلا .. فالفجر صلاها في يوم عرفة بعد الفجر.
(ثم غدا) من الغدو؛ وهو المشي أول النهار؛ أي: سار غدوة بعد طلوع الشمس؛ لما في حديث جابر الطويل: ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس (إلى عرفة) - بفتحتين - قال النووي: اسم لموضع الوقوف، سمي به؛ لأن آدم عرف حواء هناك، وقيل: لأن جبريل عرَّف إبراهيم المناسك هناك.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الخروج إلى منًى، وقال: إسماعيل بن مسلم قد تُكُلِّم فيه من قبل حفظه؛ ضعفه ابن المبارك، وقال أحمد: منكر الحديث.
ولكن درجة الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد من أحاديث صحيحة؛ منها: ما أخرجه الحاكم في "المستدرك" عن عبد الله بن الزبير بلفظ: قال: من سنة الحج أن يصلي الإمام الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنًى، ثم يَغْدُو إلى عرفة، حتى إذا زالت الشمس .. خطب الناس، ثم صلى الظهر والعصر جميعًا، كذا في "شرح سَرَّاج أحمد".
ومنها: حديث أنس أخرجه البخاري عن عبد العزيز بن رفيع قال: سألت
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 369)
(119) - 2955 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ،
===
أنس بن مالك، قلت: أخبرني بشيء عقلته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أين صلى الظهر والعصر يوم التروية؟ قال: بمنًى … الحديث.
وفي الباب عن جابر في الحديث الطويل في صفة الحج عند مسلم: فلما كان يوم التروية .. توجهوا إلى منًى فأهلوا بالحج، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر … الحديث.
وفي الباب أيضًا عن ابن عمر أخرجه ابن ماجه مرفوعًا، ومالك موقوفًا.
قلت: فدرجة الحديث: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما قد علمت؛ فهو ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال:
(119) - 2955 - (2) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (171 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 370)
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِمِنًى، ثُمَّ يُخْبِرُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
===
(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن عمر بن حفص، وهو متفق على ضعفه.
(أنه) أي: أن ابن عمر (كان يصلي الصلوات الخمس) المفروضة في يوم التروية (بمنًى، ثم) إن ابن عمر (يخبرهم) أي: يخبر الناس الذين صلوا معه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك) الفعل الذي فعلته، من أداء الصلوات الخمس في منًى يوم التروية قبل الخروج إلى عرفة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عباس المذكور قبله، رواه الترمذي وابن ماجه.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما قد عرفت آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 371)
(52) - (1059) - بَابُ النُّزُولِ بِمِنًى
(120) - 2956 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُمِّه،
===
(52) - (1059) - (باب النزول بمنًى)
(120) - 2956 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبي يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم بن مهاجر) بن جابر البجلي الكوفي، صدوق لين الحفظ، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).
(عن يوسف بن ماهك) - بفتح هاء وبكاف، وترك صرفه، وعند الأصيلي مصروف. انتهى "تحفة" - ابن بهزاد - بضم الموحدة وبسكون الهاء بعدها زاي - الفارسي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أمه) مسيكة - بالتصغير - المكية، لا يعرف حالها بعدالة ولا جرح، روت عن عائشة هذا الحديث؛ وهو (منًى مناخ من سبق). ويروي عنها: (د ت ق)، وابنها يوسف بن ماهك.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 372)
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَلَا نَبْنِي لَكَ بِمِنًى بَيْتًا؟ قَالَ: "لَا، مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ".
===
قلت: قال ابن خزيمة: لا أعرف راويًا عنها إلا ابنها، من الثالثة.
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مسيكة، وهي مختلف فيها.
(قالت) عائشة: (قلت: يا رسول الله؛ ألا نبني لك) من البناء؛ أي: ألا نبني نحن معاشر الصحابة لك (بمنًى بيتًا) تنزل فيه أيام الموسم؟
فـ (قال) لها: (لا) تبنوا لي فيها بيتًا؛ فإن (منًى مناخ من سبق) إليها، فلا يجوز فيها البناء؛ لأن أرضها مشتركة بين المسلمين؛ لتعلق حق المبيت فيها لكل مسلم محرم.
والمعنى: أن الاختصاص فيه بالسبق لا بالبناء.
وقال الطيبي: معناه: أتأذن لنا أن نبني لك فيها بيتًا؛ لتسكن فيه؟ فمنع من البناء فيها، وعلل المنع بأن منًى موضع لأداء النسك؛ من النحر ورمي الجمار والحلق، يشترك فيه الناس، فلو بني فيها بناء .. لأدى إلى كثرة الأبنية تأسيًا به، فتضيق على الناس، وكذلك حكم الشوارع ومقاعد الأسواق.
وعند أبي حنيفة أرض الحرم موقوفة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة قهرًا، وجعل أرض الحرم موقوفة على المسلمين، فلا يجوز أن يتملكها أحد منهم. انتهى من "العون".
قوله: (ألا نبني لك بناءً) وفي رواية لابن ماجه: (بيتًا)، (قال: لا) أي: لا تبنوا لي بيتًا بمنًى؛ لأنه ليس مختصًّا بأحد؛ إنما هو موضع العبادة؛ من الرمي وذبح الهدي والحلق ونحوها، فلو أجيز البناء فيه .. لكثرت الأبنية، وتَضَيَّق
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 373)