(127) - 2963 - (2) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ،
===
تصح .. فقد قال الله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (1)، وظلم بعضهم بعضًا دون الشرك، وقد جاء هذا الحديث أيضًا من حديث أنس بن مالك وابن عمر وعبادة بن الصامت وزيدٍ جَدِّ عبدِ الرحمن بن عبد الله بن زيد، وكثرة الطرق إن اخْتَلَفَتِ المخارجُ .. تزيدُ المتنَ قوة، وبعض ما في هذا الحديث له شواهد من أحاديث صحاح. انتهى من "السندي".
قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ فإن عبد الله بن كنانة قال البخاري: لم يصح حديثه، وقال غيره: لم أر من تكلم فيه بجرح ولا توثيق، فهو مختلف في توثيقه، وأبوه كنانة قال فيه ابن منده: إن له رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهو مختلف في صحبته، وله طرق كثيرة، وله شواهد من حديث عائشة رواه مسلم وغيره، ورواه أحمد في "مسنده" من حديث العباس، فهذا الحديث: حسن متنًا وسندًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عباس بن مرداس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(127) - 2963 - (2) (حدثنا هارون بن سعيد) الأيلي - بفتح الهمزة وسكون التحتانية - السعدي مولاهم (المصري أبو جعفر) ثقة فاضل، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (253 هـ). يروي عنه: (م د س ق).--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (48).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 394)
أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ عز وجل فِيهِ
===
(أنبأنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني مخرمة بن بكير) - مصغرًا - ابن عبد الله بن الأشج أبو المسور المدني، صدوق، سمع من أبيه قليلًا، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (159 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(عن أبيه) بكير بن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم نزيل مصر، ثقة، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(قال) أبوه بكير: (سمعت يونس بن يوسف) بن حماس - بكسر المهملة وتخفيف الميم آخره مهملة - الليثي، ثقة عابد، من السادسة، وقال ابن حبان: هو يوسف بن يونس، ووَهِمَ مَنْ قَلَبَهُ، والله أعلم. يروي عنه: (م س ق).
حالة كون يونس (يقول) ويحدث (عن) سعيد (بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).
(قال) سعيد: (قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما) حجازية (من) زائدة (يوم) اسم ما الحجازية مرفوع بضمة مقدرة (أكثر) خبرها منصوب (من) زائدة في تمييز اسم التفضيل (أن يعتق الله عز وجل فيه) أي: في ذلك اليوم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 395)
عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإنَّهُ لَيَدْنُو عز وجل ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟ ".
===
(عبدًا من النار) متعلق بالإعتاق (من يوم عرفة) متعلق بأكثر؛ والتقدير: ما يوم أكثر عتقًا من النار من يوم عرفة.
وفي "المبارق": (من) الأولى والثانية زائدتان، و (من يوم عرفة) متعلق بأكثر.
وتَبْيِينُهُ: أن (ما) بمعنى: ليس، و (يوم) اسمها، فهو في محل الرفع، وإنَّ لفظَهُ مجرورٌ بـ (من) الزائدة الاستغراقية، وخبرها: (أكثر) فهو منصوب على لغة الحجاز، ومرفوع على لغة تميم، و (من) الثانية أيضًا زائدة، و (أن يعتق الله) مؤول بالمصدر في موضع التمييز، و (من) الثالثة متعلقة بـ (يعتق)، و (من) الرابعة متعلقة بـ (أكثر).
والمعنى: ليس يومٌ أكثرَ إعتاقًا فيه من النار من يوم عرفة.
وفي "المشكاة": فما من يوم أكثر عتيقًا من النار من يوم عرفة.
(وإنه) سبحانه وتعالى (ليدنو عز وجل ويقرب من أهل الموقف في ذلك اليوم دنوًّا وقربًا يليق به، نثبته ونعتقده، لا نكيفه ولا نمثله، ونصرف حقيقة اللفظ عن ظاهره؛ أي: يقرب إليهم (ثم يباهي) الله سبحانه وتعالى؛ أي: يفاخر (بهم) أي: بأهل الموقف (الملائكة) أي: الملائكة الكرام مباهاةً تليق به، نثبتها ونعتقدها، لا نكيفها، ولا نمثلها، ولا نؤولها، ونصرف حقيقة اللفظ عن ظاهره، وقال بعضهم: المعنى أنه يُظِهر على الملائكة فضل الحجاج وشرفهم.
(فيقول) سبحانه وتعالى لملائكته الكرام: (ما أراد هؤلاء) المجتمعون في عرفات؟ أي: أي شيء أراد هؤلاء الواقفون بعرفة؟
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 396)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال النووي: قوله: "وإنه ليدنو" أي: تدنو رحمته وكرامته، لا دنو مسافة ومماسة. انتهى.
قوله: "ثم يباهي بهم الملائكة" المراد بمباهاته بالحجاج: رضاؤه عنهم، وثناؤه عليهم؛ كما في حديث "المشكاة": "انظروا إلى عبادي، أتوني شُعْثًا غُبْرًا ضاحين من كل فج عميق، أشهدكم أني غفرت لهم".
قوله: "فيقول: ما أراد هؤلاء؟ " إشارة إلى الواقفين بعرفات؛ أي: أي شيء أراد هؤلاء حيث تركوا أهلهم وأوطانهم، وصرفوا أموالهم، وأتعبوا أبدانهم؟ أي: ما أرادوا إلا المغفرة والرضا والقرب واللقاء، ومن جاء هذا الباب .. لا يخشى الرد، أو التقدير: ما أراد هؤلاء .. فهو حاصل لهم، ودرجاتهم على قدر مراداتهم ونياتهم، أو: أي شيء أراد هؤلاء؛ أي: شيئًا يسيرًا سهلًا عندنا؛ إذ مغفرة كفٍّ من التراب، لا يتعاظم عند رب الأرباب. كذا في "المرقاة".
قال الأبي: لما كان الاستفهام محالًا على الله تعالى .. تأولوه بذلك، ويحتمل أنه استفهام استنطاق. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب الحج، باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، والنسائي في كتاب المناسك، باب ما ذكر في يوم عرفة، والحاكم في كتاب المناسك، باب ما من يوم أكثر أن يعتق، وقال: صحيح، وقال: لم يخرجاه.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 397)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 398)
(57) - (1064) - بَابُ مَنْ أَتَى عَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَيْلَةَ جَمْعٍ
(128) - 2964 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَعْمَرَ الدِّيلِيَّ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، وَأَتَاهُ
===
(57) - (1064) - (باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع)
(128) - 2964 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن بكير بن عطاء) الليثي الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (عم).
(سمعت عبد الرحمن بن يعمر) بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح الميم (الديلي) - بكسر الدال وسكون التحتانية - الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، نزل الكوفة، ويقال: مات بخراسان. يروي عنه: (عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عبد الرحمن بن يعمر: (شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو) أي: والحال أنه (واقف بعرفة) في حجة الوداع (و) الحال أنه قد (أتاه)
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 399)
نَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ الْحَجُّ؟ قَالَ: "الْحَجُّ عَرَفَةُ؛ فَمَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لَيْلَةَ جَمْعٍ .. فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ،
===
صلى الله عليه وسلم (ناس من أهل نجد) أي: من تميم (فقالوا) أي: فقال أولئك القوم: (يا رسول الله؛ كيف) عمل (الحج) وما أركانه وما واجباته؟
قال عبد الرحمن: فـ (قال) لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحج) أي: معظم أركان الحج الذي يحصل الحج بحصوله، ويفوت بفواته .. وقوف (عرفة) فيما بين زوال شمس يوم التاسع وبين طلوع فجر ليلة النحر، فمن لم يقف ولو لحظة في هذا الزمن .. فقد فاته الحج.
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: تقديره: إدراك الحج وقوف عرفة.
وفي "المرقاة": أي: ملاك الحج ومعظم أركانه وقوف عرفة؛ لأنه يفوت بفواته.
(فمن جاء) عرفة (قبل صلاة الفجر ليلة جمع) أي: ليلة العيد، سمي ليلة جمع؛ لأن الناس يفيضون فيها إلى جمع؛ أي: إلى مزدلفة .. (فقد تم حجه) أي: أدرك الحج تامًّا وإن وجب عليه الدم؛ لفوات الجمع بين الليل والنهار في الوقوف عند من أوجبه.
وقوله: "قبل صلاة الفجر" فيه رد على من زعم أن الوقوف يفوت بغروب الشمس يوم عرفة، ومن زعم أن وقته يمتد إلى ما بعد الفجر إلى طلوع الشمس.
قوله: "من ليلة جمع" أي: ولو من ليلة المزدلفة؛ وهي ليلة العيد، ولفظ الترمذي: (الحج عرفة، من أدرك عرفة ليلة جمع قبل طلوع الفجر).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 400)
وَأَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ .. فَلَا إِثْمَ عَلَيْه، وَمَنْ تَأَخَّرَ .. فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ"،
===
قوله: "فقد تم حجه" أي: لم يفته وأمن من الفساد إذا لم يجامع قبل الوقوف، وأما إذا فاته الوقوف حتى أدركه الفجر .. وجب أن يتحلل بأفعال العمرة، ويحرم عليه استدامة إحرامه إلى قابل؛ كما نقل الإجماع على ذلك، إلا رواية عن مالك، فإن استدام إحرامه إلى قابل .. لم يجزئه الحج. انتهى من "العون".
(وأيام منًى) مبتدأ، خبره: قوله: (ثلاثة) وهي الأيام المعدودات وأيام التشريق وأيام رمي الجمار؛ وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر، وليس يوم النحر منها لإجماع الناس على أنه لا يجوز النفر يوم ثاني النحر، ولو كان يوم النحر من الثلاث .. لجاز أن ينفر من شاء في ثانيه، قاله الشوكاني.
كما ذكرها سبحانه وتعالى بقوله: (فمن تعجل) أي: استعجل بالنفر؛ أي: بالخروج (في) ثاني (يومين) من الأيام الثلاثة التي هي أيام التشريق، فنفر في اليوم الثاني منها بعد رمي جماره .. (فلا إثم عليه) بالتعجل، وسقط عنه مبيت الليلة الثالثة ورمي الثالث، ولا دم عليه (ومن تأخر) عن النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق إلى اليوم الثالث حتى بات ليلة اليوم الثالث ورمى في اليوم الثالث جماره.
وقيل: المعنى: ومن تأخر عن الثالث إلى الرابع ولم ينفر مع العامة، قاله الشوكاني، و (تعجل) جاء لازمًا ومتعديًّا، وهنا لازم؛ لمقابلة قوله: (ومن تأخر).
(فلا إثم عليه) أي: على المتأخر، وهو أفضل؛ لكون العمل فيه أكمل، ولعمله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر أهل التفسير أن أهل الجاهلية كانوا
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 401)
ثُمَّ أَرْدَفَ رَجُلًا خَلْفَهُ فَجَعَلَ يُنَادِي بِهِنَّ.
===
فئتين؛ إحداهما ترى المستعجل آثمًا، والأخرى ترى المتأخر آثمًا، فورد التنزيل بنفي الحرج عنهما، ودل فعله صلى الله عليه وسلم على بيان الأفضل منهما، كذا في "المرقاة".
وقال الزرقاني في "شرح الموطأ": أيام التشريق هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر؛ أولها اليوم الحادي عشر من ذي الحجة، وهو قول ابن عمر وابن عباس والحسن وعطاء ومجاهد وقتادة، وهو مذهب الشافعي، وقيل: إن الأيام المعدودات يوم النحر ويومان بعده، وهو قول علي بن أبي طالب، ويروى عن ابن عمر أيضًا، وهو مذهب أبي حنيفة، وقال المنذري: أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديثِ سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري، وذكر أن سفيان بن عيينة قال: وهذا أجود حديث رواه سفيان الثوري. انتهى من "العون".
(ثم أردف) أي: أركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه (رجلًا) من الصحابة؛ وهو أسامة بن زيد (خلفه) أي: وراءه إلى أن وصل مزدلفة (فجعل) أي: شرع الرديف بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم (ينادي) الناسَ وهو راكب، (بهنَّ) أي: بهذه الكلمات المذكورة؛ يعني: من قوله: "الحج عرفة … " إلى قوله: "فمن تأخر .. فلا إثم عليه".
فائدة
فإن قلت: قوله: ({وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}) (1) فيه إشكال؛ وهو أن الذي أتى بأفعال الحج كاملةً تامّةً .. فقد أتى بما يلزمه، فما معنى قوله: (فلا--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (203).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 402)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
إثم عليه) إنما يخاف من الإثم هو الذي قصر فيما يلزمه؟
قلت: فيه أجوبة:
أولها: أنه تعالى لما أذن في التعجيل على سبيل الرخصة .. احتمل أن يخطر ببال قوم أن من لم يجر على موجب هذه الرخصة .. فإنه يأثم، فأزال الله تعالى هذه الشبهة، وبين أنه لا إثم عليه في الأمرين؛ فإن شاء .. عجل، وإن شاء .. أخر.
وثانيها: أن من الناس من كان يتعجل، ومنهم من كان يتأخر، وكل فريق يصوب فعله على فعل الآخر، فبين الله تعالى أن كل واحد من الفريقين مصيب في فعله، وأنه لا إثم عليه.
وثالثها: إنما قال: "ومن تأخر فلا إثم عليه" لمشاكلة اللفظة الأولى؛ فهو كقوله: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} (1)، ومعلوم أن جزاء السيئة ليست سيئة.
ورابعها: أن فيه دلالة على جواز الأمرين، فكأنه تعالى قال: فتعجلوا أو تأخروا، فلا إثم في التعجل ولا في التأخر. انتهى من "الخازن". انتهى من "الحدائق".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب من لم يدرك عرفة، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء فيمن أدرك الإمام في جمع .. فقد أدرك الحج، وفي كتاب التفسير، باب تفسير سورة البقرة فمن تعجل في يومين، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في--------------------------------------------
(1) سورة الشورى: (40).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 403)
(128) - 2964 - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ اللَّيْثِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَةَ، فَجَاءَهُ نَفَرٌ
===
"المجتبى" في كتاب مناسك الحج، باب فرض الوقوف بعرفة.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عبد الرحمن بن يعمر رضي الله تعالى عنه، فقال:
(128) - 2964 - (م) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا الثوري) سفيان بن سعيد بن مسروق الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن بكير بن عطاء الليثي) الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (عم).
(عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة عبد الرزاق لوكيع في الرواية عن الثوري.
(قال) الديلي: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة، فجاءه نفر
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 404)
مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: مَا أُرَى لِلثَّوْرِيِّ حَدِيثًا أَشْرَفَ مِنْهُ.
(129) - 2965 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ - يَعْنِي: الشَّعْبِيَّ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الطَّائِيِّ
===
من أهل نجد، فذكر) عبد الرزاق (نحوه) أي: نحو حديث وكيع.
(قال محمد بن يحيى) شيخ المؤلف: (ما أرى) مضارع مسند للمتكلم على صيغة المبني للمجهول، أي: ما أظن أنا (للثوري حديثًا أشرف) وأكثر فائدة (منه) أي: من هذا الحديث؛ لاشتماله على أحكام كثيرة من أحكام المناسك.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الرحمن بن يعمر بحديث عروة بن مضرس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(129) - 2965 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (146 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عامر) بن شراحيل الحميري؛ (يعني: الشعبي) ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(عن عروة بن مضرس) - بمعجمة ثم راء مشددة مكسورة ثم مهملة - على صيغة اسم الفاعل، (الطائي) الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 405)
أَنَّهُ حَجَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ يُدْرِكِ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ بِجَمْعٍ قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللهِ؛ إِنْ تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْه، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ شَهِدَ مَعَنَا الصَّلَاةَ
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنه) أي: أن مضرسًا (حج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يدرك) مضرس (الناس) الواقفين بعرفة (إلا وهم) نازلون (بجمع) أي: بمزدلفة (قال) مضرس: (فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت) له: (يا رسول الله؛ إني أنضيت راحلتي) - بنون وضاد معجمة - في "الصحاح": النضو - بالكسر -: البعير المهزول، والناقة نضوة، وقد أنضتها الأسفار؛ أي: هزلتها بطول السفر عليها (وأتعبت نفسي) بطول السفر (والله؛ إن تركت) أي: ما تركت (من حبل) - بحاء مهملة مفتوحة وموحدة ساكنة -: المستطيل من الرمل؛ أي: والله ما تركت حبلًا ورملًا من حبال عرفة (إلا وقفت عليه) أي: على ذلك الحبل (فهل لي من حج؟ ) أي: فهل يقع لي حج؟ (فقال النبي صلى الله عليه وسلم في جواب سؤاله: (من شهد) وحضر (معنا) هذه (الصلاة) أي: صلاة الفجر في مزدلفة.
قال الخطابي: وظاهر قوله: "من أدرك معنا هذه الصلاة" .. شرط لا يصح حجه إلا بشهوده جمعًا، وقد قال به غير واحد من أعيان أهل العلم.
قال علقمة والشعبي والنخعي: إذا فاته جمع ولم يقف به .. فقد فاته الحج، ويجعل إحرامه عمرةً، وممن تابعهم على ذلك: أبو عبد الرحمن الشافعي، وإليه ذهب ابن خزيمة وابن جرير الطبري، واحتجوا بقوله
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 406)
وَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا .. فَقَدْ قَضَى تَفَثَهُ وَتَمَّ حَجُّهُ".
===
تعالى: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} (1)، وهذا نص، والأمر على الوجوب، فتركه لا يجوز بوجه.
وقال أكثر الفقهاء: إن فاته المبيت بالمزدلفة والوقوف بها .. أجزأه وعليه دم. انتهى كلامه.
أي: من شهد معنا صلاة الصبح بمزدلفة ليلة النحر (و) قد (أفاض من عرفات) أي: والحال أنه قد وقف بعرفات (ليلًا) أي: ليلة النحر (أو نهارًا) أي: نهار يوم عرفة؛ أي: أفاض ورجع من عرفات إلى مزدلفة، تمسك بهذا أحمد بن حنبل فقال: وقت الوقوف لا يختص بما بعد الزوال، بل وقته ما بين طلوع الفجر يوم عرفة وطلوعه يوم العيد؛ لأن لفظ الليل والنهار مطلقان يصدقان بأي جزء منهما، وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد بالنهار ما بعد الزوال؛ بدليل أنه صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده لم يقفوا إلا بعد الزوال، ولم ينقل عن أحد أنه وقف قبله، فكأنهم جعلوا هذا الفعل مقيدًا لذلك المطلق.
(فقد قضى) ذلك الحاج؛ أي: أدى وحصل وفعل (تفثه) مفعول لقضى؛ أي: اجتماع وسخه عليه بجعل نفسه شعثًا غبرًا (وتم حجه) أي: من الفوات على أحسن وجه وأكمله.
قوله: "فقد قضى" أي: أتم "تفثه" أي: اجتماع التفث والوسخ عليه؛ والمراد بالتفث: الوسخ وغيره مما يناسب المحرم، فحل له أن يزيل التفث؛ بحلق الرأس، وقص الشارب والأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، وإزالة الشعث والدرن والوسخ مطلقًا "وتم حجه" على أحسن وجه وأكمله، والأصل--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (198).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 407)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
التمام بهذا المعنى بالوقوف؛ كما هو صريح الحديث السابق، وأيضًا شهود الصلاة مع الإمام ليس بشرط للتمام عند أحد. انتهى من "السندي".
"وقضى" ذلك الحاج "تفثه" مفعول (قضى) قيل: المراد به: أنه أتى بما عليه من المناسك، والمشهور أن التفث ما يصنعه المحرم عند حله؛ من تقصير شعر أو حلقه، وحلق العانة، ونَتْفِ الإبط، وغيره من خصال الفطرة؛ كحلق الشارب والسبالة، ويدخل في ضمن ذلك نحر البدن، وقضاء جميع المناسك؛ لأنه لا يقضى التفث إلا بعد ذلك، وأصل التفث: الوسخ والقذر. انتهى من "العون".
قال الخطابي: في هذا الحديث من الفقه: أن من وقف بعرفات بعد الزوال من يوم عرفة إلى أن يطلع الفجر من يوم النحر .. فقد أدرك الحج.
وقال أصحاب مالك: النهار تبع الليل في الوقوف؛ فمن لم يقف بعرفة حتى تغرب الشمس .. فقد فاته الحج، وعليه حج من قابل، وروي عن الحسن أنه قال: عليه هدي من الإبل، وحجته تامة.
وقال أكثر الفقهاء: من صدر يوم عرفة قبل غروب الشمس .. فعليه دم، وحجته تامة، كذلك قال عطاء وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه، وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل.
وقال مالك والشافعي: فمن دفع من عرفة قبل غروب الشمس، ثم رجع إليها قبل طلوع الفجر .. فلا شيء عليه.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا رجع بعد غروب الشمس ووقف .. لم يسقط عنه الدم. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب من لم يدرك عرفة، والترمذي في كتاب الحج، باب من أدرك الإمام بجمع،
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 408)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال أبو عيسى: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الحج، باب من لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام، باب المزدلفة.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول من الباب.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 409)
(58) - (1065) - بَابُ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ
(130) - 2966 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سُئِلَ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسِيرُ حِينَ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ؟ قَالَ:
===
(58) - (1065) - (باب الدفع من عرفة)
(130) - 2966 - (1) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(وعمرو بن عبد الله) بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ). يروي عنه: (ق).
كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح.
(حدثنا هشام بن عروة) الأسدي المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أسامة بن زيد) بن حارثة الهاشمي مولاهم المدني؛ مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحِبِّه رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنه) أي: أن أسامة (سئل: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير حين دفع) وذهب وأفاض (من عرفة) إلى مزدلفة بعدما غربت شمس يوم عرفة؟ أي: سئل هل يسير سيرًا سريعًا أو بطيئًا أو وسطًا؟ (قال) أسامة
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 410)
كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً .. نَصَّ، قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي: فَوْقَ الْعَنَقِ.
===
في جواب سؤال السائل: (كان) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يسير) السير (العنق) أي: المعتدل (فإذا وجد فجوة) أي: متسعًا من المكان .. (نص) أي: أسرع (قال وكيع) في تفسير النص: (يعني) أسامة بالنص: السير (فوق العنق) أي: فوق المعتدل؛ ومعنى نص؛ أي: حرك الناقة يَسْتَخْرِجُ أَقْصَى سيرِها.
قوله: (سئل أسامة) والسائل هو عروة بن الزبير؛ كما يدل عليه رواية مسلم: (حدثنا هشام عن أبيه قال: سئل أسامة وأنا شاهد، أو قال) عروة: (سألت أسامة بن زيد) والشك من هشام أو ابن عباس؛ كما في رواية أخرى له (عن ابن عباس قال: قال) لي (أسامة بن زيد) وإنما سئل أسامة؛ لأنه كان رديفه صلى الله عليه وسلم من عرفة إلى جمع.
قوله: (قال) أسامة في جواب السائل: (كان) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يسير) السير (العنق) - بفتحتين - أي: السير السريع الوسط (فإذا وجد فجوة) - بفتح الفاء وسكون الجيم - أي: مكانًا متسعًا بين شيئين .. (نص) أي: أسرع إسراعًا بليغًا، وقوله أيضًا: (يسير العنق) - بفتح المهملة والنون - هو السير الذي بين الإبطاء والإسراع، وقال في "المشارق": هو سير بمهلٍ في سرعة، وقال القزاز: العنق: سير سريع، وقيل: هو المشي الذي يتحرك فيه عنق الدابة.
وفي "الفائق": العنق: الخطو الفسيح، وانتصب على المصدر المؤكد من لفظ الفعل؛ أي: يسير سيرًا سريعًا مع رفق فيه. كذا في "الفتح".
قوله: (فإذا وجد فجوة) أي: ساحةً واسعةً، وبها فسر قوله تعالى: {وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ} (1)، والفجوة - بفتح الفاء وسكون الجيم -: المكان المتسع، وفي--------------------------------------------
(1) سورة الكهف: (17).
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 411)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بعض الروايات: (فرجة) - بضم الفاء وسكون الراء - وهو بمعنى الفجوة.
قوله: (نص) أي: زاد سرعةً، قال أبو عبيد: النص: تحريك الدابة حتى يستخرج به أقصى ما عندها، وأصل النص: غاية المشي، ومنه: نصصت الشيء؛ رفعته، ثم استعمل في ضرب سريع من السير.
قال ابن خزيمة: في هذا الحديث دليل على أن الحديث الذي رواه ابن عباس عن أسامة أنه قال: (فَمَا رَأَيْتُ نَاقَتَهُ رافعةً يديها حتى أتى جمعًا) أنه محمول على حال الزحام دون غيره. انتهى.
وقال ابن عبد البر: في هذا الحديث بيان كيفية السير في الدفع من عرفة إلى مزدلفة؛ لأجل الاستعجال للصلاة؛ لأن المغرب لا تصلى إلا مع العشاء بالمزدلفة، فجمع بين المصلحتين؛ من الوقار والسكينة عند الزحمة، ومن الإسراع عند عدم الزحام.
وفيه أن السلف كانوا يحرصون على السؤال عن كيفية أحواله صلى الله عليه وسلم في جميع حركاته وسكناته؛ ليقتدوا به في ذلك. انتهى "فتح الملهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب السير إذا دفع من عرفة، وفي كتاب الجهاد، وفي كتاب المغازي، ومسلم في كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الدفعة من عرفات، والنسائي في كتاب الحج، باب كيف السير من عرفة، باب الرخصة للضعفة، والإمام مالك في "الموطأ".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 412)
(131) - 2967 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَتْ قُرَيْشٌ: نَحْنُ قَوَاطِنُ الْبَيْتِ لَا نُجَاوِزُ الْحَرَمَ،
===
ثم استشهد المؤلف لحديث أسامة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(131) - 2967 - (2) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا) سفيان (الثوري) الكوفي، حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة.
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (قالت قريش: نحن قواطن البيت) وسكانه؛ أي: مقيمون عنده (لا نجاوز الحرم) أي: أرض الحرم؛ وهي المزدلفة، ولا نمر عليها إلى الحل الذي هو عرفة؛ أي: لا نجاوز في وقوفنا في الحج الحرم الذي هو الوقوف فيها، قال سفيان بن عيينة: وكان الشيطان قد استهواهم، فقال لهم: إنكم إن عظمتم غير حرمكم .. استخف الناس بحرمكم، فكانوا لا يخرجون منه، رواه الحميدي في "مسنده"، فأمرهم الله عز وجل بالخروج إلى عرفة مع الناس، ثم بالوقوف فيها، ثم بالإفاضة إلى مزدلفة، ثم بالإفاضة
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 413)