عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَنْ رَهْصَةٍ أَخَذَتْهُ.
===
المثلثة مصغرًا القارئ المكي أبي عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن أبي الضيف، وهو مستور، لم أر من جرحه ولا وثقه، وباقي رجال الإسناد ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم عن رهصة) ووجعة (أخذته) وأضعفته.
قال السندي: الرهص: أن يصيب باطن حافر الدابة شيء يوهنه، أو ينزل فيه الماء من الإعياء، وأصل الرهص: الشدة. انتهى منه.
يعني: احتجم لأجل صداع أخذه في رأسه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عباس المذكور قبله.
فدرجته: أنه صحيح بغيره وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
تتمة
قال القرطبي: لا خلاف بين العلماء في جواز الحجامة للمحرم حيث كانت؛ من رأس أو جسد للضرورة، وأما لغير الضرورة في جسده؛ حيث لا يحلق
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 187)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
شعرًا .. فجمهورهم على جوازه، ومالك يمنعه، واتفقوا: على أنه إذا احتجم في رأسه فحلق لها شعرًا أنه يفتدي، وجمهورهم على أن حكم شعر الجسد كذلك إلا داوود؛ فإنه لا يرى في حلق شعر الجسد؛ لضرورة الحجامة دمًا، والحسن يوجب عليه الدم بالحجامة. انتهى من "المفهم".
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 188)
(17) - (1095) - بَابُ مَا يَدَّهِنُ بِهِ الْمُحْرِمُ
(36) - 3030 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
===
(17) - (1095) - (باب ما يدهن به المحرم)
(36) - 3030 - (1) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة ثبت تغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (167 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن فرقد) بن يعقوب (السبخي) -بفتح المهملة والموحدة وبخاء معجمة- نسبة إلى سبخة البصرة، وقيل: من سبخة الكوفة، أبي يعقوب البصري، صدوق عابد، لكنه لين الحديث كثير الخطأ، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (131 هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (95 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه فَرْقدَ السبخيَّ، وهو مختلف فيه، قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال العجلي: بصري لا بأس به، وقال: ليس بثقة، وقال الحاكم: منكر الحديث.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 189)
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدَّهِنُ رَأْسَهُ بِالزَّيْتِ وَهُوَ مُحْرِمٌ غَيْرِ الْمُقَتَّتِ.
===
(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدهن رأسه بالزيت) وهو دهن الزيتون (وهو) أي: والحال أنه صلى الله عليه وسلم (محرم غير المُقَتَّتِ) (غير) بالجر صفة للزيت.
والمقتت -بضم الميم وفتح القاف وبالتاء الفوقية المفتوحة المشددة، آخره تاء فوقية أيضًا اسم مفعول؛ من قَتَّتَ؛ أي: يدهن رأسه بالزيت الغير المطيب؛ أي: غير المخلوط بالطيب؛ كالورد والورس.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحج في آخرِه، بابُ ادهان المحرم بالزيت، رقم الحديث (969)، قال أبو عيسى: المقتت: المطيب، هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث فرقد السبخي عن سعيد بن جبير، وقد تكلم يحيى بن سعيد القطان في فرقد السبخي، ولكن روى عنه الناس، قاله الترمذي في "جامعه".
قوله: (غير المقتت) قال في "القاموس": زيت مقتت طبخ فيه الرياحين، أو خلط بأدهان طيبة. انتهى.
والحديث يدل على جواز الادهان بالزيت الذي لم يخلط بشيء من الطيب، لكن الحديث ضعيف.
قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أنه يجوز للمحرم أن يأكل الزيت والشحم والسمن والشيرج، وأن يستعمل ذلك في جميع بدنه، سوى رأسه ولحيته.
قال: وأجمعوا على أن الطيب لا يجوز استعماله في بدنه، وفرقوا بين الطيب والزيت في هذا، كذا في "الفتح" و"النيل".
قلت: ظاهر كلام الحنفية أن الادهان ممنوع عندهم مطلقًا.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 190)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال المرغيناني الحنفي في "الهداية": ولا يمس طيبًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم الحاج الشعث التفل، وكذا لا يدهن؛ لما روينا. انتهى.
قال ابن الهمام: والشعث: انتشار الشعر وتغبره؛ لعدم تعهده، فأفاد منع الادهان. انتهى من "تحفة الأحوذي" (ص 36) قبيل باب (111).
قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة؛ كما يدل عليه ظاهر ترجمة المؤلف.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد، ولكن يحمل الحديث على حالة الضرورة؛ كترجمته.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 191)
(18) - (1096) - بَابُ الْمُحْرِمِ يَمُوتُ
(37) - 3031 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَن رَجُلًا أَوْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ،
===
(18) - (1096) - (باب المحرم يموت)
(37) - 3031 - (1) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (95 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رجلًا) من الصحابة، قال الحافظ: لم أقف على اسمه (أوقصته) أي: كسرت عنقه (راحلته) أي: ناقته (وهو محرم) بالحج واقف بعرفات عند الصخرات، يقال: وقصته وأوقصته بمعنىً واحد؛ أي: كسرت عنقه، والأول من
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 192)
فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْه، وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا".
===
الوقص، والثاني من الإيقاص، وهو شاذ؛ لأن الأفصح هو الثلاثي.
(فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اغسلوه بماء وسدر) قال العيني: فيه غسله بالسدر، فلولا أنه خرج عن الإحرام .. ما أمر بغسله بالسدر (وكفنوه في ثوبيه) الإزار والرداء، وللنسائي: (في ثوبيه اللذين أحرم فيهما)، وفي الحديث جواز التكفين بثوبين، وهو كفن الكفاية، وكفن الضرورة واحد، وإنما لم يزده ثالثًا؛ إكرامًا له؛ كما في الشهيد لم يزد له على ثيابه، كذا في "عمدة القاري".
قال ابن عبد الملك: وفي الحديث أن التكفين مقدم على الدين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل عن دينه. انتهى.
(ولا تخمروا وجهه ولا رأسه) أي: لا تغطوهما عند التكفين؛ من التخمير؛ وهو التغطية (فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا) أي: حالة كونه قائلًا: لبيك؛ والمعنى: أنه يحشر يوم القيامة على هيئته التي مات عليها؛ ليكون ذلك علامة على حجه؛ كالشهيد يأتي وأوداجه تشخب دمًا.
وفيه أن من شرع في طاعة الله، ثم حال بينه وبين إتمامها الموت .. يرجى له أن الله تعالى يكتبه في الآخرة من أهل ذلك العمل، ويقبله منه إذا صحت النية، ويشهد لذلك قوله تعالى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ … } الآية (1).
قوله: "ولا تخمروا وجهه" قال الحافظ ابن حجر: وقد تمسكت الأحناف ومن وافقهم من هذا الحديث بلفظة اختلف في ثبوتها؛ وهي قوله: "ولا--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (100).
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 193)
(37) - 3031 - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ،
===
تخمروا وجهه" فقالوا: لا يجوز للمحرم تغطية وجهه، مع أنهم لا يقولون بظاهر الحديث لمن مات محرمًا.
وأما الجمهور .. فأخذوا بظاهر الحديث، وقالوا: إن في ثبوت ذكر الوجه مقالًا، وتردد ابن المنذر في صحته، وقال البيهقي: ذكر الوجه غريب، وهو وهم من بعض رواته، وفيه نظر.
وقيل: يتأول هذا الحديث على أن النهي عن تغطية وجهه ليس لكون المحرم لا يجوز تغطية وجهه، بل هو صيانة للرأس؛ فإنهم لو غطوا وجهه .. لم يؤمن من أن يغطى رأسه. انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب جزاء الصيد، باب المحرم يموت بعرفة، ومسلم في كتاب الحج، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب المحرم يموت كيف يصنع به، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في المحرم يموت في إحرامه، والنسائي في كتاب الجنائز، باب كيف يكفن المحرم إذا مات.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(37) - 3031 - (م) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(حدثنا وكيع، حدثنا شعبة، عن أبي بشر) جعفر بن إياس بن أبي وحشية
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 194)
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "أَعْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ"، وَقَالَ: "لَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا".
===
بفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة وتثقيل التحتانية ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس، وقيل: ست وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه بسوقه: بيان متابعة أبي بشر لعمرو بن دينار في رواية هذا الحديث عن سعيد بن جبير.
وساق أبو بشر (مثله) أي: مثل حديث عمرو بن دينار (إلا أنه) هذا استثناء من المماثلة؛ أي: لكن أبا بشر (قال) في روايته: (أعقصته) -بالهمزة والعين المهملة- بدل قول ابن دينار: (أوقصته) بالهمزة والواو والمعنى: أنها حرنت فوقع صاحبها عنها فكسرت عنقه (راحلتُه) أي: ناقته.
وفي نسخة: (أقعصته) -بتقديم العين على الصاد- أي: قتلته في الحال، فهو إعجال الهلاك؛ أي: لم يلبث أن مات.
وقال الجوهري: يقال: ضربه فأقعصه؛ أي: قتله مكا نه، يقال: قصع القملة؛ أي: قتلها، وقصع الماء عطشه؛ أي: أذهبه وسكنه.
(وقال) أبو بشر أيضًا في روايته: (لا تقربوه طيبًا؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا) قوله: "لا تقربوه طيبًا" قال بمقتضى ظاهر هذا الحديث الشافعي وأحمد وإسحاق، فقالوا: إذا مات المحرم .. لا يحنط ولا يغطى رأسه.
وقال مالك والكوفيون والحسن والأوزاعي: إنه يفعل به ما يفعل بالحلال، وكأنهم رأوا أن هذا الحكم مخصوص بذلك الرجل. انتهى من "المفهم".
وقال العيني: احتج بهذا الحديث الشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر؛
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 195)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
في أن المحرم على إحرامه بعد الموت، ولهذا يحرم ستر رأسه وتطييبه، وهو قول عثمان وعلي وابن عباس وعطاء والثوري.
وذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعي إلى أنه يصنع به ما يصنع بالحلال؛ وهو مروي عن عائشة وابن عمر وطاووس؛ لأنها عبادة شرعت فبطلت بالموت؛ كالصلاة والصيام، وقال صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم .. انقطع عمله إلا من ثلاث، وإحرامه من عمله، وليس من الثلاث، فينبغي أن ينقطع بالموت، ولأن الإحرام لو بقي .. لطيف به وكملت مناسكه.
وقال بعضهم: وأجيب بأن ذلك ورد على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على مورد النص، ولا سيما قد وضح أن الحكمة في ذلك استبقاء شعار الإحرام؛ كاستبقاء دم الشهداء؛ حيث قال: (فإن الله) سبحانه وتعالن (يبعثه) أي: يبعث هذا الرجل (يوم القيامة) حالة كونه (ملبيًا) أي: قائلًا: لبيك؛ لتكون علامةً على إحرامه.
وشارك المؤلف في هذه الرواية: البخاري في كتاب الجنائز، باب كيف يكفن المحرم، ومسلم في كتاب الحج، باب ما يُفْعَلُ بالمحرمِ إذا ماتَ، والنسائي في كتاب المناسك، باب تخمير المحرم وجهه ورأسه.
والمقصود من هذه الرواية: بيان المتابعة، وإنما كرر المتن؛ لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات وبالزيادة.
ودرجتها: أنها صحيحة؛ كالرواية الأولى؛ لصحة سندها.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 196)
(19) - (1097) - بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ
(38) - 3032 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الضَّبُعِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ كَبْشًا وَجَعَلَهُ
===
(19) - (1097) - (باب جزاء الصيد يصيبه المحرم)
(38) - 3032 - (1) (حدثنا علي بن محمد، حدثنا وكيع، حدثنا جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري، والد وهب، ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (170 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن عبيد) بالتصغير وبغير إضافة أيضًا (ابن عمير) مصغرًا الليثي المكي، ثقة، من الثالثة، استشهد غازيًا سنة ثلاث عشرة ومئة (113 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عبد الرحمن) بن عبد الله (بن أبي عمار) المكي، وقد ينسب إلى جده حُليفِ بن جُمح، الملقَّب بالقُسِّ بضم القاف وتشديد السين المهملة ثقة عابد، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) جابرٌ: (جَعَلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في) ضمانِ (الضَّبُعِ) الذي (يُصِيبُه) أي: يَصيده (المحرمُ كبشًا) أي: ذَكَرَ ضَأْنٍ الذي تمَّ له سنة؛ أي: حَكَم فيه بالكَبْش إذَا قَتلَه (وجعَلَه) أي: وجعل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 197)
مِنَ الصَّيْدِ.
===
الضَّبُعَ (من الصيدِ) الذي يُضمن؛ لأنه مما يحل أكله فيضمن بالمثل.
قال الخطابي: إذا كان قد جعله صيدًا، ورأى فيه الفداء .. فقد أباح أكله؛ كالظباء والحُمر الوحشية وغيرهما من أنواع صيد البر، وإنما أسقط الفداء في قتل ما لا يؤكل فقال: "خمس لا جناح فيمن قتلهن في الحل والحرم … " الحديث.
والضبع: هو الواحد الذكر، والأنثى الضبعان، ولا يقال: ضبعة، ومن عجيب أمره أنه يكون سنة ذكرًا، وسنة أنثى، فيلقح في حال الذكورة، ويلد في حال الأنوثة، وهو مولَعٌ بِنَبْشِ القبُور؛ لشهوته لِلُحومِ بني آدم، كذا في "النيل"، ويقال للضبع في الفارسية: كِفْتَارٌ. انتهى من "العون".
وفي الحديث دليل على أن الكبش مثل الضبع، وفيه أن المعتبر في المثلية بالتقريب في الصورة لا بالقيمة؛ ففي الضبع الكبش سواء كان مثله في القيمة أو أقل أو أكثر.
والحديث يدل على جواز أكل الضبع، وإليه ذهب الشافعي وأحمد، وقال الشافعي: ما زال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير، ولأن العرب تستطيبه وتمدحه، وذهب أكثر العلماء إلى التحريم، واحتجوا: بأنها سبع، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع.
ويجاب بأن حديث الباب خاص، فيقدم على حديث: "كل ذي ناب … "، واحتجوا أيضًا بما أخرجه الترمذي من حديث خزيمة بن جزء، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع، فقال: "أويأكل الضبعَ أحد؟ ! ".
فيجاب بأن هذا الحديث ضعيف؛ لأن في إسناده عبد الكريم بن أمية، وهو
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 198)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
متفق على ضعفه، والراوي عنه إسماعيل بن مسلم، وهو ضعيف أيضًا.
قال الخطابي في "المعالم": وقد اختلف الناس في أكل الضبع: فروي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يأكل الضبع، وروي عن ابن عباس إباحة لحم الضبع، وأباح أكلها عطاء والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور.
وكرهه الثوري وأصحاب الرأي ومالك، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب، واحتجوا بأنها سبع، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع، قال الخطابي: وقد يقُوم دليلُ الخُصوص فَيَنْزعُ الشيءَ من الجملةِ؛ أَي: يستثنى البعضُ مِنَ العموم، وخبرُ جابر خاص، وخبر تحريم السباع عام. انتهى.
وقال الحافظ ابن القيم في "إعلام الموقعين": والذين صححوا الحديث جعلوه مخصصًا لعموم تحريم ذي الناب من غير فرق بينهما، حتى قالوا: ويحرم أكل كل ذي ناب من السباع إلا الضبع، ومن تأمل ألفاظه صلى الله عليه وسلم الشريفة .. تبين له اندفاع هذا السؤال؛ فإنه إنما حرم ما اشتمل على الوصفين:
1 - أن يكون له ناب.
2 - وأن يكون من السباع العادية بطبعها؛ كالأسد والنمر والذئب والفهد، وأما الضبع .. فإنما فيها أحد الوصفين؛ وهو كونها ذات ناب، وليست من السباع العادية، ولا ريب أن السباع أخص من ذوات الأنياب.
والسبع إنما حرم؛ لما فيه من القوة السبعية التي تورث المُغْتَذِي بها شبَهَها؛ فإن الغاذِي شبيه بالمغتذَى، ولا ريب أن القوة السبعية التي في الذئب والأسد والنمر والفهد ليست في الضبع حتى تجب التسوية بينهما في التحريم،
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 199)
(39) - 3033 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز،
===
ولا تُعدُّ الضبعُ من السباع لغةً ولا عرفًا. انتهى. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في أكل الضبع، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الضبع يصيبها المحرم، والنسائي في كتاب المناسك، باب ما لا يقتله المحرم، وفي كتاب الصيد، باب الضبع.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(39) - 3033 - (2) (حدثنا محمد بن موسى) بن عمران (القطان) أبو جعفر (الواسطي) صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ م ق).
(حدثنا يزيد) بن خالد بن يزيد بن عبد الله (بن موهب) -بفتح الهاء- أبو خالد الرملي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئتين (232 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء (الفزاري) أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (193 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا علي بن عبد العزيز) ويقال له: علي بن غراب، باسم الطائر،
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 200)
حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "فِي بَيْضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ ثَمَنُهُ".
===
لقب أبيه، الفزاري مولاهم الكوفي القاضي، صدوق، وكان يدلس، وأفرط ابن حبان في تضعيفه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (184 هـ).
يروي عنه: (س ق)، قال أحمد: حديثه حديث أهل الصدق، وقال ابن معين: صدوق، وتارة: لا بأس به، ولكنه كان يتشيع، وقال ابن قانع: كوفي شيعي ثقة، وقال عثمان بن أبي شيبة: ثقة، ووقع في "العلل" للدارقطني بعد أن ذكر جماعةً من جملتهم علي بن غراب، فوصفهم بأنهم ثقات.
قلت: والمفهوم من كلامهم أنه مختلف فيه. انتهى من "التهذيب".
(حدثنا حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي المهزم) بضم الميم وتشديد الزاي المكسورة يزيد بن سفيان التميمي البصري، وقيل: عبد الرحمن بن سفيان، متروك، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا المهزم، وهو متفق على ضعفه.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال): يجب (في بيض النعام يصيبه) أي: يأخذه (المحرم ثمنه) أي: قيمته.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 201)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (2) (312)؛ لضعف سنده وليس له شاهد، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 202)
(20) - (1098) - بَابُ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ
(40) - 3034 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ عَائِشَةَ
===
(20) - (1098) - (باب ما يقتل المحرم)
(40) - 3034 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(ومحمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري.
(ومحمد بن المثنى) العنزي البصري.
(ومحمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البسري بضم الموحدة وسكون المهملة البصري، يلقب بحمدان، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ م س ق).
كلهم من العاشرة (قالوا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه: (ع).
(سمعت قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(يحدث عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد سنة تسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 203)
أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: "خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْحِدَأَةُ".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خمس) من الدواب، وسوغ الابتداء بالنكرة وصفه بصفة محذوفة؛ كما قدرناها (فواسق) أي: خارجات عن حكم سائر الحيوانات، يحل قتلهن في الحرم والحل والإحرام؛ لخروجها عن حكم غيرها بالإيذاء والإفساد وعدم الانتفاع بها؛ مأخوذ من الفسق؛ بمعنى: الخروج عن الاستقامة، سميت به؛ لخبثهن وإفسادهن (يقتلن في الحل) وهو ما عدا الحرم (والحرم) وفي حالة الإحرام.
أحدها: (الحية) وهي حيوان معروف خبيث لا أرجل لها (و) ثانيها: (الغراب الأبقع) وهو الذي في رأسه بقعة بياض؛ لأنه يأكل المستقذرات من الجيف وديدان القمامة، وقال النووي: هو الذي في بطنه أو ظهره بياض. انتهى.
قال صاحب "الهداية": المراد بالغراب في الحديث: الغداف والأبقع؛ لأنهما يأكلان الجيف، وأما غراب الزرع .. فلا يقتل.
(و) ثالثها: (الفأرة) حيوان معروف، يجمع على فئران.
(و) رابعها: (الكلب العقور) أي: كثير الافتراس والاعتداء على غيره؛ فالعقور: هو الذي يبتدئ بالأذى بلا سبب، فهو قيد لا بد منه.
واختلف العلماء في غير العقور مما لم يؤمر باقتنائه: فصرح بتحريم قتله القاضيان حسين والماوردي وغيرهما، ووقع في الأم للشافعي الجواز، قاله الحافظ ابن حجر.
(و) خامسها: (الحدأة) -بكسر أوله وفتح ثانيه بعدها همزة بغير مد- وجمعها حدأ؛ كعنبة وعنب؛ وهو طائر خبيث، هو أخس الطيور، يخطف
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 204)
(41) - 3035 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله،
===
الأفراخ وصغار أولاد الكلب، وربما يخطف ما لا يصلح له إن كان أحمر؛ يظنه لحمًا.
ومن خواص الحدأة: أنها تقف في الطيران، ويقال: إنها لا تخطفه إلا من جهة اليمين. انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم، والنسائي في كتاب الحج، باب قتل العقرب، وأحمد في "المسند"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، في كتاب الحج، باب ما للمحرم قتله في الحل والحرم.
ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(41) - 3035 - (2) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 205)
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ أَوْ قَالَ: فِي قَتْلِهِنَّ وَهُوَ حَرَامٌ: الْعَقْرَبُ وَالْغُرَابُ وَالْحُدَيَّا وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ".
===
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس من الدواب لا جناح) ولا ذنب ولا مؤاخذة ولا جزاء (على من قتلهن) أي: على من قتل واحدًة منهن.
قال نافع: (أو قال) ابن عمر: (في قتلهن) بدل قوله أولًا: (على من قتلهن) (وهو) أي: والحال أن ذلك القاتل (حرام) أي: محرم بأحد النسكين، أو داخل في الحرم (العقرب) ذكرها هنا بدل (الحية) في الرواية الأولى؛ وهو حيوان خبيث معروف ذو سم (والغراب) الأبقع (والحديا) بصيغة التصغير وقد أنكر ثابت في الدلائل هذه الصيغة، وقال: الصواب: الحُدَيْئَة والحُدَيَّة؛ أي: بهمزة وزيادة هاء؛ أو بالتشديد بغير همزة (والفأرة والكلب العقور).
قال المازري: اختلف في صغير هذه الأجناس المذكورة في الحديث؛ هل تقتل أم لا؟ وعلى المنع؛ هل فيها الفدية إذا قتلت؟
قال القاضي عياض: واتفقوا على أن ما أذن في قتله أنه يجوز قتله ابتداءً، وعلى أن ما لا يقتل عند أحدهم أنه يقتل إذا ابتدأ بالإذاية، أو خافه المحرم أنه يقتله ولا فدية إلا عند زفر؛ فمن قتل عنده ما لا يباح قتله ابتداءً .. فداه ولو صال عليه، ووقع لبعض أصحابنا في سباع الطير غير الحدأة والغراب .. الفدية وإن ابتدأت، والمعروف خلافه.
قال مالك: لو تركت .. كثرت، وشأن المحرم يسير، ولم يختلف في
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 206)