. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أم المؤمنين مرفوعًا: "إذا دخل عشر ذي الحجة؛ فمن أراد أنه يضحي .. فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا" .. يكون منسوخًا بحديث عائشة هذا، أو ناسخًا له.
قال ابن التين: ولا يحتاج إلى ذلك؛ لأن عائشة إنما أنكرت أن يصير من يبعث هديه محرمًا بمجرد بعثه، ولم تتعرض على ما يستحب في عشر ذي الحجة خاصة من اجتناب إزالة الشعر والظفر، ثم قال: لكن عموم الحديث يدل على ما قال الداوودي، وقد استدل به الشافعي على إباحة ذلك في عشر ذي الحجة، قال: والحديث المذكور أخرجه مسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي.
قلت: هو من حديث أم سلمة لا من حديث ميمونة، توهم الداوودي في النقل وفي الاحتجاج أيضًا؛ فإنه لا يلزم من دلالته على عدم اشتراط ما يجتنبه المحرم على المضحي أنه لا يستحب فعل ما ورد به الخبر المذكور لغير المحرم، والله أعلم، كذا حققه الحافظ في "الفتح". انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب فتل القلائد للبدن والبقر، ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه، وأبو داوود في كتاب الحج، باب من بعث بهديه وأقام، والنسائي في كتاب المناسك، باب فتل القلائد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 227)
(48) - 3042 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِهَدْيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيُقَلِّدُ هَدْيَهُ ثُمَّ يَبْعَثُ بِه، ثُمَّ يُقِيمُ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ.
===
(48) - 3042 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم.
(عن) سليمان (الأعمش، عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (96 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (75 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (كنت أفتل) وألوي (القلائد) أي: الخيوط المعلقة في أعناق الهدايا (لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وفي (كان) ما تقدم في الحديث السابق (فيقلد) رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعلم (هديه) بتلك الخيوط المفتولة؛ أي: بتعليقها في أعناقها (ثم يبعث) رسول الله صلى الله عليه وسلم (به) أي: بهديه إلى مكة مع أبي بكر في السنة التاسعة من الهجرة (ثم يقيم) هو صلى الله عليه وسلم بنفسه بالمدينة في أهله حالة كونه (لا يجتنب) ولا يعتزل (شيئًا) من محرمات الإحرام التي كانت (مما يجتنبه المحرم) عنه؛ من الملابس والطيب والنساء.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 228)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
تقليد الغنم، ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه، والنسائي في كتاب المناسك، باب فتل القلائد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 229)
(24) - (1102) - بَابُ تَقْلِيدِ الْغَنَمِ
(49) - 3043 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَهْدَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّةً غَنَمًا إِلَى الْبَيْتِ فَقَلَّدَهَا.
===
(24) - (1102) - (باب تقليد الغنم)
(49) - 3043 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (أهدى) وبعث (رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة) واحدة (غنمًا) في غير حجة الوداع (إلى البيت، فقلدها) أي: علق في أعناق تلك الأغنام خيوطًا؛ لتعلم أنها من هدايا الحرم، فيردها واجدها إلى الحرم إذا ضاعت.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب تقليد الغنم، ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه واستحباب تقليده، وأبو داوود في كتاب الحج، باب في الإشعار، والنسائي في كتاب المناسك، باب تقليد الغنم.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 230)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 231)
(25) - (1103) - بَابُ إِشْعَارِ الْبُدْنِ
(50) - 3044 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَج، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
(25) - (1103) - (باب إشعار البدن)
(50) - 3044 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد).
كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر - بوزن جعفر - المعروف بـ (الدستوائي) نسب إلى الدستواء؛ لأنه كان يبيع الثياب التي تجلب من دستواء قرية بالشام، فنسب إليها، أبي بكر الربعي البصري، ثقة ثبت، من كبار السابعة رمي بالقدر، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي حسان الأعرج) البصري مشهور بكنيته، اسمه مسلم بن عبد الله، صدوق رمي برأي الخوارج، قتل سنة ثلاثين ومئة (130 هـ) من الرابعة. يروي عنه: (م عم).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 232)
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَشْعَرَ الْهَدْيَ فِي السَّنَامِ الْأَيْمَنِ وَأَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ، وَقَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ: بِذِي الْحُلَيْفَة، وَقَلَّدَ نَعْلَيْنِ.
===
(أن النبي صلى الله عليه وسلم أشعر الهدي) أي: أعلم جنس الهدي الذي أراد سوقه إلى مكة في حجة الوداع؛ أي: أشعره بذي الحليفة (في) جانب (السنام) وهو أكمة في ظهر الإبل.
وقوله: (الأيمن) بالجر صفة للجانب المحذوف من بين الجار والمجرور؛ أي: أشعره في جانب السنام الأيمن ذلك الجانب، لا الأيسر؛ أي: شق وطعن في الجانب الأيمن من سنامه (وأماط) أي: أزال ومسح (عنه) أي: عن ذلك الهدي (الدم) السائل من محل الطعن.
(وقال علي) بن محمد؛ أي: زاد علي على أبي بكر (في حديثه) أي: في روايته لفظة: أشعر الهدي (بذي الحليفة، وقلَّدَ) هُ؛ أي: علق في عنقه (نعلين) وجملة (قلد) معطوفة على (أشعر).
وقال الحافظ: اتفق من قال بالإشعار على إلحاق البقر في ذلك بالإبل، إلا سعيد بن جبير.
واتفقوا على أن الغنم لا تُشعَر؛ لضعفها، ولكون صوفها وشعرها يستر موضع الإشعار، وأما على ما نقل من مالك - كما سيأتي - .. فلكونها ليست ذات أسنمة، والله تعالى أعلم. انتهى.
وإشعار البدنة: هو أن يشق أحد جانبي سنامها حتى يسيل دمها، ويجعل ذلك علامة لها تعرف بها أنها هدي. انتهى "نهاية".
أي: فلا يتعرض لها، وإذا ضلت .. ردت، وإن اختلطت بغيرها .. تميزت؛ والسنام - بفتح السين -: أعلى ظهر الإبل.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 233)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال ملا علي في "شرح مشكاة المصابيح": وكان الإشعار عادةً في الجاهلية، فقرره الشارع؛ بناءً على صحة الأغراض المتعلقة به.
وقيل: الإشعار بدعة؛ لأنه مثلة، ويرده الأحاديث الصحيحة، بل هو بمنزلة الفصد والحجامة.
وقد كره أبو حنيفة رحمه الله تعالى الإشعار، وأولوه بأنه إنما كره إشعار أهل زمانه؛ فإنهم كانوا يبالغون فيه حتى يخاف منه السراية. انتهى باختصار.
وفي "الأبي": الأظهر أنه صلى الله عليه وسلم ولي ذلك بيده الشريفة؛ كما نحر ثلاثًا وستين بدنة بيده المباركة، وإنما كان ذلك؛ لأن الأصل في الكلمة الحقيقة، ومعنى (أمر غيره به) مجاز. انتهى منه.
قال الحافظ رحمه الله تعالى: فيه مشروعية الإشعار، وفائدته: الإعلام بأنها صارت هديًا ليتبعها من يحتاج إلى ذلك، حتى لو اختلطت بغيرها .. تميزت، أو ضلت .. عرفت، أو عطبت .. عرفها المساكين بالعلامة فأكلوها، مع ما في ذلك من تعظيم شعار الشرع، وحث الغير عليه، وأبعد من منع الإشعار، واعتل أنه كان مشروعًا قبل النهي عن المثلة؛ فإن النسخ لا يصار إليه بالاحتمال، بل وقع الإشعار في حجة الوداع، وذلك بعد النهي عن المثلة بزمان، ثم قال: والإشعار: هو أن يكشط جلد البدنة حتى يسيل دم ثم يسلته، فيكون ذلك علامة على كونها هديًا، وبذلك قال الجمهور من السلف والخلف.
وذكر الطحاوي في اختلاف العلماء كراهته عن أبي حنيفة، وذهب غيره إلى استحبابه؛ للاتباع، حتى صاحباه أبو يوسف ومحمد، فقالا: هو حسن،
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 234)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال مالك: يختص الإشعار بما له سنام؛ كما سيأتي، قال الطحاوي: ثبت عن عائشة وابن عباس التخيير في الإشعار وتركه، فدل على أنه ليس بنسك، لكنه غير مكروه؛ لثبوت فعله عن النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى باختصار.
قوله: (وقلد نعلين) والتقليد: أن يعلق في عنق الهدي شيء يعرف به أنه هدي، والأفضل النعلان، وأجاز مالك: النعل الواحدة، وأجاز الثوري: فم القربة وشبهها، والأفضل عنده النعل.
وفي "الفتح": ثم قيل: الحكمة في تقليد النعل: أن فيه إشارة إلى السفر والجد فيه، فعلى هذا يتعين، والله أعلم.
وقال ابن المنير في "الحاشية": الحكمة فيه أن العرب تعتد النعل مركوبةً؛ لكونها تقي عن صاحبها ما يؤذيه من الشوك مثلًا، وتحمل عنه وعر الطريق، وقد كنى بعض الشعراء عنها بـ (الناقة)، فكأن الذي أهدى .. خرج عن مركوبه لله تعالى حيوانًا أو غيره؛ كما خرج حين أحرم عن ملبوسه، ومن ثم استحب تقليد نعلين لا واحدة. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب تقليد الهدي وإشعاره، وأبو داوود في كتاب الحج، باب في الإشعار، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في إشعار البدن، والنسائي في كتاب المناسك، باب سلت الدم عن البدن.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 235)
(51) - 3045 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَفْلَحَ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَلَّدَ وَأَشْعَرَ
===
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(51) - 3045 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حماد بن خالد) الخياط القرشي أبو عبد الله البصري نزيل بغداد، ثقة أمي، من التاسعة. يروي عنه: (م عم).
(عن أفلح) بن حميد بن نافع الأنصاري المدني، يكنى أبا عبد الرحمن، يقال له: ابن صفيراء، ثقة، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (158 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قلد) هداياه؛ أي: علق في عنقها خيوطًا مفتولة (وأشعر) ها؛ أي: أعلمها بطعنها جنب سنامها، ومسح الدم عليها؛ ففيه استحباب التقليد والإشعار في الإبل والبقر.
قال النووي: وفيه أنه إذا أرسل هديه .. أشعره وقلده من بلده، ولو أخذها معه .. أخر الإشعار والتقليد إلى حين يحرم من الميقات، أو من غيره. انتهى.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 236)
وَأَرْسَلَ بِهَا وَلَمْ يَجْتَنِبْ مَا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ.
===
(وأرسل) أي: بعث (بها) إلى البيت؛ كما في "مسلم" أي: إلى الكعبة وأقام بنفسه المدينة؛ كما في "مسلم" (ولم يجتنب) أي: لم يبتعد بعدما أرسلها عن (ما يجتنب) منه (المحرم) من استعمال الطيب والمخيط ومباشرة النساء.
قال النووي: فيه دليل على استحباب بعث الهدي إلى الحرم، وأن من لم يذهب إليه .. يستحب له بعثه مع غيره.
وفيه: أن من يبعث هديه .. لا يصير محرمًا، ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم، وهو مذهب كافة العلماء إلا رواية حكيت عن ابن عباس وابن عمر وعطاء وسعيد بن جبير أنه إذا فعل ذلك .. اجتنب ما يجتنبه المحرم، ولا يصير محرمًا بغير نية الإحرام، والصحيح ما قاله الجمهور؛ لهذه الأحاديث الصحيحة.
وسبب هذا القول من عائشة: أنه بلغها فتيا بعض الصحابة فيمن بعث هديًا إلى مكة أنه يحرم عليه ما يحرم على الحاج؛ من لبس المخيط وغيره حتى ينحر هديه بمكة، فقالت ذلك ردًّا عليه. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم، ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه، واستحباب تقليده … إلى آخره، وأبو داوود في كتاب الحج، باب من بعث بهديه وأقام، والنسائي في كتاب المناسك، باب إشعار الهدي.
وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 237)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 238)
(26) - (1104) - بَابُ مَنْ جَلَّلَ الْبَدَنَةَ
(52) - 3046 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيم، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِه،
===
(26) - (1104) - (باب من جلل البدنة)
(52) - 3046 - (1) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم) بن مالك الجزري أبي سعيد مولى بني أمية؛ وهو الخضرمي - بالخاء والضاد المعجمتين - نسبة إلى قرية من اليمامة، ثقة متقن، من السادسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (127 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مجاهد) بن جبر المكي أبي الحجاج المخزومي مولاهم، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (104 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي، من كبار التابعين، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (ع)، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (83 هـ).
(عن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) علي: (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه)
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 239)
وَأَنْ أَقْسِمَ جِلَالَهَا وَجُلُودَهَا، وَأَلَّا أُعْطِيَ الْجَازِرَ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَالَ: "نَحْنُ نُعْطِيهِ".
===
- بضم الموحدة وسكون الدال - جمع بدنة، سميت بذلك؛ لعظم بدنها؛ والمراد بها: بدنه التي أهداها إلى مكة في حجة الوداع، ومجموعها مئة؛ كما تقدم، وفي "الفتح": أن أقوم على البدن؛ أي: عند نحرها للاحتفاظ بها.
ويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك؛ أي: أن أقوم عليها في مصالحها؛ في علفها ورعيها وسقيها وغير ذلك، وفي مسلم زيادة: (وأن أتصدق بلحمها) أي: أن أقسمها كلها على المساكين إلا ما أمر من كل بدنة ببضعة فطبخت؛ كما مر في حديث جابر الطويل.
(وأن أقسم جلالها) على المساكين - بكسر الجيم وتخفيف اللام - جمع جل - بضم الجيم وبفتحها -: ما تلبسه الدابة؛ ليصان به ظهرها، وقال بعضهم: ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه، والمراد بتصدقها: ألا يرجع في شيء أهل به لله، ولا في شيء أضيف إليه، قاله المهلب.
(و) أن أقسم (جلودها) على المساكين، قال في "الفتح": واستدل به على منع بيع الجلود، قال القرطبي: فيه دليل على أن جلود الهدي وجلالها تبع للحمها لا تباع؛ كلحمها، (و) أمرني (ألا أعطي الجازر) أي: الذابح الذي يسلخ جلدها ويفرق لحومها فرقًا قطعًا (منها) أي: من تلك البدن ولحمها (شيئًا) من أجرته، أو المعنى: وألا أعطي الجازر شيئًا منها أجرةً له؛ لأنها مستحقة لله، فلا تعطى إلا للمساكين (وقال) النبي صلى الله عليه وسلم أو علي: ("نحن نعطيه") أي: نعطي الجازر أجرته (من عندنا) كما في رواية مسلم؛ أي: من خالص مالنا لا منها.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 240)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وحكمه إعطاؤه للمساكين، وقد اتفقوا على أن لحمها لا يباع، فكذلك الجلود والجلال، وأجازه الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وهو وجه عند الشافعية، قالوا: ويصرف ثمنه مصرف الأضحية، واستدل أبو ثور على جواز بيعه بأنهم اتفقوا على جواز الانتفاع به، وكل ما جاز الانتفاع به .. جاز بيعه.
وعورض باتفاقهم على جواز الأكل من لحم هدي التطوع، ولا يلزم من جواز أكله جواز بيعه، وأقوى من ذلك في رد قوله ما أخرجه أحمد في حديث قتادة بن النعمان مرفوعًا: "لا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي، وتصرفوا وكلوا واستمتعوا بجلودها، ولا تبيعوا، وإن أطعمتم المساكين من لحومها .. فكلوا إن شئتم".
والانتفاع بجلودها: كجعلها غربالًا وقربةً وسفرةً وبساطًا ودلوًا وحبلًا، إلى غير ذلك.
قوله: (وألا أعطي الجازر) اسم فاعل؛ من جزرت الجزور؛ وهي الناقة وغيرها، من باب قتل: نحرتها، والفاعل جازر وجزار وجزير - بوزن سكيت - والحرفة: الجزارة - بالكسر - كالخياطة؛ كما في "القاموس" و"المصباح".
وأما الجزارة - بالضم - فهو ما يأخذه الجزار من الذبيحة عن أجرته؛ كالعمالة للعامل.
وأصل الجزارة: أطراف البعير؛ اليدان والرجلان والرأس.
سميت بذلك؛ لأن الجزار كان يأخذها عن أجرته؛ كما في "الصحاح" و"النهاية"، وذكره المجد أيضًا، فهي - بالضم -: اسم للسواقط، وهي في عرفنا: الرئة والطحال والكبد أيضًا، ونعبر عن أجر الجازر بأجرة القصاب. انتهى من هامش نسخ "مسلم".
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 241)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والمراد: منع إعطاء الجزار من الهدي عوضًا عن أجرته.
قال البغوي: وأما إذا أُعطي أجرته كاملة، ثم تُصدق عليه إذا كان فقيرًا؛ كما يتصدق على الفقراء .. فلا بأس بذلك.
وقال غيره: إعطاء الجزار على سبيل الأجرة ممنوع؛ لكونه معاوضةً، وأما إعطاؤه صدقةً أو هدية أو زيادة على حقه .. فالقياس جوازه، ولكن إطلاق الشارع ذلك قد يفهم منه منع الصدقة عليه؛ لئلا تقع مسامحة في الأجرة؛ لأجل ما يأخذه فيرجع إلى المعاوضة.
قال القرطبي: ولم يرخص في إعطاء الجزار منها في أجرته إلا الحسن البصري وعبد الله بن عبيد بن عمير. انتهى من "فتح الملهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب لا يعطى الجزار من الهدي، ومسلم في كتاب الحج، باب في الصدقة بلحوم الهدي، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب كيف تنحر البدن.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 242)
(27) - (1105) - بَابُ الْهَدْيِ مِنَ الْإِنَاثِ وَالذُّكُورِ
(53) - 3047 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَم، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
(27) - (1105) - (باب الهدي من الإناث والذكور)
(53) - 3047 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(قالا: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان) الثوري.
(عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي، صدوق سيئ الحفظ، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (113 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن مقسم) بن بجرة - بضم الموحدة وسكون الجيم - مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن عباس؛ للزومه له، صدوق وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيف، ولكن له متابع من حديث جابر بن عبد الله؛ وهو جعفر الصادق، روى هذا الحديث عن أبيه محمد الباقر عن جابر، كما مر في آخر باب حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم برقم (3025).
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 243)
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَهْدَى فِي بُدْنِهِ جَمَلًا لِأَبِي جَهْلٍ بُرَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ.
(54) - 3048 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُوسَى،
===
(أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى في بدنه) التي ساقها من المدينة إلى مكة في حجة الوداع؛ أي: ساق فيها (جملًا) وهو ذكر الإبل (لأبي جهل) أسروه منه يوم بدر (برته) - بضم الباء وتخفيف الراء -: الحلقة تجعل في أنف البعير .. كائنة (من فضة) وفي رواية البيهقي: (من ذهب) وفيه دلالة: على جواز إهداء الذكور في الهدي، قال السندي: قوله (جملًا) أي: ذكرًا؛ وكأنه أراد: أن النوق كانت هي الغالب، فإذا ثبت إهداء الذكور .. لزم جواز النوعين. انتهى منه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فسنده: ضعيف؛ لما مر آنفًا، والمتن: صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث جابر، رواه المؤلف في آخر باب حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم برقم (3025)، فسند ابن عباس: ضعيف؛ كما بيناه آنفًا، ومتنه: صحيح بغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(54) - 3048 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شببة، حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي، ثقة كان يتشيع، من التاسعة،
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 244)
أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي بُدْنِهِ جَمَلٌ.
===
مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (213 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا موسى بن عبيدة) - بالتاء المثناة في آخره مصغرًا - ابن نشيط - مكبرًا - الربذي - بفتحتين ثم بمعجمة - أبو عبد العزيز المدني، ضعيف وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (153 هـ). يروي عنه: (ت ق)، وقال الساجي: كان رجلًا صالحًا، وقال القطان: لا يحدث عنه، وقد حدث عنه وكيع، وقال: كان ثقة، وقال النسائي: ضعيف، وقال مرة: ليس بثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وليس بحجة، وقال يعقوب بن شيبة: كان من أهل الصدق. انتهى من "التهذيب".
وقد تحصل مما ذكرنا أنه كان مختلفًا فيه.
(عن إياس بن سلمة) ابن الأكوع الأسلمي أبي سلمة المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (119 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي أبي إياس المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، شهد بيعة الرضوان، مات سنة أربع وسبعين (74 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو موسى بن عبيدة الربذي.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بدنه) التي ساقها إلى مكة في حجة الوداع (جمل) أي: ذكر من الإبل؛ وهو جمل أبي جهل المذكور في الحديث الذي قبل هذا الحديث.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 245)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
لما تقدم آنفًا، أو صحيح بما قبله من حديث ابن عباس، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 246)