عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ عَامَ الْفَتْحِ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يَأْخُذُ لُقَطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ"،
===
(عن الحسن بن مسلم بن يَنَّاق) - بفتح التحتية وتشديد النون آخره قاف - المكي، ثقة، من الخامسة، مات قديمًا بعد المئة بقليل. يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن صفية بنت شيبة) بنت عثمان بن أبي طلحة العبدريةِ رضي الله تعالى عنها، لها رؤية، وحدثت عن عائشة وغيرها من الصحابة، وفي "البخاري" التصريح بسماعها من النبي صلى الله عليه وسلم، وأنكر الدارقطني إدراكَها النبي صلى الله عليه وسلم، وكفى البخاري إثباتًا لسماعها يروي عنها: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) صفية: (سمعت) بضم التاء للمتكلم (النبي صلى الله عليه وسلم حالة كونه (يخطب) ويعظ الناس (عام الفتح، فقال) في خطبته: (يا أيها الناس؛ إن الله) عز وجل (حرم مكة) أي: جعلها حرمًا آمنًا (يوم خلق السماوات والأرض، فهي) أي: مكة (حرام) من وقت تحريم الله تعالى إياها (إلى يوم القيامة) ولذلك (لا يعضد) - بضم أوله وفتح ثانيه - أي: لا يُكسر ولا يُقْلَع (شجرُها) الذي نبت بنفسه لا المُسْتَنْبَتُ (ولا ينفر صيدها) أي: لا يزعج ولا يطرد من مكانه، وفي رواية البخاري زيادة: (ولا يختلى) بضم أوله وسكون ثانيه المعجم وفتح لامه (خلاها) - بالقصر وفتح الخاء المعجمة - أي: لا يُجزُّ ولا يُقطع كلؤُها الرطبُ الذي نبت بنفسه (ولا يأخذ لقطتها) - بفتح القاف وسكونها مع ضم اللام فيهما - أي: لا يَرْفَعُ لقطتَها (إلا منشد) لها على
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 267)
فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الْإِذْخِرَ؛ فَإِنَّهُ لِلْبُيُوتِ وَالْقُبُور، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِلَّا الْإِذْخِرَ".
===
الدوام؛ أي: إلا مُعرِّفٌ يُعَرِّفُها على الدوام، فلا يأخذها للتملك بعد التعريف، بخلاف سائر البلدان (فقال العباس) بن عبد المطلب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (إلا الإذخر) أي: ليكن هذا استثناء من الكلأ يا رسول الله (فإنه) أي: فإنه الإذخر نحتاج إليه (للبيوت) أي: لسقف بيوتنا (والقبور) أي: ولسد فرج اللبنات عند سد لحد القبور؛ لئلا يدخل التراب على الميت (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم باجتهاد منه أو بوحي إليه في الحال: ("إلا الإذخر") ويجوز أن يكون أُوحي إليه قبل ذلك: أنه إن طلب منك أحد استثناء شيء .. فاستثن؛ والإذخر - بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة -: نبت طيب الرائحة.
ويجوز فيه الرفع على البدل، والنصب على الاستثناء؛ لكونه واقعًا بعد النفي، لكن المختار - كما قاله ابن مالك - نصبه؛ إما لكون المستثنى متراخيًا عن المستثنى منه، فتفوت المشاكلة بالبدلية، وإما لكون الاستثناء عرض في آخر الكلام، ولم يكن مقصودًا أولًا، وفي رواية: (قال رجل من قريش: إلا الإذخر يا رسول الله؛ فإنه نجعله في بيوتنا وقبورنا) أي: لحاجة سقف بيوتنا نجعله فوق الخشب، ولحاجة قبورنا في سد الفرج التي بين اللبنات والفرش ونحوه (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إلا الإذخر) وفي نسخة: (إلا الإذخر، إلا الإذخر) بالتكرار. انتهى. "قسطلاني".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب الإذخر والحشيش في القبر.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.
* * *
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 268)
(63) - 3057 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَابْنُ الْفُضَيْل، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ سَابِطٍ،
===
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث عياش بن أبي ربيعة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(63) - 3057 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (ع).
(و) محمد (بن الفضيل) بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن يزيد بن أبي زياد) القرشي الهاشمي أبي عبد الله مولاهم الكوفي، رأى أنسًا. روى عن: عبد الرحمن ابن سابط، ويروي عنه: علي بن مسهر، ومحمد بن فضيل؛ كما في "التهذيب"، ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًّا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (م عم).
(أنبأنا عبد الرحمن ابن سابط) ويقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط، وهو الصحيح، ويقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سابط بن أبي حميضة بن عمرو بن أُهيب بن حذافة بن جمح الجمحي المكي تابعي، أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثقة كثير الإرسال، من الثالثة،
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 269)
عَنْ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِخَيْبر مَا عَظَّمُوا هَذِهِ الْحُرْمَةَ حَقَّ تَعْظِيمِهَا؛ فَإِذَا ضَيَّعُوا ذَلِكَ .. هَلَكُوا".
===
مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ). روى عن: عياش بن أبي ربيعة، ويروي عنه: يزيد بن أبي زياد، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، له في "صحيح مسلم" حديث واحد في الفتن، كذا في "التهذيب". يروي عنه: (م عم).
(عن عياش بن أبي ربيعة) عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي (المخزومي) أسلم قديمًا وهاجر الهجرتين رضي الله تعالى عنه، وكان أحد من يدعو له النبي صلى الله عليه وسلم من المستضعفين، واستشهد باليمامة، وقيل: باليرموك، وقيل: مات سنة خمس عشرة (15 هـ). يروي عنه: (ق)، وليس لعياش بن أبي ربيعة عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الخمسة الأصول. انتهى.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو متفق على ضعفه.
(قال) عياش بن أبي ربيعة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزال هذه الأمة) المحمدية ملتبسة (بخير) وسلامة وعافية (ما عظموا هذه الحرمة) أي: حرمة شعائر الله تعالى ومعالم دينه التي كانت في الحرم المكي (حق تعظيمها) بإقامة ما يطلب فيها من المناسك (فإذا ضيعوا) أي: ضيعت هذه الأمة وتركت (ذلك) أي: تعظيم شعائر الله حق تعظيمها؛ بأن تركوا مناسك الحج .. (هلكوا) أي: هلكت هذه الأمة في الدنيا والآخرة بتسليط أعدائهم عليهم، وإنزال الشدائد عليهم؛ من الوباء والقحط والأمراض، وفي الآخرة بالعذاب الأليم.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 270)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما تقدم آنفًا، فهو ضعيف متنًا وسندًا (6) (316)، ولا شاهد له ولا متابع، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 271)
(33) - (1111) - بَابُ فَضْلِ الْمَدِينَةِ
(64) - 3058 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمن، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْإِيمَانَ
===
(33) - (1111) - (باب فضل المدينة) المنورة
* * *
(64) - 3058 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه (ع).
(وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن خبيب بن عبد الرحمن) بن خبيب - بالتصغير في الموضعين - ابن يساف الأنصاري أبي الحارث المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاث وتسعين (93 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الإيمان) وأهله
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 272)
لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ؛ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا".
===
(ليأرز) - بتقديم الراء على الزاي - من باب ضرب؛ أي: ليجتمع ويرجع (إلى المدينة) دار هجرته صلى الله عليه وسلم من مبدئه إلى يوم القيامة (كما تأرز) وتجتمع وترجع وتنضم (الحية إلى جحرها) وحفرتها.
قال القرطبي: وهذا منه صلى الله عليه وسلم إخبار بما كان في عصره، وعصر من يليه من أصحابه وتابعيهم؛ من حيث إن المدينة دار هجرتهم ومُقامهم ومقصدهم وموضع رحلتهم لطلب العلم والدين، ومرجعهم فيما يحتاجون إليه من مهمات دينهم ووقائعهم، حتى لقد حصل للمدينة من الخصوصية بذلك ما لا يوجد في غيرها، وفيه حجة على صحة مذهب مالك في تمسكه بعمل أهل المدينة، وكونه حجة شرعية.
وقال أبو مصعب الزهري في معنى هذا الحديث: إنما المراد بالمدينة: أهل المدينة، وأنه تنبيه على صحة مذهبهم وسلامتهم من البدع المحدثات واقتدائهم بالسنن، والإيمان مجتمع عندهم وعند من سلك سبيلهم. انتهى من "المفهم".
وقال القاضي عياض: ومعنى الحديث: الإخبار عما اختصت به المدينة في زمنه صلى الله عليه وسلم؛ من كونها ملجأ المهاجرين ومقصد المتشوقين لرؤيته صلى الله عليه وسلم للتبرك به والتعلم منه، وفي زمن الخلفاء؛ لأخذ سيرة العدل منهم، والاقتداء بجمهور الصحابة، وفي زمن التابعين فمن بعدهم؛ لأخذ السنة والعلم عمن بها من أئمة الهدى وسرج الوقت، وفي كل زمن إلى هلم جرًا؛ لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم والتبرك بآثاره، التي لا يحمل عليه إلا صحة الإيمان، وكمال المحبة. انتهى، انتهى من "الكوكب".
قال الحافظ: إنها كما تنتشر الحية من جحرها في طلب ما تعيش به، فإذا
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 273)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
راعها شيء .. رجعت إلى جحرها؛ كذلك الإيمان انتشر من المدينة، وكل مؤمن له سائق من نفسه إلى المدينة؛ لمحبته النبي صلى الله عليه وسلم، فيشمل ذلك جميع الأزمنة؛ من زمنه صلى الله عليه وسلم إلى زماننا هذا وما بعده إلى يوم القيامة.
قلت: وفيما قلنا وفيما قاله القاضي رد على من يخصه بوقت خروج الدجال، وهو وإن جاء في الصحيح عن أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: "ليس من بلد إلا سيطأ الدجال، إلا مكة والمدينة، ليس لها من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها"، فلا يرد عموم هذا الحديث. انتهى من هامش "الإكمال".
قوله: "ليأرز إلى المدينة" - بهمزة ساكنة وراء مكسورة ثم زاي - من باب ضرب يضرب؛ أي: ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض فيها.
وحكى القابسي فتح الراء؛ من باب علم يعلم، وحكى ضمها؛ من باب نَصرَ يَنْصرُ.
"كما تأرز الحية" أي: كما تنتشر الحية وتنبسط من جحرها في طلب ما تعيش به، فإذا راعها شيء .. رجعت إلى جحرها، كذلك الإيمان انتشر من المدينة؛ فكل مؤمن له من نفسه سائق إليها لمحبته في ساكنها صلوات الله وسلامه عليه، وهذا شامل لجميع الأزمنة؛ أما زمنه صلى الله عليه وسلم .. فللتعلم منه، وأما زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم .. فللاقتداء بهديهم، وأما بعدهم .. فلزيارة قبره المنيف، والصلاة في مسجده الشريف، والتبرك بمشاهدة آثاره وآثار أصحابه، رزقني الله وإياكم ذلك، والممات على محبته هنالك، آمين. انتهى من "القسطلاني على البخاري".
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 274)
(65) - 3059 - (2) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَيُّوبَ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضائل المدينة، باب الإيمان يأرز إلى المدينة، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وأنه يأرز بين المسجدين.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(65) - 3059 - (2) (حدثنا بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ أبو بشر، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).
(حدثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، وقد سكن اليمن، صدوق ربما وهم، من التاسعة، مات سنة مئتين (200 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبي) هشام الدستوائي بن أبي عبد الله سنبر، أبو بكر البصري، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (131 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 275)
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ .. فَلْيَفْعَلْ؛ فَإِنِّي أَشْهَدُ لِمَنْ مَاتَ بِهَا".
===
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من استطاع) وقدر (منكم) أيها المسلمون (أن يموت بالمدينة) أي: أراد أن يموت بها .. (فليفعل) أسباب الموت بها؛ من ملازمتها إلى أن يأخذه فيها الموت؛ والمعنى: فَلْيُقِمْ بها حتى يموت فيها، فهو حث على لزوم الإقامة بها، وألا يخرج منها حتى يدركه الموت ثَمَّتَ (فإني أشهد) يوم القيامة بالإيمان (لمن مات بها) أي: بالمدينة إن كان من أهل زماني، وأشفع له إن لم يكن من أهل زماني، وفي رواية الترمذي: (فإني أشفع لمن يموت بها) أي: أخصه بشفاعتي الخاصة، غير العامة؛ زيادةً في إكرامه.
قال الطيبي: أمر له بالموت بها، وليس ذلك من استطاعته، بل هو إلى الله تعالى، لكنه أمر بلزومها، والإقامة بها؛ بحيث لا يفارقها، فيكون ذلك سببًا لأن يموت فيها، فأطلق المسبب؛ وهو الموت، وأراد السبب؛ وهو الإقامة بها؛ كقوله تعالى: {وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (1). انتهى من "تحفة الأحوذي".
قال السندي: قوله: "من استطاع أن يموت بالمدينة" أي: بألا يخرج منها إلى أن يموت إن أراد الموت في جواره صلى الله عليه وسلم، وإنه بذلك حقيق بالإكرام، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران: (102).
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 276)
(66) - 3060 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ
===
فائدة
قال الدميري: زيارة النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل الطاعات، وأعظم القربات؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من زار قبري .. وجبت له شفاعتي". رواه الدارقطني وغيره، وصححه عبد الحق.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: "من جاءني زائرًا لا تحمله حاجة أخرى إلا زيارتي .. كان حقًّا علي أن أكون له شفيعًا يوم القيامة". رواه الجماعة؛ منهم: الحافظ أبو علي بن السكن في كتابه المسمى بـ "السنن الصحاح".
فهذان إمامان صححا هذين الحديثين، وقولهما أولى من قول من طعن في ذلك. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب المناقب، باب فضل المدينة، وابن حبان في "الموارد"، في كتاب الحج، باب فضل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والبغوي في "شرح السنة"، وأحمد في "المسند"، والبيهقي.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أيوب السختياني.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(66) - 3060 - (3) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 277)
الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمن، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "اللَّهُمَّ؛ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإنَّكَ حَرَّمْتَ مَكَّةَ عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ،
===
الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه: (س ق)، ووثقه أبو حاتم، وقال صالح بن محمد الأسدي: ثقة صدوق إلا أنه يروي عن أبيه المناكير، وقال ابن حبان في "الثقات": يخطئ ويخالف، وقال الحاكم: في حديثه المناكير، فهو مختلف فيه.
(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (184 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحُرَقي أبي شبل المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (133 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني، مولى الحرقة - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن عثمان العثماني، وهو مختلف فيه.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم، إن إبراهيم خليلك ونبيك) (خليلك) بالرفع خبر (إن) و (نبيك) معطوف عليه (وإنك حرمت مكة) أي: أظهرت تحريمها وتعظيمها (على لسان إبراهيم) عليه السلام
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 278)
اللَّهُمَّ؛ وَأَنَا عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا"، قَالَ أَبُو مَرْوَانَ: لَابَتَيْهَا: حَرَّتَيِ الْمَدِينَةِ.
===
(اللهم؛ وأنا عبدك ونبيك، وإني أحرم ما بين لابتيها) أي: أريد أن أحرم ما بين لابتي المدينة، فحرمها على لساني؛ كما حرمت مكة على لسان إبراهيم خليلك. انتهى.
قال المؤلف: (قال) لنا (أبو مروان) شيخنا: معنى (لابتيها: حرتي المدينة)؛ الحرة - بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء -: أرض ذات حجارة سود، وللمدينة لابتان؛ شرقية وغربية، قيل: المراد: تحريم اللابتين وما بينهما، والجمهور على هذا الحديث، وخلافه غير قوي، والله تعالى أعلم.
قوله: (وإنك حرمت مكة على لسان إبراهيم) أي: بلغ إبراهيم تحريمها؛ لأن تحريم مكة سماوي من الخلقة، فإسناد التحريم إلى إبراهيم مِن حيثُ التبليغُ والإظهارُ، وبيانُ جهة التحريم مِن كونها لا يُنفَّر صيدُها ولا يُعضد شجرها مثلًا.
قوله: "وإني أحرم ما بين لابتيها" أي: إني أريد أن أجعل ما بين لابتيها حرمًا لا يُراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا تُخبط فيها شجرة إلا لِعلَف، ولا ينفر فيها صيد.
وهذا الحديثُ انفرد به ابن ماجه؛ ولكن له شاهد من حديث عليِّ بن أبي طالب، رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، ومسلم في كتاب الحج، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لَأْوَائِها، والترمذي أيضًا في كتاب الدعوات، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"، وأحمد في "المسند"، وغيرهم.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره من الشواهد المذكورة، حسن
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 279)
(67) - 3061 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَرَادَ
===
السند؛ لأن في سنده محمد بن عثمان العثماني، فهو مختلف فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(67) - 3061 - (4) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة مصنف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا عبدة بن سليمان) الكِلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة على الصحيح (145 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أراد) وقصد
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 280)
أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ .. أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ".
(68) - 3062 - (5) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،
===
(أهل المدينة) وسُكَّانَها (بسوء) أي: بِشَرٍّ في الأنْفُس؛ كالقتال، أو في الأموال؛ كأخذ أموالهم بالنَّهْبِ أو الغصبِ أو السرقةِ .. (أذابه الله) تعالى؛ أذاب الله قَلْبَهُ وجِسْمَهُ معنىً بإِلقاءِ الرعب والخوف في قلبه (كما يذوب الملح) المطروحُ (في الماء) فلا يَتِمُّ له مرادُه ولا قصدُه، وكفاهم الله تعالى من شر من قصدهم؛ كما ألقى الله الرعب في قلب أبي سفيان، وفي قلوب المشركين حين قصدوا استئصال أهل المدينة بعد غزوة أحد بالرجوع إليهم من طريق مكة بعد وصولهم حمراء الأسد.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(68) - 3062 - (5) (حدثنا هناد بن السري) - بكسر الراء الخفيفة - ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (243 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا عبدة) بن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني إمام المغازي،
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 281)
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مِكْنَفٍ
===
صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). انتهى "تقريب".
وفي "التهذيب": قال البخاري: رأيت علي بن عبد الله، يحتج بحديث ابن إسحاق، قال: وقال علي: ما رأيت أحدًا يتهم ابن إسحاق، وقال شعبة: ابن إسحاق أمير المؤمنين لحفظه، وقال أبو زرعة الدمشقي: ابن إسحاق رجل قد أجمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ منه، وقد اختبره أهل الحديث، فرأوه صدقًا وخيرًا مع مدح ابن شهاب له، وقال ابن المديني: ثقة، لم يضعه عندي إلا روايته عن أهل الكتاب، وقال ابن حبان: ولم يكن بالمدينة أحد يقارب ابن إسحاق في علمه ولا يوازنه في جمعه، وهو من أحسن الناس سياقًا للأخبار … إلى أن قال: وكان يكتب عمن فوقه، ومثله، ودونه، فلو كان ممن يستحل الكذب .. لم يحتج إلى النُّزُول، فهذا يدلك على صدقه، قال الحاكم: وذكر عن البُوشَنْجِي أنه قال: هو عندنا ثقة ثقة. انتهى من "التهذيب" باختصار.
قلت: فهو ثقة ثقة إمام المغازي حجة في كل علم.
(عن عبد الله بن مِكْنَفٍ) - بكسر الميم وسكون الكاف بعدها نون مفتوحة، بوزن منبر - الأنصاري المدني. روى عن أنس، ويروي عنه محمد بن إسحاق والمسور بن رفاعة، وقال البخاري: في حديثه نظر، وقال ابن حبان: لا أعلم له سماعًا من أنس، ولا يجوز الاحتجاج به، وذكره ابن عدي، وقال: لا يحدِّث عنه غيرُ ابن إسحاق، كذا قال.
قلت: قد صرح عبد الله بن مكنف في رواية ابن ماجه هذه بسماعه من أنس، فزال ما كنا نخشاه من قول ابن حبان: "لا أعلم له سماعًا من أنس".
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 282)
قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، وَهُوَ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّة، وَعَيْرٌ عَلَى تُزعَةٍ مِنْ تُرَعِ النَّارِ".
===
وقال في "التقريب": مجهول، من الخامسة. يروي عنه: (ق).
(قال) عبد الله بن مكنف: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن مكنف، وهو مجهول.
أي: سمعت أنسًا حالة كونه (يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أحدًا جبل يحبنا ونحبه).
قوله: "إن أحدًا" - بضمتين -: جبل بالمدينة؛ وهو من أعظم جبالها، سمي به؛ لتوحده عن غيره من الجبال بالكبر.
قوله: "يحبنا ونحبه" قال المناوي: نحن نأنس به، وترتاح نفوسنا لرؤيته، وهو سد بيننا وبين ما يؤذينا؛ لعله هو الدجال في آخر الزمان، أو المراد: أهله الذين هم أهل المدينة يحبنا.
ويقابله: جبلٌ في قِبلِيِّ المدينةِ يُسمّى عيرًا - بفتح العين - وهو غير محبوب لنا، وقد ورد في حقه البغض في بعض الأحاديث؛ كما سيذكره المؤلف (وهو) أي: أحد (على ترعة) وباب (من ترع الجنة) وأبوابها.
(وعير): وهو اسم جبل من جبال المدينة؛ أي: وعير هذا (على ترعة) وباب (من ترع النار) أي: على باب من أبواب النار، نبغضه ويبغضنا.
ولفظ حديث "الجامع الصغير": (أحد هذا جبل يحبنا ونحبه، وهو على باب من أبواب الجنة، وعير هذا يبغضنا ونبغضه، وهو على باب من أبواب النار)، والترعة: هي الباب وتطلق على أفواه الجداول.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 283)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال السندي: قوله: "يحبنا ونحبه" قيل: هو على حذف مضاف؛ أي: يحبنا أهله ونحب أهله، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، وأهله هم أهل المدينة.
وقيل: على حقيقته، وهو الصحيح عند أهل التحقيق؛ إذ لا نستبعد وضع المحبة في الجبل، وفي الجذع اليابس حتى حن إليه.
قوله: "على ترعة" - بضم فسكون - نظير غرفة وغرف، وفي "الصحاح": هي الباب، وفي الحديث: "أن منبري هذا على ترعة من ترع الجنة"، ويقال: الترعة: الروضة، ويقال: هي الدرجة، والترعة أيضًا: أفواه الجداول، حكاه بعضهم، وذكر السيوطي عن "النهاية": أن الترعة في الأصل: الروضة على المكان المرتفع خاصةً، فإذا كانت في المطمئن .. فهي روضة.
قلت: يكون قوله: (على ترعة النار) مجازًا؛ من باب المقابلة والمشاكلة. انتهى.
قوله: "وعير": اسم جبل من جبال المدينة.
ومعنى الحديث ينبغي تفويضه إلى الله تعالى، والمقصود بالإفادة: أن أحدًا جبل ممدوح، وعيرًا بخلافه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث؛ في الجملة الأولى؛ وهي المتعلقة بأحد: البخاري في كتاب المغازي، باب أحد جبل يحبنا ونحبه، ومسلم في كتاب الحج، باب أحد جبل يحبنا ونحبه.
فهذا الحديث في الجملة الأولى: صحيح المتن في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه؛ وغرضه فيها: الاستشهاد، ضعيف السند؛ لما قد علمت.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 284)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وروى الجملة الثانية؛ أعني: جملة (العير): الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، والبزار بهذا السند، والسيوطي في "الجامع الصغير".
فهي ضعيفة المتن والسند، وغرضه فيها: الاستئناس وتكملة الحديث.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح الصدر متنًا، ضعيفه سندًا، وضعيف العجز متنًا وسندًا، ومقصود المؤلف من هذا الحديث: الصدر ذَكرَهُ للاستدلال، والعجز إنما ذكره؛ لتمام الحديث على ما رواه بعضهم.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد، إلا العجز من الحديث الأخير؛ فالمقصود من ذكره: تكملة الحديث على ما رواه بعضهم.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 285)
(34) - (1112) - بَابُ مَالِ الْكَعْبَةِ
(69) - 3063 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَب، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: بَعَثَ رَجُلٌ مَعِيَ بِدَرَاهِمَ هَدِيَّةً إِلَى الْبَيْتِ قَالَ: فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ وَشَيْبَةُ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ
===
(34) - (1112) - (باب مال الكعبة)
(69) - 3063 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا) عبد الرحمن بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات في حدود سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) أبي إسحاق (الشيباني) سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات في حدود سنة أربعين ومئة (140 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن واصل) بن حيان (الأحدب) الأسدي الكوفي بياع السابري - بمهملة وموحدة - ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).
(قال) شقيق: (بعث) أي: أرسل (رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (معي بدراهم) حالة كون تلك الدراهم (هديةً) أي: مهداة (إلى البيت) أي: إلى الكعبة المشرفة (قال) شقيق: (فدخلت البيت) أي: الكعبة (وشيبة) صاحب مفتاح الكعبة (جالس على كرسي) في داخل الكعبة؛ وهو شيبة بن
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 286)