Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
"تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي".
===
(تسموا باسمي) أي: اجعلوا اسمي محمدًا اسمًا لأنفسكم ولأولادكم؛ فإنه لا التباس فيه (ولا تكنوا بكنيتي) أي: لا تجعلوا كنيتي أبا القاسم كنيةً لأنفسكم ولا لأولادكم؛ ففي هذا التركيب عطف المنفي على المثبت، والأمر والنهي ها هنا ليسا للوجوب والتحريم، كذا في "القسطلاني".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب ما ذكر في الأسواق، ومسلم في كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب الرجل يتكني بأبي القاسم.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.

‌‌فائدةٌ مُذَيَّلَةٌ
وللعلماء هُنَا أقوال كثيرة؛ منهم: من يجوز التكنية والتسمية مطلقًا، ومنهم: من لا يجوزهما مطلقًا، ومنهم: من فرق بينهما حيث جوز التسمية، ولم يجوز التكني، ومنهم: من خص النهي بحال حياته صلى الله عليه وسلم، قال في "المرقاة": وهو الصحيح.
قال بعضهم: والفرق بين التسمي باسمه حيث جاز، والتكني بكنيته حيث منع: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يناديه أحد باسمه بأن يقول: يا محمد، أما المسلمون .. فكانوا ينادونه بقولهم: يا رسول الله، وأما الكفار .. فكانوا ينادونه بقولهم: يا أبا القاسم، فلو تسمى أحد باسمه .. لم يقع منه التباس إذا ناداه أحد باسمه، بخلاف كنيته أبي القاسم؛ فإنه صلى الله عليه وسلم كان ينادى بذلك، فلو تكنى رجل بهذه الكنية .. وقع به الالتباس عند

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 122)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
النداء، ولكن في هذا الفرق نظر؛ لأن علة النهي مصرحة في حديث جابر في رواية مسلم؛ يعني: قوله صلى الله عليه وسلم: "فإنما أنا قاسم أقسم بينكم".
ثم اختلف العلماء في هذا الحكم على أقوال كثيرة:
منها: أن النهي كان خاصًّا بزمن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لوقوع الالتباس حينئذ، أما بعده صلى الله عليه وسلم .. فيجوز التكني بأبي القاسم لكل أحد مطلقًا، وهذا القول حكاه النووي عن مالك.
وقال القاضي: وبه قال جمهور السلف وفقهاء الأمصار وجمهور العلماء، واستدلوا عليه بحديث الباب؛ فإنه يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التكني حيث وقع الالتباس.
ومنها: أن النهي بأن إلى اليوم على إطلاقه، فلا يجوز لأحد التكني بأبي القاسم، وهو قول أهل الظاهر.
ومنها: أن النهي عن التكني يختص بمن اسمه محمد، فإن كان اسمه محمدًا .. لم يجز له التكني بأبي القاسم، وإن لم يكن اسمه محمدًا .. جاز له التكني بأبي القاسم، راجع "شرح النووي على مسلم".
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 123)

‌‌(20) - (1383) - بَابُ الرَّجُلِ يُكَنَّى قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ
(37) - 3681 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ،
===
(20) - (1383) - (باب الرجل يكنى قبل أن يولد له)
(37) - 3681 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه نسر - بفتح النون وسكون المهملة - الكرماني، كوفي الأصل، نزل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان أو تسع ومئتين (209 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا زهير بن محمد) التميمي أبو المنذر الخراساني، سكن الشام ثم الحجاز، ثقة إلا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها، وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (162 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل) - مكبرًا - ابن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة، وفي "التهذيب": قال العجلي: مدني تابعي جائز الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو أحمد الحاكم: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه يحتجان بحديثه، وليس بذاك المتين المعتمد، وقال الترمذي: صدوق وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وقال ابن عدي: روى عنه جماعة من المعروفين الثقات.
قلت: وقال العقيلي: كان فاضلًا خيرًا موصوفًا بالعبادة، وكان في حفظه شيء، وقال الساجي: كان من أهل الصدق ولم يكن بمتقن، وقال ابن عبد البر:

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 124)

عَنْ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِصُهَيْبٍ: مَا لَكَ تَكْتَنِي بِأَبِي يَحْيَى وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ؟ ! قَالَ: كَنَّانِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِـ "أَبِي يَحْيَى".
===
هو أوثق من كل من تكلم فيه. انتهى، وهذا إفراط. انتهى منه، وهو مختلف فيه. يروي عنه: (د ت ق).
(عن حمزة بن صهيب) بن سنان الرومي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(أن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (قال لـ) والدي (صهيب) بن سنان الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه: (ما لك) أي: أي شيء ثبت لك يا صهيب حتى (تكتني بأبي يحيى) أي: بجعل أبي يحيى كنية لنفسك (و) الحال أنه (ليس لك ولد) وهذا كذب محض؟ !
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف فيه.
(قال) صهيب في جواب سؤال عمر: (كناني) أي: سماني (رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ) كنية (أبي يحيى).
فعلم منه أن الكنية لا تتوقف صحتها على وجود الولد؛ لأنها بمنزلة العلم، ومراعاة المعنى الأصلي فيه غير لازم، على أنه قد يراد به التفاؤل.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو مختلف فيه؛ كما في "التهذيب"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

‌‌تنبيه
الأصل في الكنية أن يكون للرجل ابن، فيكنى باسم ابنه ذلك، ولذلك كني

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 125)

(38) - 3682 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مَوْلىً لِلزُّبَير،
===
النبي صلى الله عليه وسلم بأبي القاسم؛ فإنه كان له ولد يسمى القاسم من خديجة رضي الله تعالى عنها، وكأنه كان أول ذكور أولاده، وعلى هذا؛ فلا ينبغي لأحد أن يكنى حتى يكون له ولد يكنى باسمه، لكن قد أجاز العلماء خلاف هذا الأصل، فكنوا من ليس له ولد؛ لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: (كل صواحباتي لهن كنىً، وليس لي كنية، فقال: اكتني بابن أختك عبد الله بن الزبير، فكانت تكني بأم عبد الله) رواه البخاري في "الأدب المفرد" وابن سعد والطبراني.
وقد كنى النبي صلى الله عليه وسلم الصغير، فقال: "يا أبا عمير؛ ما فعل النغير؟ " متفق عليه، ورواه أحمد والترمذي.
وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه: (عجلوا بكنى أبنائكم وأولادكم، لا تسرع إليهم ألقاب السوء). انتهى من "المفهم".
ثم استشهد المؤلف لحديث صهيب بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقالا:
(38) - 3682 - (2) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا وكيع) بن الجراح.
(عن هشام بن عروة) بن الزبير، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن مولىً للزبير) بن العوام، ولعله: وهب بن كيسان القرشي مولى آل الزبير أبو نعيم المدني المعلم المكي، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة سبع

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 126)

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: كُلُّ أَزْوَاجِكَ كَنَّيْتَهُ غَيْرِي، قَالَ: "فَأَنْتِ أُمُّ عَبْدِ اللهِ".
===
وعشرين ومئة (127 هـ). يروي عنه: (ع)، روى عن أسماء بنت أبي بكر الصديق، وابن عباس، ويروي عنه: هشام بن عروة، وعبيد الله بن عمر.
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنها) أي: أن عائشة: (قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: كل أزواجك كنيته) أي: جعلت لها كنية (غيري) أي: إلا إياي، فـ (قال) لي النبي صلى الله عليه وسلم: (فأنت) أيضًا كنيتك (أم عبد الله) يعني: عبد الله بن الزبير ابن أختها أسماء.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في المرأة تكنى، لكن روى أبو داوود بسند آخر؛ لأنه روى هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وابن ماجه روى عن هشام بن عروة عن مولىً للزبير عن عائشة.
وبهذا السند انفرد ابن ماجه، ولكن سنده أيضًا صحيح، وقال أبو داوود: وهكذا قال قران بن تمام ومعمر جميعًا عن هشام عن أبيه عن عائشة، ورواه أبو أسامة عن هشام عن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير عن عائشة.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة في المتن، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث صهيب الرومي بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 127)

(39) - 3683 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاح، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْتِينَا فَيَقُولُ لِأَخٍ لِي وَكَانَ صغِيرًا: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ".
===
(39) - 3683 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن شعبة) بن الحجاج بن الورد.
(عن أبي التياح) - بمثناة ثم تحتانية مشددة آخره مهملة - يزيد بن حميد الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - البصري مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أنس: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتينا) أي: يأتي أهل بيتنا بيت أم سليم ويزورنا (فيقول) أي: النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتانا (لأخ لي) من أم اسمه كبشة (وكان) ذلك الأخ (صغيرًا) وفي رواية مسلم: (وكان فطيمًا) أي: مفطومًا من الرضاع؛ يعني: لم يكن غلامًا رضيعًا.
وقوله: (يا أبا عمير) مقول ليقول؛ أي: يقول له مزاحًا: (يا أبا عمير، ما فعل النغير؟ ) بالتصغير فيهما، وهذا محل الاستدلال من الحديث، وعمير تصغير عمر - بضم المهملة وسكون الميم - أو تصغير عمرو - بفتحها - ونغير تصغير نغر؛ والنغر - بضم النون وفتح المعجمة - على وزن صرد: طير كالعصافير أصغر منها حمر المناقير، وتجمع على نغران على وزن صرد وصردان، ومؤنثه نغرة على وزن همزة، في الأرميا: (بيط).
قال في "العون": والنغير: تصغير نغر بوزن صرد: طائر يشبه العصفور أحمر

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 128)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
المنقار، وقيل: هو العصفور، وقيل: هو الصعوة صغير المنقار أحمر الرأس، وقيل: أهل المدينة يسمونه بالبلبل، قاله القاري.
وفي رواية أبي داوود: (فمات) ذلك الطائر (فرآه) النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: رأى أخا أنس (حزينًا) لموت طائره (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم: (ما شأنه؟ ) أي: ما شأن هذا الأخ الصغير وما حاله وما وجه كونه حزينًا (فقالوا) له صلى الله عليه وسلم: (مات نغره، فقال) النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الأخ الصغير: (يا أبا عمير؛ ما فعل النغير؟ ).
والمعنى: ما جرى له حيث لم أره معك؟ وفي الحديث جواز تكنية من ليس له ولد، وتكنية الطفل، وأنه ليس كذبًا. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب الكنية للصبي قبل أن يولد له ولد، ومسلم في كتاب الآداب، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في الرجل يتكنى وليس له ولد، والترمذي في كتاب الصلاة، باب في الرجل يتكنى وليس له ولد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

وجملة ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 129)

‌‌(21) - (1384) - بَابُ الْأَلْقَابِ
(40) - 3684 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ دَاوُودَ، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنْ أَبِي جَبِيرَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ
===
(21) - (1384) - (باب الألقاب)
جمع لقب؛ وهو كل ما أشعر بالمدح أو الذم.
* * *

(40) - 3684 - (1) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (192 هـ). يروي عنه (ع).
(عن داوود) بن أبي هند، اسمه دينار أو عذافر القشيري مولاهم أبي بكر البصري، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (140 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).
(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي جبيرة) بفتح الجيم (ابن الضحاك) الأنصاري المدني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، وقيل: لا صحبة له. يروي عنه: (عم)، وفي "العون": وأبو جبيرة هذا لا يعرف له اسم، بل كنيته اسمه.
وقد اختلف العلماء في صحبته: فقال بعضهم: له صحبة، وقال بعضهم: ليست له صحبة، وهو أخو ثابت بن الضحاك وجبيرة - بفتح الجيم وكسر الباء الموحدة وسكون الياء بعدها راء مهملة وتاء تأنيث - انتهى منه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات،

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 130)

قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ مَعْشَرَ الْأَنْصارِ: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالرَّجُلُ مِنَّا لَهُ الاسْمَانِ وَالثَّلَاثَةُ، فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رُبَّمَا دَعَاهُمْ ببَعْضِ تِلْكَ الْأَسْمَاء، فَيُقَالُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا، فَنَزَلَتْ: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ}.
===
والحديث مرفوع لا منقطع؛ لأن الاختلاف في صحبة أبي جبيرة لا يضر؛ لأن المثبت مقدم على النافي لما عنده من زيادة علم.
(قال) أبو جبيرة: (فينا) أي: في بني سلمة؛ كما هو مصرح في رواية أبي داوود (نزلت) أَخُصُّ (معشر الأنصار) آية قوله تعالى: ({وَلَا تَنَابَزُوا}) أي: ولا تتنادوا ({بِالْأَلْقَابِ}) (1) أي: لا يسمي بعضكم بعضًا بالألقاب المختلفةِ السيئةِ المعنى، قال السندي: أي: ولا يدعو بعضكم بعضًا بالألقاب السيئة والأسماء القبيحة المعنى في مجامع الناس ومحافلهم، فيضحك بعضكم ببعض منها؛ أي: لا يدعو بعضكم بلقب يكرهه فتضحكون منه؛ وذلك أنه (قدم علينا) مهاجرًا إلينا (النبي صلى الله عليه وسلم والرجل منا) أي: والحال أن الرجل الواحد (منا) أي: من الأنصار (له) أي: لذلك الرجل (الاسمان) أحدهما: الاسم العلم والآخر اللقب (والثلاثة) الواو فيه للتنويع (فكان النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم علينا (ربما دعاهم) وناداهم (ببعض تلك الأسماء) والألقاب القبيحة؛ كبطة وحية (فيقال) أي: فيقول واحد منا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ناداه الرسول بالاسم القبيح: (يا رسول الله؛ إنه) أي: إن هذا الرجل الذي دعوته بهذا الاسم (يغضب من هذا) الاسم الذي ناديته به ويكرهه، فلا تدعه بهذا الاسم (فنزلت) آية قوله تعالى: ({وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ})؛ أي: لا يدع بعضكم بعضًا بالألقاب والأسماء القبيحة المعنى--------------------------------------------
(1) سورة الحجرات: (11).

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 131)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
في أصلها التي يكرهها صاحبها ويغضب من دعائه بها؛ كبطة وحية وقنفذ وكرفس، بل نادوه بالأسماء التي يحبها؛ كأحمد ومحمد وحامد ومحمود.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في الألقاب، والترمذي في كتاب التفسير، في باب تفسير سورة الحجرات، وقال: حسن صحيح، والنسائي في كتاب التفسير، باب تفسير سورة الحجرات.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركه فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 132)

‌‌(22) - (1385) - بَابُ الْمَدْحِ
(41) - 3685 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ،
===
(22) - (1385) - (باب المدح)
(41) - 3685 - (1) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة فقيه فاضل وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (119 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة - بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحدة - الأزدي الكوفي، ثقة، من الثانية، مات في إمارة عبيد الله بن زياد. يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 133)

عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَحْثُوَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ
===
(عن المقداد بن عمرو) بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البهراني، ثم الكندي ثم الزهري، حالَفَ أَبُوه كِنْدة، وتبنَّاه الأسود بن عبد يغوث الزهري، فنسب إليه، الصحابي المَشْهُور، من السابقين رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، لم يثبت أنه كان ببدر فارسٌ غيرُهُ، مات سنة ثلاث وثلاثين (33 هـ) وهو ابن سبعين سنة. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) المقداد: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم … ) الحديث، وفي رواية المؤلف اختصار، ولفظ مسلم رحمه الله تعالى: (قال) أبو معمر: (قام رجل) من المسلمين لم أر من ذكر اسمه، حالة كون ذلك الرجل (يثني) ويمدح (على أمير من الأمراء) أي: من أمراء المسلمين؛ وهو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه؛ كما سيأتي التصريح به في الرواية اللاحقة لمسلم (فجعل) أي: شرع (المقداد) بن عمرو، المعروف بالمقداد (بن الأسود) أبوه عمرو بن ثعلبة الكندي، ولكن تبناه حليفه الأسود بن يغوث القرشي، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قديمًا، وشهد بدرًا والمشاهد كلها (يحثي) من باب رمى؛ أي: يحفن بكفيه (عليه) أي: على ذلك الرجل المادح لعثمان التراب.
و(قال) المقداد بعد أن حفن التراب على الرجل المادح لعثمان: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ندب أو وجوب على الخلاف فيه (أن نحثو) ونحفن؛ من حثا يحثو، من باب دعا يدعو، ففيه لغتان؛ أي: أمرنا أن نحثو ونحفن (في وجوه المداحين) للأمراء أو غيرهم، وهو بفتح الميم وتشديد

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 134)

التُّرَابَ.
===
الدال، جمع مَدَّاح، على صيغة المبالغة جمع سلامة، خص الوجوه بالذكر؛ لأنها أشرف أعضائهم (التراب) إنكارًا عليهم مدحهم الناس استطعامًا منهم.
قال السندي: المراد بالمداحين هنا: هم الذين عادتهم مدح الناس؛ لتحصيل المال والجاه لديهم، وأما المدح على الفعل الحسن تحريضًا على الإِسْدَاءِ .. فليس منه. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط وخيف منه فتنة على الممدوح، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في كراهية التمادح، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في كراهية المدحة والمداحين، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
قال الخطابي: المداحون: هم الذي اتخذوا مدح الناس عادة، وجعلوه بضاعةً يَسْتَأْكِلُون به الممدوحَ، فأما من مدح الرجل على الفعل الحسن والأمر المحمود الذي يكون منه؛ ترغيبًا له في أمثاله، وتحريضًا للناس على الاقتداء في أشباهه .. فليس بمداح، وقد استعمل المقداد الحديث على ظاهره في تناول عين التراب وحثيه في وجه المداح.
وقد يتأول أيضًا على وجه آخر؛ وهو أن يكون معناه: الخيبة والحرمان، فيكون المعنى: أي: ومن تعرض منكم المال بالثناء عليكم والمدح لكم .. فلا تعطوه واحرموه، كنى بالتراب عن الحرمان؛ كقولهم: ما في يده غير التراب، وكقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا جاءك يطلب ثمن الكلب .. فاملأ كفه ترابًا" أخرجه أبو داوود في البيوع، باب في أثمان الكلب (3482)، وأحمد (1/ 378)، نقله البغوي في "شرح السنة" (12/ 151).

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 135)

(42) - 3686 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ،
===
ثم قال: وبالجملة: فالمدح والثناء على الرجل مكروه؛ لأنه قلما يسلم المادح من كذب بقوله في مدحه، وقلما يسلم الممدوح من عجب يدخله، وروى أن رجلًا أثنى على رجل عند عمر، فقال: عقرت الرجل عقرك الله.
والحاصل: أن المدح بغرض تشجيع الممدوح على أفعال الخير جائز؛ كما ذكره الخطابي؛ لأن ذلك ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم بمناسبات كثيرة.
والمدح المكروه وهو ما خيف فيه أن يفتتن الممدوح بالعجب، أو بما قصد به التملق والأكل للأموال بالباطل.
وبما أن الفرق بينهما دقيق ربما لا يدركه المرء .. فالأحوط ما ذكره البغوي رحمه الله تعالى من الاجتناب عنه في كل موضع مُشْتَبِهٍ، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ثم استشهد المؤلف لحديث المقداد بحديث معاوية رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(42) - 3686 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 136)

عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ؛ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ".
===
(عن معبد) بن خالد بن عبد الله (الجهني) البصري القدري، أول من أسس القدر في البصرة. روى عن: معاوية بن أبي سفيان، وابن عباس، وابن عمر، ويروي عنه: (ق) وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، صدوق في الحديث، من الثالثة، مبتدع أول من أظهر القدر في البصرة، فقتله عبد الملك وصلبه بدمشق، وأرخ سعيد بن عفير قتله في سنة ثمانين (80 هـ) روى له ابن ماجه حديث معاوية: (إياكم والتمادح)، وقال العجلي: تابعي ثقة كان لا يتهم بالكذب، وقال الجوزجاني: كان رأس القدرية. انتهى من "التهذيب".
(عن معاوية) بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي أبي عبد الرحمن الشامي الخليفة الصحابي رضي الله تعالى عنهما، أسلم قبل الفتح وكتب الوحي، ومات في رجب سنة ستين (60 هـ) وقد قارب الثمانين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من: سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه معبدًا الجهني، وهو مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات.
(قال) معاوية: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إياكم والتمادح) أي: باعدوا أنفسكم عن مدح الناس غيرِكم؛ لأنه لا يخلو عن كذب، وأن يمدحكم الناس؛ لأنه يورث العجب في قلوبكم (فإنه) أي: فإن مدحكم للغير؛ كـ (الذبح) له؛ لأنه يورث العجب في ذلك الممدوح، فالعجب هلاك في الدين؛ لأنه من الكبائر، أو يوقعكم في الكذب، فهو أيضًا هلاك في الدين؛ لأنه من الكبائر.
والمعنى: فإن التمادح كذبح النفس من الجانبين؛ لأنه يورث الهلاك منهما.

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 137)

(43) - 3687 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ
===
فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث المقداد بحديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(43) - 3687 - (3) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا شبابة) بن سوار المدائني أصله من خراسان، يقال: كان اسمه مروان مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن خالد) بن مهران (الحذاء) - بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة - أبي المُنَازِل - بفتح الميم وضمها وكسر الزاي فيهما - البصري، ثقة يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرَة) نُفيع بن الحارث الثقفي البصري، ثقة، من الثانية، مات سنة ست وتسعين (96 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي البصري الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، مات سنة إحدى أو اثنتين وخمسين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 138)

قَالَ: مَدَحَ رَجُلٌ رَجُلًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "وَيْحَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ" مِرَارًا، ثُمَّ قَالَ: "إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ .. فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُهُ
===
(قال) أبو بكرة: (مدح رجل رجلًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أر من ذكر اسم الرجلين (فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمادح من الرجلين: (ويحك) أي: يرحمك الله، وهي كلمة تقال لمن يستحق الترحم له؛ لوقوعه في هلكة (قطعت عنق صاحبك) أي: أهلكته؛ لأن من قطع عنقه يهلك.
قوله صلى الله عليه وسلم: "ويحك" أي: ألزمك الله الويح والرحمة أيها المادح.
وقوله: "قطعت عنق صاحبك" يعني: الممدوح؛ أي: أهلكته؛ لأن مثل هذا المدح يورث في الممدوح إعجابًا بنفسه، والعجب مهلك له في دينه، وربما يكون إهلاكًا له في دنياه أيضًا؛ لأنه يحمله على التكبر والتعاظم، فيصيبه بذلك ضرر وفي رواية: (قطعت ظهر أخيك) أي: أهلكته، وهذه استعارة من قطع العنق الذي هو القتل؛ لاشتراكهما في الإهلاك.
وقوله: (مرارًا) منصوب على المفعولية المطلقة، يقال: أي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمادح: قطعت عنق صاحبك، قولًا مكررًا مرات كثيرة؛ مبالغةً في زجره عن مدح صاحبه.
(ثم) بعدما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمادح ذلك القول (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن عنده خطابًا عامًا لهم ولغيرهم: (إن كان أحدكم) أيها المؤمنون (مادحًا أخاه) المسلم؛ أي: مريدًا مدحه بما فيه لا محالة ولا بد له من مدحه؛ أي: لا حيلة له في ترك مدحه ولا غنىً له عنه؛ لتيقنه وصفه بذلك الوصف في ظاهر حاله .. (فليقل) ذلك المادح: (أحسبه) أي:

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 139)

وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا".
===
أحسب ذلك الأخ وأظنه فيما يظهر لي من حاله أنه كان كذا وكذا؛ أي: موصوفًا بذلك الوصف الذي ظننت فيه من صفات الكمال؛ كالعلم والشجاعة والكرم (و) ليقل أيضًا: (لا أزكي على الله أحدًا) أي: لا أصف أحدًا بصفة التزكية والكمال عند الله تعالى؛ أي: لا أقطع عاقبة أحد عند الله تعالى، ولا أجزم بحكم الله تعالى فيه؛ لأن الله تعالى هو العالم بما في ضميره وسريرته وعاقبة أمره.
ومعنى التزكية: هي تصديق كونه زكي السيرة وكاملها حقيقةً واعتقاد ذلك فيه.
قوله: "إن كان أحدكم مادحًا أخاه … " إلى آخره؛ ظاهر هذا الكلام: أنه لا ينبغي للإنسان أن يمدح أحدًا ما وجد من ذلك مندوحة، فإن لم يجد بدًا .. مدح بما يعلم فيه من أوصافه وبما يظنه فيه، ويتحرز من الجزم والقطع بشيء من ذلك، بل يتحرز منه بأن يقول: (فيما أحسب أو أظن) ويزيد على ذلك: (ولا أزكي على الله أحدًا) أي: لا أقطع بأنه كذلك عند الله؛ فإن الله تعالى هو المطلع على السرائر، العالم بعواقب الأمور. انتهى من "المفهم".
والمعنى: أنه لا يقطع على عاقبة أحد ولا على ضميره؛ لأن ذلك مغيب عنه، ولكن فليقل: أحسب فلانًا كذا وكذا؛ أي: عالمًا كريمًا إن كان يعلم ذلك المدح من ظاهر حاله.
قال النووي: ذكر مسلم في هذا الباب الأحاديث الواردة في النهي عن المدح، وقد جاءت أحاديث كثيرة في "الصحيحين" بالمدح في الوجه.
قال: وطريق الجمع بينها: أن النهي محمول على المجازفة والإطراء في المدح والزيادة في الأوصاف، أو على من يخاف عليه فتنة من إعجاب وكبر ونحوهما إذا سمع المدح.
وأما من لا يخاف عليه ذلك؛ لكمال تقواه، ورسوخ عقله ومعرفته .. فلا

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 140)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
نهي في مدحه في وجهه إذا لم يكن فيه مجازفة، بل إن كان يحصل بذلك مصلحة؛ كنشاطه لفعل الخير وازدياده منه، أو دوامه عليه، أو اقتداء الناس به .. كان مستحبًا، والله أعلم.
وقال القاضي عياض: وهذا النهي فيما يتغالى فيه من المدح ووصف الإنسان بما ليس فيه، أو فيمن يخاف عليه الإعجاب والفساد؛ وإلا .. فقد مدح صلى الله عليه وسلم، ومدح بحضرته فلم ينكر، بل حض كعب بن زهير على بعض هذا.
وأما مع القصد في المدح .. فلا نهي، واحتج لجواز القصد في المدح بحديث: "إنه لا يقبل الثناء إلا من مكافئ أو مقتصد"، وبحديث: "لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح"، قال القرطبي: الإطراء: تجاوز الحد في المدح. انتهى من "الأبي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب ما يكره من التمادح، ومسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط وخيف منه فتنة على الممدوح، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في كراهية التمادح.
وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 141)