(59) - 3703 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ،
===
ومسلم في كتاب الشعر، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الشعر، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا … إلى آخره.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(59) - 3703 - (2) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري القطان، ثقة إمام الجرح والتعديل، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن جعفر) الهذلي البصري الملقب بغندر ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
كلاهما (قالا: حدثنا شعبة) بن الحجاج الورد العتكي البصري، ثقة إمام الأئمة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 182)
عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ .. خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا".
===
(عن يونس بن جبير) - مصغرًا - الباهلي أبي غَلَّاب البصري - بفتح المعجمة وتشديد اللام آخره موحدة - البصري، ثقة، من الثالثة، مات بعد التسعين وأوصى أن يصلي عليه أنس بن مالك. يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن سعد بن أبي وقاص) الزهري أبي القاسم المدني نزيل الكوفة، كان يلقب ظِلَّ الشيطان؛ لقصره، ثقة، من الثالثة، قتله الحجاج بعد الثمانين. يروي عنه: (خ م ت س ق).
(عن) والده (سعد بن أبي وقاص) مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري أبي إسحاق المدني، أحد العشرة المبشرة رضي الله تعالى عنه وعنهم، مات سنة خمس وخمسين (55 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لأن يمتلئ جوف أحدكم) أيها المسلمون (قيحًا) كثيرًا أشدَّ الكثرةِ (حتى يريه) أي: حتى يصيب ذلك القيح رئة جوفه؛ لكثرته فيهلكه .. (خير له) أي: أسهل وأيسر عليه (من أن يمتلئ) جوفه (شعرًا) كثيرًا يمنعه من تلاوة القرآن وتكرار ذلك وتعلم العلوم الشرعية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وفي هذا الحديث من البحث ما في الحديث الذي قبله، فراجعه، فلا عود ولا إعادة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب ما
(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 183)
(60) - 3704 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ شَيْبَانَ،
===
يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر، ومسلم في كتاب الشعر أول كتاب الشعر، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الشعر، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء لأن يمتلئ جوف أحدكم، وأحمد والبيهقي في "الكبرى" وعبد الرزاق في "مصنفه".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استطرد المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:
(60) - 3704 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا عبيد الله) بن موسى بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي، أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (213 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبي معاوية البصري نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى نحوة؛ بطن من الأزد لا إلى علم النحو، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (164 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 184)
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ فِرْيَةً لَرَجُلٌ هَاجَى
===
(عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي، ثقة ثبت قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي - بفتح الجيم والميم - المرادي أبي عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن يوسف بن ماهك) بن بهزاد - بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها زاي - الفارسي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عبيد بن عمير) - بالتصغير فيهما - ابن قتادة الليثي أبي عاصم المكي، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قاله مسلم، وعده غيره في كبار التابعين، وكان قاصَّ أهل مكة، مجمعٌ على تَوْثيقِه، مات قَبْلَ ابنِ عمر رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ومن لطائف هذا السند: أن فيه أربعة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض.
(قالت) عائشة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أعظم الناس) وأشدهم وأغلظهم (فريةً) أي: افتراء وكذبًا من جهة العقوبة (لرجل) اللام فيه لام الابتداء زحلقت إلى الخبر؛ لكراهة وثقل توالي حرفي تأكيد (هاجى)
(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 185)
رَجُلًا فَهَجَا الْقَبِيلَةَ بِأَسْرِهَا، وَرَجُلٌ انْتَفَى مِنْ أَبِيهِ وَزَنَّى أُمَّهُ".
===
من باب فاعل الرباعي؛ من المهاجاة؛ وهي المشاتمة من الجانبين؛ أي: شاتم (رجلًا) محترمًا (فهجا) أي: شتم في شتمه الرجل (القبيلة) أي: قبيلة الرجل الذي شاتم معه؛ أي: زاد في مشاتمته مع الرجل شتم قبيلته (بأسرها) أي: بجملتها ورمتها؛ لأنه يعاقب على شتم قبيلة الرجل؛ لأنهم لم يجنوا عليه (ورجل انتفى) أي: نفى نفسه (من أبيه) وانتسب إلى غيره.
وقوله (وزَنَّى أُمَّه) من التزنية، معطوف على انتفى، عطف لازم على ملزوم؛ أي: نفى نفسه عن أبيه، ونسب أمه إلى الزنا؛ لأن كونه ابنًا للغير؛ نسبة الأم إلى الزنا.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته؛ أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستطراد؛ لأن المهاجاة لا تكون غالبًا إلا بالشعر.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستطراد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 186)
(29) - (1392) - بَابُ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ
(61) - 3705 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى
===
(29) - (1392) - (باب اللعب بالنرد)
(61) - 3705 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع).
(وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما: (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع) الفقيه مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن أبي هند) الفزاري مولى سمرة بن جندب، ثقة، من الثالثة، أرسل عن أبي موسى، وقال الدارقطني في "العلل": رواه أسامة بن زيد الليثي عن سعيد بن أبي هند عن أبي مرة مولى أم هانئ عن أبي موسى الأشعري، قال الدارقطني بعد أن أخرجه: هذا أشبه بالصواب، مات سنة ست عشرة ومئة (116 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الصحابي المشهور رضي الله عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات ولا
(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 187)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ .. فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ".
(62) - 3706 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
===
يضره الإرسال؛ لأن له شاهدًا من سندٍ موصول؛ كما ذكره الدارقطني.
(قال) أبو موسى: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لعب بالنَّرْدِ .. فقد عصى الله) أي: خالف الله عز وجل بارتكاب ما نهى عنه (و) عصى وخالف (رسوله) محمدًا صلى الله عليه وسلم بارتكاب ما بلغ إليهم تحريمه.
و(النرد) - بفتح النون وسكون الراء -: جوالق واسع الأسفل مخروط الأعلى يتخذ من خوص النخل، ولعبة وضعها ملك من الأعاجم، سمّي اللعب باسمه، وتَعْرِفُها العامةُ بـ (لُعبِ الطَّاولَةِ) وبـ (الكِعاب) وبـ (النَّردَشِير).
قال النووي: والحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب بالنرد، وأما الشطرنج .. فمذهبنا أنه مكروه ليس بحرام، وهو مروي عن جماعة من التابعين، وقال مالك وأحمد: حرام.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في النهي عن اللعب بالنرد.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وإن كان سند المؤلف مرسلًا؛ لأن له سندًا موصولًا؛ كما ذكره الدارقطني فيما ذكرناه آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي موسى بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنهما، فقال:
(62) - 3706 - (2) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا عبد الله بن
(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 188)
نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ".
===
نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه: (ع).
(وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما (عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن علقمة بن مَرْثَدٍ) - بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة - الحضرمي أبي الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).
(عن سليمان بن بريدة) بن الحصيب - بالتصغير - فيهما الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (105 هـ) وله تسعون سنة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (63 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لعب بالنردشير) - بفتح النون وسكون الراء وفتح الدال وكسر الشين - كلمة فارسية معربة تستعمل في اللعب المعروف، وهو مرادف للنرد السابق، وهو في الأصل: اسم ملك وضعها .. (فكأنما غمس يده في لحم خنزير) بالأكل منه (و) في (دمه) بذبحه، وغمس اليد وإدخالها في لحفه .. كناية عن أكله بها.
(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 189)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والمعنى: أن اللعب بلعبة النردشير حرام؛ كما أن أكل لحم الخنزير حرام بلا خلاف.
قال ابنُ فَرَشْتَه: قيل: المراد به هنا: الأكل منه؛ لأن الغمس في اللحم يكون في حالة الأكل غالبًا، فيكون اللعب به حرامًا؛ لتشبيهه صلى الله عليه وسلم بالمحرم، وعليه اتفق العلماء، قال النووي وهذا الحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب بالنرد. انتهى "دهني" باختصار.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الشعر، باب تحريم اللعب بالنردشير، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب النهي عن اللعب بالنردشير، والبخاري في "الأدب المفرد"، وابن حبان في "الإحسان" في كتاب الحظر والإباحة، باب اللعب واللهو.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 190)
(30) - (1393) - بَابُ اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ
(63) - 3707 - (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَائِشَةَ
===
(30) - (1393) - (باب اللعب بالحمام)
والحمام - بفتحتين مع تخفيف الميم -: اسم جنس للطير المعروف، واحدتها حمامة، واللعب بها: المسابقة في تطيير حمامتين، فيكون عوض المسابقة لصاحب السابقة من الحمامتين، أو مُسَابقةُ الشخصِ مع حمامتِه في إِجْرائِه مع طَيرانِها.
* * *
(63) - 3707 - (1) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (237 هـ). يروي عنه: (م د ق).
(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (178 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، والصحيح: أنه مختلف فيه؛ كما سيأتي آخر الحديث، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة على الصحيح (145 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 191)
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَظَرَ إِلَي إِنْسَانٍ يَتْبَعُ طَائِرًا فَقَالَ: "شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانًا".
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن عمرو بن علقمة، وهو مختلف فيه؛ كما سيأتي قريبًا بسط الكلام فيه.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى إنسان يتبع طائرًا) من الطيور؛ أي: يجري ويعدو وراء طائر يطير بجناحه (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك الإنسان: هذا (شيطان يتبع) أي: يدرك ويلحق (شيطانًا).
وفي رواية حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: رأى رجلًا يتبع حمامة … الحديث. أخرجه أبو داوود.
والحمام - بالفتح والتخفيف -: اسم جنس يطلق على الذكر والأنثى، والهاء فيه تدل على أنه واحد من الجنس لا للتأنيث، كذا في الصراح.
قوله: (يتبع حمامة) أي: يقفو أثرها لاعبًا بها.
وقوله: "شيطان يتبع شيطانًا" إنما سماه شيطانًا؛ لمباعدته عن الحق واشتغاله بما لا يَعْنِيه، وسماها شيطانة؛ لأنها أورثته الغفلةَ عن ذكر الله تعالى. انتهى من "العون".
قال النووي: اتخاذ الحمام للفرخ والبيض أو الأنس أو حمل الكتب والرسالة جائز بلا كراهة، وأما اللعب بها لِلتَّطَيُّرِ .. فالصحيح أنه مكروه؛ فإن انضم إليه قمار ونحوه .. ردت الشهادة، كذا في "المرقاة".
قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه، وفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، وقد استشهد به مسلم، ووثقه يحيى بن معين ومحمد بن يحيى الكوسج، وقال ابن معين مرة: ما زال الناس يتقون حديثه، وقال السعدي: ليس بالقوي، وغمزه الإمام مالك، وقال ابن المديني: سألت يحيى - يعني: القطان -
(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 192)
(64) - 3708 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
عن محمد بن عمرو بن علقمة كيف هو؟ قال: تريد العفو أو تشدد؟ قلت: بل أشدد، قال: فليس ممن تريد. انتهى، انتهى من "العون".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(64) - 3708 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الأسود بن عامر) الشامي نزيل بغداد، يكنى أبا عبد الرحمن، لقبه شاذان، ثقة، من التاسعة، مات في أول سنة ثمان ومئتين (208 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (167 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، مختلف فيه على الصحيح؛ كما مر في السند السابق، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن الزهري المدني.
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن عمرو، وهو مختلف فيه؛ كما مر آنفًا.
(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 193)
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ: "شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً".
(65) - 3709 - (3) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائفِيُّ،
===
(أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يَتْبَعُ حمامةً). تَطِيرُ؛ أي: يقفو أثرها ويَجْرِي (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الرجل: (شيطان) لاشتغاله بما لا يعنيه (يتبع شيطانة) لشغلها الرجل عن ذكر الله تعالى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في اللعب بالحمام، وابن حبان في "الإحسان".
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(65) - 3709 - (3) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا يحيى بن سليم) - مصغرًا - القرشي (الطائفي) أبو محمد المكي الحذاء الخراز، قال ابن سعد: طائفي سكن مكة. روى عن: ابن جريج، وعبيد الله بن عمر العمري، وموسى بن عقبة، ويروي عنه: هشام بن عمار، ووكيع من أقرانه.
قال في "التقريب": صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة
(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 194)
حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَن، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
===
ثلاث وتسعين ومئة (193 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). انتهى، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ صالح محله الصدق ولم يكن بالحافظ يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر العمري، وقال الدولابي ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (193 هـ)، وقال البخاري: مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ)، وهو مكي كان يختلف إلى الطائف فنسب إليه.
قلت: وقال الشافعي: فاضل كنا نعده من الأبدال، وقال العجلي: ثقة، وقال الساجي: صدوق يهم، وقال البخاري في "تاريخه" في ترجمة عبد الرحمن بن نافع: ما حدث الحميدي عن يحيى بن سليم .. فهو صحيح … إلى آخر ما في "التهذيب" فتحصل لنا مما ذكروه أنه مختلف فيه.
(حدثنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن الحسن بن أبي الحسن) البصري، اسم أبيه يسار - بالتحتانية والمهملة - الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، قال البزار: كان يحدث ويروي عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز، ويقول: حدثنا خطبنا؛ يعني: قومه الذي خطبوا وحدثوا بالبصرة، من الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ) وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع).
(عن عثمان بن عفان) رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 195)
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا وَرَاءَ حَمَامَةٍ فَقَالَ: "شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً".
(66) - 3710 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ،
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يحيى بن سليم الطائفي، وهو مختلف فيه، ولكنه منقطع؛ لأن الحسن البصري لم يسمع من عثمان بن عفان شيئًا، إنما رآه رؤيةً، قاله أبو زرعة.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا) يقفو ويجري (وراء حمامة) طائرة (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل: هذا (شيطان يتبع) ويقفو (شيطانة).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد؛ فقد أخرجه أبو داوود في كتاب الأدب، والبخاري في "الأدب المفرد"، وابن حبان في "الموارد" في كتاب الأدب، باب اللعب بالحمام، وأحمد في "المسند"، وعبد الرزاق في "مصنفه" إلى غير ذلك.
ودرجته: أنه حسن بما قبله وبما سيأتي من حديث أنس، ولا يضره الانقطاع في سنده؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(66) - 3710 - (4) (حدثنا أبو نصر محمد بن خلف) بن عمار (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (260 هـ). يروي عنه: (س ق).
(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 196)
حَدَّثَنَا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاح، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامًا فَقَالَ: "شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانًا".
===
(حدثنا رواد بن الجراح) - بتشديد الواو في الأول والراء في الثاني - أبو عصام العسقلاني، أصله من خراسان، اختلط بأخرة فترك، وفي حديثه عن الثوري ضعف شديد، من التاسعة. يروي عنه: (ق)، ويروي عنه: محمد بن خلف العسقلاني. ويروي هو عن: أبي سعد الساعدي، قال الدوري عن ابن معين: لا بأس به، إنما غلط في حديث الثوري، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال معاوية عن ابن مَعِين: ثقة مأمون، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ ويخالف، وقال الدارقطني: متروك، فبالجملة: هو مختلف فيه.
(حدثنا أبو سعد الساعدي) عن أنس رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يتبع حمامًا … الحديث، ويروي عنه: روَّاد بن الجرَّاح العسقلاني، قال أبو حاتم: مجهول لم يرو عنه غير رواد، وقال أبو زرعة: مجهول.
قلت: وقال الدارقطني: مجهول يترك حديثه. انتهى من "التهذيب".
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه أبا سعد، وهو مجهول، وفيه أيضًا رواد بن الجراح، وهو مختلف فيه.
(قال) أنس: (رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يتبع حمامًا، فقال: "شيطان يتبع شيطانًا").
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف السند، صحيح المتن بما قبله؛ لأن له شواهد مذكورةً في هذا الباب من أحاديث الحمام،
(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 197)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وغرضه: الاستشهاد به، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 198)
(31) - (1394) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْوَحْدَةِ
(67) - 3711 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا فِي الْوَحْدَةِ .. مَا سَارَ أَحَدٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ".
===
(31) - (1394) - (باب كراهية الوحدة)
(67) - 3711 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عاصم بن محمد) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة ثبت، من السابعة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن) جده عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو يعلم أحدكم) أيها المسلمون (ما في الوحدة) أي: ما في الانفراد من الرفقة والسير خاليًا من الرفيق، والسفر بلا أنيس، من الآفات والضرر سيما في الليل .. (ما سار) ولا سافر (أحد) منكم خصوصًا (بليل وحده) أي: حال كونه منفردًا عن الرفقة وخاليًا عن الأنيس؛ لأنه قد يعرض له العدو والسباع، أو يأخذه المرض فلا مُتعَهِّد له، أو يفجؤه الموت فلا مخبر له لأهله، أو يأكله السباع فلا منقذ له.
(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 199)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقوله: "ما سار أحد" ما: نافية، وفي رواية الترمذي: (ما سار راكب بليل) يعني: وحده.
قال الطيبي: وكان من حق الظاهر أن يقال: ما سار أحد وحده، فقيده بـ (الراكب) وبـ (الليل) لأن الخطر بالليل أكثر؛ فإن انبعاث الشر فيه أكثر والتحرز منه أصعب، ومنه قولُهم: (الليل أَخْفَى للوَيْل)، وقولُهم: (أَعْذَرَ اليلُ) لأنه إذا أظلم كثر فيه العذر، لا سيما إذا كان راكبًا؛ فإن له خوف وجل المركوب من النفور من أدنى شيء والتهوي في الوحدة، بخلاف الراجل.
قال القاري: ويمكن التقييد بالراكب؛ ليفيد أن الراجلَ ممنوعٌ بطريق الأَوْلَى، ولئلا يتوهم أن الوحدة لا تطلق على الراكب؛ كما لا يخفى.
قال ابن المنير: السير لمصلحة الحرب أخص من السفر، والخبر ورد في السفر، فيؤخذ من حديث جابر المذكور في الصحيح جواز السفر منفردًا للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلا بالانفراد؛ كإرسال الجاسوس والطليعة، والكراهة لما عدا ذلك، ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدة بالحاجة عند الأمن، وحالة المنع مقيدة بالخوف حيث لا ضرورة، وقد وقع في كتب المغازي بعْثُ كلٍّ من حذيفة، ونُعيم بن مسعود، وعبد الله بن أنيس، وخوات بن جبير، وعمرو بن أمية، وسالم بن عمير، في عدة مواطن، وبعضها في الصحيح، ذكره الحافظ في "الفتح". انتهى من "تحفة الأحوذي".
قلت: وحديث جابر الذي أشار إليه ابن المنير أخرجه البخاري في الجهاد وغيره، ولفظه: (ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق، فانتدب الزبير، ثم ندبهم فانتدب الزبير، ثم ندبهم؛ فانتدب الزبير ثلاثًا،
(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 200)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن لكل نبي حواريًا، وحوارِيَّ الزبير … " الحديث.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب السير وحده، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في كراهية أن يُسَافِر الرجُلُ وَحْدَه، والدارمي في كتاب الاستئذان، وأحمد في "المسند"، والحاكم في "المستدرك"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، والطبراني في "المعجم الكبير"، وابن خزيمة في "صحيحه".
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 201)