(79) - 343 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِقَبْرَيْنِ جَدِيدَيْنِ فَقَالَ: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ؛
===
ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الرحمن بن حسنة بحديث ابن عباس رضي الله عنهم، فقال:
(79) - 343 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع) بن الجراح كلاهما:
(عن الأعمش، عن مجاهد) بن جبر المكي.
(عن طاووس) بن كيسان اليماني.
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(قال) ابن عباس: (مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبرين) أي: على قبرين كما في رواية مسلم (جديدين) أي: جديد ترابهما (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن عنده "أما" كما في رواية مسلم؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم: (إنهما) أي: إن صاحبي هذين القبرين (ليعذبان) في قبريهما، وفيه دليل على إثبات عذاب القبر، (و) لكن (ما يعذبان في كبير) أي: في أمر شاق تركه أو فعله عليهما، أو في أمر كبير عندكم وهو كبير عند الله سبحانه؛ أي: عظيم كما جاء في رواية البخاري: "وإنه لكبير" أي: عند الله، وهذا نحو قوله تعالى: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} (1).--------------------------------------------
(1) سورة النور: (15).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 274)
أَمَّا أَحَدُهُمَا .. فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ .. فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ".
===
وزاد القاضي تأويلًا ثالثًا؛ أي: ليس بأكبر الكبائر، قال النووي: وعلى هذا يكون المراد بهذا: الزجر والتحذير بغيرهما؛ أي: لا يتوهم أحد أن التعذيب لا يكون إلا في الكبائر الموبقات؛ فإنه يكون في غيرها.
(أما أحدهما) أي: أحد صاحبي هذين القبرين .. (فكان لا يستنزه) - بالزاي والهاء - أي: لا يتحفظ ولا يتوقى (من بوله) بل كان يتنضح على بدنه وثيابه، وفي رواية لمسلم: (لا يستتر من بوله)، وفي رواية للبخاري: إلا يستبرئ)، وكلها صحيحة، ومعناها: لا يتجنب منه ولا يتحرز، ويلحق بالبول غيره من النجاسات. انتهى "تحفة".
(وأما الآخر) منهما .. (فكان يمشي) ويسعى بين الناس (بالنميمة) وهي: نقل كلام الناس من بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم، وقيل: هي القالة التي تُرفع وتُنقل عن قائلها؛ ليتضرر بها قائلها، والباء للمصاحبة أو التعدية على أنه يشهر النميمة ويشيعها بين الناس. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي، فهو من المتفق عليه.
فهو في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه أصحاب الأمهات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الرحمن بن حسنة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عبد الرحمن بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 275)
(80) - 344 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ".
===
(80) - 344 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري مولاهم أبو عثمان الصفّار البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، قال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ومئتين ومات بعدها بيسير. يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان.
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات محتج بهم في "الصحيحين".
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكثر عذاب القبر) أي: لأهل التوحيد (من البول) أي: من جهة عدم الاحتراز منه، وقد أخذ كثير من العلماء من إطلاقه نجاسة البول مطلقًا، وحمل الآخرون على التقييد ببول الآدمي ونحوه؛ توفيقًا بين الأدلة الواردة في الباب. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه. انتهى "تحفة الأشراف" رقم (1250)، لكن رواه ابن أبي شيبة (1/ 122) في "مصنفه" كما ساقه ابن ماجه من طريقه، ورواه الدارقطني في "سننه" (1/ 128) في كتاب الطهارة، في باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه والحكم في بول ما يؤكل لحمه، رقم (8)، وقال: صحيح عن أبي علي الصفّار عن محمد بن علي الوراق عن عفان به،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 276)
(81) - 345 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، حَدَّثَنِي بَحْرُ بْنُ مَرَّارٍ،
===
ورواه الحاكم في "المستدرك" (1/ 183) عن محمد بن يعقوب الأصم عن محمد بن علي الوراق - ولقبه حمدان - عن عفان … فذكره، وله شاهد من حديث ابن عباس، وقال: هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه.
سبحان الله! فالحديث: صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث أبي بكرة رضي الله عنه، فقال:
(81) - 345 - (4) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا الأسود بن شيبان) - بمعجمة - أبو شيبان السدوسي مولاهم البصري. روى عن: بحر بن مرار، والحسن ويزيد بن الشخير، وغيرهم، ويروي عنه: (م دس ق)، ووكيع، وابن مهدي، وعفان، وجماعة.
وثقه ابن معين، وقال في "التقريب": ثقة عابد، من السادسة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ).
(حدثني بحر بن مرار) -بفتح الميم وتشديد الراء- ابن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي أبو معاذ البصري. روى عن: جده، وجد أبيه ولم يدركه، والحكم بن الأعرج، ويروي عنه: (ق)، والأسود بن شيبان، وشعبة، والقطان.
وأثنى عليه خيرًا فيما حكاه ابن المديني، وقال: كان من أقدمهم، وقال البخاري: قال القطان: رأيته قد خلط، وقال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: لا أعرف له حديثًا منكرًا، ولم أجد أحدًا من
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 277)
عَنْ جَدِّهِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بقَبْرَيْنِ فَقَالَ: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا .. فَيُعَذَّبُ فِي الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ .. فَيُعَذَّبُ فِي الْغِيبَةِ".
===
المتقدمين ضعفه إلا يحيى بن سعيد في قوله: خولط، وقال في "التقريب": صدوق، اختلط بأخرة، من السادسة.
(عن جده) أي: عن جد أبيه (أبي بكرة) نفيع بن الحارث بن كلدة - بفتحتين - بن عمرو الثقفي الصحابي الشهير رضي الله عنه، له مئة واثنان وثلاثون حديثًا، رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن بحر بن مرار مختلف فيه، ولأنه لم يدرك جد أبيه أبا بكرة، ولكن له شاهد صحيح؛ فقد رواه الطبري عن يحيى عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة، وهو الصواب، كذا في "الزوائد". انتهى من "الأطراف"، ولكن فيه إسقاط راوٍ؛ وهو عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال المزي: رواه أبو سعيد مولى بني هاشم ومسلم بن إبراهيم عن الأسود بن شيبان عن بحر بن مرار عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة، وهو الصواب، وكذا رواه الإمام أحمد في "مسنده"، والطبراني في "الأوسط"، وسقط عبد الرحمن في رواية ابن ماجه، وهكذا رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" كما رواه ابن ماجه.
(قال) أبو بكرة: (مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: إنهما) أي: إن صاحبيهما (ليعذبان، وما يُعذبان في) أمر (كبير) أي: شاق تركه؛ (أما أحدهما .. فيُعذب في) عدم الاستبراء من (البول، وأما الآخر .. فيُعذب في) ارتكابه (الغيبة) وهي: ذكر أخيك بما يكره مطلقًا، وأصل الحديث في الصحيح بلفظ النميمة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 278)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: (وما يعذبان في كبير) أي: في أمر كان يكبر عليهما ويشق فعله لو أراداه، لا أنه في نفسه غير كبير، كيف وهما يعذبّان فيه؟ ! فإن عدم التنزه من البول يُبطل الصلاة، والنميمة سعي بالفساد كذا في "النهاية" و"المجمع"، وقال ابن دقيق العيد: أي: أنه سهل يسير على من يريد التوقي عنه، ولا يريد بذلك أنه صغير من الذنوب غير كبير منها؛ لأنه قد ورد في الصحيح من الحديث: "وإنه لكبير" فيُحمل قوله: "إنه لكبير" على كبر الذنب، وقوله: "وما يعذبّان في كبير" على سهولة الدفع والاحتراز منه. انتهى "تحفة الأحوذي".
وذكره الترمذي في الطهارة، باب (53) ما جاء في التشديد في البول، رقم (70)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والبيهقي (2/ 412).
فإذًا نقول: درجة هذا الحديث: أنه حسن صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة كلها صحاح:
الأول: حديث عبد الرحمن بن حسنة، ذكره للاستدلال به على الترجمة.
والثاني: حديث ابن عباس، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.
والرابع: حديث أبي بكرة، ذكره للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 279)
(27) - (51) - بَابُ الرَّجُلِ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبُولُ
(82) - 346 - (1) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ
===
(27) - (51) - (باب الرجل) وكذا المرأة (يُسلم عليه) بالبناء للمجهول (وهو يبول)
أي: وهو يريد الوضوء بعد أن يبول، وإلا .. فكيف يسلم عليه وهو في الخلاء على البول، فلا بد من هذا التأويل؛ لتوافق الترجمة الحديث.
* * *
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث المهاجر بن قنفذ بن عمرو رضي الله عنه، فقال:
(82) - 346 - (1) (حدثنا إسماعيل بن محمد) بن إسماعيل بن محمد بن يحيى بن زكرياء بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي (الطلحي) نسبة إلى جده الأعلى طلحة بن عبيد الله الصحابي الشهير رضي الله عنه. روى عن: روح بن عبادة، ووكيع، وأبي بكر بن عياش، وجماعة، ويروي عنه: (ق)، وأبو زرعة، ومطين. وقال: مات سنة اثنتين وثلاثين ومئتين (232 هـ)، وكان ثقة، وعمرو بن عبد الله الأودي، وابن أبي عاصم، وعدة.
قال أبو حاتم: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق يهم، من العاشرة.
(وأحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) أبو جعفر السرخسي -بفتح المهملتين ثم معجمة ساكنة- ثم النيسابوري. روى عن: روح بن عبادة،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 280)
قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ وَعْلَةَ أَبِي سَاسَانَ الرَّقَاشِيِّ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ جُذْعَانَ
===
والنضر بن شميل، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ويروي عنه: (خ م دت ق)، وابن خزيمة، وجماعة.
قال في "التقريب": ثقة، حافظ، فقيه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (253 هـ) كلاهما:
(قالا: حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس، أو سبع ومئتين. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبي النضر البصري. روى عنه: (ع)، ثقة حافظ، من السادسة، وكان من أثبت الناس في قتادة، مات سنة ست وخمسين ومئة (156 هـ)، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة.
(عن الحسن) البصري.
(عن حضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة أبي ساسان) - بمهملتين وألفين - وهو لقبه، وكنيته أبو محمد (الرقاشي) - بتخفيف القاف والشين المعجمة - (البصري)، وكان حضين صاحب راية علي يوم صفين، وهو ثقة، من الثانية، مات على رأس المئة (100 هـ). يروي عنه: (م دس ق).
(عن المهاجر بن قنفذ) بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة (بن عمير) مصغر عمرو، وهو الصواب، كما في "التقريب"، وفي أغلب نسخ المتن: (عن قنفذ بن عمرو)، وهو تحريف من النساخ، (بن جذعان) -بضم الجيم
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 281)
قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضوئِهِ .. قَالَ: "إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ".
===
وسكون الذال المعجمة- كذا ضبطه بالذال المعجمة في "التقريب"، وكذا في نسخ أبي داوود، وهو الصواب أيضًا، وقيل: اسمه عمرو بن قنفذ، وقيل: عامر الصحابي رضي الله عنه القرشي التيمي البصري، ومات بها، استعمله عثمان على شرطته. يروي عنه: (دس ق).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) المهاجر: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو) صلى الله عليه وسلم (يتوضأ) أي: يريد أن يتوضأ بعدما بال (فسلمت عليه) قبل أن يتوضأ (فلم يرد عليّ السلام، فلما فرغ من وضوئه) .. رد عليّ السلام، واعتذر إليّ عن عدم رده أولًا، فـ (قال) لي في اعتذاره: (إنه) أي: إن الشأن والحال (لم يمنعني من أن أرد عليك) السلام (إلا أني كنت على غير وضوء) وطهر، والاستثناء هنا مفرغ، وجملة أن في تأويل مصدر مرفوع على كونه فاعلًا لمنع، والتقدير: لم يمنعني من ردي عليه السلام إلا كوني على غير طهر ووضوء.
وقوله: (وهو يتوضأ) هكذا في رواية لأحمد في "مسنده"، وفي رواية أخرى له: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول أو بال)، وفي رواية أبي داوود: (وهو يبول)، وهكذا في رواية النسائي: (وهو يبول).
قال الشيخ عبد الغني في "إنجاح الحاجة": قوله: (وهو يتوضأ) يحتمل أن يكون المراد من التوضي: البول بطريق الاستعارة؛ لأن الاستعارة تكون بين السبب والمسبب وغيرهما من المناسبات، والمناسبة ها هنا ظاهرة، وعلى هذا؛
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 282)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فمناسبة الحديث للترجمة صريحة، وأما إذا كان المراد من الوضوء: الاستنجاء العرفي .. فتكون المناسبة بالاستنباط؛ وهو أنه إذا سلم على الرجل وهو غير متوضي، وجاز له تأخير رده إلى الوضوء .. فجواز تأخير الرد في حالة البول من باب أولى. انتهى، انتهى من "بذل المجهود".
قلت: كلام عبد الغني هذا - عفا الله عنه - كلام من ليس له إلمام بالعلوم العربية؛ لأن المقام ليس من باب الاستعارة، بل من باب المجاز المرسل، ولا من باب الاستنباط، بل من باب القياس الأولوي، وكيف يقول أيضًا في عبارته: وهو غير متوضي؟ ! لأن لفظ المتوضئ من المهموز لا من المنقوص، فيا ويح من يؤلف الكتاب بلا رسوخ في العربية، فيا أهل عصرنا؛ انتبهوا وتعلموا العربية؛ لأنكم تكتبون البحوث والرسائل، ولستم أهلًا لها، والله أعلم.
وفي الحديث دلالة على أن المسلم في هذا الحال لا يستحق الرد عليه، وفيه أيضًا دلالة على أنه ينبغي لمن سُلّم عليه في تلك الحال أن يدع الرد حتى يتوضأ أو يتيمم ثم يرد، وهذا إذا لم يخش فوت المسلِّم، وأما إذا خشي فوته .. فالحديث لا يدل على المنع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تمكن من الرد بعد أن توضأ أو تيمم - على اختلاف الروايات - فيمكن أن يكون تركه لذلك طلبًا للأفضل؛ وهو الرد حال الطهارة. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة (8)، باب أيرد السلام وهو يبول، رقم (17)، وأحمد في "مسنده"، والنسائي في كتاب الطهارة، رقم (38).
فدرجة الحديث: أنه حديث صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وله شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 283)
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
(83) -347 - (2) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ،
==
(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني تلميذ المؤلف:
(حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (277 هـ). يروي عنه: (خ د س).
(حدثنا) محمد بن عبد الله بن زياد (الأنصاري) أبو سلمة البصري مشهور بكنيته، ومنهم من سماه محمد بن عمر بن عبد الله، كذّبوه، من الثامنة، جاوز المئة (عن سعيد بن أبي عروبة) غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة الأنصاري لروح بن عبادة (فذكر) الأنصاري (نحوه) أي: نحو حديث روح بن عبادة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث المهاجر بحديث أبي هريرة رضي الله عنهما، فقال:
(83) - 347 - (2) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير بن ميسرة بن أبان السلمي الدمشقي خطيب المسجد الجامع بها. يروي عنه: (خ عم)، صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ) على الصحيح.
(حدثنا مسلمة بن علي) بن خلف الخشني -بضم الخاء والشين المعجمتين- أبو سعيد الدمشقي البلاطي، كان يسكن البلاط قرية من قرى دمشق. روى عن: الأوزاعي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش، وغيرهم،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 284)
حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
ويروي عنه: (ق)، وهشام بن عمار، وبقية بن الوليد، وسعيد بن أبي مريم، وآخرون.
قال ابن معين ودُحيم: ليس بشيء، وقال البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: ضعيف الحديث، لا يشتغل به، وهو في حد الترك، وقال الجوزجاني: ضعيف وحديثه متروك، وقال يعقوب بن سفيان: لا ينبغي لأهل العلم أن يُشغِلُوا أنفسَهُم بحديثه، وبالجملة: اتفقوا على تركه، ومن منكراته عن ابن جريج عن حميد عن أنس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يعود مريضًا إلا بعد ثلاثة أيام) رواه عنه هشام بن عمار، وأخرج له العقيلي من رواية سعيد بن أبي مريم عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي جعفر عن أبي هريرة رفعه: "ثلاثة لا يعادون: صاحب الرمد والضرس والدُمّل"، قال أبو حاتم: هذا باطل منكر، وقال في "التقريب": متروك، من الثامنة، مات قبل سنة تسعين ومئة.
(حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الدمشقي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (أبي سلمة) المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مسلمة بن علي، وهو متروك عندهم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 285)
قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ؛ فَلَمَّا فَرَغَ .. ضرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ فَتَيَمَّمَ، ثُمَّ رَدَّ عليه السلام.
===
(قال) أبو هريرة رضي الله عنه: (مر رجل) لم أر من ذكر اسمه (على النبي صلى الله عليه وسلم وهو) صلى الله عليه وسلم (يبول، فسلّم عليه، فلم يرد) النبي صلى الله عليه وسلم (عليه) أي: على الرجل السلام (فلما فرغ) النبي صلى الله عليه وسلم من بوله .. (ضرب) أي: نقل (بكفيه الأرض) أي: التراب (فتيمم) به في الوجه واليدين (ثم) بعد تيممه (رد عليه) أي: على الرجل (السلام).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو داوود والنسائي وابن ماجه من حديث المهاجر بن قنفذ مرفوعًا بلفظ: (فلم يرد عليه حتى توضأ) بدل التيمم، وهو في الكتب الستة خلا البخاري عن ابن عمر: (أنه سلم عليه فلم يرد عليه)، انظر تخريج الحديث رقم (350)، قال الترمذي بعد أن صححه: هذا أحسن شيء رُوي في هذا الباب، قال: وفي الباب عن المهاجر بن قنفذ، وعبد الله بن حنظلة، وعلقمة بن الفغواء، وجابر، والبراء، فتحصل لنا أن الحديث: صحيح؛ لأن له شواهد.
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به؛ فهو ضعيف السند، صحيح المتن.
قال الألباني: فالحديث صحيح بلفظ الجدار مكان الأرض. انتهى.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث المهاجر بحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهم، فقال:
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 286)
(84) -348 - (3) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ،
===
(84) - 348 - (3) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الأنباري ثم الحدثاني. روى عن: عيسى بن يونس، وحفص بن ميسرة، وحماد بن زيد، وغيرهم، ويروي عنه: (م ق)، والفريابي، والبغوي.
قال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ)، وله مئة سنة، من قدماء العاشرة.
(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أخو إسرائيل أبو عمرو الكوفي. روى عن: هاشم بن البريد، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبيه، وأخيه، وخلق، ويروي عنه: (ع)، وسويد بن سعيد، وحماد بن سلمة، وابن وهب، ومسدد، وآخرون.
قال في "التقريب": ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة (191 هـ).
(عن هاشم بن البريد) -بفتح الموحدة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة- أبي علي الكوفي. روى عن: أبي إسحاق السبيعي، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وإسماعيل بن رجاء، وغيرهم، ويروي عنه: (د س ق)، وعيسى بن يونس، ووكيع، وعبد الله بن نمير، وآخرون.
وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال في "التقريب": ثقة إلا أنه رُمي بالتشيع، من السادسة.
(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) مكبرًا، بن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، أمه: زينب بنت علي الصغرى. روى عن: جابر، وأنس، وأبيه، وخاله محمد ابن الحنفية، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 287)
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا رَأَيْتَنِي عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ .. فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ؛ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ .. لَمْ أَرُدَّ عَلَيْكَ".
===
وهاشم بن البريد، ومحمد بن عجلان، وحماد بن سلمة، وغيرهم.
قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال العجلي: تابعي مدني جائز الحديث، قال الترمذي: صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وقال في "التقريب": صدوق، في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة.
(عن جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن سويدًا لم ينفرد به، فله متابع عن عيسى بن يونس في "مسند أبي يعلى" وغيره. قاله البوصيري.
(أن رجلًا) من المسلمين (مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلّم) الرجل (عليه) صلى الله عليه وسلم فرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام، (فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما رد عليه: (إذا رأيتني) فيما بعد (على مثل هذه الحالة) يعني: حالة قضاء الحاجة .. (فلا تسلم عليّ؛ فإنك إن فعلت ذلك) التسليم عليّ .. (لم أرد عليك) قال السندي: يُفهم منه أنه رد عليه تلك المرة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد مما ذكره ابن ماجه وغيره؛ كحديث المهاجر، وأبي هريرة، وابن عمر، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث المهاجر بحديث ابن عمر رضي الله عنهم، فقال:
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 288)
(85) - 349 - (4) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، عَنْ سُفْيَانَ،
===
(85) -349 - (4) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، قال في "التقريب": ثقة، من صغار العاشرة. روى عنه: (ع)، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (257 هـ).
(والحسين بن أبي السري) في "المغني": -بفتح المهملة وكسر راء خفيفة وتحتانية مشددة -وهو الحسين بن المتوكل بن عبد الرحمن بن حسان الهاشمي مولاهم أبو عبد الله (العسقلاني). روى عن: أبي داوود الحفري، ووكيع، وعبيد الله بن موسى، ويروي عنه: (ق)، وابن سعد، والحسين بن إسحاق التستري، وأبو جعفر الترمذي.
قال جعفر بن محمد القلانسي: سمعت محمد بن أبي السري يقول: لا تكتبوا عن أخي؛ فإنه كذاب، وقال أبو داوود: ضعيف، وقال أبو عروبة: كذاب، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ ويغرب، وقال في "التقريب": ضعيف، من الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ) كلاهما:
(قالا: حدثنا أبو داوود) الحفري -بفتح المهملة والفاء- نسبة إلى حفر؛ وهو موضع بالكوفة، اسمه: عمر بن سعد بن عبيد الكوفي الحفري. روى عن: الثوري، ومسعر، ومالك بن مغول، وحفص بن غياث، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وأبو سعيد الأشج، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وابنا أبي شيبة، وآخرون.
قال ابن وضاح: كان أبو داوود ثقة أزهد أهل الكوفة، وقال في "التقريب": ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 289)
عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ.
===
(عن الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام -بكسر المهملة وبالزاي- الأسدي الحزامي أبي عثمان المدني.
وثقه ابن معين وأبو داوود وابن سعد، وقال في "التقريب": صدوق يهم، من السابعة، مات بالمدينة سنة ثلاث وخمسين ومئة (153 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن نافع) مولى ابن عمر.
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) ابن عمر: (مر رجل) من المسلمين (على النبي صلى الله عليه وسلم وهو) صلى الله عليه وسلم (يبول، فسلّم) الرجل (عليه) صلى الله عليه وسلم، (فلم يرد) النبي صلى الله عليه وسلم (عليه) السلام؛ تأديبًا له، والمراد كما في سائر الأحاديث: التأديب، والتأخير يكفي في التأديب أو غيره، ويحتمل أن هذا الرجل هو الذي قال له: "فإنك إن فعلت ذلك .. لم أرد عليك"، واتفق أنه فعله ثانيًا.
وحديث ابن عمر هذا أخرج في الكتب الستة إلا البخاري. ذكره في "الزوائد".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الحيض (28)، باب التيمم، رقم (115)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (8)، باب أيرد السلام وهو يبول؟ والنسائي في كتاب الطهارة (16)، باب السلام على من يبول، والترمذي في الطهارة (67)، باب في كراهة رد السلام لغير متوضئ، رقم (90). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، قال الترمذي في
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 290)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
"سننه": وإنما يكره هذا عندنا إذا كان على الغائط والبول، وقد فسر بعض أهل العلم ذلك، وهذا أحسن شيء في هذا الباب.
وقد تحصل لنا أن الحديث: حسن صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول: حديث المهاجر بن قنفذ، ذكره للاستدلال به على الترجمة.
والثاني: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث جابر، ذكره للاستشهاد.
والرابع: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد.
تتمة
وقد جمع في "الدر المختار" جملة من يُكره السلام عليه، ولا يجب الرد عليه بقوله:
سلامك مكروه على من ستسمع … ومن بعدما أُبدي يُسن ويُشرعُ
مصلٍّ وتالٍ ذاكرٌ ومحدثٌ … خطيبٌ ومن يصغي إليهم ويسمعُ
مكرِّرُ فِقهٍ جالسٌ لقضائه … ومن بحثوا في الفقه دعهم لينفعوا
مؤذن أيضًا أو مقيمٌ مدرِّسٌ … كذا الأجنبياتُ الفتِيَّاتُ أَمْنعُ
ولعَّابُ شطرنجٍ وشِبْهٍ بخُلْقِهم … ومَن هو مَعْ أَهْلٍ له يتمَتَّعُ
ودع كافرًا أيضًا ومكشوفَ عورةٍ … ومن هو في حال التغوط أشنعُ
انتهى من "بذل المجهود".
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 291)
(28) - (52) - بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ
(86) - 350 - (1) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ،
===
(28) - (52) - (باب الاستنجاء بالماء)
والاستنجاء: انفعال من النجو بمعنى: القطع؛ وهو طلب قطع الأذى، وشرعًا: إزالة الخارج النجس الملوث من الفرج عن الفرج بماء أو حجر بشروطه؛ من كونه طاهرًا، قالعًا، غير محترم، كما هو مبسوط في الفروع، وشُرع مع الوضوء ليلة الإسراء، وقيل: في أول البعثة، وهو بالحجر رخصة.
وهو من خصائص هذه الأمة، وأما بالماء .. فليس من خصائصنا، وأول من استنجى بالماء إبراهيم الخليل عليه السلام، والحكمة في شرعيته: الاستعداد لوطء الحور العين؛ أي: طهارة العضو الذي خرج منه البول لوطء الحور العين في الجنة، كذا قالوا، والله سبحانه وتعالى أعلم. انتهى "بيجوري"، ولكن ليس له مستند.
* * *
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:
(86) - 350 - (1) (حدثنا هناد بن السري) -بفتح المهملة وكسر الراء المخففة بعدها ياء مشددة- ابن مصعب التميمي الدارمي أبو السري الكوفي.
روى عن: أبي الأحوص، وحفص بن غياث، وإسماعيل بن عياش، وخلق، ويروي عنه: (م عم)، وأبو حاتم، وأبو زرعة، ومطين، وآخرون.
وثقه النسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (243 هـ).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 292)
حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ قَطُّ إِلَّا مَسَّ مَاءً.
===
(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم -بتشديد اللام- الحنفي مولاهم الكوفي.
روى عن: منصور بن المعتمر، وأبي إسحاق السبيعي، والأعمش، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، وهناد بن السري، وابن مهدي، ويحيى بن يحيى، وخلق.
قال ابن معين: ثقة متقن، وقال في "التقريب": ثقة متقن، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132). يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (96 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي. روى عن: ابن مسعود، وعائشة، ويروي عنه: (ع)، وإبراهيم النخعي، وخلق، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين.
(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قالت) عائشة: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من غائط) أي: من خلاء (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي؛ أي: ما رأيته في زمن من الأزمنة الماضية خرج من موضع قضاء الحاجة، وهذا محمول على الخارج من الدبر، فلا يشكل بظاهر ما سبق عن عائشة (أنه بال فتبعه عمر بماء … ) الحديث .. (إلا مس ماء) أي: استنجى به أو توضأ، والثاني بعيد،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 293)