(31) - (55) - بَابُ غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ
(95) - 359 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَضْرِبُ جَبْهَتَهُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ؛ أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، لِيَكُنْ لَكُمُ الْمَهْنَأُ وَعَلَيَّ الْإِثْمُ،
===
(31) - (55) - (باب غسل الإناء من ولوغ الكلب)
والولوغ: الشرب بطرف اللسان.
* * *
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، فقال:
(95) - 359 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي رزين) -بفتح الراء وكسر الزاي- مسعود بن مالك الأسدي الكوفي، ثقة، من الثانية، مات سنة خمس وثمانين (85 هـ). يروي عنه: (م عم).
(قال) أبو رزين: (رأيت أبا هريرة يضرب جبهته) أي: أعلى وجهه (بيده، ويقول: يا أهل العراق) يعني: الذين يزعمون بطهارة الكلب (أنتم تزعمون) وتظنون (أني أكذب) من باب (ضرب) (على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حدّثت عنه بنجاسة الكلب، (ليكن لكم المهنأ) -بفتح الميم وسكون الهاء وفتح النون وبالهمزة في آخره- أي: الثواب والأجر باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما حدّثت، والمهنأ في الأصل: كل ما يأتيك من غير تعب. انتهى "سندي".
(و) يكن (عليّ الأثم) والوزر بكذبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 314)
أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ .. فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ".
===
فيما حدثت على زعمكم، قال السندي: قوله: (أنتم تزعمون … ) إلى آخره، كان بعض الناس لسبب إكثاره في الرواية كانوا يتحرون، فيريد أن يمنعهم من أن يظنوا به الوضع والكذب فيما يروي، ويحتمل: أن بعض أهل الكوفة كانوا يرون التثليث في ولوغ الكلب في زمانه أيضًا، ويزعمون تساهله فيما يروي.
وقوله: (ليكن لكم المهنأ) أي: لو كذبت وأنتم أخذتم مني ذلك، وعملتم لاستناده إليه صلى الله عليه وسلم صورة .. كان لكم المهنأ؛ أي: الثواب والأجر، وبقي الوزر عليّ؛ أي: الإثم. انتهى.
(أشهد) وأحلف بالله الذي لا إله غيره على أني (لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا ولغ الكلب) وشرب بطرف لسانه من ماء (في إناء أحدكم .. فلـ) يصب ما في الإناء من الماء على الأرض؛ لنجاسته، وليرقه و (يغسله) أي: يغسل ذلك الإناء (سبع مرات) لتنجسه بفم الكلب.
قوله: (إذا ولغ الكلب) وفي "الصحاح": ولغ الكلب في الإناء يلغ -بفتح اللام فيهما- من باب (وضع) ولوغًا؛ إذا شرب ما فيه بطرف لسانه، كما هو شرب السباع، أو أدخل لسانه فيه فحركه، وحكى أبو زيد ولغ الكلب بشرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا، وقال: ليس شيء من الطيور يلغ غير الذباب، وقال ثعلب: هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحركه، زاد ابن درستويه: شرب أو لم يشرب كذا في "الفتح".
والمعنى حينئذ: إذا أدخل الكلب طرف لسانه في إناء أحدكم أيها المسلمون .. "فليرقه" كما في رواية مسلم؛ أي: فليصب ذلك الماء على الأرض؛ لتنجسه بولوغ الكلب منه، "ثم ليغسله" كما في رواية مسلم أيضًا؛
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 315)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أي: ثم ليغسل ذلك الإناء؛ لتنجسه أيضًا بفم الكلب "سبع مرات" جمع مرة، ولذلك ذكر اسم العدد.
قال ابن عبد الملك: وبهذا الحديث عمل الشافعي رحمه الله تعالى، فأوجب غسله سبع مرات، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يكفي غسله ثلاث مرات؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "يُغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثًا"، وحملوا حديث أبي هريرة على ابتداء الإسلام؛ زجرًا للعرب عن اقتناء الكلاب، لشدة ائتلافهم بها حتى كانوا يطعمون معها، والأمر فيه للوجوب على كلا القولين، وعند مالك الأمر للندب؛ لاعتقاده طهارة الكلب. انتهى.
وقال في "المبارق": وإنما قال: "في إناء أحدكم" ولم يقل: من إناء أحدكم؛ لأن شرب السباع إنما يكون على وجه الظرفية؛ لتناولها الماء بألسنتها. انتهى.
وعبارة "المفهم" هنا: وقد تمسك الشافعي بظاهر الأمر بالغسل والإراقة، وبقوله: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله … " إلى آخره .. على أن الكلب نجس، وعلى أن ذلك الماء والإناء نجسان بسبب لعابه، ومع ذلك فلا بد عنده من غسل الإناء سبعًا، وذهب أبو حنيفة إلى القول بأن ذلك للنجاسة، ويكفي غسله بالماء مرة واحدة، والمشهور من مذهب مالك: أن ذلك للتعبد لا للنجاسة، وهو قول الأوزاعي وأهل الظاهر. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
فهو في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 316)
(96) -360 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة هذا بحديث آخر له أيضًا رضي الله عنه، فقال:
(96) -360 - (2) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي.
(حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس، أو سبع ومئتين. يروي عنه: (ع).
(حدثنا مالك بن أنس) الإمام في الفروع الأصبحي المدني، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزناد) لقبه، عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من الخامسة، مات فجأة سنة ثلاثين ومئة (130 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الرحمن (الأعرج) بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داوود المدني، ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (117 هـ) بالإسكندرية. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم .. فليغسله) أي: فليغسل ذلك الإناء سبع مرات؛ لتنجسه بولوغ الكلب فيه، والمعنى: أي فليُرِقْ ما في ذلك الإناء من بقايا الماء، ثم ليغسل ذلك الإناء
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 317)
سَبْعَ مَرَاتٍ".
(97) -361 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ،
===
(سبع مرات) أي: سبع غسلات، والحكمة في نجاسة الكلب وغسل نجاسته سبعًا .. أمر تعبدي، وقيل: الحكمة في نجاسته أنه خُلق من قوارة طينة آدم عليه السلام الممزوجة ببزاق إبليس؛ لأنه مر على جثة آدم وهو طين، فبزق عليه إهانة له، فوقعت البزاق على موضع السرة من آدم، فقور جبريل بزاقه ورماه، فخُلق الكلب من تلك القوارة، ففي الكلب ثلاث حالات: تأنسه ببني آدم من بين السباع؛ لأنه خُلق من تلك القوارة، وسهره؛ لأنه لمس أصل خلقته يد جبريل، وإيذاؤه لسائر الحيوان وعضه له؛ لأن في أصل خلقته بزاق إبليس، هكذا قالوا، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء (33)، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، رقم (172)، ومسلم في كتاب الطهارة (27)، باب حكم ولوغ الكلب (90 - 279)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (37)، باب الوضوء من سؤر الكلب، رقم (73)، والنسائي في كتاب الطهارة، باب سؤر الكلب، رقم (63).
فالحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(97) - 361 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شبابة) بن سوار المدائني أبو عمرو الفزاري مولاهم، قيل: اسمه مروان، وشبابة لقبه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 318)
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ .. فَاغْسِلُوهُ
===
قال في "التقريب": ثقة حافظ، رُمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع، أو خمس، أو ست ومئتين. يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة عن أبي التيّاح) -بفتح الفوقانية وتشديد التحتانية- يزيد بن حميد الضبعي -بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة- نسبة إلى بني ضبيعة مصغرًا، من أنفسهم، يقال: أبو التياح لقبه، وكنيته أبو حماد البصري، ثقة ثبت، مشهور بكنيته، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) أبو التياح: (سمعت مطرفًا) -بضم الميم وتشديد الراء المكسورة- ابن عبد الله بن الشخير -بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة بعدها تحتانية ثم راء- العامري الحرشي من أنفسهم أبا عبد الله البصري، أحد سادات التابعين، وأبوه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال في "التقريب": ثقة عابد، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (95 هـ). يروي عنه: (ع).
(يُحدّث عن عبد الله بن المغفل) -على صيغة اسم المفعول- ابن عبد نهم -بفتح النون وسكون الهاء- ابن أسحم المزني، أبي عبد الرحمن البصري، الصحابي المشهور، بايع تحت الشجرة، نزل البصرة رضي الله عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا ولغ الكلب) وأدخل لسانه (في الإناء) المشتمل على المائع؛ كاللبن والماء والخل والعصير .. (فاغسلوه)
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 319)
سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ".
===
أي: فاغسلوا ذلك الإناء (سبع مرات) كاملة، (وعفروه) -بتشديد الفاء المكسورة- على صيغة الأمر؛ أي: وادلكوا ذلك الإناء (الثامنة) أي: في المرة الثامنة (بالتراب) ومرغوه؛ أي: بالتراب الطهور، قال في "المصباح": العفر -بفتحتين-: وجه الأرض، ويطلق على التراب، وعفرت الإناء عفرًا من باب (ضرب) .. دلكته بالعفر، وعفرته -بالتشديد- مبالغة فيه.
والمعنى كما في "المبارق": فاغسلوه سبعًا، واحدة منهن مصحوبة بالتراب، سماها ثامنة؛ لكون التراب قائمًا مقام غسله مرة أخرى، يدل عليه ما في الرواية السابقة، قال المناوي: والتعفير بالتراب تعبدي، وقيل: للجمع بين الطهورين، وليس فيه دليل على وجوب غسله ثامنة؛ لأنه إنما سماها ثامنة؛ لاشتمالها على نوعي الطهور.
قال السندي: قوله: "وعفروه" أي: الإناء، وهو أمر من التعفير، وهو التمريغ في التراب، و"الثامنة" بالنصب على الظرفية؛ أي: المرة الثامنة، ومن لم يقل بالزيادة على السبع .. يقول: لأنه عدَّ التعفير في إحدى الغسلات غسلة ثامنة. انتهى.
وقال القاضي عياض: لم يقل مالك بالتعفير؛ لأنه ليس في كل الأحاديث، وللاضطراب في محله؛ ففي حديث أبي هريرة في رواية مسلم: "أولاهن"، وفي رواية الترمذي: "أولاهن أو أخراهن"، وفي حديث عبد الله بن مغفل: "وعفروا الثامنة بالتراب".
وقال النووي: اختلاف هذه الأحاديث يدل على أن القصد أن تكون إحدى الغسلات بالتراب لا بقيد تعيين، ورواية الثامنة معناها عند المحققين: أن تكون إحدى السبع بالتراب، ولكن لما أضيف الماء فيها إلى التراب .. عدَّ التراب كأنه غسلة ثامنة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 320)
(98) - 362 - (4) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ،
===
قال النووي: ويستحب أن يكون التراب في غير الأخيرة؛ ليأتي بعدها ما ينظفه، ولا تكفي الغسلة الثامنة بالماء وحده عن التراب على الأصح، ولا يكفي التراب النجس على الأصح، ولا يكفي الصابون ولا الأشنان عن التراب على الأصح، ويكفي الماء المكدر بالتراب.
قال تقي الدين: وإنما لم يكن -أي: مشروعًا- الصابون والأشنان مثلًا كالغسل؛ لأنه يُفوِّت معه اجتماع طهورين؛ هما: الماء والتراب، وقال: وصورة التعفير: هو أن يجعل التراب في الماء، ثم يغسل به، أو يذر التراب على الإناء، ثم يتبع بالماء، لا أن يحك الإناء بالتراب، كما يعطيه ظاهر اللفظ. انتهى من "الأبي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطهارة (27)، باب حكم ولوغ الكلب، رقم (93 - 280)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (37)، باب الوضوء بسؤر الكلب، رقم (74)، والنسائي في كتاب الطهارة، باب تعفير الإناء الذي ولغ فيه الكلب بالتراب، رقم (67)، وأحمد وابن أبي شيبة، وسيذكره المصنف برقم (3201).
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال:
(98) - 362 - (4) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري.
(حدثنا) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 321)
أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ .. فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ".
===
مولاهم أبو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (224 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ضعيف، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة، وقيل: بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن عمر بن حفص، وهو متفق على ضعفه.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم .. فليغسله سبع مرات").
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف سندًا صحيح متنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول: حديث أبي هريرة، ذكره للاستدلال به على الترجمة.
والثاني: حديث أبي هريرة الثاني، ذكره للاستشهاد أولًا.
والثالث: حديث عبد الله بن مغفل، ذكره للاستشهاد ثانيًا.
والرابع: حديث عبد الله بن عمر، ذكره للاستشهاد ثالثًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 322)
(32) - (56) - بَابُ الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْهِرَّةِ وَالرُّخْصَةِ فِيهِ
(99) - 363 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ،
===
(32) - (56) - (باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة فيه)
والسؤر: ما بقي منها بعد شربها أو أكلها، والهرة: حيوان معروف منه ما يألف البيوت كثير العدوان على الفئران، الذكر منه هو، يُجمع على هررة؛ كقرد وقردة، والأنثى هرة، مثل سدرة. قاله الأزهري، قال ابن الأنباري: الهر يقع على الذكر والأنثى، وقد يُدخلون الهاء في المؤنث، وتصغيرها: هريرة، كذا في "المصباح".
* * *
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه، فقال:
(99) -363 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) -بضم أوله المهمل وبموحدتين- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- نسبة إلى بطن من تميم تُسمى عُكل، الخراساني ثم الكوفي، الحافظ الجوال.
قال في "التقريب": صدوق، يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (م عم).
(أنبأنا مالك بن أنس) بن مالك بن أبي عامر الأصبحي: نسبة إلى ذي أصبح؛ وهو الحارث بن عوف بن مالك من يعرب بن قحطان، وأصبح صارت قبيلة، أبو عبد الله المدني الفقيه إمام دار الهجرة، وهو من صغار التابعين؛ لأنه رأى وهو صغير عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، التي قال فيها سعد: وأنا
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 323)
أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبٍ -وَكَانَتْ تَحْتَ بَعْضِ وَلَدِ أَبِي قَتَادَةَ- أَنَّهَا صَبَّتْ لِأَبِي قَتَادَةَ مَاءً يَتَوَضَّأُ بِهِ، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ:
===
ذو مال وليس لي إلا ابنة، أفأفرق مالي؟ لأنها عُمِّرت حتى أدركت زمن مالك. انتهى من "الأبي".
قال في "التقريب": ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ)، وله تسعون سنة، ووُلد سنة ثلاث وتسعين. يروي عنه: (ع).
(أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري) أبو يحيى المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة) الأنصارية المدنية، زوج إسحاق بن أبي طلحة، وهي والدة ولده يحيى بن إسحاق. يروي عنها: (عم)، مقبولة من الخامسة.
(عن كبشة بنت كعب) بن مالك الأنصارية المدنية، زوج عبد الله بن أبي قتادة، قال ابن حبان: لها صحبة. يروي عنها: (عم)، (وكانت) كبشة (تحت بعض ولد أبي قتادة) وهو عبد الله المذكور.
(أنها) أي: أن كبشة (صبت لأبي قتادة ماءً يتوضأ به، فجاءت هرة) حالة كونها تريد أن (تشرب) ماءً، (فأصغى) أي: أمال أبو قتادة (لها) أي: لأجل شرب الهرة (الإناء) أي: إناء الماء، قالت كبشة: (فجعلتُ) أي: شرعت (أنظر إليه) أي: إلى أبي قتادة متعجبة من إمالته الإناء للهرة، (فقال) لي أبو قتادة الأنصاري السلمي المدني الحارث بن ربعي رضي الله
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 324)
يَا بْنَةَ أَخِي؛ أَتَعْجَبِينَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ؛ هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ أَوِ الطَّوَّافَاتِ".
===
عنه: (يا بنة أخي؛ أتعجبين) من إمالة الإناء للهرة؟ لا تعجبي من ذلك؛ فإنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها) أي: إن الهرة (ليست بنجس؛ هي) أي: ذكورها (من الطوافين) عليكم (أو) إناثها من (الطوافات) عليكم فـ (أو) للشك من الراوي.
قوله: (من الطوافين أو الطوافات) قال السندي: هو شك من الراوي، وبيانه أن ذكورها من الطوافين، والإناث من الطوافات، والجمع بالواو والنون في الذكور تشبيه له بالعبيد والخدم العقلاء الذين يدخلون على الإنسان ويطوفون حوله للخدمة، وهذا إشارة إلى علة الحكم بطهارتها؛ وهي أنها كثيرة الدخول عليكم، ففي الحكم بنجاستها حرج مدفوع.
وظاهر هذا الحديث وغيره: أنه لا كراهة في سؤرها وعليه العامة، ومن قال بالكراهة .. فلعله يقول: إن استعمال النبي صلى الله عليه وسلم السؤر .. كان لبيان الجواز، واستعمال غيره لا دليل فيه، وفي "مجمع البحار": الحنفية خالفوه، وقال: لا بأس بالوضوء بسؤر الهرة. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة (38)، باب سؤر الهرة، رقم (75)، والترمذي في كتاب الطهارة، باب (69) ما جاء في سؤر الهرة، رقم (92)، والنسائي في كتاب الطهارة (54)، باب في سؤر الهرة، رقم (68 - 241)، وأحمد والدارمي.
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، صححه البخاري والعقيلي وابن خزيمة وابن حبان والحاكلم والدارقطني، كما سيأتي قريبًا، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 325)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال السندي: قوله: (فأصغى لها) أي: أمال لها الإناء (ليست بنجس) -بفتحتين- مصدر نجس الشيء من باب (شرف)، فلذلك لم يؤنث، كما لم يُجمع في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} (1)، (من الطوافين أو الطوافات) هو شك من الراوي، والمعنى: أن ذكورها من الطوافين، أو قال: إن إناثها من الطوافات. انتهى، ويحتمل كونها للتنويع.
قوله: (عن حميدة) قال ابن عبد البر: هي بضم الحاء المهملة وفتح الميم عند رواة "الموطأ" إلا يحيى الليثي، فقال: إنها بفتح الحاء وكسر الميم (بنت عبيد بن رفاعة) الأنصارية الزرقية أم يحيى. عن: خالتها كبشة بنت كعب، وعنها: زوجها إسحاق بن عبد الله المذكور آنفًا، وابنها يحيى بن إسحاق، وثقها ابن حبان، وقال الحافظ في "التقريب": هي مقبولة.
قال في "النيل": الحديث صححه البخاري والعقيلي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني، وأعلّه ابن منده بأن حميدة الراوية عن كبشة مجهولة، وكذلك كبشة، قال: ولم يُعرف لهما إلا هذا الحديث، وتعقبه الحافظ ابن حجر بأن لحميدة حديثًا آخر في تشميت العاطس رواه أبو داوود، ولها حديث ثالث رواه أبو نعيم في "المعرفة"، وقد روى عنها مع إسحاق ابنه يحيى، وهو ثقة عند ابن معين، فارتفعت الجهالة.
(عن كبشة) بفتح الكاف وسكون الموحدة (بنت كعب بن مالك) الأنصارية، زوج عبد الله بن أبي قتادة (وكانت) كبشة (تحت بعض ولد أبي قتادة) أي: في نكاحه أن أبا قتادة دخل في بيت كبشة وأنها (صبت) أي: سكبت لأبي قتادة (ماء يتوضأ به) أي: صبت كبشة لأبي قتادة (ماء الوضوء في قدح؛ ليتوضأ--------------------------------------------
(1) سورة التوبة: (28).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 326)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
منه) أي: من الماء الذي في الإناء، (فجاءت هرة، فأصغى لها الإناء) أي: أمال أبو قتادة للهرة الإناء حتى يسهل عليها الشرب، قالت كبشة: (فرآني) أبو قتادة، والحال أني (أنظر إليه) أي: إلى شرب الهرة الماء نظر المنكر أو المتعجب.
(فقال) لي أبو قتادة: (يا بنة أخي) المراد أخوة الإسلام، ومن عادة العرب أن يدعو بيا بن أخي ويا بن عمي وإن لم يكن أخًا أو عمًا له في الحقيقة (أتعجبين) من الهرة أو من إمالتي إليها الإناء؟ لا تعجبي من ذلك؛ فإنه قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنها) أي: إن الهرة (ليست بنجس) يعني: نجاسة مؤثرة في نجاسة الماء، وهو مصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث والجمع والمفرد، ولو قيل: بكسر الجيم .. لقيل: بنجسة؛ لأنها صفة لهرة.
وقوله: (إنها من الطوافين عليكم) جملة مستأنفة فيها معنى العلة؛ إشارة إلى أن علة الحكم بعدم نجاسة الهرة هي الضرورة الناشئة من كثرة دورانها في البيوت ودخولها فيها بحيث يصعب صون الأواني عنها؛ والمعنى: أنها تطوف عليكم في منازلكم ومساكنكم فتمسحونها بأبدانكم وثيابكم، ولو كانت نجسة .. لأمرتكم بالمجانبة عنها، وفيه: التنبيه على الرفق بها واحتساب الأجر في مواساتها، والطائف: الخادم الذي يخدمك برفق وعناية، وجمعه: الطوافون، وفي رواية أبي داوود: (والطوافات) بالواو، قال السيوطي: يريد أن هذا الحيوان لا يخلو أن يكون من جملة الذكور الطوافين أو الإناث. انتهى من "العون".
* * *
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 327)
(150) - 364 - (2) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَارِثَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي قتادة بحديث عائشة رضي الله عنهما، فقال:
(100) - 364 - (2) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (237 هـ). يروي عنه: (ق).
(وإسماعيل بن توبة) بن سليمان بن زيد الثقفي أبو سليمان الرازي، أصله من الطائف ثم نزل قزوين، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه: (ق)، كلاهما:
(قالا حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني -بسكون الميم- الوادعي مولاهم أبو سعيد الكوفي. يروي عنه: (ع). ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة، وله ثلاث وستون سنة.
(عن حارثة) بن أبي الرجال -بكسر الراء ثم جيم- اسمه محمد بن عبد الرحمن الأنصاري ثم النجاري المدني، ضعيف، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: الترمذي، وابن ماجه.
(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، وقيل بعدها. يروي عنها: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف حارثة بن أبي الرجال،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 328)
قَالَتْ: كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ.
===
ضغفه أحمد وابن معين، وقال النسائي: متروك، وقال البخاري: منكر الحديث لم يعتد به أحد، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه منكر.
(قالت) عائشة: (كنت أتوضأ أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد قد أصابت) أي: شربت (منه) أي: من ماء ذلك الإناء (الهرة قبل ذلك) أي: قبل وضوئنا منه؛ أي: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم ذلك؛ إذ سوق الحديث للاستدلال به على طهارة سؤر الهرة، فلا يتم الاستدلال به إلا إذا قدرنا ذلك.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا اللفظ، ورواه أبو داوود والدارقطني من هذا الوجه بغير هذا اللفظ، وله شاهد من حديث أبي قتادة المذكور قبله؛ رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، وهو أحسن شيء في هذا الباب، قال: وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم؛ مثل الشافعي وأحمد هاسحاق لم يروا بسؤر الهرة بأسًا.
قلت: وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن، وقال أبو حنيفة: بل هو نجس كالسبع، لكن خفف فيه فكره سؤره، واستدل بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من أن الهرة سبع في حديث أخرجه أحمد والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ: "السنور سبع"، وأجيب: بأن حديث الباب ناطق بأنها ليست بنجس، فيُخصص به عموم حديث السباع بعد تسليم ورود ما يقتضي بنجاسة السباع، وأما مجرد الحكم عليها بالسبعية .. فلا يستلزم بأنها نجس؛ إذ لا ملازمة بين النجاسة والسبعية.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي قتادة،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 329)
(101) - 365 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ؛ يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ،
===
كما مر، ضعيف السند، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي قتادة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
* * *
ثم استطرد المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الترجمة ببيان حكم ما لا يقطع الصلاة مستدلًا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، فقال:
(101) - 365 - (3) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، الملقب ببندار.
(حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد) قال ابن ماجه: (يعني) ابن بشار بعبيد الله المذكور: عبيد الله المُكنَّى (أبا بكر الحنفي)، وهذا من كلام ابن ماجه زاده بيانًا لعبيد الله، وقوله: (أبا بكر) تحريف من النساخ، والصواب: أبا على الحنفي البصري، كما في "التقريب".
لم يثبت أن يحيى بن معين ضعّفه، ووثقه العجلي والدارقطني وابن قانع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (209 هـ). يروي عنه: (ع)، وبندار، وإسحاق بن منصور الكوسج.
(حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني مولى قريش، صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا، من السابعة، ولي خراج المدينة فحُمد، مات سنة أربع وسبعين ومئة (174 هـ) وله أربع وسبعون سنة. يروي عنه: (م عم)، وأبو علي الحنفي، والنعمان بن عبد السلام، وابن جريج، وزهير بن معاوية، وهما أكبر منه.
قال الآجري عن أبي داوود: كان عالمًا بالقرآن عالمًا بالأخبار، وقال الترمذي
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 330)
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الْهِرَّةُ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ".
===
والعجلي: ثقة، وصحح الترمذي عدة من أحاديثه، وقال في اللباس: ثقة حافظ، وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه، وقال الشافعي: كان ابن أبي الزناد يكاد يجاوز القصد في ذم مذهب مالك. انتهى من "التهذيب".
(عن أبيه) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني المعروف بأبي الزناد، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة (130 هـ)، وقيل: بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عبد الرحمن بن أبي الزناد مختلف فيه؛ لأنه وثقه العجلي والترمذي، وروى عنه أحاديث كثيرة.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الهرة) أي: مرورها بين يدي المصلي (لا تقطع الصلاة) أي: كما يقطعها الكلب الأسود والحمار والمرأة؛ (لأنها) أي: لأن الهرة (من متاع البيت) أي: مما ينتفع به في البيت؛ لأنها تأكل الفيران والحشرات والهوام، ولأن الهرة لا يمكن ضبطها، بخلاف المرأة، وهذا التعليل الثاني لا بد من اعتباره مع الأول، وترك ذكره في الحديث؛ لظهوره، أو لأن المطلوب في الحديث بيان الفرق بين الهرة وبين الكلب الأسود والحمار فقط.
وهذا الحديث قد انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البيهقي في "سننه الكبرى" من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "الهرة من
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 331)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
متاع البيت"، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم (1/ 255) في كتاب الصلاة من حديث بُندارٍ وهو محمد بن بشار، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛ لاستشهاده بعبد الرحمن بن أبي الزناد مقرونًا بغيره ولم يخرجاه، وأخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" وأبو نعيم في "أخبار أصبهان".
فالحديث: صحيح المتن، حسن السند، غرضه بسوقه: الاستطراد.
فالحديث استطرادي صحيح؛ لأن محله كتاب الصلاة، ولكن ذكره هنا؛ لمناسبة سؤر الهرة، والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول منها: حديث أبي قتادة، ذكره للاستدلال به على الترجمة.
والثاني: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستطراد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 332)
(33) - (57) - بَابُ الرُّخْصَةِ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ
(102) - 366 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
===
(33) - (57) - (باب الرخصة بفضل وضوء المرأة)
والفضل: هو بقية الشيء؛ أي: باب الترخيص والتجويز في استعمال ما يبقى في الإناء من الماء بعدما شرعت المرأة في وضوئها أو غسلها، سواء كان استعماله من ذلك الماء معها، أو بعد فراغها من تطهيرها، ففيه صورتان.
وأحاديث الباب تدل على الصورة الأولى؛ وهي استعماله معها صراحة، وعلى الثانية استنباطًا، أو بانضمام أحاديث أخرى. انتهى من "العون".
وقوله: (بفضل المرأة) أي: بما فضل من المرأة بعدما توضأت المرأة منه. انتهى "تحفة".
* * *
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله عنهما، فقال:
(102) - 366 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سماك بن حرب) بن أوس البكري الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (123 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عكرمة) بن عبد الله الهاشمي مولاهم أبي عبد الله البربري المدني،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 333)