وَقَدْ نَبَّهَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو (1) هَهُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْحُكْمِ بِضَعْفِ سَنَدِ الْحَدِيثِ الْمُعَيَّنِ الْحُكْمُ بِضَعْفِهِ فِي نَفْسِهِ; إِذْ قَدْ يَكُونُ لَهُ إِسْنَادٌ آخَرُ، إِلَّا أَنْ يَنُصَّ إِمَامٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرْوَى إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ «1».
(قلت) (2): يكفي في المناظرة تضعيف الطريق التي أبداها المُناظر، وينقطع، إذ الأصل عدم ما سواها، حتى يثبت بطريق أُخرى. والله أعلم.
قال (3): وتجوز رواية ما عدا الموضوع في باب الترغيب والترهيب، والقصص والمواعظ، ونحو ذلك، إلا في صفات الله عز وجل، وفي باب الحلال والحرام. (4)
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر]: من وجد حديثا بإسناد ضعيف فالأحوط أن يقول: "إنه ضعيف بهذا الإسناد" ولا يحكم بضعف المتن- مطلقا من غير تقييد- بمجرد ضعف ذلك الإسناد فقد يكون الحديث واردا بإسناد آخر صحيح إلا أن يجد الحكم بضعف المتن منقولاً عن إمام من الحفاظ المطلعين على الطرق وإن نشط الباحث عن طرق الحديث، وترجح عنده أن هذا المتن لم يرد من طريق أخرى صحيحة وغلب على ظنه ذلك فإني لا أرى بأسا بأن يحكم بضعف الحديث مطلقا.
وإنما ذهب ابن الصلاح إلى المنع تقليدا لهم في منع الاجتهاد كما قلنا نحو هذا الكلام على الصحيح فيما مضى ص (***). [شاكر]--------------------------------------------
(1) المقدمة ص 286
(2) وهذا من زيادات ابن كثير على ابن الصلاح
(3) المقدمة ص 286
(4) انظر حول العمل بالضعيف في الفضائل " تحرير علوم الحديث" للجديع 2/ 1108 - 1114 و "حكم العمل بالضعيف في الفضائل لأشرف سعيد" و " تدريب الراوي [1/ 350] و" المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية [12/ 659]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
قال (1): وممن يرخص في رواية الضعيف - فيما ذكرناه - ابن مهدي، وأحمد بن حنبل، رحمهما الله.
قال (2): وإذا عزوته إلى النبي صلى الله عليه وسلم من غير إسناد فلا تقل: " قال صلى الله عليه وسلم كذا وكذا "، وما أشبه ذلك من الألفاظ الجازمة، بل بصيغة التمريض، وكذا فيما يشك في صحته أيضاً «1».
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] من نقل حديثاً صحيحاً بغير إسناده وجب أن يذكره بصيغة الجزم فيقول مثلا. "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" وَيُقبَحُ جداً أن يذكره بصيغة التمريض التي تشعر بضعف الحديث لئلا يقع في نفس القارئ والسامع أنه حديث غير صحيح وأما إذا نقل حديثاً ضعيفاً أو حديثاً لا يعلم حاله أصحيح أم ضعيف؟ فإنه يجب أن يذكره بصيغة التمريض كأن يقول: "روي عنه كذا": أو "بلغنا كذا" وإذا تيقن ضعفه وجب عليه أن يبين أن الحديث ضعيف لئلا يُغتر به القارئ أو السامع ولا يجوز للناقل أن يذكره بصيغة الجزم لأنه يوهِم غيره أن الحديث صحيح خصوصا إذا كان الناقل من علماء الحديث الذين يثق الناس بنقلهم ويظنون أنهم لا يَنْسِبونَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يجزموا بصحة نسبته إليه وقد وقع في هذا الخطأ كثير من المؤلفين رحمهم الله وتجاوز عنهم.
وقد أجاز بعضهم رواية الضعيف من غير بيان ضعفه بشروط.
أولاً: أن يكون الحديث في القصص أو المواعظ أو فضائل الأعمال أو نحو ذلك مما لا يتعلق بصفات الله تعالى وما يجوز له ويستحيل عليه سبحانه ولا بتفسير القرآن ولا بالأحكام كالحلال والحرام وغيرهما.
ثانياً: أن يكون الضعف فيه غير شديد فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب والذين فحش غلطهم في الرواية.
ثالثاً: أن يندرج تحت أصلٍ معمولٌ به.
رابعاً: ألا يعتقد عند العمل به ثبوته بل يعتقد الاحتياط. =--------------------------------------------
(1) المقدمة ص 286، وانظر الكفاية للخطيب 1/ 134.
(2) المقدمة ص 287.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ (1)
مَعْرِفَةُ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ وَبَيَانُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ (2)
الْمَقْبُولُ: الثِّقَةُ الضَّابِطُ لِمَا يَرْوِيهِ وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ (3)،
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= والذي أراه أن بيان الضعف في الحديث الضعيف واجب في كل حال لأن ترك البيان يوهم المطلع عليه أنه حديث صحيح خصوصاً إذا كان الناقل له من علماء الحديث الذين يُرجَعُ إلى قولهم في ذلك وأنه لا فرق بين الأحكام وبين فضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة بل لا حجه لأحد إلا بما صح عن رسول الله صلى اله عليه وسلم من حديث صحيح أو حسن وأما ما قاله أحمد ابن حنبل وعبد الرحمن ابن مهدي وعبد الله بن المبارك "إذا روينا في الحلال والحرام شددنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا" فإنما يريدون به - فيما أرجح والله أعلم - أن التساهل إنما هو في الأخذ بالحديث الحسن الذي لم يصل إلى درجة الصحة فإن الاصطلاح في التفرقة بين الصحيح والحسن لم يكن في عصرهم مستقراً واضحاً بل كان أكثر المتقدمين لا يصف الحديث إلا بالصحة أو الضعف فقط. [شاكر]--------------------------------------------
(1) ساقط من "ط"
(2) انظر: "معرفة علوم الحديث" للحاكم ص 52، و"الكفاية" 1/ 267 - 393، و"مقدمة ابن الصلاح" ص 288، و"شرح علل الترمذي" 2/ 776 وهو مهم، و"النكت" للزركشي 2/ 325، و"التقييد والإيضاح" ص 136، و"الشذا الفياح" 1/ 235، و"فتح المغيث" 2/ 156، و"تدريب الراوي" 1/ 352.
(3) قال الشيخ الألباني 1/ 280 (في تعليقه على الباعث) (اشتراط البلوغ =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)
سَالِمًا مِنْ أَسْبَابِ الْفِسْقِ وَخَوَارِمِ الْمُرُوءَةِ، وَأَنْ يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ مُتَيَقِّظًا غَيْرَ مُغَفَّلٍ، (حَافِظًا إِنْ حَدَّثَ (مِنْ حِفْظِهِ) «1»، فَاهِمًا إِنْ حَدَّثَ عَلَى الْمَعْنَى، فَإِنْ اِخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا ذَكَرْنَا رُدَّتْ رِوَايَتُهُ. «2»
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] سقطت من الأصل، وزدناها من ابن الصلاح [المقدمه ص 288] [شاكر]
«2» [شاكر] أساس قبول خبر الراوي: أن يوثق به في روايته، ذكرا كان أو أنثى، حراً أو عبداً، فيكون موضعا للثقة به في دينه، بأن يكون عدلاً، وفي روايته بأن يكون ضابطًا.
والعدل: هو المسلم البالغ العاقل، الذي سلم من أسباب الفسق وخوارم المروءة. على ما حقق في باب الشهادات من كتب الفقه.
إلا أن الرواية تخالف الشهادة في شرط الحرية والذكورة وتعدد الراوي.
وقد كتب العلامة القرافي في "الفروق" فصلاً بديعا للفروق بين الشهادة والرواية (ج 1 ص 5 - 22 طبعة تونس).
وأما الضبط: فهو إتقان ما يرويه الراوي. بأن يكون متيقظًا لما يروي، غير مغفل، حافظًا لروايته إن روى من حفظه، ضابطًا لكتابه، إن روى من الكتاب، عالماً بمعنى ما يرويه، وبما يحيل المعنى عن المراد، إن روى بالمعنى، حتى يثق المطلع على روايته. المتتبع لأحواله. بأنه أدى الأمانة كما تحملها، لم يغير منها شيئًا. وهذا مناط التفاضل بين الرواة الثقات. فإذا كان الراوي عدلا ضابطًا -بالمعنى =--------------------------------------------
= [يتنافى] مع احتجاجهم بأحاديث صغار الصحابة، مثل عبد الله ابن عباس -ولد قبل الهجرة بثلاث سنين-وعبد الله بن الزبير أول مولود في الإسلام بالمدينة)
والصواب أن اشتراط الإسلام والبلوغ في حال الأداء وليس التحمل!
قال ابن دقيق العيد [الاقتراح ص 231]: "تحمُّل الحديث لا يُشترط فيه أهليَّة الرواية، فلو سمع في صغره، أو حال كفره، أو فسقه، ثم روى بعد بلوغه أو إسلامه أو عدالته قُبِلَ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)
وَتَثْبُتُ عَدَالَةُ الرَّاوِي) (1) بِاشْتِهَارِهِ بِالْخَيْرِ وَالثَّنَاءِ (الْجَمِيلِ) (2) عَلَيْهِ، أَوْ بِتَعْدِيلِ الْأَئِمَّةِ، أَوْ اِثْنَيْنِ مِنْهُمْ لَهُ، أَوْ وَاحِدٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ بِرِوَايَتِهِ عَنْهُ فِي قَوْلٍ «1».
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= الذي شرحنا- سمي "ثقة".
ويعرف ضبطه بموافقة الثقات المتقنين الضابطين، إذا اعتبر حديثه بحديثهم. ولا تضر مخالفته النادرة لهم، فإن كثرت مخالفته لهم وندرت الموافقة، اختل ضبطه، ولم يحتج بحديثه [شاكر] [1].
«1» [شاكر] هذا في غير من استفاضت عدالتهم. واشتهروا بالتوثيق والاحتجاج بهم بين أهل العلم وشاع الثناء عليهم، مثل مالك، والشافعي، وشعبة، والثوري، وابن عيينة، وابن المبارك، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وابن المديني، ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر واستقامة الأمر، فلا يسأل عن عدالة هؤلاء، وإنما يسأل عن عدالة من خفي أمره، وقد سئل أحمد بن حنبل عن إسحاق بن راهويه؟ فقال: "مثل إسحاق يسأل عنه؟ ! ". [2]، وسئل ابن معين عن أبي عُبيد؟ ! فقال: "مثلي يسأل عن أبي عُبيد؟ أبو عبيد يسأل عن الناس" [3]
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني [4]: "الشاهد والمخبر إنما يحتاجان إلى التزكية =--------------------------------------------
(1) كل ما بين القوسين مطموس في "ب".
(2) ساقط من "ب".
_________
[1] قَالَ ابنُ مُحرز: ((سمعتُ يحيى بنَ معين يقولُ: قالَ لي إسماعيلُ بنُ عُليةَ يوماً: كيفَ حَدِيثي؟ قالَ: قلتُ: أنتَ مُستقيمُ الحَدِيث، قَالَ: فَقَالَ لي: وكيفَ علمتمْ ذاكَ؟ قلتُ لهُ: عارضنا بها أحاديثَ النَّاس، فرأيناها مستقيمة، قَالَ: فَقَالَ: الحمدُ لله، فلم يزلْ يقول: الحمد لله، ويحمد ربَّهُ حتى دَخَلَ دارَ بشر بن معروف، أو قالَ: دَارَ أبي البَخْتَري، وأنا مَعَهُ)). ((معرفة الرجال، رواية ابن مُحرز)) (2/ 39)، وانظر ((تدريب الراوي)) (1/ 357)، و ((فتح المغيث)) (2/ 22)، و ((تحرير علوم الحديث)) (1/ 261)
[2] "تاريخ بغداد"7/ 368
[3] "تاريخ بغداد"14/ 405
[4] القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد المعروف بابن الباقلاني المتكلم على مذهب =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)
قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (1) وَتَوَسَّعَ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ (2)، فَقَالَ كُلُّ حَامِلِ عِلْمٍ
معروف العناية به، فهو عدل، محمول أمره على العدالة، حتى يتبين جرحه، لقوله عليه الصلاة والسلام: " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ". قال: وفيما قاله اتساع غير مرضي. والله أعلم.
" قلت ": لو صح ما ذكره من الحديث لكان ما ذهب إليه قوياً، ولكن في صحته نظر قوي، والأغلب عدم صحته «1» والله أعلم.
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= إذا لم يكونا مشهورين بالعدالة والرضا، وكان أمرهما مشكلا ملتبسا، ومجوزا فيهما العدالة وغيرها". والدليل على ذلك: أن العلم بظهور سرهما واشتهار عدالتهما أقوى في النفوس من تعديل واحد واثنين يجوز عليهما الكذب والمحاباة" [1] [شاكر].
«1» [شاكر] أشهر طرقه: رواية معان بن رفاعة السلامي عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم، هكذا رواه ابن أبي حاتم في مقدمة كتابه "الجرح والتعديل"، وابن عدي في مقدمة كتابه "الكامل"، والعقيلي في "الضعفاء" [2] في ترجمة معان بن رفاعة [3]، وقال: إنه لا يعرف إلا به. اهـ.
وهذا إما مرسل أو معضل، وإبراهيم الذي أرسله أو أعضله لا يعرف في شيء من العلم غير هذا. قاله أبو الحسن بن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" الواقعين في كتاب "الأحكام" لعبد الحق الإشبيلي [4]. =--------------------------------------------
(1) المقدمة ص 289
(2) التمهيد (1/ 28)
_________
= الأشعري من أهل البصرة سكن بغداد كان يضرب المثل بفهمه وذكائه، مات 403 هـ (سير أعلام النبلاء 33/ 183)
[1] انظر "الكفاية" للخطيب 1/ 287
[2] قال الألباني 1/ 284: وفي مقدمة الضعفاء [1/ 9] أيضا.
[3] قال الألباني 1/ 284: لين الحديث كثير الإرسال وقال الذهبي: ليس بعمدة
[4] (3/ 40) ونص كلامه: "إبراهيم بنُ عبد الرحمن العِذري مُرْسِلُ هَذا الحديثِ لا نَعْرِفهُ ألبتَّة في شيءٍ مِن العِلْمِ غيرَ هَذا".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)
ويُعرفُ ضبط الرَّاوي بموافقةِ الثقاتِ لفظاً أو مَعْنَّى، وعكسُهُ عكسُهُ.
والتعديلُ مقبولٌ، من غير ذكر السبب لأن تعدادَه يَطُول، فَقُبِل إطلاقُه. بخلاف الجَرْح، فإنه لا يقبل إلا مُفَّسَراً، لاختلاف الناس في الأسباب المُفَسِّقَة، فقد يَعْتقدُ الجارِحُ شيئاً مُفَسِّقَاً، فَيُضِّعفُه، ولا يكون كذلك في نَفْسِ الأَمْرِ، أو عند غيره «1»، فلهذا اشترط بيان السبب في الجرح.
قال الشيخ أبو عمرو (1): وأكثر ما يوجد في كتب الجرح والتعديل: " فلان ضعيف "، أو: " متروك "، ونحو ذلك، فإن لم نكتف به انسد باب كبير في ذلك.
وأجاب: بأنا إذا لم نكتف به توقفنا في أمره، لحصول الريبة عندنا بذلك.
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= وقد روي هذا الحديث متصلا من رواية جماعة من الصحابة: علي بن أبي طالب، وابن عمر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن سمرة، وأبي أمامة. وكلها ضعيفة. لا يثبت منها شيء، وليس فيها شيء يقوي المرسل المذكور والله أعلم. أفاده العراقي في شرح كتاب ابن الصلاح [ص 193] [شاكر].
«1» [شاكر] من ذلك ما نقل عن بعضهم: أنه قيل له: لم تركت حديث فلان؟ فقال: رأيته يركض على برذون فتركت حديثه. [1]
ومنها: أنه سئل بعضهم عن حديث لصالح المري، فقال: ما يصنع بصالح؟ ذكروه يوما عند حماد بن سلمة، فامتخط حماد! ! [2] [شاكر]--------------------------------------------
(1) "المقدمة" ص 292.
_________
[1] انظر "الكفاية" 1/ 344
[2] انظر "الكفاية" 1/ 350
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)
" قلت ": أما كلام هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن، فينبغي أن يؤخذ مُسَلماً من غير ذكر أسباب، وذلك للعلم بمعرفتهم، واطلاعهم واضطلاعهم (1) في هذا الشأن، واتصافهم بالإنصاف والديانة والخبرة والنصح، لا سيما إذا أطبقوا على تضعيف الرجل، أو كونه متروكاً، أو كذاباً أو نحو ذلك. فالمحدث الماهر لا يتخالجه (2) في مثل هذا وقفة في موافقتهم، لصدقهم وأمانتهم ونصحهم.
ولهذا يقول الشافعي، في كثير من كلامه على الأحاديث: "لا يثبته أهل العلم بالحديث " (3)، ويرده، ولا يحتج به، بمجرد ذلك «1». والله أعلم.
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] اختلفوا في الجرح والتعديل: هل يقبلان مبهمين من غير ذكر أسبابهما؟ فشرط بعضهم لقبولهما ذكر السبب في كل منهما، وشرط بعضهم ذكر السبب في التعديل دون الجرح. وقبل بعضهم التعديل من غير ذكر أسبابه. وشرط في الجرح بيان السبب مفصلا وهو الذي اختاره ابن الصلاح [ص 290] والنووي [1/ 359 - التدريب] وغيرهما، وهو المشتهر عند كثير من أهل العلم.
واعتُرِضَ ابن الصلاح [1] على هذا بكتب الجرح والتعديل، فإنها - في الأغلب- لا يُذكر فيها سبب الجرح، والأخذ بهذا الشرط يسد باب الجرح، وأجاب عن ذلك بأن فائدتها التوقف فيمن جرحوه، فإن بحثنا عن حاله وانزاحت عنه الريبة وحصلت الثقة به قبلنا حديثه.
وذهب بعضهم إلى أنه لا يجب ذكر السبب في الجرح أو التعديل، إذا كان--------------------------------------------
(1) في "ع": اضلاعهم.
(2) في "ط"، "ع": يتجاحد.
(3) انظر "الأم" 6/ 442
_________
[1] " المقدمة" ص 292
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)
أمَّا إذا تعارض جَرْح وتَعْدِيل، فينبغي أن يكون الجَرح حينئذ مفسَّراً. وهل هو المُقَدَّم؟ أو الترجيح بالكثْرةِ أو الأحفَظِ؟ فيه نزاع مشهور في أصول الفقه وفروعه وعلم الحديث «1». والله أعلم.
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= الجارح أو المعدل عالما بأسباب الجرح والتعديل والخلاف في ذلك، بصيرًا مرضيا في اعتقاده وأفعاله. قال السيوطي في التدريب [1] (ص 122): "وهو اختيار القاضي أبي بكر، ونقله عن الجمهور، واختاره إمام الحرمين والغزالي والرازي والخطيب، وصححه الحافظ أبو الفضل العراقي والبلقيني في محاسن الاصطلاح.
واختار شيخ الإسلام - يعني ابن حجر- تفصيلاً حسناً [2]: فإن كان من جرح مجملا قد وثقه أحد من أئمة هذا الشأن لم يقبل الجرح فيه من أحد كائنا من كان، إلا مفسرا، لأنه قد ثبتت له رتبة الثقة، فلا يزحزح عنها إلا بأمر جلي، فإن أئمة هذا الشأن لا يوثقون إلا من اعتبروا حاله في دينه ثم في حديثه، ونقدوه كما ينبغي، وهم أيقظ الناس، فلا ينقض حكم أحدهم إلا بأمر صريح، وإن خلا عن التعديل قُبل الجرح فيه غير مفسر، إذا صدر من عارف، لأنه إذا لم يعدل فهو في حيز المجهول، وإعمال قول المجرح فيه أولى من إهماله. [3]
وقال الذهبي [الموقظة ص 84]، وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال: لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف، ولا على تضعيف ثقة. اهـ.
ولهذا كان مذهب النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمعوا على تركه [4].
والتفصيل الذي اختاره ابن حجر هو الذي يطمئن إليه الباحث في التعليل والجرح والتعديل، بعد استقرار علوم الحديث وتدوينها. [شاكر]
«1» [شاكر] إذا اجتمع في الراوي جرح مبين السبب وتعديل، فالجرح =--------------------------------------------
[1] تدريب (1/ 362)
[2] "نزهة النظر" ص 139
[3] انظر "الرفع والتكميل" للكنوي [ص 110] تذنيب مفيد لكل لبيب
[4] النزهة ص 138
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)
[والصحيح: أن الجرح مقدم مطلقا إذا كان مفسرا. والله أعلم]. (1)
ويكفي قول الواحد في التعديل والتجريح على الصحيح «1». وأما رواية الثقة عن شيخ: فهل يتضَمَّن تعديله ذلك الشيخ أم لا؟ فيه ثلاثة أقوال … " ثالثها": إن كان لا يروي إلا عن ثقة فتوثيق، (وإلا فلا. والصحيح أنه لا يكون توثيقاً له، (حتى يسميه بعينه) (2)، ولو كان ممن ينص على عدالة شيوخه. (ولو قال: " حدثني الثقة " «2»، لا يكون ذلك توثيقاً له على الصحيح) (3)، لأنه قد يكون ثقة عنده، لا عند غيره) (4)، وهذا واضح. ولله الحمد (5).
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= مقدم، وإن كثر عدد المعدلين، لأن مع الجارح زيادة علم لم يطلع عليها المعدل، ولأنه مصدق للمعدل فيما أخبر به عن ظاهر حاله، إلا أنه يخبر عن أمر باطن خفي عنه. وقيد الفقهاء ذلك بما إذا لم يقل المعدل: عرفت السبب الذي ذكره الجارح، ولكنه تاب وحسنت حاله، أو إذا ذكر الجارح سبباً معيناً للجرح، فنفاه المعدل بما يدل يقينا على بطلان السبب. قاله السيوطي في التدريب [1]. [شاكر]
«1» [شاكر] وحكى الخطيب في الكفاية [1/ 308]: أن القاضي أبا بكر الباقلاني حكى عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم: أنه لا يقبل في التزكية إلا اثنان، سواء كانت للشهادة أو للرواية. اهـ. عراقي. [شاكر]
«2» [شاكر] يريد بهذا أن الراوي لا بد أن يسمي شيخه ويصفه بأنه ثقة، حتى يكون معينا، أما إذا قال: "حدثني الثقة" فقط، فإنه من باب الراوي المبهم [شاكر].--------------------------------------------
(1) مثبت من "ط"، "ع"، "ب".
(2) سقط من "غراس"
(3) ساقط من "ط".
(4) مطموس في "ب".
(5) المقدمة 294
_________
[1] [1/ 364]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)
قال (1): وكذلك فُتيا العاِلمِ أو عمَلِهِ على وِفق حديث، لا يستلزم تصحيحه له.
" قلت ": وفي هذا نظر، إذا لم يكن في الباب غير ذلك الحديث، أو تعرض للاحتجاج به في فتياه أو حكمه، أو استشهد به عند العمل بمقتضاه «1».
قال ابن الحاجب (2): وحكم الحاكم المشتَرِطِ العدالةِ تعديلٌ باتفاق (3).
وأما إعراضُ العالِمِ عن الحديث المعين بعد العِلْمِ به، فليس قادحاً في الحديث باتفاق، لأنه قد يَعْدِلُ عنه لمعارِضٍ أرجح عنده، مع اعتقاد صحته.
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] تعقبه العراقي في شرح ابن الصلاح [ص 144] فقال: "لا يلزم من كون ذلك الباب ليس فيه غير هذا الحديث أن لا يكون ثمَّ دليل آخر من قياس أو إجماع، ولا يلزم المفتي أو الحاكم أن يذكر جميع أدلته. بل ولا بعضَها، ولعل له دليلاً آخر، واستأنس بالحديث الوارد في الباب. وربما كان المفتي أو الحاكم يرى العمل بالضعيف إذا لم يَرِدْ في الباب غيره، وتقديمه على القياس. كما تقدم حكاية ذلك عن أبي داود: أنه كان يرى الحديث الضعيف، إذا لم يرد في الباب غيره، أولى من رأي الرجال .. وكما حُكي عن الإمام أحمد أنه يقدم الحديث الضعيف على القياس. وحمل بعضهم هذا على أنه أريد بالضعيف هنا الحديثُ الحسنُ والله أعلم. [شاكر]--------------------------------------------
(1) في الأصل "قالوا". المقدمة 295
(2) مختصر المنتهى 2/ 66، بواسطة تحقيق فتح المغيث 2/ 198
(3) في "ط"، "ع": بإثبات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)
[مَسَائِلُ]
" مسألة ": مجهول العدالة ظاهراً وباطناً لا تقبل روايته عند الجماهير.
ومن جهلت عدالته باطناً، ولكنه عدلٌ في الظاهر، وهو المستور: فقد قال بقبوله بعض الشافعيين، ورجح ذلك سليم بن أيوب الفقيه، ووافقه ابن الصلاح (1). وقد حررت البحث في ذلك في المقدمات. والله أعلم.
فأما المبهم الذي لم يسم، أو من سمي ولا تعرف عينه فهذا ممن لا يقبل روايته أحد علمناه.
ولكنه إذا كان في عصر التابعين والقرون المشهود لهم بالخير، فإنه يستأنس بروايته، ويستضاء بها في مواطن (2). وقد وقع في مسند الإمام أحمد وغيره من هذا القبيل كثير. والله أعلم (3).--------------------------------------------
(1) المقدمة ص 295
(2) قال الإمام الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص 478): "وأما المجهولون من الرواة، فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم؛ احتمل حديثه، وتلقي بحسن الظن؛ إذا سلم من مخالفة الأصول وركاكة الألفاظ.
وإن كان الرجل منهم من صغار التابعين فُيتَأنى في رواية خبره، ويختلف ذلك باختلاف جلالة الراوي عنه وتحريه وعدمه وإن كان المجهول من أتباع التابعين فمن بعدهم، فهو أضعف لخبره سيما إذا انفرد به"
(3) قال الشريف حاتم العوني في "خلاصة التأصيل" ص 12: " أقسام الرواة من جهة تحقيق العدالة (بقسميها) فيهم:
1 - من عرفت عدالته الباطنة (والظاهرة باللزوم): وهو العدل. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)
قال الخطيب البغدادي (1) وغيره: وترتفع الجهالة عن الراوي بمعرفة العلماء له، أو برواية عدلين عنه.
قال الخطيب (2): لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه. أ. هـ
وعلى هذا النمط «1» مشى ابن حبان وغيره: بأن حَكم له بالعدالة بمجرد هذه الحالة، والله أعلم.
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] قوله: "وعلى هذا النمط" أي التعديل برواية عدلين عنه. [شاكر]--------------------------------------------
=
2 - من عرفت عدالته الظاهرة (دون الباطنة): وهو المستور (باصطلاح المتأخرين)، وحكمه القبول في الرواة الذين تعذرت الخبرة الباطنة بأحوالهم، وخاصة طبقة التابعين، وكبارهم بالأخص، وطبقة المتأخرين من رواة النسخ.
3 - من جهلت عدالته (الظاهرة والباطنة) لكن عُرفت عينه (في النسب أو الأدب أو الشعر أو أي علم آخر أو في قيادة جيش أو إمارة أو غير ذلك مما يُذكر في التواريخ): فهو مجهول الحال. وحكمه التوقف عن قبول حديثه، ولا يحكم لحديثه بخفّة ضعفٍ بإطلاق، ولكن يُنظر في حديثه (إسناده ومتنه): فإن كان فيه نكارةُ، أو علاماتُ الوضع = حُكم عليه بما يقتضيه ذلك، وإلا فلا يُحكم عليه بشدة الضعف، ويبقى حينها في حيّز الإعتبار.
4 - من جُهلت عدالته (الظاهرة والباطنة)، وجُهلت عينه أيضا: فهو مجهول العين. وهو كالمبهم (وهو الراوي الذي لم يُسَمَّ). وحكمه حكم سابقه، وقد يكون أبعد عن القبول من سابقه.
5 - مَنْ عُرف بعدم العدالة: وهو الفاسق، بل والكافر. وهو مردود بالإجماع. وحديث الفاسق غير التأوِّل شديد الضعف لا يُعتبر به، كحديث الكذّاب والمتهم بالكذب."اهـ
(1) "الكفاية"1/ 289 - 290
(2) "الكفاية"1/ 290 وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)
قالوا: فأما من لم يرو عنه سوى واحد، مثل: عمرو ذي مُر «1» وجَبّارُ الطائيُّ «2»، وسعيد بن ذي حُدّان «3»، تفرد بالرواية عنهم أبو إسحاق السبيعي.
وجُري (1) بن كليب «4»، تفرد عنه قتادة.
قال الخطيب (2): والهزهاز ابن ميزن «5»، تفرد عنه الشعبي
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] هو عمرو [1] ذو مر الهمداني التابعي، روى عن علي بن أبي طالب. وحديثه عنه في مسند أحمد، بتحقيقنا برقم 951 [شاكر].
«2» [شاكر] هو تابعي روى عن ابن عباس. وله ترجمة في التاريخ الكبير للبخاري (ج 1 ق 2، ص 250، ولسان الميزان 2/ 94). [شاكر]
«3» [شاكر] سعيد بن ذي حُدّان، بضم الحاء وتشديد الدال المهملتين: تابعي ثقة [2]، روى عن سهل بن حنيف، وقيل عن علي أيضًا، ولكن الصحيح أن بينه وبين علي راوياً مبهماً. انظر المسند رقم 696، 697، 1034 [شاكر].
«4» [شاكر] جُريُّ، بضم الجيم. وهو تابعي ثقة [3]. روى عن علي بن أبي طالب، وحديثه في مسند الإمام أحمد برقم 633، 791، 1048. [شاكر]
«5» [شاكر] اختلف في روايته عن علي، وبعضهم يقول: عن رجل عن =--------------------------------------------
(1) في "ب": ضبطت بفتح الجيم، والصواب ما أثبتناه كما في إكمال ابن ماكولا 2/ 75.
(2) "الكفاية"1/ 289
_________
[1] في نسخة الحلبي [(بن) ذي]
[2] قال الألباني: 1/ 295: هذا وهم من الشارح رحمه الله فإنه نفسه قد قال في المكان المشار إليه من "المسند" (696): إنه غير معروف ونقل عن ابن المديني أنه قال: مجهول.
[3] قال الألباني 1/ 295: ((في "الجرح" (4/ 2) أنه روى عنه الثوري والجراح بن مليح ولم يذكر فيه شيئا)).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)
قال ابن الصلاح (1): وروى عنه الثوري.
وقال ابن الصلاح (2): وقد روى البخاري لمرداس الأسلمي (3)، ولم يرو عنه سوى قيس بن أبي حازم، ومسلم لربيعة بن كعب (4)، ولم يرو عنه سوى أبي سلمة بن عبد الرحمن «1».
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= علي. انظر ترجمته في التاريخ الكبير للبخاري (ج 4 ق 2 ص 250 - 251)، وقد ذكر أنه روى عن الثوري أيضًا [شاكر].
«1» [شاكر] [1] تبع المصنف هنا ابن الصلاح، وكذلك تبعه النووي، وابن الصلاح تبع الحاكم، والحاكم تبع مسلماً في كتاب الوحدان.
قال العراقي: وليس ذلك بجيد، فقد روى عن ربيعة أيضًا نُعيم بن عبد الله المجمر، وحنظلة بن علي وأبو عمران الجوني.
قال: وأما مرداس، فقد ذكر الحافظ أبو الحجاج المزي في التهذيب أنه روى عنه أيضًا زياد بن علاقة، وتبعه عليه الذهبي في "مختصره"! وهو وهم منهما، فإن =--------------------------------------------
(1) المقدمة ص 296
وقال العراقي في "التقييد" (ص: 146): "اعترض على "ابن الصلاح" في قوله إن الثورى روى عنه فإن الثورى لم يرو عن الشعبى نفسه فكيف يروى عن شيوخه وقد يقال لا يلزم من عدم روايته عن الشعبى عدم روايته عن الهزهاز ولعل الهزهاز تأخر بعد الشعبى ويقوي ذلك أن ابن أبى حاتم ذكر في الجرح والتعديل أنه روى عن الهزهاز هذا الجراح بن مليح والجراح أصغر من الثورى وتأخر بعده مدة سنين والله أعلم."
(2) المقدمة ص 296
(3) رواه البخاري في كتاب الرقاق باب ذهاب الصالحين مرفوعا برقم (6434).
(4) رواه مسلم في كتاب الصلاة باب فضل السجود والحث عليه برقم (489)
_________
[1] زيادة في الحلبي [في علوم الحديث (ص 102)]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)
قال: وذلك مصير منهما إلى ارتفاع الجهالة برواية واحد. وذلك متجه، كالخلاف في الاكتفاء بواحد في التعديل.
" قلت ": توجيه جيد. لكن البخاري ومسلم إنما اكتفيا في ذلك برواية (الواحد فقط) (1)، لأن هذين صحابيان، وجهالة الصحابي لا تضر، بخلاف غيره (2). والله أعلم.
مسألة (3): المبتدع إن كفر ببدعته، فلا إشكال
في رد روايته. وإذا لم يكفر،
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= الذي روى عنه زياد بن علاقة إنما هو مرداس بن عروة، صحابي آخر، والذي روى عنه قيس: مرداس بن مالك الأسلمي. وهذا ما لا أعلم فيه خلافا .. : قال: وإنما نبهت على ذلك لئلا يغتر من يقف على كلام المزي بذلك لجلالته. والله أعلم. اهـ. كلام العراقي ملخصًا. [شاكر]--------------------------------------------
(1) مطموس في "ط".
(2) تدريب الراوي 1/ 372.
(3) قال الإمام ابن حجر في "مقدمة الفتح" (1/ 385): "وأما البدعة فالموصوف بها إما أن يكون ممن يَكفر بها أو يفسق فالمكفر بها لا بد أن يكون ذلك التكفير متفقا عليه من قواعد جميع الأئمة كما في غلاة الروافض من دعوى بعضهم حلول الإلهية في عليّ أو غيره أو الإيمان برجوعه إلى الدنيا قبل يوم القيامة أو غير ذلك وليس في الصحيح من حديث هؤلاء شيء البتة، والمفسق بها كبدع الخوارج، والروافض الذين لا يغلون ذلك الغلو وغير هؤلاء من الطوائف المخالفين لأصول السنة خلافا ظاهرا لكنه مستند إلى تأويل ظاهره سائغ فقد اختلف أهل السنة في قبول حديث من هذا سبيله إذا كان معروفا بالتحرز من الكذب مشهورا بالسلامه من خوارم المروءة موصوفا بالديانة والعبادة فقيل يقبل مطلقا وقيل يرد مطلقا والثالث التفصيل بين أن يكون داعية أو غير داعية فيقبل غير الداعيه ويرد حديث الداعيه وهذا المذهب هو الأعدل وصارت إليه طوائف من الأئمة وادعى بن حبان إجماع أهل =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)
فإن استحل الكذب رُدت أيضاً، وإن لم يستحل الكذب، فهل يقبل أو لا (1)؟ يُفَرَّق بين كونه داعية أو غير داعية؟ في ذلك نزاع قديم وحديث.
والذي عليه الأكثرون التفصيل بين الداعية وغيره (2).
وقد حكي عن نص الشافعي، وقد حَكَى ابن حبان عليه الاتفاق، فقال (3): لا يجوز الاحتجاج به «1» عند أئمتنا قاطبة، لا أعلم بينهم فيه خلافاً.
قال ابن الصلاح (4): وهذا أعدل الأقوال وأولاها. والقول بالمنع
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] يعني المبتدع الذي يدعو إلى بدعته. [شاكر]--------------------------------------------
= النقل عليه لكن في دعوى ذلك نظر ثم اختلف القائلين بهذا التفصيل فبعضهم أطلق ذلك وبعضهم زاده تفصيلا فقال ان اشتملت رواية غير الداعيه على ما يشيد بدعته ويزينه ويحسنه ظاهرا فلا تقبل وأن لم تشتمل فتقبل وطرد بعضهم هذا التفصيل بعينه في عكسه في حق الداعيه فقال أن اشتملت روايته على ما يرد بدعته قبل وإلا فلا وعلى هذا إذا اشتملت رواية المبتدع سواء كان داعية أم لم يكن على ما لا تعلق له ببدعته أصلا هل ترد مطلقا أو تقبل مطلقا مال أبو الفتح القشيري إلى تفصيل آخر فيه فقال إن وافقه غيره فلا يلتفت إليه هو إخماد لبدعته واطفاء لناره وأن لم يوافقه أحد ولم يوجد ذلك الحديث إلا عنده مع ما وصفنا من صدقه وتحرزه عن الكذب واشتهاره بالدين وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته فينبغي أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته والله أعلم
(1) انظر التنكيل للمعلمي 1/ 42 - 52 فهو مهم ونفيس.
(2) انظر المجروحين 2/ 375 ترجمة معبد الجهني
(3) انظر: "المجروحين" 2/ 375 ترجمة معبد الجهني.
(4) المقدمة ص 299.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)
مطلقاً بعيد، مباعِد للشائع عن أئمة الحديث، فإن كتبهم طافحة عن المبتدعة غير الدعاة، ففي الصحيحين من حديثهم في الشواهد والأصول كثير. والله أعلم.
" قلت ": وقد قال الشافعي (1): أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة، لأنهم يرون «1» الشهادة بالزور لموافقيهم.
فلم يفرق الشافعي في هذا النص بين الداعية وغيره، ثم ما الفرق في المعنى بينهما؟ وهذا البخاري قد خرج لعمران بن حطان (2) الخارجي مادح عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي (3)، وهذا من أكبر الدعاة إلى البدعة «2»! والله أعلم.
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] في الأصل "لا يرون" بالنفي، وهو خطأ، ففي، ابن الصلاح [1] والتدريب [2]: "يرون" بالإثبات، وهو الصحيح، فلذا صححنا ما هنا على الإثبات. [شاكر]
«2» [شاكر] أهل البدع والأهواء، إذا كانت بدعتهم مما يحكم بكفر القائل بها، لا تقبل روايتهم بالاتفاق، فيما حكاه النووي ورد عليه السيوطي في التدريب دعوى الاتفاق ونقل قولا آخر بأنها تقبل روايتهم مطلقا، وقولا آخر بأنها تقبل إن اعتقد حرمة الكذب ثم نقل عن الحافظ ابن حجر [3] أنه قال: "التحقيق أنه =--------------------------------------------
(1) انظر "الكفاية"1/ 367
(2) كتاب اللباس باب لبس الحرير وافتراشه للرجال وقدر مايجوز فيه برقم (5835)
(3) في "ط"، "ع": علي بن أبي طالب
_________
[1] (ص 298)
[2] (1/ 384).
[3] "النزهة" (103)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= لا يرد كل مكفر ببدعته، لأن كل طائفة تدعي أن مخالفتها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر، فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف.
والمعتمد: أن الذي ترد روايته من أنكر أمرًا متواترا من الشرع معلوماً من الدين بالضرورة، أو اعتقد عكسه. وأما من لم يكن كذلك وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه، مع ورعه وتقواه، فلا مانع من قبوله".
وهذا الذي قاله الحافظ هو الحق الجدير بالاعتبار، ويؤيده النظر الصحيح.
وأما من كانت بدعته لا توجب الكفر، فإن بعضهم لم يقبل روايته مطلقا، وهو غلو من غير دليل، وبعضهم قبل روايته إن لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه، وروي هذا القول عن الشافعي، فإنه قال: "أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية، لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم". وقال أيضًا "ما رأيت في أهل الأهواء قوما أشهد بالزور من الرافضة". وهذا القيد - أعني عدم استحلال الكذب- لا أرى داعيا له لأنه قيد معروف بالضرورة في كل راو، فإنا لا نقبل رواية الرواي الذي يعرف عنه الكذب مرة واحدة، فأولى أن نرد رواية من يستحل الكذب أو شهادة الزور [1].
وقال بعضهم [2]: تقبل رواية المبتدع إذا لم يكن داعية إلى بدعته، ولا تقبل إن كان داعية، ورجح النووي هذا القول، وقال: "هو الأظهر الأعدل، وقول: الكثير أو الأكثر".
وقيد الحافظ أبو إسحاق الجوزجاني [أحوال الرجال ص 32]- شيخ =--------------------------------------------
[1] قال الألباني 1/ 302: هذا الرد صحيح لكن لعل القيد المردود لم يكن بهذا اللفظ وإنما بلفظ آخر ليس من السهولة رده فقد قال شيخ الإسلام في المسودة (ص 264) "ذكر القاضي أنه لا تقبل رواية المبتدع الداعي إلى بدعته قال: لأنه إذا دعا لا يؤمن أن يصنع لما يدعو إليه حديثا يوافقه!
قال الشيخ: التعليل بخوف الكذب ضعيف لأن ذلك قد يخاف على الدعاة إلى مسائل الخلاف الفرعية وعلى غير الدعاة وإنما الداعي يستحق الهجران فلا يشيَّخ في العلم .. "
[2] قال الألباني 1/ 314: وهو إحدى الروايتين عن أحمد وقدمها على الأخرى في المسودة (ص 278) لابن تيمية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)
[مَسَائِلُ] (1)
"مَسْأَلَةٌ":
التَّائِبُ مِنَ الْكَذِبِ فِي حَدِيثِ النَّاسِ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ خِلَافًا لِأَبِي بَكْرٍ
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= أبي داود والنسائي- هذا القول بقبول روايته إذا لم يرو ما يقوي بدعته.
وهذه الأقوال كلها نظرية. والعبرة في الرواية بصدق الراوي وأمانته والثقة بدينه وخلقه. والمتتبع لأحوال الرواة يرى كثيرا من أهل البدع موضعا للثقة والاطمئنان، ـ وإن رووا ما يوافق رأيهم ـ، ويرى كثيرا منهم لا يوثق بأي شيء يرويه ولذلك قال الحافظ الذهبي في الميزان (ج 1 ص 4) في ترجمة أبان بن تغلب الكوفي: "شيعي جلد، لكنه صدوق، فلنا صدقه، وعليه بدعته"، ونقل توثيقه عن أحمد وغيره، ثم قال: "فلقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع، وحد الثقة العدالة والإتقان، فكيف يكون عدلا وهو صاحب بدعة؟ وجوابه: أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى، كغلو التشيع، أو التشيع بلا غلو ولا تحرق، فهذا كثر في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، فلو رد حديث هؤلاء لذهبت جملة الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة، ثم بدعة كبرى، كالرفض الكامل والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، والدعاء إلى ذلك فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة. وأيضًا فما استحضر الآن في هذا الضرب رجلا صادقا ولا مأمونا، بل الكذب شعارهم، والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يقبل نقل من هذا حاله؟ ! حاشا وكلا. فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم: هو من تكلم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب عليا رضي الله عنهم، وتعرض لسبهم، والغالي في زماننا وعرفنا: هو الذي يكفر هؤلاء السادة، ويتبرأ من الشيخين أيضًا، فهذا ضال مفتر".
والذي قاله الذهبي مع ضميمة ما قاله ابن حجر فيما مضى- هو التحقيق، المنطبق على أصول الرواية. والله أعلم [شاكر].--------------------------------------------
(1) الأولي وضعها قبل المسألة الأولي كما فعلت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)