القسم الرابع:
المناولة (1):
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= وهو غير راجح، بل الكتابة والنطق سواء.
قال ابن الصلاح [1] ص (160): "ينبغي للمجيز إذا كتب إجازته أن يتلفظ بها، فإن اقتصر على الكتابة، كان ذلك إجازة إذا اقترن بقصد الإجازة، غير أنها أنقص مرتبة من الإجازة الملفوظ بها. وغير مستبعد تصحيح ذلك بمجرد الكتابة في باب الرواية التي جعلت فيها القراءة على الشيخ - مع أنه لم يلفظ بما قرئ عليه -: إخبارًا منه بما قرئ عليه".
وهذا هو الحق، وبهذا الدليل نرجح أن الكتابة فيها كالتلفظ سواء.
واستحسن العلماء الإجازة من العالم لمن كان أهلا للرواية ومشتغلاً بالعلم، لا للجهال ونحوهم.
وذهب بعضهم إلى أن هذا شرط في صحتها. قال ابن عبد البر [2]: "إنها لا تجوز إلا لماهر بالصناعة في شيء معين لا يشكل إسناده". وهذا قول قد يكون أقرب إلي الصواب من كل الأقوال [شاكر].--------------------------------------------
(1) انظر صحيح البخاري كتاب العلم باب "ما يذكر في المناولة"، والكفاية 2/ 297، والإلماع ص 79، والمقدمة ص 345، وشرح علل الترمذي 1/ 261 (المسألة الثالثة) الرواية بالمناولة، والنكت للزركشي =
_________
= الكتابة مع اللفظ، وهو الأعلى، ثم اللفظ بدون الكتابة، ثم الكتابة مع النية، ثم الكتابة مع إهمال النية" ثم ذكر كلام العراقي وابن الصلاح المتقدم، إلى أن قال: "قلت: هذا هو المناسب لحل ألفاظ البيت، وهو الموافق لما في شروح الألفية العراقية، والتدريب، وأما ما قاله العلامة ابن شاكر من الناظم رجح هنا إبطال الإجازة بالكتابة فلا وجه له، ولعله جعله "إن" شرطية جوابها "فيهمله" ولا يلتئم الكلام عليه، فتدبر، وكذا حل الشارح غير ملائم، فتأمل".انتهى ولله الحمد على ما ألهم وعلم.
[1] مقدمة (ص 345)
[2] جامع بيان العلم وفضله 2/ 344 ط الريان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)
فإن كان معها إجازة (1)، مثل أن يناول الشيخ الطالب كتاباً من سماعه، ويقول له: " أرو هذا عني "، أو يُمَلِّكه إياه، أو يعيره لينسخه «1» (2) ثم يعيده إليه، أو يأتيه الطالب بكتاب من سماعه فيتأمله، ثم يقول: "ارو عني"، ويسمى هذا "عرض المناولة"، وقد قال الحاكم (3): إن هذا سماع (4) عند كثير من المتقدمين، وحكوه عن مالك نفسه) (5)، والزهري، وربيعة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، من أهل المدينة، ومجاهد، وأبي الزبير، وسفيان بن عيينة، من المكيين، وعلقمة، وإبراهيم، والشعبي، من الكوفة، وقتادة، وأبي العالية، وأبي المتوكل الناجي (6) من البصرة، وابن وهب، وابن القاسم، وأشهب، من أهل مصر، وغيرهم من أهل الشام والعراق، ونقله عن جماعة من مشايخه.
قال ابن الصلاح (7): وقد خلط في كلامه "عرض المناولة"، بـ "عرض القراءة".
ثم قال (الحاكم) (8) (9): والذي عليه جمهور فقهاء الإسلام، الذين
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] في الأصل: "لناسخه" وهو غير جيد [شاكر].--------------------------------------------
= 3/ 502، والتقييد والإيضاح ص 191، وفتح المغيث 2/ 463، والتدريب 1/ 467
(1) انظر المقدمة ص 345
(2) كذا في المخطوطات
(3) معرفة علوم الحديث ص 257، وانظر المقدمة ص 346
(4) في "ح": إسماع.
(5) مطموس من "ب"
(6) في "ب": الباجي.
(7) المقدمة ص 348.
(8) ساقط من "ط".
(9) معرفة علوم الحديث ص 259.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)
أفتوا في الحرام والحلال: أنهم لم يروه سماعاً، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق، والثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، ويحيى بن يحيى، والبويطي والمزني، وعليه عَهِدنا أئمتنا، وإليه ذهبوا، وإليه ذهب. «1» والله أعلم.
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] قال السيوطي في التدريب [1] ص (143): "والأصل فيها ما علقه البخاري [2] في العلم: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب لأمير السرية كتاباً، وقال: لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا، فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس، وأخبرهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم". وصله البيهقي والطبراني بسند حسن.
قال السهيلي [3]: احتج به البخاري على صحة المناولة، فكذلك العالم إذا ناول تلميذه كتاباً، جاز له أن يروي عنه ما فيه، قال: وهو فقه صحيح.
قال البلقيني [4]: وأحسن ما يستدل به عليها ما استدل به الحاكم [5] من حديث ابن عباس: "أن رسول الله صلى الله عله وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة، وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى) [6].
وقد نقل ابن الأثير في جامع الأصول [7]: "أن بعض أصحاب الحديث جعلها - أي هذه المناولة- أرفع من السماع، لأن الثقة بكتاب الشيخ مع إذنه، فوق الثقة بالسماع منه وأثبت، لما يدخل من الوهم على السامع والمستمع". وهذه مبالغة، =--------------------------------------------
[1] تدريب (1/ 467)
[2] صحيح البخاري 1/ 23 كتاب العلم، باب ما يذكر في المناولة، فتح الباري 1/ 154، وانظر تغليق التعليق 2/ 71 ط المكتب الإسلامي
[3] في كتابه "الروض الأنف في شرح غريب السير" 3/ 42 بتصرف.
والسهيلي هو: أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي المتوفي سنة (581) هـ، (كشف الظنون 1/ 917).
[4] محاسن الاصطلاح مع المقدمة ص 346، 347
[5] انظر معرفة علوم الحديث ص 258.
[6] أخرجه البخاري في عدة مواضع (64)، (2939)، (4424)، (7264).
[7] جامع الأصول [1/ 85 - 86]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)
وأما إذا لم يُمَلِّكه الشيخ الكتاب، ولم يُعره إياه، فإنه منحط عما قبله، حتى إن منهم من يقول: هذا مما لا فائدة فيه، ويبقى مجرد إجازة.
"قلت": أما إذا كان الكتاب مشهوراً، كالبخاري ومسلم، أو شيء من الكتب المشهورة: فهو كما لو ملَّكه أو أعاره إياه. والله أعلم.
ولو تجردت المناولة عن الإذن في الرواية (1): فالمشهور أنه لا تجوز الرواية بها (2).
وحكى الخطيب عن بعضهم جوازها (3).
قال ابن الصلاح (4): ومن الناس من جوز الرواية بمجرد إعلام الشيخ للطالب أن هذا سماعه. والله أعلم.
ويقول الراوي بالإجازة: "أنبأنا"، فإن قال "إجازة" فهو أحسن، ويجوز "أنبأنا" و "حدثنا" عند جماعة من المتقدمين.
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= قال النووي [1]: "والصحيح أنها منحطة عن السماع والقراءة" [شاكر].--------------------------------------------
(1) انظر المقدمة ص 350
(2) انظر المقدمة ص 350
(3) الكفاية 2/ 312، إذ أنه أخرج بسنده: اجتمع ابن وهب وابن القاسم وأشهب بن عبد العزيز: أني إذا أخذت الكتاب من المحدث أن أقول فيه أخبرني. وأخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل 1/ 441 ومن طريقه رواه الخطيب في الكفاية
(4) المقدمة ص 355.
_________
[1] [1/ 471 - التدريب]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)
وقد تقدم (1) النقل عن جماعة أنهم جعلوا عرض المناولة المقرونة بالإجازة بمنزلة السماع، فهؤلاء يقولون: "حدثنا " و " أخبرنا "، بلا إشكال (2).
والذي عليه جمهور المحدثين قديماً وحديثاً: أنه لا يجوز إطلاق "حدثنا" ولا "أخبرنا" بل مقيداً (3).
وكان الأوزاعي يخصص الإجازة بقوله "خبَّرنا" بالتشديد (4).
القسم الخامس:
المكاتبة (5): بأن يكتب إليه بشيء من حديثه.
فإن أذن له في روايته عنه، فهو كالمناولة المقرونة بالإجازة. وإن لم تكن معها إجازة، فقد جوز الرواية بها أيوب، ومنصور، والليث، وغير واحد من الفقهاء الشافعية والأصوليين (6)، وهو المشهور، وجعلوا ذلك أقوى من الإجازة المجردة، وقطع الماوردي بمنع ذلك (7). والله أعلم.--------------------------------------------
(1) في الأصل: "سلف"
(2) انظر المقدمة ص 351
(3) نظر المقدمة ص 352
(4) ذكره الرامهرمزي مسندا عن الأوزاعي في [المحدث الفاصل] 1/ 432، والخطيب في الكفاية 2/ 251.
(5) انظر المحدث الفاصل 1/ 450، الكفاية 2/ 317.
(6) انظر الكفاية 2/ 336 - 338، والمقدمة ص 354
(7) صرح بذلك الماوردي في كتابه "الحاوي" 16/ 90 قال: " … وَأَمَّا الْحَالُ الرَّابِعَةُ: فِي مُكَاتَبَةِ الْمُحَدِّثِ بِالْحَدِيثِ فَلَا يَصِحُّ فِيهَا التَّحَمُّلُ"
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)
وجوز الليث ومنصور في المكاتبة أن يقول: "أخبرنا" و "حدثنا" مطلقاً (1) والأحسن الأليق تقييده (بالمكاتبة) (2) «1».
القسم السادس:
إعلام الشيخ (3) أن هذا الكتاب سماعه من فلان من غير أن يأذن له في روايته عنه، فقد سوغ الرواية بمجرد ذلك طوائف من المحدثين والفقهاء،
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] المكاتبة: أن يكتب الشيخ بعض حديثه لمن حضر عنده، أو لمن غاب عنه، ويرسله إليه، وسواء كتبه بنفسه أم أمر غيره أن يكتبه. ويكفي أن يعرف المكتوب له خط الشيخ أو خط الكاتب عن الشيخ، ويشترط في هذا أن يعلم أن الكاتب ثقة.
وشرط بعضهم في الرواية عن الكتابة أن تثبت بالبينة، وهذا قول غير صحيح، بل الثقة بالكتابة كافية، ولعلها أقوى من الشهود.
ولا يشترط في الكتابة أن تكون مقرونة بالإجازة، بل الصحيح الراجح المشهور عند أهل الحديث من المتقدمين والمتأخرين وكثيرا ما يوجد في مسانيدهم ومصنفاتهم قولهم: "كتب إلي فلان: قال حدثنا فلان" والمكاتبة مع الإجازة أرجح من المناولة مع الإجازة، بل أرى أنها أرجح من السماع وأوثق، وأن المكاتبة بدون إجازة أرجح من المناولة بالإجازة، أو بدونها.
والراوي بالمكاتبة يقول: "حدثني"، أو "أخبرني"، ولكن يقيدهما بالمكاتبة، لأن إطلاقهما يوهِم السماع، فيكون غير صادق في روايته، وإذا شاء قال: "كتب إليّ فلان"، أو نحوه مما يؤدي معناه [شاكر].--------------------------------------------
(1) ساق الخطيب ذلك عنهما بسنده في الكفاية 2/ 336 - 338
(2) ساقط من "ط"، "ع".
(3) انظر الإلماع ص 107، وفتح المغيث 2/ 511، والتدريب 1/ 484
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)
منهم ابن جريج (1)، وقطع به ابن الصباغ (2)، واختاره غير واحد من المتأخرين، حتى قال بعض الظاهرية (3): لو أعلمه بذلك ونهاه عن روايته عنه فله روايته، كما لو نهاه عن رواية ما سمعه منه «1»
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] ذهب كثير من المحدثين والفقهاء والأصوليين إلى جواز الرواية بالإعلام من غير إجازة، بل أجازوا الرواية به، وإن منع الشيخ الرواية بذلك، فلو قال الشيخ للراوي: "هذه روايتي ولكن لا تروها عني" أو "لا أجيزها لك" جاز له مع ذلك روايتها عنه. قال القاضي عياض [1]: "وهذا صحيح، لا يقتضي النظر سواه، لأن منعه أن لا يحدث بما حدثه لا لعلة ولا لريبة-: لا يؤثر، لأنه قد حدثه، فهو شيء لا يرجع فيه".
استدل المانعون من الرواية بذلك بقياسه على "الشهادة على الشهادة"، فإنها لا تصح إلا إذا أذن الشاهد الأول للثاني بأن يشهد على شهادته.
وأجاب القاضي [2] بأن: "هذا القياس غير صحيح، لأن الشهادة لا تصح إلا مع الإذن في كل حال، والحديث عن السماع والقراءة لا يحتاج فيه إلى إذن باتفاق. وأيضًا: فالشهادة تفترق عن الرواية في أكثر الوجوه"
والذي اختاره القاضي عياض هو الراجح الموافق للنظر الصحيح. بل إن الرواية على هذه الصفة أقوى وأرجح عندي من الرواية بالإجازة المجردة عن المناولة، لأن في هذه شبه مناولة، وفيها تعيين للمروي بالإشارة إليه، ولفظ الإجازة لن يكون - وحده- أقوى منها ولا مثلها، كما هو واضح [شاكر].--------------------------------------------
(1) انظر الإلماع ص 111، والمقدمة ص 355
(2) انظر المقدمة ص 355، وفتح المغيث 2/ 514
(3) انظر المحدث الفاصل ص 451، 452. وانظر "الإحكام" 2/ 262
_________
[1] الإلماع ص 107، 108
[2] الإلماع ص 108، 109
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)
القسم السابع:
الوصية (1): بأن "يوصى" بكتاب كان يرويه لشخص. فقد ترخص بعض السلف (2) في رواية الموصى «1» له بذلك الكتاب عن الموصي، وشبهوا ذلك بالمناولة (وبالإعلام بالرواية) (3).
قال ابن الصلاح: وهذا بعيد، وهو إما زلة عالم أو متأول، إلا أن يكون أراد بذلك روايته [عنه] (4) بالوجادة «2». والله أعلم.
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] مطموس من الأصل نحو كلمتين، كتبناهما بين قوسين بمعاونة السياق وفحوى الكلام وما تفيده عبارة ابن الصلاح والتدريب [شاكر].
«2» [شاكر] قال ابن الصلاح [ص 357، 358]: "وقد احتج بعضهم لذلك، فشبه بقسم الإعلام وقسم المناولة ولا يصح ذلك، فإن لقول من جوز الرواية بمجرد الإعلام والمناولة مستندًا ذكرناه، لا يتقرر مثله ولا قريب منه هنا".
وهو يشير بذلك إلى احتجاج القاضي عياض [1] لصحتها: بأن في إعطاء الوصية للموصى له نوعا من الإذن وشبها من العرض والمناولة. وأنه قريب من الإعلام. =--------------------------------------------
(1) انظر المحدث الفاصل ص 459، والكفاية 2/ 357، والإلماع ص 115، والمقدمة ص 357، ، وفتح المغيث 2/ 517، والتدريب 1/ 486
(2) لعله يعني محمد بن سيرين، وأبو قلابة؛ فقد ورد عنهم الترخيص في ذلك كما في المحدث الفاصل ص 459، 460، وقارن بما في الكفاية 2/ 357، 358 فهو مهم.
(3) كل ما بين القوسين: مطموس في "ح"
(4) زياة من: "غراس"
_________
[1] انظر الإلماع ص 111.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
القسم الثامن:
الوجادة (1): وصورتها: أن يجد حديثاً أو كتاباً بخط شخص بإسناده.
فله أن يرويه عنه على سبيل الحكاية، فيقول: "وجدت بخط فلان: حدثنا فلان" ويسنده. ويقع هذا كثيرا (2) في مسند الإمام أحمد، يقول ابنه عبد الله: "وجدت بخط أبي: حدثنا فلان"، ويسوق الحديث.
وله أن يقول: "قال فلان" إذا لم يكن فيه تدليس يوهم اللقى.
قال ابن الصلاح (3): وجازف بعضهم (4) فأطلق فيه "حدثنا" أو "أخبرنا" وانْتُقِد ذلك على فاعله.
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= وهذا النوع من الرواية نادر الوقوع، ولكنا نرى أنه إن وقع صحت الرواية به، لأنه نوع من الإجازة، إن لم يكن أقوى من الإجازة المجردة، لأنه إجازة من الموصي للموصى له برواية شيء معين مع إعطائه إياه، ولا نرى وجها للتفرقة بينه وبين الإجازة، وهو في معناها، أو داخل تحت تعريفها، كما يظهر ذلك بأدنى تأمل [1] [شاكر].--------------------------------------------
(1) انظر الكفاية 2/ 361، والإلماع ص 117، وفتح المغيث 2/ 520، التدريب 1/ 487
(2) ساقط من "ب".
(3) انظر المقدمة ص 358، 359
(4) لعله يقصد الحسن البصري، كما في الكفاية 2/ 363
_________
[1] قال الخطيب في الكفاية 2/ 358: " ولا فرق بين أن يوصى العالم لرجل بكتبه وبين أن يشتريها ذلك الرجل بعد موته في انه لا يجوز له الرواية منها إلا على سبيل الوجادة وعلى ذلك أدركنا كافة أهل العلم اللهم إلا أن يكون تقدمت من العالم إجازة لهذا الذي صارت الكتب له بأن يروي عنه ما يصح عنده من سماعاته فيجوز أن يقول فيما يرويه من الكتب أخبرنا أو حدثنا على مذهب من أجاز أن يقال ذلك في أحاديث الإجازة ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)
وله أن يقول فيما وجد من تصنيفه بغير خطه: "ذكر فلان"، و "قال فلان" أيضاً، ويقول: "بلغني عن فلان"، فيما لم يتحقق أنه من تصنيفه أو مقابلة كتابه. والله أعلم.
"قلت": والوجادة ليست من باب الرواية، وإنما هي حكاية عما وجده في الكتاب (1).
وأما العمل بها: فمنع منه طائفة كثيرة من الفقهاء والمحدثين، أو أكثرهم، (فيما حكاه بعضهم) (2).
ونقل الشافعي وطائفة من أصحابه جواز العمل بها (3).
قال ابن الصلاح (4): وقطع بعض المحققين من أصحابه (5) في الأصول بوجوب) العمل بها عند حصول الثقة به.--------------------------------------------
(1) قال السيوطي في "التدريب" 1/ 488: "وقع في صحيح مسلم أحاديث مروية بالوجادة وانتقدت بأنها من باب المقطوع كقوله في الفضائل حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال وجدت في كتابي عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتفقد يقول أين أنا اليوم" الحديث، وروي أيضا بهذا السند حديث قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم "إني لأعلم إذا كنت عني راضية" وحديث تزوجني لست سنين وأجاب الرشيد العطار بأنه روى الأحاديث الثلاثة من طرق أخرى موصوله إلى هشام وإلى أبي أسامة. قلت: "وجواب آخر وهو أن الوجادة المنقطعة أن يجد في كتاب شيخه لا في كتابه عن شيخه فتأمل"
(2) انظر الإلماع ص 114، والمقدمة ص 360 حيث نسبوا هذا المذهب إلى معظم المحدثين والفقهاء من المالكية.
(3) المواضع السابقة.
(4) المقدمة ص 360
(5) يعني من أصحاب الشافعي، وصرح به القاضي عياض في الإلماع ص 120 أنه الجويني، وانظر البرهان للجويني 1/ 416
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
قال ابن الصلاح (1): وهذا هو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة لتعذر شروط الرواية في هذا الزمان، يعني: فلم يبق إلا مجرد وجادات «1».
"قلت": وقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أي الخلق أعجب إليكم إيماناً؟ قالوا: الملائكة، قال وكيف لا يؤمنون وهم عند ربهم؟ وذكروا الأنبياء، فقال: وكيف لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟ قالوا: فنحن، قال: وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟ قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: قوم يأتون من بعدكم، يجدون صحفاً يؤمنون بما فيها" (2)، وقد ذكرنا الحديث بإسناده ولفظه في شرح البخاري، ولله الحمد. فيؤخذ منه مدح من عمل بالكتب المتقدمة بمجرد الوجادة لها «2». والله أعلم.
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] في كل أنواع الرواية في الحديث - من السماع إلى الإجازة- يجب على الراوي العمل بما صح إسناده عنده من روايته من غير خلاف، وإن خالف في ذلك المقلدون المتأخرون، وخلافهم لا عبرة به، لأنهم يقرون على أنفسهم بالتقليد، وبأنهم تركوا النظر والاستدلال، وتبعوا غيرهم! .
وقد اختلف العلماء في الأنواع الأخيرة من الرواية وهي: الإعلام، والوصية، والوجادة: هل يجب العمل بما صح إسناده من الحديث المروي بها؟ والصحيح أنه واجب، كوجوبه في سائر الأنواع.
أما الإعلام والوصية فقد قدمنا أنهما لا يقلان في القوة والثبوت عن الإجازة، وأما الوجادة فسيأتي القول فيها [شاكر].
«2» [شاكر] الوجادة - بكسر الواو- مصدر "وجد يجد"، وهو مصدر مولد غير =--------------------------------------------
(1) المقدمة ص 360
(2) أخرجه البزار في مسنده (7294).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= مسموع من العرب. قال ابن الصلاح [1] ص (167): "روينا عن المعافي بن زكريا النهرواني: أن المولدين فرعوا قولهم (وجادة) فيما أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة: من تفريق العرب بين مصادر: (وَجَد) للتمييز بين المعاني المختلفة. يعني قولهم، "وجد ضالته وجداناً" ومطلوبه "وجوداً" وفي الغضب "موجدةً" وفي الغنى: "وُجْداً" وفي الحب: "وَجْدًا".
والوجادة هي: أن يجد الشخص أحاديث بخط راويها - سواء لقيه أو سمع منه، أم لم يلقه ولم يسمع منه- أو أن يجد أحاديث في كتب لمؤلفين معروفين-: ففي هذه الأنواع كلها لا يجوز له أن يرويها عن أصحابها، بل يقول: "وجدت بخط فلان" إذا عرف الخط ووثق منه، أو يقول: "قال فلان" أو نحو ذلك.
وفي مسند أحمد أحاديث كثيرة نقلها ابنه عبد الله، يقول فيها: "وجدت بخط أبي في كتابه" ثم يسوق الحديث، ولم يَسْتَجِزْ أن يرويها عن أبيه، وهو راويةُ كتبه وابنه وتلميذه، وخط أبيه معروف له، وكتبه محفوظة عنده في خزائنه.
وقد تساهل بعض الرواة، فروى ما وجده بخط من يعاصره، أو بخط شيخه، بقوله: "عن فلان". قال ابن الصلاح [2] ص (168): "وذلك تدليس قبيح، إذا كان بحيث يوهم سماعه منه".
وقد جازف بعضهم فنقل بمثل هذه الوجادة بقوله: "حدثنا فلان" أو "أخبرنا فلان"! وأنكر ذلك العلماء، ولم يجزه أحدٌ يعتمد عليه، بل هو من الكذب الصريح، والراوي به يسقط عندنا عن درجة المقبولين، وترد روايته.
وقد اجترأ كثير من الكتاب في عصرنا، في مؤلفاتهم وفي الصحف والمجلات: فذهبوا ينقلون من كتب السابقين من المؤرخين وغيرهم بلفظ التحديث، فيقول أحدهم: "حدثنا ابن خلدون"، "حدثنا ابن قتيبة"، "حدثنا الطبري"! وهو أقبح ما رأينا من أنواع النقل فإن التحديث والإخبار ونحوهما من اصطلاحات المحدثين الرواة بالسماع، وهي المطابقة للمعنى اللغوي في السماع، فنقلها إلى معنى آخر - هو =--------------------------------------------
[1] مقدمة (ص 358)
[2] مقدمة (ص 358 - 359)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= النقل من الكتب- إفساد لمصطلحات العلوم وإيهام لمن لا يعلم، بألفاظ ضخمة، ليس هؤلاء الكتاب من أهلها! ! . ويخشى على من تجرأ على مثل هذه العبارات أن ينتقل منها إلى الكذب البحت! والزور المجرد. عافانا الله.
وبعد: فإن الوجادة ليست نوعا من أنواع الرواية كما ترى: وإنما ذكرها العلماء في هذا الباب - إلحاقا به- لبيان حكمها، وما يتخذه الناقل في سبيلها.
وأما العمل بها: فقد اختُلِف فيه قديماً: فنقل عن معظم المحدثين والفقهاء المالكيين وغيرهم: أنه لا يجوز. وحكي عن الشافعي وطائفة من نظار أصحابه جوازه [1].
وقطع بعض المحققين من الشافعية وغيرهم بوجوب العمل بها عند حصول الثقة بما يجده القارئ أي يثق بأن هذا الخبر أو الحديث بخط الشيخ الذي يعرفه، أو يثق بأن الكتاب الذي ينقل منه ثابت النسبة إلى مؤلفه. ومن البديهي بعد ذلك اشتراط أن يكون المؤلف ثقة مأمونا، وأن يكون إسناد الخبر صحيحا- حتى يجب العمل به.
وجزم ابن الصلاح [2] ص (169): بأن القول بوجوب العمل بالوجادة "هو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة، فإنه لو توقف العمل فيها على الرواية لانسد باب العمل بالمنقول، لتعذر شرط الرواية فيها".
قال السيوطي في التدريب [3] ص (149 - 150) قال البُلقيني [4]: واحتج بعضهم للعمل بالوجادة بحديث: "أي الخلق أعجب إيماناً؟ قالوا: الملائكة، قال: وكيف لا يؤمنون وهم عند ربهم؟ قالوا: الأنبياء، قال: وكيف لا يؤمنون وهم يأتيهم الوحي؟ قالوا: نحن، فقال: وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟ قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: قوم يأتون من بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها". قال البُلقيني: وهذا استنباط حسن. =--------------------------------------------
[1] تقدم الحديث عن ذلك ونسبة هذه الأقوال
[2] مقدمة (ص 360)
[3] تدريب (1/ 491)
[4] محاسن الاصطلاح (ص 360 - مع المقدمة)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= قلت: المحتج بذلك هو الحافظ عماد الدين بن كثير ذكر ذلك في أوائل تفسيره [1/ 167]، والحديث رواه الحسن بن عرفة في جزئه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وله طرق كثيرة أوردتها في الأمالي. وفي بعض ألفاظه: "بل قوم من بعدكم، يأتيهم كتاب بين لوحين، يؤمنون به، ويعملون بما فيه، أولئك أعظم منكم أجرًا".
أخرجه أحمد والدارمي (2744) والحاكم من حديث أبي جمعة الأنصاري [1] وفي لفظ للحاكم (6993) من حديث عمر: "يجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه. فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيماناً" [2].
وهذا الاستدلال الذي ذهب إليه ابن كثير هنا وفي تفسيره (ج 1 ص 74 - 75 طبعة المنار)، وارتضاء البلقيني والسيوطي [3]-: فيه نظر.
ووجوب العمل بالوجادة لا يتوقف عليه، لأن مناط وجوبه إنما هو البلاغ، وثقه المكلف بأن ما وصل إلى علمه صحت نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والوجادة الجيدة التي يطمئن إليها قلب الناظر، لا تقل في الثقة عن الإجازة بأنواعها لأن الإجازة - على حقيقتها- إنما هي وجادة معها إذن من الشيخ بالرواية. ولن تجد في هذه الأزمان من يروي شيئاً من الكتب بالسماع، إنما هي إجازات كلها، إلا فيما ندر.
والكتب الأصول الأمهات في السنة وغيرها-: تواترت روايتها إلى مؤلفيها بالوجادة ومختلف الأصول العتيقة الخطية الموثوق بها، ولا يتشكك في هذا إلا غافل عن دقة المعنى في الرواية والوجادة، أو متعنت لا تقنعه حجة.
ثم إن السيوطي في ألفية المصطلح [4] أشار إلى اعتراض بعض العلماء على =--------------------------------------------
[1] قال الشيخ الألباني: " حديثه في المسند 4/ 106 وليس بهذا اللفظ، وليس فيه ذكر الكتاب، وراجع المشكاة 3/ 293، والضعيفة 647 - 649".
[2] أخرجه أبو يعلى في مسنده (160)، والبزار في مسنده (289)، والحاكم في مستدركه (6993).
[3] محاسن الإصطلاح (ص: 360 - مع المقدمة)، والسيوطي في التدريب (1/ 491)
[4] البيت رقم 430، حيث قال: " فإن يقل: فمسلم فيه ترى وجادة، فقل أتى من آخرا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= مسلم بن الحجاج، صاحب الصحيح، فقد انتقدوا عليه بعض أحاديث مروية بالوجادة، والوجادة - كما تقدم حكمها- منقطعة، لأنها ليست من الرواية [1].
والذي ذكره هو في التدريب [2]، ورأيناه في صحيح مسلم، ثلاثة أحاديث، هي: حديث عائشة: "تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لست سنين"، "صحيح مسلم ج 1 ص 401 طبعة بولاق" [3]، وحديثها أيضاً: "قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأعلم إذا كنت عني راضية" [4]، (ج 2 ص 244). وحديثها أيضاً: "إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتفقد يقول: أين أنا اليوم؟ أين أنا غدًا؟ " [5] ج 2 ص 245)، وكلها بهذا الإسناد: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: وجدت في كتابي: عن هشام عن أبيه عن عائشة".
وقد أجاب في الألفية عن هذا النقد - تبعا للرشيد العطار- بأن مسلما روى الأحاديث الثلاثة من طرق أخرى موصولة إلى هشام وإلى أبي أسامة.
وهذا الجواب صحيح في ذاته، لأن مسلماً رواها كذلك.
وأجاب في التدريب [6] (ص 149) بجواب آخر، وهو: "أن الوجادة المنقطعة: أن يجد في كتاب شيخه، لا في كتابه عن شيخه، فتأمل".
وهذا الجواب هو الصحيح المتعين هنا، لأن الراوي إذا وجد في كتاب نفسه حديثاً عن شيخه كان على ثقة من أنه أخذه عنه، وقد تخونه ذاكرته، فينسى أنه سمعه منه، فيحتاط - تورعاً- ويذكر أنه وجده في كتابه، كما فعل أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله [7] [شاكر].--------------------------------------------
[1] انظر التدريب 1/ 488
[2] تدريب (1/ 488)
[3] رقم (1422). ووصله في الرواية التي بعده مباشرة
[4] رقم (2439) ووصله في الرواية التي بعده مباشرة
[5] رقم (2443)، ووصله في الرواية التي بعده مباشرة
[6] تدريب (1/ 489)
[7] قال الشيخ الألباني: " هذا وهم، فإن الاعتراض على مسلم لأنه روى عن أبي بكر بن أبي شيبة عن هشام وجادة، وأن أبا بكر لم يسمع من هشام وإنما يروي عنه بالواسطة، كأبي أسامة وابن علية، وغيرهما.
وعليه؛ فهو-أعني هشاما- ليس شيخا لأبي بكر، خلافا لما يوهمه كلام الشارح رحمه الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ
كِتَابَةُ الْحَدِيثِ وَضَبْطُهُ وَتَقْيِيدُهُ (1)
قَدْ وَرَدَ فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" (2) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا (مَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا سِوَى الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ).
قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (3): وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ (كَرَاهَةُ) (4) ذَلِكَ: عُمَرُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو مُوسَى، وَأَبُو سَعِيدٍ، فِي جَمَاعَةٍ آخَرِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.
قَالَ: وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ إِبَاحَةُ ذَلِكَ أَوْ فَعَلهُ: عَلِيٌّ، وَابْنُهُ الْحَسَنُ، وَأَنَسٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فِي جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ (5).--------------------------------------------
(1) انظر المدخل للبيهقي ص 405 وما بعدها، والمحدث الفاصل ص 363، و "جامع بيان العلم" 1/ 268، "المقدمة" ص 362، و "الشذا الفياح" 1/ 329، و "النكت للزركشي" 3/ 556، و "التقييد والإيضاح" ص 203، و "فتح المغيث" 3/ 5، و "التدريب" 1/ 492.
(2) رقم (3004).
(3) المقدمة ص 362.
(4) ساقط من "ط"، "ع"، "ب".ونقل السخاوي في فتح المغيث 3/ 5 عن ابن النفيس أن المقصود هو كراهة التحريم.
(5) قال السيوطي في التدريب 1/ 493: "قال البلقيني: وفي المسألة مذهب ثالث حكاه الرامهرمزي: وهو الكتابة والمحو بعد الحفظ". =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
(قُلْتُ): وَثَبَتَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" (1) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ "اُكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ"، وَقَدْ تَحَرَّرَ (2) هَذَا الْفَصْلُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِنَا الْمُقَدِّمَاتِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ (3) وَابْنُ الصَّلَاحِ (4) وَغَيْرُ وَاحِدٍ لَعَلَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ حِينَ يُخَافُ اِلْتِبَاسُهُ بِالْقُرْآنِ، وَالْإِذْنُ فِيهِ حِينَ أُمِنَ (ذَلِكَ) (5) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ حُكِيَ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَعْصَارِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَلَى تَسْوِيغِ كِتَابَةِ الْحَدِيثِ (6)، وَهَذَا أَمْرٌ مُسْتَفِيضٌ، شَائِعٌ ذَائِعٌ، مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ «1».
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] اختلف الصحابة قديما في جواز كتابة الأحاديث: فكرهها بعضهم، لحديث أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تكتبوا عني شيئًا إلا القرآن، ومن كتب عني شيئًا غير القرآن فليمحه" رواه مسلم في صحيحه (3004).وأكثر الصحابة على جواز الكتابة، وهو القول الصحيح [1].وقد أجاب العلماء عن حديث أبي سعيد بأجوبة: =--------------------------------------------
= [قلنا]: انظر المحدث الفاصل [ص 382] وما بعدها، حيث نسب هذا القول إلى محمد بن سيرين وعاصم بن ضمرة وهشام بن حسان وغيرهم
(1) في البخاري برقم (2434)، (6880)، وفي مسلم برقم (1355)
(2) في "ط"، "ع": تجرد.
(3) انظر المدخل ص 410 "باب من كره كتابة العلم" بتصرف.
(4) انظر المقدمة ص 367
(5) ساقط من "ط"، "ع".
(6) انظر الإلماع ص 134، والمقدمة ص 367
_________
[1] أجاب عن شبهة المنع من القراءة وجوازها كثير من العلماء وممن استقصاها وأتقن في ردها المعلمي في ((الأنوار الكاشفة))، وأبي شهبة في ((دفاع عن السنة)) فرحمهم الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= فبعضهم أعله بأنه موقوف عليه [1]، وهذا غير جيد، فإن الحديث صحيح.
وأجاب غيره بأن المنع إنما هو من كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة، خوف اختلاطهما على غير العارف في أول الإسلام. وأجاب آخرون بأن النهي عن ذلك خاص بمن وثق بحفظه، خوف اتكاله على الكتاب، وإن لم يثق بحفظه فله أن يكتب. وكل هذه إجابات ليست قوية.
والجواب الصحيح: أن النهي منسوخ بأحاديث أخرى دلت على الإباحة. فقد روى البخاري ومسلم: أن أبا شاه اليمني التمس من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب له شيئًا سمعه من خطبته، عام فتح مكة، فقال: "اكتبوا لأبي شاه". وروى أبو داود والحاكم وغيرهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "قلت: يا رسول الله، إني أسمع منك الشيء فأكتبه؟ قال: نعم، قال: في الغضب والرضا؟ قال: نعم، فإني لا أقول فيهما إلا حقا" [2].
وروى البخاري (113) عن أبي هريرة قال: "ليس أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثًا مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب".
وروى الترمذي [3] عن أبي هريرة قال: "كان رجل من الأنصار يجلس إلى =--------------------------------------------
[1] قال الألباني: "هو البخاري -كما في الفتح (1/ 208) - فقالوا: الصواب وقفه ولم يتعقبه بشيء.
وأشار الخطيب في "تقييد العلم"ص 31 إلى تضعيف هذا القول فقال: ويقال إن المحفوظ رواية هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري من قوله غير مرفوع".
وقد أخرجه هو وغيره من طرق عن همام بن يحيى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد مرفوعا.
وتابعه الثوري وغيره عنده.
[2] أخرجه أحمد في مسنده في عدة مواضع منها (رقم 7020)، والدارمي في سننه (501)، وأبو داود في سننه (3646)، والحاكم في المستدرك (358).
[3] قال الألباني: " ولكنه ضعيف الإسناد جداً، قال الترمذي (7/ 357 - تحفة) عقبه "ليس بذلك القائم، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول الخليل بن مرة منكر الحديث " .... كما بينته في الصحيحة (2026).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا، فَيَنْبَغِي لِكَاتِبِ الْحَدِيثِ، أَوْ (1) غَيْرِهِ مِنَ الْعُلُومِ أَنْ يَضْبِطَ مَا يُشْكِلُ مِنْهُ، أَوْ قَدْ يُشْكِلُ (2) عَلَى بَعْضِ الطَّلَبَةِ، فِي أَصْلِ الْكِتَابِ نَقْطًا وَشَكْلًا وَإِعْرَابًا، عَلَى بمَا هُوَ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَوْ قَيَّدَ فِي الْحَاشِيَةِ لَكَانَ حَسَنًا «1».
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيسمع منه الحديث فيعجبه، ولا يحفظه، فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: استعن بيمينك، وأومأ بيده إلى الخط".
وهذه الأحاديث، مع استقرار العمل بين أكثر الصحابة والتابعين، ثم اتفاق الأمة بعد ذلك على جوازها-: كل هذا يدل على أن حديث أبي سعيد منسوخ، وأنه كان في أول الأمر حين خيف اشتغالهم عن القرآن، وحين خيف اختلاط غير القرآن بالقرآن. وحديث أبي شاه في أواخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك إخبار أبي هريرة، وهو متأخر الإسلام أن عبد الله بن عمرو كان يكتب، وأنه هو لم يكن يكتب، بدل على أن عبد الله كان يكتب بعد إسلام أبي هريرة، ولو كان حديث أبي سعيد في النهي متأخرًا عن هذه الأحاديث في الإذن والجواز، لعرف ذلك عند الصحابة يقينا صريحا، ثم جاء إجماع الأمة القطعي بعد قرينة قاطعة على أن الإذن هو الأمر الأخير، وهو إجماع ثابت بالتواتر العملي، عن كل طوائف الأمة بعد الصدر الأول. رضي الله عنهم أجمعين.
وقد قال ابن الصلاح [1] (ص 171): ثم إنه زال ذلك الخلاف، وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته، ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الآخرة. ولقد صدق رحمه الله [شاكر].
«1» [شاكر] قال ابن الصلاح [2] (ص 171): على كتبة الحديث وطلبته صرف الهمة إلى ضبط ما يكتبونه أو يحصلونه بخط الغير من مروياتهم، على الوجه =--------------------------------------------
(1) في "ب": أو لكاتب.
(2) في "ط"، "ع": شكل.
_________
[1] مقدمة (ص 357)
[2] مقدمة (ص 369)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
وَيَنْبَغِي (1) تَوْضِيحُهُ.
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= الذي رووه، شكلاً ونقطاً يؤمن معهما الالتباس. وكثيرا ما يتهاون بذلك الواثق بذهنه وتيقظه. وذلك وخيم العاقبة، فإن الإنسان معرض للنسيان، وأول ناس أول الناس [1]. وإعجام المكتوب يمنع من استعجامه، وشكله يمنع من إشكاله. ثم لا ينبغي أن يعتني بتقييد الواضح الذي لا يكاد يلتبس، وقد أحسن من قال: "إنما يُشْكَلُ مَا يُشْكِلُ".
وقد كان الأولون يكتبون بغير نقط ولا شكل، ثم لما تبين الخطأ في قراءة المكتوب لضعف القوة في معرفة العربية: كان اللفظ، ثم كان الشكل. وينبغي ضبط الأعلام التي تكون محل لبس، لأنها لا تدرك بالمعنى، ولا يمكن الاستدلال على صحتها بما قبلها ولا بما بعدها. قال أبو إسحاق النَّجِيَرمي -بالنون المفتوحة ثم الجيم مفتوحة أو مكسورة- "أولى الأشياء بالضبط أسماء الناس، لأنه لا يدخله القياس، ولا قبله ولا بعده شيء يدل عليه". [2]
ويحسن في الكلمات المُشْكِلة التي يخشى تصحيفها أو الخطأ فيها أن يضبطها الكاتب في الأصل ثم يكتبها في الحاشية مرة أخرى بحروف واضحة، يفرق حروفها حرفاً حرفاً، ويضبط كلا منها، لأن بعض الحروف الموصولة يشتبه بغيره.
قال ابن دقيق العيد [الإقتراح-ص 258]: "من عادة المتقنين أن يبالغوا في إيضاح الشكل، فيفرقوا حروف الكلمة في الحاشية، ويضبطوها حرفاً حرفاً". وقد رأينا ذلك في كثير من المخطوطات العتيقة.
وينبغي ضبط الحروف المهملة لبيان إهمالها، كما تعرف المعجمة بالنقط؛ لأن بعض القراء قد يتصحف عليه الحرف المهمل فيظنه معجما وأن الكاتب نسي نقطه. =--------------------------------------------
(1) في "ط": يشفي.
_________
[1] وهو آدم عليه السلام
[2] المؤتلف والمختلف لعبد الغني الأزدي، المقدمة ص 590، والجامع للخطيب (1/ 269) أدب الإملاء للسمعاني 1/ 172.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)