رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا " ثم قال: " أخبرنا به "، وأسنده: فهل للراوي عنه أن يقدم الإسناد أولاً ويتبعه بذكر متن الحديث؟ فيه خلاف، ذكره الخطيب وابن الصلاح (1)، والأشبه عندي جواز ذلك، والله أعلم.
ولهذا يعيد (2) محدثو زماننا إسناد الشيخ بعد فراغ الجزء (3)، لأن من الناس من يسمع من أثنائه بفوت، فيتصل له سماع ذلك من الشيخ، وله روايته عنه كما يشاء، من تقديم إسناده وتأخيره «1». والله أعلم.
" فرع ": إذا روى حديثاً بسنده، ثم أتبعه بإسناد له آخر، وقال في آخره: " مثله " أو " نحوه "، وهو ضابط محرر: فهل يجوز رواية لفظ الحديث الأول بإسناد الثاني؟ قال شعبة: لا، وقال الثوري: نعم (4)، حكاه عنهما وكيع، وقال يحيى بن معين: يجوز في قوله "مثله"، ولا يجوز في "نحوه" (5). قال الخطيب (6): إذا قيل بالرواية على هذا المعنى
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] نقل السيوطي في التدريب [1] (ص 168) عن ابن حجر أنه قال: (تقديم الحديث على السند يقع لابن خزيمة إذا كان في السند من فيه مقال، فيبتدئ به، ثم بعد الفراغ يذكر السند. وقد صرح ابن خزيمة بأن من رواه على غير ذلك الوجه لا يكون في حل منه: فحينئذ ينبغي أن يمنع هذا ولو جوزنا الرواية بالمعنى) [شاكر].--------------------------------------------
(1) انظر الكفاية 2/ 27، والمقدمة ص 411
(2) في "ب": يعتد.
(3) في "غراس": "الخبر"
(4) أخرجهما الخطيب في الكفاية 2/ 30 وما بعدها.
(5) أخرجه الخطيب في الكفاية 2/ 32.
(6) الموضع السابق بتصرف.
_________
[1] تدريب (1/ 577)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)
فلا فرق بين قوله " مثله " أو " نحوه "، ومع هذا أختار قول ابن معين «1». والله أعلم.
أما إذا أورد السند وذكر بعض الحديث ثم قال: "الحديث"، أو " الحديث بتمامه "، أو " بطوله " أو " إلى آخره "، كما جرت به عادة كثير من الرواة: فهل للسامع أن يسوق الحديث بتمامه على هذا الإسناد؟ رخص في ذلك بعضهم ومنع منه آخرون، منهم الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائيني الفقيه الأصولي (1)، وسأل أبو بكر البرقاني شيخه أبا بكر الإسماعيلي (2) عن ذلك؟ فقال: إن كان الشيخ والقارئ يعرفان الحديث فأرجو أن يجوز ذلك، والبيان أولى.
قال ابن الصلاح (3): " قلت ": وإذا جوَّزنا ذلك فالتحقيق أنه يكون بطريق الإجازة الأكيدة القوية.
(قلت) (4): وينبغي أن يُفصَّل (5)، فيقال: إن كان قد سمع الحديث المشار إليه قبل ذلك على الشيخ في ذلك المجلس أو في غيره، فتجوز
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] وقال الحاكم: (إن مما يلزم الحديثي من الضبط والإتقان: أن يفرق بين أن يقول (مثله) أو يقول (نحوه)، فلا يحل له أن يقول (مثله) إلا بعد أن يعلم أنهما على لفظ واحد، ويحل له أن يقول (نحوه) إذا كان على مثل معانيه) [شاكر].--------------------------------------------
(1) انظر المقدمة ص 414
(2) أخرجه الخطيب في الكفاية 2/ 256
(3) المقدمة ص 415
(4) ساقط من "ح".
(5) في "ب": يفضل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)
الرواية، وتكون الإشارة إلى شيء قد سلف بيانه (وتحقق سماعه. والله أعلم) (1).
فرع: إبدال لفظ " الرسول " "بالنبي "أو " النبي " " بالرسول ".
قال ابن الصلاح (2): الظاهر أنه لا يجوز ذلك، وإن جازت الرواية بالمعنى، يعني (لاختلاف) (3) معنييهما، ونقل عن عبد الله بن أحمد أن أباه كان يشدد في ذلك.
فإذا كان في الكتاب " النبي " فكتب المحدث " رسول الله صلى الله عليه وسلم " ضرب على " رسول " وكتب " النبي " (4).
قال الخطيب (5): وهذا منه استحباب، فإن مذهبه الترخيص في ذلك.
قال صالح «1»: سألت أبي عن ذلك؟ فقال: أرجو أنه لا بأس به (6).
وروي عن حماد بن سلمة أن عفان وبَهْزاً «2» كانا يفعلان ذلك
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] صالح يعني ابن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه له مسائل عن أبيه [شاكر].
«2» [شاكر] بفتح الباء وسكون الهاء وبالزاي [شاكر].--------------------------------------------
(1) ساقط من "ب" ..
(2) المقدمة ص 415
(3) ساقط من "ب".
(4) أخرجه الخطيب في الكفاية 2/ 122.
(5) الموضع السابق.
(6) أخرجه الخطيب في الكفاية 2/ 122 وما بعدها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)
بين يديه «1»، فقال لهما: أمَّا أنتما فلا تفقهان أبداً! ! «2» (1)! ! "
فرع: الرواية في حال المذاكرة ": هل تجوز الرواية بها؟ حكى ابن الصلاح (2) عن ابن مهدي، وابن المبارك، وأبي زرعة، المنع من التحديث بها، لما يقع فيها من المساهلة، والحفظ خوَّان «3».
(قال ابن الصلاح (3): "ولهذا امتنع جماعة من أعلام الحفاظ من رواية ما يحفظونه) (4) إلا من كتبهم، منهم أحمد بن حنبل.
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] بين يديه: أي بين يدي حماد بن سلمة [شاكر].
«2» [شاكر] استدل للمنع من ذلك بحديث البراء بن عازب في الدعاء عند النوم، وفيه: (ونبيك الذي أرسلت)، فإعاده البراء على النبي صلى الله عليه وسلم ليحفظه، فقال فيه: (ورسولك الذي أرسلت)، فقال (لا، ونبيك الذي أرسلت) [1] وأجاب عنه العراقي: بأنه لا دليل فيه، لأن ألفاظ الذكر توقيفية.
والراجح عندي اتباع ما سمعه الراوي من شيخه، وأولى بالمنع تغيير ذلك في الكتب المؤلفة [شاكر].
«3» [شاكر] حال المذاكرة: هي أن يتذاكر أهل العلم فيما بينهم في مجالسهم ببعض الأحاديث فإنهم حين ذاك لا يحرصون على الدقة في أداء الرواية، لتيقنهم أنها لم يقصد بها السماع منهم، ولذلك منع جماعة من الأئمة الحمل عنهم حال المذاكرة [شاكر].--------------------------------------------
(1) الموضع السابق.
(2) المقدمة ص 417، وروى ذلك عنهم الخطيب في جامعه 2/ 27 وما بعدها
(3) الموضع السابق.
(4) ساقط من "ط"، "ع"، "ب".
_________
[1] أخرجه البخاري (247)، (6311)، ومسلم (2710)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)
قال: فإذا حدث بها فليقل: " حدثنا فلان مذاكرة "، أو " في المذاكرة "، ولا يطلق ذلك فيقع في نوع من التدليس والله أعلم".
[فرع] (1): وإذا كان الحديث عن اثنين، جاز ذكر ثقة منهما وإسقاط الآخر ثقة كان أو ضعيفاً. وهذا صنيع مسلم في ابن لهيعة غالباً (2).
وأما أحمد بن حنبل فلا يسقطه، بل يذكره «1». والله أعلم (3).
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] إذا كان الحديث واردًا عن رجلين ثقتين، أو عن ثقة وضعيف، فالأولى أن يذكرهما معا، لجواز أن يكون فيه شيء لأحدهما لم يذكره الآخر. فإن اقتصر على أحدهما جاز، لأن الظاهر اتفاق الروايتين، والاحتمال المذكور نادر.
وأما إذا كان الحديث بعضه عن رجل، وبعضه عن رجل آخر من غير أن تميز رواية كل واحد منهما، فلا يجوز حذف أحدهما، سواء كان ثقة أو مجروحا، لأن بعض المروي لم يروه من أبقاه قطعا.
ويكون الحديث كله ضعيفاً إذا كان أحدهما مجروحًا، لأن كل جزء من الحديث يتحمل أن يكون من رواية المجروح.
وأما إذا كانا ثقتين، فإنه حجة، لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة.
ومن أمثلة ذلك حديث الإفك في الصحيح من رواية الزهري قال: "حدثني عروة وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة"، قال: "وكل قد حدثني طائفة من حديثها، ودخل حديث بعضهم في بعض، وأَنَا أَوْعَى لحديث بعضهم من بعض) ثم ذكر الحديث [شاكر].--------------------------------------------
(1) ساقط من "ح"، "ط"
(2) انظر "تحرير علوم الحديث" 2/ 993
(3) الكفاية 2/ 416، والمقدمة ص 417
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)
(النَّوْعُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ) (1)
في (آدَابِ) (2) الْمُحَدِّثِ «1» (3)
وَقَدْ أَلَّفَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي ذَلِكَ كِتَابًا سَمَّاهُ "الْجَامِعُ لِآدَابِ الراوي وَالسَّامِعِ".
وَقَدْ تَقَدَّمَ مِن ذَلِكَ مُهِمَّاتٌ فِي غضونِ (4) الْأَنْوَاعِ الْمَذْكُورَةِ.
قَالَ اِبْنُ خَلَّادٍ وَغَيْرُهُ: يَنْبَغِي لِلشَّيْخِ أَنْ لَا يَتَصَدَّى لِلْحَدِيثِ إِلَّا بَعْدَ اِسْتِكْمَالِ خَمْسِينَ سَنَةً (5)، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَرْبَعِينَ سَنَةً (6)، وَقَدْ أَنْكَرَ الْقَاضِي
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] وقع بياض بالأصل يسع كلمة "آداب" فأضفناها من السياق ومن عنوان هذا الباب في مقدمة ابن الصلاح [شاكر]--------------------------------------------
(1) ساقط من "ط".
(2) ساقط من "ح".
(3) انظر المحدث الفاصل 352، والمقدمة ص 419، والنكت للزركشي 3/ 635، و "الشذا الفياح" ص 385، و "التقييد والإيضاح" ص 243، وفتح المغيث 3/ 214، والتدريب 2/ 565
(4) في "ط"، "ع"، "ب": عيون.
(5) المحدث الفاصل ص 352. وعلل ذلك بقوله: " لأنها انتهاء الكهولة وفيها مجتمع الأشد".
(6) انظر المحدث الفاصل ص 352 بتصرف.، وعلل ذلك بقوله: " وليس بمستنكر أن يحدث عند استيفاء الأربعين لأنها حد الاستواء ومنتهى الكمال نبئ =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)
عِيَاضٌ ذَلِكَ (1) بِأَنَّ أَقْوَامًا حَدَّثُوا قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ بَلْ قَبْلَ الثَّلَاثِينَ مِنْهُمْ: "مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ" ازدَحَمَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِهِ أَحْيَاءٌ.
قَالَ اِبْنُ خَلَّادٍ (2): فَإِذَا بَلَغَ الثَّمَانِينَ أَحْبَبْتُ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ اِخْتَلَطَ.
وَقَدْ اِسْتَدْرَكُوا عَلَيْهِ بِأَنْ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ حَدَّثُوا بَعْدَ هَذَا السِّنِّ مِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى وخَلْقٌ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ (3).
وَقَدْ حَدَّثَ آخَرُونَ بَعْدَ اِسْتِكْمَالِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهُمْ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ الهُجَيْمِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ -أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ (4) -
[قلت] (5): وَجَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ.--------------------------------------------
= رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين وفي الأربعين تتناهى عزيمة الإنسان وقوته ويتوفر عقله ويجود رأيه وقال في الأربعين:
إذا ما عاشها رجل … ما أوضح الحق والتبيان للرجل
وفي هذا المعنى شعر كثير وقال عمر بن عبد العزيز: "تمت حجة الله على ابن الأربعين ومات فيها".
(1) انظر الإلماع ص 200 وما بعدها.
(2) "المحدث الفاصل ص 352.
(3) انظر المحدث الفاصل ص 355 وما بعدها، والإلماع ص 204 وما بعدها.
(4) انظر الإلماع ص 207 وما بعدها
(5) ساقط من "ح".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)
لَكِنْ إِذَا كَانَ الِاعْتِمَادِ عَلَى حِفْظِ الشَّيْخِ الرَّاوِي فَيَنْبَغِي الِاحْتِرَازُ مِنْ اِخْتِلَاطِهِ إِذَا طَعَنَ فِي السِّنِّ.
و(أما) (1) إذا كان الاعتماد على حفظ غيره وخطه وضبطه، فهاهنا كلما كان السن عالياً كان الناس أرغب في السماع عليه. كما اتفق لشيخنا أبي العباس أحمد بن أبي طالب الحجار (2)، فإنه جاوز المائة محققاً، سمع على الزبيدي (3) سنة ثلاثين وستمائة صحيح البخاري، واسمعه في سنة ثلاثين وسبعمائة، وكان شيخاً كبيراً عامياً، لا يضبط شيئاً ولا يتعقل كثيراً من المعاني الظاهرة، ومع هذا تداعى الناس إلى السماع منه عند تفرده عن الزبيدي، فسمع منه نحو من مائة ألف أو يزيدون «1».
قالوا: وينبغي أن يكون المحدث جميل الأخلاق، حسن الطريقة، صحيح النية، (فإن عزبت نيته عن الخير «2» فليسمع، فإن العلم يرشد
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] وأنا أرى أن مثل هذا السماع لا قيمة له، بل هو تكلف وغلو في طلب علو السند، من غير وجهه الصحيح، فما قيمة السماع من رجل يوصف بأنه "عامي"، لا يضبط شيئًا، ولا يتعقل كثيرًا من المعاني الظاهرة؟ ! [شاكر].
«2» [شاكر] في الأصل" في الخير" وهو خطأ. [شاكر]--------------------------------------------
(1) ساقط من "ط"، "ع"، "ب".
(2) في "ع"، "ب": الحجاز، وهو الشيخ الكبير المسند المعمر الرحلة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أبي طالب بن نعمة بن حسن بن علي بن بيان الدير مقرني ثم الصالحي الحجار المعروف بابن الشحنة، توفي سنة 624. انظر ترجمته "البداية والنهاية " 14/ 172.
(3) في "ط"، "ع": [الزبير]، وهو: الحسين بن المبارك بن محمد بن يحيى الربعي الزبيدي الأصل، البغدادي وتوفي 631 هـ[سير أعلام النبلاء 22/ 357]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)
إليه) (1)، قال بعض السلف: طلبنا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله (2).
وقالوا (3): ولا ينبغي أن يحدث بحضرة من هو أولى (4) سناً أو سماعاً. بل كره (5) بعضهم التحديث، لمن في البلد أحق منه. (وينبغي له أن يدل عليه ويرشد إليه فإن الدين.) (6) النصيحة «1».
قالوا: وينبغي عقد مجلس التحديث، وليكن المسمِع على أكمل
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] وذهب ابن دقيق العيد [1] إلى أنه لا يرشد إلى صاحب الإسناد العالي إذا كان جاهلاً بالعلم، لأنه قد يكون في الرواية عنه ما يوجب خللاً، وهذا قيد صحيح [شاكر].--------------------------------------------
(1) ساقط من "ب".
(2) هذا القول محكي عن غير واحد من السلف منهم، معمر بن راشد كما رواه الإمام أحمد بسنده في كتابه "الأسماء والكنى" ص 61
وقد شرح الإمام الذهبي مرادهم بمثل هذا فقال [السير 7/ 17]: "نعم، يطلبه أولا، والحامل له حب العلم، وحب إزالة الجهل عنه، وحب الوظائف، ونحو ذلك، ولم يكن علم وجوب الإخلاص فيه، ولا صدق النية، فإذا علم، حاسب نفسه، وخاف من وبال قصده، فتجيئه النية الصالحة كلها، أو بعضها، وقد يتوب من نيته الفاسدة، ويندم.
وعلامة ذلك: أنه يقصر من الدعاوى وحب المناظرة، ومن قصد التكثر بعلمه، ويزري على نفسه، فإن تكثر بعلمه، أو قال: أنا أعلم من فلان، فبعدا له."
(3) "انظر الجامع للخطيب 1/ 319.
(4) في "ب": أعلا منه
(5) في "ط": بذكره
(6) ساقط من "ط".
_________
[1] انظر الاقتراح ص 247
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)
الهيئات، كما كان مالك رحمه الله: إذا حضر مجلس التحديث، توضأ، وربما اغتسل، وتطيب، ولبس (1) أحسن ثيابه، وعلاه الوقار والهيبة، وتمكن في جلوسه، وزَبرَ (2) من يرفع صوته «1» (3).
وينبغي افتتاح ذلك بقراءة شيء من القرآن (4)، تبركاً وتيمناً بتلاوته، ثم بعده التحميد الحسن التام، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وليكن القارئ حسن الصوت، جيد الأداء، فصيح العبارة، وكلما مر بذكر النبي صلى الله عليه وسلم؛ صلى عليه وسلم.
(قال الخطيب (5): ويرفع صوته بذلك، وإذا مر بصحابي ترضى عنه. وحسن أن يثني على شيخه، كما كان عطاء يقول: حدثني الحبر (6) (7) البحر ابن عباس.
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] كان مالك رحمه الله إذا رفع أحدٌ صوته في مجلس الحديث انتهره وزجره، ويقول: "قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} [الحجرات الآية 2]، فمن رفع صوته عند حديثه فكأنما رفع صوته فوق صوته" [شاكر].--------------------------------------------
(1) في "ط": ليس.
(2) في "ط"، "ع": زين.
(3) أخرجه ابن الصلاح بسنده في المقدمة ص 423، وبمعناه أخرجه الخطيب في الجامع 1/ 388 برقم 903.
(4) انظر الجامع للخطيب 2/ 68.
(5) الجامع 2/ 103.
(6) في"ع": الخبر.
(7) مطموس في "ب"
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)
وكان وكيع يقول: حدثني سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث. وينبغي أن لا يذكر أحداً بلقب يكرهه، فأما لقب يتميز به فلا بأس «1».
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] لا بأس أن يذكر الشيخ من يروي عنه بلقب، مثل "غُنْدَر"، أو وصف، نحو "الأعمش"، أو حرفة، مثل "الحناط"، أو بنسبتهِ إلى أمه، مثل "ابن عُلية"، إذا عرف الراوي بذلك، ولم يقصد أن يعيبه به، وإن كَرِهَ الملقب بهِ ذلك.
(فائدة): كان الحفاظ من العلماء المتقدمين، رضي الله عنهم، يعقدون مجالس لإملاء الحديث. وهي مجالس عامة، فيها علم جم، وخيرٌ كثير، ومن آدابها أنه يجب على الشيخ أن يختار الأحاديث المناسبة للمجالس العامة، وفيها من لا يفقه كثيراً من العلم، فيحدثهم بأحاديث الزهد ومكارم الأخلاق ونحوِها. وليجتنب [1] أحاديث الصفات، لأنه لا يُؤْمَنُ عليهم من الخطأ والوهم والوقوع في التشبيه والتجسيم، ويجتنب أيضُا الرخص والإسرائيليات، وما شَجَرَ بين الصحابة من الخلاف، لئلا يكون ذلك فتنة للناس. ثم يختم مجلس الإملاء بشيء من طُرَف الأشعار والنوادر. كعادة الأئمة السالفين- رضي الله عنهم.
وإذا كان الشيخ المُملي غير متمكن من تخريج أحاديثه التي يمليها، إما لضعفهِ في التخريج، وإما لاشتغاله بأعمال تهمه، كالإفتاء أو التأليف، استعان على ذلك بمن يثق بهِ من العلماء الحفاظ.
وهذا الإملاء سنة جيدة، اتبعها السلف الصالح رضوان الله عليهم، ثم انقطع بعد الحافظ ابن الصلاح المتوفى سنة 643.
قال السيوطي في التدريب: (ص 176) [2]: "وقد كان الإملاء دَرَس بعد ابن الصلاح إلى أواخر أيام الحافظ أبي الفضل العراقي، فافتتحه سنة 756، فأملى أربعمائة مجلس وبضعة عشر مجلسا إلى سنة موته، سنة 806 ثم أملى ولده إلى أن مات، سنة 826 ستمائة مجلس وكسراً. ثم أملى شيخ الإسلام ابن حجر إلى =--------------------------------------------
[1] في ((الحلبي)): وليتجنب
[2] تدريب (2/ 582)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= أن مات سنة 852، أكثر من ألف مجلس. ثم دَرَس تسعة عشر سنة، فَافْتَتَحْتُهُ أول سنة 878، فأمليتُ ثمانين مجلساً، ثم خمسين أخرى".
وقد انقطع الإملاء بعد ذلك، إلا فيما نَدَر؛ لندرة العلماء الحفاظ، وندرة الطالبين الحريصين على العلم والرواية.
وقد رأيت بعض أمالي الحافظ ابن حجر، مخطوطة في بعض المكاتب، وياليتنا نجد من يطبعها وينشرها على الناس.
واعلم أنه قد أطلق المحدثون ألقاباً على العلماء بالحديث:
فأعلاها: "أمير المؤمنين في الحديث"، وهذا لقب لم يظفر به إلا الأفذاذ النوادر، الذين هم أئمة هذا الِشأن، والمرجع إليهم فيه، كشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، وإسحاق ابن راهويه، وأحمد بن حنبل، والبخاري، والدارقطني، وفي المتأخرين ابن حجر العسقلاني، رضي الله عنهم جميعا.
ثم يليه: "الحافظ" [1]، وقد بين الحافظ المزي الحدَ الذي إذا انتهى إليه الرجل جاز أن يُطلق عليه "الحافظ"، فقال: "أقل ما يكون أن تكون الرجال الذين يعرفهم ويعرف تراجمهم وأحوالهم وبُلدانهم: أكثر من الذين لا يعرفهم، ليكون الحكم للغالب". فقال له التقي السبكي: "هذا عزيز في هذا الزمان، أدركت أنت أحداً كذلك؟ "، فقال: "ما رأينا مثل الشيخ الدمياطي، ثم قال: وابن دقيق العيد كان له في هذا مشاركة جيدة، ولكن أين الثُّرَيَّا من الثّرى؟ ! " فقال السبكي: "كان يصل إلى =--------------------------------------------
[1] الخطيب في جامعه 2/ 173: ((فمن صفات الحافظ الذي يجوز إطلاق هذا اللفظ في تسميته: أن يكون عارفا بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيرا مميزا لأسانيدها يحفظ منها ما أجمع أهل المعرفة على صحته وما اختلفوا فيه للاجتهاد في حال نقلته يعرف فرق ما بين قولهم: ((فلان حجة)) و ((فلان ثقة)) و ((مقبول)) و ((وسط)) و ((لا بأس به)) و ((صدوق)) و ((صالح)) و ((شيخٌ)) و ((لين)) و ((ضعيف)) و ((متروك)) و ((ذاهب الحديث))، ويميز الروايات بتغاير العبارات نحو ((عن فلان)) و ((أن فلانا)) ويعرف اختلاف الحكم في ذلك بين أن يكون المسمى صحابيا أو تابعيا والحكم في قول الراوي ((قال فلان)) و ((عن فلان)) وأن ذلك غير مقبول من المدلسين دون إثبات السماع على اليقين. ويعرف اللفظة في الحديث تكون وهما وما عداها صحيحا ويميز الألفاظ التي أدرجت في المتون فصارت بعضها لاتصالها بها ويكون قد أنعم النظر في حال الرواة. بمعاناة علم الحديث دون ما سواه لأنه علم لا يعلق إلا بمن وقف نفسه عليه ولم يضم غيره من العلوم إليه))
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= هذا الحد؟ "، قال: "ما هو إلا كان يشارك مشاركة جيدة في هذا، أعني في الأسانيد، وكان في المتون أكثر، لأجل الفقه والأصول" [1].
وقال أبو الفتح بن سيد الناس: "أما المحدث في عصرنا، فهو من اشتغل بالحديث رواية ودراية، وجمع رواته، واطلع على كثير من الرواة والروايات في عصره، وتميز في ذلك، حتى عُرِفَ فيه خطُهُ، واشتهر ضبطُهُ، فإن توسع في ذلك حتى عرف شيوخه وشيوخ شيوخه، طَبَقةً بعد طبقة، بحيث يكون ما يعرفه من كل طبقة أكثر مما يجهله- فهذا هو الحافظ".
وسأل شيخ الإسلام الحافظ أبو الفضل بن حجر العسقلاني شيخَه الحافظ أبا الفضل العراقي فقال: "ما يقول سيدي في الحد الذي إذا بلغه الطالب في هذا الزمان استحق أن يسمى حافظًا؟ وهل يُتسامح بنقص بعض الأوصاف التي ذكرها المزي وأبو الفتح في ذلك، لنقص زمانه أم لا؟ " فأجاب: "الاجتهاد في ذلك يختلف باختلاف غلبة الظن في وقتٍ ببلوغ بعضهم للحفظ، وغلبتهُ في وقت آخر، وباختلاف من يكون كثير المخالطة للذي يصفه بذلك" [2].
وكلام المزي فيه ضيق، بحيث لم يسم ممن رآه بهذا الوصف إلا الدمياطي.
وأما كلام أبي الفتح فهو أسهل، بأن ينشط بعد معرفة شيوخه إلى شيوخ شيوخه وما فوق.
ولا شك أن جماعة من الحفاظ المتقدمين كان شيوخهم التابعين أو أتباع التابعين وشيوخ شيوخهم الصحابة أو التابعين: فكان الأمر في ذلك الزمان أسهل، باعتبار تأخر الزمان.
فإن اكتفى بكون الحافظ يعرف شيوخه وشيوخ شيوخه أو طبقة أخرى، فهو سهل لمن جعله فيه ذلك دون غيره، من حفظ المتون والأسانيد، ومعرفة أنواع علوم =--------------------------------------------
[1] أخرج هذه القصة السخاوي في الجواهر والدرر 1/ 81 طبعة ابن حزم، لكنه لم يصرح باسم السبكي.
[2] انظر الجواهر والدرر ص 1/ 82، 83.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= الحديث كلها، ومعرفة الصحيح من السقيم، والمعمول به من غيره، واختلاف العلماء واستنباط الأحكام، فهو أمر ممكن. بخلاف ما ذَكَرَ من جميع ما ذُكر، فإنه يحتاج إلى فراغ وطول عمر، وانتفاء الموانع.
وقد روي عن الزهري أنه قال: لا يولد الحافظ إلا في كل أربعين سنة [1].
فإن صح كان المراد رتبة الكمال في الحفظ والإتقان، وإن وجد في زمانه من يوصف بالحفظ، وكم من حافظ وغيره أحفظ منه.
نقل ذلك كله السيوطي في التدريب (ص 7 - 8) [2].
وأدنى من "الحافظ" درجة يسمى "المحدث" قال التاج السبكي في كتابه: "معيد النعم" فيما نقله في التدريب: "ص 6" [3]:
"من الناس فرقة ادعت الحديث، فكان قصارى أمرها النظر في مشارق الأنوار للصاغاني، فإن ترفعت فإلى مصابيح البغوي، وظنت أنها بهذا القدر تصل إلى درجة المحدثين! وما ذلك إلا بجهلها بالحديث، فلو حفظ من ذكرناه هذين الكتابين عن ظهر قلب، وضم إليهما من المتون مثليهما: لم يكن محدثا، ولا يصير بذلك محدثاً، حتى يلج الجملُ في سم الخياط! فإن رامت بلوغ الغاية في الحديث -على زعمها- اشتغلت بجامع الأصول لابن الأثير، فإن ضمت إليه كتاب علوم الحديث لابن الصلاح، أو مختصره المسمى بالتقريب للنووي، ونحو ذلك، وحينئذ ينادى من انتهى إلى هذا المقام: محدث المحدثين، وبخاري العصر! وما ناسب هذه الألفاظ الكاذبة فإن ما ذكرناه لا يعد محدثًا بهذا =--------------------------------------------
[1] أورده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (9/ 9) في ترجمة الوليد بن عبيد الله من روايته عن الزهري، وأورده ابن حجر في اللسان (4/ 273، 274) في ترجمة صاعد بن الحسن الربعي مرفوعا من قول النبي صلى الله عليه وسلم ثم نقده بقوله: " وهذا الحديث لا أصل له وإنما ذكره بن أبي حاتم في الجرح والتعديل من كلام الزهرى ولم يصح أيضا عن الزهرى فإنه ذكره في ترجمة الوليد بن عبيد الله فقال روى عثمان بن رجاء عن محمد بن بشير بن مروان الكندي عن الوليد بن عبيد الله عن الزهري أنه قال لا يولد الحافظ إلا في كل أربعين سنة ومحمد بن بشير المذكور ضعيف ".
[2] تدريب (1/ 39)
[3] تدريب (1/ 34، 35)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= القدر. إنما المحدث: من عرف الأسانيد والعلل، وأسماء الرجال، والعالي والنازل، وحفظ مع ذلك جملة مستكثرة من المتون، وسمع الكتب الستة، ومسند أحمد بن حنبل، وسنن البيهقي، ومعجم الطبراني، وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثية، هذا أول درجاته، فإذا سمع ما ذكرناه، وَكَتَبَ الطِّبَاقَ، ودار على الشيوخ، وتكلم في العلل والوفيات والأسانيد: كان في أول درجات المحدثين، ثم يزيد الله من يشاء ما يشاء".
ودون هذين من يسمى "المسنِد" - بكسر النون- وهو الذي يقتصر على سماع الأحاديث وإسماعها، من غير معرفة بعلومها أو إتقان لها، وهو الرَّاوية فقط.
وقد وصف التاج السبكي هؤلاء الرواة فقال: "ومن أهل العلم طائفة طلبت الحديث، وجعلت دأبها السماع على المشايخ، ومعرفة العالي من المسموع والنازل، وهؤلاء هم المحدثون على الحقيقة، إلا أن كثيرا منهم يجهد نفسه في تهجي الأسماء والمتون، وكثرة السماع، من غير فهم لما يقرؤونه، ولا تتعلق فكرته بأكثر من أني حَصَّلْتُ جزء ابن عرفة عن سبعين شيخا. وجزء الأنصاري عن كذا كذا شيخا. وجزء البطاقة، ونسخة ابن مُسْهِر، وأنحاء ذلك! ! وإنما كان: السلف يسمعون فيقرؤون، فيرحلون، فيفسرون، ويحفظون فيعلمون ".
وأما عصرنا هذا فقد ترك الناس فيه الرواية جملة، ثم تركوا الاشتغال بالأحاديث إلا نادرًا وقليل أن ترى منهم من هو أهل لأن يكون طالبا لعلوم السنة، وهيهات أن تجد من يصح أن يكون محدثا.
وأما الحفظ فإنه انقطع أثره، وختم بالحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله ثم قارب السخاوي والسيوطي أن يكونا حافظين، ثم لم يبق بعدهما أحدٌ. ومن يدري؟ فلعل الأمم الإسلامية تستعيد مجدها، وترجع إلى دينها وعلومها، ولا يعلم الغيب إلا الله. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ … ) [1] [شاكر].--------------------------------------------
[1] أخرجه مسلم في صحيحه (145).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)
النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ
في آدَابُ طَالِبِ الْحَدِيثِ (1)
يَنْبَغِي لَهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْه إِخْلَاصُ النِّيَّةِ لِلَّهِ عز وجل فِيمَا يُحَاوِلُهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَكُنْ قَصْدُهُ عَرَضًا (2) مِنَ الدُّنْيَا فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْمُقدماتِ (3) الزَّجْرِ الشَّدِيدِ وَالتَّهْدِيدِ الْأَكِيدِ عَلَى ذَلِكَ.
وَلْيُبَادِرْ إِلَى سَمَاعِ الْعَالِي فِي بَلَدِه فَإِذَا اِسْتَوْعَبَ ذَلِكَ اِنْتَقَلَ إِلَى أَقْرَبِ الْبِلَادِ إِلَيْه أَوْ إِلَى أَعْلَى مَا يُوجَدُ فِي الْبُلْدَان وَهُوَ الرِّحْلَةُ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْمُقدمات (4) مَشْرُوعِيَّةَ ذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ -رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ-: إِنَّ اللَّهَ لَيَدْفَعُ الْبَلَاءَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِرِحْلَةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ (5).--------------------------------------------
(1) انظر المحدث الفاصل ص 201، والمقدمة ص 428، والشذا الفياح 1/ 400، والتقييد والإيضاح ص 250، وفتح المغيث 3/ 279، والتدريب 2/ 583
(2) في "ط": غرضا.
(3) كذا في الأصل، وفي باقي المخطوطات: المهمات.
(4) كذا في الأصل، وفي باقي المخطوطات: المهمات.
(5) أخرجه الخطيب في شرف أصحاب الحديث رقم (114)، وفي"الرحلة في طلب الحديث" رقم (15).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)
قَالُوا: وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَا يُمْكِنُهُ مِنْ فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ الْوَارِدَةِ فِي الْأَحَادِيثِ.
كان بشر بن الحارث الحافي يقول: يا أصحاب الحديث أدوا زكاة الحديث، من كل مائتي حديث خمسة أحاديث (1).
وقال عمرو بن قيس الْمُلَائِيِّ: إذا بلغك شيء من الخير (2) فاعمل به (ولو مرة، تكن من أهله (3).
قال وكيع: إذا أردت حفظ الحديث فاعمل به (4).) (5)
قالوا: ولا يطول على الشيخ في السماع حتى يضجره.
قال الزهري: إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب (6).
وليُفد غيره من الطلبة، ولا يكتم شيئا من العلم، فقد جاء الزجر عن ذلك «1». قالوا: ولا يستنكف أن يكتب عمن هو دونه في الرواية والدراية.
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] تبليغ العلم واجب ولا يجوز كتمانه، ولكنهم خصصوا ذلك =--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو نعيم في الحلية 8/ 336، والخطيب في جامعه 1/ 144 برقم 181.
(2) في "ط"، "ع"، "ب": الخبر.
(3) انظر الجامع للخطيب 1/ 144 برقم 182.
(4) انظر جامع بيان العلم وفضله 2/ 259 طبعة الريان، وأخرجه الخطيب في الجامع (2/ 258) عن وكيع عن إبراهيم بن مجمع بن جارية بلفظ " كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به"، وانظر المقدمة ص 430.
(5) ساقط من "ط".
(6) أخرجه الخطيب في الجامع 2/ 128، وأبو نعيم في الحلية 3/ 366 ط. دار الكتب العلمية، وابن عساكر في تاريخ دمشق 5/ 365 ط. الفكر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)
قال وكيع: لا ينبُل الرجل (حتى) (1) يكتب عمن هو فوقه، ومن هو مثله، ومن هو دونه (2).
قال ابن الصلاح (3): وليس بموفق من ضيع شيئاً من وقته في الاستكثار من الشيوخ، لمجرد الكثرة وصيتها.
قال: وليس من ذلك قول أبي حاتم الرازي (4): إذا كتبت فَقمِشّ، وإذا حدثت ففتش (5) «1».
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= بأهله، وأجازوا كتمانه عمن لا يكون مستعدا لأخذه، وعمن يصر على الخطأ بعد إخباره بالصواب. سئُل بعض العلماء عن شيء (من) العلم؟ فلم يجب، فقال السائل: أما سمعت حديث: (من علِمَ علماً فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار)؟
فقال: "اترك اللجام واذهب! فإن جاء من يفقه وكتمته فليلجمني به" [1].
وقال بعضهم: "تصفح طلاب علمك، كما تتصفح طلاب حرمك" [2]. [شاكر]
«1» [شاكر] القمش: جمع الشيء من هنا ومن هنا. قال العراقي: "كأنه أراد: اكتب الفائدة ممن سمعتها ولا تؤخرها حتى تنظر هل هو أهل للأخذ عنه أم لا؟ فربما فات ذلك بموته أو سفره أو غير ذلك. فإذا كان وقت الرواية أو العمل ففتش حينئذ". [شاكر]--------------------------------------------
(1) في الأصل "عن أن".
(2) أخرجه الخطيب في جامعه 2/ 216 برقم 1654 بلفظ: " لا يكون الرجل عالما حتى يسمع ممن هو أسن منه وممن هو دونه وممن هو مثله"وانظر المقدمة ص 431
(3) المقدمة ص 431.
(4) أخرجه الخطيب في الجامع 2/ 220.
(5) في "ع": ففنش
_________
[1] انظر إحياء علوم الدين 1/ 58
[2] انظر نثر الدر لأبي سعد منصور بن الحسين الآبي 4/ 147
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)
قال ابن الصلاح (1): ثم لا ينبغي لطالب الحديث أن يقتصر على مجرد سماعه وكتبه، من غير فهمه ومعرفته، فيكون قد أتعب نفسه، ولم يظفر بطائل.
ثم حث على سماع الكتب المفيدة من المسانيد والسنن وغيرها «1».
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] ينبغي للطالب أن يقدم الاعتناء بالصحيحين. ثم بالسنن، كسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وصحيحي ابن خزيمة وابن حبان، والسنن الكبرى للبيهقي وهو أكبر كتاب في أحاديث الأحكام، ولم يصنف في باب مثله، ثم بالمسانيد وأهمها مسند أحمد بن حنبل، ثم بالكتب الجامعة المؤلفة في الأحكام، وأهمها موطأ مالك، ثم كتب ابن جريج، وابن أبي عروبة، وسعيد بن منصور، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، ثم كتب العلل، ثم يشتغل بكتب رجال الحديث وتراجمهم وأحوالهم، ثم يقرأ كثيرا من كتب التاريخ وغيرها [1] [شاكر].--------------------------------------------
(1) المقدمة ص 432
_________
[1] انظر المقدمة ص 432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)
النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ
مَعْرِفَةُ الْإِسْنَادِ الْعَالِي وَالنَّازِلِ (1)
وَلَمَّا كَانَ الْإِسْنَادَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ يُمْكِنُهَا أَنْ تُسْنِدَ عَنْ نَبِيِّهَا إِسْنَادًا مُتَّصِلًا غَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ «1»
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] خُصَّت الأمة الإسلامية بالأسانيد والمحافظة عليها، حفظًا للوارد من دينها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليست هذه الميزة عند أحدٍ من الأمم السابقة.
وقد عقد الإمام الحافظ ابن حزم في "الملل والنحل" (ج 2 ص 81 - 84) فصلا جيدًا في وجوه النقل عند المسلمين، فذكر المتواتر كالقرآن وما عُلم من الدين بالضرورة، ثم ذكر المشهور، نحو كثير من المعجزات ومناسك الحج ومقادير الزكاة وغير ذلك، مما يخفى على العامة، وإنما يعرفه كواف أهل العلم فقط.
ثم قال: "وليس عند اليهود والنصارى من هذا النقل شيء أصلا، لأنه يقطع بهم دونه ما قطع بهم دون النقل الذي ذكرنا قبل - يعني التواتر- من إطباقهم على الكفر الدهور الطوال، وعدم إيصال الكافة إلى عيسى عليه السلام".
ثم قال: "والثالث: ما نقله الثقة عن الثقة كذلك، حتى يبلغ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يخبر كل واحد منهم باسم الذي أخبره ونسبه، وكلهم معروف الحال والعين والعدالة والزمان والمكان، على أن أكثر ما جاء هذا المجيء فإنه منقول نقل الكواف: إما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وإما إلى الصاحب، وإِما إلى =--------------------------------------------
(1) انظر "معرفة علوم الحديث" للحاكم ص 5، و "المقدمة" ص 437، و "الشذا الفياح" 2/ 419، و "التقييد والإيضاح" ص 257، و "فتح المغيث" 3/ 344 و "التدريب" 2/ 604.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)