فأما قول الصحابي: " هذا ناسخ هذا (1)، فلم يقبله كثير من الأصوليين، لأنه يرجع إلى نوع من الاجتهاد، وقد يخطئ فيه، وقبلوا قوله: " هذا كان قبل هذا "، لأنه ناقل. وهو ثقة مقبول الرواية «1».
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] كحديث جابر "كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار" [1] رواه أبو داود [2] والنسائي [3].
وكحديث أُبي بن كعب "كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم أمر بالغسل" [4] رواه أبو داود [5] والترمذي [6] وصححه. [شاكر]--------------------------------------------
(1) في باقي المخطوطات: لهذا
_________
[1] الحديث بهذا اللفظ أعله بعض العلماء لأن بعض رواته اختصره اختصارا مخلا، وللوقوف على كلامهم انظر "شرح علل ابن أبي حاتم" لابن عبد الهادي ص 218، "الإرشادات" للشيخ طارق عوض الله ص 173.
[2] (192)
[3] (185 - أبو غدة)
[4] راجع بيان الوهم والإيهام لابن القطان 2/ 425
[5] (214)
[6] (110)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)
النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ
مَعْرِفَةُ ضَبْطِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ مَتْنًا وَإِسْنَادًا
وَالِاحْتِرَازُ مِنْ التَّصْحِيفِ فِيهَما (1) (2)
فَقَدْ وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ كَثِيرٌ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْحُفَّاظِ وَغَيْرِهِمْ، مِمَّنْ تَرَسَّمَ بِصِنَاعَةِ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَقَدْ صَنَّفَ الْعَسْكَرِيُّ فِي ذَلِكَ مُجَلَّدًا «1» (3) كَبِيرًا.
وَأَكْثَرُ مَا يَقَعُ ذَلِكَ لِمَنْ أَخَذَ مِنْ الصُّحُفِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْخٌ حَافِظٌ يُوقِفُهُ عَلَى ذَلِكَ.
وَمَا يَنْقُلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّهُ كَانَ يُصَحِّفُ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فَغَرِيبٌ جِدًّا; لِأَنَّ لَهُ كِتَابًا فِي التَّفْسِيرِ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ أشياء لا
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] في نسخة: (كتاباً) [شاكر]--------------------------------------------
(1) في "ح"، "ط"، "ع": فيها.
(2) انظر: "معرفة علوم الحديث" ص 146، و"المقدمة" ص 471، والشذا الفياح 2/ 467، والتقييد والإيضاح ص 282، وفتح المغيث 3/ 456، والتدريب 2/ 648.
(3) قلنا: اسمه "تصحيفات المحدثين" وهو مطبوع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)
تصدر عن صبيان المكاتب «1».
وأما ما وقع لبعض المحدثين من ذلك، فمنه ما يكاد اللبيب يضحك منه، كما حكي عن بعضهم: أنه جمع طرق حديث: "يا أبا عُمَيْر، ما فعل النُّغَيْر" «2»، "ثم أملاه في مجلسه على من حضره من الناس
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] فن "التصحيف والتحريف" فن جليل عظيم لا يتقنه إلا الحفاظ الحاذقون وفيه حكمٌ علي كثير من العلماء بالخطأ ولذلك كان من الخطر أن يقدم عليه من ليس له بأهل.
وقد حكي العلماء كثيراً من الأخطاء التي وقعت للرواة في الأحاديث وغيرها.
ولم نسمع بكتاب خاص مؤلف في ذلك غير كتابين:
أحدهما: للحافظ الدارقطني -علي بن عمر- المتوفى في 8 ذي القعدة سنة 385 وهذا الكتاب لم نعلم بوجود نسخ منه وإنما ذكره ابن الصلاح والنووي وابن حجر والسيوطي ولم يذكره صاحب "كشف الظنون" ولم أجده في تراجم الدارقطني التي رأيتها ويظهر أن السيوطي رآه لأنه نقل منه في التدريب (ص 197).
الكتاب الثاني: "التصحيف والتحريف وشرح ما يقع فيه" للإمام اللغوي الحجة أبي أحمد العسكري -الحسن بن عبد الله بن سعيد المتوفى في صفر سنه 383 كما ذكر ذلك تلميذه الحافظ أبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (ج 1 ص 272) وهذا الكتاب موجود بدار الكتب المصرية في نسخة مكتوبة سنه 621 وأوراقها 156 ورقه وقد طبع نصفه بمصر في سنة 1326 [1] طبعاً غير جيد وليتنا نوفق إلى إعادة طبعه كله طبعا جيداً متقنا.
وهو من أنفس الكتب وأكثرها فائدة. [شاكر]
انظر أمثلة ذلك "تصحيفات المحدثين" (ص 26، 145، 146).
«2» [شاكر] (النُّغَيْر) بالنون والغين المعجمة: تصغير "نُغَر" طائر صغير يُشبه العصفور أحمر المنقار. صحفه المصحف إلي "بعير" بالباء والعين المهملة! ! [شاكر]
قلنا: انظر معرفة علوم الحديث للحاكم ص 146.والحديث أخرجه البخاري (6129، 6203)، ومسلم (2150).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)
فجعل يقول: "يا أبا عمير ما فعل البعير"! (1) فافتضح عندهم، وأرَّخوها عنه! !
وكذا اتفق لبعض مدرسي النظامية (2) ببغداد: أنه أول يوم إجلاسه أورد حديث "صلاة في إثر صلاة كتاب في عليين"، فقال: "كنار في غلس" (3) " (4)! فلم يفهم الحاضرون ما يقول، حتى أخبرهم بعضهم بأنه تصحف عليه [من] (5) "كتاب في عليين"! ! وهذا كثير جداً. وقد أورد ابن الصلاح أشياء كثيرة هاهنا (6) «1».
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] هذا النوع يسمي عندهم "التصحيف والتحريف".
وقد قسمه الحافظ ابن حجر إلي قسمين: فجعل ما كان فيه تغيير حرف أو حروف بتغيير النقط مع بقاء صورة الخط: تصحيفاً وما كان فيه ذلك في الشكل: تحريفاً وهو اصطلاح جديد.
وأما المتقدمون فإن عباراتهم يفهم منها أن الكل يسمي بالاسمين وأن التصحيف مأخوذ من النقل عن الصحف وهو نفسه تحريف قال العسكري في أول كتابه (ص 3) "شرحت في كتابي هذا الألفاظ والأسماء المُشْكِلة التي تتشابه في صورة الخط فيقع فيها التصحيف ويدخلها التحريفُ" وقال أيضا (ص 9). =--------------------------------------------
(1) ساقط من "ب".
(2) أسسها الوزير نظام الملك الحسن بن علي، المتوفي 485 هـ. وانظر البداية والنهاية 12/ 168 ط التراث.
(3) في "ط"، "ع": (عكس).
(4) أخرجه ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد 16/ 233.
(5) زيادة من "غراس"
(6) قلنا: انظر المقدمة ص 471 وما بعدها، وانظر أيضا الجامع لأخلاق الراوي ص 1/ 291 باب "من صحف في متون الأحاديث".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= " فأما قولهم: الصحفي والتصحيف فقد قال الخليل: إن الصحفي الذي يروي الخطأ عن قراءة الصحف باشتباه الحروف وقال غيره أصل هذا أن قوماً كانوا أخذوا العلم عن الصحف من غير أن يَلْقَوْا فيه العلماء فكان يقع فيما يروونه التغيير فيقال عنده: قد صحفوا أي رَوَوْه عن الصحف وهم مصحفون والمصدر التصحيف)
وهذا التصحيف والتحريف قد يكون في الإسناد أو في المتن من القراءة في الصحف وقد يكون أيضا من السماع لاشتباه الكلمتين علي السامع.
وقد يكون أيضا في المعني ولكنه ليس من التصحيف علي الحقيقة بل هو من باب الخطأ في الفهم.
فمن ذلك: العوام بن مرُاجِم -بالراء والجيم- القيسي يروي عن أبي عثمان النهدي روى عنه شعبة صحف يحيي بن معين في أسم أبيه فقال "مزاحم" بالزاي والحاء المهملة [1]
ومنه حديث روي عن معاوية قال "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين يُشَقِّقُون الخُطَب تشقيق الشِّعْر) [2] صحفه وكيع فقال "الحَطَب" بالحاء المهملة المفتوحة بدل الخاء المعجمة المضمومة [3].
ونقل ابن الصلاح [4]: أن ابن شاهين صحف هذا الحرف مرة في جامع المنصور فقال بعض الملاحين: "يا قوم فكيف نعمل والحاجة ماسه؟ ! "
ومنه أيضا فيما ذكره المؤلفون هنا "خالد بن علقمة" فقالوا: إن شعبة صحفه إلي "مالك بن عرفطة" [5] وهو يسمى عندهم: (تصحيف السماع). =--------------------------------------------
[1] انظر العلل ومعرفة الرجال (3564)، "المؤتلف والمختلف" للدارقطني 4/ 2077، 2078 طبعة دار الغرب الإسلامي.
[2] أخرجه أحمد في مسنده برقم (16900) بلفظ "يشققون الكلام"، والطبراني في الكبير برقم (848)
[3] أخرجه الخطيب في الجامع برقم 619.
[4] انظر المقدمة ص 475، 476
[5] انظر التاريخ الكبير 3/ 163، وعلل ابن أبي حاتم 1/ 614 طبعة الحميد، والثقات =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= وهذا المثال فيه نظر كثير عندي فإن خالد بن علقمة الهمداني الوادعي يروي عن عبد خير عن علي في الوضوء وروى عنه أبو حنيفة والثوري وشريك وغيرهم وروى شعبة الحديث نفسه عن مالك بن عرفطة عن عبد خير عن علي فذهب النقاد إلي أنه أخطأ فيه وأن صوابه: خالد بن علقمة.
وقد يكون هذا أي أن شعبه أخطأ ولكن كيف يكون تصحيف سماع وهذا الشيخُ شيخٌ لشعبة نفسه! فهل سمع اسم شيخه من غير الشيخ! ما أظن ذلك فإن الراوي يسمع من الشيخ بعد أن يكون عرف اسمه، وقد ينسَى فيخطئ فيه. والذي يظهر لي أنهما شيخان روى شعبة عن أحدهما، وروى غيره عن الآخر.
والإسنادان في المسند بتحقيقنا رقم (928 - 989).
وقد فصلنا القول في ذلك في "شرحنا على الترمذي" (ج 1 ص 67 - 70).
والمثال الجيد لتصحيف السماع: اسمُ "عاصم الأحْوَل" رواه بعضُهم: فقال "عن واصل الأحدب".
قال ابن الصلاح (ص 243): "فذكر الدارقطني أنه من تصحيف السمع، لا من تصحيف البصر. كأنه ذهب- والله أعلم- إلى أن ذلك مما لا يشتبه من حيث الكتابة، وإنما أخطأ فيه سَمْعُ من رواه".
ومنه أيضا "ما رواه ابن لهيعة عن زيد بن ثابت: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في المسجد" [1]، وهذا تصحيف، وإنما هو (احْتَجَرَ) بالراء، أي اتخذ حجرة من حصير أو نحوه للصلاة [2].
ومنه أيضا حديث: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى إلى عَنَزَةٍ" [3] بفتح العين والنون، =--------------------------------------------
= لابن حبان 6/ 260 الطبعة الهندية، والمؤتلف والمختلف للدارقطني 2/ 589، وموضح أوهام الجمع والتفريق 2/ 62
[1] أخرجه بهذا اللفظ أحمد في المسند (21608)
[2] أخرجه بهذا اللفظ البخاري (6113)، ومسلم (781)، وانظر التمييز لمسلم، و"أطراف المسند المعتلي" 2/ 384
[3] أخرجه البخاري في عدة مواضع بألفاظ مختلفة منها (187)، (499)، ومسلم (503).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)
وقد كان شيخنا الحافظ الكبير الجهبذ أبو الحجاج المزي، تغمده الله برحمته، من أبعد الناس عن هذا المقام، ومن أحسن الناس أداءً للإسناد والمتن، بل لم يكن على وجه الأرض - فيما نعلم - مثله في هذا الشأن أيضاً. وكان إذا تغرب عليه أحد برواية مما يذكره بعض شراح الحديث على خلاف المشهور عنده، يقول: هذا من التصحيف الذي لم يقف صاحبه إلا على مجرد الصحف والأخذ منها.
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= وهي رمح صغير له سنان كان يغرز بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى في الفضاء سُترةً له.
فاشتبه على الحافظ أبي موسي محمد بن المثنى العنزي، من قبيلة "عنزة".
معنى الكلمة، فظنها القبيلة التي هو منها، فقال: "نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة، قد صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلينا" [1]
قال السيوطي في "التدريب" (ص 197) [2]: "وأعجب من ذلك ما ذكره الحاكم [3] عن أعرابي: أنه زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى شاة! صحفها عنْزة، بسكون النون، ثم رواها بالمعنى على وهمه فأخطأ من وجهين! ! ".
وهذا الذي استغربه الحافظ السيوطي رحمه الله قد وقع مثله معه، فيما استدركناه عليه سابقاً في تعليقنا على "النوع الثامن عشر" فإنه نقل حديثاً عن أبي شهاب، وهو الحناط،،فتصحف عليه وظنه "ابن شهاب"، ثم نقله بالمعنى، فقال "كحديث الزهري" [شاكر].--------------------------------------------
[1] أخرجها الخطيب في الجامع 1/ 295
[2] تدريب (2/ 650)
[3] انظر معرفة علوم الحديث ص 148.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)
النَّوْعُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ
مَعْرِفَةُ مُخْتَلِفِ الْحَدِيثِ (1)
وَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ الشَّافِعِيُّ (فَصْلًا) (2) طَوِيلًا مِنْ كِتَابِهِ "الْأُمِّ" نَحْوًا من مجلد «1».
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر]: قال النووي في "التقريب" [1] (هذا فن من أهم الأنواع ويضطر إلي معرفته جميع العلماء من الطوائف وهو: أن يأتي حديثان متضادان في المعني ظاهراً فيوفق بينهما أو يرجح أحدهما وإنما يكمل له الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه والأصوليون الغواصون علي المعاني.
وصنف فيه الشافعي رحمه الله تعالي ولم يقصد استيفاءه بل ذكر جمله منه ينبه بها علي طريقه.
وزعم السيوطي في التدريب [2] أن الشافعي لم يقصد إفراده بالتأليف وإنما تكلم عليه في كتاب الأم.
ولكن هذا غير جيد فإن الشافعي كتب في الأم كثيراً من أبحاث اختلاف الحديث وألف فيه كتابا خاصا بهذا الاسم وهو مطبوع بهامش الجزء السابع من الأم وذكره محمد ابن إسحق النديم في كتاب (الفهرست) ضمن مؤلفات الشافعي (ص 295).--------------------------------------------
(1) انظر المقدمة ص 477، والشذا الفياح 2/ 471، والتقييد والإيضاح ص 285، وفتح المغيث 3/ 470، والتدريب 2/ 651
(2) ساقط من "ط".
_________
[1] في التدريب (2/ 651)
[2] تدريب (2/ 652)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)
وكذلك ابن قتيبة، له فيه مجلد مفيد. وفيه ما هو غث، وذلك بحسب ما عنده من العلم «1».
والتعارض بين الحديثين: قد يكون بحيث لا يمكن الجمع بينهما بوجه (1)، كالناسخ والمنسوخ، فيصار إلى الناسخ ويترك المنسوخ. وقد يكون بحيث يمكن الجمع، ولكن لا يظهر لبعض المجتهدين، فيتوقف حتى يظهر له وجه الترجيح بنوع من أقسامه، أو يهجم فيفتي بواحد منهما، أو يفتي بهذا في وقت، وبهذا في وقت، كما يفعل أحمد في الروايات عن الصحابة.
وقد كان الإمام أبو بكر بن خزيمة يقول: ليس ثَمَّ حديثان
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
وابن النديم من أقدم المؤرخين الذين ذكروا العلوم والمؤلفين، فإنه ألف كتاب (الفهرست) حول سنة 377 وقد ذكره الحافظ ابن حجر في ترجمة الشافعي التي سماها (توالى التأسيس بمعالي ابن إدريس) ضمن مؤلفاته التي سردها نقلا عن البيهقي (ص 78).
والبيهقي من أعلم الناس بالشافعي وكتبه وذكره ابن حجر أيضا في شرح النخبة. [شاكر]
«1» [شاكر]: كتاب ابن قتيبة طبع في مصر سنة 1326 باسم" تأويل مختلف الحديث".
وقد أنصفه الحافظ ابن كثير، وكذلك أنصفه ابن الصلاح فقال نحو ذلك (ص 244) قال: "وكتاب مختلف الحديث لابن قتيبة في هذا المعنى إن يكن قد أحسن فيه من وجه فقد أساء في أشياء منه قصر باعُهُ فيها وأتى بما غيره أولى وأقوى". [شاكر]--------------------------------------------
(1) في "ط" زيادة: من الوجوه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)
متعارضان من كل وجه؛ ومن وجد شيئاً من ذلك فليأتي لأؤلف له بينهما «1».
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر]: إذا تعارض حديثان ظاهراً فإن أمكن الجمع بينهما فلا يُعدل عنه إلى غيره بحال، ويجب العمل بهما معاً.
وقد مثل السيوطي لذلك بحديث "لا عدوى" مع حديث "فر من المجذوم فرارك من الأسد" وهما حديثان صحيحان:
قال في التدريب "ص 198" [1]: "وقد سلك الناس في الجمع مسالك:
أحدهما: أن هذه الأمراض لا تُعْدِي بطبعها، لكن الله تعالى جعل مخالطة المريض للصحيح سبباً لأعدائه مرضه وقد يتخلف ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب وهذا المسلك هو الذي سلكه ابن الصلاح.
الثاني: أن نفي العدوى باقٍ على عمومه والأمر بالفرار من باب سد الذرائع، لئلا يتفق للذي يخالطه شيء بتقدير الله تعالى ابتداء لا بالعدوى المنفية فيظن أن ذلك بسبب مخالطته فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج فأمر بتجنبه حسماً للمادة وهذا المسلك هو الذي اختاره شيخ الإسلام.
الثالث: أن إثبات العدوى في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوى فيكون معنى قوله "لا عدوى": أي: إلا من الجذام ونحوه فكأنه قال: لا يعدي شيء إلا فيما تقدم تبييني له أنه يعدي قاله القاضي أبو بكر الباقلاني.
الرابع: أن الأمر بالفرار رعاية لخاطر المجذوم لأنه إذا رأى الصحيح تعظم مصيبته وتزداد حسرته ويؤيده حديث "لا تديموا النظر إلى المجذومين" فإنه محمولٌ على هذا المعنى.
وفيه مسالك أخر.
وأضعفها المسلك الرابع كما هو ظاهر لأن الأمر بالفرار ظاهر في تنفير الصحيح من القرب من المجذوم فهو ينظر فيه لمصلحة الصحيح أولاً، مع قوة التشبيه بالفرار من الأسد لأنه لا يفر الإنسان من الأسد رعاية لخاطر الأسد أيضا! ! =--------------------------------------------
[1] تدريب (2/ 653)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= وأقواها عندي المسلك الأول الذي اختاره ابن الصلاح لأنه قد ثبت من العلوم الطبية الحديثة أن الأمراض المعدية تنتقل بواسطة المكروبات ويحملها الهواء أو البصاق أو غير ذلك على اختلاف أنواعها وأن تأثيرها في الصحيح إنما يكون تبعاً لقوته وضعفه بالنسبة لكل نوع من الأنواع وأن كثيرا من الناس لديهم وقاية خلقية تمنع قبولهم لبعض الأمراض المعينة ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال فاختلاط الصحيح بالمريض سبب لنقل المرض وقد يتخلف هذا السبب كما قال ابن الصلاح رحمه الله.
وإذا كان الحديثان المتعارضان لا يمكن الجمع بينهما فإن علمنا أن أحدهما ناسخ للآخر أخذنا بالناسخ وإن لم يثبت النسخ أخذنا بالراجح منهما.
وأوجه الترجيح كثيرة مذكورة في كتب الأصول وغيرها وقد ذكر الحازمي منها في "الاعتبار" (ص 8 - 22) خمسين وجهاً ونقلها العراقي في "شرحهِ علي ابن الصلاح وزاد عليها حتى أوصلها إلي مائة وعشرة (ص 245 - 250)، ولخصها السيوطي في التدريب (ص 198 - 200) [1] وإذا لم يمكن ترجيح أحد الحديثين وجب التوقف فيهما [2]. [شاكر]--------------------------------------------
[1] تدريب (2/ 655) وقال فيه: ((وقد رأيتها منقسمة (أي وجوه الترجيح) إلى سبعة أقسام:
الأول: الترجيح بحال الراوي.
القسم الثاني: الترجيح بالتحمل.
القسم الثالث: الترجيح بكيفية الرواية.
القسم الرابع: الترجيح بوقت الورود.
القسم الخامس: الترجيح بلفظ الخبر.
القسم السادس: الترجيح بالحكم.
القسم السابع: الترجيح بأمر خارجي كتقديم (ما) وافقه ظاهر القرآن، .... )) وانظر الشرح والتوضيح في الإحالة المذكورة
[2] انظر الكفاية 2/ 558 باب القول في تعارض الأخبار وما يصح التعارض فيه، بلفظ قريب من هذا اللفظ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)
النَّوْعُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ
مَعْرِفَةُ الْمَزِيدِ فِي الْأَسَانِيدِ (1)
وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ رَاوٍ فِي الْإِسْنَادِ رَجُلًا لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ وَهَذَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي أَحَادِيثَ مُتَعَدِّدَةٍ وَقَدْ صَنَّفَ الْحَافِظُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي ذَلِكَ كِتَابًا حَافِلًا (2)، قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (3): وَفِي بَعْضِ مَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ.
ومثل ابن الصلاح (4) هذا النوع بما رواه بعضهم عن عبد الله بن المبارك "عن سفيان عن عبد الله بن يزيد بن جابر (5) حدثني (بسر بن) (6) عبيد الله سمعت) (7) أبا إدريس يقول سمعت واثلة بن الأسقع سمعت أبا مرثد الغنوي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تجلسوا على القبور، (ولا تصلوا إليها) (8) " (9). ورواه آخرون عن ابن المبارك، فلم يذكروا سفيان،--------------------------------------------
(1) انظر المقدمة ص 480، وشرح علل الترمذي 1/ 426، والشذا الفياح 2/ 477، والتقييد والإيضاح ص 289، وفتح المغيث 3/ 477، والتدريب 2/ 661.
(2) اسمه: "تمييز المزيد في متصل الأسانيد"، انظر المقدمة ص 480.
(3) انظر المقدمة ص 480
(4) انظر الموضع السابق.
(5) "الصواب: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر" انظر مقدمة ابن الصلاح (480)
(6) ساقط من "ع".
(7) ساقط من "ط".
(8) مطموس في "ب".
(9) أخرجه مسلم (972)، وأبو داود (3229)، والترمذي (1050)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)
وقال أبو حاتم الرازي (1): وهِمَ ابن المبارك في إدخاله أبا (2) إدريس في الإسناد وهاتان زيادتان «1».
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] هذا النوع مرتبط بالنوع الآتي بعده. وسنبين ذلك في التعليق عليه. [شاكر]--------------------------------------------
(1) انظر علل ابن أبي حاتم (3/ 568) ط الحميد.
(2) ساقط من "ط".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)
النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ
مَعْرِفَةُ الْخَفِيِّ مِنَ الْمَرَاسِيلِ (1)
وَهُوَ يَعُمُّ الْمُنْقَطِعَ وَالْمُعْضَلَ أَيْضًا وَقَدْ صَنَّفَ الْبَغْدَادِيُّ فِي ذَلِكَ كِتَابَهُ الْمُسَمَّى بِـ (التَّفْصِيلِ لِمُبْهَمِ الْمَرَاسِيلِ) (2)
وَهَذَا النَّوْعُ إِنَّمَا يُدْرِكُهُ نُقَّادُ الْحَدِيثِ وَجَهَابِذَتُهُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَقَدْ كَانَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ إِمَامًا فِي ذَلِكَ، وَعَجَبًا مِنَ الْعَجَبِ،-فَرَحِمَهُ اللَّهُ وَبَلَّ بِالْمَغْفِرَةِ ثَرَاهُ-.
فَإِنَّ الْإِسْنَادَ إِذَا عُرِضَ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، مِمَّنْ لَمْ يُدْرِكْ ثِقَاتِ الرِّجَالِ وَضُعَفَاءَهُمْ، قَدْ يَغْتَرُّ بِظَاهِرِهِ، وَيَرَى رِجَالَهُ ثِقَاتٍ، فَيَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ، وَلَا يَهْتَدِي لِمَا فِيهِ مِنْ الِانْقِطَاعِ، أَوْ الْإِعْضَالِ، أَوْ الْإِرْسَالِ; لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُمَيِّزُ الصَّحَابِيَّ مِنْ التَّابِعِيِّ. وَاللَّهُ الْمُلْهِمُ لِلصَّوَابِ.
ومثَّل هذا النوع ابن الصلاح (3) بما روى "العَوَّام بن حَوْشَب" «1»
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] "العَوّام": بفتح العين المهملة وتشديد الواو، و "حَوْشَب": بفتح =--------------------------------------------
(1) انظر المقدمة ص 483، والشذا الفياح 2/ 479، والتقييد والإيضاح ص 290، وفتح المغيث 3/ 477، والتدريب 2/ 663
(2) كتاب (التفصيل لمبهم المراسيل) ذكره الخطيب في الكفاية 2/ 338، وانظر الرسالة المستطرفة ص 123
(3) انظر المقدمة ص 483
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)
عن عبد الله ابن أبي أوفى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال بلال: قد قامت الصلاة: نهض وكبر قال الإمام أحمد: لم يلق العوام، ابن أبي أوفى (1) «1»، يعني فيكون منقطعاً بينهما، فيضعف الحديث، لاحتمال أنه رواه عن رجل ضعيف عنه «2»
والله أعلم.
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= الحاء المهملة وإسكان الواو وفتح الشين المعجمة وآخره باء موحدة. [شاكر]
«1» [شاكر] يعنى أن العوام بن حوشب روى عن عبد الله بن أبى أوفى هذا الحديث، مع أن العوام لم يلقَ عبد الله بن أبى أوفى، فكان المسند منقطعاً. [شاكر]
«2» [شاكر] قد يجئ الحديث الواحد بإسناد واحد من طريقين، ولكن في أحدهما زيادة راوٍ، وهذا يشتبه على كثير من أهل الحديث، ولا يدركه إلا النقاد. فتارة تكون الزيادة راجحة، بكثرة الراوين لها، أو بضبطهم وإتقانهم، وتارة يحكم بأن راوي الزيادة وَهِمَ فيها، تبعاً للترجيح والنقد.
فإذا رجحت الزيادة كان النقص من نوع "الإرسال الخفي"، وإذا رَجَح النقص كان الزائد من "المزيد في متصل الأسانيد".
مثال الأول: حديث عبد الرزاق عن الثوري عن أبى إسحاق عن زيد بن يُثَيْع - بضم الياء التحتية المثناة وفتح الثاء المثلثة وإسكان الياء التحتية المثناة، وآخره عين مهملة - عن حذيفة مرفوعاً: "إن وليتموها أبا بكر فقوىٌ أمين" [1]. فهو منقطع في موضعين: لأنه روي عن عبد الرزاق قال: حدثني النعمان بن أبى شيبة عن الثوري، ورُوي أيضاً عن الثوري عن شريك عن أبى إسحاق.
ومثال الثاني: حديث ابن المبارك قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن يزيد حدثني بسر بن عبد الله قال: سمعت أبا إدريس الخولاني قال: سمعت واثلة--------------------------------------------
(1) [قلنا]: انظر "جامع التحصيل" ص 249 طبعة حمدي السلفي، "تحفة التحصيل" ص 250 ط. الرشد
_________
[1] أخرجه الحاكم في المستدرك (4685)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)
النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ
مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ (1)
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= يقول: سمعت أبا مَرثْدَ يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها" [1].
فزيادة "سفيان" و "أبى إدريس" وَهْمٌ.
فالوهم في زيادة "سفيان" من الراوي عن ابن المبارك، فقد رواه ثقات عن ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بغير واسطة، مع تصريح بعضهم بالسماع.
والوهم في زيادة "أبى إدريس" من ابن المبارك، فقد رواه الثقات عن عبد الرحمن بن يزيد عن بُسْرٍ بغير واسطة، مع تصريح بعضهم بالسماع.
ويُعرف الإرسال الخفي أيضاً بعدم لقاء الراوي لشيخه، وإن عاصره، أو بعدم سماعه منه أصلاً، أو بعدم سماع الخبر الذي رواه، وإن كان سمع من غيره.
وإنما يحكم بهذا، إما بالقرائن القوية، وإما بإخبار الشخص عن نفسه، وإما بمعرفة الأئمة الكبار والنص منهم على ذلك.
وقد يجئ الحديث من طريقين، في أحدهما زيادة راو في الإسناد، ولا توجد قرينة ولا نص على ترجيح أحدهما على الآخر، فيُحمل هذا على أن الراوي سمعه من شيخه، وسمعه من شيخ شيخه، فرواه مرة هكذا، ومرة هكذا. [شاكر]--------------------------------------------
(1) انظر: "معرفة علوم الحديث" للحاكم ص 22، و"الكفاية"1/ 189، =
_________
[1] مسند أحمد برقم (17216)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)
وَالصَّحَابِيُّ: مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَالِ إِسْلَامِ الرَّائِي، وَإِنْ لَمْ تَطُلْ صُحْبَتُهُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ شَيْئًا هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، سَلَفًا وَخَلَفًا (1).
وَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الرُّؤْيَةِ كَافٍ فِي إِطْلَاقِ الصُّحْبَةِ: - الْبُخَارِيُّ (2)
وَأَبُو زُرْعَة، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ صَنَّفَ فِي أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ، كَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَابْنُ مَنْدَة وَأَبِي مُوسَى الْمَدِينِيِّ، وَابْنُ الْأَثِيرِ فِي كِتَابِهِ "الْغَابَةُ «1» فِي مَعْرِفَةِ
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» في "ح": الغاية. [شاكر] "أسد الغابة في معرفة الصحابة" كما هو مذكور على طُرَّة الكتاب المطبوع بمصر، فـ (الغابة) بالباء الموحدة لا بالياء المثناة آخر الحروف. [شاكر]--------------------------------------------
= و"مقدمة ابن الصلاح" ص 485، و"التقييد والإيضاح"ص 291 و"الشذى الفياح"2/ 483، و"فتح المغيث" 4/ 5، و"تدريب الراوي" 2/ 664.
(1) في "ح": خلفا وسلفا.
ولمعرفةِ أقوالِ أهلِ العلمِ في حد الصُحبة وتعريفها:
انظر: "الكفاية" 1/ 190، 191، و"أسد الغابة"1/ 12، وما بعدها، و"الإحكام" للآمدي 2/ 94، و"المسودة" ص 292، و"شرح النووي على مسلم" 1/ 35، وما بعدها، و"مقدمة ابن الصلاح"ص 486، و"الإصابة في تمييز الصحابة" 1/ 7، ، و"فتح الباري" 7/ 3، 4، 5، و"تدريب الراوي" 2/ 664، وما بعدها
(2) كما في "صحيح البخاري" (5/ 2)، قال: "كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهم من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه".
ونص على الاكتفاء بالرؤية أيضًا: أحمد بن حنبل؛ ذكره في "الكفاية"1/ 192 بسنده، وأبو يعلى في "طبقات الحنابلة"1/ 241، وابن الجوزي في "مناقب الإمام أحمد" (210). وكذا ابن المديني؛ قاله الحافظ في "الفتح"7/ 5.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)
الصَّحَابَةِ"، وَهُوَ أَجْمَعُهَا وَأَكْثَرُهَا فَوَائِدَ وَأَوْسَعُهَا -أَثَابَهُمْ اللَّهُ أَجْمَعِينَ-.
قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (1): وَقَدْ شَانَ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كِتَابَهُ "الِاسْتِيعَابُ" بِذِكْرِ مَا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ مِمَّا تَلَقَّاهُ مِنْ كُتُبِ الْأَخْبَارِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ «1».
وَقَالَ آخَرُونَ: لَابُدَّ في إِطْلَاقِ الصُّحْبَةِ مَعَ الرُّؤْيَةِ أَنْ يَرْوِيَ عنه حَدِيثًا أَوْ حَدِيثَيْنِ.
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] أول من جمع أسماء الصحابة وتراجمهم - فيما ذهب إليه السيوطي - البخاري صاحب (الصحيح).
وفي هذا نظر، لأن "كتاب الطبقات الكبير" لمحمد بن سعد كاتب الواقدي جمع تراجم الصحابة ومن بعد هم إلى عصره، وهو أقدم من البخاري، وكتابه مطبوع في ليدن، ثم ألف بعدهما كثيرون في بيان الصحابة.
والمطبوع منها "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" لابن عبد البر. و "أسد الغابة في معرفة الصحابة" لابن الأثير الجزري، وهو من أحسنها. ومختصره، واسمه "تجريد أسماء الصحابة" للذهبي.
و"الإصابة في تمييز الصحابة" للحافظ ابن حجر، وهو أكثرها (جميعاً) [1]، وإن كانت التراجم فيه مختصرة، وهو في ثمانية مجلدات، وقد ذكر في آخر الجزء السادس منه: أنه مكث في تأليفه نحو الأربعين سنة، وكانت الكتابة فيه بالتراخي، وأنه كتبه في المسودات ثلاث مرات، رحمه الله ورضي عنه.
ومجموع التراجم التي في الإصابة (12279) بما في ذلك المكرر، للاختلاف في اسم الصحابي أو شهرته بكنية أو لقب أو نحو ذلك، وبما فيه أيضاً مِنْ ذكره بعض المؤلفين في الصحابة وليس منهم، وغير ذلك.
ويحتاج إلى تحرير عدد الصحابة فيه على الحقيقة. وهو سهل إن شاء الله. [شاكر]--------------------------------------------
(1) انظر: "مقدمة ابن الصلاح" ص 485
_________
[1] في الحلبيً (جمعاً وتحريرا)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)
وعن سعيد بن المسيب (1): لا بد من أن يصحبه سنة أو سنتين، أو يغزو معه غزوة أو غزوتين. وروى شعبة عن موسى السَّبَلاني «1». وأثنى عليه خيراً، قال: قلت لأنس بن مالك: هل بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد غيرك؟ قال: بقي ناس من الأعراب رأوه، فأما من صحبه فلا. رواه مسلم بحضرة أبي زرعة «2».
وهذا إنما نفى فيه الصحبة الخاصة، ولا ينفي ما اصطلح عليه الجمهور من أن مجرد الرؤية كاف في إطلاق الصحبة، لشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلالة قدره وقدر من رآه من المسلمين.
ولهذا (جاء في بعض) (2) ألفاظ الحديث الصحيح (3): تغزون
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» في "ط": السيلان، [شاكر] قوله: "السَّبَلاني" قال العراقي في "شرح المقدمة": وقع في النسخ الصحيحة التي قُرئت على المصنف: "السَّبَلاني" بفتح المهملة وفتح الباء الموحدة، والمعروف إنما هو بسكون الباء المثناة من تحت، هكذا ضبطه السمعاني في الأنساب اهـ. فما هنا تبعٌ لابن الصلاح، وما صححه العراقي تبعاً للسمعاني بخلافه. [شاكر]
«2» [شاكر] قال ابن الصلاح [1]: "وإسناده جيد، حدَّث به مسلم بحضرة أبي زُرعة". [شاكر]--------------------------------------------
(1) أخرجه في "الكفاية"1/ 190، 191. وفيه الواقدي وهو "متروك". وذكر الأثرَ ابنُ الجوزي في "تلقيح فهوم أهل الأثر" ص 71. قال العراقي: "ولا يصح هذا عن ابن المسيب؛ ففي الإسناد إليه محمد بن عمر الواقدي ضعيف في الحديث". "التبصرة" 2/ 125
(2) ما بين القوسين مطموس في "ط"
(3) سقط من "غراس"
_________
[1] مقدمة ص 489.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)
فيقال: هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ (فيقولون: "نعم، فيفتح لكم … " حتى ذكر "من رأى [من رأى] (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم" الحديث) (2) بتمامه «1».
وقال بعضهم، في معاوية وعمر بن عبد العزيز: ليوم شهده معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من عمر بن عبد العزيز وأهل بيته «2».
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] الحديث مخرج في الصحيحين من رواية جابر بن عبد الله الأنصاري عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً [1]: "يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقولون هل فيكم مِنْ صاحَبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من صاحَبَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال هل فيكم من صاحَبَ من صاحَبَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون نعم فيفتح لهم" اهـ.
وانفرد أبو الزبير المكي عن جابر عند مسلم بزيادة طبقة رابعة، وحكم الحافظ العسقلاني بشذوذها، كما في "باب فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عيه وسلم ومن صحب النبي أو رآه من المسلمين" إلخ، من فتح الباري أول الجزء السابع. [شاكر]
«2» [شاكر] قال ابن حجر في "الإصابة" (ج 1 ص 4 - 5) في تعريف الصحابي: "أصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي: من لَقِي النبي صلى الله عيه وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام. فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يروِ، ومن غزا معه أو لم يغزُ، ومن رآه رؤية ولم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى".
ثم بين أنه يدخل في قوله "مؤمناً به" كل مكلف من الجن والإنس، وأنه--------------------------------------------
(1) سقط من "غراس"
(2) ساقط من "ط"، "ب".
_________
[1] رواه البخاري برقم (2897)، ومسلم (2532)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)