Arabic source text

📘 আল-বায়িছুল হাশীছ শারহু ইখতিসারি উলূমিল হাদীস ত্বা. ইবনুল জাওযী (আহমাদ শাকির - মৃত্যু 1377 হিজরী)

📘 الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ط ابن الجوزي (أحمد شاكر - ت 1377 هـ)

📘 আল-বায়িছুল হাশীছ শারহু ইখতিসারি উলূমিল হাদীস ত্বা. ইবনুল জাওযী (আহমাদ শাকির - মৃত্যু 1377 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
"فرع": إذا قرأ على الشيخ من نسخة وهو يحفظ ذلك، فجيد قوي، وإن لم يحفظ والنسخة بيد موثوق به، فكذلك؛ على الصحيح المختار الراجح، ومنع من ذلك مانعون (1)، وهو عسر. فإن لم تكن
‌‌______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= على أهل الحديث، والاحتجاج لذلك من حيث اللغة عناء وتكلف. وخير ما يقال فيه: إنه اصطلاح منهم، أرادوا به التمييز بين النوعين، ثم خُصص النوع الأول بقول: "حدثنا" لقوة إشعاره بالنطق والمشافهة. والله أعلم.
ومن أحسن ما يحكى عمن يذهب هذا المذهب: ما حكاه الحافظ أبو بكر البر قاني عن أبي حاتم محمد بن يعقوب الهروي - أحد رؤساء أهل الحديث بخراسان- أنه قرأ على بعض الشيوخ عن الفِرَبري صحيح البخاري. وكان يقول له في كل حديث: "حدثكم الفربري" فلما فرغ من الكتاب سمع الشيخ يذكر أنه سمع الكتاب من الفربري قراءة عليه. فأعاد أبو حاتم قراءة الكتاب كله، وقال له في جميعه "أخبركم الفربري" [1]. والله أعلم. وهذا تكلف شديد من أبي حاتم الهروي رحمه الله [شاكر].--------------------------------------------
(1) نقل السخاوي في فتح المغيث [2/ 355] بعض الذين منعوا ذلك فقال "فبعض نظار الأصول وهو إمام الحرمين وكذلك المازري في شرح البرهان يبطله أي السماع وحكى عياض أن القاضي أبا بكر الباقلاني تردد فيه قال وأكثر ميله إلى المنع بل نقله الحاكم عن مالك وأبي حنيفة لأنهما لا حجة عندهم إلا بما رواه الراوي من حفظه".
[قلنا]: هذا الذي حكاه السخاوي عن إمام الحرمين قاله في البرهان (1/ 641 - 644 ط. الديب) وحكى أيضا فيه قول القاضي أبو بكر الباقلاني. وكلام مالك أخرجه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (2/ 27 دار إحياء التراث) والخطيب في الكفاية (2/ 83) ولفظه: "قال أشهب وسئل مالك أيؤخذ ممن =
_________
[1] ذكره الخطيب في "الكفاية" 2/ 253 عن شيخه أبي بكر البرقاني

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)

نسخة إلا التي بيد القارئ وهو موثوق به فصحيح أيضاً (1).
"فرع": ولا يشترط أن يقر (2) الشيخ بما قُرئ عليه نطقاً، بل يكفي سكوته وإقراره عليه، عند الجمهور. وقال آخرون من الظاهرية وغيرهم: لا بد من استنطاقه بذلك (3)، وبه قطع الشيخ أبو إسحاق "الشيرازي" (4)، وابن الصباغ، وسُليم الرازي «1».
قال ابن الصباغ (5): إن لم يتلفظ لم تجز الرواية، ويجوز العمل بما سمع عليه (6).
‌‌______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] وهم من الفقهاء الشافعين كما ذكره ابن الصلاح [1] [شاكر].--------------------------------------------
= لا يحفظ وهو ثقة صحيح أيؤخذ عنه الأحاديث فقال لا يؤخذ منه أخاف أن يزاد في كتبه بالليل".
(1) انظر: المقدمة ص 324 - 325
(2) في "ب": يقرأ.
(3) انظر هذه المسالة في: الكفاية 2/ 208 - 211 باب ما جاء في إقرار المحدث بما قرئ عليه وسكوته وإنكاره، والإلماع ص 84، والمقدمة ص 324
(4) ساقط من "ط"، "ع".، "ب".
(5) عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد، أبو نصر، ابن الصباغ: فقيه شافعي 400 - 477 هـ من أهل بغداد، ولادة ووفاة، له "الشامل - مخطوط" في الفقه، و "تذكرة العالم"، و "العدة" في أصول الفقه. "الأعلام للزركلي"
(6) انظر المقدمة ص 325، وقال الخطيب في الكفاية (2/ 208): "والذي نذهب إليه أنه متى نصب نفسه للقراءة عليه وأنصت إليها مختارا لذلك غير مكره وكان متيقظا غير غافل جازت الرواية عنه لما قرئ عليه ويكون إنصاته =
_________
[1] مقدمة ص 325

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)

"فرع": قال ابن وهب والحاكم: يقول «1» فيما قرأ على الشيخ
‌‌______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] يعني أن الحاكم أبا عبد الله صاحب المستدرك على الصحيحين يذهب إلى الفرق بين "حدثني" و "حدثنا" وكذلك بين "أخبرني" و "أخبرنا"، وسبقه إلى ذلك عبد الله بن وهب المصري صاحب مالك رحمه الله.
فما توهِمهُ عبارة المؤلف من أن ابن وهب نقل عن الحاكم، ليست على ظاهرها. بل قوله: و "الحاكم" معطوف على ابن وهب، وجملة "يقول فيما قرئ على الشيخ" إلخ. هي مقول "قال" ومفعوله، كما هي موضحة في المقدمة لابن الصلاح [ص 325]. قاله الشيخ عبد الرزاق حمزة.

أقول: وعبارة ابن الصلاح عن الحاكم نصها (ص 145 - 146): قال - يعني الحاكم: الذي أختاره في الرواية وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري -: أن يقول في الذي يأخذه من المحدث لفظاً وليس معه أحد: "حدثني فلان": وما يأخذه من المحدث لفظاً ومعه غيره: "حدثنا فلان"، وما قرأ على المحدث بنفسه: "أخبرني فلان وما قرئ على المحدث وهو حاضر: "أخبرنا فلان". ثم قال: وقد روينا نحو ما ذكره عن عبد الله بن وهب صاحب مالك رضي الله عنهما. وهو حسن رائق. فإن شك في شيء عنده أنه من قبيل "حدثنا أو أخبرنا" أو من قبيل "حدثني أو أخبرني". لتردده أنه كان عند التحمل والسماع وحده أو مع غيره: فيحتمل أن نقول: ليقال) (حدثني أو أخبرني" لأن عدم غيره هو الأصل. ولكن ذكر علي بن عبد الله المديني الإمام، عن شيخه يحيى بن سعيد القطان الإمام، فيما إذا شك أن الشيخ قال "حدثني فلان" أو قال: "حدثنا فلان": أنه يقول: "حدثنا". وهذا يقتضي فيما إذا شك في سماع نفسه في مثل ذلك أن يقول: "حدثنا" وهو عندي يتوجه بأن "حدثني" أكمل مرتبة، و "حدثنا" أنقص مرتبة فليقتصر إذا شك على الناقص، لأن عدم الزائد هو الأصل. وهذا لطيف … ثم إن هذا التفصيل من أصله مستحب، وليس بواجب، حكاه الخطيب عن أهل العلم كافة. فجائز إذا سمع وحده أن يقول "حدثنا" =--------------------------------------------
= واستماعه قائما مقام إقراره فلو قال له القارئ عند الفراغ كما قرأت عليك فأقر به كان أحب إلينا".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

وهو وحده (1): "حدثني"، فإن كان معه غيره: "حدثنا"، وفيما قرأه على الشيخ وحده: "أخبرني"، فإن قرأه غيره: "أخبرنا" (2).
قال ابن الصلاح (3): وهذا حسن فائق.
فإن شك أتى بالمحقق (4)، وهو الوحدة: "حدثني" أو "أخبرني"، عند ابن الصلاح والبيهقي، وعن يحيى بن سعيد القطان: يأتي بالأدنى، وهو "حدثنا" أو "أخبرنا" (5).
قال الخطيب البغدادي (6): وهذا الذي قاله ابن وهب مستحب، لا مستحق، عند أهل العلم كافة «1».
‌‌______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= أو نحوه لجواز ذلك للواحد في كلام العرب. وجائز إذا سمع في جماعة أن يقول "حدثني"، لأن المحدث حدثه وحدث غيره [شاكر].
«1» [شاكر] كتب المتقدمين لا يصح لمن يرويها أن يغير فيها ما يجده من ألفاظ المؤلف أو شيوخه في قولهم "حدثنا"، أو "أخبرنا"، أو نحو ذلك-: بغيره، وإن كان الراوي يرى التسوية بين هذه الألفاظ، لاحتمال أن يكون المؤلف أو شيوخه ممن يرون التفرقة بينهما، ولأن التغيير في ذاته ينافي الأمانة في النقل.
وأما إذا روى الراوي حديثًا عن أحد الشيوخ - وهذا في غير الكتب المؤلفة- =--------------------------------------------
(1) في "ط"، "ع": فيما قراءة عليه الشيخ وهو وحده. وفي "ب": فيما قراءه هو علي الشيخ وحده.
(2) كلام ابن وهب ذكره القاضي عياض في الإلماع ص 126، والتقييد والإيضاح ص 172، وكلام الحاكم في كتابه "معرفة علوم الحديث"، النوع الثاني والخمسون ص 260
(3) المقدمة ص 325
(4) في "غراس": "بالمتحقق"
(5) قارن بما في المقدمة ص 325، 326.
(6) الكفاية 2/ 235.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)

"فرع": اختلفوا في صحة سماع من ينسخ «1» أو إسماعِه (1): فمنع من ذلك إبراهيم الحربي وابن عدي (2) وأبو إسحاق (3) الأسفرائيني. وقال (4) أبو بكر أحمد بن إسحاق الصِّبْغي (5) يقول "حضرت"، ولا يقول "حدثنا" ولا "أخبرنا" (6). وجوزه موسى بن هارون الحافظ (7).
‌‌______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= فإن كان الشيخ ممن يرى التفرقة بين الإخبار والتحديث، فإنه لا يجوز للراوي إبدال أحدهما من الآخر، وإن كان الشيخ ممن يرى التسوية بينهما. جاز للراوي ذلك، لأنه يكون من باب الرواية بالمعنى. هكذا قال بعضهم.
وقال آخرون بمنعه مطلقا. وهو الحق، لأن هذا العمل ينافي الدقة في الرواية. ولذلك قال أحمد بن حنبل [1]- فيما نقله عن ابن الصلاح [2] (ص 146): "اتبع لفظ الشيخ في قوله حدثنا وحدثني وسمعت وأخبرنا، ولا تعده" [3] [شاكر].
«1» [شاكر] قوله "ينسخ"، يعني وقت القراءة، كما قيده بذلك ابن الصلاح، وأبو إسحاق الإسفراييني: هو الفقيه الأصولي الشافعي، وأبو بكر الصبغي: أحد أئمة الشافعيين بخراسان، وهو بكسر الصاد المهملة وسكون الباء الموحدة وبالغين المعجمة، ثم ياء النسبة في آخره [شاكر].--------------------------------------------
(1) المقدمة ص 327
(2) انظر الكفاية للخطيب 1/ 232، 233
(3) في "ط": إسحاق
(4) في "ح"، "ب": كان. وهي الأنسب لسياق الكلام.
(5) في "ط"، "ع": الضبعي.
(6) أخرجه الخطيب في الكفاية 1/ 233.
(7) أخرج الخطيب في الكفاية 1/ 236 روايتين عن موسى بن هارون؛ =
_________
[1] الخطيب في الكفاية 2/ 232
[2] المقدمة (ص 326)
[3] هذه المسألة ذكرها ابن الصلاح في المقدمة ص 326 ولم يذكرها ابن كثير، ولعل الشيخ أحمد شاكر رحمه الله أوردها استدراكا على ابن كثير

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

وكان ابن المبارك ينسخ وهو يُقرأ عليه (1).
وقال أبو حاتم «1»: كتبت (2) عند عارم (3) وعمرو بن مرزوق (4).
وحضر الدارقطني وهو شاب، مجلس إسماعيل الصفار وهو يملي، والدارقطني ينسخ جزءاً، فقال: له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك وأنت تنسخ! فقال: فهمي للإملاء بخلاف فهمك، فقال له: كم أملى الشيخ حديثاً إلى الآن؟ فقال الدارقطني: ثمانية عشر حديثاً، ثم سردها كلها عن ظهر قلب، بأسانيدها ومتونها، فتعجب الناس منه «2» (5)، والله أعلم.
[قلت] (6): وكان شيخنا الحافظ أبو الحجاج المِزّي «3»، تغمده الله
‌‌______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] أبو حاتم: هو ابن حبان البستي، صاحب الصحيح [1] [شاكر].
«2» [شاكر] بياض بالأصل ليس عن سقط في الكلام، ولكن الكاتب يتركه عند آخر كلام وبدء كلام جديد. وسيتكرر هذا. فنكتفي بما نبهنا عليه هنا [شاكر].
«3» [شاكر] بكسر الميم وتشديد الزاي المكسورة، نسبة إلى "المزة"، وهي =--------------------------------------------
= الأولى لما سأل عن ذلك قال "لا بأس"، والثانية قال: "جائز"
(1) أخرج الرواية بطولها الخطيب في الكفاية 1/ 234
(2) في "ط"، "ع": كنت.
(3) في "ط"، "ع"، "ب": عازم.
(4) أخرجه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" [1/ 367]، والخطيب في "الكفاية" (1/ 235).
(5) أخرجه الخطيب في التاريخ (13/ 487) ط بشار، وابن عساكر في التاريخ 43/ 98 ط دار الفكر.
(6) مثبت من "ط"، "ع". وفي "ح": مكانها فراغ.
_________
[1] الصواب أن أبا حاتم هو: أبو حاتم الرازي وانظر هذه الرواية في [الجرح والتعديل 1/ 367] لابن أبي حاتم وهذا كافي، والله أعلم. [قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا، والصواب «وهذا كافٍ»)]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)

برحمته، يكتب في مجلس السماع، وينعس في بعض الأحيان، ويرد على القارئ رداً جيداً بيناً واضحاً، بحيث يتعجب القارئ من نفسه، أنه يغلط فيما في يده وهو مستيقظ، والشيخ ناعس وهو أنبه منه! ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
قال ابن الصلاح (1): وكذلك التحدث في مجلس السماع، وما إذا كان القارئ سريع القراءة، أو (2) كان السامع بعيداً من القارئ. ثم اختار أنه يغتفر اليسير من ذلك، وأنه إذا كان يفهم ما يقرأ مع النسخ فالسماع صحيح. وينبغي أن يُجبر (3) ذلك بالإجازة بعد ذلك كله (4).
(قلت) (5): هذا هو الواقع في زماننا اليوم: أن يحضر مجلس السماع من يفهم ومن لا يفهم، (والبعيد من القارئ، والناعس،
‌‌______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= قرية كبيرة من ضواحي دمشق. والحافظ المزي هو صاحب "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" الذي اختصره الحافظ الذهبي، في كتاب سماه "تهذيب التهذيب"، طبعت خلاصته للخزرجى، وكذلك اختصره الحافظ ابن حجر العسقلاني
في نحو ثلث الأصل، وسماه "تهذيب التهذيب" طبع بحيدر آباد الدكن بالهند، ومختصره "تقريب التهذيب" في مجلد وسط، طبع كذلك خمس مرات بالهند. وللحافظ ابن كثير، مؤلف هذا المختصر، كتاب "التكميل في أسماء الثقات والضعفاء والمجاهيل" جمع فيه بين كتابي شيخيه المزي والذهبي، وهما: "التهذيب وميزان الاعتدال"، وزاد عليهما جرحاً وتعديلاً. والحافظ ابن كثير، كان زوجاً لبنت الحافظ المزي، رحمهم الله جميعاً [شاكر].--------------------------------------------
(1) انظر المقدمة ص 328
(2) في "ط": و.
(3) في "ب": يجيز.
(4) انظر المقدمة ص 328
(5) ساقط من "ح".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

والمتحدث، والصبيان الذين لا ينضبط) (1) أمرهم بل يلعبون غالباً، ولا يشتغلون بمجرد السماع. وكل هؤلاء قد كان يكتب لهم السماع بحضرة شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي رحمه الله.
وبلغني عن القاضي تقي الدين سليمان المقدسي (2): أنه زُجر في مجلسه الصبيان عن اللعب، فقال: لا تزجروهم، فإنَّا سمعنا مثلهم.
وقد روي عن الإمام العَلم عبدالرحمن بن مهدي أنه قال: يكفيك من الحديث شمه (3).وكذا قال غير واحد من الحفاظ (4).
وقد كانت المجالس تعقد ببغداد. وبغيرها من البلاد، فيجتمع الفئام من الناس، بل الألوف المؤلفة، ويصعد المُستملي. على الأماكن المرتفعة، ويبلغون عن المشايخ ما يملون، فيحدث الناس عنهم بذلك، مع ما يقع في مثل هذه المجامع من اللغط والكلام.
وحكى الأعمش: أنهم كانوا في حلقة إبراهيم إذا لم يسمع--------------------------------------------
(1) ساقط من "ط"، "ع".
(2) سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي. ثم الصالحي. قاضي القضاة، تقي الدين أبو الفضل: ولد في منتصف رجب، سنة ثمان وعشرين وستمائة. [ذيل طبقات الحنابلة 4/ 398]
(3) أخرجه ابن عدي في "الكامل" بسنده إلى ابن مهدي 1/ 201 بلفظ "يكفي صاحب الحديث من الحديث شمه". وتوجيه القول كما نقل ابن الصلاح في المقدمة (ص 330) عن حمزة بن محمد الحافظ، قال "يعني إذا سئل عن أول شيء عرفه وليس يعني التسهل في السماع".
(4) لعله يقصد ابن منده؛ فقد ذكر ابن الصلاح عنه ذلك في المقدمة ص 330.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

أحدهم الكلمة جيداً استفهمها من جاره (1).
قلت: وقد وقع هذا في بعض الأحاديث عن عقبة بن عامر (2)،
وجابر بن سَمُرة (3) وغيرهما، وهذا هو الأصلح للناس. وإن كان قد تورع آخرون وشددوا في ذلك، وهو القياس «1». والله أعلم.
‌‌______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] كان بعض الشيوخ الكبار من المحدثين، يقصدهم الطالبون ويحرصون على الرواية عنهم. فيعظم الجمع في مجالسهم جدًّا، حتى يصعب على الشيخ إسماع كل الحاضرين. فكان لكل واحد من هؤلاء شخص- أو أكثر- يُسمع باقي المجلس، ويسمى هذا "مستمليا".
فإذا كان الراوي لم يسمع لفظ الشيخ، وسمعه من المستملي، وكان الشيخ يسمع ما يمليه مستمليه- فلا خلاف في جواز الرواية عن الشيخ، لأنه يكون من باب الرواية بالقراءة على الشيخ. وأما إن كان الشيخ لا يسمع ما يقوله المستملي، =--------------------------------------------
(1) انظر الكفاية 1/ 248
(2) يشير إلى حديث عقبة بن عامر قال: "كانت علينا رعاية الإبل فجاءت نوبتي فروحتها بعشي فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يحدث الناس فأدركت من قوله ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة" قال فقلت ما أجود هذه فإذا قائل بين يدي يقول التي قبلها أجود فنظرت فإذا عمر قال إني قد رأيتك جئت آنفا قال ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء.
أخرجه مسلم باب الذكر المستحب عقب الوضوء (234).
(3) يشير إلى حديث جابر بن سمرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة خفيت علي فسألت أبي ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كلهم من قريش "أخرجه مسلم" باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش (1821).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

فرع (1): ويجوز السماع من وراء حجاب، كما كان السلف يروون عن أمهات المؤمنين، واحتج بعضهم بحديث "حتى ينادي ابن أم مكتوم" (2).
‌‌______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= فقد اُختلف في ذلك: فذهب جماعة من المتقدمين وغيرهم إلى أنه يجوز للراوي أن يرويه عن الشيخ وقال غيرهم: لا يجوز ذلك، بل على الراوي أن يبين أنه سمعه من المستملي. وهذا القول رجحه ابن الصلاح [ص 330].
وقال النووي [1]: إنه الصواب الذي عليه المحققون.
والقول الأول - بالجواز- هو الراجح عندي.
ونقل في التدريب [2] أنه هو الذي عليه العمل؛ لأن المستملي يُسمع الحاضرين لفظ الشيخ الذي يقوله، فيبعد جدًّا أن يحكي عن شيخه - وهو حاضر في جمع كبير- غير ما حدث به الشيخ، ولئن فعل ليردن عليه كثيرون ممن قرب مجلسهم من شيخهم، وسمعوه وسمعوا المستملي يحكي غير ما قاله. وهذا واضح جدًّا.
وهذا الخلاف أيضًا فيما إذا لم يسمع الراوي بعض الكلمات من شيخه فسأل عنها بعض الحاضرين، قال الأعمش: "كنا نجلس إلى إبراهيم، فتتسع الحلقة، فربما يحدث بالحديث فلا يسمعه من تنحى عنه، فيسأل بعضهم بعضا عما قال، ثم يروونه وما سمعوه منه" [3]. وعن حماد بن زيد: "أنه سأله رجل في مثل ذلك، فقال: يا أبا إسماعيل، كيف قلت؟ فقال: استفهم ممن يليك" [4] [شاكر].--------------------------------------------
(1) ساقط من "ح"، انظر المقدمة ص 330، وانظر فتح المغيث 2/ 383 - 385، والتدريب 1/ 446
(2) أخرجه البخاري في عدة مواضع منها رقم (617)، ومسلم رقم (1092) =
_________
[1] قال النووي في التقريب (1/ 443 - التدريب): "ولو عظم مجلس المملي فبلغ عنه المستملي فذهب جماعة من المتقدمين وغيرهم إلى أنه يجوز لمن سمع المستملي أن يروي ذلك عن المملي، والصواب الذي قاله المحققون: أنه لا يجوز ذلك".
[2] 1/ 443، وانظر التبصرة والتذكرة ص 198، والكفاية 1/ 243
[3] أخرجها الخطيب في الكفاية 1/ 248
[4] أخرجها الخطيب في الكفاية 1/ 246

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

وقال بعضهم عن شعبة: إذا حدثك من لا ترى شخصه فلا ترو عنه، فلعله شيطان قد تصور في صورته، يقول "حدثنا"، "أخبرنا" (1). وهذا عجيب وغريب جداً!
فرع (2): إذا حدثه بحديث ثم قال: "لا تروه عني"، أو "رجعت عن إسماعك"، ونحو ذلك، ولم يبد مستنداً سوى المنع اليابس، أو أسمع قوماً فخص بعضهم، وقال: "لا أجيز لفلان أن يروي عني [شيئا] (3) فإنه لا يمنع من صحة الرواية عنه، ولا التفات إلى قوله.
وقد حدث النسائي عن الحارث بن مسكين (4) والحالة هذه؛ وأفتى الشيخ أبو إسحاق الأسفرائيني (5) بذلك «1».
‌‌______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] كل من سمع عن شيخ رواية فله أن يرويها عنه سواء أقصده الشيخ بالتسميع أم لم يقصده، وكذلك إذا منعه من الرواية عنه، كأن قال له: "لا تروه عني"، أو "لا آذن لك في الرواية عني"، أو نحو ذلك، وكذلك إذا رجع الشيخ =--------------------------------------------
= ولفظه "إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم"
(1) أخرجه ابن عدي في الكامل 1/ 117، والرامهرمزي في المحدث الفاصل ص 599، والإلماع ص 137.
(2) ساقط من "ح"، انظر المحدث الفاصل ص 450، الكفاية 2/ 349، 350، المقدمة ص 331، وفتح المغيث للسخاوي 2/ 386 - 388، والتدريب 1/ 447.
(3) ساقط من الأصل، والمثبت من باقي المخطوطات.
(4) انظر القصة مسندة بالوجادة في "التقييد لمعرفة رواة الأسانيد" للحافظ أبي بكر البغدادي "ابن النقطة الحنبلي" 1/ 143 ط دار الكتب العلمية، وانظر جامع الأصول لابن الأثير 1/ 196 ط دار الفكر.
(5) أخرجها الخطيب في الكفاية 1/ 248.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

القسم الثالث (1) «1»: الإجازة (2):
والرواية بها جائزة عند الجمهور، وادعى القاضي أبو الوليد الباجي الإجماع على ذلك (3). ونقضه ابن الصلاح (4) بما رواه الربيع عن
‌‌______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= عن حديثه، بأن قال له: "رجعت عن إخبارك"، أو "رجعت عن اعتمادي إياك فلا تروه عني" لأن العبرة في الرواية بصدق الراوي في حكاية ما سمعه من الشيخ وصحة نقله عنه، فلا يؤثر في ذلك تخصيص الشيخ بعض الرواة دون بعض، أو نهيه عن روايته عنه، لأنه لا يملك أن يرفع الواقع، من أنه حدث الراوي وأن الراوي سمع منه. وظاهر أن رجوع الشيخ لا يمنع من الرواية إذا كان مع إقراره بصحة روايته، وأما إذا كان هذا على معنى شكه فيما حدث، وعلى معنى ظهور أنه أخطأ فيما روى: فهذا يؤثر في روايته، ويجب على الراوي أن يمتنع من رواية ما رجع عنه شيخه، أو يذكر الرواية ورجوع الشيخ عنها، ليظهر للناظر ما فيها من العلة القادحة [شاكر].
«1» [شاكر] سقط من الأصل. وزدناه تصحيحا وإكمالا [شاكر].--------------------------------------------
(1) ساقط من: "ح"، وفي "ط"، "ع": الثالث
(2) انظر الكفاية 2/ 267، والإلماع ص 88 - 107، والمقدمة ص 331 - 345، وشرح علل الترمذي 1/ 270 "المسألة الرابعة: الرواية بالإجازة"، وفتح المغيث 2/ 389، والتدريب 1/ 447 - 460
قال الخطيب في الكفاية 2/ 267: "اختلف الناس في الإجازة للأحاديث فذهب بعضهم إلى صحتها، ودَفَعَ ذلك بعضهم، والذين قبلوها أكثر، ثم اختلف من قَبِلها في وجوب العمل بما تضمنت الأحاديث من الأحكام، فقال أهل الظاهر وبعض المتأخرين ممن تابعهم لا يجب العمل بها لأنها جارية مجرى المراسيل والرواية عن المجاهيل وقال الدهماء من العلماء أنه يجب العمل بها"
(3) انظر الإلماع ص 89
(4) المقدمة ص 332

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

الشافعي: أنه منع من الرواية بها (1).
وبذلك قطع الماوردي. وعزاه إلى مذهب الشافعي (2)، وكذلك قطع بالمنع القاضي حسين بن محمد المَرورّوذِيِّ صاحب "التعليقة" (3)، وقالا جميعاً: لو جازت الرواية بالإجازة لبطلت الرحلة، وكذا روي عن شعبة بن الحجاج وغيره من أئمة الحديث وحفاظه (4).
وممن أبطلها إبراهيم الحربي (5)، وأبو الشيخ محمد بن عبد الله--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي حاتم في "آداب الشافعي ومناقبه" ص 73، والخطيب الرواية بسنده إلى الربيع بنصها في الكفاية 2/ 279 "باب الكلام في الإجازة ...... " ثم علق عليها. وهاك نص الرواية وتعليقه عليها: "عن الربيع بن سليمان قال فاتني من البيوع من كتاب الشافعي ثلاث ورقات فقلت له أجزها لي فقال لي ما قرئ علي كما قرئ علي ورددها غير مرة حتى أذن الله في جلوسه فجلس فقرئ عليه وهذا الفعل من الشافعي محمول على الكراهة للاتكال على الإجازة بدلا من السماع لأنه قد حفظ عنه الإجازة لبعض أصحابه ما لم يسمعه من كتبه".

ثم ساق رحمه الله بسنده (2/ 294) إلى الحسين بن علي الكرابيسي الرواية التي تثبت قبول الشافعي الإجازة، وهذا نص الرواية "عن داود بن علي قال قال لي حسين بن علي - يعني الكرابيسي- لما كانت قدمة الشافعي الثانية أتيته فقلت له تأذن لي أن اقرأ عليك الكتب فأبى وقال خذ كتب الزعفراني فانسخها فقد أجزتها لك فأخذتها إجازة". ثم رد رحمه الله قول من لم يقبل الإجازة بحجة أنها تجري مجرى المراسيل والرواية عن المجاهيل بقوله "فأما اعتلال من لم يقبل أحاديث الإجازة بأنها تجري مجرى المراسيل والرواية عن المجاهيل فغير صحيح لأنه يعرف المجيز بعينه وأمانته وعدالته فكيف يكون بمنزلة من لا يعرفه وهذا واضح لا شبهة فيه" [الكفاية 2/ 282]
(2) انظر "الحاوي" 16/ 90
(3) انظر المقدمة ص 332
(4) انظر الكفاية 2/ 277
(5) أخرجها الخطيب في الكفاية 2/ 277

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

الأصبهاني، وأبو نصر الوايلي السِجْزي، وحكى ذلك عن جماعة ممن لقيهم (1).
ثم هي أقسام:
أحدها: إجازة من معين لمعين في معين، بأن يقول: "أجزتك أن تروي عني هذا الكتاب" أو "هذه الكتب". وهي المناولة (2)، فهذه جائزة عند الجماهير، حتى الظاهرية، لكن (خالفوا في العمل بها، لأنها في معنى المرسل عندهم، إذا لم يتصل السماع (3).--------------------------------------------
(1) انظر المقدمة ص 333.
وحكى أبو طاهر السِّلفي في "الوجيز في ذكر المجاز والمجيز ص 62" قال: "وفي المتقدمين من كان يتوقف في الإجازة، وكذلك في المتأخرين؛ ومن جملتهم: أبو نصر السجزي ثم قال أخيرا بصحتها" اهـ. قلت: ففرق بين التوقف والمنع. والله أعلم
(2) قارن بما في "مقدمة ابن الصلاح ص 331" فقد قال: "فهذا أعلى أنواع الإجازة المجردة عن المناولة". اهـ
(3) هذا الذي ينسب للظاهرية صرح به ابن حزم في كتابه الإحكام فصل "صفة الرواية" (2/ 147)، حيث قال: "وأما الإجازة التي يستعملها الناس فباطل ولا يجوز لأحد أن يجيز الكذب ومن قال لآخر ارو عني جميع روايتي دون أن يخبره بها ديوانا ديوانا وإسنادا إسنادا فقد أباح له الكذب، لأنه إذا قال حدثني فلان أو عن فلان فهو كاذب أو مدلس بلا شك لأنه لم يخبره بشيء ..... وأما الإجازة فما جاءت قط عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم ولا عن أحد منهم ولا عن أحد من التابعين ولا عن أحد من تابعي التابعين فحسبك بدعة بما هذه صفته".
وانظر تعليق الزركشي "النكت 3/ 512" على كلام ابن حزم السابق فهو مهم. وقال ابن الصلاح في "المقدمة" ص 333: "ثم إن الذي استقر عليه العمل وقال به جماهير أهل العلم من أهل الحديث وغيرهم: القول بتجويز الإجازة وإباحة =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

الثاني: إجازة لمعين في غير معين، مثل) (1) أن يقول: "أجزت لك أن تروي عني ما أرويه"، أو "ما صح عندك، من مسموعاتي ومصنفاتي". وهذا مما يجوزه الجمهور أيضاً، رواية وعملاً (2).
الثالث (3): الإجازة لغير معين، مثل أن يقول: "أجزت للمسلمين"، أو "الموجودين"، أو "لمن قال لا إله إلا الله"، وتسمى "الإجازة العامة". وقد اعتبرها طائفة من الحفاظ والعلماء، فممن جوزها الخطيب--------------------------------------------
= الرواية بها وفي الاحتجاج لذلك غموض. ويتجه أن يقول: إذا أجاز له أن يروي عنه مروياته وقد أخبره بها جملة فهو كما لو أخبره تفصيلا وإخباره بها غير متوقف على التصريح نطقا كما في القراءة على الشيخ كما سبق وإنما الغرض حصول الإفهام والفهم وذلك يحصل بالإجازة المفهمة والله أعلم".

ثم إنه كما تجوز الرواية بالإجازة يجب العمل بالمروي بها خلافا لمن قال من أهل الظاهر ومن تابعهم: إنه لا يجب العمل به وإنه جار مجرى المرسل. وهذا باطل لأنه ليس في الإجازة ما يقدح في اتصال المنقول بها وفي الثقة به والله أعلم.
(1) ما بين القوسين مطموس في: "ب".
(2) انظر "المقدمة" ص 335، وقال القاضي عياض في "الإلماع" ص 91 "فهذا الوجه هو الذي وقع فيه الخلاف تحقيقا والصحيح جوازه وصحت الرواية والعمل به بعد تصحيح شيئين: تعيين روايات الشيخ ومسموعاته وتحقيقها، وصحة مطابقة كتب الراوي لها وهو قول الأكثرين والجمهور من الأئمة والسلف ومن جاء بعدهم من مشايخ المحدثين والفقهاء والنظار وهو مذهب الزهري ومنصور بن المعتمر وأيوب وشعبة وربيعة وعبد العزيز بن الماجشون والأوزاعي والثوري ومالك وابن عيينة وجملة المالكيين وعامة أصحاب الحديث وهو الذي استمر عليه عمل الشيوخ وقووه وصححه أبو المعالي واختاره هو وغيره من أئمة النظار المحققين".
(3) ساقط من "ح" والمثبت من "ط"، "ع".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

البغدادي، ونقلها عن شيخه القاضي أبي الطيب الطبري (1)، ونقلها أبو بكر الحازمي عن شيخه أبي العلاء الهمداني الحافظ، وغيرهم من محدثي المغاربة رحمهم الله تعالي (2).
وأما الإجازة للمجهول [أو] بالمجهول، ففاسدة. وليس منها ما يقع من الاستدعاء لجماعة مسمين لا يعرفهم المجيز أو لا يتصفح أنسابهم ولا عدتهم، فإن هذا سائغ شائع، كما لا يستحضر المسمع أنساب من يحضر مجلسه ولا عدتهم. والله أعلم (3).
ولو قال: "أجزت رواية هذا الكتاب لمن أحب روايته عني"؛ فقد كتبه أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي، وسوغه غيره، وقواه ابن الصلاح.
وكذلك لو قال: "أجزتك ولولدك ونسلك وعقبك رواية هذا الكتاب" أو "ما يجوز لي روايته" فقد جوزها جماعة، منهم أبو بكر ابن أبي داود، قال لرجل: "أجزت لك ولأولادك ولحبل الحبلة" «1» (4).
وأما لو قال: "أجزت لمن يوجد من بني فلان"، فقد حكى الخطيب (5) جوازها عن القاضي أبي يعلى بن الفراء الحنبلي، وأبي
‌‌______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] قوله: "ولحبل الحبلة": يعني أولاد الأولاد [شاكر].--------------------------------------------
(1) انظر الكفاية 2/ 295، 296
(2) انظر المقدمة ص 336
(3) انظر المقدمة ص 337، 338، والإلماع ص 101، 102.
(4) أخرجه الخطيب في الكفاية 2/ 295، والقاضي عياض في الإلماع ص 105
(5) القاضي عياض في "الإلماع" ص 104.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

الفضل ابن عمروس المالكي، وحكاه ابن الصباغ عن طائفة، ثم ضعف ذلك، وقال: هذا يبنى على أن الإجازة إذن أو محادثة (1)، وكذلك ضعفها ابن الصلاح، وأورد الإجازة للطفل الصغير الذي لا يخاطب مثله (2)، وذكر الخطيب أنه قال للقاضي أبي الطيب: إن بعض أصحابنا قال: لا تصح الإجازة إلا لمن يصح سماعه؟ فقال: قد يجيز الغائب عنه، ولا يصح سماعه (منه) (3) (4).
ثم رجح الخطيب صحة الإجازة للصغير، قال: وهو الذي رأينا كافة شيوخنا يفعلونه، يجيزون للأطفال، من غير أن يسألوا عن أعمارهم، ولم نرهم أجازوا لمن لم يكن موجوداً في الحال. والله أعلم (5).
ولو قال: "أجزت لك أن تروي عني ما صح عندك مما سمعته وما سأسمعه"، فالأول جيد، والثاني فاسد (6). وقد حاول ابن الصلاح تخريجه على أن الإجازة إذن كالوكالة. وفيما لو قال: "وكلتك في بيع ما سأملكه" خلاف (7).
وأما الإجازة بما يرويه إجازة، فالذي عليه الجمهور الرواية بالإجازة على الإجازة وإن تعددت (8). وممن نص على ذلك الدارقطني،--------------------------------------------
(1) انظر المقدمة ص 340
(2) انظر المقدمة ص 340، 341
(3) ساقط من "ع".
(4) أخرجه الخطيب في الكفاية 2/ 295، 296
(5) الكفاية 2/ 296
(6) المقدمة ص 340
(7) انظر المقدمة ص 340
(8) انظر المقدمة ص 342، 343

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

وشيخه أبو العباس ابن عقدة، والحافظ أبو نعيم الأصبهاني، والخطيب، وغير واحد من العلماء (1).
قال ابن الصلاح (2): ومنع من ذلك بعض من لا يعتد به (3) من المتأخرين (4)، والصحيح الذي عليه العمل جوازه، وشبهوا ذلك بتوكيل الوكيل «1».
‌‌______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر] الإجازة: أن يأذن الشيخ لغيره بأن يروي عنه مروياته أو مؤلفاته، وكأنها تتضمن إخباره بما أذن له بروايته عنه.
وقد اختلفوا في جواز الرواية والعمل بها:
فأبطلها كثير من العلماء المتقدمين، قال بعضهم: "من قال لغيره: أجزت لك أن تروي عني ما لم تسمع- فكأنه قال: أجزت لك أن تكذب علي [1]! لأن الشرع لا يبيح رواية ما لم يسمع".
وهذا يصح لو أذن له في رواية ما لم يسمع مع تصريح الراوي بالسماع، لأنه يكون كذبا حقيقة، أما إذا كان يرويه عنه على سبيل الإجازة - وهو محل البحث -: فلا. =--------------------------------------------
(1) انظر الكفاية 2/ 352، والمقدمة ص 343
(2) المقدمة ص 343
(3) قال الزركشي في: "النكت" (3/ 526): "وأشار به إلى عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي أحد شيوخ ابن الجوزي فكان لا يجوزها وجمع في ذلك جزءا وكان من خيار أهل الحديث". وانظر أيضا "فتح المغيث" للسخاوي (2/ 444، 445) فإنه نقل كلام الزركشي هذا ونقل كلام غيره من العلماء الذين نفوا أن يكون ابن الصلاح قصد الأنماطي
(4) في "ط"، "ع": الناصرين.
_________
[1] هذا القول ينسب إلى أبي طاهر الدباس أحد أئمة الحنفية. (انظر المقدمة ص 333)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
‌‌______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= وقال ابن حزم: "إنها بدعة غير جائزة" [1].
ومنع الظاهرية من العمل بها، وجعلوها كالحديث المرسل.
وهذا القول - يعني إبطالها- ضعّفه العلماء وردوه.
وتغالى بعضهم فزعم أنها أصح من السماع. وجعلها بعضهم مثله.
والذي رجحه العلماء أنها جائزة، يروى بها ويعمل، وأن السماع أقوى منها.
قال ابن الصلاح [2] ص (152): "إن الذي استقر عليه العمل وقال به جماهير أهل العلم من أهل الحديث وغيرهم: القول بتجويز الإجازة وإباحة الرواية بها. وفي الاحتجاج لذلك غموض [3]، ويتجه أن نقول: إذا أجاز له أن يروي عنه مروياته وقد أخبره بها جملة: فهو كما لو أخبره تفصيلا، وإخباره بها غير متوقف على التصريح نطقاً، كما في القراءة على الشيخ كما سبق، وإنما الغرض حصول الإفهام والفهم. وذلك يحصل بالإجازة المفهمة. والله أعلم".
وقال السيوطي في التدريب [4]: "قال الخطيب في الكفاية [5]: احتج بعض أهل العلم لجوازها بحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب سورة براءة في صحيفة، ودفعها لأبي بكر، ثم بعث علي بن أبي طالب فأخذها منه، ولم يقرأها عليه، ولا هو أيضًا، حتى وصل إلى مكة ففتحها وقرأها على الناس" [6].
أقول: وفي نفسي من قبول الرواية بالإجازة شيء، وقد كانت سبباً لتقاصر الهمم عن سماع الكتب سماعاً صحيحاً بالإسناد المتصل بالقراءة إلى مؤلفيها، حتى صارت في الأعصر الأخيرة رسم يرسم، لا علماً يتلقى ويؤخذ. ولو قلنا بصحة الإجازة إذا كانت بشيء معين من الكتب لشخص معين أو أشخاص معينين -: لكان =--------------------------------------------
[1] انظر الإحكام (2/ 264)
[2] مقدمة (ص 330)
[3] قال السخاوي في فتح المغيث 2/ 401: " وقد يغمض الاحتجاج لصحتها ويقال الغرض من القراءة الإفهام والفهم حاصل بالإجازة المفهمة وهذا مأخوذ من كلام ابن الصلاح فإنه قال وفي الاحتجاج لذلك غموض أي من جهة التحديث والإخبار بالتفاصيل"
[4] التدريب [1/ 450]
[5] الخطيب في الكفاية [2/ 269 - 270]
[6] أخرجه النسائي (2993)، و (3970 - الكبرى)، وانظر شرح مشكل الآثار 9/ 216 - 222

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
‌‌______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= هذا أقرب إلى القبول. ويمكن التوسع في الإجازة لشخص أو أشخاص معينين مع إبهام الشيء المجاز، كأن يقول له: "أجزت لك رواية مسموعاتي"، أو "أجزت رواية ما صح وما يصح عندك أني أرويه"، وأما الإجازات العامة، كأن يقول: "أجزت لأهل عصري"، أو "أجزت لمن شاء" أو "لمن شاء فلان" أو للمعدوم أو نحو ذلك- فإني لا أشك في عدم جوازها.
وإذا صحت الرواية بالإجازة، فإنه يصح للراوي بها أن يجيز غيره، ويجوز لهذا الغير أن يروي بها، وخالف في ذلك أبو البركات الأنماطي، فذهب إلى أن الرواية بها لا تجوز لأن الإجازة ضعيفة، فيقوى الضعف باجتماع إجازتين [1].
قال النووي في التقريب [2] ص 141: "الصحيح الذي عليه العمل جوازه، وبه قطع الحفاظ: الدارقطني وابن عقدة وأبو نعيم وأبو الفتح نصر المقدسي، وكان أبو الفتح يروي بالإجازة، وربما والى بين ثلاث [3].
ولفظ الإجازة وضح مما قلناه. والأصل: أن يقوله الشيخ لافظاً به، فإن كتبه من غير نطق فقد رجح السيوطي إبطال الإجازة [4]. =--------------------------------------------
[1] انظر النكت للزركشي 3/ 526، وفتح المغيث للسخاوي 2/ 444، 445
[2] (1/ 463 - تدريب)
[3] وانظر الكفاية 2/ 352، والمقدمة ص 343
[4] قلت: هذا الذي نسبه العلامة أحمد شاكر إلى السيوطي فيه نظر؛ فإن هذا لا يُفهم من كلامه في التدريب، وهذا نص كلامه في التدريب (1/ 466): " وينبغي للمجيز كتابة أي بالكتابة (أن يتلفظ بها) أي بإجازة أيضا (فإن اقتصر على الكتابة) ولم يتلفظ (مع قصد الإجازة صحت) لأن الكتابة كناية وتكون حينئذ دون الملفوظ بها في الرتبة وإن لم يقصد الإجازة قال العراقي فالظاهر عدم الصحة قال ابن الصلاح وغير مستبعد تصحيح ذلك بمجرد هذه الكتابة في باب الرواية التي جعلت فيه القراءة على الشيخ مع أنه لم يتلفظ بما قرئ عليه إخبارا منه بذلك"
* ثم وجدت الشيخ الإتيوبي في شرحه على ألفية السيوطي قد نبه على هذه المسألة وانتقد كلام الشيخ أحمد شاكر في نسبة هذا إلى السيوطي وذلك من خلال البيت الذي تحدث فيه السيوطي على هذه المسألة وهو: "
ولفظها أجزتُه أجزت له … فَأَن يَخُطَّ ناويا فيُهمِله"
قال الشيخ الإتيوبي في شرحه على الألفية 1/ 486: والحاصل: أن كيفية الإجازة أربعة: =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)