وأنا أكره التزام السجع وأنفر منه ولكن لا أدري كيف فاتني أن أغير هذا في الطبعة الثانية التي أخرجتها ثم اشتهر الكتاب بين أهل العلم باسم "الباعث الحثيث" وليس هذا اسم كتاب ابن كثير وليس من اليسير أن أعرض عن الاسم الذي اشتهر به أخيرا.
فرأيت من حقي جمعا بين المصلحتين حفظ الأمانة في تسمية المؤلف كتابه والإبقاء على الاسم الذي اشتهر به الكتاب أن أجعل (الباعث الحثيث) علما عل الشرح الذي هو قلمي ومن عملي فيكون اسم الكتاب "الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث" والأمر في هذا كله قريب.
وبعد فإني أجد من الواجب علي أن أقول كلمة عدل وانصاف تتصل باختياري طبع هذه الطبعة لحساب مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح وأولاده وقد ساء ظن الناس بها من وجهة التهاون في طبع الكتب وتصحيحها ولعل الانصاف يقضي بأن تكون التبعة في هذا التهاون على العلماء الذين يقومون على تصحيح الكتب وتوضع عليها أسماؤهم لا على المكتبة وأصحابها فإنما هم تجار وناشرون فقط.
وأرجوا أن يجد القراء في هذا الطبعة مصداق هذا القول إن شاء الله وأسأل الله الهدى والتوفيق وان يجعل عملنا في خدمة السنة النبوية خالصا لله وفي سبيل الله.
السبت 20 ذي الحجة سنة 1370 هـ
22 سبتمبر سنة 1951 م
أحمد محمد شاكر--------------------------------------------
= ابن تيمية ومدحه في كتابه (الباعث الحثيث) أحسن مدح".
ومعلوم أن صديق خان توفي (1307 هـ) أي قبل ولادة الشيخ شاكر (1309 هـ) والله أعلم [الأجهوري]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
مقدمة الطبعة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وسيد الخلق أجمعين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
فقد تفضل استاذنا الإمام العظيم المصلح الحكيم الأستاذ الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر (1)، واختارني عضوا في لجنة المناهج في علوم التفسير، والحديث في للمعاهد الدينية مع أخوان كرام من أعلام الأزهر وأساطينه، ومع رئيس من أفذاذ العلماء الذين أنجبهم الأزهر الشريف وهو شيخي وأستاذي العلامة الكبير الشيخ إبراهيم الجبالي (2)
وقد قامت اللجنة بما ندبت إليه بعون الله وتوفيقه يحوطها رئيسها بعنايته وإرشاده ويعينها بعلمه وحكمته فوضعت المناهج لعلوم التفسير،--------------------------------------------
(1) توفي الأستاذ الأكبر الشيخ محمد مصطفي المراغي مساء يوم الثلاثاء 13 رمضان سنة 1364، 12 أغسطس 1945 رحمه الله.
(2) توفي أستاذنا العلامة الكبير الشيخ إبراهيم الجبالي ليلة الاثنين 17 صفر سنة 1370، 27 نوفمبر سنة 1950 بالقاهرة رحمه الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
والحديث، في بضعة عشر مجلسا في شهري جمادى الأولى وجمادى الثانية سنة (1355).
فكان مما اختارته في علم مصطلح الحديث "اختصار علوم الحديث" تأليف الحافظ ابن كثير (701 - 774 هـ) وقررت دراسته كله في كلية أصول الدين ودراسة بعض أنواعه في كلية الشريعة وهي الأنواع (1 - 28 و 30 و 31 و 32 و 34 - 36 و 39 و 40 و 61 و 62)
وهو كتاب فذٌ في موضوعه ألفه إمام عظيم من الأئمة الثقات المتحققين بهذا الفن، ونسخه نادرة الوجود وكنا نسمع عنه في الكتب فقط، ثم رآه الأخ الأستاذ العلامة الشيخ محمد عبد الرازق حمزه المدرس بالحرم المكي، حينما كنا بالمدينة المنورة في سنة (1346) هـ
وكانت نسخته موجودة بمكتبة شيخ الإسلام أحمد عارف حكمت تحت (رقم 57) مصطلح وهي نسخة قديمة مكتوبة في طرابلس الشام (سنة 764) منقولة عن نسخة أخرى قوبلت على نسخة صحيحه معتمدة قرات على المصنف وعليها خطه كما أثبت ذلك ناسخها رحمه الله.
ثم رآها بعد ذلك الأخ الشيخ سليمان بن عبد الرحمن الصنيع من كبار أعيان مكة المكرمة في سنة 1352 فأشار على صديقه الشيخ مصطفى ميرو الكتبي بنشر الكتاب فوافق على ذلك وكلفا بعض الإخوان من أهل العلم في المدينة المنورة نسخه ومقابلته على الأصل ثم طبع في المطبعة الماجدية بمكة سنة (1353) بتصحيح الأخ العلامة الشيخ محمد عبد الرازق حمزة وكتب له مقدمة نفيسة، وترجمة للمؤلف وعلق عليه بعض تعليقات مفيدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
ولما وافقت اللجنة على اختيار الكتاب للدراسة ولم يجد الطلاب منه نسخا من طبعة مكة وتعسر الوصول إليها مع تكرار الطلب أشار عليّ بعض الإخوان أن أسعى في إعادة طبعه بمصر، ورغبوا إليّ أن أصححه وأكتب عليه شبه شرح لأبحاثه مع تحقيق بعض المسائل الدقيقة في علم المصطلح، فبادرت إلى النزول عند إرادتهم ووفق لنا الأخ الفاضل محمود افندي توفيق الكُتُبي بمصر، وأجاب إلى طبع الكتاب.
وقد قمت بتصحيحيه والتعليق عليه كما التزمت بعون الله وتوفيقه وحرصت على أكثر الحواشي التي كتبها الأخ الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة ورمزت إليها بحرف (ح)، ورمزت إلى ما كتبت بحرف (ش) أو تركته من غير رمز إليه (1).
وأحب أن أشير هنا إلى فائدة هذا العلم الذي سمي بهذا الاسم المتواضع "مصطلح الحديث" وأثاره في العلوم الشرعية والتاريخية وغيرها من سائر الفنون التي يرجع في إثباتها إلى صحة النقل والثقة به.
فإن المسلمين اشتدت عنايتهم من عهد الصدر الأول بحفظ أسانيد شريعتهم من الكتاب والسنة بما لم يعن به أمة قبلهم فحفظوا القرآن ورووه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متواترا آية آية، وكلمة كلمة، وحرفا حرفا، حفظ في الصدر وإثباتا بالكتابة بالمصاحف حتى رووا أوجه نقطه بلهجات القبائل، ورووا طرق رسمه في المصاحف وألفوا في ذلك كتب مطوله وافيه، وحفظوا أيضا عن نبيهم كل أقواله وأفعاله--------------------------------------------
(1) رأيت في هذه الطبعة الثانية أن اعدل عن هذا فأجعل الشرح كله من قلمي وأحذف هذين الرمزين كما بينت في مقدمة هذه الطبعة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
وأحواله وهو المبلغ عن ربه والمبين لشرعه والمأمور بإقامة دينه وكل أقواله وأحواله بيان للقرآن وهو الرسول المعصوم الأسوة الحسنة يقول الله تعالى في صفته {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4]، وبقول {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44]، ويقول أيضا {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21]، وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يكتب كل شيء يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهته قريش، فذكر ذلك للرسول فقال "أُكتب فو الذي نفسي بيدي ما خرج مني إلا حق" (1)، وأمر المسلمين في حجة الوداع بالتبليغ عنه أمرا عاما فقال "وليبلغ الشَّاهدُ الغائبَ فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه" (2)، وقال "فليبلغ الشَّاهدُ الغائبَ فرب مبلغ أوعى من سامع" (3).
ففهم المسلمون من كل هذا أنه يجب عليهم أن يحفظوا عن رسولهم كل شيء وقد فعلوا وأدوا الأمانة على وجهها ورووا الأحاديث عنه إما متواترة باللفظ والمعنى، وإما متواترة في المعنى فقط، وإما مشهورة وإما بالأسانيد الصحيحة الثابتة مما يسمى عند العلماء "الحديث الصحيح"، و "الحديث الحسن".
واجتهد علماء الحديث في رواية كل ما رواه عنه الرواة وإن لم يكن صحيحا عندهم، ثم اجتهدوا في التوثيق من صحة كل حديث، وكل--------------------------------------------
(1) رواه أحمد في المسند رقم (6510) (ج 2 ص 162) بإسناد صحيح، ورواه أيضا أبو داود والحاكم وغيرهما بمعناه.
(2) رواه البخاري وغيره: انظر (فتح الباري ج 1 ص 146) [قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ورواه مسلم (1354) كذلك].
(3) رواه البخاري وغيره أيضا: انظر (الفتح ج 3 ص 459) [قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ورواه مسلم (1679) كذلك].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
حرف رواه الرواة، ونقدوا أحوالهم ورواياتهم، واحتاطوا أشد الحيطة في النقل، فكانوا يحكمون بضعف الحديث بأقل شبهة في سيرة الناقل الشخصية مما يؤثر في العدالة عند أهل العلم.
أما إذا اشتبهوا في صدقه وعلموا أنه كذب في شيء من كلامه فقد رفضوا روايته وسموا حديثه "موضوعا"، أو "مكذوبا" وإن لم يعرف عنه الكذب في رواية الحديث مع علمهم بأنه قد يصدق الكذوب.
وكذلك توثقوا من حفظ كل راوي وقارنوا رواياته بعضها ببعض، وبروايات غيره فإن وجدوا منه خطأ كثيرا وحفظا غير جيدا ضعفوا روايته وإن كان لا مطعن عليه في شخصه، ولا في صدقة خشية أن تكون روايته ممن خانه في الحفظ.
وقد حرروا القواعد التي وضعوها لقبول الحديث وهي قواعد هذا الفن وحققوها بأقصى ما في الوسع الإنساني احتياطا لدينهم فكانت قواعدهم التي ساروا عليها أصح القواعد للإثبات التاريخي وأعلاها وأدقها وإن أعرض عنها في هذه العصور المتأخرة كثير من الناس وتحاموها بغير علم منهم ولا بينة.
وقلدهم فيها العلماء في أكثر الفنون النقلية، فقلدهم علماء اللغة، وعلماء الأدب، وعلماء التاريخ وغيرهم، فاجتهدوا في رواية كل نقل في علومهم بإسناده كما تراه في كتب المتقدمين السابقين وطبقوا قواعد هذا العلم عند إرادة التوثق من صحة النقد في أي شيء يرجع فيه إلى النقل.
فهذا العلم في الحقيقة أساس لكل العلوم النقلية وهو جدير بما وصفه به صديقي وأخي العلامة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة: "من أنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
منطق المنقول، وميزان تصحيح الأخبار". ومع هذا فقد ابتدع بعض المتقدمين بدعة سيئة هي عدم الاحتجاج بالأحاديث، لأنها تسمى في اصطلاحات بعض الفنون -ظنية الثبوت- أي أنها لم تثبت بالتواتر الموجب للقطع في النقل وكان هذا اتباعا لاصطلاح لفظي لا أثر له في القيمة التاريخية لإثبات صحة الرواية، فما كل رواية صادقة يثق بها العالم المطلع المتمكن من علمه بواجب في صحتها والتصديق بها واطمئنان القلب إليها أن تكون ثابتة ثبوت التواتر الموجب للعلم البديهي، وإلا لما صح لنا أن نثق بأكثر النقول في أكثر العلوم والمعارف.
وكانت هذه الفئة التي تذهب هذا المذهب الرديء فئة قليلة محصورة مغمورة لا أثر لقولها في شيء من العلم، ولكن نبغ في عصرنا هذا بعض النوابغ ممن اصطنعتهم أوروبا وادَخَرتْهم لنفسها من المسلمين فتبعوا شيوخهم من المستشرقين، وهم طلائع المبشرين وزعموا كزعمهم أن كل الأحاديث لا صحة لها ولا أصل وأنها لا يجوز الاحتجاج بها في الدين، وبعضهم يتخطى القواعد الدقيقة الصحيحة، ثم يذهب يثبت الأحاديث وينفيها بما يبدوا لعقله وهواه من غير قاعدة معينة ولا حجة ولا بينة.
وهؤلاء لا ينفع فيهم دواء إلا أن يتعلموا العلم ويتأدبوا بأدبه ثم الله يهدي من يشاء.
وأما الطعن في الأحاديث الصحيحة جملة، والشك في صحة نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنما هو إعلان للعداء للمسلمين ممن عمد إليه عن علم ومعرفة أو جهل وقصر نظر ممن قلد فيه غيره ولم يعرف عواقبه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
وآثاره، فإن معنى هذا الشك والطعن أنه حكم على جميع الرواة الثقات من السلف الصالح رضي الله عنهم بأنهم كاذبون مخادعون مخدوعون ورمى لهم بالفرية والبهتان أو بالجهل والغفلة وقد أعاذهم الله من ذلك.
وهم يعلمون يقينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" [*]، وقال "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" [**] فالمكذب لهم في روايتهم إنما يحكم عليهم بأنهم يتقحمون في النار تقحما وأنهم لم يكونوا على شيء من الخلق أو الدين، فإن الكذب من أكبر الكبائر، ثم هو من أسوأ الأخلاق وأحطها ولن تفلح أمة يفشوا فيها الكذب، ولو كان في صغائر الأمور، فضلا عن الكذب في الشريعة وعلى سيد الخلق وأشرف المرسلين.
وقد كان أهل الصدر الأول من المسلمين في القرون الثلاثة الأولى أشرف الناس نفسا وأعلاهم خلقا وأشدهم خشية لله وبذلك نصرهم الله وفتح عليهم الممالك وسادوا كل الأمم والحواضر في قليل من السنين بالدين والخلق الجميل قبل أن يكون بالسيف والرمح.
كتبه أحمد محمد شاكر--------------------------------------------
[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ثبت في الصحيحين وغيرهما عن عدد من الصحابة منهم أبو هريرة رضي الله عنه، والحديث متواتر.
[**] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: وهذا لفظ سلمة بن الأكوع في الصحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
تقديم الكتاب
بقلم الأستاذ الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة
إن علم أصول الحديث وقواعد اصطلاح أهله لا بد منه للمشتغل برواية الحديث إذ بقواعده يتميز صحيح الرواية من سقيمها ويعرف المقبول من الأخبار والمردود وهو للرواية كقواعد النحو لمعرفة صحة التراكيب العربية فلو سمي "منطق المنقول وميزان تصحيح الأخبار" لكان اسماً على مسمى.
هذا وقد كتب العلماء فيه من عصر التدوين إلى يومنا هذا نفائس ما يكتب من ذلك ما نجده في أثناء مباحث "الرسالة" للإمام الشافعي وفي ثنايا "الأم" له وما نقله تلاميذ الإمام أحمد في أسئلتهم له ومحاورته معهم وما كتبه الإمام مسلم بن الحجاج في "مقدمة صحيحه"، ورسالة الإمام أبي داود السجستاني إلى أهل مكة في بيان طريقته في سننه الشهيرة، وما كتبه الحافظ أبو عيسى الترمذي في كتابه "العلل" المفرد في آخر جامعه، وما بثه في الكلام على أحاديث جامعة في طيات الكتاب من تصحيح وتضعيف وتقويه وتعليل.
وللإمام البخاري التواريخ الثلاثة ولغيره من علماء الجرح والتعديل من معاصريه ومن بعدهم بيانات وافية لقواعد هذا الفن تجيء منتشرة في تضاعيف كلامهم حتى جاء من بعدهم فجرد هذه القواعد في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
كتب مستقله ومصنفات عده وأشار إلى أشهرها الحافظ ابن حجر العسقلاني في فاتحة شرحه "لنخبة الفكر" فقال فمن أول من صنف في ذلك القاضي أبو محمد الرامهرمزي الحسن بن عبد الرحمن الذي عاش إلى قريب سنة (360) (1) في كتابه "المحدث الفاصل" لكنه لم يستوعب والحاكم أبو عبد الله النيسابوري محمد بن عبد الله بن البيع صاحب "المستدرك على الصحيحين"، و "الإكليل والمدخل إليه في مصطلح الحديث"، و "تاريخ نيسابور" المتوفى سنة (405) لكنه لم يهذب ولم يرتب.
تلاه أبو نعيم الأصبهاني أحمد بن عبد الله الصوفي صاحب "حلية الأولياء"، و "المستخرج على البخاري" وغيرهما والمتوفى سنة (430) فعمل على كتابه مستخرجا وأبقى أشياء للمتعقب وجاء بعده الخطيب أبو بكر البغدادي أحمد بن على بن ثابت صاحب تاريخ بغداد وغيره المتوفي سنة 463 فصنف في قوانين الرواية كتابا سماه "الكفاية"، وفي آدابها كتابا "سماه الجامع لآداب الشيخ والسامع" وقل فن من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتابا مفردا فكان كما قال الحافظ أبو بكر ابن نقطة محمد بن عبد الغني البغدادي الحنبلي المتوفى سنة (629) "كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه".
ثم جاء بعدهم بعض من تأخر عن الخطيب فأخذ من هذا العلم بنصيب فجمع القاضي عياض ابن موسى اليحصبي الأندلسي المتوفى سنة (544) كتابا سماه "الإلماع"، وأبو حفض الميانجي جزء سماه "ما--------------------------------------------
(1) ما وضع بين القوسين فمن زيادتنا توضيحا لكلام الحافظ ابن حجر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
لا يسع المحدث جهله" إلى أن جاء الحافظ الفقيه تقي الدين أبو عمرو عثمان ابن الصلاح عبد الرحمن الشهرزوري نزيل دمشق المتوفى سنة (643) فجمع لما تولى تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية كتابه المشهور علوم الحديث بمقدمة ابن الصلاح فهذب فنونه وأملاه شيئا بعد شيء فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المناسب واعتنى بتصانيف الخطيب المفرقة فجمع شتات مقاصدها وضم إليها من غيرها نخب فوائدها فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره فلا يحصى كم ناظم له ومختصر ومستدرك ومقتصر ومعارض له ومنتصر أهـ. كلام الحافظ رحمه الله.
فقد ظهر لك بشهادة الحافظ ابن حجر أن كتاب ابن الصلاح رحمه الله جمع شتات الكتب وعيونها من كتب الخطيب الذي هو عائل علماء الفن بعده وغيرها مما تقدمه وتأخر ومبلغ عناية العلماء بها نظما وشرحا واختصارا.
فممن نظمها الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي، المتوفى سنه (806) نظمها في كتابه "ألفية الحديث" وشرحها هو بنفسه، وكذلك شرحها بعده السخاوي، وللحافظ العراقي المذكور شرح على كتاب ابن الصلاح.
وممن اختصرها الإمام النووي الشافعي صاحب "المجموع" و "الروضة في فقه الشافعية" و "شرح صحيح مسلم" وغيرها من الكتب النافعة اختصرها في كتاب سماه "التقريب" وشرحه السيوطي في كتاب سماه "تدريب الراوي".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
ثم جاء الإمام ابن كثير الفقيه الحافظ المفسر الذي سنقف على تاريخ حياته فيما بعد فاختصره في رسالة لطيفة سماها "الباعث الحثيث على معرفة علوم الحديث" بعبارة سهلة وفصيحه وجمل مفهومة مليحة واستدرك على ابن الصلاح استدراكات مفيدة يبدأها بقوله "قلت" فسهل على طالب الفن تناوله في رسالة وسط "وخير الأمور أوسطها" لم يختصرها اختصارا مضغوطا مختلا ولا أطالها تطويلا منتشرا مشوشا فكانت خطوة أولى ومرحلة ابتدائية يدرسها الطالب فيرتقي منها إلى دراسة أصلها وما بعدها من كتب الأئمة حتى ينتهي إلى التحقيق فيدلي بدلوه مع الدلاء.
ولقد كان للإمام ابن كثير حياة علمية حافلة بالجهد في التحصيل والتصنيف في عصر مملوء بالأكابر من علماء النقل والعقل كما ستقف على ذلك في تلخيص سيرته من كلام ثقات المؤرخين من أهل عصره ومن بعدهم إن شاء الله تعالى.
محمد عبد الرزاق حمزة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
ترجمة المؤلف (1)
بقلم الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة
نسبه وميلاده وشيوخه ونشأته:
هو: أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن الشيخ أبي حفص شهاب الدين عمر خطيب قريته ابن كثير بن ضوء بن كثير بن زرع القرشي البصراوي الأصل الدمشقي النشأة والتربية والتعليم
ولد بمجدل القرية من أعمال مدينة بصرى شرق دمشق سنة إحدى وسبعمائة وكان أبوه خطيبا ومات أبوه في الرابعة من عمره فرباه أخوه الشيخ عبد الوهاب وبه تفقه في مبدأ أمره--------------------------------------------
(1) نقلا عن كتاب المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي نسخة مخطوطه بمكتبة شيخ الإسلام بالمدينة المنورة للمؤرخ الشهير أبي المحاسن جمال الدين يوسف بن سيف الدين المعروف بابن تغري بردي الأتابكي الظاهري صاحب النجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة المولود بسنة 812 والمتوفى في شهر ذي الحجه سنة 874 من كتاب الدرر الكامنة للحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 ومن زيل التذكرة للحافظ أبي المحاسن الحسيني ومن زيل الطبقات لجلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911 ومن شذرات الذهب في أخبار من ذهب لعبد الحي بن العماد الحنبلي المتوفى سنة 1089 ج 6 ص 238 ومن الرد الوافر لابن ناصر الدين الدمشقي المتوفى سنة 842.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
ثم انتقل إلى دمشق سنة 706 في الخامسة من عمره وتفقه بالشيخ برهان الدين إبراهيم ابن عبد الرحمن الفزاري الشهير بابن الفركاح المتوفى سنة 729 وسمع بدمشق من عيسى بن المطعم ومن أحمد بن أبي طالب المعمر أكثر من مائة سنة الشهير بابن الشحنة بالحجاز المتوفى سنة 730 ومن القاسم [*] ابن عساكر (1) وابن الشيرازي وإسحاق ابن الآمدي (2) ومحمد ابن زراد ولازم الشيخ جمال (الدين) يوسف بن الذكي المزي صاحب تهذيب الكمال وأطراف الكتب السته المتوفى سنة 742 وبه انتفع وتخرج وتزوج ابنته.
وقرأ على شيخ الإسلام تقي الدين بن تيميه المتوفى سنة 728 كثيرا ولازمه وأحبه وانتفع بعلومه وعلى الشيخ الحافظ المؤرخ شمس الدين الذهبي محمد بن أحمد بن قايماز المتوفى سنة 748 وأجاز له من مصر أبو موسى القرافي والحسيني وعلي بن عمر الواني ويوسف الحتني وغير واحد وقال الحافظ شمس الدين الذهبي في المعجم المختص الإمام المفتي المحدث البارع فقيه متفنن ومفسر نقاد وله تصانيف مفيدة وقال الحافظ بن حجر في الدرر الكامنة اشتغل بالحديث مطالعة في متونه ورجاله وكان كثير الاستحضار حسن المفاكهة صارت تصانيفه في حياته وانتفع الناس بها بعد وفاته ولم يكن على طريقة المحدثين في تحصيل العوالي وتمييز العالي من النازل ونحو ذلك--------------------------------------------
(1) هو مسند الشام بهاء الدين القاسم بن [مظفر] [*] بن عساكر المتوفي سنة (723) [إذا أطلق ابن عساكر فهو صاحب تاريخ دمشق المتوفى 571، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله، والله أعلم] [قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بالمطبوع «مزفر»، والصواب ما أثبتناه]
[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ولعله قد سقط كلمة "أبي" مما كتبه الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمه الله، فتكون العبارة: «ومن أبي القاسم ابن عساكر»، والعلم عند الله تعالى.
(2) هو إسحاق بن يحيى الآمدي شيخ المدرسة الظاهرية عفيف الدين المتوفى سنة 725.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
من فنونهم وإنما هو من محدثي الفقهاء وأجاب السيوطي عن ذلك فقال العمدة في علم الحديث على معرفة صحيح الحديث وسقيمه وعلله واختلاف طرقه ورجاله جرحا وتعديلا واما العالي والنازل ونحو ذلك فهو من الفضالات لا من الأصول المهمة أهـ.
وقال المؤرخ الشهير أبو المحاسن جمال الدين يوسف بن سيف الدين المعروف بابن تغري بردي الحنفي في كتابه المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي الشيخ الإمام العلامة عماد الدين أبو الفداء لازم الاشتغال ودأب وحصل وكتب وبرع في الفقه والتفسير والحديث وجمع وصنف ودرس وحدث وألف وكان له اطلاع عظيم في الحديث والتفسير والفقه والعربية وغير ذلك وأفتى ودرس إلى أن توفي واشتهر بالضبط والتحرير وانتهت إليه رياسة العلم في التاريخ والحديث والتفسير وهو القائل
تمر بنا الأيام تترى وإنما … نساق إلى الآجال والعين تنظر
فلا عائد ذاك الشباب الذي مضى … ولا زائل هذا المشيب المكدر
• وتلامذته كثيرة منهم ابن حجي وقال فيه أحفظ من أدركناه لمتون الحديث وأعرفهم بجرحها ورجالها وصحيحها وسقيمها وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك وما أعرف أني اجتمعت به على كثرة ترددي إليه إلا واستفدت منه قال ابن العماد الحنبلي في كتابه شذرات الذهب الحافظ الكبير عماد الدين حفظ التنبيه وعرضه سنة 18 وحفظ مختصر ابن الحاجب وكان كثير الاستحضار قليل النسيان جيد الفهم يشارك في العربية وينظم نظما وسطا قال فيه ابن حبيب: سمع وجمع وصنف [وأطرب] [*] الأسماع بالفتوى وشنف وحدث وأفاد، وطارت أوراق فتاويه إلى البلاد، واشتهر بالضبط والتحرير--------------------------------------------
[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بالمطبوع (واضطرب)، ولعل الصواب ما أثبتنا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
مؤلفاته من كتب مطولة ورسائل مختصرة
1 - ومن مؤلفاته تفسير القران الكريم وهو من أفيد كتب التفسير بالرواية يفسر القرآن بالقرآن ثم بالأحاديث المشهورة في دواوين المحدثين بأسانيدها ويتكلم على أسانيدها جرحا وتعديلا فبين ما فيها من غرابة أو نكارة أو شذوذ غالبا ثم يذكر آثار الصحابة والتابعين
قال السيوطي فيه لم يؤلف على نمطه مثله
2 - والتاريخ المسمى بالبداية والنهاية ذكر فيه قصص الأنبياء والأمم الماضية على ما جاء في القران الكريم والأخبار الصحيحة وبين الغرائب والمناكير والإسرائيليات ثم يحقق السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي إلى زمنه ثم ينتقل إلى الفتن وأشراط الساعة والملاحم وأحوال الآخرة.
قال ابن تغرى بردي وهو في غاية الجودة أهـ.
وعليه يعول البدر العيني في تاريخه
3 - وكتاب التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل جمع فيه كتابي شيخه المزي والذهبي وهما تهذيب الكمال في أسماء الرجال وميزان الاعتدال في نقض الرجال مع زيادات مفيدة في الجرح والتعديل
4 - وكتاب الهدي والسنن في أحاديث المسانيد والسنن وهو معروف بجامع المسانيد جمع فيه بين مسند الإمام أحمد والبزار وأبي يعلى وابن أبي شيبه مع الكتب الستة الصحيحين والسنن الأربعة ورتبه على الأبواب
5 - طبقات الشافعية مجلد وسط ومعه مناقب الشافعي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
6 - وخرج أحاديث أدلة التنبيه في فقه الشافعية
7 - وخرج أحاديث مختصر ابن الحاجب الأصلي
8 - وشرع في شرح البخاري ولم يكمله
9 - واختصر كتاب بن الصلاح في علوم الحديث وهو هذا قال الحافظ العسقلاني وله فيه فوائد
10 - ومسند الشيخين يعني أبا بكر وعمر
11، 12 - السيرة النبوية مطولة ومختصرة ذكرها في تفسيره في سورة الأحزاب في قصة غزوة الخندق
13 - كتاب المقدمات ذكره في مختصر مقدمة ابن الصلاح واحال عليه
14 - مختصر كتاب المدخل للبيهقي ذكره في مقدمة هذه الرسالة
15 - رسالة في الجهاد وهي مطبوعة
وفاته
قال صاحب المنهل الصافي توفي في يوم الخميس السادس والعشرين من شعبان سنة اربع وسبعين وسبعمائة عن أربع وسبعين سنة قال الحافظ ابن حجر وكان قد أضر -يعني فقد بصره - في آخر حياته رحمه الله ورضي عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
النص المحقق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
بسم الله الرحمن الرحيم
(قَالَ شَيْخُنَا الإِمَامُ العَلَّامَةُ، مُفْتِي الإِسْلَامِ، قُدْوَةُ العُلَمَاءِ، شَيْخُ المُحَدِّثِينَ، الحَافِظُ المُفَسِّرُ، بَقِيَّةُ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ (1)، "عِمَادُ الدِّينِ، أبُوالفِدَاءِ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ الشَّافِعِيُّ"، إمَامُ أئِمَّةِ الحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ بِالشَّامِ (2) المَحْرُوسِ -فَسَحَ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ وَالمُسْلِمِينَ فِي أيَّامِهِ، وَبَلَّغَهُ فِي الدَّارَيْنِ أعْلَى قَصْدِهِ وَمَرَامِهِ-:
الحَمْدُ لِلَّهِ، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى) (3).
(أَمَّا بَعْدُ (4):--------------------------------------------
(1") في "ط"، "ع": "الحافظ الناقد الحجة". وثبتت بعض فروق المقدمة عند "ط"، "ع"؛ كما في "ب".
(2) في م: "بالشأم" -مهموز-. وفيه لغة ثالثة، وهي: "شَآم" -بفتح الشين والمد- وهو مذكر ويؤنث -أيضا-.
"الصحاح" 4/ 1957، و"لسان العرب" 2/ 2177.
(3) كذَا في الأَصلِ. وفي ب -بعدَ البَسمَلةِ-: "وبه نستعين، والتوكل عليه. يقول العبد الفقير إلى الله تعالى "عبد الرحمن بن محمد النحواني" -لطف الله به-: أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ "مجد الدين بن محمد بن يعقوب بن محمد الفيروزآبادي" رحمه الله-إجازة قال: أنا الشيخ الإمام الناقد الحجة " عماد الدين أبو الفداء إسماعيل" بن الشيخ الإمام العلامة "زين الدين أبي حفص عمر بن كثير " -أمتع الله الطالبين بطول بقائه- "
(4) سقطت من "ع". وفي "ب"، "ط": "وبعد".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
فَإِنَّ "عِلْمَ الحَدِيثِ" (1) النَّبَوِيِّ - (عَلَى قَائِلِهِ أفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ- قَدْ) (2) اعْتَنَى بِالكَلَامِ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الحُفَّاظِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا؛ كَالحَاكِمِ وَالخَطِيبِ، وَمَنْ قَبْلَهُمَا مِنَ الأَئِمَّةِ وَمَنْ بَعْدَهُمَا مِنْ حُفَّاظِ الأُمَّةِ.
وَ (3) لَمَّا كَانَ مِنْ أهَمِّ العُلُومِ وَأنْفَعِهَا أحْبَبْتُ أَنْ أُعَلِّقَ فِيهِ مُخْتَصَرًا نَافِعًا جَامِعًا لِمَقَاصِدِ الفَوَائِدِ، وَمَانِعًا مِنْ مُشْكِلَاتِ المَسَائِلِ الفَرَائِدِ.
ولما (4) كَانَ الكِتَابُ الَّذِي اعْتَنَى بِتَهْذِيبِهِ الشَّيْخُ الإِمَامُ العَلَّامَةُ، "أبُو عَمْرِوٍ ابْنُ الصَّلَاحِ" -تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ- مِنْ مَشَاهِيرِ المُصَنَّفَاتِ (5)--------------------------------------------
(1) وتعريفه كما ذكر السيوطي في (تدريب الراوي 1/ 26) عن الشيخ عز الدين بن جماعة قال: "علم الحديث: علمٌ بقوانينَ يُعرف بها أحوال السند والمتن".، وقال الحافظ ابن حجر (النكت 1/ 225): "وأولى التعاريف لعلم الحديث: معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الراوي والمروي."
(2) ليست في الأصل
(3) ليست في الأصل
(4) من الأصل
(5) قال الحافظ ابن حجر (النزهة ص 38 - 40): "فمن أول من صنف في ذلك القاضي "أبو محمد الرامَهُرمُزِيِّ" في كتابه "المحدثُ الفاصِلُ " لكنه لم يَستوعب. والحاكم أبو عبد الله النيسابوريّ، لكنه لم يُهَذِّب، ولم يُرَتّب، وتلاه أبو نعيم الأصْبهاني فعَمِل على كتابه مستخْرَجاً وأبقى أشياءَ للمُتَعَقِّب، ثم جاء بعدهم الخطيب أبو بكر البغداديُّ فصَنَّفَ في قوانين الرواية كتاباً سَمَّاهُ: "الكفاية"، وفي آدابها كتاباً سَمَّاهُ: "الجامع لآداب الشيخ والسامع"، وقَلَّ فَنٌّ مِن فنون الحديث إلا وقد صَنَّفَ فيه كتاباً مفْرَداً؛ فكان كما قال الحافظ أبو بكر بن نُقْطَة: كُلُّ مَن أَنْصف عَلِم أنّ المحدِّثين بعد الخطيب عيالٌ على كُتُبِهِ. ثم جاء بعضُ مَنْ تأخر عن الخطيب، فأَخذ مِن هذا العلم بنصيبٍ: فَجَمع القاضي عياض كتاباً لطيفاً سَمَّاهُ: "الإلماع"، وأبو حفْصٍ الميَّانجيُّ جزءاً سَمَّاهُ: "ما لا يسعُ المحدِّثَ جَهْلُهُ" .. وأمثال ذلك من التصانيف التي اشتهرت، وبُسِطَتْ؛ لِيَتَوَفَّر علمها، واخْتُصِرَتْ؛ لِيَتَيَسَّر =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)