Arabic source text

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

📘 أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية (بكر بن العلاء - ت 344 هـ)

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إلى قوله: {زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ}(1).
روى ثور بن زيد(2) عن عكرمة(3) عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجة الوداع فقال: ? يا أيها الناس اسمعوا قولي فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد يومي هذا في هذا الموقف: أيها الناس إن دماءكم وأموالكم حرام إلى يوم تلقون ربكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، وإنكم ستلقون ربكم، فيسألكم عن أعمالكم، وقد بلغت، فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها، وإن كل ربا موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون، فقضى الله تبارك وتعالى ألا ربا، وإن ربا العباس بن عبد المطلب موضوع كله، وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع، وإن أول دمائكم أضع: دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب(4)، كان مسترضعا في بني ليث(5) فقتلته هذيل(6)، فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية، وإن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم، ولكنه أن يطمع فيما سوى ذلك ـ مما تحاقرون من أعمالكم ـ فقد رضي، فاحذروه أيها الناس على دينكم، وإن النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا، يحلونه عاما ويحرمونه عاما، ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله، وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم؛ ثلاثة متوالية، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان? وذكر سائر الحديث(7)، وروي مثل ذلك عن جماعة.
وأصل النسيء: إنما كان رجل من بني(8) كنانة ثم من بني فُقَيم، يعرف بالقَلَمَّس(9)، واسمه حُذيفة(10) نَسَأَة، فقال فيه الشاعر:--------------------------------------------
(1) سورة التوبة (37).
(2) هو: ثور بن زيد مولى بني الديل، أبو خالد الكناني، روى عن عكرمة والحسن البصري، وروى عنه مالك والدراوردي، وأخرج له أهل السنن، وثقه ابن معين وأبو زرعة، مات بحمص سنة 150 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 228)، وتهذيب التهذيب (1/ 401).
(3) هو: عكرمة البربري، أبو عبد الله مولى ابن عباس، روى عن علي ابن أبي طالب وابن عباس، وروى عنه ثور بن زيد والنخعي، ثقة ثبت عالم بالتفسير، مات بالمدينة سنة 104 هـ. ينظر طبقات ابن سعد (5/ 141) وطبقات المفسرين للداودي (1/ 386).
(4) اختلف في اسمه فقيل: الحارث بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وقيل: آدم بن ربيعة، وقيل: إياس، وقد قتل وهو صغير زمن الجاهلية، قال ابن سعد: قتله بنو ليث بن بكر في حرب كانت بينهم، وكان الصبي يحبو أمام البيوت، فرموه بحجر فأصابه فرضخ رأسه. ينظر: طبقات ابن سعد (4/ 343) وتهذيب التهذيب (2/ 155).
(5) هم: بنو الليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة، من مضر، ويتفرع عنهم بنو الملوح بن يعمر، كانوا يقيمون حول مكة. ينظر: العقد الفريد (3/ 293) ومعجم قبائل العرب (3/ 1019).
(6) هم: أبناء مدركة بن إلياس بن مضر بن عدنان، وهم بطون كثيرة أكبرها لحيان وسعد، كانت ديارهم بالسروات بالحجاز، وكان بها صنمهم مناة الطاغية. ينظر: العقد الفريد (3/ 292) ومعجم قبائل العرب (3/ 1213).
(7) أخرجه الحاكم [1/ 171 كتاب العلم] من طريق ثور بن زيد بنحوه، وصححه.
وأخرجه البيهقي [10/ 114 كتاب آداب القضاء، باب ما يقضي به القاضي] من طريق ثور بن زيد مختصرا
والحديث مخرج في كتب الصحاح والسنن من رواية عدد من الصحابة ـ كما أشار المؤلف رحمه الله: منها: ما أخرج البخاري [970 كتاب التفسير، سورة التوبة] وغيره، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.
ومنها: ما أخرج مسلم [2/ 724 كتاب الحج] وغيره، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
ومنها: ما أخرج البيهقي [8/ 27 أبواب تحريم القتل، باب إيجاب القصاص على القاتل] وغيره، من حديث عمرو بن الأحوص رضي الله عنه.
ومنها: ما أخرجه البيهقي [5/ 151 كتاب الحج، باب خطبة الإمام بمنى] من حديث سراء بنت نبهان رضي الله عنها.
(8) لوحة رقم [2/ 7].
(9) القَلَمَّس: قال في القاموس، مادة: قلمس: " القلمس كعلمس، الكثير الماء من الركايا، والبحر، والرجل الخير المعطاء، والسيد العظيم، والرجل الداهية المنكر البعيد الغور".
(10) هو: حذيفة بن عبد بن فقيم من بني الحارث بن مالك بن كنانة، وقد ذكر المؤلف طرفا من خبره يغني عن ترجمته. ينظر: العقد الفريد (3/ 293).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1241)

ومنا منسي الشهور القَلَمَّسُ(1)
كان اسمه حُذيفة وهو من بني فُقَيم، وكان ملكا فيهم، وكانت العرب لا تقاتل في الشهر الحرام، فكان إذا أراد القتال أحل الشهر الحرام وقاتل فيه واستحله وأبدل مكانه، ثم أبدل الحج لحاجته إلى الحرب، وكان يحل في الشهر الحرام دماء طيء(2) وخَثْعَم(3)؛ لأنهما كانا لا يرتآن الحج من بين سائر العرب، وكانت العرب كلها تحج البيت، وتعظم الشهور الأربعة التي حرمها إبراهيم عليه السلام، وكانوا يحجون في ذي الحجة على الاتباع لأفعال إبراهيم عليه السلام حتى حدث النسيء، وكان القَلَمّس لما غير الحج وغير الشهور الحرم يقول: إني(4) أحل شهرا إلا حرمت مكانه شهرا، فكانت العرب كذلك ممن كان يدين للقلمس، فكان يخطب فيقول: اللهم إني لا أُعُاب ولا أُخَاب(5)--------------------------------------------
(1) لم أجد من نسبه مع كثرة من ذكره من المفسرين، كما في تفسير الطبري (6/ 371) ومعالم التنزيل (2/ 291).
(2) طيء هي: قبيلة مشهورة يرجع نسبها إلى أدد بن يشجب بن عريب بن قحطان، ومن أشهر بطونها جديلة، وإليها ينتسب حاتم الطائي، كانت منازلهم بشمال الجزيرة مما يلي الشام، ومن أشهر جبالهم أجا وسلمى. ينظر: العقد الفريد (3/ 347) وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ص 375.
(3) خثعم هي: قبيلة تنسب إلى أنمار بن أراش بن عمرو، من بني قحطان، اختلف في سبب تسميتها، فقيل: خثعم جبل في السراة من نزله فهو خثعمي، وقيل: اسم جمل نحروه وغمسوا أيديهم في دمه حيث تحالفوا فسموا خثعم، كانت منازلهم بجبال السراة جنوب الحجاز، وبه بيت يعظمونه يسمى كعبة اليمانية فيها صنم يسمى الخَلَصة. ينظر: معجم ما استعجم (2/ 489) ومعجم قبائل العرب (1/ 333).
(4) كذا في الأصل، والسياق يقتضي إضافة لفظ (لم)، وقد ورد هذا الخبر بهذه الزيادة في الدر المنثور (4/ 188) وعزاه لابن مردويه عن ابن عباس.
(5) كذا العبارة في الأصل بالخاء، وقد وردت هذه الكلمة في كتب التفسير واللغة بألفاظ ثلاثة:
الأول: أُخَاب، بالخاء على نحو ما جاء هنا، والمعنى على هذا اللفظ مأخوذ من الخيبة، قال في القاموس: مادة خاب: " خاب يخيب خيبة: حرم " وقد وردت على هذا النحو في عدد من المصادر منها؛ كتاب الأزمنة والأمكنة (325).
والثاني: أُحَاب، بالحاء، والمعنى على هذا من الحوب وهو الإثم، كما في القاموس، مادة: حاب، وقد وردت على هذا النحو في عدد من المصادر منها؛ تفسير الطبري (6/ 369) وسنن البيهقي (5/ 166) من قول ابن عباس رضي الله عنه، وعند الطبري ـ أيضا ـ (6/ 370) من قول مجاهد، ونص عليها في تاج العروس مادة نسأ، وهي الأقرب فيما يظهر لأمرين:
أولا: أن سياق الكلام ألصق بها، فإنه لما كان فعل القلمس بإنساء الشهور ـ في حقيقته ـ انتهاكا لما تواضع عليه العرب وعُلمت مكانته وحرمته فيهم، فناسب أن ينفي عن نفسه الحوب والأثم.
ثانيا: أن هذه اللفظة قد وردت في أكثر المصادر التي نقلت كلام صاحب النسيء.
الثالث: أُجَاب، بالجيم، والمعنى على هذا من الجواب، كما في القاموس، مادة: جوب، والمراد به لا يجيبني أحد، أي لا يرد علي أحد قولا، وقد وردت بهذا اللفظ في عدد من المصادر منها؛ أخبار مكة للأزرقي (1/ 248) وزاد المسير ص: 582.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1242)

ولا مرد لما قضيت، اللهم إني قد أحللت دماء المحلين من طيء وخثعم، فمن لقيهما فليقتلهما، فيرجع الناس وقد أخذوا بقوله.
فكان حذيفة على ذلك ثم خلفه ابنه عباد بن حذيفة، ثم خلفه ابنه قَلْع بن عباد، ثم أمية بن قَلْع، ثم عوف بن أمية، ثم جُنَادة بن عوف، فحج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وجُنَادة صاحب ذلك، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ما كان جُنَادة يفعله(1)، وحرم الشهور--------------------------------------------
(1) قوله " وحج النبي صلى الله عليه وسلم وجنادة صاحب ذلك … " لعل المؤلف رحمه الله أراد أحد أمرين:
الأول: أن جنادة بن أمية كان آخر من ولي أمر النسيء، وفي زمنه أبطل النبي صلى الله عليه وسلم النسيء، لما بعث أبا بكر وعليا رضي الله عنهم.
الثاني: يحتمل أن يريد بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد إبطال ذلك في حجة الوداع، حيث قال عليه السلام في خطبة الوداع: (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم … )
وذلك لأن إبطال النسيء قد كان ـ كما ذكر المؤلف ـ في حجة أبي بكر رضي الله عنه، وذلك قبل أن يحج النبي صلى الله عليه وسلم، أما في حجة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يحج إلا مؤمن، وكلام المؤلف كله يشير إلى هذا، ينظر: من هذا البحث ص 47.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1243)

على ما كانت في عهد إبراهيم عليه السلام ورَدَّ الحج إلى ما كان عليه مقتديا بجده إبراهيم عليه السلام، ووقف الأمر على ذلك واستقام وأبطل النسيء، وحبس الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن الحج فيما يأمره به، ولم يوجبه عليه حتى دار الزمان وزال النسيء. وقال تبارك وتعالى عند ذلك: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}(1) وزال الجدال فلا حج إلا على شريعة إبراهيم عليه السلام، وقال عليه السلام: ? خذوا عني مناسككم?(2) وكان حج عَتَّاب(3)، وحجة أبي بكر في سنة تسع في ذي القعدة(4)، على ما كانوا عليه، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر ليقيم الموسم والعرب على أمرهم، ونزلت براءة بعد خروج أبي بكر بثلاث، فأنفذ بها عليا وحمله على ناقته العَضْبَاء وعهد إليه، فأدرك أبا بكر ببعض الطريق فقال أبو بكر: أمير أو مأمور؟ فقال: بل مأمور، فمضيا، فأقام أبو بكر رضي الله عنه للناس يوم الحج، حتى إذا كان يوم النحر صرخ علي بأعلى صوته فقال: يا أيها الناس إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو إلى مدته(5).--------------------------------------------
(1) سورة المائدة (3).
(2) أخرجه البيهقي [5/ 125 كتاب الحج، باب الإيضاع في وادي محسر] من حديث جابر بن عبد الله، به.
وهو عند مسلم [2/ 769 كتاب الحج] من حديث جابر، بنحوه.
(3) هو: عَتَّاب ين أُسيد بن أبي العيص، تقدم.
(4) ينظر: ما أشار إليه المؤلف رحمه الله قبل هذا في ص 28، والتعليق في الحاشية عليه.
(5) أخرجه الترمذي [5/ 63 كتاب التفسير، سورة التوبة] وحسنه، والطبري في تفسيره (6/ 307) والحاكم [3/ 53 كتاب المغازي] وصححه، والطبراني في الكبير (1/ 400) والبيهقي [9/ 224 كتاب الجزية، باب مهادنة من يقوى على قتاله] من حديث ابن عباس رضي الله عنه، بألفاظ متقاربة المعاني.
وخبر نداء علي بن أبي طالب رضي الله عنه بهؤلاء الكلمات، قد تقدم تخريجه ص: 257.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1244)

وكانت قريش أدارت بينها رأيا(1) يكيدون به العرب، فابتدعوا بينهم أن قالوا: أنتم ولاة هذا البيت وأهله دون الناس، فلا تعظموا سواه، فكانوا يقفون بالمزدلفة، وتركوا الموقف بعرفة؛ لأنه من الحِل(2)، وكانت عرفة من عهد إبراهيم وشعائره، وكانت العرب غير الحمس تقف بعرفة، فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يفيض من حيث أفاض الناس، فرجع الأمر إلى عرفة.
وقوله جل وعز: {وَلَا جِدَالَ}(3) إنما هو لا جدال في الوقوف بعرفة، وأن الحج في ذي الحجة، فقد ارتفع الجدال في ذلك، وقيل لقريش: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ}(4) فألزموا ذلك، وأزيل النسيء الذين كانوا يحجون في المحرم سنتين، وفي صفر سنتين، وفي كل شهر سنتين(5).--------------------------------------------
(1) لوحة رقم [2/ 165].
(2) يشهد لما ذكر المؤلف قول ابن إسحاق في السيرة ص 80: " وكانت قريش … ابتدعت رأي الحمس، رأياً رأوه وأداروه بينهم، فقالوا: نحن بنو إبراهيم وأهل الحرم، وولاة البيت وقاطنوا مكة وسكانها، فليس لأحد من العرب مثل حقنا ولا مثل منزلتنا، ولا تعرف له العرب مثل ما تعرف لنا، فلا تعظموا شيئا من الحل كما تعظمون الحرم، فإنكم إن فعلتم ذلك استخفت العرب حرمتكم … " وفي معناه ما ذكره الطبري في تفسيره (2/ 305) والأزرقي في أخبار مكة (1/ 176).
(3) سورة البقرة (197).
(4) سورة البقرة (199).
(5) يوضح قول المؤلف هنا ما أخرجه ابن جرير في جامع البيان (6/ 370) عن مجاهد رحمه الله قال: فرض الله الحج في ذي الحجة، قال: وكان المشركون يسمون الأشهر ذو الحجة والمحرم وصفر وربيع وربيع وجمادى وجمادى ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذو القعدة، وذو الحجة يحجون فيه مرة ثم يسكتون عن المحرم فلا يذكرونه، ثم يعودون فيسمون صفر صفر، ثم يسمون رجب جمادى الآخرة، ثم يسمون شعبان رمضان، ثم يسمون رمضان شوالا، ثم يسمون ذا القعدة شوالا، ثم يسمون ذا الحجة ذا القعدة، ثم يسمون المحرم ذا الحجة، فيحجون فيه واسمه عندهم ذو الحجة، ثم عادوا بمثل هذه القصة فكانوا يحجون في كل شهر عامين "

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1245)

وزعم الشافعي؛ أن للإنسان أن يؤخر حجة الإسلام المفروضة عليه، وهو ممن يستطيع الحج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد فتح مكة عامين(1)، فتكلم بكلام من لا يعرف لله تبارك وتعالى ولا لرسوله حقهما، وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم عبدا مأمورا يفعل ما أمره به ربه عز وجل ولا يتقدم بين يدي الله تبارك وتعالى بشيء، فلم يأمره الله تعالى بالحج؛ حتى قطع ما أراد قطعه من عهود المشركين، وأُمر بالبراءة منهم، وأن ينادى بذلك سنة تسع؛ لكي لا يقف مع النبي صلى الله عليه وسلم كافر، ودار الحج إلى الشهر الذي جعل الله فيه الحج، وحج فيه أبوه إبراهيم عليهما السلام، وهو ذو الحجة، فكان هذا أمر أراده الله تبارك وتعالى بنبيه صلى الله عليه وسلم وأن يكون باقيا بعده مادام الإسلام، لا يُغيّر ولا يُبدّل، وهذا ما يعلمه كل من له لبٌ؛ أن التأخير كان لهذه الأشياء، فإن كان الذي رخص له الشافعي في تأخير الحج المفترض عليه وهو مطيق له، يتوقع من الله أمرا يمتثله قيس أمره عليه، وإلا فكيف يجترئ من له تقوى أن يُسهل للناس مثل هذا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ? مطل الغني ظلم?(2) وقال: ? إن ملك الزاد والراحلة واستطاع الحج، ولم يحج--------------------------------------------
(1) ينظر: كتاب الأم (2/ 129).
وقد وافق الشافعي مالكيةُ المغرب، وذهب أبو حنيفة ومالك ـ على الصحيح من قولهما ـ وأحمد، أنه على الفور، وهو قول مالكية العراق ـ على ما بين المؤلف، رحم الله الجميع.
ينظر: أحكام القرآن للجصاص (2/ 307) وأحكام القرآن لابن العربي (1/ 376) والمغني (3/ 341) وشرح فتح القدير (4/ 268) والمجموع (5/ 357) والفواكه الدواني (1/ 350).
(2) أخرجه البخاري [474 كتاب الاستقراض، باب مطل الغني ظلم] ومسلم [3/ 969 كتاب المساقات] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1246)

فليمت يهوديا أو نصرانيا? رواه أبو إسحاق(1) عن الحارث(2)
عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم(3)، ورواه علي بن سابط(4)،

عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم(5)، وروي عن عمر قوله بمثل ذلك(6).--------------------------------------------
(1) هو: عمرو بن عبد الله بن عبيد، ويقال علي، أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، الإمام الثقة العابد، روى عن علي بن أبي طالب والمغيرة بن شعبة والحارث الأعور، وروى عنه الأعمش وجرير بن حازم وغيرهم، توفي سنة 127 هـ. ينظر: الكاشف (2/ 288) وتهذيب التهذيب (4/ 341).
(2) هو: الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني الخارقي، أبو زهير الكوفي، روى عن علي بن أبي طالب وابن مسعود رضي الله عنهم، وروى عنه الشعبي وأبو إسحاق السبيعي، كان من أعلم الناس بالحساب، قال الذهبي في الكاشف: شيعي لين. توفي سنة 165 هـ. ينظر: الكاشف (1/ 138)، وتهذيب التهذيب (1/ 470).
(3) حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه رواه الترمذي [2/ 219 كتاب الحج، باب ما جاء في التغليظ في ترك الحج] والطبري في تفسيره (3/ 364)، قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال بن عبد الله مجهول، والحارث يضعف في الحديث.
(4) كذا في الأصل: علي بن سابط، وهو خطأ، وصوابه عبد الرحمن بن سابط، وذلك لأمرين:
الأول: أنه ورد على الصواب في المصادر التي أخرجت الحديث.
الثاني: أنني لم أجد أحدا بهذا الاسم في كتب التراجم والأعلام، مع أنه في طبقة التابعين.
وهو: عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط، روى عن عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص وأبي إمامة رضي الله عنهم مرسلاً، وروى عنه ابن جريج والليث بن أبى سليم، ثقة أرسل كثيرا عن الصحابة، توفي سنة 117 هـ. ينظر: الكاشف (2/ 146) وتهذيب التهذيب (3/ 346) وجامع التحصيل في أحكام المراسيل (222).
(5) حديث أبى أمامة رواه الدارمي [2/ 45 كتاب الحج، باب من مات ولم يحج] والبيهقي [4/ 334 كتاب الحج، باب إمكان الحج] قال البيهقي: وهذا وإن كان إسناده غير قوي، فله شاهد من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قلت: أشار إليه المؤلف، وتخريجه في الحاشية بعده.
وأخرجه ابن أبي شيبة [3/ 305 كتاب الحج، في الرجل يموت ولم يحج وهو موسر] من طريق عبد الرحمن بن سابط عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا.
(6) أخرجه البيهقي [4/ 334 كتاب الحج، باب إمكان الحج] من طريق الضحاك بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن غنم.
وأخرجه ابن أبي شيبة [3/ 306 كتاب الحج، باب في الرجل يموت ولم يحج وهو موسر] من طريق عدي بن عدي، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، بمعناه.
قال ابن حجر في التلخيص (3/ 836): " وله طريق صحيحة إلا أنها موقوفة، رواها سعيد بن منصور والبيهقي … قلت: وإذا انضم هذا الموقوف إلى مرسل بن سابط، علم أن لهذا الحديث أصلا ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1247)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ? حجوا قبل ألا تحجوا?(1) وقد احتج بعض أصحابه في ذلك بأن قال(2): قد تجب الصلاة بأول الوقت، ويجوز تأخيرها إلى آخر الوقت، والمفطر بالمرض في شهر رمضان يلزمه القضاء، وقد يجوز له أن يؤخره، فقلنا له: المفطر بالمرض عليه القضاء، ونحن نأمره به في أول الوقت الذي يمكنه فيه، ومباح له تأخيره إلى وقت معلوم وهو: أن يبقى إلى شهر رمضان مقدار ما يفرغ من القضاء قبل دخول الشهر، وكذلك الصلاة عند دلوك الشمس إلى ظل المثل، فإن ماتا قبل ذلك لم يكونا حَرِجَين ولا عاصيين لله عز وجل، ومُؤَخِّرُ الحج ليس يؤخره من وقت إلى وقت؛ لأن إيجابه(3)--------------------------------------------
(1) جزء من حديث أخرجه الحاكم [1/ 617 كتاب المناسك] قال الذهبي في التلخيص: " حصينٌ واهٍ، ويحيى الحماني ليس بعمدة".
وأخرجه البيهقي [4/ 340 كتاب الحج، باب ما يستحب من تعجيل الحج] عن الحارث بن سويد عن علي بن أبي طالب.
كما أخرجه الدارقطني [2/ 301 كتاب الحج، باب المواقيت] والبيهقي [4/ 341 كتاب الحج، باب ما يستحب من تعجيل الحج] عن محمد بن أبي محمد، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن أبي حاتم في الثقات (7/ 401) " هذا خبر باطل، وأبو محمد لا يُدرى من هو " وذكره العقيلي في الضعفاء (2/ 286).
(2) بل الشافعي نفسه قد استدل بهذين الوجهين في كتابه الأم (2/ 130)، قال رحمه الله: " … وقد أعتم النبي صلى الله عليه وسلم بالعتمة حتى نام الصبيان والنساء، ولو كان كما تصفون صلاها حين غاب الشفق، وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: إن كان ليكون علي الصوم من شهر رمضان، فما أقدر على أن أقضيه حتى شعبان .. ".
(3) لوحة رقم [2/ 166].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1248)

قد لزم بشرط القدرة، وقد علمنا أن عائشة رضي الله عنها(1) كانت تقضي رمضان في شعبان(2)، وإنما كانت تؤخره إلى شهر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم أكثره، ليوافق صومها عن الفرض صومه التطوع به، وقد قال الله عز وجل: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}(3) فجعل الأخر في باقي السنة إلى شهر رمضان، والله أعلم.
وقد يؤخر الإنسان الحج خمسين سنة بهذا الترخيص فيموت، فإن جازها(4)، قال الشافعي: فليس يأثم ولا حرج؛ لأنه له أن يؤخر، ويصير قول النبي صلى الله عليه وسلم وقول عمر رضي الله عنه لا فائدة فيه، ونعوذ بالله من أن نقول ذلك ومن كل ضلالة، وقد اتفقنا أن مؤخر الصلاة إلى آخر الوقت لا يقضى عنه إن مات، وزُعم عنه: أن تارك الحج يُحج عنه من ماله وإن لم يوص به(5)، وقد تكلمنا في هذه المسألة في كتاب مفرد(6) بما يغني عن الإطالة.--------------------------------------------
(1) هي: أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، أم عبد الله، أحب زوجات النبي صلى الله عليه وسلم إليه، قال فيها عليه السلام: فضل عائشة على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، وهي الفقيهة الزاهدة المبرأة من فوق سبع سماوات، توفيت سنة 58 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 271) والإصابة (8/ 231).
(2) أخرجه البخاري [385 كتاب الصوم، باب متى يقضى قضاء رمضان] ومسلم [2/ 660 كتاب الصوم] ولفظه: كان يكون علي الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، الشغل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو برسول الله صلى الله عليه وسلم.
(3) سورة البقرة (184).
(4) الهاء في كلمة (جازها) غير واضحة تماما في الأصل، فيحتمل أن يكون قد ضرب عليها الناسخ، ويحتمل أنها مثبتة على نحو ما أتثبته هنا، والسياق يحتمل الأمرين.
(5) بل نص الشافعي رحمه الله على هذا في كتابه الأم (2/ 129) قال: " .. فمتى يكون فائتا؟ قلت: إذا مات قبل أن يؤديها، أو بلغ ما لا يقدر على أدائه من الإفناد، قال: فهل يقضى عنه؟ قلت: نعم ".
(6) لم ينص رحمه الله على اسم الكتاب وربما كان كتاب: الرد على الشافعي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1249)

قال الله تبارك وتعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا}(1).
الجهاد فرض على الكافة، لا يجوز أن يتركه الناس كلهم، وليس بواجب على كل إنسان منهم، إلا أن تنزل الحاجة إلى ذلك، فيجب الجهاد حينئذ على من كان من المسلمين يُحْتاج إلى جهاده وقتاله في تلك الحال.
وكذلك طلب العلم فرض على الناس كافة، ينوب فيه بعض عن بعض، وما يكون منه ففرض(2) على كل إنسان في نفسه، لا يجوز أن يتكل فيه على غيره علم حاله.
فأما الطهارة والصلاة ففرض على كل إنسان في نفسه تعليمها(3)؛ لأنه يستوي فيهما الناس، فإذا دارت حال الإنسان إلى أن يكون إماما، وجب عليه أن يتعلم ما يلزمه ـ من يَؤُم ـ زيادة على ما كان عليه في نفسه، فإذا رُزِق ما يحج به وجب عليه أن يتعلم أحوال الحج، وكذلك الزكاة، وكلما وجب عليه شيء وجب عليه تعلم ذلك الشيء بعينه.
وأما الجهاد فيكفي بعض الناس بعضا، فإذا دعت ضرورة وجب على الناس جميعا، ولم يستأذن أحد أباه ولا أمه(4).
وأما قوله: {(خِفَافًا وَثِقَالًا}(5) فقيل: شبابا وشيوخا(6).--------------------------------------------
(1) سورة التوبة (41).
(2) كذا في الأصل، والعبارة قلقة.
(3) كذا في الأصل، وصوابه: تعلمها.
(4) وهذا ـ أيضا ـ ما قرره ابن العربي في أحكام القرآن (2/ 517) وحكى فيه الإجماع، قال: " إذا كان النفير عاما لغلبة العدو على الحوزة، أو استيلائه على الأسارى، كان النفير عاما، ووجب الخروج خفافا وثقالا، وركبانا ورجالا، عبيدا وأحرارا، من كان له أب من غير إذنه ومن لا أب له، حتى يظهر دين الله، وتحمى البيضة، وتحفظ الحوزة، ويخزى العدو، ويستنقذ الأسرى، ولا خلاف في هذا ".
(5) سورة التوبة (41).
(6) ممن قاله؛ مجاهد، وعكرمة، وأبو صالح، والحسن البصري، والضحاك، ومقاتل. ينظر: مصنف ابن أبي شيبة [4/ 209 ما ذكر في فضل الجهاد]، وتفسير الطبري (6/ 376).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1250)

وقيل: من له عيال ومن لا عيال له(1).
وكان أبو طلحة(2) وأبو أيوب(3) الأنصاريان يقولان: شيوخا وشبابا(4)، وكانا لا يدعان الغزو حتى ماتا، والله أعلم بما أراد من ذلك.
قال الله عز وجل: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} الآية(5).
كان عمر بن الخطاب، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عباس رضي الله عنه يقولون: في أيها وضع أجزأ(6).
وكان عمر رضي الله عنه ربما وضعها في الصنف الواحد(7)، ولم نجد لهم مخالفا من الصحابة(8).--------------------------------------------
(1) عزاه في زاد المسير ص 585 إلى زيد بن أسلم، وأشار إليه الطبري في تفسيره (6/ 379) دون عزو.
(2) هو: زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن النجار، شهد العقبة والمشاهد، آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أرقم بن الأرقم، كان رجلا مقداما صيتا معدودا في الرماة، مات في البحر في إحدى الغزوات فدفن في جزيرة بعد سبع ليال سنة 51 هـ وقيل غير ذلك. ينظر: طبقات ابن سعد (3/ 262) والإصابة (2/ 502).
(3) هو: خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة، شهد العقبة وما بعدها، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أول مقدمه المدينة عنده، وآخى بينه وبين مصعب بن عمير، وكان مع علي رضي الله عنه يوم حروراء، ثم لم يزل يغزو في الثغور حتى مات على أسوار القسطنطينية سنة 50 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (3/ 253) والإصابة (2/ 201).
(4) أما قول أبي طلحة فقد أخرجه ابن أبي شيبة [4/ 225 كتاب الجهاد، ذكر فضل الجهاد] وأبو يعلى (6/ 138) والطبري في تفسيره (6/ 376) وابن حبان [16/ 152 كتاب مناقب الصحابة، ذكر الموضع الذي مات فيه أبو طلحة] والحاكم [2/ 114 كتاب الجهاد] وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه، والبيهقي [9/ 21 كتاب السير، باب فرض الجهاد].
وأما قول أبي أيوب فقد أخرجه الحاكم [3/ 518 كتاب معرفة الصحابة، ذكر مناقب أبي أيوب] وابن أبي شيبة [4/ 209 كتاب الجهاد، ذكر فضل الجهاد] والطبري في تفسيره (3/ 378).
(5) سورة التوبة (60).
(6) قول عمر رضي الله عنه أخرجه البيهقي [7/ 8 كتاب قسم الصدقات، باب قسم الصدقات على صنف] والطبري في تفسيره (6/ 404).
وأما قول حذيفة رضي الله عنه فقد أخرجه ابن أبي شيبة [2/ 405 كتاب الزكاة، باب ما قالوا في الرجل إذا وضع الصدقة في صنف واحد] والطبري في تفسيره (6/ 404) والبيهقي [7/ 7 كتاب قسم الصدقات، باب قسم الصدقات على صنف].
وأما قول ابن عباس رضي الله عنه فقد أخرجه الطبري في تفسيره (6/ 404) والبيهقي [7/ 7 كتاب قسم الصدقات، باب قسم الصدقات على صنف] من طريق عطاء عن ابن جبير، به.
وأخرجه عبد الرزاق [4/ 105 كتاب الزكاة، باب إنما الصدقات للفقراء] من طريق ابن مجاهد عن أبيه، به.
(7) أخرجه ابن أبي شيبة [2/ 405 كتاب الزكاة، باب ما قالوا في الرجل إذا وضع الصدقة في صنف واحد] والطبري في تفسيره (6/ 404) من طريق عطاء.
وأخرجه البيهقي [7/ 7 كتاب قسم الصدقات، باب قسم الصدقات على صنف] من طريق شقيق بن سلمة.
(8) وحكى نحو هذا ابن عبد البر في الاستذكار (3/ 207) قال: "وروي عن حذيفة وابن عباس أنهما قالا: إذا وضعتها في صنف واحد أجزأك، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1251)

وقال ابن جبير(1): إنما أَعْلَمَ الله، وعَلَّم الوجوه التي تصرف فيها الصدقات(2).
وقال عطاء، وإبراهيم(3)، والحسن، وابن شهاب، وجماعة: في أيها وضعت فيها الحاجة(4) أجزأ ذلك(5)، إلا أن إبراهيم قال: إلا في الرقاب، فإنه يصير له--------------------------------------------
(1) هو: سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي مولهم، أبو محمد وقيل أبو عبد الله، الإمام الحجة الثقة، روى عن ابن عباس وابن عمر وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهم، وروى عنه أبو إسحاق السبيعي والأعمش، قتله الحجاج ظلماً سنة 95 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 485) وتهذيب التهذيب (2/ 296).
(2) أخرجه الطبري في تفسيره (4/ 404) عن عطاء عن ابن جبير، ولفظه: أنه قرأ {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} قال: أعلم أهلها من هم.
(3) هو: إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمران الكوفي، كان إماما ثقة كثير الإرسال، روى عن عبد الرحمن بن يزيد وعلقمة، وروى عنه الأعمش وحماد بن أبي سليمان، مات سنة 96 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 493) وتهذيب التهذيب (1/ 176).
(4) لوحة رقم [2/ 10].
(5) قول عطاء أخرجه ابن أبي شيبة [2/ 405 كتاب الزكاة، باب ما قالوا في الرجل إذا وضع الصدقة في صنف واحد] والبيهقي [7/ 7 كتاب قسم الصدقات، باب قسم الصدقات على صنف] عن حجاج، به.
وأخرجه في المدونة (1/ 345) من طريق عبد الملك، عنه.
وعبد الرزاق [4/ 105 كتاب الزكاة، باب إنما الصدقات للفقراء] من طريق ابن جريج، عنه.
والطبري في تفسيره (6/ 404) من طريق عبد المطلب، عنه.
وأما قول إبراهيم فقد أخرجه مالك في المدونة (1/ 345) وابن أبي شيبة [2/ 405 كتاب الزكاة، باب ما قالوا في الرجل إذا وضع الصدقة في صنف واحد] والطبري في تفسيره (6/ 404) والبيهقي [7/ 8 كتاب قسم الصدقات، باب قسم الصدقات على صنف] عن شعبة، عنه.
وأما قول الحسن فقد أخرجه البخاري معلقا [292 كتاب الزكاة، باب قول الله: وفي الرقاب والغارمين] ووصله أبي شيبة [2/ 405 كتاب الزكاة، باب ما قالوا في الرجل إذا وضع الصدقة في صنف واحد] والبيهقي [7/ 8 كتاب قسم الصدقات، باب قسم الصدقات على صنف واحد].
وأما قول ابن شهاب فقد أخرجه في المدونة (1/ 344) من طريق يونس بن يزيد.
وممن قال به سوى من ذكر المؤلف:
عكرمة، وأبو العالية، أخرجه عنهما ابن أبي شيبة [2/ 405 كتاب الزكاة، باب ما قالوا في الرجل إذا وضع الصدقة في صنف واحد].
وسعيد بن جبير، أخرجه البيهقي [7/ 7 كتاب قسم الصدقات، باب قسم الصدقات على صنف].
وعمر بن عبد العزيز، أخرجه عبد الرزاق [4/ 106 كتاب الزكاة، باب إنما الصدقات للفقراء].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1252)

الولاء(1)
قال بكر: ونحن نقول الولاء لجملة المسلمين(2)، وقال الشافعي انها اثمان(3) ثم ناقض بان قال: ما بقي من سهم العاملين يرد علي سائر السهام(4)،--------------------------------------------
(1) أخرج ابن أبي شيبة [2/ 402 كتاب الزكاة، في الرقبة تعتق عن الزكاة] عن إبراهيم: أنه كره أن يشتري من الزكاة رقبة يعتقها.
وأخرجه ابن أبي شيبة [2/ 402 كتاب الزكاة، في الرقبة تعتق عن الزكاة] عن سعيد بن جبير، قال: لا تعتق من الزكاة ـ زاد جعفر ـ مخافة جر الولاء. …
ووجه ما روي عن النخعي وابن جبير، بَيَّنَه ابن قدامة في المغني (6/ 431) قال: " لأنه إذا أعتق من زكاته، انتفع بولاء من أعتقه، فكأنه صرف الزكاة إلى نفسه ".
(2) ذهب مالك إلى أن من أعتق مملوكا من زكاته فولاؤه للمسلمين، واختلف المذهب هل يجزئه ذلك عن زكاته، وكلام المؤلف يقتضي أنه يجزئه، وهو الصحيح من قول مالك، بقي الإشارة إلى أن الخلاف في هذه المسألة، إنما يجري إذا كان صاحب الزكاة هو الذي يتولى عتق الرقبة، فأما إذا دفع زكاته للإمام فأعتق بها فلا يختلف المذهب في إجزائها، والولاء في ذلك كله للمسلمين.
ينظر: المدونة (2/ 579) وأحكام القرآن لابن العربي (2/ 531) والمنتقى شرح الموطأ (2/ 154) والتاج والإكليل (3/ 231).
(3) فَصّل الشافعي رحمه الله قوله هذا في كتابه الأم (2/ 81).
(4) ذهب الإمام الشافعي إلى وجوب التسوية بين الأصناف الثمانية فيما يصرف لهم ـ كما أشار المؤلف ـ لكن ورد في مذهبه أن سهم العاملين عليها إن زاد عن قدر أجرتهم ـ بأن بقي فضلة من سهمهم بعد دفع أجرتهم ـ فإنه يرد على سائر الأصناف، قال في المجموع شرح المهذب (6/ 206): " لا يجوز تفضيل صنف على صنف بلا خلاف عندنا، سواء اتفقت حاجتهم وعددهم أم لا، ولا يستثنى هذا إلا العامل فإن حقه مقدر بأجرة عمله … ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1253)

وقد تكلمنا في هذه المسألة مع قسم الخمس بما فيه
كفاية(1).
وبقي في هذه الآية قول بعض العراقيين(2) فإنه زعم أنه يُعطى من الصدقات المفروضة أهل الكتاب في فقرائهم، ومن زكاة الفطر.
وقال أكثر المفسرين: إنهم لا يعطون إلا من التطوع(3)، وهذا موافق لمعنى الآية؛ لأنه قال عز من قائل: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ}(4) فذكر الفقراء والمساكين بالحال التي هم فيه، ثم قيل: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ}(5) شتى في أنفسها من طريق منافع الدنيا، ووصف المؤلفة قلوبهم بالتأليف على الإسلام، فكان الجميع لمصالح الإسلام والمسلمين.--------------------------------------------
(1) لم أجد له كلاما عن هذه المسألة في هذا الكتاب، فربما أنه أراد كتاب الخمس.
(2) ممن قال به من أهل العراق عمرو بن شرحبيل الكوفي، أخرجه عنه ابن أبي شيبة [2/ 401 كتاب الزكاة، ما قالوا في الصدقة في أهل غير الإسلام].
وقال به عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة، نسبه إليه الجصاص في أحكام القرآن (4/ 340) وابن الجوزي في زاد المسير 591.
(3) ممن قال به من المفسرين: مجاهد، وعكرمة، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، وسفيان الثوري، وطاوس.
ينظر: مصنف عبد الرزاق [4/ 112 كتاب الزكاة، باب لمن الزكاة] وابن أبى شيبة [2/ 401 كتاب الزكاة، ما قالوا في الصدقة في غير أهل الإسلام].
(4) سورة التوبة (60).
(5) سورة التوبة (60) وقوله تعالى: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} سقط من الأصل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1254)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ? خذها من أغنيائهم، وارددها على فقرائهم?(1) فلما لم تكن تؤخذ إلا من المسلمين؛ كان قوله: ? فقرائهم? هم المسلمون.
وقال أبو سعيد الخدري: ? إن عليا رحمه الله قدم من اليمن بذهيبة، فقسمها النبي صلى الله عليه بين أربعة من المؤلفة قلوبهم؛ الأقرع بن حابس التميمي(2)، وعيينة بن حصن الفزاري(3) وعلقمة الجعفري(4)، وزيد الخيل الطائي(5)?(6) وكانت جميع ما جاء به فآثر به صنفا واحدا.--------------------------------------------
(1) جزء من حديث أخرجه البخاري [276 كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة] ومسلم [1/ 55 كتاب الإيمان] من حديث ابن عباس في خبر بعث النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل إلى اليمن.
(2) هو: الأقرع بن حابس بن عقال التميمي المجاشعي الدرامي، كان من حكماء العرب في الجاهلية، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد تميم فأسلم، وشهد فتح مكة وحنينا والطائف، وهو من المؤلفة قلوبهم وقد حسن إسلامه. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 21) والإصابة (1/ 252).
(3) هو: عيينة بن حصن بن حذيفة الفزاري، أبو مالك، أسلم قبل فتح مكة وشهدها، وشهد حنيناً والطائف، وكان من المؤلفة قلوبهم، ثم ارتد ـ على ما ذكرـ مع المرتدين زمن أبي بكر رضي الله عنه ثم عاد إلى الإسلام، وعاش إلى خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنهم على خلاف في ذلك. ينظر: طبقات ابن سعد (4/ 368) والإصابة (4/ 638).
(4) هو: علقمة بن علاثة بن عوف بن جعفر بن صعصعة العامري، كان في وفد بني عامر بن صعصة الذين قدموا على النبي، فأسلم وحسن إسلامه، وكان من المؤلفة قلوبهم. ينظر: طبقات ابن سعد (1/ 150) والإصابة (4/ 455).
(5) هو: زيد الخيل بن مهلهل بن زيد الطائي، وفد سنة تسع وسماه النبي صلى الله عليه وسلم زيد الخير، وقال فيه: ما ذكر لي رجل من العرب إلا كان دون ما ذكر لي إلا زيد الخيل، واختلف في موته فقيل: مات مُنْصَرفه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: بقي إلى خلافة عمر رضي الله عنه. ينظر: طبقات ابن سعد (1/ 155) والإصابة (2/ 513).
(6) جزء من حديث أخرجه البخاري [682 كتاب الأنبياء، باب قوله: وإلى عاد أخاهم هودا] ومسلم [2/ 609 كتاب الزكاة].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1255)

وقد قال بعض الناس: إن التأليف قد انقطع(1)، واحتج بأن عمر رضي الله عنه قطع عن المؤلفة الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم(2)، وإنما قطع عنهم لما استغنى عنهم، وحكم التألف ثابت إذا احتيج إليه لرؤساء يُتَألفون، فيَدْخُل في الإسلام بدخولهم أتباعهم، فهذا جائز غير منسوخ، باق في حكم الآية عند الحاجة إلى ذلك(3).
وأما شرح الفقراء والمساكين، فإن الفقير والمسكين واحد وهما فقيران، إلا أن المسكين مأخوذ من السكون، وهو الذي يسأل فتظهر عليه الذلة من جملة الفقراء(4).--------------------------------------------
(1) ممن قال به عامر الشعبي، والحسن البصري، وسفيان الثوري، وهو قول الأحناف.
ينظر: سنن الترمذي [2/ 147 كتاب الزكاة، باب ما جاء في بإعطاء المؤلفة قلوبهم] وابن أبى شيبة [2/ 435 كتاب الزكاة، في المؤلفة قلوبهم يوجدون اليوم أو ذهبوا] والطبري في تفسيره (6/ 400) والمبسوط للسرخسي (3/ 10).
والصحيح من قول المالكية والحنابلة بقاء سهم المؤلفة قلوبهم، حتى لغير المسلمين عند الحاجة إليه.
واختلف قول الشافعية، وصحح في المجموع بقاءه في المؤلفة قلوبهم من المسلمين خاصة.
ينظر: المجموع (6/ 184) والإنصاف (3/ 228) والتاج والإكليل (3/ 231).
(2) أخرجه البيهقي [7/ 20 كتاب قسم الصدقات، باب سقوط سهم المؤلفة قلوبهم] من طريق سيرين عن عبيدة.
وأخرجه الطبري (6/ 400) من طريق حبان بن أبي جبلة.
(3) وهذا فهم دقيق لمشروعية الزكاة، وقد أشار إليه ـ أيضا ـ الطبري في تفسيره (6/ 400) لما اختار بقاء سهم المؤلفة قلوبهم، قال رحمه الله: " والصواب من القول عندي؛ أن الله جعل الصدقة في معنيين، أحدهما: سد خلة المسلمين، والآخر: معونة الإسلام وتقويته … وكذلك المؤلفة قلوبهم يعطون ذلك وإن كانوا أغنياء استصلاحا بإعطائهموا أمر الإسلام، وطلب تقويته وتأييده"، وهذه العلة هي ما حملت ابن العربي على اختيار هذا القول، قال رحمه الله: " والذي عندي أنه إن قوي الإسلام زالوا، وإن احتيج إليهم أعطوا سهمهم، كما كان يعطيه رسول الله، فإن الصحيح قد روي فيه بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا، كما بدأ " أحكام القرآن (2/ 530).
(4) اختلف المالكية في مسألة التفريق بين الفقير والمسكين، على قولين:
الأول: عدم التفريق بينهما، وأنهما في الحاجة سواء، وهذا معنى كلام المؤلف، ونسبه ابن عبد البر في التمهيد (18/ 51) إلى ابن القاسم وسائر أصحاب مالك.
الثاني: إثبات وجود فرق بينهما، ونقل في التاج والإكليل (3/ 319) عن ابن بشير أنه قول الأكثر، ثم اختلف هؤلاء في بيان الفرق بينهما، ومشهور المذهب أن المسكين أحوج من الفقير، وعليه جرى خليل في مختصره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1256)

قال الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ}(1).
قال الحسن: جهاد الكفار بالسيف، وجهاد المنافقين باللسان والحدود(2)، وهذا قول حسن، ألا تراه قال: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ}(3) فأظهره بالحجة.
وقد قيل(4): ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أذن له في قتال المنافقين وقتلهم، والله أعلم بصحة ذلك.
وقد كان قال لعمر رضي الله عنه العذر في تركهم: ? ألا يقول الناس: إن محمدا يقتل

أصحابه?(5) وكان المسلمون(6) قليلا، ألا تراه قال: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ}(7) فأظهره بالحجة.--------------------------------------------
(1) سورة التوبة (73).
(2) أخرج الطبري في تفسيره (6/ 420) دون ذكر اللسان، وسيذكره المؤلف عند أية التحريم رقم (9) دون ذكر اللسان.
(3) سورة الصف (9).
(4) لم أعرف قائله، ولم أجد من حكاه قولا في المسألة، وقد ذكره المؤلف بصيغة تمريض.
(5) جزء من حديث أخرجه البخاري [722 كتاب المناقب، باب ما ينهى عن دعوى الجاهلية] ومسلم [4/ 1585 كتاب البر والصلة] من حديث جابر بن عبد الله، بنحوه.
(6) لوحة رقم [2/ 11].
(7) سورة الصف (9).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1257)

قال الله تبارك وتعالى {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} الآية(1).
كان قوم يستغفرون لآبائهم الذين توفوا في الجاهلية، ويحتجون بقول إبراهيم لأبيه: {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا}(2) فكان يستغفر له(3)، وذهب عنهم قوله: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ}(4) يعني ترك الاستغفار، وقوله في هذه الآية أيضا: {وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}(5) وليس يتبين ذلك إلا بعد الموت، وإنما أيس إبراهيم عليه السلام لما مات أبوه، فيجوز للإنسان أن يدعو لأبويه الكافرين ماداما باقيين، يرجو من الله أن يتوب عليهما ويرزقهما الإسلام، فإذا ماتا على كفرهما حرم ذلك عليه؛ لأن الآية فيمن مات على كفره.--------------------------------------------
(1) سورة التوبة (113).
(2) سورة مريم (47).
(3) أخرجه أحمد (1/ 130) والترمذي [5/ 69 كتاب التفسير، باب ومن سورة التوبة] وقال: حديث حسن، والنسائي [6/ 395 كتاب الجنائز، باب النهي عن الاستغفار للمشركين] والحاكم [2/ 365 كتاب التفسير، تفسير سورة التوبة] وقال: حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، كلهم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: لا تستغفر لأبويك وهما مشركان، فقال: أليس قد استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك، فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ}.
(4) سورة التوبة (114).
(5) سورة التوبة (113).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1258)

وأما قوله: {لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا}(1) إنما ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشكر أفعال أبي طالب(2) فقيل: إنه لما مات قال: ? رحمك الله فلقد كنت ولقد كنت، فلما رأى المسلمون ذلك استغفروا لآبائهم، فنزلت الآية?(3) وما الإسناد في ذلك بالقوي.
والأقوى في ذلك؛ أن قوما تأولوا استغفار إبراهيم ولم يتأملوا ما بعد ذلك، فنزلت يعني إبراهيم، ومن استغفر متأولا لأمر إبراهيم، ألا تراه عز وجل عقب بعد ذلك بأن قال: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ}(4) فقص القصة وتبريه بعد ذلك.--------------------------------------------
(1) سورة التوبة (113).
(2) هو: عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتربى في بيته بعد موت جد النبي صلى الله عليه وسلم عبد المطلب، وكانت له مواقف عظيمة في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه كان على شركه، ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على إسلامه، وتوفي على شركه قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بقليل. ينظر: طبقات ابن سعد (1/ 55) وسيرة ابن هشام (1/ 146).
(3) أخرجه ابن سعد في الطبقات (1/ 59) والحاكم في المستدرك [2/ 366 كتاب التفسير، سورة التوبة] عن جابر بن عبد الله ما هو في معناه، ولفظه: لما مات أبو طالب قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم ـ رحمك الله وغفر لك ـ يا عم ولا أزال أستغفر لك حتى ينهاني الله عز وجل، فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون، فأنزل الله تعالى {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال لنا أبو علي على أثره: لا أعلم أحدا وصل هذا الحديث عن سفيان، غير أبي حمة اليماني وهو ثقة، وقد أرسله أصحاب ابن عيينة" أ. هـ
وخبر استغفار النبي صلى الله عليه وسلم لعمه قد أخرجه البخاري [973 كتاب التفسير، سورة التوبة] ومسلم [1/ 59 كتاب الإيمان] لكن دون ذكر استغفار المسلمين لآبائهم لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر لعمه.
(4) سورة التوبة (114).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1259)

‌‌ومن سورة يونس

قال الله تبارك وتعالى {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً}(1).
قال ابن عباس: كانوا في أول الإسلام خائفين فقيل لهم: {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} يريد أي: مصلى تصلون فيها(2)، وقال ذلك جماعة من المفسرين: أمروا أن يصلوا في بيوتهم(3) وكان ذلك إلى أن أسلم عمر بن الخطاب رحمه الله(4).--------------------------------------------
(1) سورة يونس (87).
(2) أخرجه الطبري في تفسيره (4/ 596) عن ابن عباس، بمعناه.
(3) ممن قال به: عكرمة، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، أخرجه عنهم الطبري في تفسيره (4/ 596)
(4) قوله: وكان ذلك … ، على تقدير محذوف نحو: وكان ذلك في المسلمين، وإلى قريب من هذا أشار النسفي في تفسيره (2/ 139) قال: "وكان موسى ومن معه … يصلون في بيوتهم، في خفية من الكفرة لئلا يظهروا عليهم فيؤذوهم ويفتنوهم عن دينهم، كما كان المسلمون على ذلك في أول الإسلام بمكة".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1260)