وقال عطاء بن يسار(1) عن زيد بن ثابت: لا قراءة خلف الإمام(2). وروي عنه أنه قال: من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له(3). ومالك عن نافع عن ابن عمر: إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام ، وإذا صلى وحده فليقرأ(4). وروى شعبة(5) عن عبد الله بن دينار(6)--------------------------------------------
(1) عطاء بن يسار الهلالي، أبو محمد المدني، مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن: جابر بن عبد الله، وزيد بن ثابت، وعنه: زيد بن أسلم، وعمرو بن دينار، ثقة فاضل. [تهذيب الكمال: 20/ 125، التقريب: 679].
(2) صحيح مسلم: 1/ 406 كتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث: 106.
(3) مصنف عبد الرزاق: 2/ 137، مصنف ابن أبي شيبة: 1/ 331 الموضع السابق، سنن البيهقي: 2/ 163 الموضع السابق، جزء القراءة خلف الإمام للبيهقي: 210، وضعف هذه الرواية وذكر أن الرواية الصحيحة عنه هي الأولى. قال البخاري: ولا يعرف لهذا الإسناد سماع بعضهم من بعض، ولا يصح مثله.
[جزء القراءة خلف الإمام: 32].
وقال ابن عبد البر: وهذا يحتمل أن يكون من قرأ مع الإمام فيما جهر فيه بالقراءة، على أنهم قد أجمعوا أنه من قرأ مع الإمام على أي حال كان فلا إعادة عليه، فدل ذلك على فساد ظاهر حديث زيد هذا.
[التمهيد: 11/ 50].
(4) الموطأ: 1/ 93 كتاب الصلاة حديث: 43، ومن طريق مالك: أحكام القرآن للطحاوي: 1/ 250، شرح معاني الآثار: 1/ 220، جزء القراءة خلف الإمام للبيهقي: 183.
(5) شعبة بن الحجاج ثقة حافظ متقن، تقدم.
(6) عبد الله بن دينار القرشي العدوي، أبو عبد الرحمن المدني، مولى عبد الله بن عمر، عن: مولاه عبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وعنه: شعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، ثقة، مات سنة: 127 هـ.
[تهذيب الكمال: 14/ 471، التقريب: 504].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1181)
عن ابن عمر مثله(1). وقال عبيد الله بن مقسم(2): سألت جابر بن عبد الله عن القراءة ، فقال: حسبك قراءة الإمام(3). فأما من نهى عن القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه، وفيما يخافت من التابعين وغيرهم فيكثر ذكره ويطول(4).
وقد روى مالك عن ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثي(5) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهرَ فيها بالقراءة، فقال: هل قرأ معي منكم(6) أحد آنفاً؟ فقال رجل: نعم يا رسول الله ، فقال: إني أقول مالي أنازع القرآن(7).--------------------------------------------
(1) أحكام القرآن للطحاوي: 1/ 250، شرح معاني الآثار: 1/ 220، وقد روي من طرق أخرى عن ابن عمر: مصنف عبد الرزاق: 2/ 139، الأوسط لابن المنذر: 3/ 103، سنن الدارقطني: 1/ 402 باب ذكر نيابة الإمام عن قراءة المأمومين حديث: 3، سنن البيهقي: 2/ 161 الموضع السابق، جزء القراءة خلف الإمام للبيهقي: 145، 181.
(2) عبيد الله بن مقسم القرشي المدني، عن: جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وعنه: داود بن قيس، ومحمد بن عجلان، ثقة مشهور. … [تهذيب الكمال: 19/ 163، التقريب: 645].
(3) مصنف عبد الرزاق: 2/ 141، مصنف ابن أبي شيبة: 1/ 330 الموضع السابق، شرح معاني الآثار: … 1/ 219.
(4) مصنف عبد الرزاق: 2/ 138 - 141، مصنف ابن أبي شيبة: 1/ 330 - 332.
(5) عُمارة بن أكَيْمَة الليثي، أبو الوليد المدني، اختلف في اسمه، فقيل: عمار، وقيل: عامر، عن: أبي هريرة، وعنه: الزهري، ثقة، مات سنة: 101 هـ. [تهذيب الكمال: 21/ 228، التقريب: 710].
(6) في الأصل: هل قرأ معكم أحد، والتصويب من مصادر التخريج.
(7) أنازع القرآن: أُداخلُ في القراءة، وأُغالب عليها. [معالم السنن: 1/ 392، النهاية: 5/ 40].
* لوحة: 150/أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1182)
قال أبو هريرة رضي الله عنه: فانتهى * الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم(1).--------------------------------------------
(1) الموطأ: 1/ 94 كتاب الصلاة حديث: 44، ومن طريق مالك أبوداود في سننه: 1/ 218 باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام كتاب الصلاة، قال أبو داود: ورواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري وانتهى حديثه إلى قوله (ما لي أنازع القرآن) ورواه الأوزاعي عن الزهري قال فيه: قال الزهري: فاتعظ المسلمون بذلك فلم يكونوا يقرؤون معه فيما يجهر به صلى الله عليه وسلم. قال أبو داود: سمعت محمد بن يحيى بن فارس قال قوله: (فانتهى الناس) من كلام الزهري. سنن الترمذي باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر الإمام بالقراءة أبواب الصلاة، وقال: هذا حديث حسن. وقال: وروى بعض أصحاب الزهري هذا الحديث وذكروا هذا الحرف، قال: قال الزهري: فانتهى الناس عن القراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم. تحفة الأحوذي: 2/ 231، سنن النسائي: 2/ 478 باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به كتاب الافتتاح، جزء القراءة خلف الإمام للبخاري: 48، 89 وقال: وقوله (فانتهى الناس) من كلام الزهري وقد بيّنه لي الحسن بن صباح. شرح معاني الآثار: 1/ 217، سنن البيهقي: 2/ 157 باب من قال يترك القراءة فيما جهر فيه الإمام كتاب الصلاة، جزء القراءة خلف الإمام للبيهقي: 139. ومن طرق أخرى عن الزهري: سنن ابن ماجة: 1/ 152 باب إذا قرأ فأنصتوا أبواب إقامة الصلاة، مسند أحمد: 2/ 240، 284، 285، 301، مصنف عبد الرزاق: 2/ 135، جزء القراءة خلف الإمام للبيهقي: 140، سنن البيهقي: الموضع السابق.
وقد أعل هذا الحديث بأن قوله (فانتهى الناس عن القراءة) مدرج من قول الزهري، وليس من قول أبي هريرة، انظر ما سبق من كلام أبي داود في سننه، والترمذي في سننه، والبخاري في جزء القراءة، والبيهقي في سننه، ومعالم السنن: 1/ 391، تلخيص الحبير: 1/ 231. وقد أجاب عن هذا ابن القيم في تهذيب السنن: 1/ 392.
وعلى افتراض أنه من قول أبي هريرة فإن معناه: فانتهى الناس عن الجهر فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يعني ذلك الامتناع عن القراءة أصلاً، قال القرطبي: والمعنى لا تجهروا إذا جهرت، فإن ذلك تنازع وتجاذب وتخالج، اقرأوا في أنفسكم، يبينه حديث عبادة، وفتيا الفاروق وأبي هريرة الراوي للحديثين.
[الجامع لأحكام القرآن: 1/ 122].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1183)
وقال عبيد الله بن أبي رافع(1): إن علياً كان يقول: اقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في كل ركعة بأم القرآن وسورة(2). وكان القاسم بن محمد(3)، وجماعة من نظرائه مثل: عروة(4) وغيره(5) يقرؤون في الظهر والعصر خلف الإمام، ولا يقرؤون فيما سوى ذلك ، فيتوهم متوهم أن هؤلاء الذين وصفناهم من الصحابة، والتابعين أضاعوا فرض الله في الصلاة، التي يصلونها في كل يوم وليلة خمس مرات ، وجهلوا ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلمه إياهم من الصلاة المفترضة عليهم(6).--------------------------------------------
(1) في الأصل: عبد الله بن أبي رافع، والصواب ما أثبت، وهو مولى النبي صلى الله عليه وسلم وكاتب علي، ثقة، تقدم.
(2) مصنف ابن أبي شيبة: 1/ 328 من رخص في القراءة خلف الإمام، جزء القراءة خلف الإمام للبخاري: 7، 34، سنن الدارقطني: 1/ 322 باب وجوب قراءة أم الكتاب في الصلاة حديث: 24، وقال: هذا إسناد صحيح، جزء القراءة خلف الإمام للبيهقي: 93.
(3) الموطأ: 1/ 93 كتاب الصلاة حديث: 41، مصنف ابن أبي شيبة: 1/ 329 الموضع السابق، التمهيد: 11/ 54 من طريق القاضي إسماعيل.
(4) الموطأ: 1/ 93 كتاب الصلاة حديث: 40، مصنف ابن أبي شيبة: الموضع السابق، جزء القراءة خلف الإمام للبيهقي: 145.
(5) الشعبي، سعيد بن المسيب، الحكم. مصنف ابن أبي شيبة: الموضع السابق.
(6) الذي يظهر من كلام المؤلف من قوله: (والذي خلف الإمام حكمه في القراءة حكم الإمام) وقوله: في حديث عبادة (ويجوز أن يكون المنفرد) وقوله: (فأما من نهى عن القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه وفيما يخافت من التابعين فيكثر ذكره ويطول) وما أورده من أدلة فحواها أن قراءة الإمام قراءة للمأموم، أنه بذلك يوافق الأحناف القائلين بعدم وجوب قراءة أم القرآن خلف الإمام فيما جهر فيه الإمام وفيما أسر .. وبذلك يكون المؤلف موافقاً لبعض أصحاب مالك أيضاً، قال ابن أبي زيد القيرواني: وقال مالك وأصحابه بالقراءة خلفه فيما أسر إلا ابن وهب فقال: لا يقرأ، وذكر ابن المواز أن أشهب كان لا يقرأ خلفه فيما يسر. [النوادر والزيادات: 1/ 179] وقال القرطبي: وقال: ابن وهب وأشهب وابن عبد الحكم وابن حبيب والكوفيون لا يقرأ المأموم شيئاً، جهر إمامه أو أسر. [الجامع لأحكام القرآن: 1/ 119].
ومشهور مذهب مالك: أن المأموم يقرأمع الإمام فيما يسر فيه استحباباً، ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه، قال ابن عبد البر: وقال فقهاء الحجاز والشام وأكثر البصريين: القراءة مع الإمام فيما يسر فيه بالقراءة، وهو قول مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وداود، والطبري. ثم اختلف هؤلاء في وجوب القراءة إذا أسر الإمام، فتحصيل مذهب مالك عند أصحابه أن القراءة خلف الإمام فيما يسر فيه بالقراءة سنة، ومن تركها فقد أساء، ولا يُفسد ذلك عليه صلاته. ذكر ابن خواز منداد: أن القراءة عند أصحاب مالك خلف الإمام فيما أسر فيه بالقراءة مستحبة غير واجبة، وكذلك قال الأبهري وإليه أشار إسماعيل بن إسحاق وذكره في الأحكام له. [الاستذكار: 4/ 246، التمهيد: 11/ 53].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1184)
وقد حُكي عن بعض من يقول بالقراءة أنه احتج بحديث الحسن(1)(2) عن سمرة أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم سكتتان في صلاته(3) ، وأنهما جعلتا لأن يقرأ من خلف الإمام. فتأول في حديث لم يسمع، وإنما أخذ من صحيفة بتأويل أخطأ فيه(4)،--------------------------------------------
= وإلى هذا ذهب الشافعي في القديم عنه، وهو مذهب أحمد بن حنبل.
ولعل ما ذهب إليه الشافعي في الصحيح عنه من وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام فيما يسر فيه وفيما يجهر هو الصحيح? إن شاء الله? وهو الذي تدل عليه الأحاديث الصحيحة الصريحة، وممن رجح ذلك: البخاري، وممن رجحه أيضاً وبسط القول فيه القرطبي. [انظر في هذه المسألة: جزء القراءة خلف الإمام للبخاري: 13، الأوسط لابن المنذر: 3/ 321، أحكام القرآن للطحاوي: 1/ 246، أحكام القرآن للجصاص: 3/ 62، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 1/ 1/238، المنتقى: 1/ 159، المغني: 2/ 259، تفسير القرطبي: 1/ 118، المجموع للنووي: 3/ 321، التاج والإكليل: 2/ 239].
(1) الحسن البصري ثقة فقيه مشهور وكان يرسل كثيراً ويدلس، تقدم.
(2) سبق ذكر قول الشافعي من أن المأموم يقرأخلف الإمام في سكتته.
(3) روى أبوداود في سننه: 1/ 207 باب السكتة بعد الافتتاح كتاب الصلاة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسكت سكتتين، إذا استفتح، وإذا فرغ من القراءة كلها. سنن الترمذي: باب ما جاء في السكتتين أبواب الصلاة، وقال: حديث سمرة حديث حسن، سنن ابن ماجة: 1/ 151 باب سكتتي الإمام أبواب إقامة الصلاة، مسند أحمد: 5/ 7، 15، 20، سنن الدارمي: 1/ 313 باب في السكتتين كتاب الصلاة، جزء القراءة خلف الإمام للبخاري: 92، صحيح ابن خزيمة: 3/ 35، صحيح ابن حبان: 5/ 112، المعجم الكبير للطبراني: 7/ 226، 18/ 146، سنن الدارقطني: 1/ 336 باب موضع سكتات الإمام لقراءة المأموم حديث: 1، المستدرك: 1/ 335 كتاب الصلاة وصححه، وقال: حديث سمرة لا يتوهم متوهم أن الحسن لم يسمع من سمرة فإنه سمع منه، سنن البيهقي: 2/ 196 باب في سكتتي الإمام كتاب الصلاة.
(4) انظر خلاف أهل العلم في مسألة سماع الحسن البصري من سمرة بن جندب رضي الله عنه.
[جامع التحصيل: 165، نصب الراية: 1/ 88].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1185)
ولم نر إماماً من الخاصة والعامة سكت بعد قراءة أم الكتاب سكوتاً يمكن فيه قراءة ، وإنما سكت العراقيون بعد التكبيرة الأولى لشيء رووه عن عمر: سبحانك اللهم وبحمدك(1).--------------------------------------------
(1) روى مسلم في صحيحه: 1/ 299 كتاب الصلاة حديث: 52 عن عبدة: أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات، يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك.
وله شاهد من حديث عائشة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. سنن أبي داود: 1/ 206 من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك كتاب الصلاة، وقال: هذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، سنن الترمذي: باب ما يقول عند افتتاح الصلاة أبواب الصلاة، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحارثة قد تكلم فيه من قبل حفظه. تحفة الأحوذي: 2/ 50، سنن ابن ماجة: 1/ 145 باب افتتاح الصلاة أبواب إقامة الصلاة، المستدرك: … 1/ 360 كتاب الصلاة وصححه.
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، انظر المراجع السابقة باستثناء المستدرك، وانظر أيضاً: مسند أحمد: 3/ 50، 69، وتلخيص الحبير: 1/ 229.
وقد ذهب جمهور الصحابة والتابعين، وأبو حنيفة، والشافعي، وأحمد إلى أن الاستفتاح من سنن الصلاة.
[المبسوط: 1/ 12، المغني: 2/ 141، المجموع: 3/ 276].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1186)
وأهل المدينة ينكرون ذلك، ولا يرون سكوتاً أولاً ولا ثانياً(1). وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم في سكتة سكتها في بعض الصلوات، سكتتك هذه ما هي؟ فقال: أقول: اللهم باعد(2) بيني وبين ذنوبي كما باعدت(3) بين المشرق * والمغرب ، واغسلني بالثلج والماء والبرد ، ونقني من الذنوب كما ينقى الثوب من الدنس(4). وذكر سكتة واحدة ، وأحسبها كانت في صلاة واحدة(5). ولم يقل سكت لتقرأ.--------------------------------------------
(1) المدونة: 1/ 161، النوادر والزيادات: 1/ 171، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 1/ 230.
(2) في الأصل: بعدّ - بالتشديد - والتصويب من مصادر التخريج.
(3) في الأصل: بعدّت - بالتشديد - والتصويب من مصادر التخريج.
* لوحة: 150/ب.
(4) روى البخاري في صحيحه: 1/ 259 باب ما يقول بعد التكبير كتاب صفة الصلاة عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة، قال أحسبه قال: هُنيّة، فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد.
ومسلم في صحيحه: 1/ 419 كتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث: 147.
(5) هذا غير مسلم به، ففي حديث أبي هريرة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكت) وهذا يدل على استمرار هذا … منه صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1187)
ثم زعم هذا الرجل أن الإمام يقرأ فيها، فجعل الإمام يقرأ بعد قراءة المأموم، فجعل الإمام مأموماً ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر ، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع ، وإذا قرأ فأنصتوا(1). فجعل الشافعي الإمام تابعاً للمأموم، وقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم متبوعاً ، وكلف الإمام مالا يطاق من وقفة بعد قراءة فاتحة الكتاب لمن يقرأ، ولعل الجماعة قد قرؤوا إن كانوا ممن يرى القراءة، وفيهم خفيف القراءة، وثقيل القراءة ، فجعل في الصلاة شيئاً لا لعلة، ولا ينتفع به، ولا علمناه في صلاتنا ، فجعل الإمام يصلي صلاة خوف من غير خوف، بتقدم المأموم ببعضها عليه ، ثم زعم هذا القائل بهذا القول: أن فرض القراءة على المأموم؛ لأن كل مصلي يصلي لنفسه. ثم زعم: أن الفصيح إذا قرأ فأصاب، ولحن إمامه لحناً يزيل المعنى، وهو ممن لا يلحن ، أن صلاة الإمام مجزئة، وعلى المأموم الإعادة(2) ، ثم قال في الجمعة: لا يقرأ خلف الإمام(3). ولا أعلم فرقاً بين الجمعة وغيرها من الصلوات(4). ثم زعم: أن الذمي إذا أم مسلماً بطلت صلاة المسلم(5)،--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه ص: 754.
(2) الأم: 1/ 166.
(3) قال الشافعي: فيصلي بالناس ركعتين يقرأ في الأولى بأم القرآن يبتدئها ببسم الله الرحمن الرحيم، وبسورة الجمعة، ويقرأ في الثانية بأم القرآن، وإذا جاءك المنافقون، ثم يتشهد، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويجهر الإمام بالقرءة، ولا يقرأ من خلفه. [مختصر المزني: 27].
(4) قلت: قد يكون هذا على مذهبه القديم، وقد يكون قصد بقوله: ولا يقرأ من خلفه، أي سورة الجمعة وسورة المنافقين، وقد يكون معناه: لا يجهر كما يجهر الإمام. ولم أجد غير هذا عند المزني، والله أعلم.
(5) الأم: 1/ 168، روضة الطالبين: 1/ 352.
* لوحة: 151/أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1188)
فإذا كانت * صلاته لنفسه لا تشارك فيها ، فلم تبطل وقد أقامها بسنتها وفرائضها؟ .
ثم زعم مع ذلك: أنه يجوز أن يصلي المتطوع بالمفترض(1) ، واحتج بأن معاذاً رضي الله عنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فريضته، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم(2). فأوهم أن معاذاً كان يصلي فريضته مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يؤم قومه متطوعاً ، وليس هذا في الحديث(3)--------------------------------------------
(1) ذهب الشافعي إلى جواز صلاة المفترض خلف المتنفل وخلف مفترض غير فرضه، وهي رواية عن أحمد، وذهب مالك وأصحاب الرأي، والرواية الأخرى عن أحمد: إلى عدم صحة صلاة المفترض خلف المتنفل أو خلف مفترض غير فرضه. [الأم: 1/ 172، النوادر والزيادات: 1/ 306، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 1/ 295، المبسوط: 1/ 136، المغني: 3/ 67، المجموع: 4/ 169].
(2) روى البخاري في صحيحه: 1/ 248 باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى كتاب الجماعة والإمامة عن عمرو قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فيؤم قومه، فصلى العشاء فقرأ بالبقرة، فانصرف الرجل، فكأن معاذاً تناول منه، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: فتان فتان فتان ثلاث مرار، أو قال: فاتنا فاتنا فاتنا، وأمره بسورتين من أوسط المفصل. صحيح البخاري: 5/ 2264 باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولاً أو جاهلاً كتاب الأدب، صحيح مسلم: 1/ 339 كتاب الصلاة حديث: 178.
(3) فيه نظر، فقد روى الشافعي في الأم: 1/ 273 من طريق ابن جريج عن عمرو عن جابر قال: كان معاذ يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم ينطلق إلى قومه فيصليها لهم، هي له تطوع، وهي لهم مكتوبة .. ورواه عبد الرزاق في مصنفه: 2/ 8 من طريق ابن جريج عن عكرمة مولى ابن عباس، والطحاوي في شرح معاني الاثار: 1/ 409، والدارقطني في سننه: 1/ 274 باب ذكر صلاة المفترض خلف المتنفل حديث: 1، سنن البيهقي: 3/ 86 باب الفريضة خلف من يصلي النافلة كتاب الصلاة، قال ابن حجر: وهو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، وقد صرح ابن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه فيه فانتفت تهمة تدليسه.
[فتح الباري: 2/ 253، تلخيص الحبير: 2/ 37].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1189)
، ولا أدري كيف يجترئ على أن يظن فيجعله يقيناً، ومعاذ رضي الله عنه كان يصلي بقومه قبل أحد في أول الهجرة ، وشُكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يطول، فأمره بقراءة سور قصار من المفصل.
قال القاضي: والذي عندنا أن معاذاً كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم نافلة ليدرك فضل دعائه عليه السلام ، ويصلي الفريضة بقومه(1). ودعوانا في الحديث أوضح من دعواه. وقد حدثنا إبراهيم بن فهد(2)، وأخبرنا إسماعيل بن إسحاق(3) قالا: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي(4) قال: حدثنا سليمان بن بلال(5)--------------------------------------------
(1) فيه نظر، قال الخطابي: لا يجوز على معاذ مع فقهه أن يترك فضيلة الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فعل نفسه.
[معالم السنن: 1/ 382].
(2) إبراهيم بن فهد بن حكيم البصري، أحد شيوخ المؤلف سائر أحاديثه مناكير، تقدم.
(3) إسماعيل بن إسحاق ثقة صدوق، تقدم.
(4) عبد الله بن مسلمة القَعنبي ثقة عابد، تقدم.
(5) سليمان بن بلال القرشي التيمي مولاهم، أبو محمد، ويقال: أبو أيوب المدني، عن: حميد الطويل، وعمرو بن يحيى بن عمارة، وعنه: القعنبي، وعبد الله بن وهب، ثقة، مات سنة 177 هـ.
[تهذيب الكمال: 11/ 372، التقريب: 405].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1190)
عن عمرو بن يحيى المازني(1) عن معاذ بن رفاعة الزرقي(2) أن رجلاً من بني سلمة يقال له سليم(3) أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: إنا نظل في أعمالنا فنأتي حين نمسي، فيأتي معاذ فينادي للصلاة، فنأتيه فيطول علينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معاذ لا تكن فتاناً(4)،--------------------------------------------
(1) عمرو بن يحيى بن عُمارة بن أبي حسن المازني المدني، عن: معاذ بن رفاعة، وعبد الرحمن بن هرمز، وعنه: سليمان بن بلال، وأيوب السختياني، ثقة. … [تهذيب الكمال: 22/ 295، التقريب: 748].
(2) معاذ بن رفاعة بن رافع الأنصاري الزرقي المدني، عن: جابر بن عبد الله، ورجل من بني سلمةيقال له: سليم، وعنه: عمرو بن يحيى، وعبد الله بن محمد بن عقيل، صدوق. [تهذيب الكمال: 28/ 121، التقريب: 951]
(3) سليم الأنصاري السلمي، يعد في أهل المدينة، ويقال اسم أبيه: الحارث، روى عنه: معاذ بن رفاعة.
[الاستيعاب: 2/ 74، الإصابة: 2/ 75].
(4) الفتّان: الذي يفتن الناس عن دينهم ويصرفهم عنه، وأصل الفتنة الامتحان.
[معالم السنن: 1/ 382، النهاية: 3/ 410].
* لوحة: 151/ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1191)
إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف عن قومك ، ثم قال: يا سليم * ما معك من القرآن؟ قال: معي أني أسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، والله ما أحسن دندنتك(1) ولا دندنة معاذ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تصير دندنتي ودندنة معاذ إلا أن نسأل الله الجنة، ونعوذ به من النار ، ولكن سترون هذا غداً إذا التقى القوم - وكانوا يجهزون لأحد - فخرج سليم فاستشهد(2).
فكان قوله صلى الله عليه وسلم: إما أن تصلي معي - وهو يعلم أنه يصلي معه - يريد صلاة الفرض حتى آمر غيرك يصلي بالقوم، أو تخفف بقومك، وتتنفل معي(3)؛--------------------------------------------
(1) الدندنة: أن يتكلم الرجل بالكلام تُسمع نغمته ولا يُفهم. [النهاية: 2/ 137].
(2) مسند أحمد: 5/ 74 من طريق عمرو به، شرح معاني الآثار: 1/ 409، المعجم الكبير: 7/ 67، معرفة الصحابة لأبي نعيم: 3/ 1367 ثلاثتهم من طريق القعنبي به، الاستيعاب: 2/ 74 من طريق عمرو بن يحيى به.
قال الهيثمي: رواه أحمد، معاذ بن رفاعة لم يدرك الرجل الذي من بني سلمة؛ لأنه استشهد بأحد، معاذ تابعي، ورجال أحمد ثقات. [مجمع الزوائد: 2/ 72].
وقال ابن حجر: وهذا مرسل؛ لأن معاذ بن رفاعة لم يدركه. [فتح الباري: 2/ 251].
(3) قال ابن حزم: ثم لو صح هذا الحديث الذي ذكروه من طريق معاذ بن رفاعة لما كان لهم فيه متعلق أصلاً؛ لأنه واضح المعنى، وكان يكون قوله عليه السلام: (إما أن تخفف عن قومك أو اجعل صلاتك معي) أي: لا تصل بهم إذا لم تخفف بهم، واقتصر على أن تكون صلاتك معي فقط، هذا مقتضى ذلك اللفظ الذي لا يحتمل سواه. … [المحلى: 4/ 232].
وقال ابن حجر: بل التقدير: إما أن تصلي معي فقط إذا لم تخفف، وإما أن تخفف بقومك فتصلى معي، وهو أولى من تقديره؛ لما فيه من مقابلة التخفيف بترك التخفيف؛ لأنه هو المسئول عنه المتنازع فيه.
[فتح الباري: 2/ 255].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1192)
لأن المتنفل الصلاةِ تجوز خلف المفترض، ألا ترى أنا أجمعنا على أن من دخل المسجد وقد صلى في بيته أنه يصلي مع الناس، وصلاته تطوعاً، ولم نر فريضة أجاز الأئمة كونها خلف المتنفل، إلا ما ادعاه الشافعي بغير حجة، ولا أثر بيّن ، وهذا الحديث يدل على أن ذلك كان في أول الهجرة ، ومن يحفظ القرآن قليل(1)--------------------------------------------
(1) كأن المؤلف يشير بهذا إلى القول بنسخ حديث جابر، قال القاضي عياض: وقال المهلب: إنما كان ذلك أول الإسلام لعدم القراء، وأنه لم يكن للقوم عوض من معاذ، ولم يكن لمعاذ عوض من النبي صلى الله عليه وسلم، . فكأن هؤلاء ذهبوا إلى نسخ القصة. [إكمال المعلم: 2/ 380، وانظر شرح معاني الاثار فقد أشار إلى قضية النسخ: 1/ 410].
وقد أجاب عن هذا ابن دقيق العيد بأن دعوى النسخ تحتاج إلى دليل ولا دليل، وأن دعوى الضرورة لقلة القراء فيها ضعف؛ لأن المجزئ من القراءة في الصلاة ليس حفظته بقليل، ما زاد عن الحاجة من زيادة القراءة فلا يصلح أن يكون سبباً لارتكاب ممنوع شرعاً. [إحكام الأحكام: 1/ 228 - 229].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1193)
، وقد روى أبو هريرة، وابن عمر، وأبو سعيد الخدري ، فأما … أبو هريرة فإسلامه بعد أحد بسنين(1) ، وأما ابن عمر(2)، وأبو سعيد(3)، وجابر(4) فكلهم يوم أحد غير بالغ ، وعائشة رضي الله عنها روت، وكانت يوم أحد لعشر سنين أو لإحدى عشرة سنة(5) ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد بضعاً(6) وعشرين درجة(7).--------------------------------------------
(1) سبق في ترجمته أنه أسلم عام خيبر.
(2) كان عمره في غزوة أحد 14 سنة. [الإصابة: 2/ 347].
(3) استُصغر بأحد، وغزا ما بعدها. [المرجع السابق: 2/ 35].
(4) كان يمنح الماء لأصحابه يوم بدر، منعه أبوه أن يشهد بدراً وأحداً. [المرجع السابق: 1/ 213].
(5) سبق في ترجمتها أن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل بها وهي بنت تسع في السنة الأولى من الهجرة.
(6) في الأصل: بضع، والصواب ما أثبت.
(7) أما حديث أبي هريرة فرواه البخاري في صحيحه: 1/ 232 باب فضل صلاة الجماعة كتاب الجماعة والإمامة، ومسلم في صحيحه: 1/ 450 كتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث: 246 بلفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسة وعشرين ضعفاً.
وأما حديث ابن عمر فرواه البخاري في صحيحه: 1/ 231 الموضع السابق، ومسلم في صحيحه: الموضع السابق حديث: 249 بلفظ: صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة.
وأما حديث أبي سعيد الخدري: فرواه البخاري في صحيحه: الموضع السابق بلفظ: صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة.
وأما حديث جابر فيقصد به حديثه في قصة معاذ المتقدم.
وأماحديث عائشة: فروى النسائي في السنن الكبرى: 1/ 442 باب فضل الجماعة كتاب الإمامة والجماعة، وفي سننه (المجتبى): 2/ 438 باب فضل الجماعة كتاب الإمامة، وأحمد في مسنده: 6/ 49 بلفظ: صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفذ خمساً وعشرين درجة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1194)
فتبين بهذا(1)، وبما قدمنا ذكره: أن الإمام والمأموم شركاء في الصلاة ، وليس يجوز الاشتراك إلا فيما تستوي فيه النيات(2) *؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لَتُسوُّنَ صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم(3). أفتراه صلى الله عليه وسلم يأمرهم بهذا في الصفوف التي لو اختلفت لكانت الصلاة تامة عند الأمة، إذا كانوا يأتمون بإمامهم ، ويبيحهم اختلاف النيات، فيكون الإمام يصلي صلاة، والمأموم يصلي غيرها، هذا مالا يظنه ذو عقل وروية(4) ، وقد عيّر الله قوماً في غير الصلاة فقال: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى}(5)، والصلاة من أجلّ الفرائض ، وقد فضل الاجتماع فيها، أفيجوز ذلك على أن قلوبهم مختلفة؟ فأي اجتماع هذا؟(6)--------------------------------------------
(1) يريد المؤلف بذلك أن يشير إلى قضية النسخ، وتأخر رواية هؤلاء لهذه الأحاديث، وفيه نظر، فحتى على التسليم بأن بعضهم لم يبلغ يوم أحد، فلا يمنع هذا من تحملهم للحديث وروايتهم له، وإخبارهم عما حصل فيه.
(2) هذا ينتقض بجواز صلاة المفترض خلف المتنفل، كما سيأتي من كلام ابن العربي.
* لوحة: 152/أ.
(3) صحيح البخاري: 1/ 253 باب تسوية الصفوف عند الإقامة كتاب الجماعة والإمامة من حديث النعمان بن بشير، صحيح مسلم: 1/ 324 كتاب الصلاة حديث: 127.
(4) هذا أيضاً ينتقض بجواز صلاة المتطوع خلف المتنفل، ولعل المؤلف هنا يعرض بالإمام الشافعي.
(5) [سورة الحشر: الآية 14]
(6) قال ابن العربي عند تفسير هذه الآية: تعلق بعض علمائنا من هذه الآية في منع صلاة المفترض خلف المتنفل حسبما بيناه في مسائل الخلاف؛ لأنهم مجمعون على صورة التكبير والأفعال، وهم مختلفون في النية، وقد ذم الله ذلك فيمن فعل ذلك فيشمله هذا اللفظ ويناله هذا الظاهر.
وهذا كان يكون حسناً بيد أنه يقطع به اتفاق الأمة على جواز صلاة المتنفل خلف المفترض، والصورة في اختلاف النية واتفاق الفعل والقول فيهما واحد، فإذا خرجت هذه الصورة عن عموم الآية، تبين أنها مخصوصة في الطاعات، وأنها محمولة على ما كان من اختلاف المنافقين في الأذية للدين ومعاداة الرسول صلى الله عليه وسلم. [أحكام القرآن: 2/ 223]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1195)
وإذا صلى الإمام الظهر ومن وراءه العصر أجزأته صلاته، وعليهم الإعادة؛ لأنهم صلوا ولا إمام لهم في تلك، وصلى الإمام وحده فتمت صلاته، وفسدت صلاتهم؛ لأنهم ائتموا بمن ليس هو لهم بإمام(1) ، ولو كان يجوز ما قاله هذا الرجل ما احتيج إلى صلاة الخوف، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بطائفة الفرض، وبطائفة متطوعاً(2)، ويكون للمتطوع مثل ثواب المفترض خمسة وعشرين درجة. وهذا منافٍ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا الفرض(3). وهذه المسألة يكثر شغبها ، والاحتجاج فيها، والاختصار أولى، وفي ذلك كفاية إن شاء الله عز وجل.--------------------------------------------
(1) سبق ذكر هذا في أول المسألة.
(2) قلت: وقع هذا من حديث جابر أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بكل طائفة ركعتين فكانت له أربعاً ولهم ركعتين ركعتين، وقد سبق تخريجه وهو عند البخاري ومسلم، وسبق بيان كلام المؤلف في هذه الكيفية وأنها منسوخة، والجواب عن ما ذكره من قضية النسخ، انظر تفسير الآية 102 من سورة النساء.
(3) روى أبوداود في سننه: 1/ 274 باب صلاة الرجل التطوع في بيته كتاب الصلاة عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا. إلا المكتوبة. وابن عبد البر في التمهيد: … 8/ 116، وسيأتي نحوه من حديث زيد عند البخاري ومسلم بعد هذا.
* لوحة: 152/ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1196)
وقال زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أفضل صلاة المرء * في بيته. إلا المكتوبة(1). وقال: صلاة المرء في بيته تفضل على صلاته حيث يراه الناس كفضل الجميع في الفرض على صلاة الرجل وحده(2). وسئل النبي صلى الله عليه وسلم أحب الصلاة إلى الله: صلاة المرء في بيته مُرخاً عليه ستوره يناجي ربه(3). وما تطوع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد قط ، إلا في رمضان؛ ليَسُنَ ذلك ، ثم خشي أن تفرض فتركها(4) ، فسنها عمر رضي الله عنه وجمع الناس عليها(5)، وقال: انقطع الوحي، وأمنا أن تفرض(6). فهذه أشياء كلها لو عرفها الشافعي ولم تغب عنه لترك قوله، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري: 1/ 256 باب صلاة الليل كتاب الجماعة والإمامة، صحيح مسلم: 1/ 540 كتاب صلاة المسافرين وقصرها حديث: 213.
(2) روى الطبراني في المعجم الكبير: 8/ 46 عن صهيب بن النعمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل المكتوبة على النافلة. ورواه البيهقي في شعب الإيمان: 3/ 173 عن رجل من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم بنحوه.
قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن مصعب ضعفه ابن معين وغيره ووثقه أحمد.
[مجمع الزوائد: 2/ 247].
وقال المنذري: رواه البيهقي وإسناده جيد إن شاء الله. [الترغيب والترهيب: 1/ 280].
(3) لم أقف عليه.
(4) رواه البخاري في صحيحه: 1/ 380 كتاب التهجد باب باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب، صحيح مسلم: 1/ 524 كتاب صلاة المسافرين وقصرها حديث: 177.
(5) صحيح البخاري: 2/ 707 كتاب صلاة التروايح باب فضل قيام رمضان.
(6) لم أقف عليه، وإنما المشهور من قول عمر أنه قال: نعمت البدعة. المرجع السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1197)
سورة الأنفال.
قال الله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} الآية(1).
هذه الآية نزلت يوم بدر، وهي أول غزاة غزاها كانت فيها غنيمة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: ? من قتل قتيلا فله كذا، ومن أسر أسيرا فله كذا?(2) وكان سعد(3) أصاب سيفا فأراد أن ينفله(4)، فافترق الناس يومئذ ثلاث فرق: فرقة انفردت بالعدو والقتال، وفرقة أحاطت بالغنائم لما تخلى عنها العدو هاربا، وفرقة أحاطت برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رجع الذين لحقوا بالعدو قالوا: لنا النفل، نحن طلبنا العدو وبنا نفاهم الله وهزمهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنتم بأحق به منا، بل هو لنا، نحن أحدقنا برسول الله(5) ألا ينال العدو منه غرة، وقال الذين استولوا على العسكر والنهب: فوالله ما أنتم بأحق به منا بل هو لنا، نحن حويناه واستولينا عليه، وتنازع سعد ورجل من الأنصار،--------------------------------------------
(1) سورة الأنفال (1).
(2) جزء من حديث أخرجه أبو داود [2/ 432 كتاب الجهاد، باب النفل] والنسائي في الكبرى [6/ 349 كتاب التفسير، سورة الأنفال] وابن حبان [11/ 490 كتاب الصلح، ذكر السبب الذي من أجله أنزل الله جل وعلا وأصلحوا ذات بينكم] والحاكم [2/ 241 كتاب التفسير] وقال: صحيح ولم يخرجاه، والبيهقي [6/ 315 كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب الوجه الثالث من النفل] عن ابن عباس رضي الله عنه.
(3) هو: سعد بن أبي وقاص، واسم أبيه مالك بن أُهيب بن عبد مناف بن زهرة، خال رسول الله صلى الله عليه وسلم، من السابقين الأولين، وأول من رمى بسهم في سبيل الله توفي بالعقيق سنة 55 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (3/ 73) والإصابة (3/ 61).
(4) أخرجه مسلم [2/ 1099 كتاب الجهاد والسير] عن مصعب بن سعد عن أبيه.
(5) لوحة رقم [1/ 152].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1198)
في السيف الذي أخذه سعد، فأنزل الله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ! وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}(1) فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وفاق.
وكان بعد ذلك يُنَفِّل في البَدْأَة(2) وإذا نفلوا(3)، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وَبَرَة(4) من جنب بعير فقال: ? يا أيها الناس مالي فيما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدوا الخِيَاط والمِخْيَط(5)، وإياكم والغلول فإنه عار على أهله يوم القيامة، وقال: وعليكم بالجهاد في سبيل
الله فإنه باب من أبواب الجنة، ويذهب الله به الغم والهم، وقيل:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الأنفال ويقول: ليرد مُقْوي المؤمنين
على ضعيفهم? وروى ذلك أبو أمامة الباهلي(6)--------------------------------------------
(1) سورة الأنفال (1).
وخبر تنازع سعد رضي الله عنه مع الأنصاري أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص 455 عن سعيد بن جبير، بنحوه.
(2) قال في شرح سنن ابن ماجه (1/ 204) " البدأة: وهي ابتداء سفر الغزو، وكان إذا نهضت سرية من جملة الجيش وابتدروا إلى العدو، وأوقعوا بطائفة منهم، فما غنموا كان يعطيها منها الربع، ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباع".
(3) كذا في الأصل: نفلوا، وصوابه: قفلوا، كما في صحيح ابن حبان (11/ 193).
(4) قال في عون المعبود (7/ 257): " وبرة: بفتحات، أي شعرة ".
(5) قال في عون المعبود (7/ 257): " الخياط: بكسر الخاء أي الخيط أو جمعه، والمخيط: بكسر الميم وسكون الخاء هو الإبرة ".
(6) هو: صدي بن عجلان الباهلي أبو أمامة، أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وممن بايع تحت الشجرة، وقد كان سببا في إسلام قومه، توفي بالشام سنة 86 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 196) والإصابة (3/ 420).
وروايته التي أشار إليها المؤلف لم أجدها، غير أن أبا أمامة قد روى عن عبادة بن الصامت هذا الحديث، كما في الحاشية بعده، فربما كان هذا مراد المؤلف رحمه الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1199)
وعبادة بن الصامت(1) وأنس(2)، وابن عباس(3) وغيرهم بتقارب المعاني فيه.--------------------------------------------
(1) هو: عبادة بن الصامت الخزرجي الأنصاري أبو الوليد، أحد النقباء شهد المشاهد كلها، كان رضي الله عنه من المكثرين في رواية الحديث، توفي بالرملة سنة 34 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 184) والإصابة (3/ 505).
وحديثة أخرجه أحمد (5/ 314) والدارمي [2/ 301 كتاب السير، باب في كراهية الأنفال] وابن ماجه [2/ 146 أبواب الجهاد، باب النفل] والنسائي [7/ 149 كتاب قسم الفيء] وابن حبان [11/ 193 كتاب السير، ذكر أن الغال يكون غلوله يوم القيامة عارا] والحاكم [2/ 147 كتاب قسم الفيء] وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والبيهقي [9/ 57 أبواب السير، باب قسمة الغنائم] بنحوه.
(2) هو: أنس بن مالك بن النضر بن النجار الخزرجي، أبو حمزة الأنصاري، خادم الرسول صلى الله عليه وسلم، شهد المشاهد كلها، وكان من المكثرين في الرواية، توفي بالبصرة سنة 90 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 25) والإصابة (1/ 275).
وحديثه أخرجه الطيالسي (1/ 277) ابن أبي شيبة [6/ 478 من جعل السلب للقاتل] أحمد (3/ 123) والدارمي [2/ 301 كتاب السير، باب من قتل قتيلاً فله سلبه] وأبو داود [2/ 425 كتاب الجهاد، باب السلب يعطى القاتل] وابن حبان [11/ 169 كتاب السير، ذكر السبب الذي من أجله لم يأخذ أبو قتادة في الابتداء سلب قتيله] والبيهقي [6/ 306 أبواب الأنفال، باب السلب للقاتل].
(3) هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حبر الأمة وترجمان القرآن، توفي بالطائف سنة 68 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (1/ 321) والإصابة (4/ 121).
وحديثه أخرجه عبد الرزاق [5/ 239 كتاب الجهاد، باب ذكر الخمس] وابن أبي شيبة [7/ 354 باب غزوة بدر الكبرى] وأبو داود [2/ 431 كتاب الجهاد، باب في النفل] والنسائي في الكبرى [6/ 349 كتاب التفسير، سورة الأنفال] وابن حبان [11/ 490 كتاب الصلح، ذكر السبب الذي من أجله أنزل الله جل وعلا: وأصلحوا ذات بينكم] والحاكم [2/ 356 كتاب التفسير، سورة الأنفال] وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والبيهقي [6/ 315 أبواب الأنفال، باب الوجه الثالث من النفل].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1200)