Arabic source text

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

📘 أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية (بكر بن العلاء - ت 344 هـ)

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال ابن عباس رضي الله عنه: ماتت شاة لسودة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم *: لم لا أخذتم مسكها(1) فدبغتموه ، فإنما قال الله عز وجل: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ}(2) وإنكم لا تطعمونه(3).--------------------------------------------
* لوحة: 143/ب.
(1) مسكها: أي إيهابها أو جلدها. [غريب الحديث للحربي: 2/ 565، فتح الباري: 11/ 694].
(2) [سورة الأنعام: الآية 145]
(3) مسند أحمد: 1/ 327، مسند أبو يعلى: 2/ 371، الأوسط لابن المنذر: 2/ 260، شرح معاني الآثار: 1/ 471، صحيح ابن حبان: 4/ 98، 12/ 233، المعجم الكبير: 11/ 288، سنن البيهقي: 1/ 18 باب طهارة باطنه بالدبغ كطهارة ظاهره كتاب الطهارة.
وأصله في صحيح البخاري: 5/ 2103 باب جلود الميتة كتاب الذبائح والصيد عن عبيد الله بن عبد الله أخبره أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة فقال: هلا استمتعتم بإهابها، قالوا: إنها ميتة، قال: إنما حرم أكلها. 6/ 2460 باب إن حلف ألا يشرب نبيذاً فشرب طلاء أو سكراً أو عصيراً لم يحنث كتاب الأيمان والنذور عن ابن عباس رضي الله عنهما عن سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها ثم ما زلنا ننبذ فيه حتى صار شناً.
وما ذكره المؤلف هنا من طهارة جلد الميتة بعد الدبغ إحدى الروايتين عن مالك، وإليه ذهب أبو حنيفة والشافعي، وفي الرواية الأخرى عن مالك: أنها باقية على النجاسة لا تطهر بالدبغ، وهذا مشهور مذهب أحمد.
[أحكام القرآن للجصاص: 2/ 25، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 1/ 110، أحكام القرآن لابن العربي: 3/ 254، المغني: 1/ 89، المجموع: 1/ 270].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1141)

وقيل لجابر بن زيد: إنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية ، فقال: قد كان الحكم بن عمرو الغفاري(1) يقول ذلك عندنا بالبصرة ، ولكن أباهُ البحر، يعني ابن عباس رضي الله عنه، وقرأ: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا}(2)(3). وقال القاسم: كانت عائشة رضي الله عنها لا ترى بأساً بأكل لحوم الحمر الأهلية، ولحوم السباع ، وتلت: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ}(4)(5).--------------------------------------------
(1) الحكم بن عمرو بن مجدع بن حذيم بن الحرث بن نفيلة بن مليل بن ضمرة، أبو عمرو الغفاري، ويقال له: الحكم بن الأقرع، وإنما نسب إلى غفار؛ لأن ثعلبة بن مليل أخو غفار، وقد ينسبون إلى الإخوة كثيراً، صحب النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه، نزل البصرة بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم، روى عنه: جابر بن زيد، وعبد الله بن الصامت، ولي خراسان ومات بها سنة 50 هـ. [الاستيعاب: 1/ 314، الإصابة: 1/ 346].
(2) [سورة الأنعام: الآية 145]
(3) صحيح البخاري: 5/ 2103 باب لحوم الحمر الإنسية كتاب الذبائح والصيد.
(4) [سورة الأنعام: الآية 145]
(5) لم أقف عليه بهذا اللفظ، والذي وقفت عليه هو ما رواه عبد الرزاق في مصنفه: 4/ 520 عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال: سئلت عائشة عن أكل كل ذي ناب من السباع، فتلت هذه الآية. ومثله في مصنف ابن أبي شيبة: 4/ 264 ما نهي عن أكله من الطير والسباع كتاب الصيد، تفسير الطبري: 8/ 71، تفسير ابن أبي حاتم: 5/ 1407، الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/ 342 وقال: وهذا إسناد صحيح لا مطعن فيه، وذكره ابن كثير في تفسيره: 2/ 184 من طريق ابن جرير ثم قال: صحيح غريب .. وقال ابن حزم مجيباً على من استدل بهذا الأثر على إباحة لحوم الحمر الأهلية: فإن ذكروا أن عائشة أم المؤمنين احتجت بقوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً) الآية، قلنا: لم يبلغها التحريم، ولو بلغها لقالت به، كما فعلت في الغراب، وليس مذكوراً في هذه الآية. [المحلى: 7/ 407].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1142)

وسئل ابن عمر عن القنفذ، فقال: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا}(1) إلى آخر الآية، فقال له إنسان: إن أبا هريرة يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: هو خبيثة من الخبائث، فقال ابن عمر: إن قاله النبي صلى الله عليه وسلم فهو كما قال(2).
قال القاضي: قلت وإن صح ذلك عن أبي هريرة فإنما أراد الخبيث الطعم والمنفعة ، وما أراه يصح(3).
وقال محمد بن جُحادة(4): سألت الشعبي عن لحم الفيل والأسد، فقرأ:--------------------------------------------
(1) [سورة الأنعام: الآية 145]
(2) سنن أبي داود: 3/ 354 باب في أكل حشرات الأرض كتاب الأطعمة، مسند أحمد: 2/ 381، تفسير ابن أبي حاتم: 5/ 1406، سنن البيهقي: 9/ 326 ما روي في القنفذ وحشرات الأرض كتاب الضحايا، وقال: هذا حديث لم يرو إلا بهذا الإسناد وهو إسناد فيه ضعف.
(3) وهو لا يصح كما ذكر المؤلف، وقد سبق تضعيف البيهقي له، وقال الخطابي في معالم السنن: 5/ 313: ليس إسناده بذاك، وقال ابن حزم في المحلى: 7/ 410: هو عن شيخ مجهول لم يسم، وقال ابن حجر في بلوغ المرام: 279: إسناده ضعيف.
وبظاهر هذا الحديث أخذ أحمد في تحريم أكل القنفذ، وذهب إلى جواز أكله مالك والشافعي، وكرهه أبو حنيفة.
[الأم: 2/ 242، أحكام القرآن للجصاص: 3/ 31، النوادر والزيادات: 4/ 373، المغني: 13/ 317، تفسير القرطبي: 7/ 120].
(4) محمد بن جُحادة الأودي، ويقال: الإيامي الكوفي، روى عن: الحسن البصري، والأعمش، وعنه: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، ثقة، مات سنة 131 هـ.
[تهذيب الكمال: 24/ 575، التقريب: 832].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1143)

{قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا}(1) إلى آخر الآية(2).
وقد كان أهل الجاهلية يحرمون أشياء، ويستحلون أشياء نحو قوله عنهم: {هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ}(3): {وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا}(4) وغير ذلك ، فيجوز أن يكون الله تبارك وتعالى أراد بقوله: {قُلْ لَا أَجِدُ}(5)--------------------------------------------
(1) [سورة الأنعام: الآية 145]
(2) ذكره القرطبي في تفسيره: 7/ 118، وعزاه السيوطي في الدر: 3/ 51 إلى أبي الشيخ. وقد رواه عبد الرزاق في مصنفه: 4/ 534 من غير هذا الطريق وليس فيه ذكر الأسد، والنحاس في الناسخ والمنسوخ: 2/ 345.
(3) [سورة الأنعام: الآية 138]
(4) [سورة الأنعام: الآية 139]
(5) [سورة الأنعام: الآية 145]
* لوحة: 144/أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1144)

يعني سائر ما حرموه ، ومع ذلك * فلا حرام إلا ما حرم الله ، وتحريم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأكل الحمار الأهلي(1)، ولحوم السباع(2) يوجب الامتناع، وطاعة السنة، واتباع الرواية شفقة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحسن نظر لنا لشيء علمه. وهو الممنوع ، فممنوع بالفرض ، وممنوع بالندب لعلة مأخوذ به لا يبلغ به ما أجمع عليه ، والله أعلم بما أراد(3).--------------------------------------------
(1) روى البخاري في صحيحه: 5/ 2102 باب لحوم الحمر الإنسية كتاب الذبائح والصيد عن أبي ثعلبة الخشني قال: حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية. ومسلم في صحيحه: 3/ 1583 كتاب الصيد والذبائح حديث: 23. وقد روى نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية عن جمع من الصحابة، ومنهم ابن عباس، انظر المرجعين السابقين، وانظر أيضاً: صحيح البخاري: 4/ 1545 باب غزوة خيبر كتاب المغازي.
(2) سبق تخريجه، والحديث عن مسألة حكم أكل لحوم السباع عند تفسير الآية 101 من سورة المائدة.
(3) ما ذكره المؤلف من كراهية أكل لحوم الحمر الأهلية إحدى الروايتين عن مالك، وهو قول بعض مالكية العراق، قال القاضي عياض: أكل الحمر الأهلية مغلظ عند مالك في الكراهية وليس كالخنزير، ومن أصحابنا من يقول هو محرم. أ. هـ.
وعلى الرواية الأخرى جمهور العلماء.
[الأم: 2/ 251، أحكام القرآن للجصاص: 3/ 26، النوادر والزيادات: 4/ 372، الإشراف: 2/ 921، التمهيد: 10/ 123، المنتقى: 3/ 133، إكمال المعلم: 6/ 378، المغني: 13/ 317، تفسير القرطبي: … 7/ 117].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1145)

قال الله عز وجل: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا}(1). قالت عائشة -رضوان الله عليها-: الدم المسفوح دون ماعداه، وتلت الآية(2). وقال جماعة ممن فسر الآية بمثل ذلك(3).
ولذلك جازت الصلاة في الثوب فيه القليل من الدم(4)--------------------------------------------
(1) [سورة الأنعام: الآية 145]
(2) أحكام القرآن للجصاص: 1/ 173، المحرر الوجيز: 6/ 170، تفسير ابن كثير: 2/ 7.
(3) روي نحو هذا عن: ابن عباس، وعكرمة، وقتادة، وأبي مجلز. تفسير عبد الرزاق: 1/ 220، سنن سعيد بن منصور: 5/ 110، تفسير الطبري: 8/ 70، تفسير ابن أبي حاتم: 5/ 1406، أحكام القرآن لابن العربي: … 2/ 291، تفسير القرطبي: 7/ 124.
(4) سيذكر المؤلف مسألة جواز الصلاة وفي الثوب قليل من الدم من رعاف أو جرح أو غيره، ولبيان وجه إيراد المؤلف لهذه المسألة عند تفسير هذه الآية - مع أن هذه الآية تتعلق بحكم الدم الخارج من الذبائح - أورد كلام القاضي عياض في هذه المسألة، حيث يقول: ودليلنا على أن الدم بخلاف سائر النجاسات، أن يسيره لا يمكن الاحتراز منه، ولا التحفظ إلا بمشقة وكلفة؛ لأن الإنسان لا يخلو في الغالب من دم بثرة أو بعوضة أو برغوث أو سن أو أنف، ولأن الذبائح لا تخلو من بقية دم في العروق فعفي عن يسيره للضرورة ولأجل المشقة؛ ولأن الله تعالى لما أفرد تحريمه بأن يكون على صفة وهو أن يكون مسفوحاً، علم أن ما قصر من ذلك مخفف، ولذلك قالت عائشة: لولا أن الله تعالى قال: (أو دماً مسفوحاً) لتتبع الناس ما في العروق من الدم.

[الإشراف: 1/ 282].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1146)

، ولذلك صلى سعيد بن المسيب وقد رعف ، وهو يَفْتِلُ(1) الدم، ولما سال خرج فغسله ورجع فبنى(2). وقال ابن عباس: إذا كان الدم فاحشاً فعليه الإعادة ، يعني إذا كان في الثوب ، وإذا كان قليلاً فليس عليه الإعادة(3) ، وهذا مع قول ابن عباس: إن الثوب لا ينجس(4). ولكنه أراد الاحتياط، ولم يحمله على مر القياس.--------------------------------------------
(1) قال الباجي: قوله (ثم يفتله) يريد أنه كان يفتله بأصبعه ليجف فيها، وتذهب رطوبته، فلا يفسد ثوبه ولا شيئاً من جسده. [المنتقى: 1/ 85]. وقال الزرقاني في شرحه على الموطأ: 1/ 103: (ثم يفتله) بكسر التاء يحركه.
(2) روى مالك في الموطأ: 1/ 61 كتاب الطهارة حديث: 49 عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي أنه قال: رأيت سعيد بن المسيب يرعف فيخرج منه الدم حتى تختضب أصابعه من الدم الذي يخرج من أنفه، ثم يصلى ولا يتوضأ. وقد رواه البيهقي في معرفة السنن: 1/ 420.
وروى عبد الرزاق في مصنفه: 2/ 340 عن سعيد بن المسيب قال: إن رعفت في الصلاة فاشدد منخرك وصل كما أنت، فإن خرج شيء من الدم فتوضأ ثم لا تتكلم حتى تبني على ما مضى.
وأما لفظ (يفتل) فقد رواه مالك في الموطأ: 1/ 62 كتاب الطهارة حديث: 50 لكن ليس عن سعيد بن المسيب، قال مالك: عن عبد الرحمن بن المجبر أنه رأى سالم بن عبد الله يخرج من أنفه الدم حتى تختضب أصابعه، ثم يفتله ثم يصلي ولا يتوضأ.
قلت: وقد سبق تخريج أثر سعيد بن المسيب وأنه رعف وهو يصلي فأتي بوضوء فتوضأ ثم رجع فبنى على ما قد صلى. ص: 623.
(3) الأوسط لابن المنذر: 1/ 172، 2/ 152، سنن البيهقي: 2/ 405 ما يجب غسله من الدم كتاب الصلاة من طريق القاضي إسماعيل بن إسحاق.
(4) سيأتي تخريجه ص: 744.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1147)

وقال ابن سيرين عن يحيى بن الجزّار(1): إن ابن مسعود صلى وعلى بطنه فرث ودم ، قال: فلم يعد الصلاة(2).
فأما الفرث فطاهر، وأما الدم فإذا لم يك سائلاً خرج عن اسم المسفوح، وقال الحسين(3) مثل ذلك ، وإبراهيم أيضاً(4) ، وكلهم فرقوا بين قليل البول، وقليل الدم(5)،--------------------------------------------
(1) يحيى بن الجزار العُرني الكوفي، لقبه: زبان، وقيل: زبان أبوه، عن: أبي بن كعب، وعبد الله بن عباس، وعنه: الحسن العرني، والحكم بن عتيبة، صدوق رمي بالغلو في التشيع.
[تهذيب الكمال: 31/ 251، التقريب: 1050].
(2) الأم: 7/ 186، مصنف عبد الرزاق: 1/ 125 / مصنف ابن أبي شيبة: 1/ 344 في الرجل يصلي وفي ثوبه أو جسده دم، الأوسط لابن المنذر: 1/ 236، 2/ 156، المعجم الكبير: 9/ 248.
(3) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: الحسن - أي البصري - فقد روى عنه ابن أبي شيبة في مصنفه: 1/ 344 الموضع السابق، 2/ 130 في الرجل يرى الدم في ثوبه وهو في الصلاة.
(4) مصنف ابن أبي شيبة: 1/ 345 الموضع السابق، 2/ 130 الموضع السابق، وذكره ابن المنذر في الأوسط: … 2/ 155.
(5) قال ابن المنذر: دلت الأخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم على نجاسة البول، وبه يقول عوام أهل العلم منهم: مالك وأهل المدينة، وسفيان، وأهل العراق من أصحاب الرأي وغيرهم، والشافعي وأصحابه، وبه قال كل من حفظنا عنه من أهل العلم. وقد اختلفوا في البول اليسير مثل رؤس الإبر يصيب الثوب، فقالت طائفة: يجب غسل قليل ذلك وكثيره، وهذا قول مالك فيما حكاه ابن القاسم، قال: قول مالك يغسل قليل البول وكثيره، وهو قول الشافعي وأبي ثور، وكان النعمان يقول في الثوب ينتضح على البول مثل رؤس الإبر قال ليس هذا بشيء.
[الأوسط: 2/ 138، وانظر: المدونة: 1/ 129، مختصر المزني: 18، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: … 1/ 281، المبسوط: 1/ 86، المغني: 2/ 480].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1148)

فأجازوا الصلاة في الدم، وأمروا بالإعادة * من البول في الوقت ، وهو قول مالك رضي الله عنه(1)، وقال بعضهم: يعيد أبداً في البول خاصة(2).--------------------------------------------
* لوحة: 144/ب.
(1) المدونة: 1/ 129، النوادر والزيادات: 1/ 87، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 1/ 280.
(2) إليه ذهب أبو حنيفة، وهو الصحيح من قول الشافعي، ورواية عن أحمد، وفي الرواية الأخرى أنه لا إعادة عليه، وهو القديم من قول الشافعي.
[مختصر المزني: 18، المبسوط: 1/ 59، المغني: 2/ 466، المجموع: 3/ 163].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1149)

قال الله جل وعلا: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}(1).
لا ينبغي أن يغتنم من مال اليتيم شيئاً، ولا يرتفق به، والتي هي أحسن: أن يتجر له ويسمى له، ولا يستقرض من ماله، ولا يشتري من نفسه لنفسه، وما أشبه هذا(2).
قال الله جل وعز: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}(3).
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً، وخط عن يمينه وعن شماله خطوطاً، وقال: هذا سبيل الله(4)، وهذه سُبُل، وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم تلا هذه الآية: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا}(5)(6)--------------------------------------------
(1) [سورة الأنعام: الآية 152]
(2) تفسير الطبري: 8/ 84، تفسير ابن أبي حاتم: 5/ 1418، أحكام القرآن للجصاص: 3/ 37، المحرر الوجيز: 6/ 180، تفسير القرطبي: 7/ 134.
(3) [سورة الأنعام: الآية 153]
(4) في الأصل (هذا سبيلي)، والتصويب من مصادر التخريج.
(5) [سورة الأنعام: الآية 153]
(6) سنن النسائي الكبرى: 10/ 95 كتاب التفسير سورة الأنعام، مسند أحمد: 1/ 435، 465، سنن الدارمي: 1/ 78 باب في كراهية أخذ الرأي، مسند الطيالسي: 1/ 197، سنن سعيد بن منصور: 5/ 112، مسند البزار: 5/ 99، 113، تفسير الطبري: 8/ 88، تفسير ابن أبي حاتم: 5/ 1422، صحيح ابن حبان: 1/ 180، المستدرك: 2/ 261 كتاب التفسير وصححه ووافقه الذهبي، 2/ 349 كتاب التفسير سورة الأنعام من طريق القاضي إسماعيل بن إسحاق.

وله شاهد من حديث جابر عند ابن ماجة في سننه: 1/ 6 باب اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبواب المقدمة، وأحمد في مسنده: 3/ 397، وابن أبي حاتم في تفسيره: 5/ 1421.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1150)

يعني الخط {فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ}(1) يعني الخطوط {فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}(2).
وقال عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعبد الله بن مسعود: يا أبا عبد الرحمن ما الصراط المستقيم؟ قال: هو ورب الكعبة الذي ثبت عليه أبوك حتى دخل الجنة ، ثم حلف على ذلك ثلاثة أيمان(3). وقال مجاهد(4)، وزيد بن أسلم(5): صراط الله الإسلام والسنة، والسبل البدع والأهواء.
قال الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ}(6) *.--------------------------------------------
(1) [سورة الأنعام: الآية 153]
(2) [سورة الأنعام: الآية 153]
(3) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 44/ 372. وروى نحوه عبد الرزاق في تفسيره: 2/ 223: أن رجلاً سأل ابن مسعود ما الصراط؟ قال: تركنا محمد في أدناه، وطرفه في الجنة، وعن يمينه جَوَادّ، وعن شماله جَوَادّ، وثم رجال يدعون من مر بهم، فمن أخذ على تلك الجَوَادّ انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة، ثم قرأ ابن مسعود: (وأن هذا صرطى مستقيما). ورواه الطبري في تفسيره: 8/ 88، وذكره ابن كثير من طريق ابن مردويه وفيه: أن الرجل الذي سأل ابن مسعود عبد الله بن عمر. [تفسير القرآن العظيم: 2/ 191]
(4) تفسير الطبري: 8/ 88، تفسير ابن أبي حاتم: 5/ 1422.
(5) لم أقف عليه، وقد روي نحوه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. [المرجعين السابقين].
(6) [سورة الأنعام: الآية 159]
* لوحة: 145/أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1151)

قال الحسن البصري: خرج علينا عثمان بن عفان يوماً فخطبنا، فقطعوا عليه خطبته، وتراموا بالبطحاء ، حتى جعلت ما أبصر أديم السماء(1) ، وسمعنا صوتاً من بعض حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل: هذا صوت أم المؤمنين -وهي أم سلمة- فسمعتها وهي تقول: ألا إن نبيكم قد برئ ممن فرق دينه واحتزب ، وتلت: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ}(2)(3).--------------------------------------------
(1) أديم السماء: ما ظهر منها. [لسان العرب: 12/ 11].
(2) [سورة الأنعام: الآية 159]
(3) رواه الإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال: 2/ 548 قال: حدثنا مؤمل قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا أيوب قال: سمعت الحسن يقول: شهدتهم يوم تراموا بالحصى في أمر عثمان حتى جعلت أنظر فما أرى أديم السماء من الرهج، فسمعت كلام امرأة من بعض الحجر فقيل لي هذه أم المؤمنين، فسمعتها تقول: إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد برئ ممن فرق دينه واحتزب. قال عبد الله: قال مؤمل: عائشة، والصواب: أم سلمة.
ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 39/ 325 وفيه: وإن إنساناً رفع مصحفاً من حجرات النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نادوا: ألم تعلموا أن محمداً صلى الله عليه وسلم قد برئ ممن فرق دينه وكان شيعاً، 39/ 326 وفيه: فكأني أنظر إلى بياض ورقات مصحف رفعته امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهي تقول: إن الله قد برأ نبيه عليه السلام من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً. قال: فذاك أول ما عقلت الأحاديث وخالطت الناس، فقال لي بعض أصحابي: تلك أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. وذكره العلائي فقال: ويروى حكايات عن الحسن أنه سمع عائشة? رضي الله عنها? وهي تقول: إن نبيكم صلى الله عليه وسلم برئ ممن فرق دينه. [جامع التحصيل: 165].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1152)

وقال أبو أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم: هم الخوارج(1). وأول الخوارج، وأول البدع الذين خرجوا على عثمان فقتلوه. وقد ذكر أبو غالب عن أبي أمامة الحديث بطوله ، وأن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقه، وأن أمته صلى الله عليه وسلم تزيد عليها فرقة، كلها في النار إلا السواد الأعظم(2).
والقرآن يدل على أن كل من ابتدع في الدين بدعة فهو من الخوارج؛ لأنهم إذا ابتدعوا تجادلوا وتفرقوا فكانوا شيعاً ، فمن قدر منهم على الخروج خرج، ومن عجز فسيفه في قلبه ، والله بمنه يقمعه ويمنعه(3).--------------------------------------------
(1) تفسير ابن ابي حاتم: 5/ 1429، قال ابن كثير: وقال أبو غالب عن أبي أمامة في قوله: (وكانوا شيعا) قال: هم الخوارج. وروي عنه مرفوعاً، ولايصح. [تفسير القرآن العظيم: 2/ 196].
(2) سبق تخريجه ص: 425.
(3) قال ابن كثير: والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله، وكان مخالفاً له فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وشرعه واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق، فمن اختلف فيه (وكانوا شيعا) أي: فرقاً كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات، فإن الله تعالى قد برأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مما هم فيه.
[تفسير القرآن العظيم: 2/ 196].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1153)

‌‌سورة الأعراف
قال الله عز وجل: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} إلى قوله عز من قائل: {نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}(1) *.
قال المفسرون جميعاً ممن انتهى إلينا تفسيره: إنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة، العرب دون الحُمس، الرجال والنساء، حتى كانت المرأة تغطي فرجها وتقول:
اليوم يبدو(2) بعضه أو كله … فما بدا منه فلا أحله
فنزلت: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ}(3)(4).
وقوله: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ}(5).
دليل على أنهم كانوا يحرمون على أنفسهم ما وصف عنهم من لبس الزينة، ولم يختلف المفسرون أنه قصد بذلك أن يستر الإنسان نفسه ما يلزمه ستره ، ولم يقصد به الصلاة(6)--------------------------------------------
(1) [سورة الأعراف: الآية 32]
* لوحة: 145/ب.
(2) في الأصل: يبدوا، والصواب ما أثبت.
(3) [سورة الأعراف: الآية 31]
(4) رواه مسلم في صحيحه: 4/ 2320 كتاب التفسير حديث: 25، سنن النسائي: 5/ 258 باب قوله (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) كتاب المناسك، تفسير عبد الرزاق: 1/ 228، سنن سعيد بن منصور: 5/ 138، تفسير الطبري: 8/ 159 - 162، تفسير ابن أبي حاتم: 5/ 1464، المستدرك: 2/ 350 كتاب التفسير سورة الأعراف، سنن البيهقي: 2/ 223 باب وجوب ستر العورة للصلاة وغيرها كتاب الصلاة، أسباب النزول للواحدي: 225.
(5) [سورة الأعراف: الآية 32]
(6) ذكر ابن العربي، وابن الجوزي عن مجاهد أنه قال: نزلت في ستر العورة في الصلاة.
[أحكام القرآن: 2/ 304، زاد المسير: 3/ 187].
ونقل البغوي عن الكلبي: الزينة ما يواري العورة عند كل مسجد لطواف أو صلاة. [معالم التنزيل: 3/ 225].
وذكر ابن كثير: عن ابن مردويه أنه روى عن أنس مرفوعاً: أنها نزلت في الصلاة في النعال. قال ابن كثير: ولكن في صحته نظر. [تفسير القرآن العظيم: 2/ 210].
قلت: وإن كانت روايات المفسرين تدل على أن مناسبة نزول هذه الآية: طوافهم بالبيت عراة، فهذا لا يمنع دلالتها على فرض ستر العورة في الصلاة، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قال الجصاص: وقال بعض من يحتج لمالك بن أنس: إن هؤلاء السلف لما ذكروا سبب نزول الآية وهو طواف العريان وجب أن يكون حكمها مقصوراً عليه. وليس هذا عندنا كذلك؛ لأن نزول الآية عندنا على سبب لا يوجب الاقتصار بحكمها عليه؛ لأن الحكم عندنا لعموم اللفظ لا للسبب، وعلى أنه لو كان كما ذكر لا يمنع ذلك وجوبه في الصلاة؛ لأنه إذا وجب الستر في الطواف فهو في الصلاة أوجب إذ لم يفرق أحد بينهما. ثم قال: ويدل على أن حكم الآية غير مقصور على الطواف وأن المراد بها الصلاة قوله تعالى: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) والطواف مخصوص بمسجد واحد ولا يفعل في غيره، فدل على أن مراده الصلاة التي تصح في كل مسجد.
[أحكام القرآن: 3/ 49، 50، وانظر أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 307، أحكام القرآن الكيالهراس: 3/ 360، تفسير القرطبي: 7/ 189].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1154)

، وزعم الشافعي: أنه أريد به الصلاة(1). وليس له في ذلك متقدم(2)، ولما كان ستر العورة من فرض البدن فيجوز للرجل أن يصلي في ثوب واحد؛ لأنه يستر ما أمره الله بستره. والمرأة في درع(3) سابغ وخمار(4) ، وهو أقل ما أمرها الله بستره من بدنها. والأمة في ثوب وخمار(5) ، ولم يكن هذا من فرض الصلاة ، وإنما هو من فرض الأبدان، ووافق الصلاة(6)؛--------------------------------------------
(1) الأم: 1/ 88.
(2) سبق ما ذكر عن مجاهد، والكلبي. وقد وافق الشافعي في هذا جمهور العلماء، قال ابن عبد البر: وأجمع العلماء على أن ستر العورة فرض واجب بالجملة على الآدميين، وأنه لا يجوز لأحد أن يصلي عرياناً وهو قادر على ما يستر به عورته من الثياب، وإن لم يستر عورته وكان قادراً على سترها لم تجزئه صلاته.
واختلفوا هل سترها من فروض الصلاة أم لا، فقال أكثر أهل العلم وجمهور الفقهاء: إنه من فروض الصلاة.
[الاستذكار: 5/ 437، وانظر: أحكام القرآن للحصاص: 3/ 49، المغني: 2/ 283، تفسير القرطبي: 7/ 190، المجموع: 3/ 172].
(3) درع المرأة: قميصها، وهو: ثوب تَجُوب المرأَة وسطَه، وتجعل له يدين وتخيط فرجيه.
[النهاية: 2/ 114، لسان العرب: 8/ 82].
(4) الخمار: ما تغطي به المرأة رأسها. [لسان العرب: 4/ 257].
(5) هذا على الآستحباب: أن تصلي الأمة بثوب وخمار، والجمهور على جواز صلاتها مكشوفة الرأس.
[المدونة: 1/ 185، المبسوط: 1/ 212، المغني: 2/ 331، المجموع: 3/ 189].
(6) ما ذكره المؤلف هو أحد قولي أصحاب مالك: من أن ستر العورة من سنن الصلاة، وليس من فرائضها، وهذا ما ذهب إليه القاضي إسماعيل بن إسحاق، وابن بكير. وذكر ابن العربي، وابن رشد أن هذا هو مشهور مذهب مالك.
ومن أصحاب مالك من ذهب إلى أن ستر العورة المغلظة من واجبات الصلاة، وشرط فيها مع العلم والقدرة، قال القاضي عبد الوهاب في الإشراف: اختلف أصحابنا في ستر العورة في الصلاة، فمنهم من يقول: إنها من شرط صحتها مع الذكر والقدرة، فإن لم يقدر عليها صلى عرياناً وأجزأته، وكذلك إن نسي، وإن صلى مكشوف العورة عالماً بأن له ما يسترها قادراً على ذلك فإن صلاته باطلة. ومنهم من يقول: إنها واجبة مفترضة وليست من شرط صحة الصلاة، فإن صلى مكشوف العورة عالماً عامداً كان عاصياً آثماً إلا أن الفرض قد سقط عنه.
وممن رجح فرضية سترها في الصلاة وأنها شرط من شروط صحتها من المالكية: ابن العربي، وابن عبد البر، والقرطبي.
قلت: ولعل هذا هو مذهب مالك ففي الموطأ: 1/ 382 كتاب النذور والأيمان، قال مالك: أحسن ما سمعت في الذي يكفر عن يمينه بالكسوة: أنه إن كسا الرجال كساهم ثوباً ثوباً، وإن كسا النساء كساهن ثوبين ثوبين درعاً وخماراً، وذلك أدنى ما يجزئ كُلاً في صلاته. فقوله: (يجزئ) يدل على اشتراطه ستر العورة في الصلاة. وقد ألمح إلى ذلك القاضي عبد الوهاب في: عيون المجالس: 1/ 308 - وإن كان في نسبة هذا الكتاب إلى القاضي عبد الوهاب كلام -. [الإشراف: 1/ 259، الاستذكار: 5/ 438، المنتقى: 1/ 247، أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 306، بداية المجتهد: 1/ 145، تفسير القرطبي: 7/ 190، مواهب الجليل: 1/ 497].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1155)

لأنه لو كان من فرض الصلاة كالوضوء كما شبهه الشافعي لكان إذا لم يجد الثوب لم يصل ، كما أنه إذا لم يجد الماء ولا الصعيد لم يصل ، فإن قال قائل متأخر: يصلي ويعيد(1). فقد أمره بصلاة لا تجزئه ولا تنفعه، وهو آثم فيها؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يقبل الله صلاة * بغير طهور، ولا صدقة من غلول(2).
وقال عمر(3)، وعلي(4)، والتابعون(5) ممن فسر الآيات، وانتهى إلينا تفسيره: إن الأمة تصلي كما تخرج إلى الناس. فيدل على موافقة الفرض ما أمرت به من الستر، وإنما احتذى أمر الله تبارك وتعالى بستره، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) سيأتي الحديث عن هذه المسألة ص: 743.
* لوحة: 146/أ.
(2) سبق تخريجه ص: 396.
(3) ما وقفت عليه عن عمر رضي الله عنه: نهيه للإماء من الجلابيب أن يتشبهن بالحرائر. [مصنف عبد الرزاق: 3/ 133 - 137، مصنف ابن أبي شيبة: 2/ 40 - 42 الأمة تصلي بغير خمار].
(4) مصنف ابن أبي شيبة: 2/ 40 الموضع السابق.
(5) ممن روى عنه هذا: مسروق، وشريح، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، والشعبي، وعطاء.
[مصنف عبد الرزاق: 3/ 135، مصنف ابن أبي شيبة: الموضع السابق].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1156)

ولا أدري الوجه الذي شبه الشافعي فيه الثياب بالطهارة في الإيجاب للصلاة ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله الصلاة بغير طهور(1). وأجمع على ذلك فقهاء الأمصار ومن قبلهم ، وأجمعوا على جواز صلاة العريان عند الضرورة(2) ، فإن قال: فإن لم تكن ضرورة وصلى - وَلِبْسُ اللباس من فرض الصلاة - قيل: هذا رجل تهاون بأمر الله، وخالف آداب الله، ولعب بصلاته ، فأبطلنا عليه صلاته لهذه العلة عقوبة على فعله(3) ، وكذا يفعل في كل شيء خولف فيه أمر الله، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا ترى أنا نفعل ذلك في البيع بعد النداء الثاني يوم الجمعة(4) ، ويفرق بين من خطب على خطبة أخيه، وذلك إذا ركنت المرأة إلى الرجل، وتوافقا على إيقاع العقد وعزيمته ، فأما إذا كانت الخطبة ولم تكن إجابة فليس الذي أراد النبي(5)،--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه ص: 396.
(2) الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 1/ 262، المبسوط: 1/ 186، المغني: 2/ 311، المجموع: 3/ 186.
(3) قال ابن عبد البر: وقال آخرون: ستر العورة فرض عن أعين المخلوقين لا من أجل الصلاة، وستر العورة سنة مؤكدة من سنن الصلاة، ومن ترك الاستتار وهو قادر على ذلك وصلى عرياناً فسدت صلاته، وكما تفسد صلاة من ترك الجلسة الوسطى عامداً وإن كانت مسنونة.
[الاستذكار: 5/ 438].
(4) الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 1/ 335، أحكام القرآن لابن العربي: 4/ 249، تفسير القرطبي: 18/ 107.
(5) روى البخاري في صحيحه: 5/ 1975 باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع كتاب النكاح عن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب. ومسلم في صحيحه: 2/ 1032 كتاب النكاح حديث: 49.
وانظر مذهب مالك في هذا: الموطأ: 2/ 414 كتاب النكاح، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 2/ 707.
قلت: وفيما ذكر المؤلف من قياس إبطال صلاة من صلى مكشوف العورة من غير ضرورة على إبطال البيع بعد النداء الثاني، والتفريق بين من خطب على خطبة أخيه، نظر، فالمؤلف يرى أن ستر العورة في الصلاة سنة، وما ذكره من البيع بعد النداء الثاني، والخطبة على خطبة الآخر كلاهما محرم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1157)

ويحارب من ترك السنن عامداً، ومعانداً لغير سبب ولا عذر، وتعداد هذا يكثر ، وفيما مضى كفاية لمن عقل.
ثم زعم الشافعي أيضاً: أن الثوب يكون طاهراً(1). قال ابن عباس(2) لمن سأله، وسعيد بن جبير(3): اقرأ عليَّ آية في طهارة الثياب. منكراً لذلك.
وتأول الشافعي: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}(4). وهذا مما يدل على علمه باللغة(5)؛ لأن الله عز وجل قال: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}(6)، وهل يجوز أن تُجعل الثياب بين الأمر بالإنذار وهجر إبليس؟ وإنما هو: قلبك فطهر، وهذا أول ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن ، وبه بعث، ولا فرض بعد، وإنما قيل له بعد: واهجر إبليس(7)،--------------------------------------------
(1) الأم: 1/ 55، 89.
(2) لم أقف عليه.
(3) رواه الإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال: 1/ 219، وذكره ابن المنذر في الأوسط: 2/ 156، وابن عبد البر في التمهيد: 22/ 235، والاستذكار: 3/ 208.
(4) [سورة المدثر: الآية 4]
(5) كذا في الأصل، ولعل الصواب: عدم علمه باللغة. فإن المقصد من إيراد هذا هو التنقص من الإمام الشافعي، ففي تفسير سورة المدثر قال المؤلف: 312/ب: قال إسماعيل: بلغني عن بعض من تكلف الفقه أنه ذكر أن قوله عز وجل (وثيابك فطهر) يوجب غسل الثياب من النجاسات، فتكلم بكلام يدل على قلة علمه بما مضى عليه أهل العلم وبمعاني كلام العرب، وعلى قلة علمه بوضع الكلام مواضعه.
(6) [سورة المدثر: الآيات 1 - 5]
(7) ما وقفت عليه في تفسير الرجز هنا: أنه الأصنام، أو المعصية والإثم.

[تفسير الطبري: 29/ 147، النكت والعيون: 6/ 137].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1158)

ولربك فاصبر على ما يلحقك، يكون بين ذلك اغسل ثيابك ، هذا لو قاله رجل منا لاسُتضعف، جل ربنا عن ذلك، وقال الشاعر:
وإني بحمد الله لا ثوب فاجر … لبست ولا من غدره أتقنع(1)(2)
وقال بعضهم ممن تكلف الكلام في هذه المسألة: إن لم يقدر على الماء والصعيد صلى ولم يعد(3).--------------------------------------------
(1) عن عكرمة أن ابن عباس سئل عن قوله: (وثيابك فطهر) قال: لا تلبسها على معصية ولا غدرة، ثم قال أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي: وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع.
تفسير الطبري: 29/ 145، تفسير ابن أبي حاتم: 10/ 3382.
(2) للشافعي سلف فيما ذهب إليه، فقد روي هذا عن ابن زيد، وابن سيرين رواه عنهما ابن جرير في تفسيره ورجحه: 29/ 146، وقال ابن العربي: ليس يمتنع أن تحمل الآية على عموم المراد بالحقيقة والمجاز. [أحكام القرآن: 4/ 340، وانظر أحكام القرآن للجصاص: 3/ 705، تفسير ابن كثير: 4/ 441].
(3) كذا في الأصل، وقد سبق ذكر قول المؤلف في أول هذه المسألة: فإن قال قائل متأخر: يصلي ويعيد.
وقد ذهب الشافعي في الصحيح عنه إلى أنه يصلي حسب حاله، ويجب عليه الإعادة، وفي القديم عنه: أن يصلي حسب حاله ولا إعادة عليه، ووافقه أحمد، وذهب الثوري والأوزاعي وأصحاب الراي إلى أنه لا يصلي حتى يقدر على الوضوء أو التيمم.
وقد روي عن مالك: أنه لا صلاة عليه ولا قضاء، وأنكر هذه الرواية ابن عبد البر، وأما أصحاب مالك فاختلفوا: فذهب ابن القاسم إلى أنه يصلي ويعيد، وعن أشهب: لا يعيد، وعن أصبغ لا يصلي وإن خرج الوقت إلا بوضوء أو تيمم، ثم هل يقضي إن وجده، فبعضهم قال: يقضي، وبعضه قال: لا قضاء عليه.

[الأم: 1/ 51، الأوسط: 2/ 45، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 535، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: … 1/ 169، المنتقى: 1/ 116، الاستذكار: 3/ 150، المغني: 1/ 327، المجموع: 2/ 322].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1159)

وهو قول من لا يعرف الأصول كيف وضعت، ولو جاز هذا لكانت الحائض تصلي ، وإنما سقطت الصلاة عنها؛ لعجزها عن الطهارة، ولعل الرواية خطأ، وإنما فرض الله السترة لا للصلاة لحقوق البدن ، فإذا لم يقدر عليه لم يسقط الفرض(1).
وقال ابن عباس رضي الله عنه في طهارة الثياب: أربع لا تنجس الثوب، والأرض، والماء، والإنسان(2). وأجاز ابن عباس رضي الله عنه وأصحابه الصلاة في الثوب النجس، ولم يروا الإعادة(3)، ورأى مالك الإعادة في الوقت استحباباً؛ لأن الوقت من فرض الصلاة ، والثوب من سنتها ، وكذلك طهارتها، فما صلي في الوقت أفضل مما يعيده في * غير الوقت؛ إذ كانت الإعادة ناقصة الفرض تامة السنن ، والأولى كاملة الفرض ناقصة السنن ، فلذلك أمره في الوقت، ولم يوجبها في خروج الوقت ، وقال ذلك استحباباً، لم يره إيجاباً ، والله أعلم(4)، وفي هذا الباب حجاج كثير، وحديث يطول ذكره، وكذا في سائر الأحكام، وإنما قصدنا الاختصار ليقرب من الفهم ، نفعنا الله والمسلمين به.

قال الله عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}(5)، وقال في سورة الأنعام: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}(6).--------------------------------------------
(1) ذكر هذ الكيالهراس نقلاً عن القاضي إسماعيل وأجاب عنه. أحكام القرآن: 3/ 362.
(2) رواه ابن حزم في المحلى تعليقاً وصححه: 1/ 146.
(3) سبق أثر ابن عباس ص: 734، وهذا يروى عن: مجاهد وعطاء. مصنف ابن أبي شيبة 1/ 344 في الرجل يصلي وفي ثوبه أو جسده دم.
* لوحة: 147/أ.
(4) سبق الحديث عن قول مالك وهذه المسألة عند تفسير الآية 145 من سورة الأنعام.
(5) [سورة الأعراف: الآية 33]
(6) [سورة الأنعام: الآية 151]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1160)