سورة هود عليه السلام -.
قال الله تبارك وتعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ
وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} الآية(1)
قوله عز من قائل: {طَرَفَيِ النَّهَارِ} الغداة والعصر(2).
{وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} عشاء الآخرة(3).
وقيل ـ أيضا ـ: المغرب وعشاء الآخرة(4).
وقيل: الفجر وصلاة العشاء(5)
{وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} المغرب والعشاء(6).
وكان ابن عباس رضي الله عنه يستحب بقوله: {زَحْفًا} تأخير عشاء الآخرة(7).
وقال بعضهم: هو أمر بالصلوات الخمس(8).--------------------------------------------
(1) سورة هود (144).
(2) أخرجه الطبري في تفسيره (7/ 125) عن: الضحاك، ومحمد بن كعب، والحسن، وقتادة.
والغداة: البكرة، والمراد بها هنا: صلاة الفجر. ينظر: القاموس المحيط مادة: غدوة.
(3) أخرجه الطبري في تفسيره (7/ 127) عن: ابن عباس، وابن زيد، ومجاهد، والحسن.
(4) أخرجه الطبري في تفسيره (7/ 127) عن: مجاهد، وقتادة، والحسن، ومحمد بن كعب، والضحاك.
(5) أخرجه ابن أبي حاتم (6/ 2061) عن مجاهد.
(6) أخرجه ابن أبي حاتم (6/ 2091) عن الحسن ومحمد بن كعب القرظي.
(7) أخرجه ابن أبي حاتم (7/ 2091) عنه.
(8) هو قول مقاتل بن سليمان، ينظر تفسيره (2/ 135).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1261)
وأما قوله: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}(1) فهن الصلوات الخمس يذهبن السيئات(2)، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ? مثل الصلوات الخمس؛ كمثل نهر يجري على باب أحدكم، يغتسل(3) فيه كل يوم خمس مرات، فماذا يبقى من درنه?(4) والروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى كثيرة.--------------------------------------------
(1) سورة هود (144).
(2) قاله: ابن عباس، ومجاهد، والحسن، ومحمد بن كعب، والضحاك، ومسروق، وغيرهم. ينظر: تفسير الطبري (5/ 129).
(3) لوحة رقم [2/ 12].
(4) أخرجه مسلم [1/ 387 كتاب المساجد] من حديث جابر بن عبد الله بنحوه.
وأخرجه البخاري [110 كتاب مواقيت الصلاة، باب الصلوات الخمس كفارة] من حديث أبي هريرة، بمعناه.
قال النووي في شرح صحيح مسلم (5/ 170): " قوله: هل يبقى من درنه، الدرن الوسخ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1262)
ومن سورة يوسف عليه السلام -
قال الله عز وجل: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ}(1).
ليس في ذكر عدد الدراهم واختلافهم فيها فائدة، إلا أن معنى بخس: أنها قليلة نَزِرَة(2)، دون ما يساوي مثله لو كان عبدا وحَلَّ بيعه.
وقالوا في {مَعْدُودَةٍ} عشرين درهما(3)، وغير ذلك من نقصان وزيادة(4)، والمعنى فيه: أن الدراهم كانت تعد ولا توزن(5).
{وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ}(6) غير مريدين لشرائه.
وقيل: وأظهرت الواردة البائعة له زهدا فيه، فهذا ما ذكر في ذلك.
واختلف قوم في اللقيط؛ فقال قوم: هو مملوك(7).
وقال آخرون: هو حر(8)، وهو المعمول عليه، والذي عليه أهل العلم.--------------------------------------------
(1) سورة يوسف (20).
(2) وهو قول: عكرمة، والشعبي. ينظر: الطبري في تفسيره (7/ 169) ومعاني القرآن للنحاس (3/ 406).
(3) وهو قول: ابن مسعود، وابن عباس رضي الله عنهم، وعكرمة، والشعبي، والسدي، وقتادة. ينظر: الطبري في تفسيره (7/ 170) ومعاني القرآن للنحاس (3/ 406) وزاد المسير ص 687.
(4) أما الزيادة على عشرين درهما، فقد قيل به، وفيه عدة أقوال، لكن لم أجد أحدا ذكر قولا في عدد الدراهم أقل من عشرين درهما، فلعل المؤلف رحمه الله قصد أن الأقوال في المسألة تختلف في تحديد مقدار الدراهم زيادة في بعضها، ونقصانا في بعضها الآخر، على أنه لا كبير فائدة في بيان عدد الدراهم، وإنما هي ـ كما أخبر الله جل وعلا ـ دراهم معدودة، وثمن بخس، والله أعلم.
(5) قال الزمخشري في الكشاف (2/ 247) مبينا علة ذلك: " لأنهم كانوا لا يزنون إلا ما بلغ الأوقية، وهي الأربعون، ويعدون ما دونها ".
(6) سورة يوسف (20).
(7) قاله إبراهيم النخعي. ينظر: المحلى (8/ 274) والمغني (5/ 747).
(8) هو قول جماهير أهل العلم، ولم ينقل إلا خلاف النخعي، حتى حكى ابن المنذر الإجماع على ذلك. ينظر: الإجماع لابن المنذر (1/ 325) والمغني (5/ 755).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1263)
ثم اختلفوا في الولاء(1)؛ فقال قوم: الولاء لمن التقطه(2)، وذكروا أن عمر رحمه الله قال: لك ولاؤه وعلينا نفقته(3).
فأما قول من قال: إن اللقيط عبد لمن التقطه فلا وجه له؛ لأنه لا يخلو؛ أن يكون ابن مملوكة فهو لمولاها، لا يحل لملتقطه أن يتملكه، أو يكون ابن حرة فهو حر.
وأما قول عمر: لك ولاؤه، يريد ولايته والقيام به والثواب على تربيته، وعلى بيت المال نفقته.
وروي عن عائشة وابن عمر في أولاد الزنا: أعتقوهم وأحسنوا إليهم(4)(5) فإن مخرجه في أمر الحرية، على الإعلام لهم بأنهم أحرار، وهذا جائز في الكلام كقول النبي--------------------------------------------
(1) الولاء هو: ميراث يستحقه المرء بسبب عتق شخص في ملكه أو سبب عقد الموالاة. ينظر: التعريفات للجرجاني ص 329.
(2) هو قول شريح القاضي، وإسحاق بن راهويه، والليث بن سعد، وقال به إبراهيم النخعي بشرط أن ينوي الملتقط استرقاقه وقت التقاطه. ينظر: مصنف عبد الرزاق [7/ 451 كتاب النكاح، باب اللقيط] وابن أبي شيبة [4/ 438 كتاب البيوع والأقضية، من قال: اللقيط حر] والمحلى (8/ 274) والمغني (5/ 755) و (6/ 381).
(3) جزء من أثر أخرجه مالك [2/ 566 كتاب الأقضية، باب القضاء في المنبوذ] وعبد الرزاق [7/ 449 كتاب الطلاق، باب اللقيط] وابن أبي شيبة [4/ 438 كتاب البيوع، من قال اللقيط حر] والبيهقي [6/ 202 كتاب اللقطة، باب التقاط المنبوذ].
(4) أما قول عائشة فقد أخرجه عبد الرزاق [7/ 456 كتاب الطلاق، باب عتاقة ولد الزنا] والبيهقي [10/ 59 كتاب الأيمان، باب ما جاء في إعتاق ولد الزنا].
وأما أثر ابن عمر رضي الله عنه فقد أخرج البيهقي [10/ 59 كتاب الأيمان، باب ما جاء في إعتاق ولد الزنا] وعبد الرزاق [7/ 456 كتاب الطلاق، باب عتاقة ولد الزنا] أن ابن عمر رضي الله عنه أعتق ولد زنا وأمه.
(5) لوحة رقم [2/ 37].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1264)
- صلى الله عليه وسلم: (لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً يشتريه فيعتقه)(1) وليس يجوز بقاء ملك الولد على الوالد ولا ملك الوالد على الولد؛ لأنه يتنافى أن يكون أبا عبدا، أو ابنا عبدا، ألا ترى الله عز وجل قال: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ}(2) وقال: {أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا}(3) فإذا كان هذا في الولد فهو في الأب أولى؛ لنعمة الأب، وما أوجبه الله من حقه فقرنه بنفسه فقال: {اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ}(4) وأما(5) رواه سُنَيْن أبو جَمِيلَة(6) عن عمر رضي الله عنه فهو كلام مفهوم، قال عمر رضي الله عنه: (هو حر) فأخبر بالحرية: (ولك ولاؤه) القيام بأمره، ولو كان حرا بإعتاق عمر رحمه الله لكان الولاء لمن أعتق، ولا يجوز هبة الولاء؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك(7)، فهو مولى لجميع المسلمين، ونفقته من بيت مال المسلمين.
قال الله تبارك وتعالى: {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ}(8)--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم [2/ 927 كتاب العتق] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، به.
(2) سورة الأنبياء (26).
(3) سورة مريم (91 ـ 93).
(4) سورة لقمان (14).
(5) كذا في الأصل، والسياق يقتضي زيادة: ما.
(6) هو: سُنَيّن أبو جميلة السلمي، ويقال الضمري، وقيل اسم أبيه فرقد، روي عنه أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم، وعده ابن سعد من التابعين، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، روى عنه الزهري، قال العجلي: تابعي ثقة. ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 32) وتهذيب التهذيب (2/ 436).
(7) يشير المؤلف رحمه الله إلى ما أخرجه ابن حبان [11/ 326 كتاب البيوع، ذكر العلة التي من أجلها نهي عن بيع الولاء وعن هبته] والحاكم [4/ 379 كتاب الفرائض] عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الولاء لحمة كلحمة النسب، لا تباع، ولا توهب) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(8) سورة يوسف (25).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1265)
إلى قوله: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا} الآية(1).
قال مجاهد وابن أبي بزة(2): الشاهد هو القميص وقدُّه من دبر(3).
وقال ابن جبير: صبي في المهد(4)،(5) وقال هلال بن يشاف(6) مثله(7)، وقال: لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة، هذا أحدهم(8).--------------------------------------------
(1) سورة يوسف (26).
(2) هو: القاسم بن أبي بزة، واسم أبيه نافع، ويقال يسار ويقال نافع بن يسار، أبو عبد الله المكي، ويقال أبو عاصم القارئ، مولى عبد الله بن السائب المخزومي، قيل إن أصله من همذان، روى عن سعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، روى عنه حجاج بن أرطاة، وشعبة بن الحجاج، وثقه ابن معين وغيره، توفي بمكة سنة 124 هـ. ينظر: تهذيب الكمال (23/ 339). والكاشف (2/ 334).
(3) قول مجاهد أخرجه الطبري في تفسيره (7/ 193) بمعناه.
وأما ما نسبه إلى ابن أبي بزة؛ فلم أقف عليه.
وأما جواز أن يوصف القميص بالشاهد، فقد بين ابن العربي ـ في أحكام القرآن (3/ 48) ـ وجه ذلك، قال: " فأما إذا قلنا: إنه القميص، فكان يصح من جهة اللغة أن يخبر عن حاله، بتقدير مقاله، فإن لسان الحال أبلغ من لسان المقال في بعض الأمور، وقد تضيف العرب الكلام إلى الجمادات، بما تخبر عنه بما عليها من الصفات " على أنه وإن صح هذا من حيث اللغة، فلا يستقيم مع سياق الآية، يقول الطبري في تفسيره (7/ 194): " لأن الله ـ تعالى ذكره ـ أخبر أن الشاهد الذي شهد من أهل المرأة، فقال: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا} ولا يقال للقميص: هو من أهل الرجل ولا المرأة ".
(4) أخرجه الطبري في تفسيره (7/ 190) به.
(5) لوحة رقم [2/ 38].
(6) كذا في الأصل بالشين المعجمة، وهو تحريف، وصوابه يِسَاف، وذلك لأمرين:
الأول: أنه قد جاء على الصواب عند الطبري في تفسيره (7/ 190).
الثاني: لم أقف على من اسمه: هلال بن يشاف، في كتب التراجم والأعلام، مع أنه في طبقة التابعين.
وهو: هلال بن يساف الأشجعي مولاهم، أبو الحسن الكوفي، روى عن الحسن بن علي، وأبي مسعود الأنصاري رضي الله عنهم، وروى عنه أبو إسحاق السبيعي، والأعمش، قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 508) وتهذيب التهذيب (6/ 55).
(7) أخرجه الطبري في تفسيره (7/ 192).
(8) أخرجه عنه ابن أبي شيبة [6/ 339 كتاب الفضائل، ما ذكر فيما فضل به عيسى عليه السلام]
وله شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند الحاكم وصححه [2/ 650 كتاب تواريخ الأنبياء، باب ذكر نبي الله وروحه عيسى عليه السلام].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1266)
وقال ابن عباس رضي الله عنه: كان رجلا ذا لحية(1).
وقال الحسن: رجل له فقه وعلم(2).
وقال عكرمة: رجل من أهلها ذو رأي(3).
وتابع على كل قول من ذلك قوم من المفسرين(4).
وقال الشعبي(5): كان في قميص يوسف عليه السلام ثلاث آيات: جاءوا على … قميصه بدم كذب، فعلم يعقوب أنه كذب على الذئب، وأنه لو كان من فعل الذئب--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبري في تفسيره (7/ 192).
(2) أخرجه الطبري في تفسيره (7/ 193) بمعناه.
(3) أخرجه الطبري في تفسير (7/ 192) بنحوه.
(4) الأقوال التي ذكرها المؤلف ترجع إلى قولين؛
الأول: أن الشاهد قميص يوسف عليه السلام، وممن قال به سوى من ذكر المؤلف: ابن حبيب.
الثاني: أن الشاهد إنسان، واختلف فيه:
فقيل: رجل عاقل بالغ، وممن قاله ـ أيضا ـ: زيد بن أسلم، ومجاهد، وابن جبير، وقتادة، وغيرهم.
وقيل: صبي في المهد، وممن قاله ـ أيضا ـ: أبو هريرة، وابن عباس، والضحاك، وغيرهم. ينظر: تفسير الطبري (7/ 191) وزاد المسير (4/ 692) والبحر المحيط (5/ 297) والدر المنثور (4/ 525).
(5) هو: عامر بن شراحيل بن عبد الله الشعبي الهمداني، أبو عمرو الكوفي، روى عن على بن أبى طالب، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم وغيرهم، وروى عنه أبو إسحاق السبيعي، والأعمش، ثقة فقيه عالم، توفي بالكوفة سنه 104 هـ وقيل غير ذلك. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 479) وتهذيب التهذيب (3/ 45).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1267)
لخرق القميص، والثانية: أن تخريقه من دبر ونجاته بذلك وبقول الحكيم فيه، والثالثة: أن ألقي على وجه يعقوب فارتد بصيرا(1).
وقصة يوسف عليه السلام توجب القضاء فيما لا تحضره البينة بالدلائل والعلامات في مثل: اللقطة، ومثل: إغلاق الباب، وإرخاء الستر، وفي شهادة الصبيان في الجراح، وذلك دليل للشهادة، وهو غير مخالف لقوله: (البينة على المدعي واليمين على المنكر)(2) لأنه لا يقال البينة على المدعي إلا في موضع يمكن فيه البينة، وقد ذكرنا هذا في سورة البقرة، وأن شريحا(3) وإياس بن معاوية(4) حكما بالعلامة.--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبري في تفسيره (7/ 161) بمعناه، وأورده ابن عبد البر في الاستذكار (7/ 122).
(2) أخرجه الترمذي [3/ 86 كتاب الأحكام، باب ما جاء في أن البينة على المدعي] والدارقطني [4/ 118 كتاب في الأقضية، كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه] والبيهقي [8/ 123 كتاب القسامة، باب أصل القسامة] من حديث عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بنحوه.
وأخرجه أحمد (1/ 342) ابن ماجه [2/ 40 كتاب الأحكام، باب البينة على المدعي] والترمذي [3/ 68 كتاب الأحكام، باب ما جاء في أن البينة على المدعي] والبيهقي [10/ 252 كتاب الدعاوى، باب البينة على المدعي] من حديث ابن عباس رضي الله عنه، بمعناه.
وأخرجه الدارقطني [4/ 117 كتاب في الأقضية، كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، بمعناه.
(3) هو: شريح بن الحارث بن قيس، وقيل: شريح بن شرحبيل، أبو أمية الكوفي القاضي، ثقة مخضرم، ويقال له صحبة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وعن عمر وعلى بن أبي طالب رضي الله عنهم، وروى عنه الشعبي وابن سيرين، استقضاه عمر على الكوفة، وتوفي بها سنه 79 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 428) والإصابة (3/ 270).
(4) هو: إياس بن معاوية بن قرة المزني، أبو واثلة البصري القاضي، روى عن أنس وسعيد بن المسيب وغيرهم، وروى عنه حماد بن زيد وشعبة، كان فقيهاً ثقة عالماً، توفي قرب البصرة سنة 122 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 121) وتهذيب التهذيب (1/ 304).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1268)
فإن قال قائل: إن تلك الشريعة لا تلزمنا(1)، قلنا له: كل ما أنزله الله علينا فإنما أنزله لفائدة فيه ومنفعة لنا فقال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ}(2) فآيات يوسف عليه السلام مقتدى بها معمول عليها، والله أعلم.
قال الله عز وجل(3): {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ}(4).
قال قتادة: حَمِيل(5).
الثوري(6): كفيل(7).
والكفيل والحميل: من تكفل بغيره، أو تحمل عن غيره(8)، وهذا رجل ضمن--------------------------------------------
(1) هو قول الشافعية. ينظر: البحر المحيط للزركشي (8/ 43).
(2) سورة الأنعام (90).
(3) لوحة رقم [2/ 39].
(4) سورة يوسف (72).
(5) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (2/ 325) به.
(6) هو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، روى عن أبي إسحاق السبيعي، والأعمش، وروى عنه شعبة والأوزاعي، كان رحمه الله إماماً ثقة ورعاً، توفي بالبصرة سنة 161 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 538) وتهذيب التهذيب (2/ 356).
(7) ينظر: تفسير الثوري ص 145.
(8) ذكر ابن العربي المالكي نقلا عن القاضي إسماعيل ـ صاحب الأصل الذي اختصره القشيري ـ كلاما يساعد في بيان مراد المؤلف هنا، قال في أحكام القرآن (3/ 64): " وقد قال القاضي أبو إسحاق: ليس هذا من باب الكفالة، فإنها ليس فيها كفالة إنسان عن إنسان، وإنما هو رجل التزم عن نفسه، وضمن عنها، وذلك جائز لغة لازم شرعا " ثم ذكر الشاهد الشعري الذي أشار إلية المؤلف هنا، فمراد المؤلف: أن الآية ليس فيها دلالة على الكفالة، باعتبارها حمالة المرء عن غيره، وإنما تدل على الجعالة باعتبارها ضمان عن النفس، وهذا المعنى أشار إليه الجصاص في أحكام القرآن (4/ 390): " قال أبو بكر: ظن بعض الناس أن ذلك كفالة عن إنسان، وليس كذلك; لأن قائل ذلك جعل حمل بعير أجرة لمن جاء بالصاع، وأكده بقوله: {وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} يعني ضامن … فهذا القائل لم يضمن عن إنسان شيئا، وإنما ألزم نفسه ضمان الأجرة لرد الصاع، وهذا أصل في جواز قول القائل: من حمل هذا المتاع إلى موضع كذا فله درهم" أ. هـ، وهذا على اعتبار أن الجاعل والضامنَ واحد، لكن يصح الاستدلال بالآية على الكفالة، إذا كان الجاعل غير الضامن، فقد قيل: إن الجاعل يوسف، والضامن المؤذن، ينظر: تفسير الطبري (7256) والمحرر الوجيز (3/ 264)، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1269)
عن نفسه، وقال الشاعر(1):
فلست بآمرٍ فيها بسَلْمٍ … ولكني على نفسي زعيمُ
بغزو مثل ولغ الكلب حتى … تبوء بصاحبي ثأر منيم(2)
وقال آخر(3):
فإني زعيم إن رجعت مسلما … بسيرٍ ترى منه الفُرانِقَ أزورا(4)
أي ضامن لذلك.
وإنما ينبغي أن يحتج بهذه الآيات في باب الجُعل، وأنه جائز أن يقول الرجل: من فعل كذا فله كذا، وأما الكفالة فمأخوذ من غير هذا الموضع؛ لأنه رجل فعل معروفا إلى رجل وضمن عنه شيئا أوجبه على نفسه، قد يمكن أن يغرمه ويمكن أن لا يغرمه، ولم يدخل في باب الغرر الذي نهي عنه؛ لأن الغرر يدخل في باب المخاطرة--------------------------------------------
(1) نسبه في تاج العروس، مادة: ولغ، إلى حاجز الأسدي اللص.
(2) الثأر المنيم الذي يطيب بعده النوم، وهو الثأر المكافئ للقتيل.
(3) القائل: امرؤ القيس من قصيدة مطلعها: سما لك شوق، وقد نسبه إليه في الصحاح مادة: فرنق.
(4) الفرانق: فارسي معرب، وهو سبع يصيح بين يدي الأسد، كأنه ينذر الناس به، ويقال: إنه شبه بابن آوى، يقال له: فرانق الأسد. ينظر: اللسان مادة: فرنق.
والأزور: المائل، القاموس مادة: زور.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1270)
والقمار؛ لأن كل واحد منهما يؤمل أن يأخذ من مال صاحبه شيئا بغير حق، والضامن ليس يأخذ شيئا، وإنما هو مصطنع معروفا، يمكن أن يغرم ويمكن ألا يغرم، فلزمه ما شرط على نفسه، إذ لم يخالف كتابا ولا سنة، وإن دفع شيئا رجع به على من ضمنه عنه.
قال الله تبارك وتعالى: {فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ}(1).
وقوله: {أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ}(2)
أجرة(3) الكيال عندنا على البائع بهذه الآية، كذلك قال مالك بن أنس رضي الله عنه(4)؛ لأن الرجل إذا باع الرجل قفيزا(5) من طعامه، فقد أوجب العقد على البائع أن يَصُّر القفيز بعينه ويَحُوزَ لصاحبه، وذلك لا يكون إلا بالكيل، وكذلك الوزن فيما يباع وزنا، وكذلك فيما يعد عددا، وكذلك فيما يذرع، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) سورة يوسف (88).
(2) سورة يوسف (59).
(3) لوحة رقم [2/ 40]
(4) ينظر: النوادر والزيادات (6/ 455) والبيان والتحصيل (7/ 293) والتاج والإكليل (6/ 411).
ومالك هو: مالك بن أنس بن مالك الأصبحي، أبو عبد الله المدني، الفقيه الحافظ إمام دار الهجرة، أحد الأئمة الأعلام الذين اشتهرت مذاهبهم في الأمصار، توفي سنة 79 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 287) والديباج المذهب لابن فرحون ص 16.
(5) قال في لسان العرب مادة: قفز: " القفيز من المكاييل معروف، وهو ثمانية مكاكيك عند أهل العراق، ومن الأرض قدر مائة وأربع وأربعين ذراعا، وقيل: هو مكيال تتواضع الناس عليه".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1271)
سورة الرعد
قال الله تبارك وتعالى: {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ}(1).
قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما ينقص عن التسعة وما يزيد عليها(2)، وقاله جماعة من أصحابه(3).
وقال بعضهم: الحيض على الحمل، وقالوا: زيادة الحيض ونقصانه(4).
وأصح المعاني في ذلك: أن غيض الأرحام وزيادتها هو في الحيض خاصة، وأن الحامل تحيض على الحمل.
ومن قال: إن الحامل لا تحيض(5)، فقد أقدم على غيب من غيب الله لا يعلمه إلا الله، لا يجوز أن يقوله إلا بكتاب أو بسنة، وكل دم يخرج من الرحم فهو حيض أو--------------------------------------------
(1) سورة الرعد (8).
(2) أخرجه الطبري في تفسيره (7/ 345).
(3) أخرج الطبري في تفسيره (7/ 345) نحو هذا عن عدد من أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما، كسعيد بن جبير، والحسن، والضحاك.
(4) ومعنى هذا القول؛ أن الحمل ينقص إذا حاضت المرأة ـ وهذا المراد بغيض الرحم ـ وهذا النقص الحاصل بسبب الحيض، يزيد من مدة الحمل، يشهد لهذا ما أخرج الدارمي [1/ 243 كتاب الطهارة، باب في الحبلى إذا رأت الدم] والطبري في تفسيره (7/ 346) عن عكرمة ـ واللفظ للدارمي ـ أنه قال: عند قوله تعالى: {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى} قال: ذلك الحيض على الحبل، لا تحيض يوما في الحبل إلا زادته طاهرا في حبلها.
ولهما أيضا عن مجاهد ـ الإحالة السابقة، بمعناه.
وأخرجه الطبري في تفسيره (7/ 345) عن سعيد بن جبير، بمعناه.
(5) أخرجه عبد الرزاق [1/ 316 كتاب الحيض، باب الحامل ترى الدم] وابن أبي شيبة [2/ 26 كتاب الصلوات، في الحامل ترى الدم أتصلي أم لا] عن: عائشة رضي الله عنها، وسعيد بن المسيب، والحسن، وعطاء، وسليمان بن يسار، وهو ـ أيضا ـ قول الأحناف والحنابلة، ينظر: المبسوط للسرخسي (2/ 21) والمغني لابن قدامة (1/ 361).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1272)
نفاس، وأما دم الاستحاضة فإنما هو عِرْق(1) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم(2)، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في سبي أَوطَاس(3) ما يوجب أن الحامل تحيض قال: (لا توطأ حائل حتى تحيض ولا حامل حتى تضع)(4) يريد: وإن حاضت؛ لأنه لو كانت الحامل لا تحيض لاستغنى بالقول الأول: (لا توطأ امرأة حتى تحيض) لأن الحامل والحائل إنما يجوز وطؤهما(5) بعد الحيض، والنفاس حيض زادت أيامه، ولا يجوز الوطء أيضا حتى تطهران، فكان القول--------------------------------------------
(1) قوله: عرق، قال في عون المعبود (1/ 316): " بكسر العين وسكون الراء هو المسمى بالعاذل قال الخطابي في المعالم: يريد أن ذلك علة حدثت بها، من تصدع العروق، فانفجر الدم، وليس بدم الحيض الذي يقذفه الرحم لميقات معلوم ".
(2) يشير إلى الحديث الذي رواه البخاري [52 كتاب الحيض، باب غسل الدم] ومسلم [1/ 220 كتاب الحيض] عن عائشة رضي الله عنها، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا، إنما ذلك عِرْق وليس بحيض … ).
(3) أوطاس: واد بين مكة والطائف في ديار هوازن، انهزمت إليه طائفة من هوازن يوم حنين، فأرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم سرية فيها أبو عامر الأشعري. معجم البلدان (1/ 282) ومعجم ما استعجم (1/ 212).
(4) أخرجه أحمد (3/ 62) والدارمي [2/ 224 كتاب الطلاق، باب في استبراء الأمة] وأبو داود [2/ 217 كتاب النكاح، باب في وطء السبايا] والحاكم [2/ 212 كتاب النكاح] وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي، والبيهقي [5/ 329 كتاب البيوع، باب الاستبراء في البيع] من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، لكن ذكروا الحامل قبل الحائل، قال في التلخيص (1/ 275): إسناده حسن.
(5) لوحة رقم [2/ 42].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1273)
الأول كافيا، فأعلمنا أن الحيض لا يبرئها حتى تضع، وقد قالت عائشة رضي الله عنها وغيرها: إن الحامل إذا رأت الدم تدع الصلاة(1).
والأغلب في النساء أنهن لا يحضن على الحمل، والأغلب فيهن أنهن يحملن تسعة أشهر، فإذا حاضت على الحمل كانت كمن حملت سنتين وثلاثاً وأربعا، حكم لهما بحكمهما(2).
وإذا انفردت أخرى بارتفاع الحيض من غير سبب، نُظر في ذلك بما قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه(3)، وبالله التوفيق.--------------------------------------------
(1) أخرجه مالك [1/ 60 كتاب الطهارة، باب جامع الحيضة] والدارمي [1/ 243 كتاب الطهارة، باب في الحبلى إذا رأت الدم] والبيهقي [7/ 423 كتاب العدد، باب الحيض على الحمل].
وأخرجه الدارمي [1/ 243 كتاب الطهارة، باب في الحبلى إذا رأت الدم] عن: الحسن، وعطاء، والشعبي، والزهري.
وأخرجه عبد الرزاق [1/ 316 كتاب الحيض، باب الحامل ترى الدم] عن قتادة.
وعزاه في المدونة (1/ 156) إلى يحي بن سعيد، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، والليث بن سعد.
وقد روي عن عائشة خلاف قولها الذي ذكره المؤلف، فقد أخرج عبد الرزاق [1/ 317 كتاب الحيض، باب الحامل ترى الدم] وابن أبي شيبة [2/ 26 كتاب الصلوات، في الحامل ترى الدم] والدارمي [1/ 245 كتاب الطهارة، باب في الحبلى إذا رأت الدم] والبيهقي [7/ 423 كتاب العدد، باب الحيض على الحمل] عنها أنها قالت في الحامل ترى الدم: لا يمنعها ذلك عن الصلاة.
(2) يريد أن غالب النساء لا يحضن على الحمل، كما أن غالبهن يحملن تسعة أشهر، لكن قد يقع منهن من تحيض على الحمل، كما يقع منهن من تحمل ثلاث سنين وأربع، فيحكم لمن حاضت على الحمل بحكم الحيض، كما حكم لمن حملت سنتين أو أكثر بحكم الحامل.
(3) يشير المؤلف رحمه الله إلى قضاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المرأة يرتفع حيضها بغير سبب ظاهر، فقد أخرج مالك في الموطأ [2/ 455 كتاب الطلاق، باب عدة الطلاق] وابن أبي شيبة [4/ 167 كتاب الطلاق، باب ما قالوا في الرجل يطلق امرأته فترتفع حيضتها] والبيهقي [7/ 419، كتاب العدد، عدة من تبعض حيضها]ـ واللفظ له ـ أنه قال: أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم رفعتها حيضة، فإنها تنتظر تسعة أشهر، فإن بان بها حمل فذاك، وإلا اعتدت بعد التسعة ثلاثة أشهر ثم حلت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1274)
سورة إبراهيم عليه السلام -
قال الله تبارك وتعالى: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا}(1).
قال بعضهم: غدوةً وعشيةً(2).
وقال آخرون: الحين ستة أشهر(3).
وقال آخرون: كل عام(4).
فمن قال غدوة وعشية فالآية لا تحتمله، ومن قال ستة أشهر، أراد منذ تُطْلِع(5) النخلة إلى أن تصرم ـ يريد تُجَدَ ـ ومن قال ذلك ـ أيضا ـ يريد منذ تجد النخل إلى أن تطلع(6).--------------------------------------------
(1) سورة إبراهيم (25).
(2) أخرجه الطبري في تفسيره (7/ 440) والبيهقي [10/ 61 كتاب الأيمان، باب ما جاء فيمن حلف ليقضين حقه إلى حين] عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وأخرجه الطبري ـ أيضا ـ عن الضحاك، والربيع بن أنس.
(3) أخرجه البيهقي [10/ 61 كتاب الأيمان، باب ما جاء فيمن حلف ليقضين حقه إلى حين] عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، وعكرمة.
وأخرجه الطبري في تفسيره (7/ 441) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وأخرج ابن أبي شيبة [3/ 100 كتاب الأيمان والنذور، الرجل يحلف لا يكلم الرجل حينا] والطبري في تفسيره (7/ 442) نحوه، عن عكرمة، وسعيد بن جبير.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة [3/ 99 كتاب الأيمان والنذور، الرجل يحلف لا يكلم الرجل حينا] والطبري في تفسيره (7/ 443) عن ابن عباس رضي الله عنهما، ومجاهد، وابن زيد.
أخرجه مالك في المدونة (1/ 592) والبيهقي [10/ 62 كتاب الأيمان، باب ما جاء فيمن حلف ليقضين حقه إلى حين] عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن.
وأخرجه ابن أبي شيبة [3/ 100 كتاب الأيمان والنذور، الرجل يحلف لا يكلم الرجل حينا] والطبري (7/ 442) عن حماد بن أبي سليمان، والحكم بن عتيبة.
(5) طلع النخل: هو أول ما يبدو من ثمرته في أول ظهورها. ينظر: القاموس مادة: طلع.
(6) يوضح هذا ما أخرجه ابن أبي شيبة [3/ 100 كتاب الأيمان والنذور، الرجل يحلف لا يكلم الرجل حينا] أن سعيد بن المسيب سئل عن رجل قال: إني حلفت أن لا تدخل امرأتي على أهلها حينا، فقال الحين ما بين أن يطلع النخل إلى أن يثمر، وما بين أن يثمر إلى أن يطلع فقال سعيد {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً} إلى قوله: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا}.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1275)
ومن قال: سنة؛ فهو القول الصحيح، وهو سنة زمانية شمسية، وإنما هو من الطلع إلى الطلع، أو من الأكل من التمر إلى الأكل، أو من الجداد إلى الجداد، فهذا معنى الآية، والله أعلم(1).--------------------------------------------
(1) اختار المؤلف أن المراد بالحين سنة زمانية، متابعا في ذلك ما ذهب إليه الإمام مالك ـ رحمهما الله ـ في تقدير الحين بالسنة، قال في المدونة (3/ 117): " قلت: أرأيت إن قال: والله لأقضينك حقك إلى حين، كم الحين عند مالك؟ قال: قال مالك: الحين سنة "، والنظر في معنى الحين هنا يُبْتَنى على أمرين:
الأول: الأصل اللغوي للفظ الحين، وقد قرر أهل اللغة أنه يستعمل في التعبير عن الزمن المطلق، سواء كان قليلا أو كثيرا، قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة، مادة حين: " الحاء والياء والنون أصل واحد، ثم يحمل عليه، والأصل الزمان، فالحين الزمان قليله وكثيره .. " أ. هـ.
الثاني: السياق الذي ورد فيه لفظ الحين، فاللفظ وإن كان مطلقا، فإنه يتقيد بالسياق الذي ورد فيه، أو بما يضاف إليه، وهنا لفظ الحين جاء مبهما يحتمل أكثر من معنى، لكن سياقه يقيده، وهذا ما استظهره ابن جرير في اختياره لمعنى الحين قال رحمه الله في تفسيره (7/ 443): " وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عنى بالحين في هذا الموضع غدوة وعشية وكل ساعة؛ لأن الله تعالى ذكره ضرب ما تؤتي هذه الشجرة كل حين من الأكل؛ لعمل المؤمن وكلامه مثلا، ولا شك أن المؤمن يرفع له إلى الله في كل يوم صالح من العمل والقول، لا في كل سنة، أو في كل ستة أشهر أو في كل شهرين، فإذا كان ذلك كذلك؛ فلا شك أن المثل لا يكون خلافا للممثل به في المعنى، وإذا كان ذلك كذلك؛ كان بَيّنا صحة ما قلنا، فإن قال قائل: فأي نخلة تؤتي في كل وقت أكلا صيفا وشتاء، قيل: أما في الشتاء فإن الطلع من أكلها، وأما في الصيف؛ فالبلح والبسر والرطب والتمر، وذلك كله من أكلها " أ. هـ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1276)
سورة الحجر (1)
قال الله تبارك وتعالى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}(2).
أقسم الله عز وجل بحياة نبيه صلى الله عليه وسلم وشَرّف، كذلك قال من فسرها(3)، وهو معناها في اللغة(4).
وأما قوله سبحانه: {يَعْمَهُونَ} فمعناه يترددون في حيرتهم.
قال إسماعيل(5): العَمْر والعُمر واحد، والرجل إذا قال: لعمري فقد قال: وحياتي.
وليس ينبغي للناس أن يقسموا إلا بالله جل جلاله، فأما الرب تبارك وتعالى فإنه يقسم بما شاء، وليس يقسم إلا بما هو خلق من خلقه، وأجل ما أقسم به من خلقه عبده نبينا صلى الله عليه وسلم وزاده شرفا.--------------------------------------------
(1) لوحة رقم [2/ 42].
(2) سورة الحجر (72).
(3) ممن فسرها على نحو ما ذكر المؤلف ابن عباس رضي الله عنهما، أخرجه الطبري (7/ 526).
(4) ينظر: معاني القرآن للنحاس (4/ 33).
(5) هو: ابن إسحاق القاضي، تقدم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1277)
ومن سورة النحل.
قال الله جل وعلا: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا}(1).
قال ابن عباس رضي الله عنه: الرزق الحسن ما أحل من ثمرتها، والسكر ما حرم من ثمرتها(2)، وقاله سعيد بن جبير(3)، وإبراهيم(4)، والشعبي، وابن أبي ليلى(5)، وذكره إبراهيم عن عبد الله(6).--------------------------------------------
(1) سورة النحل (67).
(2) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (2/ 357) والحاكم في المستدرك [2/ 387 كتاب التفسير، سورة النحل] والبيهقي [8/ 297 كتاب الأشربة، باب ما يحتج به من رخص المسكر] بنحوه.
(3) أخرجه الطبري في تفسيره (7/ 608) والنسائي في الكبرى [3/ 210 كتاب الأشربة، تأويل قوله ومن ثمرات النخيل .. ] بنحوه.
(4) هو النخعي، تقدم.
(5) هو: عبد الرحمن بن أبي ليلى واسم أبيه يسار، الأوسي الأنصاري، أبو عيسى الكوفي، روى عن عثمان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وروى عنه أبناؤه والشعبي ومجاهد بن جبر وغيرهم، ثقة أدرك كثيرا من الصحابة، مات بالجماجم سنة 82 هـ، وقيل غير ذلك. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 417) وتهذيب التهذيب (3/ 392).
(6) هو: ابن مسعود رضي الله عنه، تقدم.
لم أجد لمن ذكرهم رواية نحو المروي عن ابن عباس رضي الله عنه إلا ما روي عن سعيد بن جبير ـ كما تقدم ـ ويحتمل أن المؤلف رحمه الله أراد رواية: (كل مسكر خمر) فقد رويت عن جميع من ذكرهم، حيث أخرجها ابن أبي شيبة [5/ 75 كتاب الأشربة، في السكر ما هو] والنسائي في الكبرى [3/ 210 كتاب الأشربة، تأويل قوله ومن ثمرات النخيل .. ] عن النخعي والشعبي.
وأخرجها الطبري في تفسيره (7/ 611) عن أبي ليلى والنخعي.
وأخرجها ابن أبي شيبة [5/ 75 كتاب الأشربة، في السكر ما هو] والبيهقي [8/ 298 كتاب الأشربة، باب ما يحتج به من رخص في المسكر .. ] عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1278)
وقال إبراهيم، والشعبي، وأبو رَزِين(1): السكر خمر(2).
وقال عكرمة: السكر الحرام، والرزق الحسن الحلال(3).
وقال الحسن وجماعة: السكر الخمر قبل أن تحرم، وقالوا هي منسوخة وسورة النحل مكية(4).
ولنا في هذه الآية وصف ما كان القوم يفعلون، ثم لما وقع التحريم عُلِم بهذه الآية أن الخمر من هاتين الشجرتين، وقد شرحنا ذلك في كتاب الأشربة(5).
قال الله تبارك وتعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} الآيتان(6).
قال ابن عباس قوله عز من قائل {وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}(7) قال: عثمان بن عفان رضي الله عنه(8).--------------------------------------------
(1) هو: مسعود بن مالك الأسدي، مولى أبي وائل الأسدي، أبو رزين الكوفي، روى عن علي بن أبى طالب ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم، وروى عنه عطاء والأعمش، ثقة عالم، كان مع علي بن أبي طالب يوم صفين، توفي نحو 85 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 452) وتهذيب التهذيب (5/ 401).
(2) تقدم في الصفحة السابقة تخريج قول النخعي والشعبي، وأما قول أبي رزين فقد أخرجه النسائي [6/ 692 كتاب الأشربة، تأويل قوله: ومن ثمرات النخيل .. ] والطبري (7/ 611).
(3) لم أجد هذه الرواية عنه، ولم أر من نسبها إليه فيما وقفت عليه، وهي بمعنى قول ابن عباس الذي صدر به تفسير الآية.
(4) قول الحسن أخرجه الطبري في تفسيره (7/ 609).
وممن قال به سوى الحسن، مجاهد والنخعي والشعبي، أخرجه عنهم الطبري في تفسيره (7/ 609) والبيهقي [8/ 297 كتاب الأشربة، باب ما يحتج به من رخص في المسكر .. ].
(5) أحد كتب المؤلف المفقودة، ينظر: قسم الدراسة الفصل الأول ص: 72.
(6) سورة النحل (75).
(7) سورة النحل (76).
(8) أخرجه ابن أبي شيبة [6/ 361 كتاب الفضائل، ما ذكر في فضل عثمان] والطبري (7/ 624).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1279)
وتكلم المفسرون فيها؛ فقال بعضهم: الله تبارك وتعالى الآمر بالعدل(1).
وقال بعضهم: الأبكم الصنم(2).
والصحيح ما قاله ابن عباس رضي الله عنه: أن هذه الآية نزلت في عبد بعينه وسيده، وأن العبد لم يكن له مال، وأن سيده كان له مال ينفق منه، وأن الآية الأخرى(3) نزلت في رجل بعينه لم يكن له مال، وكان كلّا على مولاه، والمولى في هذا الموضع: الولي من أخ أو ابن عم(4).
وقد تأول قوم بهذه الآية: أن الطلاق ـ إذا تزوج العبد ـ بيد السيد، وأن بيع الأمة طلاقها(5)، وهذا خطأ كبير؛ لأنه لو كان كذلك لكانت
بَرِيْرَة(6) قد بانت من مُغيث(7) حين بيعت، فلما خُيرِّت بعد العِتق(8)، عُلِم أنه لم يكن البيع طلاقا، وأنه ليس بيد السيد من ذلك شيء.--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبري (7/ 623) عن: قتادة، ومجاهد.
(2) هو قول الحسن، أورده في الدر المنثور (5/ 151) وعزاه إلى ابن مردويه.
(3) يشير إلى قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ … } الآية: 76 من سورة النحل.
(4) وقد أورد عليه الجصاص في أحكام القرآن (5/ 7) ما نصه: " هذا خطأ؛ لأن ابن العم لا تلزمه نفقة ابن عمه، ولا أن يكون كلا عليه، وليس له توجيهه في أموره، فلما ذكر الله تعالى هذين المعنيين للأبكم، علمنا أنه لم يرد به الحر الذي له ابن عم، وأنه أراد عبدا مملوكا أبكم، وعلى أنه لا معنى لذكر ابن العم ههنا؛ لأن الأب والأخ والعم أقرب إليه من ابن العم وأولى به، فحمله على ابن العم يزيل فائدته، وأيضا فإن المولى إذا أطلق يقتضي مولى الرق أو مولى النعمة، ولا يصرف إلى ابن العم إلا بدلالة ".
(5) هو قول ابن مسعود والحسن ومجاهد وعكرمة رضي الله عنهم، أخرجه عنهم عبد الرزاق [7/ 280 كتاب الطلاق، باب الأمة تباع ولها زوج] وابن أبي شيبة [4/ 102 كتاب الطلاق، في الرجل يزوج عبده أمته ثم يبيعها] وهو قول أبي بن كعب وجابر بن عبد الله، أخرجه عبد الرزاق ـ الإحالة السابقة ـ.
وخالفهم الأئمة الأربعة. ينظر: الاستذكار (5/ 489) وبداية المجتهد (2/ 36).
(6) هي: بريرة مولاة عائشة، قيل: كانت مولاة لقوم من الأنصار، وقيل: لغيرهم، فكاتبوها ثم باعوها، فاشترتها عائشة، وجاء الحديث في شأنها بان الولاء لمن أعتق، عاشت إلى زمن يزيد بن معاوية. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 377) والإصابة (8/ 50).
(7) هو: مغيث زوج بريرة، وهو مولى أبي أحمد بن جحش الأسدي، ولما اختارت فراقه، تبعتها نفسه فكان يمشي في طرق المدينة وهو يبكي، واستشفع إليها برسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: أتأمر؟ قال: لا بل أشفع، قالت: لا أريده. ينظر: الإصابة (6/ 154).
(8) خبر بريرة أخرجه البخاري [1420 كتاب الفرائض، باب إذا أسلم على يديه .. ] ومسلم [2/ 923 كتاب العتق].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1280)