Arabic source text

📘 আরাউ ইবনু হাজারিল হাইতামী আল-ইতিকাদিয়্যাহ (আরদু ওয়া তাকভীম ফী দাউয়ি আকীদাতিল সালাফ) (মুহাম্মদ বিন আবদুল আজীজ আল-শায়ে)

📘 آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية (عرض وتقويم في ضوء عقيدة السلف) (محمد بن عبد العزيز الشايع)

📘 আরাউ ইবনু হাজারিল হাইতামী আল-ইতিকাদিয়্যাহ (আরদু ওয়া তাকভীম ফী দাউয়ি আকীদাতিল সালাফ) (মুহাম্মদ বিন আবদুল আজীজ আল-শায়ে)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يقول الشيخ حافظ حكمي(1) رحمه الله: "اعلم أن الرياء قد أطلق في كتاب الله كثيرًا، ويراد به النفاق الذي هو أعظم من الكفر، وصاحبه في الدرك الأسفل من النار … والفرق بين هذا الرياء الذي هو النفاق الأكبر وبين الرياء الذي سمّاه النبي صلى الله عليه وسلم شركًا أصغر خفيًا هو حديث: "إنما الأعمال بالنيات"(2) …
فإن كان الباعث على العمل هو إرادة الله والدار الآخرة وسلم من الرياء في فعله، وكان موافقًا للشرع فذلك العمل الصالح المقبول.
وإن كان الباعث على العمل هو إرادة غير الله عز وجل فذلك النفاق الأكبر …
وإن كان الباعث على العمل هو إرادة الله عز وجل والدار الآخرة، ولكن دخل عليه الرياء في تزيينه وتحسينه فذلك هو الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم الشرك الأصغر"(3).
وأما ما ذكره ابن حجر من تقسيم العمل إلى عمل هو رياء محض، وآخر هو مشرب به، وثالث طارئ عليه، وحكمه على كل قسم منها بما يراه، فهو مما وافق فيه أهل العلم(4).
يقول الحافظ ابن رجب رحمه الله: "اعلم أن العمل لغير الله أقسام: فتارة--------------------------------------------
(1) هو حافظ بن أحمد بن علي بن أحمد حكمي، عالم متفنن، سلفي المعتقد، من مؤلفاته: معارج القبول، وأعلام السنة المنشورة، الجوهرة الفريدة في تحقيق العقيدة، توفي سنة: 1377 هـ.
انظر: الشيخ حافظ بن أحمد حكمي د. أحمد علوش.
(2) أخرجه البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (1/ 21) برقم (1) ومسلم، كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنية" (3/ 1515) برقم (1907) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه به.
(3) معارج القبول (2/ 492 - 494).
(4) انظر: الفروق (3/ 22)، قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام (1/ 124)، أعلام الموقعين لابن القيم (2/ 162)، جامع العلوم والحكم (1/ 79 - 83)، معارج القبول (2/ 492 - 494).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

يكون رياء محضًا بحيث لا يراد سوى مراءاة المخلوقين لغرض دنيوي كحال المنافقين في صلاتهم، قال الله تعالى: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 142] … وهذا العمل لا يشك مسلم أنه محبط، وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة.
وتارة يكون العمل لله ويشاركه الرياء:
فإن شاركه من أصله فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه أيضًا وحبوطه …
وأما إن كان أصل العمل لله ثم طرأت عليه نية الرياء …
فإن كان خاطرًا ودفعه فلا يضره بغير خلاف.
فإن استرسل معه فهل يحبط عمله أم لا يضره ذلك ويجازى على أصل نيته؟ في ذلك خلاف بين العلماء من السلف حكاه الإمام أحمد وابن جرير الطبري، وأرجو أن عمله لا يبطل بذلك، وأنه يجازى بنيته الأولى، وهو مروي عن الحسن البصري وغيره …
فأما إذا عمل لله خالصًا ثم ألقى الله له الثناء الحسن في قلوب المؤمنين بفضل ذلك ورحمته، واستبشر بذلك لم يضّره ذلك … " (‌‌1).

12 - اتخاذ القبور مساجد، والطواف بها، وإسراجها، والبناء فوقها، والكتابة عليها، والقراءة عندها:
يرى ابن حجر رحمه الله تحريم اتخاذ القبور مساجد، والطواف بها، وإسراجها، والبناء فوقها، والكتابة عليها، والقراءة عندها، وأن ذلك من كبائر الذنوب، حيث ذكر في تعداده الكبائر: "اتخاذ القبور مساجد، وإيقاد السرج عليها، واتخاذها أوثانًا، والطواف بها، واستلامها، والصلاة عليها"(2)، كما عد من الكبائر أيضًا: "اتخاذ المساجد أو السرج على القبور … "(3).--------------------------------------------
(1) جامع العلوم والحكم (1/ 79 - 83).
(2) الزواجر (1/ 148).
(3) المصدر السابق (1/ 165).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

وقد فصل ابن حجر في حكم كل منها؛ ونظرًا لجمعه لها في تعداده الكبائر من جهة، ولتعلقها كلها بالقبور من جهة أخرى، رأيت جمعها وإجمال الكلام عليها بما يناسب المقام، وفيما يلي إيراد رأيه في كل منها، مع التعقيب عليه بتقويمه.

‌‌أ- اتخاذ القبور مساجد:
يرى ابن حجر رحمه الله تحريم اتخاذ القبور مساجد(1)، وأن "اتخاذ القبر مسجدًا معناه: الصلاة عليه أو إليه"(2)، وأن التحريم يشمل الأمرين جميعًا يقول في ذلك: "قال أصحابنا: تحرم الصلاة إلى قبور الأنبياء والأولياء تبرّكًا وإعظامًا، فاشترطوا شيئين: أن يكون قبر معظم، وأن يقصد بالصلاة إليه ومثلها الصلاة عليه التبرك والإعظام"(3).
ويقرر ابن حجر -عفا الله عنه- أن الصلاة إلى القبور أو عليها بقصد التبرك والتعظيم فهو حرام وكفر، أما إن كان بغير قصد التعظيم والتبرك فهو حينئذٍ مكروه.
يقول في ذلك: "تحرم الصلاة إلى قبر نبي أو ولي تبركًا وإعظامًا، وقول النووي في تحقيقه: تكره الصلاة إلى قبر غيره صلى الله عليه وسلم، محمول كما هو ظاهر على من لم يرد تعظيم القبر بذلك وإلا حَرُمَ، بل يكون ذلك كفرًا"(4).
التقويم:
اتخاذ القبور مساجد مما جاءت الأحاديث بالنهي عنه، وتواترت في التحذير منه، وهو مما ينافي التوحيد ويقدح فيه(5).--------------------------------------------
(1) انظر: الزواجر (1/ 148 - 149).
(2) المصدر السابق (1/ 148).
(3) المصدر السابق (1/ 148 - 149)، وانظر: تحفة المحتاج (1/ 414)، فتح الجواد (1/ 240)، حاشية الإيضاح (ص 519)، المنهاج القويم (ص 213)، تحفة الزوار (ص 20، ص 28).
(4) الجوهر المنظم (ص 70).
(5) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 674)، إغاثة اللهفان لابن القيم (1/ 203)، تيسير العزيز الحميد (ص 320)، تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد للألباني (ص 9).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

والنهي عن ذلك يتضمن ثلاثة معان:
الأول: الصلاة على القبور والسجود عليها.
والثاني: الصلاة إلى القبور واستقبالها.
والثالث: بناء المساجد على القبور، وقصد الصلاة فيها(1).
وقد ذكر ابن حجر منها المعنيين الأول والثاني، وأهمل الثالث فلم يذكره وهو مما يتضمنه النهي، ولهذا يقول العلامة الصنعاني رحمه الله: "اتخاذ القبور مساجد أعم من أن يكون بمعنى الصلاة إليها، أو بمعنى الصلاة عليها"(2).
يقول الإمام الشافعي رحمه الله في بيان تضمن النهي عن اتخاذ القبور مساجد لهذه المعاني الثلاثة جميعًا: "وأكره أن يبنى على القبر مسجد، وأن يسوى، أو يصلى عليه، وهو غير مسوى، أو يصلى إليه … وإن صلى إليه أجزأه وقد أساء، أخبرنا مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"(3) … "(4).
وما قرره ابن حجر من تحريم اتخاذ القبور مساجد مما اتفق عليه أئمة المذاهب الفقهية(5).--------------------------------------------
(1) انظر: الأم للشافعي (1/ 246)، مرقاة المفاتيح للشيخ علي القاري (2/ 372)، تحذير الساجد (ص 21).
(2) سبل السلام (1/ 214).
(3) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الجامع، باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة (2/ 680) من طريق إسماعيل بن أبي حكيم، عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله مرسلًا به.
وأخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور (1/ 395) برقم (1330)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور (1/ 377) برقم (531) من حديث عائشة رضي الله عنها موصولًا بلفظ: "لعن الله اليهود والنصارى … ".
(4) انظر: الأم (1/ 246).
(5) انظر: الآثار لمحمد بن الحسن (ص 45)، التمهيد لابن عبد البر (1/ 168)، المنتقى للباجي (7/ 195)، شرح صحيح مسلم للنووي (5/ 11 - 14)، الكافي لابن قدامة (1/ 267)، كشاف القناع (2/ 140).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

يقول شيخ الإسلام رحمه الله: "ويحرم الإسراج على القبور، واتخاذ المساجد عليها، وبينها، ويتعين إزالتها، ولا أعلم فيه خلافًا بين العلماء المعروفين"(1).
وأما ما ذكره من اشتراط التبرك والتعظيم للتحريم، وقوله: بكراهة ذلك مع عدمها، وحمله عبارة النووي على ذلك، فهو متعقب بأن الأحاديث الواردة في ذلك صريحة في التحريم ولم تخصصه بذلك، وإنما وردت عامة في كل من اتخذ القبور مساجد، وأما عبارة النووي فتحمل على كراهة التحريم.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وقد صرح عامة الطوائف بالنهي عن بناء المساجد عليها [يعني: القبور] … ، وطائفة أطلقت الكراهة. والذي ينبغي أن تحمل على كراهة التحريم إحسانًا للظن بالعلماء، وأن لا يظن بهم أن يجوِّزوا فعل ما تواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن فاعله والنهي عنه"(2).

‌‌ب- الطواف بالقبور:
ذكر ابن حجر رحمه الله تحريم الطواف بالقبور(3)، وحكى إجماع أهل العلم على ذلك فقال: "لا يجوز أن يطاف بقبره صلى الله عليه وسلم كما نقله النووي عن أطباق العلماء، ويوجه بأنهم كما أجمعوا على تحريم الصلاة لقبره صلى الله عليه وسلم إعظامًا له، كذلك أجمعوا على تحريم الطواف بقبره؛ لأن الطواف بمنزلة الصلاة"(4).
التقويم:
الطواف من العبادات التي لا يجوز صرفها لغير الله، وهو يختص بالكعبة المشرفة فلا يشرع الطواف بغيرها.
وما ذكره ابن حجر من تحريم الطواف بالقبور، وحكايته إجماع أهل--------------------------------------------
(1) الاختيارات العلمية (ص 52).
(2) اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 674) وانظر: إغاثة اللهفان لابن القيم (1/ 203)، تيسير العزيز الحميد (ص 320)، فتح المجيد (1/ 388).
(3) انظر: الزواجر (1/ 148).
(4) الجوهر المنظم (ص 63).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

العلم على ذلك حق؛ فإن أهل العلم قد أنكروا كل طواف بغيرها شرع الله التطوُّف به أيًا كان موضعه(1).
والطواف بالقبور تارة يكون شركًا أكبر مخرجًا من الملة وذلك في حق من أراد بطوافه غير الله تعالى والتقرب إليه كصاحب القبر أو الضريح، وهذا هو الغالب في حال الطائفين بالقبور، وتارة يكون بدعة منكرة وذلك في حق من أراد بطوافه وجه الله والتقرب إليه ظنًا منه أن ذلك مما يتقرب به إلى الله كما يتقرب إليه بالطواف بالكعبة المشرفة، فإن بيّن له خطأ ظنه فأصر عليه كفر(2).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الطواف بالبيت العتيق مما أمر الله به ورسوله، وأما الطواف بالأنبياء والصالحين فحرام بإجماع المسلمين، ومن اعتقد ذلك دينًا فهو كافر، سواء طاف ببدنه أو بقبره"(3).
ويقول أيضًا: "ليس في الأرض مكان يطاف به كما يطاف بالكعبة، ومن اعتقد أن الطواف بغيرها مشروع فهو شر ممن يعتقد جواز الصلاة إلى غير الكعبة … فمن اتخذ الصخرة اليوم قبلة يصلي إليها فهو كافر مرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل مع أنها كانت قبلة لكن نسخ ذلك، فكيف بمن يتخذ مكانًا يطاف به كما يطاف بالكعبة؟ والطواف بغير الكعبة لم يشرعه الله بحال … "(4).

‌‌جـ - اتخاذ السرج على القبور:
يرى ابن حجر رحمه الله تحريم اتخاذ السرج على القبور، وأن ذلك من الكبائر(5)، وأن قول الشافعية بكراهة اتخاذ السرج على القبور محمول على--------------------------------------------
(1) انظر: تنبيه الغافلين لابن النحاس (ص 297)، سير أعلام النبلاء (16/ 264)، الأمر بالاتباع للسيوطي (ص 183)، الباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة (ص 120)، كشاف القناع للبهوتي (2/ 140).
(2) انظر: الباعث على إنكار البدع (ص 120)، مجموع الفتاوى (2/ 308) (27/ 10)، إغاثة اللهفان لابن القيم (1/ 194)، تجريد التوحيد المفيد للمقريزي (ص 58)، أحكام الجنائز للألباني (ص 263).
(3) مجموع الفتاوى (2/ 308).
(4) المصدر السابق (27/ 10).
(5) انظر: الزواجر (1/ 165).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

ما لم يقصد به التعظيم والتبرك بصاحب القبر أو على ما لم يكن فيه إسراف وتبذير.
يقول في ذلك: "يحمل قول أصحابنا: بكراهة ذلك على ما إذا لم يقصد به تعظيمًا وتبركًا بذي القبر"(1).
ويقول: "كلام أصحابنا … مصرح بكراهتها دون حرمتها، فضلًا عن كونها كبيرة، فليحمل [أي: عد اتخاذ السرج على القبور من الكبائر] … على ما إذا عظمت مفاسدها … كأن يسرف في الإيقاد عليها لأنه من التبذير والإسراف وإنفاق المال في المحرمات"(2).
ويقول أيضًا: "نعم صرح أصحابنا بحرمة السراج على القبر وإن قلّ حيث لم ينتفع به مقيم ولا زائر وعللوه بالإسراف وإضاعة المال والتشبه بالمجوس(3) فلا يبعد في هذا حينئذ أن يكون كبيرة"(4).
التقويم:
اتخاذ السرج على القبور وسيلة إلى عبادتها وتعظيمها، والتذلل والخضوع لها، وسؤالها ما لا يقدر عليه إلا الله؛ ولهذا ورد النهي عن ذلك ولعن فاعله، وعده جمع من أهل العلم من كبائر الذنوب، وحكى الإجماع على تحريمه غير واحد منهم(5).
فقد رُوي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) الزواجر (1/ 149).
(2) المصدر السابق (1/ 166).
(3) المجوس: هم قوم يدينون بالمجوسية وهي إحدى النحل الوثنية القديمة الوارد ذكرها في القرآن الكريم، يقولون بخالقين: خالق الخير وهو النور، وخالق الشر وهو الظلمة، وكانوا يعبدون النار، وقد عدهم بعض العلماء من أهل الكتاب، والصحيح أنهم ليسوا أهل كتاب.
انظر: الملل والنحل للشهرستاني (1/ 233)، اعتفادات فرق المسلمين والمشركين (ص 134)، التبصير في الدين (ص 126)، البرهان في عقائد أهل الأديان (ص 90).
(4) الزواجر (1/ 166).
(5) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 677)، إغاثة اللهفان (1/ 188)، زاد المعاد لابن القيم (1/ 525)، الدرر السنية (5/ 104، 125)، تيسير العزيز الحميد (ص 347)، فتح المجيد (1/ 420 - 421).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج"(1).
يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: "قرن في اللعن بين متخذي المساجد عليها وموقدي السرج عليها، فهما في اللعنة قرينان، وفي ارتكاب الكبيرة صنوان، فإن كل ما لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من الكبائر، ومعلوم إن إيقاد السرج عليها إنما لعن فاعله لكونه وسيلة إلى تعظيمها، وجعلها نُصُبًا يُوفِضُ إليه المشركون كما هو الواقع … "(2).
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "يحرم الإسراج على القبور، واتخاذ المساجد عليها، وبينها، ويتعين إزالتها، ولا أعلم فيه خلافًا بين العلماء المعروفين"(3).
وبناء على ما سبق فما ذهب إليه ابن حجر رحمه الله من تحريم اتخاذ السرج على القبور وعده ذلك من الكبائر مما وافق فيه أهل السنة والجماعة، وأهل العلم المعروفين.--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز، باب في زيارة النساء القبور (3/ 558) برقم (3236)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الجنائز، باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور (1/ 657) برقم (2170)، وفي المجتبى، كتاب الجنائز، باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور (4/ 95 - 96) برقم (2043)، والترمذي، أبواب الصلوات، باب ما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر مسجد (1/ 352) برقم (320)، والطيالسي (4/ 454) برقم (2856)، وابن أبي شيبة (3/ 344)، وأحمد (3/ 471)، برقم (2030)، (4/ 363) برقم (2603)، (5/ 128)، برقم (2984)، وابن حبان (7/ 452 - 454)، برقم (3179، 3180)، والطبراني في الكبير (12/ 148) برقم (12725)، والحاكم (1/ 374)، والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 78)، والبغوي في شرح السنة (2/ 416 - 417) برقم (510) من طرق عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما به.
وقد اختلف المحدثون في تعيين أبي صالح أهو باذان أو مهران، وجمهورهم على الأول كما في التلخيص الحبير (2/ 145).
يقول الحاكم: "أبو صالح هذا ليس بالسمان المحتج به، إنما هو باذان، ولم يحتج به الشيخان، لكنه حديث متداول بين الأئمة … ".
وقد حسن الحديث الترمذي، والبغوي، وشيخ الإسلام في الفتاوى (24/ 350)، وابن القيم في تهذيب السنن (4/ 347)، والسيوطي في الأمر بالاتباع (ص 129 - 130)، وأحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي (2/ 137).
(2) إغاثة اللهفان (1/ 188).
(3) الاختيارات العلمية (ص 52).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

وأما ذكره عن الشافعية من القول بكراهة اتخاذ السرج على القبور دون حرمة ذلك، وحمله كلامهم على ما لم يقصد به التعظيم والتبرك أو ما لم يكن فيه إسراف وتبذير، فمتعقب بكون النهي الوارد عن اتخاذ السرج على القبور ظاهرًا في التحريم، ولا يحتمل غيره، إذ هو دال على لعن فاعله، وهو غاية في النهي والزجر، وأي لفظ أدل على التحريم من ذلك؟ !
وحمل النهي على ما قصد به التعظيم والتبرك أو اشتمل على إسراف وتبذير تخصيص لعموم النهي الوارد، والأصل بقاؤه على عمومه فلا يعدل عنه إلا بدليل، ولا دليل يدل على التخصيص.

‌‌د- البناء على القبور:
يرى ابن حجر رحمه الله تحريم البناء على القبور في المقابر المسبلة والموقوفة، وجواز هدم بنائها، يقول في ذلك: "يحرم بناء القبر في المقبرة المسبلة وهي التي اعتاد أهل البلد الدفن فيها، ومثلها الموقوفة لذلك … لوجود علة تحريم البناء في ذلك وهي تحجير الأرض على من يدفن بعد بلاء الميت ومنع الناس من الانتفاع بها، فحرم ووجب على ولاة الأمر هدم الأبنية التي في المقابر المسبلة … "(1).
وأما المقابر المملوكة لأصحابها فيرى كراهة البناء عليها لانتفاء علة التحريم عنها حيث يقول: "يكره [يعني: البناء على القبور] … ومحل كراهة البناء إذا كان بملكه، فإن كان بمسبلة … أو موقوفة حرم وهدم"(2).
كما يرى ابن حجر بطلان النذر بتجصيص القبور، ويستثني من ذلك قبور الأنبياء والأولياء.
يقول في ذلك: "والنذر للتجصيص المذكور باطل … ويصح ذلك في قبور الأنبياء والأولياء والعلماء"(3).--------------------------------------------
(1) الفتاوى الفقهية الكبرى (1/ 422)، وانظر: (1/ 413)، وتحفة المحتاج (1/ 433 - 434)، وفتح الجواد (1/ 243 - 244).
(2) فتح الجواد (1/ 243 - 244)، وانظر: تحفة المحتاج (1/ 434).
(3) الفتاوى الفقهية الكبرى (4/ 282).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

التقويم:
البناء على القبور من ذرائع الشرك الموصلة له، ووسائله المفضية إليه، ولهذا جاءت النصوص بالتحذير من ذلك، والأمر بإزالته(1).
فقد روى أبو الهياج الأسدي(2) رحمه الله أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال له: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته"(3).
وثبت عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه"(4).
وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يبنى على القبور، أو أن يقعد عليها، أو يصلى عليها"(5).
واتفق أهل العلم- رحمهم الله على النهي عن ذلك والتحذير منه.
يقول العلامة الشوكاني(6) رحمه الله: "اعلم أنه اتفق الناس سابقهم--------------------------------------------
(1) انظر: الدرر السنية (5/ 140)، مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (1/ 246)، النبذة الشريفة (ص 123) وما بعدها، تيسير العزيز الحميد (ص 332) وما بعدها.
(2) هو حيان بن حصين أبو الهياج الأسدي الكوفي، تابعي ثقة، روى له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
انظر: طبقات ابن سعد (6/ 223)، تهذيب الكمال (7/ 472).
(3) أخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب الأمر بتسوية القبر (2/ 666) برقم (969).
(4) أخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه (2/ 667) برقم (970).
(5) أخرج ابن ماجه الشاهد منه في كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن البناء على القبور وتجصيصها والكتابة عليها (1/ 498) برقم (1564)، وأخرجه بتمامه أبو يعلى في المسند (2/ 297) برقم (1020) من طريق وهيب بن خالد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي سعيد به.
والحديث رجاله ثقات، غير أن فيه انقطاعًا فإن القاسم بن مخيمرة لم يسمع من أبي سعيد، وبهذا أعله البوصيري في مصباح الزجاجة (2/ 41)، والألباني في أحكام الجنائز (ص 206 - 207)، إلا أن ما دل عليه الحديث ثابت متقرر بأحاديث أخرى ومنها الأحاديث المتقدمة.
(6) هو محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني ثم الصنعاني، ففيه محدث، من مؤلفاته: التحف في مذاهب السلف، الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

ولاحقهم وأولهم وآخرهم من لدن الصحابة رحمه الله إلى هذا الوقت أن رفع القبور والبناء عليها بدعة من الباع التي ثبت النهي عنها، واشتد وعيد رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاعلها، ولم يخالف في ذلك أحد من المسلمين أجمعين"(1).
وبناء على ما سبق فما ذكره ابن حجر من النهي عن البناء على القبور موافق لِمَا دلّت عليه النصوص الشرعية، وما ذهب إليه عامة أهل العلم سلفًا وخلفًا.
وأما تفريقه بين البناء على القبور في المقبرة المسبلة أو الموقوفة والمقبرة المملوكة وقوله بتحريم الأول وكراهة الثاني، فهو مما تابع فيه بعض الشافعية(2)، وهذا القول متعقب بما يلي:
1 - أن النصوص الواردة في النهي عن البناء على القبور عامة مطلقة فتخصيصها أو تقييدها بالمقابر المسبلة أو الموقوفة دون المقابر المملوكة يحتاج إلى دليل، ولا دليل يدل على التخصيص أو التقييد(3).
2 - أن العلة التي علل بها الفقهاء النهي عن البناء على القبور كون ذلك وسيلة إلى الشرك، ومشابهة لأهل الكتاب والمشركين، وإضاعة للمال بلا فائدة، واتخاذًا للزينة والخيلاء في غير موضعها(4)، وهذه العلل متحققة في البناء على القبور سواء أكانت تلك القبور في مقابر مسبلة أو مملوكة.
وبهذا يعلم أن تعليل النهي عن البناء على القبور بكون ذلك يتضمن تحجير الأرض ومنع الناس من الاستفادة منها، والاعتماد في التفريق بين--------------------------------------------
= شرح الصدور في تحريم رفع القبور، توفي سنة 1250 هـ.
انظر: البدر الطالع (2/ 204)، الأعلام (6/ 298).
(1) شرح الصدور في تحريم رفع القبور (ص 7).
(2) انظر: شرح صحيح مسلم (27/ 7).
(3) انظر: نيل الأوطار للشوكاني (78/ 5، 79، 81)، والبناء على القبور للمعلمي (ص 55).
(4) انظر: بدائع الصنائع (1/ 320)، تفسير القرطبي (10/ 380)، الأمم للشافعي (1/ 367)، المغني لابن قدامة (2/ 388)، السيل الجرار للشوكاني (1/ 367).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

المقابر المسبلة والمقابر المملوكة على ذلك لا يصح؛ لكون هذه العلة، وإن كانت صحيحة إلا أنها ليست هي علة النهي الوحيدة.
3 - أن تحريم البناء على القبور في المقابر المملوكة أولى بالتحريم من البناء عليها في المقابر المسبلة أو الموقوفة؛ لما في تخصيص تلك القبور مع انفرادها عن غيرها من إشعار بتميزها مما يجعل الفتنة بها أحرى.
ولهذا يقول الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله: "أجمع العلماء على النهي عن البناء على القبور، وتحريمه، ووجوب هدمه، لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة التي لا مطعن فيها بوجه من الوجوه، ولا فرق في ذلك بين البناء في مقبرة مسبلة أو مملوكة، إلا أنه في المملوكة أشد، ولا عبرة بمن شذ من المتأخرين فاباح ذلك إما مطلقًا، أو في المملوكة … "(1).
وأما ما ذكره أن حجر من بطلان النذر بتجصيص القبور فهو موافق لما دلت عليه النصوص الشرعية، وما عليه أهل العلم من المذاهب الفقهية المتبوعة(2)، إلا أن استثناءه قبور الأنبياء والأولياء من ذلك لا يصح؛ لعدم الدليل على تخصيص النهي بمن هو دونهم، إضافة لكون تحريم تخصيص قبور الأنبياء والأولياء والحكم ببطلان النذر لذلك أولى بالتحريم من غيرها؛ لكون الفتنة بها أشد(3).

‌‌هـ - الكتابة على القبور:
يرى ابن حجر -غفر الله له- كراهة الكتابة على القبور حيث يقول: "يكره تجصيص القبر … والبناء عليه … والكتابة عليه للنهي الصحيح عن الثلاثة"(4).--------------------------------------------
(1) تيسر العزيز الحميد (ص 332).
(2) انظر: فتح القدير لابن الهمام (2/ 141)، المدونة (1/ 189)، الكافي لابن عبد البر (1/ 183)، روضة الطالبين، شرح صحيح مسلم (7/ 37، 38)، المبدع (2/ 273)، كشاف القناع (2/ 139).
(3) انظر: المصادر السابقة.
(4) تحفة المحتاج (1/ 433)، وانظر الفتاوى الفقهية الكبرى (1/ 405)، فتح الجواد (1/ 244).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

وفصل في موضع آخر حيث حكى عن الأذرعي(1) من الشافعية قوله: بتحريم كتابة القرآن وكراهة كتابة ما سواه، ثم عقب بقوله: "ما ذكره الأذرعي من تحريم كتابة القرآن قريب … ويلحق بالقرآن في ذلك كل اسم معظم، بخلاف غيره من النظم والنثر فإنه مكروه لا حرام … "(2).
ويرى -عفا الله عنه- جواز كتابة اسم الميت على قبره إن تعذر تمييزه بغير ذلك في عامة القبور، واستحباب ذلك خاصة في قبور الأنبياء والأولياء، حيث يقول: "ما بحثه السبكي من عدم الكراهة في كتابة اسم الميت للتعريف، والأذرعي من استحبابها، ظاهر إن تعذر تمييزه إلا بها لو كان عالمًا أو صالحًا وخشي من طول السنين اندراس قبره والجهل به لو لم يكتب اسمه على قبره، ويحمل النهي على غير ذلك، لأنه يجوز(3) أن يستنبط من النص معنى يخصصه، وهو هنا الحاجة إلى التمييز، فهو بالقياس ندب على وضع شيء يعرف به القبر، بل هو داخل فيه، أو إلى بقاء هذا العالم أو الصالح ليكثر الترحم عليه أو عود بركته على من زاره"(4).
التقويم:
الكتابة على القبور مما ورد النهي عنه والتحذير منه، واتفق أهل العلم على ذلك(5)؛ لأنها من وسائل الشرك وذرائعه(6).--------------------------------------------
(1) هو أحمد بن حمدان بن أحمد بن عبد الواحد، أبو العباس، شهاب الدين، الأذرعي، فقيه شافعي، من مؤلفاته: غنية المحتاج، وقوت المحتاج كلاهما في شرح المنهاج، وجمع التوسط والفتح بين الروضة والشرح، توفي سنة 783 هـ.
انظر: الدرر الكامنة (1/ 125)، البدر الطالع (1/ 35).
(2) الفتاوى الفقهية الكبرى (1/ 406).
(3) وقع في المطبوعة "ولا يجوز أن يستنبط … " وهو تصحيف، والصواب ما أثبت أعلاه بدلالة السياق ووقوعها على هذا النحو في الطبعة الأولى من الفتاوى (2/ 12).
(4) الفتاوى الفقهية الكبرى (1/ 405 - 406)، وانظر: تحفة المحتاج (1/ 433، 434).
(5) انظر: بدائع الصنائع (1/ 320)، روضة الطالبين (1/ 652)، المبدع (2/ 273)، كشاف القناع (2/ 139).
(6) انظر: النبذة الشريفة لابن معمر (ص 125)، والفواكه العذاب (ص 91 - 94).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن(1) رحمه الله: "ثبت بالكتاب والسنة النهي عن ذلك أشد النهي، وقرر الفقهاء منع الكتابة على القبور والقباب وعلى جدران المساجد ونحوها، ولم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفائه الراشدين، ولا أهل القرون المفضلة يفعل ذلك، لا في حياته، ولا بعد مماته … "(2).
وبناء على ذلك فما قرره ابن حجر -غفر الله له- من كراهة الكتابة على القبور أو التفصيل فيها مردود بكون النهي عن ذلك يقتضي التحريم مطلقًا، لا الكراهة أو التفصيل المذكور؛ إذ الأصل في النهي التحريم إلا أن يصرفه صارف إلى الكراهة، ولا صارف له هنا.
وتحريم الكتابة على القبور يتفاوت بتفاوت المكتوب، فليست كتابة الشرك الصراح كدعاء المقبور ورجائه والاستغاثة به ككتابة الآيات والأحاديث على قبره، كما أن كتابة الآيات والأحاديث على القبر ليست ككتابة اسم المقبور وتاريخ وفاته، وإن كانت كلها تشترك في التحريم.
وأما قوله بجواز كتابة اسم الميت على قبره، فمتعقب بكون النهي عن ذلك عامًّا في كل مكتوب، فلا يخصص إلا بدليل، وزعمه بأنه يجوز أن يستنبط من النص ما يخصصه لا يستقيم؛ إذ لو سلم ذلك لادعى كل مدعٍ تخصيص عمومات الكتاب والسنة مما لا يوافق هواه بدعوى استنباطه ما يخصصها.
وقد سئل الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين(3) عن كتابة--------------------------------------------
(1) هو عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، النجدي الأزهري، من أعلام الدعوة السلفية الإصلاحية في نجد، من مؤلفاته: منهاج التأسيس في كشف شبهات داود بن جرجيس، ومصباح الظلام في الرد على من كذب على الشيخ الإمام، وعيون المسائل وغيرها، توفي سنة 1293 هـ.
انظر: علماء الدعوة (ص 47)، الأعلام (4/ 182).
(2) مصباح الظلام (ص 247).
(3) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الرحمن أبو بطين، من أعلام الدعوة السلفية في نجد، وأحد فقهاء الحنابلة المتأخرين، من مؤلفاته: الانتصار لحزب الله الموحدين، وتأسيس التقديس في كشف تلبيس داود بن جرجيس، وتعليقات على لوامع =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

اسم الميت على القبر؟ فقال: "هو داخل في عموم النهي عن الكتابة على القبر، وأما جعل العلامة على القبر فلا بأس به … "(1).
وإذا تقرر حرمة الكتابة على القبور، وأن كتابة اسم المقبور على قبره داخل في عموم ذلك، فإن تحريم الكتابة يعم أيضًا كل قبر سواء كان صاحبه نبيًّا أو وليًا أو صالحًا، بل تحريم ذلك في قبورهم أولى؛ لما قد يحصل بالكتابة عليها من الفتنة بها، والشرك عندها، ودعاء أصحابها.
وبذا يعلم خطأ ابن حجر في قوله باستحباب كتابة اسم المقبور على قبور الأنبياء والأولياء خاصة، بدعوى كثرة التّرحُّم عليهم، وعود بركتهم على زائريهم؛ فإن الترحم حاصل بالكتابة وغيرها، وأما التماس البركة بزيارتهم فليس ذلك من مقاصد الزيارة الشرعية، ولا هو مما ثبتت البركة فيه حتى تُلتمس به.

‌‌و- القراءة على القبور:
يرى ابن حجر -عفا الله عنه- استحباب قراءة القرآن على القبور وسنية ذلك، حيث يقول: "قول بعضهم: تكرار الذهاب بعد الدفن للقراءة على القبر ليس بسنة ممنوع؛ إذ يسن … قراءة ما تيسر على القبر والدعاء له، فالبدعة إنما هي في تلك الاجتماعات الحادثة دون نفس القراءة والدعاء، على أن من تلك الاجتماعات ما هو من البدع الحسنة كما لا يخفى"(2).
ويرى صحة الوصية بذلك، ووجوب إنفاذها، حيث يقول: "لو أوصى بكذا لمن يقرأ على قبره كل يوم جزء قرآن ولم يعين المدة صح، ثم من قرأ على قبره مدة حياته استحق الوصية وإلا فلا"(3).--------------------------------------------
= الأنوار للسفاريني، توفي سنة 1282 هـ.
انظر: علماء الدعوة (ص 79)، الأعلام (4/ 97).
(1) الدرر السنية (5/ 136 - 137).
(2) تحفة المحتاج (1/ 435).
(3) المصدر السابق (3/ 392)، وانظر: الفتاوى الفقهية الكبرى (3/ 392).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

التقويم:
القراءة على القبور تارة تكون قراءة دائمة في كل وقت، وتارة تكون في بعض الأوقات والأحوال دون بعض.
فأما القراءة الدائمة على القبور فهي بدعة حادثة لم تكن معروفة عند السلف.
وأما القراءة في بعض الأحوال والأوقات كحين زيارتها أو دفن الميت فيها، فقد اختلف أهل العلم فيها على ثلاثة أقوال.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "لم يقل أحد من العلماء بأنه يستحب قصد القبر دائمًا للقراءة عنده؛ إذ قد علم بالاضطرار من دين الإسلام أن ذلك ليس مما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته.
لكن اختلفوا في القراءة عند القبور هل تكره، أم لا تكره؟
والمسألة مشهورة، وفيها ثلاث روايات عن أحمد:
إحداها: أن ذلك لا بأس به …
والثانية: أن ذلك مكروه … وهذه الرواية التي رواها أكثر أصحابه عنه، وعليها قدماء أصحابه الذين صحبوه … وهي مذهب جمهور السلف، كأبي حنيفة ومالك … ولا يحفظ عن الشافعي نفسه في هذه المسألة كلام؛ وذلك لأن ذلك كان عنده بدعة.
وقال مالك: ما علمت أحدًا يفعل ذلك، فعلم أن الصحابة والتابعين ما كانوا يفعلونه.
والثالثة: أن القراءة عنده وقت الدفن لا بأس بها … وأما القراءة بعد ذلك … فهذا مكروه، فإنه لم ينقل عن أحد من السلف مثل ذلك أصلا"(1).
وعليه فإن مذهب جمهور السلف كراهة القراءة على القبور، والذي--------------------------------------------
(1) اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 743 - 744)، وانظر: الفتاوى (24/ 317) (24/ 301 - 302)، والاختيارات العلمية (ص 91)، فتاوى اللجنة الدائمة (9/ 35، 38، 51، 52)، وأحكام الجنائز (ص 191 - 193).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

ينبغي حمل الكراهة في كلامهم على كراهة التحريم لا كراهة التنزيه؛ إذ العلماء المتقدمون كثيرًا ما يطلقون الكراهة ويريدون بها كراهة التحريم هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الآثار التي استدل بها القائلون بجواز ذلك مطلقًا أو جوازه حال الدفن دون ما بعده ضعيفة لا تثبت(1)، إضافة إلى كون القراءة على القبور قد توقع في الغلو فيها والشرك بها من دون الله تعالى(2).
وبناء على ما سبق فما ذهب إليه ابن حجر من استحباب القراءة على القبور مخالف لما عليه أئمة المذاهب الأربعة -ومنهم الأمام الشافعي الذي ينتسب إليه ابن حجر ويذهب مذهبه- فإنهم وإن اختلفوا في كراهة القراءة على القبور أو عدمها، إلا أنهم متفقون على عدم استحبابها.
وأما قول ابن حجر ببدعية الاجتماعات الحادثة عند القبور للقراءة والدعاء، ثم زعمه بعد ذلك بأن من تلك الاجتماعات ما هو بدعة حسنة تناقض ظاهر؛ فإن البدع المحدثة في دين الله كله سيئة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "كل بدعة ضلالة"(3)، وتقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة مسلك بدعي، روج له الصوفية والقبورية لنشر بدعهم بين العامة وصدهم عن السنن -كما سيأتي-(4).

‌‌13 - شد الرحال لمجرد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم-:
يعد ابن حجر -غفر الله له- من حاملي لواء القول باستحباب شد الرحال لمجرد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم والمنافحين عنه والرادين على من خالفه، وقد صنف في تقرير ذلك مصنفين أحدهما: الجوهر المنظم في زيارة القبر الشريف النبوي المكرم، والآخر: تحفة الزوار إلى قبر النبي المختار، علاوة على كتبه الأخرى التي عرض فيها لهذه المسألة(5)، بل بلغ به الأمر--------------------------------------------
(1) انظر: المصادر السابقة.
(2) انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (9/ 56).
(3) سبق تخريجه (ص 7).
(4) انظر: (ص 705).
(5) انظر: فتح الإله بشرح المشكاة (ص 350)، الإيعاب شرح العباب (3/ 93/ أ)، المنح المكية (3/ 1087) (3/ 1090)، الدر المنضود (ص 126) وما بعدها، حاضية الإيضاح (ص 488، 505، 510)، فتح الجواد (1/ 244)، الفتاوى الفقهية الكبرى (1/ 421)، تحفة=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

إلى تضمينها خطبه وحثه الحجاج القادمين إلى مكة عليها، وتحذيرهم من تركها(1)، حتى صار من بعده من القبورية عالة عليه في تقريرها(2).
وفيما يلي عرض رأيه في ذلك مع التعقيب عليه بتقويمه:
يرى ابن حجر استحباب شد الرحال لمجرد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، و"تأكد مشروعية الزيارة وقربها من درجة الوجوب، وشد الرحل إليها وإلى المسجد النبوي الذي حوى المطلوب"(3).
ويذكر أن العلماء اختلفوا فيها بين الوجوب والندب، وأن "أكثر العلماء من الخلف والسلف على ندبها دون وجوبها، وعلى كلٍ من القولين فهي مع مقدماتها من نحو السفر إليها ولو بقصدها فقط دون أن ينضم لها قصد اعتكاف أو صلاة بمسجده صلى الله عليه وسلم من أهم القربات وأنجح المساعي"(4).
ويقرر أن ذلك مما يدل عليه الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة، والقياس حيث يقول: "اعلم … أن زيارته صلى الله عليه وسلم مشروعة مطلوبة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة وبالقياس"(5).
ثم يفصل ابن حجر دلالة تلك الأدلة على مشروعية الزيارة وشد الرحال إليها، فيذكر أولًا دلالة الكتاب فيقول:
"أما الكتاب: فقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64)} [النساء: 64] دلت على حث الأمة على المجيء إليه صلى الله عليه وسلم، والاستغفار عنده، واستغفاره لهم وهذا لا ينقطع بموته …
وقوله تعالى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ--------------------------------------------
= المحتاج (1/ 435) (2/ 58)، النخب الجليلة (ص 8).
(1) انظر: النخب الجليلة في الخطب الجزيلة (ص 8).
(2) انظر: الدرر السنية في الرد على الوهابية لدحلان (ص 4)، شواهد الحق للنبهاني (ص 58)، نصرة الإمام السبكي برد الصارم المنكي للسمنودي (ص 182)، مفاهيم يجب أن تصحح للمالكي (ص 213)، حقيقة التوسل والوسيلة لموسى محمد علي (ص 182).
(3) تحفة الزوار (ص 51).
(4) الجوهر المنظم (ص 8).
(5) المصدر السابق (ص 6).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [النساء: 100] … من خرج لزيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم يصدق عليه أنه خرج مهاجرًا إلى الله ورسوله لما يأتي أن زيارته صلى الله عليه وسلم بعد وفاته كزيارته في حياته، وزيارته في حياته داخلة في الآية الكريمة قطعًا، فكذا بعد وفاته بنص الأحاديث الشريفة الآتية"(1).
ثم يثني ابن حجر بدلالة السنة فيقول: "وأما السنة: فالأحاديث الواردة في الزيارة لقبره صلى الله عليه وسلم، وقد جاء في السنة الصحيحة المتفق عليها أيضًا الأمر بزيارة القبور، وقبره صلى الله عليه وسلم سيد القبور وهو داخل في عموم ذلك بل أولى"(2)(3).
ثم يورد دلالة الاجماع فيقول: "وأما إجماع المسلمين فقد نقل جماعة من الأئمة حملة الشرع الشريف الذين عليهم المدار والمعول في نقل الخلاف والإجماع، وإنما الخلاف بينهم في أنها واجبة أو مندوبة … وأكثر العلماء من الخلف والسلف على ندبها دون وجوبها"(4).
ثم يذكر دلالة القياس فيقول: "وأما القياس فقد جاء أيضًا في السنة الصحيحة المتفق عليها الأمر بزيارة القبور، فقبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم منها أولى وأحق وأحرى وأعلى بل لا نسبة بينه وبين غيره … "(5).
"وإذا ثبت أن الزيارة قربة، فالسفر إليها كذلك"(6).
ولم يكتفِ ابن حجر -عفا الله عنه- بما أورده من دلالة الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، على نصرة قوله باستحباب شد الرحال لمجرد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، بل استدل أيضًا ببعض الآثار الواردة عن السلف من الصحابة ومن بعدهم مما يظن أنه يؤيد قوله ويقوي مذهبه.--------------------------------------------
(1) الجوهر المنظم (ص 6 - 7)، وانظر: تحفة الزوار (ص 54).
(2) تحفة الزوار (ص 57)، وانظر: الجوهر المنظم (ص 8).
(3) ساق ابن حجر كثيرًا من هذه الأحاديث في كتابيه الجوهر المنظم (ص 7 - ص 10)، وتحفة الزوار (ص 29) وما بعدها.
(4) الجوهر المنظم (ص 7 - 8)، وانظر: تحفة الزوار (ص 67، 59، 82)، حاشية الإيضاح (ص 488).
(5) الجوهر المنظم (ص 7)، وانظر: تحفة الزوار (ص 61).
(6) تحفة الزوار (ص 67).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

فقال: "وكذلك يستدل بفعل بلال بن رباح مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم-رضي الله عنه فقد ثبت أن بلالًا سافر من الشام إلى زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة المشرفة كما رواه ابن عساكر(1) بسند جيد"(2)، "ومما استفاض عن ابن عبد العزيز(3) أنه كان يبرد البريدي أي: يرسل الرسول من الشام، يقول له: سلم لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في صدر من صدر التابعين … "(4).
ويرى ابن حجر أن استحباب شد الرحال لا يختص بقبر النبي صلى الله عليه وسلم بل يشاركه في ذلك قبور الأنبياء والأولياء حيث يقول: "زيارة قبور الأولياء قربة مستحبة، وكذا الرحلة إليها … "(5).
كما يرى أن استحباب الزيارة وشد الرحال إليها لا يختص بالرجال وحدهم بل يشاركهم في ذلك النساء، يقول في ذلك: "ويسن زيارة قبور المسلمين للرجال وتكره لغيرهم إلا مع خشية فتنة فتحرم، نعم يسن لهن حيث لا خشية فتنة زيارة قبره صلى الله عليه وسلم، وألحق به ابن الرفعة(6) وغيره قبور الأنبياء والأولياء والعلماء"(7).--------------------------------------------
(1) هو علي بن الحسن بن هبة الله، أبو القاسم، ثقة الدين، ابن عساكر الدمشقي، أشعري المعتقد، شافعي المذهب، صاحب المصنفات، من مؤلفاته: تاريخ دمشق الكبير، وتبيين كذب المفتري في ما نسب إلى أبي الحسن الأشعري، الإشراف على معرفة الأطراف، توفي سنة 571 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (20/ 554)، شذرات الذهب (4/ 239).
(2) تحفة الزوار (ص 67).
(3) هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص القرشي الأموي، الخليفة العادل، الزاهد الراشد، كان من الأئمة المجتهدين، والخلفاء المتقين، أقام السنة، ونشر العدل، توفي سنة 101 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (5/ 114)، شذرات الذهب (1/ 119).
(4) تحفة الزوار (ص. 7).
(5) الفتاوى الفقهية الكبرى (1/ 421 - 422)، وانظر: الجوهر المنظم (ص 10).
(6) هو أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع الأنصاري، نجم الدين، أبو العباس، المعروف بابن رفعة، من مؤلفاته: الكفاية شرح التنبيه، والمطلب شرح الوسيط، والنفائس في هدم الكنائس، توفي 710 هـ.
انظر: الدرر الكامنة (1/ 284)، البدر الطالع (1/ 115).
(7) فتح الجواد (1/ 244)، وانظر: الجوهر المنظم (ص 10).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)