Arabic source text

📘 আরাউ ইবনু হাজারিল হাইতামী আল-ইতিকাদিয়্যাহ (আরদু ওয়া তাকভীম ফী দাউয়ি আকীদাতিল সালাফ) (মুহাম্মদ বিন আবদুল আজীজ আল-শায়ে)

📘 آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية (عرض وتقويم في ضوء عقيدة السلف) (محمد بن عبد العزيز الشايع)

📘 আরাউ ইবনু হাজারিল হাইতামী আল-ইতিকাদিয়্যাহ (আরদু ওয়া তাকভীম ফী দাউয়ি আকীদাতিল সালাফ) (মুহাম্মদ বিন আবদুল আজীজ আল-শায়ে)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
تعالى على المجاز العقلي، ويمنع الحكم عليه بالشرك، لكان الله تعالى أعذر المشركين الذين يعتقدون التسبب والوساطة، ولحكم بكفر من يعتقد الاستقلال فقط(1).
ب- أن دعوى كون دعاء غير الله والتوسل به واللجوء إليه مجازًا عقليًا بزعمه سببًا في حصول المقصود ونيل المطلوب دعوى باطلة وزعم فاسد؛ لأن ذلك يحتاج إلى إثبات أمرين هما: أن هذه أسباب لحصول المطالب التي لا يقدر عليها إلا الله، وأن هذه الأسباب مشروعة لا يحرم فعلها وكلاهما غير متحقق في هذه الصورة(2).
جـ - أن هذا يناقض قول ابن حجر -غفر الله له- بأن المدار في الحكم بالكفر على الظواهر دون البواطن، وأنه لا نظر إلى المقاصد والنيات وقرائن الأحوال -كما سيأتي-(3).
وبما سبق يتضح بطلان ما تمسك به ابن حجر -عفا الله عنه- من شبهتي المجاز العقلي والكسب والتسبب(4).--------------------------------------------
(1) انظر: فتح المنان للآلوسي (ص 447 - 448)، الدرر السنية (9/ 374).
(2) انظر: صيانة الإنسان للسهسواني (ص 286)، فتح المنان للآلوسي (ص 448)، وتأسيس التقديس لأبي بطين، التوضيح عن توحيد الخلاق (ص 305)، كشف ما ألقاه إبليس لعبد الرحمن بن حسن (ص 75 - 76)، (ص 270 - 272).
(3) انظر: (ص 696).
(4) انظر: للاستزادة في الرد على شبهتي المجاز العقلي والكسب والتسبب المصادر التالية: الدرر السنية (9/ 274) (9/ 375، 408، 411)، التوضيح عن توحيد الخلاق (ص 305)، كشف ما ألقاه إبليس (ص 75 - 76، ص 370 - 272)، منهاج التأسيس (ص 324، 338) ص (410 - 341)، تحفة الطالب والجليس (ص 47 - 51)، تأسيس التقديس (ص 36)، الصواعق المرسلة، الشهابية (ص 136 - 137)، صيانة الإنسان (ص 286)، وللاستزادة: الدعاء ومنزلته من العقيدة لجيلان العروسي (2/ 912).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

‌‌المبحث الثالث موقفه مما يُنافي توحيد الألوهية أو يقدح فيه
تحدث ابن حجر رحمه الله عن كثير من الأعمال والأقوال التي تنافي توحيد الألوهية أو تقدح فيه، وبيّن رأيه فيها، ويمكن تقسيم ما ذكره منها إلى قسمين:
الأول: ما ينافي توحيد الألوهية أو يقدح فيه من الأعمال:

‌‌1 - الذبح لغير الله أو بغير اسمه:
يرى ابن حجر تحريم الذبح لغير الله والذبح على غير اسمه، يقول في ذلك: "وجعل أصحابنا مما يحرم الذبيحة أن يقول: باسم الله واسم محمد، أو محمد رسول الله بجر اسم الثاني، أو محمد إذا عرف النحو فيما يظهر، أو أن يذبح كتابيّ لكنيسة أو لصليب أو لموسى أو لعيسى، ومسلم للكعبة أو لمحمد صلى الله عليه وسلم أو تقربًا لسلطان أو غيره أو للجن، فهذا كله يحرم المذبوح وهو كبيرة … بخلاف ما لو قصد الفرح بقدومه، أو شكر الله عليه، أو قصد إرضاء ساخط، أو التقرب إلى الله ليدفع عنه شر الجن"(1).
وذكر أن ذلك كله مما فُسِّرَ به قوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [المائدة: 3] حيث قال: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} وما ذبح للطواغيت والأصنام قاله جمع، وقال آخرون: يعني ما ذكر عليه غير اسم الله"(2).
وظاهر كلامه يوحي بأنه يفرق بين ما كان بقصد التعظيم بالعبادة--------------------------------------------
(1) الزواجر (1/ 211)، وانظر: (1/ 210 - 211، 217 - 218)، والدر المنضود (ص 187)، فتح الجواد (2/ 354)، تحفة المحتاج (4/ 242).
(2) الزواجر (1/ 217).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

فيكون حينئذ كفرًا مخرجًا من الملة، وبين ما كان بقصد التعظيم الذي هو دون التعظيم بالعبادة فيكون حينئذ أمرًا محرمًا وكبيرة لا تخرج من الملة.
حيث عد من الكبائر "الذبح باسم غير الله على وجه لا يكفر به بأن لم يقصد تعظيم المذبوح له كنحو التعظيم بالعبادة والسجود"(1).
التقويم:
الذبح لغة: مصدر ذبح يذبح ذبحًا.
يقول ابن فارس: "الذال والباء والحاء أصل واحد، وهو يدل على الشق، فالذبح مصدر ذبحت الشاة ذبحًا"(2).
واصطلاحًا: قتل حيوان، مقدور عليه، مباح أكله، بقطع الحلقوم أو المريء(3).
وهو ضربان:
الأول: عبادة: وهو ما كان بقصد التقرب.
والثاني: عادة: وهو ما كان بقصد اللحم.
والذبح الذي يقصد به التقرب من أنواع العبادة التي يجب صرفها لله، ويحرم صرفها لغيره(4).
قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ} [الأنعام: 162، 163].
وقال سبحانه: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)} [الكوثر: 2].--------------------------------------------
(1) الزواجر (1/ 210)، وانظر: فتح الجواد (2/ 354)، تحفة المحتاج (4/ 242).
(2) معجم مقاييس اللغة (ص 392)، وانظر: تهذيب اللغة (2/ 1266)، الصحاح (1/ 362)، لسان العرب، القاموس المحيط (ص 278).
(3) انظر: بدائع الصنائع (5/ 41)، مغني المحتاج (4/ 265)، كشاف القناع (3/ 201).
(4) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 563)، مجموع الفتاوى (16/ 531)، تفسير ابن كثير (2/ 222)، تطهير الاعتقاد للصنعاني (ص 33)، تيسير العزيز الحميد (ص 187)، فتح المجيد (1/ 265)، الدين الخالص (2/ 251).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله: "يأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخبر المشركين الذين يعبدون غير الله ويذبحون لغير اسمه أنه مخالف لهم في ذلك فإن صلاته ونسكه على اسمه وحده لا شريك له.
وهذا كقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)} أي: أخلص له صلاتك وذبحك فإن المشركين كانوا يعبدون الأصنام ويذبحون لها، فأمره الله تعالى بمخالفتهم والانحراف عما هم فيه والإقبال بالقصد والنية والعزم على الإخلاص لله تعالى"(1).
ولهذا وردت السنة بلعن من ذبح لغير الله والتغليظ عليه.
يقول صلى الله عليه وسلم: "لعن الله من ذبح لغير الله"(2).
وقد أجمع أهل العلم على تحريم ذبيحة من ذبح لغير الله أو ذكر عليها غير اسمه، وأن ذلك كله داخل في قوله سبحانه: {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} [البقرة: 173]، وقوله عز وجل: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [المائدة: 3](3).
ومما تقدم يتبيّن صحة ما ذهب إليه ابن حجر رحمه الله من تحريم الذبح لغير الله أو على غير اسمه، وأن ذلك مما يحرم الذبيحة.
وأما ما يوحي به ظاهر كلامه من التفريق بين الذبِح لغير الله بقصد التعظيم بالعبادة وبين ما هو دون ذلك، وكون الأول كفرًا مخرجًا من الملة دون الثاني، فهو متعقب بما يلي:
1 - أن الذبح لمعظم والاستعانة بذكر اسمه لا يمكن أن يقعا إلا بقصد التعظيم بالعبادة؛ إذ لا معنى لهما غيره، فلو لم يكن يعظمه تعظيم عبادة وخوف ورجاء ومحبة لِمَا ذبح له أو استعان بذكر اسمه، فلا يتخيل في الذبح والاستعانة تعظيم لا يكون عبادة(4).--------------------------------------------
(1) تفسير ابن كثير (2/ 222).
(2) أخرجه مسلم، كتاب الأضاحي، باب تحريم الذبح لغير الله ولعن فاعله (3/ 1567) برقم (1978) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه به.
(3) انظر: تفسير ابن جرير (2/ 89).
(4) انظر: تطهير الاعتقاد (ص 33)، شرح الصدور بتحريم رفع القبور للشوكاني (ص 20).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

ولا يرد على ذلك كون الذبح قد يكون بقصد الإكرام فإن هذا جائز لا محرم، وابن حجر -غفر الله له- لا يريد ذلك قطعًا، بدليل قوله المتقدم: "بخلاف ما لو قصد الفرح بقدومه، أو شكر الله عليه، أو قصد إرضاء ساخط … ".
2 - أن تعليق الحكم بكون الذبح لغير الله أو على غير اسمه لا يكون كفرًا إلا إذا وقع بقصد التعظيم، فرع عن القول بأن العمل لا يكفر به صاحبه إلا إذا قارنه اعتقاد أو دل عليه، وهو قول باطل -كما سيأتي-(1).

‌‌2 - النذر لغير الله:
عرف ابن حجر رحمه الله النذر بقوله:
"النذر لغة: الوعد بشرط، أو التزام ما ليس بلازم، أو الوعد بخير أو شر.
وشرعًا: التزام مسلم مكلف … ما لا في ذمته"(2).
وذكر -غفر الله له- أن النذر لغير الله تعالى كالنذر للأولياء والأموات يكون صحيحًا تارة وفاسدًا أخرى؛ وذلك بحسب إرادة الناذر ونيته، حيث قال:
"النذر للولي إنما يقصد به غالبًا التصدق عنه لخدَّام قبره وأقاربه وفقرائه، فإن قصد الناذر شيئًا من ذلك أو أطلق صح، وإن قصد التقرب لذات الميت كما يفعله أكثر الجهلة لم يصح … لأن القُرَب إنما يُتَقرَّب بها إلى الله تعالى لا إلى خلقه"(3).
وبيّن رحمه الله أن الناذر إن قصد بنذره تعظيم البقعة أو القبر أو التقرب إلى من دفن فيها أو من نسبت إليه فلا يصح نذره، حيث قال:
"الذي يتجه أن الناذر إن قصد تعظيم البقعة أو القبر أو التقرب إلى من دفن فيه أو من تنسب إليه، وهو الغالب من العامة؛ لأنهم يعتقدون أن لهذه--------------------------------------------
(1) انظر: (ص 686).
(2) فتح الجواد (2/ 385)، وانظر: تحفة المحتاج (4/ 323).
(3) الفتاوى الفقهية الكبرى (4/ 278 - 280)، وانظر: تحفة المحتاج (4/ 327 - 328).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

الأماكن خصوصيات لأنفسهم ويرون أن النذر لها مما يندفع به البلاء، فلا يصح النذر في صورة من هذه الصور"(1).
التقويم:
النذر لغة: مصدر نَذَرَ يَنْذُرُ نَذْرًا.
وهو الوعد بخير أو شر(2).
واصطلاحًا: هو التزام قربة لم تتعين(3).
وما ذكره ابن حجر في تعريفه المتقدم في معناه.
والنذر من أنواع العبادة التي يجب صرفها لله، ويحرم صرفها لغيره(4).
قال تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة: 270].
وقال سبحانه: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7)} [الإنسان: 7].
وقال صلى الله عليه وسلم: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه"(5).
وعليه فما قرره ابن حجر رحمه الله من كون الناذر إن قصد بنذره التقرب إلى الميت فإن نذره غير صحيح، لكون القُرَب لا تكون إلا لله حقًّا، إلا أنه يؤخذ عليه عدم تصريحه بكون ذلك شركًا أكبر مخرجًا من الملة.
وأما ما ذكره من كون الناذر إن قصد بنذره التقرب إلى الله بالتصدق على خدَّام القبر وأقاربه وفقرائه صح نذره وانعقد فلا يسلم له؛ وذلك لِمَا يلي:--------------------------------------------
(1) الفتاوى الفقهية الكبرى (4/ 256).
(2) انظر: تهذيب اللغة (4/ 3546)، معجم مقاييس اللغة (ص 1021)، الصحاح (2/ 825)، القاموس المحيط (ص 618).
(3) انظر: مغني المحتاج (4/ 354)، الدر النقي لابن عبد الهادي (3/ 797).
(4) انظر: تطهير الاعتقاد (ص 33)، تيسير العزيز الحميد (ص 203)، فتح المجيد (1/ 290)، الانتصار لحزب الله الموحدين لأبي بطين (ص 75).
(5) أخرجه البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة (4/ 2091) برقم (6696) من حديث عائشة رضي الله عنها به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

1 - أن الغالب على من ينذر للأولياء والأموات بقصد الصدقة إن لم يكن كلهم أنهم إنما ينذرون لاعتقادهم وجود خصوصية قبول النذر عند مشاهدهم وقبورهم، وإلا فما معنى تخصيص تلك الأماكن والبقاع بذلك؟ وهذا ما يشهد به الواقع المعلوم من حالهم(1) - وقد تقدم في كلام ابن حجر ما يدل عليه- ولهذا فإن نذرهم غير صحيح.
2 - أن النذر للميت بقصد الصدقة على فقرائه وخدامه فيه إعانة لهم على العكوف على القبور وإقرار لهم على ذلك، وهذا العكوف منكر لا يصح أن يُقرُّوا عليه، فضلًا عن أن يعانوا عليه بالنذر(2).
وبناء على ذلك فإن الحق الذي لا محيد عنه منع النذر للميت مطلقًا والحكم بعدم صحته، لأن التقرب بذلك لا يتصور إلا بارتكاب أحد محذورين، إما الشرك بصاحب القبر وإما إقرار العاكف عنده على عكوفه وإعانته.

‌‌3 - السحر:
عرف ابن حجر رحمه الله السحر بقوله: "السحر لغة: كل ما لَطُفَ ودَقَّ، من سَحَره إذا أبدى له أمرًا فدق عليه وخفي …
وشرعًا: يختص بكل أمر يخفى سببه وعمل على غير حقيقته، ويجري مجرى التمويه والخداع … "(3).
وذكر أن السحر منه ما هو حقيقة ومنه ما هو تخييل، خلافًا لمن زعم أنه مجرد تخييل وأنه لا حقيقة له مطلقًا، حيث قال: "اختلف العلماء في أن السحر له حقيقة أم لا؟
فقال بعض العلماء: إنه تخييل لا حقيقة له؛ لقوله تعالى: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} [طه: 66].
وقال الأكثرون -وهو الأصح الذي دلت عليه السنة- له حقيقة؛ لأن--------------------------------------------
(1) انظر: تطهير الاعتقاد (ص 33).
(2) انظر: شرح الصدور بتحريم رفع القبور (ص 10 - 11).
(3) الزواجر (2/ 100).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

اللعين لبيد بن الأعصم اليهودي(1) الذي سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج سحره من بئر ذي أروان بدلالة الوحي له على ذلك، فأخرج منها فكان ذا عقد فحلت عقده، فكان كلما حلت منه عقدة خف عنه صلى الله عليه وسلم إلى أن فرغت فصار رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال ..(2).
والجواب عن الآية أنا لا نمنع أن من السحر ما هو تخييل بل منه ذلك، وما له حقيقة"(3).
ويرى ابن حجر رحمه الله تحريم السحر وتعلمه وتعليمه بكل أنواعه، وأنه إن تضمن كفرًا أو شركًا كان حكمه كذلك.
حيث عد من الكبائر: "السحر الذي لا كفر فيه وتعليمه كتعلمه وطلب عمله"(4)، ثم أورد الأدلة على ذلك وعقب عليها بقوله: "في هذه الآيات دلالات ظاهرة على قبح السحر وأنه إما كفر وإما كبيرة"(5).
وذكر رحمه الله خلاف العلماء في حكم الساحر -بعد أن بين أنواع السحر نقلًا عن الرازي- فقال:
"اختلف العلماء في الساحر هل يكفر أو لا؟ وليس من محل الخلاف النوعان الأولان [يعني: سحر من يعتقد تأثير الكواكب، وسحر من يعتقد أن من النفوس ما هو مؤثر بقوته في الإيجاد والإعداد] إذ لا نزاع في كفر من--------------------------------------------
(1) هو لبيد بن الأعصم، من يهود بني زريق، وقيل: هو حليف لبني زريق ولم يكن يهوديًّا بل كان منافقًا، وبنو زريق بطن من الأنصار مشهور من الخزرج، وكان بينهم وبين اليهود قبل الإسلام حلف وإخاء.
انظر: فتح الباري (10/ 226).
(2) أخرجه البخاري، كتاب الطب، باب السحر (4/ 1841) برقم (5766)، ومسلم، كتاب السلام، باب السحر (4/ 1719) برقم (2189) من حديث عائشة رضي الله عنه به.
وانظر في الرد على من رد الحديث وأنكره: كتاب السحر حقيقته وحكمه والعلاج منه مع مناقشة شبهات منكري سحر النبي صلى الله عليه وسلم د. مسفر الدميني (ص 68 - ص 109)، وردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر للشيخ مقبل الوادعي.
(3) الزواجر (2/ 100)، وانظر: الإعلام بقواطع الإسلام (ص 315)، والتعرف في الأصلين والتصوف (ص 122).
(4) الزواجر (2/ 99).
(5) المصدر السابق (2/ 99).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

اعتقد أن الكواكب مؤثرة في هذا العالم أو أن الإنسان يصل بالتصفية إلى أن تصير نفسه مؤثرة في إيجاد جسم أو حياة أو تغيير شكل …
وأما بقية أنواعه:
فقال جماعة: إنها كفر مطلقًا؛ لأن اليهود لَمّا أضافوا السحر لسليمان -صلى الله على نبينا وعليه وسلم- قال تعالى تنزيهًا له عنه: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} [البقرة: 102]، فظاهر هذا أنهم إنما كفروا بتعليمهم السحر، لأن ترتيب الحكم على الوصف المناسب يشعر بعلِّيته وتعليم ما لا يكون كفرًا لا يوجب الكفر، وهذا يقتضي أن السحر على الإطلاق كفر، وكذا يقتضي ذلك قوله تعالى عن الملكين: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} [البقرة: 102].
وأجاب القائلون بعدم الكفر كالشافعي رضي الله عنه وأصحابه بأن حكاية الحال يكفي في صدقها صورة واحدة، فيحمل على سحر من اعتقد إلهية النجوم، وأيضًا فلا نسلم أن ذلك فيه ترتيب حكم على وصف يقتضي إشعاره بالعلّية؛ لأن المعنى أنهم كفروا وهم مع ذلك يعلمون السحر"(1).
وبيّن ابن حجر بعد ذلك مذهبه في السحر ورأيه في فاعله فقال: "مذهبنا في السحر حاصله أنه إن اشتمل على عبادة مخلوق كشمس أو قمر أو كوكب أو غيرها أو السجود له أو تعظيمه كما يعظم الله سبحانه، أو اعتقاد إباحة السحر بجميع أنواعه كان كفرًا وردة فيستتاب الساحر فإن تاب وإلا قتل"(2)، "فإن خلا عن ذلك كان حرامًا لا كفرًا فهو بمجرده لا يكون كفرًا ما لم ينضم إليه مكفر"(3).
التقويم:
السحر في اللغة: مصدر سَحَرَ، يَسْحَرُ، سِحْرًا.
يقول ابن فارس: "السين والحاء والراء أصول ثلاثة متباينة:--------------------------------------------
(1) الزواجر (2/ 104).
(2) الإعلام بقواطع الإسلام (ص 303).
(3) المصدر السابق (ص 197)، وانظر: التعرف (ص 71).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

أحدها: عضو من الأعضاء.
والآخر: خَدْع وشبهة.
والثالث: وقت من الأوقات"(1).
ويطلق السحر على كل ما لطف ودق وخفي سببه(2)، وهو بهذا موافق لِمَا ذكره ابن حجر.
وأما في الاصطلاح: فقد اختلف أهل العلم في إمكان تعريفه(3)، والقائلون بإمكانه اختلفوا في التعبير عنه(4).
وأجود ما وقفت عليه من تعريفاتهم، تعريف الإمام موفق الدين بن قدامة(5) رحمه الله حيث عرف السحر بقوله:
"السحر: عزائم، ورقى، وعقد، تؤثر في الأبدان والقلوب، فيمرض، ويقتل، ويفرق بين المرء وزوجه، ويأخذ أحد الزوجين عن صاحبه"(6).
فقوله: "يؤثر في الأبدان" يدخل فيه سحر الحقيقة.
وقوله: "والقلوب" يدخل فيه سحر التخييل.
والتعريف الذي ذكره ابن حجر في كلامه المتقدم موافق لتعريف جماعة من أهل العلم(7)، ويؤخذ عليه اقتصاره على ذكر سحر التخييل دون--------------------------------------------
(1) معجم مقاييس اللغة (ص 507).
(2) انظر: تهذيب اللغة (2/ 1639)، الصحاح (2/ 679)، لسان العرب (4/ 348)، القاموس المحيط (ص 519).
(3) انظر: أضواء البيان (4/ 444).
(4) انظر: أحكام القرآن للجصاص (1/ 51)، الفصل (5/ 103)، المحلى (1/ 46)، تفسير القرطبي (1/ 43)، أحكام القرآن لابن العربي (1/ 31)، تفسير الرازي (3/ 205)، فتح الباري (10/ 222)، الكافي لابن قدامة، وللاستزادة: السحر بين الحقيقة والخيال للدكتور أحمد الحمد (ص 11 - 13).
(5) هو عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، موفق الدين، أبو محمد، الدمشقي، الصالحي، أحد أئمة الحنابلة، وأعلام السلف، من مصنفاته: لمعة الاعتقاد، ذم التأويل، المغني في الفقه، توفي سنة 620 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (22/ 165 - 173)، شذرات الذهب (5/ 88).
(6) الكافي (4/ 164).
(7) ممن عرف السحر بهذا التعريف أبو بكر بن الجصاص في أحكام القرآن (1/ 51)، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

سحر الحقيقة، مما يوهم قصر السحر على التخييل كما هو قول المعتزلة ومن وافقهم.
وأما ما قرره من كون السحر له حقيقة وأنه ليس مجرد تخييل لا حقيقة له مطلقًا فهو موافق لقول أهل السنة والجماعة(1) ومن وافقهم(2)، وهو الحق الذي لا محيد عنه.
والقول بذلك هو ما عليه عامة أهل العلم من أتباع المذاهب الفقهية(3)، ولهذا أدخلوا جنايات السحرة في كتبهم، وبينوا ما يترتب عليها من الأحكام(4).
ولم يخالف في ذلك إلا المعتزلة(5)، وتبعهم عليه بعض أهل العلم كأبي جعفر الأستراباذي(6) وابن حزم(7) وغيرهما(8)، وهم المشار إليهم في كلام ابن حجر رحمه الله المتقدم في قوله: "قال بعض العلماء: إنه تخييل لا حقيقة له".--------------------------------------------
= وابن حزم في الفصل (5/ 103)، والرازي في تفسيره (3/ 213).
(1) انظر: تأويل الحديث لابن قتيبة (ص 179 - 187)، تأويل مشكل القرآن له أيضًا (ص 116)، الحجة في بيان المحجة لقوام السنة 1/ 481 - 484)، شرح السنة للبغوي (7/ 324)، بدائع الفوائد (2/ 227)، تيسير العزيز الحميد (ص 383)، فتح القدير للشوكاني (1/ 119)، أضواء البيان (4/ 437 - 444).
(2) انظر: أعلام الحديث للخطابي (2/ 1500 - 1504)، شرح صحيح مسلم (14/ 174)، فتح الباري (10/ 222).
(3) انظر: أعلام الحديث للخطابي (2/ 1501).
(4) انظر: فتح القدير لابن الهمام (6/ 99)، الكافي لابن عبد البر (2/ 164)، روضة الطالبين للنووي (9/ 347)، مغني المحتاج (4/ 118)، المبدع شرح المقنع لابن مفلح (9/ 190)، وللاستزادة: الجناية بالسحر حكمها وعقوبتها لعبد الرحمن الراشد (ص 39) وما بعدها.
(5) انظر: متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار (1/ 101)، وتنزيه القرآن عن المطاعن له أيضًا (ص 28 - 29)، الكشاف للزمخشري (1/ 85).
(6) هو أبو جعفر الأستراباذي نسبة إلى أستراباذ بلدة بخرسان، فقيه شافعي، له تعليق في الفقه.
انظر: طبقات الشافعية للأسنوي (1/ 48).
(7) انظر: الفصل (5/ 99 - 110)، المحلى (1/ 46).
(8) انظر: فتح الباري (10/ 233).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

وقولهم هذا مجانب للصواب، ومخالف للحس؛ ولهذا يقول الإمام ابن قتيبة رحمه الله في الرد عليه: "ونحن نقول: إن الذي يذهب هذا مخالف للمسلمين واليهود والنصارى وجميع أهل الكتب ومخالف للأمم كلها"(1).
وما أجاب به ابن حجر رحمه الله عن استدلالهم بقول تعالى: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66)} [طه: 66]، موافق لجواب جمع من المفسرين(2).
وقول ابن حجر -غفر الله له- بأن السحر منه ما هو كفر وفاعله كافر، ومنه ما هو كبيرة وفاعله عاصٍ موافق لِمَا عليه أصحابه الشافعية(3)، خلافًا للجمهور القائلين بأن السحر كفر مطلقًا وأن الساحر كافر خارج من الملة(4).
والحق أنه لا منافاة بين القولين؛ إذ الجمهور حينما حكموا على السحر بأنه كفر وقالوا بكفر الساحر مطلقا دون تفصيل نظروا إلى السحر بمعناه الشرعي، والشافعية حينما فصلوا في حكم السحر وجعلوا منه ما هو كفر ومنه ما هو كبيرة وفصلوا في حكم الساحر بناء على ذلك نظروا إلى السحر بمعناه اللغوي.
يقول الشيخ سليمان بن عبد الله(5) رحمه الله: "عند التحقيق ليس بين القولين اختلاف، فإن من لم يكفر لظنه أنه يتأتى بدون الشرك وليس كذلك بل لا يأتي السحر الذي من قبل الشياطين إلا بالشرك وعبادة الشياطين--------------------------------------------
(1) تأويل مختلف الحديث (ص 179).
(2) انظر: تفسير الرازي (3/ 212)، تفسير القرطبي (2/ 46) (7/ 259) (11/ 222)، تفسير ابن كثير (1/ 152)، أضواء البيان (4/ 437).
(3) انظر: شرح صحيح مسلم (4/ 167)، فتح الباري (10/ 224).
(4) انظر: حاشية ابن عابدين (4/ 240)، حاشية الخرشي على مختصر خليل (8/ 83)، شرح منتهى الإرادات للبهوتي (3/ 394).
(5) هو سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، أحد أئمة الدعوة السلفية النجدية، محدث فقيه، من مؤلفاته: تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد، حاشية على المقنع في الفقه، الدلائل في عدم موالاة أهل الإشراك، توفي سنة 1233 هـ.
انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون للبسام (2/ 341)، علماء الدعوة لعبد الرحمن آل الشيخ (ص 37).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

والكواكب، ولهذا سماه الله كفرًا في قوله: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} [البقرة: 102].
وأما سحر الأدوية والتدخين ونحوه فليس بسحر، وإن سمي سحرًا فعلى سبيل المجاز، كتسمية القول البليغ والنميمة سحرًا، ولكنه يكون حرامًا لمضرته، يعزر من فعله تعزيرًا بليغًا"(1).

‌‌4 - الأوفاق:
يُعرّف ابن حجر رحمه الله الأوفاق بقوله: "علم الأوفاق يرجع إلى مناسبات الأعداد وجعلها على شكل مخصوص، وهذا كأن يكون بشكل من تسعة بيوت مبلغ العدد من كل جهة خمسة عشر، وهو ينفع للحوائج وإخراج المسجون ووضع الجنين وكل ما هو من هذا المعنى، وضابطه: بطد زهج واح"(2).
ويرى -غفر الله له- أن علم الأوفاق جائز لا محذور فيه إن استعمل في غرض مباح، بخلاف ما إذا استعين به في غرض محرم فإنه يكون حينئذ حرامًا.
يقول في ذلك: "علم الأوفاق لا محذور فيه إن استعمل لمباح … أما إذا استعين به على حرام فإنه يكون حرامًا؛ إذ للوسائل حكم المقاصد"(3).
ويرى أن من جعل علم الأوفاق من السحر إنما أراد بذلك ما استعمل منه لغرض محرم دون ما استعمل لغرض مباح(4).
التقويم:
علم الأوفاق: هو علم يتوصل به إلى توفيق الأعداد والحروف،--------------------------------------------
(1) تيسير العزيز الحميد (ص 384).
(2) الفتاوى الحديثية (ص 12)، وانظر: الإعلام بقواطع الإسلام (ص 310).
(3) الفتاوى الحديثية (ص 22)، وانظر: (ص 12).
(4) انظر: الفتاوى الحديثية (ص 12).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

واستوائها في الأقطار والأضلاع، وعدم التكرار(1).
والأوفاق هي أشكال هندسية مختلفة، مقسمة إلى مربعات صغيرة متساوية، بخطوط مستقيمة متقابلة، أو قد تكون شكلًا هندسيًا بداخل أشكال هندسية أخرى(2).
وأصل الأوفاق الحروف، ثم من بعدها الأعداد، فإن لكل حرف عندهم عددًا يقابله، ولكل منهما خاصية تناسبه ليست لغيرهما(3).
يقول العلامة ابن خلدون(4) رحمه الله: "حدث هذا العلم في الملة بعد صدر منها، وعند ظهور الغلاة من المتصوفة وجنوحهم إلى كشف حجاب الحس، وظهور الخوارق على أيديهم والتصرفات في عالم العناصر، وتدوين الكتب والاصطلاحات"(5).
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عمن يجلس في الطرق والحوانيت للناس ليخبرهم عن الأمور المغيبة، معتمدين في ذلك على صناعة التنجيم، وكتابة الأوفاق والطلاسم؟
فأجاب بقوله: "لا يحل شيء من ذلك … والأجرة المأخوذة على ذلك والهبة والكرامة حرام على الدافع والآخذ … ويجب على ولي الأمر وكل قادر السعي في إزالة ذلك"(6).
وبناء على ذلك فعلم الأوفاق علم حادث بعد صدر الأمة من الصحابة والتابعين وأتباعهم، وهو والسحر والطلسمات والشعبذة كلها باب واحد،--------------------------------------------
(1) انظر: مفتاح السعادة ومصباح السيادة لطاش كبرى زاده (1/ 373)، الفروق للقرافي (4/ 112)، وللاستزادة: موقف الإسلام من السحر لحياة أخضر (1/ 274).
(2) انظر: المصادر السابقة.
(3) انظر: شمس المعارف الكبرى للبوني (ص. 35).
(4) هو عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن خلدون، أبو زيد، ولي الدين الحضرمي الإشبيلي، الفيلسوف المؤرخ من مؤلفاته: تاريخه المسمى العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر، ومقدمته، وشفاء السائل لتهذيب المسائل، توفي سنة 808 هـ.
انظر: الضوء اللامع (4/ 145)، الأعلام (3/ 330).
(5) مقدمة ابن خلدون (2/ 936).
(6) مجموع الفتاوى (35/ 191 - 195).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

فقول ابن حجر بجواز ما استعمل منه لغرض مباح دون ما استعمل لغرض محرم مردود بكونه حرامًا مطلقًا سواء استعمل في غرض مباح أو غرض محرم، إذ هو مبني على الشعبذة والخرافة.
وكتابة الحروف والأعداد على الأوفاق لم يجعلها الله سببًا للشفا وحصول المنافع لا شرعًا ولا قدرًا، وكون الانتفاعٍ بها قد يحصل أحيانًا لا يقضي بجوازها؛ إذ قد يقع ذلك مصادفة واتفاقا، أو استدراجًا وفتنة من الشياطين.

‌‌5 - الكهانة والعرافة وما ألحق بهما:
عرف ابن حجر رحمه الله الكهانة بقوله: " [الكَهَانَة] بالفتح مصدر كَهُنَ بضم الهاء، إذا صار كاهنًا، أي: مخبرًا بالأمور الخفية، والمغيبات البعيدة -أي: علاماتها- وهي ما كانت تأتي من الكهان وتذكره من المغيبات التي تلقيها إليهم الشياطين بواسطة استراقهم لبعض كلام الملائكة، ثم إلقائه إليهم مع ما يضمونه إليه من الكذب"(1).
كما عرف الكاهن والعراف بقوله: "الكاهن: هو الذي يخبر عن بعض المضمرات فيصيب بعضًا ويخطئ أكثرها ويزعم أن الجن تخبره بذلك … والعَرّاف: بفتح المهملة وتشديد الراء … هو الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها كالمسروق من الذي سرقه ومعرفة مكان الضالة ونحو ذلك"(2).
وقال في الفرق بينهما: "الكاهن هو المخبر عن مستقبل أو ماضٍ أو عن نحس طالع أو سعده، بخلاف العراف فإنه إنما يخبر عن مسروق أو ضال … وقصر بعضهم الكاهن على من يخبر عما يكون في المستقبل ويؤيد الأول قول بعضهم: يزعم بعض الكهان أن الجن يلقون إليهم الأخبار، وبعضهم أنهم يعرفون ذلك، وبعضهم أعطوه، وبعضهم أنهم يعرفون الأمور بمقدماتها وأسبابها"(3).--------------------------------------------
(1) المنح المكية (1/ 303)، وانظر: الزواجر (2/ 109).
(2) الزواجر (2/ 109).
(3) فتح الإله بشرح المشكاة (ص 384).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

ويرى ابن حجر -غفر الله له- أن الكهانة والعرافة من الكبائر، وأن إتيان الكاهن والعراف وتصديقهما من الكبائر أيضًا، حيث عدهما من الكبائر(1).
كما يرى أن الكهانة والعرافة يشتركان في الأحكام فقال: "وكالعراف في هذا الكاهن فالأحكام ثلاثة جارية في كل منهما: حرمة المجيء، وحرمة الإخبار، وعدم قبول الصلاة أربعين يومًا"(2).
ويقيس ابن حجر رحمه الله على الكهانة والعرافة ما يشاركهما في دعوى علم الغيب كالطَّرْق(3)، والعيافة(4)، ويعلل ذلك بكونه "ظاهرًا؛ لأن الملحظ في الكل واحد"(5).
ولهذا عدّ من الكبائر: "الكهانة والعرافة والطِّيَرَة والطَّرْق والتنجيم والعيافة، وإتيان كاهن وإتيان عرّاف، وإتيان طارق، وإتيان منجم، وإتيان ذي طير ليتطير له، أو ذي عيافة ليخط له"(6).
التقويم:
الكهانة والعرافة ضرب من ادعاء علم الغيب، وقد اختلف أهل العلم فيهما وفيمن يتعاطاهما هل هما بمعنى واحد أم بينهما تغاير؟--------------------------------------------
(1) انظر: الزواجر (2/ 109)، والإعلام بقواطع الإسلام (ص 304).
(2) فتح الإله بشرح المشكاة (ص 384).
(3) الطرق: ضرب من ضروب الكهانة، وقد ذكر أهل العلم له تفسيرات منها: أنه الخط يخط في الأرض، وأنه الضرب بالحصى بطريقة مخصوصة فيتوصل الكاهن بزعمه عن طريقها إلى معرفة الغيب.
انظر: غريب الحديث لابن قتيبة (1/ 403)، غريب الحديث لابن الجوزي (2/ 62)، النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (2/ 32).
(4) العيافة: هي زجر الطير، والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها، والاستدلال بذلك على الحوادث، واستعلام ما غاب.
انظر: غريب الحديث لابن قتيبة (1/ 403) (2/ 515)، غريب الحديث لابن الجوزي (2/ 45)، والفائق في غريب الحديث للزمخشري (3/ 44)، النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (3/ 330).
(5) الزواجر (2/ 109).
(6) المصدر السابق (2/ 109).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

فمنهم من قال: هما بمعنى واحد(1).
ومنهم من قال: بالتفريق بينهما، واختلف هؤلاء في تحديد وجه الفرق بينهما:
فمنهم من قال بأن الكاهن أعم من العراف فهو يطلق عليه وعلى غيره ممن يدعي علم الغيب؛ وذلك لكون الكاهن يخبر عن المستقبل والماضي بخلاف العراف فهو إنما يخبر عن الواقع، ومن هؤلاء ابن الأثير(2)(3) والحافظ ابن حجر العسقلاني(4)، وهو ما ذهب إليه ابن حجر في كلامه المتقدم.
ومنهم قال بأن العراف أعم من الكاهن، وأن "العراف اسم عام للكاهن والرمال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور الغيبية"(5)، ومن هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية(6)، والشيخ سليمان بن عبد الله(7)، والشيخ عبد الرحمن بن حسن(8)(9) -رحمهم الله تعالى-.
ومما يؤيد ذلك أن العرّاف مبالغة من المعرفة، وعليه فإنه يشمل كل--------------------------------------------
(1) شرح صحيح مسلم للنووي (14/ 227)، تيسير العزيز الحميد (ص 412)، فتح المجيد (2/ 493 - 494).
(2) هو المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزري ثم الموصلي، أبو السعادات، المشهور بابن الأثير، من مؤلفاته: النهاية في غريب الحديث، البديع، شرح غريب الطوال. وغيرها، توفي سنة 606 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (21/ 488)، شذرات الذهب (5/ 22).
(3) انظر: النهاية (3/ 218).
(4) انظر: فتح الباري (10/ 216 - 217).
(5) مجموع الفتاوى (35/ 173).
(6) انظر: المصدر السابق (35/ 173).
(7) انظر: تيسير العزيز الحميد (ص 412).
(8) هو عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، المجدد الثاني، وحفيد إمام الدعوة، من مؤلفاته: فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد، والقول الفصل النفيس، والمورد العذب الزلال، توفي سنة 1285 هـ.
انظر: الأعلام (3/ 304)، علماء الدعوة (ص 40).
(9) انظر: فتح المجيد (2/ 493).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

من تعاطى هذه الأمور الغيبية وادعى المعرفة بها(1).
وعلى كل حال فإن الكاهن والعراف بمعنى متقارب، وكلاهما يشتركان في ادعاء علم الغيب.
ولهذا نُقل عن الإمام أحمد رحمه الله أنه سئل عن الكاهن فقال: "هو نحو العراف"(2).
وما قرره ابن حجر في الكهانة والعرافة وما يلحق بهما من كونها مما ينافي التوحيد هو مما وافق فيه أهل السنة والجماعة(3).
ولا يعارض ذلك كونه عد الكهانة والعرافة وما يلحق بهما من الكبائر؛ وذلك لأنه عد في الكبائر أمورًا صرح بكونها كفرًا لا كبيرة كالشرك(4)، والنفاق(5)، وتعمد الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم(6) وغير ذلك؛ معللًا ذلك بأن مقصوده استيفاء الكلام على سائر ما قيل إنه كبيرة وإن لم يكن كذلك عنده(7) هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه عرف الكهانة والعرافة بما يدل على كونهما من ادعاء علم الغيب(8) وجعل ما يلحق بهما مقيسًا عليهما لاشتراكه في هذا الملحظ(9) -كما سبق-، وقد صرح في غير موضع من كتبه بكفر من ادعى علم الغيب(10).
وأما قوله باشتراك الكهانة والعرافة وما ألحق بهما من الطرق والعيافة في الأحكام فهو متجه؛ خاصة مع كون بعض أهل العلم لا يرى التفريق بين الكاهن والعراف، ومن فرق منهم جعل أحدهما أعم من الآخر فهو يتضمنه وزيادة -كما سبق-.--------------------------------------------
(1) انظر: القول المفيد على كتاب التوحيد لابن عثيمين (2/ 48).
(2) أحكام أهل الملل للخلال (2/ 533).
(3) انظر: شرح السنة للبغوي (12/ 182)، الكافي لابن قدامة (4/ 166)، الفتاوى لابن تيمية (35/ 173، 193)، تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان (ص 405 - 416)، فتح المجيد للشيخ عبد الرحمن (2/ 487 - 498).
(4) انظر: الزواجر (1/ 27).
(5) انظر: المصدر السابق (1/ 79).
(6) انظر: المصدر السابق (1/ 97).
(7) انظر: المصدر السابق (1/ 27).
(8) انظر: المصدر السابق (2/ 109).
(9) انظر: المصدر السابق (2/ 109).
(10) انظر: الإعلام بقواطع الإسلام (ص 224)، والفتاوى الحديثية (ص 160).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

يقول الإمام الخطابي رحمه الله: "وحديث النهي عن إتيان الكهان يشتمل على النهي عن هؤلاء كلهم [يعني: العرّاف وما في معناه] وعلى النهي عن تصديقهم والرجوع إلى قولهم"(1).
وهذه الأحكام التي ذكرها ابن حجر يدل عليها أحاديث كثيرة منها:
ما جاء عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى عرّافًا، فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين يومًا"(2).
وما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى عرّافًا أو كاهنًا، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم"(3).
وما رواه عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس منا من تطير أو تُطيّر له، أو تكَهَّن أو تُكُهّن له"(4).
فقد تضمنت هذه الأحاديث ثلاثة أحكام:
الأول: حرمة إتيان الكهان والعرافين ومن في معناهم وسؤالهم سواء صدقهم أو لم يصدقهم أو شك في خبرهم، بخلاف من أتى إليهم وسألهم--------------------------------------------
(1) معالم السنن (5/ 371).
(2) أخرجه مسلم، كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان (4/ 1751) برقم (2230).
(3) أخرجه أحمد (15/ 331) برقم (9536)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (1/ 430) برقم (503)، والحاكم (1/ 8)، والبيهقي في السنن الكبرى (8/ 135).
قال الحاكم: "صحيح على شرطهما جميعًا، ولم يخرجاه".
وقال الهيثمي في المجمع (5/ 117): "رجاله رجال الصحيح، خلا عقبة بن سنان وهو ضعيف"، وجَوَّدَ إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (10/ 217).
(4) أخرجه البزار في مسنده (9/ 52) برقم (3578)، والدولابي في الكنى (2/ 166)، والطبراني في الكبير (18/ 162) برقم (355) من طريق إسحاق بن الربيع أبي العطار عن الحسن عن عمران بن حصين به.
قال الهيثمي في المجمع (5/ 103 - 104): "رواه الطبراني، وفيه إسحاق بن الربيع، وثقه أبو حاتم، وضعفه عمرو بن علي، وبقية رجاله ثقات".
وجَوَّدَ إسناده الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب (4/ 33)، والحافظ ابن حجر في الفتح (10/ 224).
والحديث له شواهد فقد روي مرفوعًا من حديث ابن عباس وعلي رضي الله عنهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

ليختبرهم أو ليظهر عجزهم وكذبهم فهذا لا بأس به، وقد يكون واجبًا(1)، ويدل عليه سؤال النبي صلى الله عليه وسلم لابن صياد(2).
والثاني: حرمة تصديقهم وكون ذلك كفرًا، يقول الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله: "ظاهر الحديث أنه يكفر متى اعتقد صدقه بأي وجه كان، لاعتقاده أنه يعلم الغيب … "(3).
والثالث: عدم قبول صلاة من أتى الكاهن والعراف أربعين يومًا، ومعنى ذلك أنه لا ثواب له فيها وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه، ولا يحتاج معها إلى إعادة؛ ويدل على ذلك كون العلماء متفقين على أنه لا يلزم من أتى العراف والكاهن إعادة صلوات أربعين ليلة(4).
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: "والوعيد جاء تارة بعدم قبول الصلاة، وتارة بالتكفير، فيحمل على حالين من الآتي"(5).
يريد بذلك أن الآتي إليهم إن لم يصدقهم في أقوالهم ففيه الوعيد بعدم قبول الصلاة أربعين يومًا، وإن صدقهم ففيه الوعيد بكفره، ويشهد لهذا الجمع روايات الحديث (‌‌6).

6 - التنجيم:
يرى ابن حجر رحمه الله أن التنجيم هو الاشتغال بعلم النجوم، وأن العلوم المتعلقة به مختلفة، حيث قال: "العلوم المتعلقة بالنجوم:
منها ما هو واجب: كالاستدلال بها على القبلة والأوقات واختلاف المطالع واتحادها ونحو ذلك.--------------------------------------------
(1) انظر: القول المفيد على كتاب التوحيد لابن عثيمين (2/ 49).
(2) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب كيف يعرض الإسلام على الصبي؟ (2/ 939) برقم (3055)، ومسلم، كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد (4/ 2240) برقم (2924) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(3) تيسير العزيز الحميد (ص 409).
(4) انظر: شرح صحيح مسلم (722/ 14).
(5) فتح الباري (10/ 217).
(6) انظر: تيسير العزيز الحميد (ص 409 - 410).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)