Arabic source text

📘 আরাউ ইবনু হাজারিল হাইতামী আল-ইতিকাদিয়্যাহ (আরদু ওয়া তাকভীম ফী দাউয়ি আকীদাতিল সালাফ) (মুহাম্মদ বিন আবদুল আজীজ আল-শায়ে)

📘 آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية (عرض وتقويم في ضوء عقيدة السلف) (محمد بن عبد العزيز الشايع)

📘 আরাউ ইবনু হাজারিল হাইতামী আল-ইতিকাদিয়্যাহ (আরদু ওয়া তাকভীম ফী দাউয়ি আকীদাতিল সালাফ) (মুহাম্মদ বিন আবদুল আজীজ আল-শায়ে)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثالثًا: مناقشة الأدلة التي استدل بها ابن حجر على قوله باستحباب التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته:
استدل ابن حجر على استحباب التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وفاته بطلب الدعاء منه، أو التوسل بذاته أو جاهه بثلاثة أدلة:
الأول: فعل عثمان بن حنيف رضي الله عنه:
ونص القصة: "أن رجلًا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له، فكان عثمان لا يلتفت إليه، ولا ينظر في حاجته، فلقي ابن حنيف فشكا ذلك إليه، فقال عثمان بن حنيف: ايت الميضأة فتوضأ ثم ايت المسجد فصل ركعتين، ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد؛ إني أتوجه بك إلى ربي فتقضي لي حاجتي وتذكر حاجتك … ".
والجواب عنها من وجهين:
1 - أن القصة أخرجها الطبراني(1) والبيهقي(2) من طريق شبيب بن سعيد، عن روح بن القاسم، عن أبي جعفر الحظمي، عن أبي أمامة سهل بن حنيف، عن عمه عثمان بن حنيف بها.
وهي بهذا الإسناد لا تثبت، بل هي معلولة بما يلي:
أ- ضعف شبيب بن سعيد(3) وتفرده بها(4).
ب- الاختلاف على شبيب فيها فإنه تارة يذكر القصة في الحديث وتارة يهملها(5).--------------------------------------------
(1) انظر: المعجم الكبير (9/ 31) برقم (8310)، والمعجم الصغير (1/ 306 - 307) برقم (508).
(2) انظر: دلائل النبوة (6/ 167 - 168).
(3) انظر: التاريخ الكبير (4/ 233)، والجرح والتعديل (4/ 359)، والكامل لابن عدي (4/ 1346)، وميزان الاعتدال (2/ 262)، تهذيب الكمال (12/ 360).
(4) نص على تفرده في هذه الرواية الطبراني في الصغير (1/ 307).
(5) أخرجها البيهقي في دلائل النبوة (6/ 167 - 168) بالوجهين، وأخرجها الحاكم في المستدرك (1/ 526) وابن السني في عمل اليوم والليلة (ص 581) برقم (628) دون ذكر القصة وهي الرواية المحفوظة لموافقتها لرواية الأثبات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

جـ- مخالفة شبيب للثقات الذين رووا الحديث مجردًا عن القصة في السند والمتن(1).
2 - أن فعل عثمان بن حنيف صلى الله عليه وسلم لو ثبت عنه فهو معارض بفعل الصحابة رضي الله عنهم فإنهم لم يكونوا- يتوسلون بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته لا بطلب الدعاء منه ولا بالتوسل بذاته أو جاهه، بل عدلوا عن التوسل به بعد وفاته إلى التوسل بعمه العباس، ولو كان التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته بطلب الدعاء منه أو التوسل بذاته وجاهه مشروعًا لم يعدلوا عن التوسل به صلى الله عليه وسلم(2).
الثاني: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في قصة فاطمة بنت أسد:
ونصه: "لَمّا ماتت فاطمة بنت أسد أم علي رضي الله عنهما دعا أسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلامًا أسود يحفرون … فلما فرغ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاضطجع فيه فقال: "الله الذي يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد، ولقنها حجتها، ووسع عليها مدخلها، بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين … ".
والجواب عنه:
أن الحديث أخرجه الطبراني(3)، ومن طريقه أبو نعيم(4) في الحلية(5) عن أحمد بن حماد، عن روح بن صلاح، عن سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك رضي الله عنه به.
والحديث بهذا الإسناد ضعيف لا تقوم به الحجة، لضعف روح بن--------------------------------------------
(1) انظر: مجموع الفتاوى (1/ 268)، التوسل للألباني (ص 95).
(2) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 759 - 760)، صيانة الإنسان (ص 377)، الكشف المبدي (ص 267)، الصواعق المرسلة الشهابية (ص 162)، التوسل للألباني (ص 92)، هدم المنارة لعمرو عبد المنعم (ص 114).
(3) انظر: المعجم الكبير (24/ 351) برقم (871)، والأوسط (1/ 152) برقم (191).
(4) هو أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني، أبو نعيم، حافظ محدث، مكثر من التصنيف، من مصنفاته: حلية الأولياء، ومعرفة الصحابة وغيرها، توفي سنة (430 هـ).
انظر: سير أعلام النبلاء (17/ 453)، شذرات الذهب (3/ 245).
(5) انظر: حلية الأولياء (3/ 121).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

صلاح من جهة(1)، وتفرده به عن أصحاب سفيان الثوري من جهة أخرى(2).
وأما زعم ابن حجر أن الطبراني رواه بسند جيد فلعله بناه على توثيق ابن حبان(3)(4) والحاكم(5) لروح هذا، وهو متعقب بما يلي:
1 - أن ابن حبان والحاكم قد عرفا بتساهلهما في التوثيق فلا يعارض قولهما قول جمهور المحدثين(6).
2 - أن روح تفرد بالحديث عن أصحاب سفيان، وقد عد أهل الحديث تفرد الرجل عمن أكثر الرواة عنه طعنًا فيه وفي روايته(7).
الثالث: فعل بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه:
والجواب عنه من وجهين:
1 - أن القصة أخرجها ابن أبي شيبة(8)(9) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن مالك الدار بها.
وهي معلولة سندًا ومتنًا.--------------------------------------------
(1) انظر: الكامل لابن عدي (3/ 1005)، ميزان الاعثدال (2/ 58)، لسان الميزان (2/ 465).
(2) نص على تفرده به أبو نعيم في الحلية (3/ 121).
(3) هو محمد بن حبان بن أحمد بن معاذ بن معبد التميمي الدارمي البستي، أبو حاتم، المحدث الحافظ، شيخ خراسان في وقته، من مؤلفاته: الصحيح، والمجروحين، وروضة العقلاء وغيرها، توفي سنة 354 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (16/ 92)، شذرات الذهب (3/ 16).
(4) انظر: الثقات (8/ 244).
(5) انظر: سؤالات أبي مسعود السجزي للحاكم (ص 98).
(6) انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني (1/ 32)، والتوسل له (ص 112).
(7) انظر: مقدمة صحيح مسلم (1/ 7).
(8) هو عبد الله بن محمد بن إبراهيم أبي شيبة العبسي مولاهم، المشهور بابن أبي شيبة، من حفاظ الحديث وأعلام السلف، من مؤلفاته: المصنف، والإيمان، والأدب وغيرها، توفي سنة 235 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (11/ 122)، شذرات الذهب (2/ 85).
(9) انظر: المصنف (12/ 31 - 32) برقم (12051).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)

أما السند ففيه علتان:
أ- جهالة مالك الدار حيث لم يُذكر فيه جرح ولا تعديل ولم يرو عنه إلا اثنان، وهذا يرفع عنه جهالة العين دون جهالة الحال، فيبقى على جهالته(1).
ب- جهالة الرجل الذي جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأما ما ذكره ابن حجر من كونه سمي في رواية أخرى، وأنه بلال بن الحارث المزني، فهذه الرواية رواها سيف بن عمر(2)، وسيف تفرد بها وهو ضعيف بالاتفاق، بل متهم بالوضع والكذب(3).
وأما المتن: فإن القصة منكرة؛ لمخالفتها ما ثبت في الشرع من استحباب إقامة صلاة الاستسقاء في مثل هذه الحالات، ومخالفتها ما اشتهر وتواتر عن الصحابة والتابعين، إذ ما جاء عنهم أنهم كانوا يرجعون إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبر غيره من الأموات عند نزول النوازل واشتداد القحط يستدفعونها بهم وبدعائهم وشفاعتهم، بل كانوا يرجعون إلى الله تعالى واستغفاره وعبادته(4).
2 - أن القصة لو صحت فلا حجة فيها، إذ من شرط حجية قول الصحابي وفعله عدم مخالفته للأدلة أو معارضته بقول أو فعل صحابي آخر، وكلاهما غير متحقق في فعل بلال بن الحارث على التسليم بصحته عنه(5).--------------------------------------------
(1) انظر: ترجمته في الجرح والتعديل (8/ 213)، والتاريخ الكبير (7/ 304)، وتهذيب التهذيب (6/ 187).
(2) نص على ذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح (2/ 496) حيث قال: "روى سيف في الفتوح .. "، وبمراجعة كتاب الفتوح لسيف بن عمر لم أجد الرواية فلعلها في الجزء المفقود منه.
(3) انظر: ترجمته في الجرح والتعديل (4/ 278)، والمجروحين لابن حبان (1/ 345)، والكامل لابن عدي (3/ 1271)، وميزان الاعتدال (2/ 255)، والمغني في الضعفاء للذهبي (1/ 460) وتهذيب الكمال (12/ 324).
(4) انظر: التوسل للألباني (ص 132).
(5) انظر: الصواعق المرسلة الشهابية لابن سحمان (ص 169)، والتوصل للرفاعي (ص 256)، والتوسل للألباني (ص 130)، وتعليق الشيخ عبد العزيز بن باز على فتح الباري (2/ 495).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)

وبعد مناقشة أدلة ابن حجر التي ساقها للاستدلال على قوله باستحباب التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بطلب الدعاء منه بعد وفاته أو التوسل بذاته وجاهه وبيان ضعفها وعدم دلالتها على قوله يظهر بطلان زعمه بكون ذلك مما تواترت به الأخبار وقام عليه الإجماع.
فإن الأخبار على خلافه، وكل ما استدل به فهو مطعون في ثبوته أو في دلالته، والمستدل عليه أن يبين صحة دليله ودلالته على قوله، وكلاهما غير متحقق فيما ساقه من الأدلة.
وأما الإجماع فإنه على نقيضه، فلم يعرف عن السلف الأوائل من الصحابة والتابعين وأتباعهم طلب الدعاء منه صلى الله عليه وسلم بعد وفاته أو التوسل بذاته وجاهه، ودعوى إجماعهم على خلاف ذلك تحتاج إلى دليل، ولا دليل يدل على ذلك(1).
وقوله باستحباب التوسل بالأنبياء والأولياء وكونه لا يقتصر على النبي صلى الله عليه وسلم وحده، القول فيه كالقول في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وأما استدلاله بقياس التوسل بالأنبياء والأولياء على التوسل بالأعمال، وتوسل عمر بالعباس رضي الله عنهما فالجواب عنهما بأن يقال:
أما قياس التوسل بالأنبياء والأولياء على التوسل بالأعمال لكون التوسل بهم توسل بذوات والتوسل بها توسل بأعراض، والتوسل بالذوات أولى من التوسل بالأعراض فمردود من وجهين:
1 - أنه لا ملازمة بين جواز التوسل بالأعراض وبين جواز التوسل بالذوات فالقياس بينهما قياس مع الفارق(2).
2 - أن التوسل بالأعمال هو تقرب إلى الله تعالى بما شرعه لعباده، وهو معقول لتزكيتها لنفس العامل وجعله أهلًا لقبول دعائه واستجابته، وأما ذوات غيره فلا تأثير لها في تزكيته البتة مهما كان فضلها فإن عملها مزكٍّ لها لا لغيرها(3).--------------------------------------------
(1) انظر: صيانة الإنسان (ص 227).
(2) انظر: المصدر السابق (ص 277).
(3) انظر: المصدر السابق (ص 278، 155)، والتوسل للألباني (ص 151).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

وأما توسل عمر بالعباس رضي الله عنهما فقد سبق الجواب عنه بما يغني عن إعادته(1).
وأما تشنيع ابن حجر- عفا الله عنه- على شيخ الاسلام ابن تيمية في إنكاره التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم زعمه بكونه مما انفرد به فالجواب عنه من وجهين:
1 - أن شيخ الإسلام ابن تيمية لم يمنع من عموم التوسل به صلى الله عليه وسلم- كما توهمه عبارة ابن حجر- وإنما ذهب إلى أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم منه ما هو مشروع ومنه ما هو ممنوع- وقد سبق نقل كلامه في ذلك(2).
2 - أن شيخ الإسلام لم ينفرد بمنع التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بطلب الدعاء منه بعد وفاته أو التوسل بذاته أو جاهه، بل سبقه إلى ذلك جماعة من أهل العلم منهم أبو حنيفة النعمان، وصاحبه أبو يوسف(3)(4) فالتشنيع عليه تشنيع عليهم، والاستطالة في عرضه استطالة في أعراضهم.
وقد رد على ابن حجر غير واحد من أهل العلم في القديم والحديث تشنيعه على شيخ الإسلام وزعمه بتفرده بتحريم التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بما يغني عن التطويل بذكره(5).--------------------------------------------
(1) انظر: (ص 263).
(2) انظر: (ص 258).
(3) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، الكوفي البغدادي، أبو يوسف، تلميذ أبي حنيفة وناشر مذهبه، من مؤلفاته: الخراج، والفرائض، والآثار وغيرها، توفي سنة 182 هـ.
انظر: تاريخ بغداد (14/ 242)، شذرات الذهب (1/ 298).
(4) انظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص 187)، إتحاف السادة المتقين للزبيدي (2/ 285)، جلاء العينين للألوسي (ص 516 - 517، 551)، الصواعق المرسلة الشهابية لابن سحمان (ص 210).
(5) انظر: جلاء العينين للألوسي (ص 485 - 577)، وللاستزادة: دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية لعبد الله الغصن (ص 428).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

‌‌الفصل الثالث آراؤه في توحيد الأسماء والصفات
وفيه تمهيد، ومبحثان:
تمهيد في تعريف توحيد الأسماء والصفات.
المبحث الأول: آراؤه في أسماء الله.
المبحث الثاني: آراؤه في صفات الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

في تعريف توحيد الأسماء والصفات
الأسماء: جمع اسم، والاسم: "مشتق من السمو أي: العلو … أو من الوسم أي: العلامة … "(1)، وهو اللفظ الدال على المسمى(2)، وأسماء الله كل ما دل على ذات الله مع صفات الكمال القائمة به كالعليم والقدير والحكيم والسميع والبصير(3).
والصفات: جمع صفة، والصفة: أصلها "وَصَفَ" حذفت الواو وعوض عنها التاء(4)، وهي "ما دل على معنى زائد على الذات"(5)، وصفات الله نعوت الكمال القائمة بذاته كالعلم والقدرة والحكمة والسمع والبصر(6).
والفرق بين الأسماء والصفات أن الأسماء تدل على الذات مع دلالتها على صفات الكمال، وأما الصفات فإنها تدل على معنى قائم بالذات فقط، فالأسماء تدل على أمرين، والصفات تدل على أمر واحد(7).--------------------------------------------
(1) الإيعاب شرح العباب (1/ 3)، وانظر: تهذيب اللغة (2/ 1748)، الصحاح (6/ 2383)، معجم مقاييس اللغة (ص 490)، لسان العرب (14/ 401)، القاموس المحيط (ص 1672).
(2) انظر: مجموع الفتاوى (6/ 189، 192)، بدائع الفوائد لابن القيم (1/ 16).
(3) انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (3/ 116).
(4) انظر: تهذيب اللغة (4/ 3900 - 3901)، الصحاح (4/ 1438 - 1439)، معجم مقاييس اللغة (ص 1093)، لسان العرب (9/ 356)، القاموس المحيط (ص 1111).
(5) المنح المكية (2/ 881).
(6) انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (3/ 116).
(7) انظر: بدائع الفوائد (1/ 162)، فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (3/ 116)، وللاستزادة: دفع إيهام التشبيه د. محمد السمهري (ص 37).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

وعليه فتوحيد الأسماء والصفات: "هو إفراد الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى الواردة في القرآن والسنة، والإيمان بها، وبمعانيها، وأحكامها"(1).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله تعالى-: "الأصل في هذا الباب أن يوصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسله نفيًا وإثباتًا، فيثبت لله ما أثبته لنفسه وينفى عنه ما نفاه عن نفسه، وقد عُلِمَ أن طريقة سلف الأمة وأئمتها إثبات ما أثبته من الصفات من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل، وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه مع إثبات ما أثبته من الصفات من غير إلحاد في أسمائه ولا في آياته …
فطريقتهم تتضمن إثبات الأسماء والصفات مع نفي مماثلة المخلوقات إثباتًا بلا تشبيه، وتنزيهًا بلا تعطيل كما قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] "(2).
* * *--------------------------------------------
(1) معتقد أهل السُّنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات للتميمي (ص 31)، وانظر: تيسير العزيز الحميد (ص 34)، فتح المجيد (1/ 79)، القول السديد للسعدي (ص 10)، معارج القبول (1/ 98)، القول المفيد لابن عثيمين (1/ 12).
(2) انظر: مجموع الفتاوي (3/ 3).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

آراؤه في أسماء الله
عرض ابن حجر رحمه الله لمسائل عدة تتعلق بأسماء الله سبحانه وتعالى، كما شرح بعضها وبين معانيها، وفيما يلي بيان هذه المسائل وآراء ابن حجر فيها مع التعقيب عليها بتقويمها.

‌‌أولًا: الاسم والمسمى:
تعددت آراء ابن حجر رحمه الله في مسألة الاسم والمسمى تعددًا لا يمكن الجمع معه بينها:
فتارة يرى "أن الاسم غير المسمى … على الأصح … "(1).
وأخرى يرى أن "الاسم عين المسمى … "(2).
وثالثة يفصل فيقول: "الاسم أي: مدلوله:
إما ذات المسمى كالله.
أو غيره كالخالق.
أو لا هو المسمى ولا غيره كالعَالِم"(3).
ويرى ابن حجر أن هذه المسألة "مسألة طويلة الذيل، وليس للخلاف فيها كبير فائدة"(4).--------------------------------------------
(1) فتح المبين (ص 81).
(2) ثلاث مسائل في صفات الباري (ص 2).
(3) التعرف (ص 113)، وانظر: الإيعاب شرح العباب (1/ 2).
(4) فتح المبين (ص 81).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

التقويم:
مسألة الاسم والمسمى من المسائل الحادثة التي لم ترد في الكتاب والسُّنة، والقول بأن الاسم هو المسمى أو غيره لم يرد عن السلف رحمهم الله وإنما أحدثه أهل الأهواء من الجهمية والمعتزلة(1).
والذي عليه جمهور السلف رحمهم الله أن الاسم تارة يراد به الذات وهو المسمى، وتارة يراد به اللفظ وهو التسمية(2).
يقول العلامة ابن أبي العز الحنفي(3) رحمه الله: "الاسم يراد به "المسمى تارة، ويراد به اللفظ الدال عليه أخرى، فإذا قلت: قال الله كذا، أو سمع الله لمن حمده، ونحو ذلك، فهذا المراد به المسمى نفسه، وإذا قلت: الله: اسم عربي، والرحمن: اسم عربي، والرحمن من أسماء الله تعالى، ونحو ذلك، فالاسم هنا للمسمى، ولا يقال غيره، لما في لفظ الغير من الإجمال، فإن أريد بالمغايرة أن اللفظ غير المعنى فحق، وإن أريد أن الله سبحانه كان ولا اسم له، حتى خلق لنفسه أسماء، أو حتى سماه خلقه بأسماء من صنعهم، فهذا من أعظم الضلال والإلحاد في أسماء الله تعالى"(4).
إذا تقرر ذلك فما ذهب إليه ابن حجر في هذه المسالة مخالف لما عليه أهل السنة والجماعة من جهة، ولا يخلو من الاضطراب والتناقض من جهة أخرى.--------------------------------------------
(1) انظر: صريح السُّنة للطبري (17 - 18، 25 - 26)، الفتاوى (6/ 187).
(2) انظر: رد الإمام الدارمي على بشر (1/ 158)، شرح أصول الاعتقاد (2/ 204 - 215)، الحجة في بيان المحجة، مجموع الفتاوى (6/ 205 - 206)، بدائع الفوائد (1/ 17 - 18)، شفاء العليل (2/ 757 - 758)، شرح الطحاوية لابن أبي العز (1/ 102)، لوامع الأنوار (1/ 29)، معارج القبول (1/ 102).
(3) هو علي بن علي بن محمد بن أبي العز الأذرعي، الدمشقي، الصالحي، المعروف بابن أبي العز، حنفي، من مؤلفاته: شرح العقيدة الطحاوية، الاتباع، التنبيه على مشكلات الهداية، توفي سنة (792 هـ).
انظر: إنباء الغمر بأنباء العمر للحافظ ابن حجر (2/ 95)، شذرات الذهب (6/ 326).
(4) شرح العقيدة الطحاوية (1/ 1209).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

فالقول بأن الاسم كير المسمى: هو مذهب الجهمية(1) والمعتزلة(2).
والقول بأن الاسم عين المسمى: هو مذهب الأشاعرة(3) والماتريدية(4).
والقول بأن الاسم تارة يكون هو المسمى، وتارة يكون كيره، وتارة لا هو ولا غيره: هو المشهور عن أبي الحسن الأشعري(5).
والجهمية والمعتزلة حينما قالوا: إن الاسم غير المسمى أرادوا أن أسماء الله مخلوقة؛ لأن أسماءه من كلامه، وكلامه مخلوق(6).
فخالفهم الأشاعرة والماتريدية فقالوا: الاسم عين المسمى ولم يفرقوا بين الذات الذي هو المسمى وبين اللفظ الذي هو التسمية، وأرادوا بذلك أن أسماء الله غير مخلوقة، ولكنهم قالوا: إن أسماءه من صفات ذاته، وهو سبحانه لا يتكلم ولا يسمي نفسه بمشيئته وقدرته؛ وذلك ليسلم لهم قولهم في الصفات وبخاصة صفة الكلام، حيث يؤولونه بالكلام النفسي، ويجعلونه من الصفات الذاتية لا الفعلية(7).
وعليه فالأشاعرة والماتريدية وإن خالفوا الجهمية والمعتزلة في الظاهر إلا أنهم موافقون لهم في الباطن(8).
وأما قول الأشعري بأن الاسم تارة يكون هو المسمى، وتارة يكون غيره، وتارة لا يكون هو ولا غيره، فقد بناه على اعتبار معاني الأسماء، وما دلت عليه من الصفات، ومعتقده في كل منها، وعليه قسم الأسماء إلى ثلاثة أقسام:--------------------------------------------
(1) انظر: رد الإمام الدارمي على بشر (1/ 158)، الفتاوى (6/ 189).
(2) انظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار (ص 542)، مقالات الإسلاميين (1/ 253).
(3) انظر: التمهيد للباقلاني (ص 258)، الإرشاد للجويني (ص 135)، أصول الدين للبغدادي (ص 114 - 115).
(4) انظر: بحر الكلام للنسفي (ص 37)، الصحائف الإلهية للسمرقندي (ص 396)، شرح المقاصد للتافتازاني (4/ 337).
(5) انظر: المواقف للإيجي (ص 333)، وشرحها للجرجاني (8/ 207).
(6) انظر: مجموع الفتاوى (6/ 186، 204) (12/ 170).
(7) انظر: المصدر السابق (6/ 192).
(8) انظر: المصدر السابق (6/ 192).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

القسم الأول: يكون الاسم فيه عين المسمى نحو (الله) لأنه بزعمه اسم جامد لا يدل على معنى، وهذا زعم مردود؛ إذ ليس في أسماء الله اسم جامد غير مشتق، فكل أسماء الله دالة على معان في غاية الكمال.
والقسم الثاني: يكون الاسم فيه غير المسمى نحو (الخالق) و (الرازق) لأنهما بزعمه يدلان على نسبته إلى غيره، وذلك لاعتقاده بنفي صفات الأفعال الاختيارية وإنكار قيامها بالله عز وجل، وبناء على ذلك جعل (الخالق) و (الرازق) ونحوهما غير المسمى، وهذا باطل لثبوت اتصاف الله تعالى بالصفات الفعلية الاختيارية -كما سيأتي-.
والقسم الثالث: يكون الاسم فيه لا هو المسمى ولا غيره نحو (العليم) و (القدير) لأنهما يدلان على صفة حقيقية، وذلك لإثباته الصفات الذاتية، ولهذا جعل (العليم) و (القدير) ونحوهما للمسمى(1).
وعند التأمل في هذه الأقوال الثلاثة وما ساقه أصحابها من أدلة، نجد أن هذه الأدلة تنقض أقوالهم وترد عليها، فما استدل به الجهمية والمعتزلة يجاب به عن قول الأشاعرة والماتريدية، وما استدل به الأشاعرة والماتريدية يجاب به عن قول الجهمية والمعتزلة، ومجموع هذه الأدلة تشهد لقول أهل السنة والجماعة، وتدل عليه، وقد استوعب شيخ الإسلام ابن تيمية هذه الأقوال وأدلتها، وبين ما يعترض به عليها بما لا مزيد عليه(2).
ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن اضطراب ابن حجر -غفر الله له- في هذه المسألة وتردده فيها بين هذه الأقوال راجع -والله أعلم- إلى أمرين:
أحدهما: اضطراب الأشاعرة أنفسهم في هذه المسألة واختلافهم فيها من جهة، وترددهم فيها بين موافقة أهل السنة والجماعة في الظاهر وموافقة الجهمية والمعتزلة في الباطن من جهة أخرى، مما جعل مذهبهم في هذه المسألة غير محرر، ولهذا قال الباجوري(3) بعد ذكره المسألة ورأي--------------------------------------------
(1) انظر: مجموع الفتاوى (6/ 201 - 202).
(2) انظر: المصدر السابق (6/ 185) وما بعدها.
(3) هو إبراهيم بن محمد بن أحمد الباجوري، أشعري شافعي، من مؤلفاته: تحفة المريد=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

الأشاعرة فيها-: "وبالجملة فهذا المبحث لم يَصْفُ"(1).
ثانيهما: عدم اهتمام ابن حجر بالمسألة، وتهوينه من شأنها، وظنه أن الخلاف فيها ليس فيه كبير فائدة -كما سبق نقله عنه- والحق أن المسألة مهمة، وأن الخلاف فيها له ثمرة ظاهرة، فمن فروعها: القول في أسماء الله وهل هي مخلوقة أم لا؟ ومن أصولها: صفات الله سبحانه والقول في كلامه جل وعلا وهل هو مخلوق أم لا؟
ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض حديثه عنها: "القول في أسمائه هو نوع من القول في كلامه"(2).
وبكل حال فقول ابن حجر -عفا الله عنه- في هذه المسألة مضطرب، والجمع بين أقواله فيها متعذر، والترجيح بينها غير ممكن؛ لعدم معرفة المتقدم منها من المتأخر، وكلها باطلة مجانبة للصواب.

‌‌ثانيًا: أسماء الله هل هي توقيفية أم لا؟ :
يرى ابن حجر رحمه الله أن "أسماء الله توقيفية على الأصح فلا يجوز اختراع اسم أو وصف له تعالى إلا بقرآن أو خبر صحيح وإن لم يتواتر … "(3).
ويستثني من ذلك ما كان وروده بصيغة المصدر، أو الفعل، أو ذكر على سبيل المقابلة والمشاكلة(4)، حيث يقول: "لا يجوز أن يذكر اسم أو صفة إلا إن ورد في القرآن وصح الخبر به عن النبي صلى الله عليه وسلم … ولا يكفي (3)--------------------------------------------
= شرح جوهرة التوحيد، حاشية على أم البراهين، تحفة البشر على مولد ابن حجر، توفي سنة (1277 هـ).
انظر: الأعلام (1/ 71)، معجم المؤلفين (1/ 84).
(1) تحفة المريد (ص 88).
(2) مجموع الفتاوى (6/ 186).
(3) تحفة المحتاج (1/ 10) وانظر: فتح المبين (ص 81)، إتحاف أهل الإسلام (ص 54)، التعرف (ص 113)، تنبيه الأخيار (ل 16/ أ).
(4) يعرف البلاغيون المشاكلة بتعريفات عدة أشهرها قولهم: "هي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقًا أو تقديرًا".
انظر: الإيضاح للقزويني (ص 360)، والتبيان للطيبي (ص 347).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

ورود أصله المصدر أو الفعل، ولا ورود لفظه على جهة المقابلة … "(1).
وبناء على ذلك أنكر ابن حجر تسمية الله عز وجل ببعض الأسماء:
1 - حيث أنكر تسمية الله سبحانه بالنظيف(2)، ورمضان(3)، والدهر(4)، والصانع(5)، والواهب(6)؛ لعدم ورود النصوص بها.
2 - وأنكر تسمية الله تعالى بالزارع(7)، والرامي(8)، والمسبت(9)، لورودها بصيغة المصدر أو الفعل.
3 - وأنكر تسمية الله عز وجل بالماكر(10)؛ لوروده على سبيل المقابلة والمشاكلة.
التقويم:
اتفق -من يثبت الأسماء لله تعالى- على تسمية الله عز وجل بما سمى به نفسه مما ورد في نصوص الوحيين، وتنازعوا فيما عداها من الأسماء مما صح معناه في اللغة والعقل والشرع ولم يرد إطلاقه فيهما هل يجوز تسمية الله به أم لا؟
"فالجمهور منعوا إطلاق ما لم يأذن به الشرع مطلقًا، وجوزه المعتزلة مطلقًا، ومال إليه بعض الأشاعرة كالقاضي أبي بكر الباقلاني، وتوقف إمام الحرمين الجويني … "(11).
والقول بأن أسماء الله توقيفية هو قول أهل السنة والجماعة قاطبة(12)،--------------------------------------------
(1) تنبيه الأخيار (ل 17/ أ)، وانظر: تحفة المحتاج (1/ 10)، والترف (ص 113).
(2) انظر: تنبيه الأخيار (ل 16/ أ)، فتح الإله بشرح المشكاة (ص 356).
(3) انظر: إتحاف أهل الإسلام (ص 54)، الفتاوى الحديثية (ص 181)، فتح الإله (ص 24).
(4) انظر: حاشية الإيضاح (ص 5)، الزواجر (1/ 113)، العمدة شرح البردة (ص 412).
(5) انظر: تحفة المحتاج (4/ 108).
(6) انظر: تنبيه الأخيار (ل 17/ أ).
(7) انظر: تنبيه الأخيار (ل 17/ أ).
(8) انظر: المصدر السابق (ل 17/ أ).
(9) انظر: المصدر السابق (ل 17/ أ).
(10) انظر: المصدر السابق (ل 17/ أ)، تحفة المحتاج (1/ 10).
(11) لوامع الأنوار البهية للسفاريني (1/ 124).
(12) انظر: أصول السنة لابن أبي زمنين (ص 60)، مجموع الفتاوى (5/ 26)، بدائع الفوائد (1/ 183)، لوامع الأنوار (1/ 124 - 125)، القواعد المثلى لابن عثيمين (ص 16).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

وجمهور الأشاعرة(1) والماتريدية(2)، وهو الحق الذي تدل عليه النصوص من الكتاب والسنة، ومنها:
1 - قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف: 180] فهذه الآية تدل على أن أسماء الله توقيفية من وجهين:
أ- قوله: "الأسماء" فالألف واللام فيها للعهد، والأسماء المعهودة هي التي جاء النص عليها في الكتاب والسنة(3).
ب- قوله: "الحسنى" فهذا الوصف يدل على أنه ليس في الأسماء الأخرى أحسن منها، وأن غيرها لا يقوم مقامها ولا يؤدي معناها(4).
2 - قوله تعالى: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180].
"قال أهل التفسير: من الإلحاد في أسمائه تسميته بما لم يرد في الكتاب أو السنة الصحيحة"(5).
3 - قوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36]، وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)} [الأعراف: 33].
فهاتان الآيتان تدلان على تحريم الخوض في الأمور الغيبية مع عدم الدليل، ويدخل في ذلك أسماء الله تعالى باعتبارها من الأمور المغيبة التي لا تعرف إلا عن طريق الوحي.
4 - قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو--------------------------------------------
(1) انظر: أصول الدين للبغدادي (ص 119)، المواقف للإيجي (ص 333)، وشرحها للجرجاني (8/ 210)، تحفة المريد للباجوري (ص 89).
(2) انظر: التوحيد للماتريدي (ص 42، 94)، التمهيد للنسفي (ص 10)، إشارات المرام للبياضي (ص 116).
(3) انظر: المحلى لابن حزم (1/ 29).
(4) انظر: بدائع الفوائد (1/ 168).
(5) فتح الباري لابن حجر (11/ 221)، وانظر: المحلي لابن حزم (1/ 29)، تفسير البغوي (3/ 307).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك … "(1) الحديث.
"فالحديث صريح في أن أسماءه ليست من فعل الآميين وتسمياتهم"(2).
وعليه فما ذهب إليه ابن حجر رحمه الله من كون أسماء الله توقيفية موافق لِمَا تدل عليه النصوص الشرعية من الكتاب والسنة، وما ذهب إليه أهل السنة والجماعة ومن وافقهم.
ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن القول بأن أسماء الله توقيفية لا ينافي الإخبار عنه بما لم يرد؛ إذ "ما يدخل في باب الإخبار عنه تعالى أوسع مما يدخل في باب أسمائه وصفاته"(3).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "يُفَرَّق بين دعائه والإخبار عنه، فلا يُدعى إلا بالأسماء الحسنى، وأما الإخبار عنه، فلا يكون باسم سيئ، لكن قد يكون باسم حسن، أو باسم ليس بسمع، وإن لم يحكم بحسنه، مثل اسم شيء، وذات، وموجود"(4).
وأما ما قرره من استثناء ما ورد بصيغة المصدر أو الفعل، أو كان على سبيل المقابلة والمشاكلة من عموم أسماء الله عز وجل فهو موافق لقول أهل السنة والجماعة، وهو الحق الذي لا محيد عنه؛ وذلك لكونها تحتمل المدح--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (10/ 253) برقم (9376)، وأحمد (6/ 246) برقم (3712)، وأبو يعلى (9/ 198) برقم: (5297)، وابن حبان (3/ 253) برقم (972)، والطبراني في الكبير (10/ 169 - 170) برقم (10352)، والحاكم في المستدرك (1/ 509 - 510)، من طرق عن فضيل بن مرزوق، عن أبي سلمة الجهني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه به.
قال الهيثمي في المجمع (10/ 136): "رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح، غير أبي سلمة الجهني، وقد وثقه ابن حبان". والحديث صححه الألباني في الصحيحة (1/ 336) حديث: (199).
(2) شفاء العليل (2/ 757).
(3) بدائع الفوائد (1/ 182).
(4) مجموع الفتاوى (6/ 142).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

والذم من جهة، ولورودها مقيدة لا مطلقة من جهة أخرى(1).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الأسماء التي فيها عموم وإطلاق لما يحمد وما يذم، لا توجد في أسماء الله الحسنى؛ لأنها لا تدل على ما يحمد به الرب ويمدح"(2).
ويقول العلامة ابن القيم رحمه الله: "لا يلزم من الإخبار عنه بالفعل مقيدًا أن يشتق له منه اسم مطلق، كما غلط بعض المتأخرين، فجعل من أسمائه الحسنى المضل، الفاتن، الماكر، تعالى الله عن قوله؛ فإن هذه الأسماء لم يطلق عليه منها إلا أفعال مخصوصة معينة، فلا يجوز أن يسمى بأسمائها المطلقة"(3).

‌‌ثالثًا: عدد أسماء الله، وتعيين الاسم الأعظم منها:
يرى ابن حجر رحمه الله أن أسماء الله غير محصورة في عدد معين، حيث يقول: "أسماء الله … لا تنحصر في التسعة والتسعين"(4).
ويرى أن الاسم الأعظم منها هو (الله) حيث صرح بذلك في أكثر من موضع، وعزاه إلى أكثر أهل العلم في مواضع أخرى(5)، يقول في تقرير ذلك: "هو الاسم الأعظم عند أكثر أهل العلم … ورئيس الأسماء المقدم عليها الموصوف بها، ولم يتكرر غيره في القرآن تكرره؛ لأنه جاء فيه ألفي مرة وخمسمائة وستين مرة … ومما يؤيده أنه لا خلاف أن لفظ الجلالة أعرف المعارف، وأنه لم يسم به غير الله … "(6).--------------------------------------------
(1) انظر: بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية (2/ 11)، بدائع الفوائد (1/ 183)، مختصر الصواعق المرسلة (2/ 24)، وللاستزادة: القواعد الكلية للأسماء والصفات لإبراهيم البريكان (ص 187 - 188)، دراسة عقدية لبعض الصفات التي يدعى أنها من باب المشاكلة د. يوسف السعيد (ص 26 - 27).
(2) بيان تلبيس الجهمية (2/ 11).
(3) بدائع الفوائد (1/ 183).
(4) التعرف (ص 113).
(5) انظر: الإيعاب (1/ 7) (1/ 43)، البدائع الجليلة (ص 6)، المنهاج القويم (ص 7)، فتح الجواد (1/ 7).
(6) الإيعاب (1/ 7).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)

وبيّن أن وصف لفظ الجلالة (الله) بالاسم الأعظم لا يعني وصف ما عداه بالنقص؛ إذ "ليس المراد بوصفه بالأعظمية إلا من حيث دلالته على الذات التي لا يوازي عظمتها شيء، أو على وصفها الأعلى الذي لا يساويه غيره من بقية أوصافه، فكان الدال على أحد هذين بالنسبة لذلك أعظم من الدال على غيرهما، وإن كان كل أوصافه تعالى عظيمًا جليلًا"(1).
التقويم:
أسماء الله الحسنى لا تدخل تحت حصر ولا تعد بعدد، فإن لله سبحانه أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده، والقول بذلك هو مذهب سلف الأمة وأئمتها وهو قول جمهور العلماء(2)، ولم يخالفهم فيه إلا طائفة من المتأخرين كابن حزم وغيره(3).
ومما يستدل به لذلك، ما يلي:
1 - قوله صلى الله عليه وسلم: "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك … "(4).
فقوله: "أو استأثرت به في علم الغيب عندك " دليل على أن أسماء الله أكثر من تسعة وتسعين، وأن له أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده لا يعلمها غيره(5).
2 - قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من--------------------------------------------
(1) الإيعاب (1/ 43).
(2) انظر: شرح صحيح مسلم (17/ 5)، درء التعارض (3/ 332)، مجموع الفتاوى (22/ 482 - 486)، بدائع الفوائد (1/ 166)، فتح الباري (11/ 224)، إيثار الحق لابن المرتضى (ص 169)، وللاستزادة: أسماء الله الحسنى للغصن (ص 131)، معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله للتميصي (ص 69)، وما بعدها.
(3) انظر: قوله في المحلى (1/ 36)، والرد عليه في المصادر السابقة.
(4) تقدم تخريجه (ص 281).
(5) انظر: شأن الدعاء للخطابي (ص 24)، شفاء العليل (2/ 758).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

عقوبتك، وبك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك"(1).
"فأخبر أنه صلى الله عليه وسلم لا يحصي ثناء عليه، ولو أحصى أسماءه لأحصى صفاته كلها، فكان يحصي الثناء عليه، لأن صفاته إنما يعبر عنها بأسمائه"(2).
3 - قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة-: "فيفتح علي من محامده بما لا أحسنه الآن"(3).
ووجه الدلالة: أن تلك المحامد تتضمن بعض أسماء الله تعالى وصفاته(4).
4 - أن الأسماء الواردة في الكتاب والسنة أكثر من تسعة وتسعين، وعليه فلا يصح حصرها في العدد المذكور(5).
ويتضح مما تقدم صحة ما ذهب إليه ابن حجر رحمه الله من القول بأن أسماء الله كير محصورة بعدد معين، وموافقته في ذلك لسلف الأمة وأئمتها وجمهور العلماء.
وأما تعيين الاسم الأعظم من أسماء الله فهو مما اختلف الناس في إمكانه من عدمه، والقائلون بإمكانه اختلفوا في تعيينه، والخلاف في ذلك جارٍ في أقوال أهل السنة والجماعة أنفسهم(6).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود (1/ 352) برقم (486) من حديث عائشة رضي الله عنها به.
(2) درء التعارض (3/ 332 - 333).
(3) أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب ذرية من حملنا مع نوح (3/ 1458)، برقم (4712)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة (1/ 184) برقم (194) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه به.
(4) بدائع الفوائد (1/ 161).
(5) انظر: مجموع الفتاوى (22/ 482)، العواصم والقواصم لابن الوزير (7/ 228).
(6) انظر: شرح مشكل الآثار (1/ 162)، شأن الدعاء للخطابي (ص 25)، مجموع الفتاوى (18/ 311)، مختصر الصواعق المرسلة (1/ 101)، فتح الباري (11/ 227)، الحاوي للفتاوي للسيوطي (1/ 394)، وللاستزادة: اسم الله الأعظم للدميجي (ص 109) وما بعدها، أسماء الله الحسنى للغصن (ص 90 - 98).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)